<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الأخلاق الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الأخلاق/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Thu, 23 Jun 2016 09:48:40 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>الأخلاق الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الأخلاق/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>(18) الجهاد اليوم هو الأكبر، أما الأصغر فهو إرهاب</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Jun 2016 09:48:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=15398</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; يكتبها فرحات عثمان  صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال : وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلقهم ذهبوا إذا رشد المعلم كان موسى *** وإن هو ضل كان السامريا إننا اليوم في العديد من مسائل الحياة نرفع الدين والأخلاق كما يضع البقال المنافق عندنا أفضل السلعة أعلى ما يتحيل من...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/">(18) الجهاد اليوم هو الأكبر، أما الأصغر فهو إرهاب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-15400 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/الزيتونة-مأذنة.jpg" alt="الزيتونة مأذنة" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong> صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال :</strong></p>
<p><strong>وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلقهم ذهبوا</strong></p>
<p><strong>إذا رشد المعلم كان موسى *** وإن هو ضل كان السامريا</strong></p>
<p><strong>إننا اليوم في العديد من مسائل الحياة نرفع الدين والأخلاق كما يضع البقال المنافق عندنا أفضل السلعة أعلى ما يتحيل من بعد لبيعه للمستهلك من سقط الخضر والغلال، مع منع المساس بها.</strong><span id="more-15398"></span></p>
<p>هذه حالنا مع العديد من مسائل الدين، ومنها قضية الجهاد التي أصبحت صناعة للموت عند من يتاجر بالإسلام اليوم، بينما لا جهاد اليوم إلا الجهاد الأكبر، أي مجاهدة النفس. أما ما كان من جهاد مسلح، وهو الجهاد الأصغر، فقد انتهى ضرورة مع قيام الدولة الإسلامية، تماما كما انتهت الهجرة بعد الفتح؛ لهذا، ليس الجهاد الأصيغر اليوم إلا عنفا غير مشروع، أي إرهابا !</p>
<p>فهلا صرّح بذلك فقهاؤنا وكفّوا عن المراوغة والتنصل من مسؤولياتهم إزاء الدين وتجاه الشباب المغرّر به الذي يثق بقولهم، فيرمي نفسه وغيره للتهلكة واثقا في كلام من لا يجرؤ على بيان أن الجهاد الأصغر انتهى، مما يجعل قيم ديننا تُدنّس كنجوم في التراب تغور !</p>
<p>إن مَثَل المسلم اليوم كمثل الساعي لغاية، فهو على محجة الطريق لا يفتأ عن السير؛ إلا أنه لا ينتبه إلى سهيه عن القصد السوي، فعوض أن يُيمم الشمال، تراه يسير في الاتجاه المعاكس ولا يدري، همّه السير ومواصلة السير لا غير، حتى وإن كان فيه ضياع القصد؛ وهذا عين النوك !</p>
<p>فإن كان يسير على السبيل السوية، أي سبيل الدين، آخذا بحرف الشريعة، فإنه لا يسير حسب مقاصدها، تماما كمن لا يسير في الإتجاه المطلوب؛ فهو يمشي القهقرى عوض التقدّم إلى الأمام نحو هدفه المنشود. هذا ما يحدث مع فهمنا للجهاد في الإسلام بما أنه أصبح مطية للإرهاب لا لتزكية النفس.</p>
<p><strong>اللخبطة القيمية والدينية  </strong></p>
