*بقلم الأستاذ المحامي أمير الحزامي
“قلناها مرارا وتكرارا أنه لا علاقة للشعب التونسي بمعارك الأحزاب الوهمية، ولا بمعارك الأشخاص.
“المعركة الحقيقية التي ينتظرها التونسيون هي معركة البرامج والرؤى و السؤال المباشر هو من يستطيع قيادة تونس نحو الازدهار الاقتصادي والاجتماعي؟ ومن يملك القدرة على إنقاذها من الانهيار ووضعها مجددا على طريق البناء؟
“والحقيقة أن الشعب التونسي ليست لديه مشكلة شخصية مع قيس سعيد، بقدر ما لديه اشكال عميق مع توجهاته وافكاره وخطابه وطريقة ادارته للشأن العام.
ولهذا، اذا خرج قيس سعيد في المحطة القادمة بثوب سياسي جديد، وبخطاب مختلف، وبمشروع قادر على اقناع التونسيين، فلا احد يستطيع ان يتنبأ بأنهم سيرفضونه لمجرد انه قيس سعيد.
الاشكال الحقيقي يبقى ايضا في الدائرة المحيطة به، وهي اشكالية نجد بعض ملامحها حتى لدى من يعتبرون انفسهم معارضة وبديلا.
تونس لا تحتاج الى معارك تقديس وسب، ولا الى زعامات تبحث عن اتباع ، تونس تحتاج الى قيادة وطنية تضبط الجميع، وتتعامل مع الجميع على قدم المساواة، وتضع مصلحة الدولة فوق مصلحة الاشخاص والاحزاب.
تونس تحتاج الى قائد يخوض غمار التقلبات الاقليمية والدولية، مستندا الى تاريخها الدبلوماسي والسياسي، والى رصيدها الحضاري، والى عقل الدولة لا الى منطق الغلبة.
اما المستفيد الوحيد من معارك السب والتقديس، فهو الجهل.
ذلك الجهل الذي غرس في عقول ابناء هذا الشعب، والذي يحاول البعض من خلاله، مرة بعد اخرى، تحويل وجهة التونسيين عن قضاياهم الاساسية المتعلقة بالاقتصاد، التشغيل، القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، العدالة الاجتماعية، ومكانة تونس بين الامم.
“تونس اكبر من الاشخاص، واكبر من الاحزاب، واكبر من معاركهم الوهمية.
فكوا اسر هذا الشعب من معارككم الصغيرة، ودعوه يناقش مستقبله.
ترفعوا… فالقاع ازدحم.
تحيا تونس”.



شارك رأيك