سوسة: فضاء دار بابا يحتضن لقاء “عن الشعر في أزمنة التوحّش الأقصى”

تنظّم جمعية عشّاق الكتب بسوسة، بالشراكة مع مجموعة البحث في دراسات الحدود ودار نشر Poiesis الإيطالية، لقاءً شعريًا بعنوان: «عن الشعر في أزمنة التوحّش الأقصى».

و تستضيف الجمعية الشاعر التونسي آدم فتحي والشاعر الإيطالي جوزيبي غوفريدو، فيما تديره اللقاء الشاعرة التونسية وعضوة الجمعية زهرة القاضي.

يستلهم هذا اللقاء فكرته من النصّ الذي كتبه الشاعر التونسي آدم فتحي بمناسبة اليوم العالمي للشعر (21 مارس 2026)، لنفتح مساحة للتفكير في دور الشعراء اليوم: كيف يشهدون على زمنهم؟ وما مكانة الشعر في هذا القرن المزدحم بالروبوتات الباردة والبشر الكانيبال؟، وفق الجهة المنظمة.

تذكير بكلمة الشاعر آدم فتحي بمناسبة اليوم العالمي للشعر – 21 مارس 2026

«مرّة أخرى نحتفلُ بالشعر، فيما تُدوّي طبول الحرب وتتعاقب الكوارث، مواريةً أصوات الشاعرات والشعراء في اللامعنى، حتى لكأنّ الاحتفال خدعةُ حرب.
مرّة أخرى يحتفل العالم بالشعر بينما يُعاني أهلُه ما تعانيه شعوبُهم، دافعين كلفته الباهظة. وماذا في ذلك؟ ليس من طبع الشعر أن يكون بلا كلفة. بل إنّ كلفته تكاد ترتقي به إلى مرتبة الشبهة. لهذا، ربّما، يُحتفل بالشعر ويُنسى الشعراء. إنّهم يرفضون الخدمة. يمقتون العدد. لا يعترفون بالرّبح. لا ينتجون طائرات مُسيّرة. بل يفعلون ما هو أسوأ: ينظرون حيث يتعامى الآخرون. يُصغون حين يُمأسس الصمم. يشكّون ويسألون ويدافعون عن الجمال والحرية.
إنّهم يمارسون أخطر الجنون: انتفاضة البصيرة. ينتبهون إلى طفلة في الأنقاض، رافضين تسميتها ضررًا جانبيًا. ينتبهون إلى غابة محترقة، رافضين اعتبارها خطأً بيئيًا. ينتبهون إلى قتل إنسان، رافضين اعتباره تحييدَ هدف. يغوصون في ثقافتهم الشعبية ويزرعون الألغام في لغات العالم.
لهذا كلّه لا تحبّهم المؤسّسة، وتعاقبهم أحيانًا عن طريق تغييبهم والاحتفال بالشعر، متوهّمةً أنّها بذلك تشمت فيهم. والحقيقة أنّهم في منعة من كلّ ذلك، لأنّهم فهموا منذ البداية أنّهم لا يكسبون من الشعر إلا خسائرهم في الطريق إليه. وعلينا أن ننصفهم بالإنصات إليهم.
لا يسقط الشعر من ذرى الأولمب، إنّه يولد في قلوب هؤلاء الماشين على الجسر الملتهب بين الواقع المعيش والواقع القابل للابتكار، ملتقطين زهور الفرح من الألم قبل أن يتفحّم الخيال. ما من حرية إلا وهي تبدأ بتحرير المخيّلة، والشعر عشبة الحرية، يغمس اللغة في البشريّ ويمنع الحياة من الإقامة كليًا في الواقع الخوارزميّ.
لكنّ الشاعر هو الذي يقول ذلك بجسده مقتحمًا المدينة بقصيدة. لن تنقذ القصيدة المدينة، نعرف ذلك. لن تطهّر الهواء. لن تعيد الأنهار الجليدية إلى شبابها الأوّل. لكنها قد تنزلق في اللغة مثل بذرة في شقّ من الإسمنت، فيتحوّل الشقّ إلى مرعى، ويظهر الشعراء مثل الأعشاب البرية أو اليراعات العنيدة الهشّة.
ليس من سلاح للشعر أقوى من هشاشة الشعراء، التي تمنعهم من أن يخسروا إنسانيتهم في أزمنة التوحّش الأقصى. وفي هذا القرن المزدحم بالروبوتات الباردة والبشر الكانيبال، قد يصبح الشعر آخر فعل مقاومة، آخر نشاط بشريّ في حرب الآلات. نعرف ذلك.
كما نعرف أيضًا:
الحربُ لا تخافُ على الشعراءِ
لكنّها تخافُ منهم قليلًا.
ربّما بما يكفي كي تُحاول إسكاتهم،
لذلك يمنح الشعراء كلّ شيء صوتًا، حتى الصمت.»

