تقاطع تجدّد دعوتها إلى مراجعة مسار التتبعات المرتبطة بنشاط الد. عبد الله السعيد

قضت محكمة الاستئناف بمدنين، يوم 28 سبتمبر 2026، بسجن الناشط الحقوقي ورئيس جمعية أطفال القمر، عبد الله السعيد، لمدة سنتين، وذلك بعد أن كانت المحكمة الابتدائية بمدنين قد قضت بسجنه لمدة سنة واحدة. ويأتي هذا الحكم في وقت يواصل فيه عبد الله السعيد دفع ثمن نشاطه المدني والإنساني، بعد أن ظلّ موقوفًا منذ 12 نوفمبر 2024.

وتعتبر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن تشديد العقوبة في طور الاستئناف يثير بالغ الانشغال، خاصة في ظل المسار القضائي الذي عرفته القضية منذ انطلاقها، وما رافقه من إحالة أولية إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، قبل أن يُقرّر انتفاء الشبهة الإرهابية وإعادة الملف إلى القضاء العدلي بمدنين.

وتؤكد الجمعية أن عبد الله السعيد كرّس سنوات من نشاطه لخدمة الفئات الهشة والإحاطة بأطفال القمر، من خلال جمعية أطفال القمر بمدنين، التي اضطلعت بدور مهم في توفير الإحاطة الطبية والنفسية والاجتماعية، والمساهمة في الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستفيدة من خدماتها.

وفي هذا السياق، تجدّد الجمعية التأكيد على أن تبعات هذه القضية لم تقتصر على عبد الله السعيد وعائلته، بل امتدت آثارها إلى الفئات التي كانت تنتفع من خدمات الجمعية. فقد عبّر عبد الله السعيد، عقب صدور الحكم، عن أسفه لانقطاع أطفال من فئة أطفال القمر عن الدراسة منذ سنتين، نتيجة ما آلت إليه أوضاع الجمعية، كما جدّد اعتزازه بالعمل الإنساني الذي قام به، وبحرص الجمعية على احترام التراتيب المالية والإدارية الجاري بها العمل.

وإذ تدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بمدنين وتشديد العقوبة في حق عبد الله السعيد، فإنها تجدّد تضامنها معه ومع عائلته، وتثمّن صموده وجهود فريق الدفاع في متابعة القضية. كما تؤكد أن حماية العمل الجمعياتي والمدني تقتضي ضمان عدم تحويل النشاط الحقوقي والإنساني إلى موجب للتجريم أو العقاب، واحترام الحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع الضمانات التي يكفلها القانون.

وتدعو الجمعية السلطات القضائية إلى وضع حد لهذه المظلمة، وضمان حق عبد الله السعيد في ممارسة جميع سبل الطعن المتاحة قانونًا، كما تجدّد دعوتها إلى مراجعة مسار التتبعات المرتبطة بنشاطه المدني والإنساني، بما يضمن احترام حرية العمل الجمعياتي وحقوق المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

كما تؤكد جمعية تقاطع أن حماية الفئات الهشة لا يمكن أن تتحقق دون حماية الفاعلين والفاعلات المدنيين.ات الذين يكرّسون جهودهم.ن لخدمتها، وأن ضمان فضاء مدني آمن ومستقل يظل شرطًا أساسيًا للوفاء بالتزامات الدولة التونسية في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

شارك رأيك

Your email address will not be published.