<p>ما يميّز الإسلام اليوم هو هذه اللخبطة القيمية التي يعيشها أهله مما جعله ظلاميا بعد أن كان تنويريا. ومن معالمها، في نطاق الجهاد المسلّح، المفهوم الخاطيء للشهادة والشهيد كما نبيّنه في ما يأتي.</p>
<p>نحن نرى شبابنا تهزهم غيرتهم على عقيدتهم وحميتهم الوطنية للتضحية بأنفسهم ابتغاء الشهادة ولأجل أن يصبحوا شهداء؛ وهم في هذا ينصتون إلى دعاة حازوا ثقتهم؛ فإذا هم يخفونهم حقيقتما .</p>
<p>مفهوم الشهادة والشهيد عند هؤلاء الشباب المغرور خاطـيء تمام الخطأ؛ فهو يحملهم على الموت في سبيل الله بينما حقيقة الشهادة في الإسلام الصحيح هي العكس تماما، إذ هي البقاء على الحياة؛ فلا شهيد إن مات لأن الميت لا يشهد ولا يأتي بالخبر والشهادة !</p>
<p>ثم هؤلاء الدعاة يشجعون الشبيبة على جهاد صغير مغالطة أيضا إذ، كما نبيّنه أيضا لاحقا، لم يبق إلا الجهاد الأكبر، جهاد النفس الذي تصرف شبابنا عنه مغالطة المغالطين. بهذا أصبحنا اليوم في قعر الانحلال الأخلاقي، يتمعش منه دعاة التزمت، هذه النظرة الفاحشة للأمور التي تجعل من الحرية الشخصية دعارة ومن أحاسيس الحب رذيلة ومن نقاء السريرة وحسن النية عهرا وفسادا.</p>
<p>متى كان مثلا عدم احترام تعاليم الدين سببا في فسادٍ أعظم وقد أكد الإسلام على حرية العبد وتمام حقه حتى في الخطأ بأن مكنه من ذلك بإيجاد الكفارات والذرائع الشرعية؟ ومتى كان لمؤمن الحلول محل الله لمحاسبة غيره ومعاقبته، وليس ذلك إلا لربّه وحده؛ فهل في الإسلام كهنة وأحباركنيسة؟ فما هذه الأصنام المعنوية التي نقيمها في الدين القيم مما يجعل حمل رشاش لقتل أبرياء أهون من لبس تبان قصير أو حب مثلي أو جنس آمن بين بالغين؟</p>
<p>إن تفشي التزمت هو أساس تفشي الإرهاب، إذ هو اليوم أولا في الأذهان؛ فلا مجال لمقاومة العنف المادي إلا بالقضاء على منابعه الذهنية، فهي المسؤولة على الضحايا الفكرية التي هي مسؤولة على ضحايا الإرهاب المادية.</p>
<p>لنذكّر هنا ما كتب على صفحته الخاصة بالفايسبوك سيف الدين الرزقي، الإرهابي مرتكب جريمة سوسة؛ كتب ما يلي: « إذا كان حب الجهاد جريمة، فليشهد العالم إني مجرم ! » مثل هذه من المقولات نجدها عند العديد ممن يدّعى انتماءه للعقلاء في هذه البلاد من الساسة والفلاسفة والفقهاء.</p>
<p>لذا يتعيّن التصدي في أقرب وقت لهذا الإرهاب الذهني وهذه اللخبطة القيمة لوضح حد لتهافت قراءتنا لدين الحب والسلام التي جعلت منه دين الحقد والحرب !</p>
<p><strong>الإرهاب الذهني في كراهة الآخر المختلف</strong></p>
<p>الإرهاب ليس ما نراه فقط من ضحايا أبرياء ودماء أُهدرت باسم الإسلام، بل هو أساسا ما لا نراه؛ إذ تسبق كل عملية إرهابية عمليات غسل دماغ. لقد أصبح الإرهاب عندنا أولا وقبل كل شيء في الذهن؛ فهو هذا الفكر الفاسد والمفهوم الخاطيء للدين الذي لا نعيره اهتماما كبيرا، بينما لا مناص للتعرض له ومقاومته إذا أردنا حقا مقاومة الإرهاب والتوصل للحد منه ثم القضاء عليه.</p>
<p>مثلا<strong>، </strong>لو عدنا مجددا إلى عملية سوسة، لنا أن نتساءل : ما الذي دفع بفتى متعلّم إلى كراهة غيره إلى حد قتله إذا لم يكن ذهنه الفاسد، وقد أُعد لذلك من طرف زبانية موت في هيأة شيوخ علم، وليسوا إلا شياطين الجهالة الجهلاء والفساد الأعظم؟</p>
<p>إن الإرهابي التونسي ما كان ليقدم على فعلته الشنيعة تلك إذا لم تكن يشجعه في ذلك فكر متزمت متغلغل لا في النفوس والأدمغة فقط، بل وأيضا في التصرفات اليومية التي تشين فهم ديننا بالانحراف به عن سماحته وقبوله بالغيرية والحرية البشرية تامة لا منقوصة.</p>
