هل تونس مستعدة لاستضافة مركز عودة للمهاجرين غير النظاميين ؟

إن المطلوب اليوم من الدبلوماسية التونسية وأجهزة الدولة السيادية هو إعلان موقف استراتيجي حاسم وموحد، يرفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا والتمسك بالاتفاقيات التي تضمن حماية الحدود التونسية فقط، دون التحول إلى حارس لحدود أي كيان آخر… ؟ (الصورة: مخيم للمهاجرين غير الشرعيين من جنوب الصحراء الكبرى في العامرة – صفاقس).

سامي الجلّولي *

لكي نكون على بيّنة : يوم 15 ماي 2026، نشرت صحيفة The Guardian البريطانية تقريرا ذكرت فيه أن دول الاتحاد الأوروبي المجتمعة في ملدوفا (Moldova) صوّتوا لصالح إتاحة خيار مراكز العودة للمهاجرين غير النظاميين… وأفاد التقرير بأن المحادثات التي تجريها دول مثل ألمانيا، هولندا، النمسا، الدنمارك واليونان، ركّزت على 12 دولة محتملة، وهي: رواندا، غانا، السنغال، مصر، موريتانيا، أرمينيا، أوزبكستان، أوغندا، إثيوبيا، ليبيا، وتونس، في حين يشاع أن الجبل الأسود (Montenegro) قد رفضت وانسحبت من هذه المجموعة… التقرير يذكر أن تونس تعد دولة رئيسة ومستهدفة… انتهى الخبر…

الدول المستهدفة لا رأي لها ولا موقف !

​الغريب في الأمر أن اسم إيطاليا لم يظهر ضمن المجموعة التي تتزعم هذه المحادثات. طبعا، هذا الغياب ليس تراجعا، بل هو توزيع أدوار وتغيير تكتيك. فإيطاليا لديها اتفاق ثنائي منفصل ومثير للجدل مع ألبانيا لبناء مراكز احتجاز وإيواء… أما الدول ذات الثقل المالي، كألمانيا وهولندا، فهي تبحث عن عمق استراتيجي داخل إفريقيا وآسيا…

​المفارقة هنا، أن المحادثات دارت بين تلك الدول الأوروبية فيما بينها وكأن الدول الإحدى عشرة المستهدفة لا رأي لها ولا موقف !

أما بالنسبة لليبيا، ففي ظل غياب الاستقرار السياسي هناك، يبدو أن ثمة محادثات غير علنية ومتقدمة لإنشاء مدن طوق في الجنوب وتحديدا عند حدودها مع التشاد والنيجر…

​ما يهمنا في هذا السياق هو تونس، التي يتعين عليها رفض هذا النوع من المراكز. فتونس ليست مسؤولة عن هجرة هؤلاء من بلدانهم الإفريقية وما على دول الاتحاد الأوروبي إلا معالجة هذا الملف مباشرة مع الدول المعنية بمواطنيها. لا يجب أن تتحول تونس بأي شكل من الأشكال إلى وكيل للاتحاد الأوروبي…

رفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا

​بناء عليه، فإن وزارة الخارجية التونسية ومختلف أجهزة الدولة السيادية مطالبة باتخاذ موقف حاسم ورافض… والابتعاد عن المواقف المتذبذبة في القضايا السيادية، وهي المواقف التي غالبا ما يفسرها الإتحاد الأوروبي على أنها قابلة للتفاوض مقابل حزم المساعدات المالية أو القروض…

​إن المطلوب اليوم من الدبلوماسية التونسية وأجهزة الدولة السيادية هو إعلان موقف استراتيجي حاسم وموحد، يرفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا والتمسك بالاتفاقيات التي تضمن حماية الحدود التونسية فقط، دون التحول إلى حارس لحدود أي كيان آخر…

​تونس تاريخيا كانت دوما تمتلك أوراق ضغط دبلوماسية بفضل موقعها الجيوسياسي… الوضوح في هذه المرحلة هو حبل النجاة الوحيد لمنع فرض سياسة الأمر الواقع…

* مستشار قانوني.

شارك رأيك

Your email address will not be published.