  • تقديم الضيوف:
    جوزيبي غوفريدو
    شاعر وكاتب إيطالي، وُلد سنة 1956 في ألبيروبيلّو بإقليم بوليا جنوب إيطاليا. يُعدّ من الأصوات الأدبية البارزة التي جمعت بين الشعر والتفكير النقدي في قضايا الثقافة والهوية المتوسطية.
    في مجال الشعر، نشر عددًا من الدواوين، من أبرزها: «بين الجدران والأحلام» (1982)، «مناظر مايو» (1989)، «مراثٍ تجريبية» (1995)، «على أبواب الإسكندرية» (2003)، و«أوطان أبريل الأم» (2007). كما صدر له ديوان «الغناء والنسيان» سنة 2010 عن دار Poiesis.
    وإلى جانب الشعر، كتب أعمالًا سردية وتأملية، منها: «السماء فوق بغداد: يوميات رحلة إلى العراق» (2006)، «نحو البحر الصامت» (2012)، و«نظرة إلى المشهد الطبيعي: رحلة عبر المشهد الإيطالي» (2015).
    وفي مجال الفكر والنقد، تناول غوفريدو قضايا المتوسط والعلاقة بين الجنوب وأوروبا، ومن أهم مؤلفاته: «كادموس يبحث عن أوروبا» (2000)، «آلام السلام: أزمة أم صدام حضارات في المتوسط» (2009)، و«وحدنا مع العالم: الإنسان في قلب أزمة الحضارة» (2020). كما أصدر سنة 2022 كتابًا حول مدينته بعنوان «ألبيروبيلّو: التراث والحماية وحبّ المكان».
    يكتب في صحيفة La Repubblica الإيطالية، وأشرف لسنوات على «ندوات مارس» (1995 – 2022). وقد نال سنة 1987 جائزة بيير باولو بازوليني تقديرًا لإسهاماته الأدبية.
  • آدم فتحي
    شاعر ومترجم تونسي، وُلد سنة 1957. عُرف بنمط الشعر الغنائي الملتزم في الثمانينيات، وكتب للشيخ إمام، ولمجموعة «البحث الموسيقي» بقابس، ومجموعة «الحمائم البيض». ويوصف آدم فتحي بأنّه «ارتقى بالشعر السياسي المباشر، وحوّله إلى سياسة شعرية ملتزمة وعميقة، وجنّة من القوافي والحروف لا يدخلها إلا المبشّرون بالخلق والجنون».
    من أعماله الشعرية: «سبعة أقمار لحارسة القلعة» (دار بين قوسين للنشر، تونس، 1982)، «أغنية النقابي الفصيح» (دار التقدّم للنشر، تونس، 1986 – صودر بعد النشر)، «أناشيد لزهرة الغبار» (1991)، و«نافخ الزجاج الأعمى: أيامه وأعماله» (منشورات الجمل، بيروت، 2011). وقد فاز بـ«جائزة سركون بولص للشعر وترجمته» التي تقدمها دار الجمل، في دورتها الثانية سنة 2019.
    كما نقل إلى العربية عددًا من الروايات والمؤلفات الفرنسية، صدرت معظمها عن منشورات الجمل، من بينها: «اليوميات» لشارل بودلير (1999)، وأعمال عديدة للفيلسوف الروماني إميل سيوران، وروايتا جيلبير سينويه: «ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان» (2006) و«اللوح الأزرق» (2008)، إلى جانب روايتي نعيم قطّان: «فريدة» (2006) و«وداعًا بابل» (2012). ***موعد اللقاء: الأحد 31 ماي 2026، بداية من الساعة الخامسة مساءً، بفضاء دار بابا

شارك رأيك

Your email address will not be published.