<p>ففي بلادنا، رغم ما أتى به الدستور الجديد من حقوق، ورغم أن البلاد في حالة استنفار قصوى ضد الإهاب، نرى الشرط تتعقب الشباب لتمنعهم من حقهم في حرياتهم، كتتبع المفطرين علنا في هذا الشهر أو من يشرب خمرة  أو حتى من يلبس تبانا قصيرا، بينما كلهم سلم لغيرهم، لا يمدّون أيدهيم للإساءة؛ فهلا تتبّعت الشرط من يحمل الرشاش ويمد يده على غيره!</p>
<p>كل هذا باسم القانون لأنه لم يتم بعد تنقيح كل النصوص المشينة الني تعتدي على الحريات فتخلق في الأذهان الإرهاب المعنوي الذي هو رفض الآخر المختلف وحقه في الاختلاف، مما يغذي حتما الإرهاب المادي.</p>
<p>إن العمليات الإرهابية ببلدنا وخارجه ليست إلا تبعات منطقية لكراهة الآخر المختلف، وهو التربة الخصبة للإرهاب الذهني واللخبطة القيمية التي نعيشها بتونس وسائر البلاد العربية المسلمة، والمتأتية من فهمنا المتزمت لديننا الذي نجعل منه دين النقمة بينما ليس هو إلا دين الرحمة.</p>
<p>حتى نخرج من وضعنا المخزي الحالي، من المتحتّم أن ننقّي بجدية، في نطاق غربلة قاسية، تصرفاتنا اليومية الرافضة للآخر المختلف، القامعة لحرياته. هذا يقتضي بالإساس القبول بالغيرية، أيا كانت، بداية بإبطال كل ما رسب في ديننا وثبت في قوانينينا، ومرورا بتصرّفاتنا اليومية وما فيها من تحديد لحريات الناس الشخصية ونبذ للآخر وكراهة للمختلف. فكل ذلك يزرع الإرهاب المعنوي في العقول وينمي الإرهاب المادي بأن يجعل من حقوق المؤمن الثابتة في حرية حياته الشخصية خبثا وعهرا ورذيلة وكفرا.</p>
<p>وطبعا، لا بد من أن يعطي أهل الحل والعقد في المجتمع المثل الأسنى بالتدليل أن الجهاد المسلّح انقضي عهده، وقد كان بعد أضعف الإيمان. أما اليوم، فهو غير الإسلام، أو هو الإسلام الإسرائيلي، إذ الحرب المقدسة ليست من ديننا الحنيف. هلا يتكلّم إذن فقهاؤنا وساستنا في الجهاد الأكبر، ومنه الاجتهاد بالفكر، للتصدى بمسوؤلية لداعش وللدعدشة المتغلغلة في العقول، وهو الكفر الحقيقي بالله؟ وهلا ذكروا أن الجهاد الأصغر انتهى؟</p>
<p><strong>نهاية الجهاد الأصغر </strong></p>
<p>إنه لمن أوكد المساعي اليوم على ساستنا، وخاصة من مرجعيته إسلامية، التنبيه على انتهاء الجهاد الأصغر؛ فليس هو اليوم إلا من الاعتداء على الغير الذي يحرّمه الإسلام ويجرّمه. إن المسلم الحقيقي لا يعتدي بل يدافع عن نفسه عند الاعتداء، ويكون ذلك بأفضل الوسائل، أي بإعطاء المثل الأسنى ومكارم الأخلاق التي جاء الرسول لإتمامها.</p>
<p>واجب من يتبجح بالتمسك بالإسلام بعد العمليات الإرهابية الأخيرة ليس في الدعوة للتظاهر ورفع الشعارات الفارغة، بل في التذكير بأن الإسلام دين العدل، وهذا يقتضي ترك إقامة العدل لأهله في القضاء والقانون والسياسة. فلا جهاد للفرد قي دولة القانون إلا بالنضال المسالم لأجل الحقوق والحريات والدعوة بدون هوادة إلى العدل وكلمة السواء، خاصة عند فقدانهما وتجاهلهما. وطبعا، لا يكون ذلك أبدا بالعنف وإلا سقط الحق، إذ نمر عندها من دور صاحب الحق المظلوم المعتدى عليه إلى دور المعتدي الظالم لنفسه ولغيره ولدينه.</p>
<p>إن الثابت الذي لا مجال للنقاش فيه هو أنه لا أمل في القضاء نهائيا على البعوض الداعشي إذ لم نجفف المستنقعات. ولا شك أن المستنقع الذي يعشعش الإرهاب فيه ويفرّخ هو اللخبطة الدينية التي تميّز قراءة البعض من نخبنا للإسلام فتحملهم على فهمه غلطا والإساءة له بتقديم الجهاد الصغير الخسيس على الجهاد الكبير السامي الذي فيه مكارم الأخلاق.</p>
<p>فالتمسك بحلية ما انتهت صلوحيته من جهاد أصيغر هو الذي يعتمد عليه أهل الجهاد الإرهابي لادّعاء خدمة دين لا يمتون إليه بصلة، بما أنهم يهدمون صرحه. ذلك لأن الجهاد المسلح انتهى كما انتهى واجب الهجرة؛ فلم يعد في الدين القيم منذ قيام دولة الإسلام، وهي دول عدّة اليوم، إلا الجهاد الأوحد الصحيح، أي الجهاد الأكبر.</p>
<p>هذا ما يجب على أهل الإسلام النزهاء &#8211; إذا لم يكونوا ممن يتاجر بالدين &#8211; قوله والتذكير به حتى نضع الحد الضروري لتخريب الملة والعبث بها من طرف من يدّعي المنافحة عنه وهو من أعدائها؛ هذا ما يفرضه الشرع والأخلاق والقانون.</p>
<p>فكيف لا يغتر الشباب بدعوى حلية الجهاد ما دام أهل الذكر والحل والعقد من الكبار، وفيهم الفقهاء والفلاسفة والساسة، يشجعونهم على عنجهيتهم وهمجيتهم برفض قول كلمة السواء، أي أن الجهاد الصغير ولّى وانقضى نهائيا وأصبح اليوم من اختصاص الدولة القائمة التي لها حصريا حق القائم بحق وواجب رعاية العدل والحرص عليه كما جاء به ديننا الحنيف.</p>
<p>متى نتمادى في هذا الخور المتمثل في السعي ضد الإسلام بتنمية إرهاب ذهني يغذّي الإرهاب المادي حاملا الشبيبة إلى مزالق الهاوية؟ متى نتحمّل مسؤولياتنا كاملة فنصدر الفتوى الرسمية المتحتمة لتوضيح الأمور ونرفع الحجاب عن الأعين وقد اختلط الحابل بالنابل إلى حد تشجيع النشء على حمل السلاح والبغض والكراهة للآخر، أيا كان فعله. فذلك كله مأتاه تزيين الجهاد الأصيغر عوض التنديد به وتمجيد السلام بالدعوى إلى إعطاء المثل والجهاد الأكبر.</p>
<p>لذا، من أوكد الواجبات اليوم الفقهاء أن يعلنوها صراحة في موقف جريء تقتضيه خدمة الإسلام الحق، وهو أن الجهاد الوحيد في الإسلام، بعد أن قامت دولته وتمتّن في القلوب، هو الجهاد الأكبر، أي جهاد النفس في كل نزواتها وخاصة تلك التي تعتدي على الآخر، أيا كان وأي تصرف أتى، وليس الجهاد الأصغر، أي مد اليد على ذلك الآخر المختلف، إلا من الإفساد في الأرض.</p>
<p>ذلك لأن الإسلام اجتهاد مستمر ولا مناص لتجديد فهمنا له وإلا تحجر وغدا ظلاميا كما هو الحال اليوم. فالإسلام ثورة عقلية مستدامة وإلا ليس هو بدين القيمة، خاتم الأديان. لهذا من الواجب فتح باب الاجتهاد من جديد، على الأقل لإصلاح بعض المفاهيم الخاطئة مثل مفهوم الشهادة، إذ لا شهادة في الإسلام بالموت، وهي أمنية الجهاديين، بل الشهادة الحقة الإسلامية تقتضي الحياة والبقاء حيا، كما نبينه الآن.</p>
<p><strong>حقيقة الشهادة والشهيد في الإسلام</strong></p>
<p>الشهادة، لغة، هي الإعلام والحضور، وهي الخبر القاطع، كما يقول الجوهوي، أي الذي يأتي من المشاهدة والمعاينة. نقول : شهد الرجل على كذا بمعنى حضره، فهو شاهد أي حاضر.  وهي أيضا، فقها، الإخبار عن أمر حضره الشاهد وشاهده. والشاهد هو الشهيد، أي المخبر ، أي العالم الذي يبيّن ما علمه، وهو فعيل من أبنية المبالغة في فاعل.</p>
<p>هذا، والشاهد أيضا من أسماء الله الحسنى أي الذي لا يغيب عن علمه شيء. وكذلك الشهيد.     علاوة على هذا المعنى الفقهي، للشهيد أيضا عند الفقهاء معنى القتيل في سبيل الله. إلا أن هذا بمعنى ليس كالذي يروّج له دعاة الشبيبة للموت. نعم، فهو عموما، يبقى يحافظ على المعنى الأصلي المذكور أعلاه، أي الإتيان بالخبر القاطع.</p>
<p>وقد وقع الاختلاف في سبب تسمية الشهيد، فقيل لأن الملائكة تشهده أو لأن الله وملائكته شهود له أو لأنه ممن يُستشهد يوم القيامة على الأمم الخالية. وقيل أيضا لسقوطه على الأرض وهي الشاهدة، أو لأنه حي لم يمت كأنه عند ربه شاهد أي حاضر.</p>
<p>هكذ إذن، نرى أن الشهادة تقتضي الحياة والحضور لا الموت والتغيب، إذ لا معنى لأن يشهد العبد إذا مات، عدا يوم القيامة. وليس هذا ما يطلبه الشهيد الذي يضحّي بنفسه لأجل قضية آنية وحالية لا يريد انتظار قضاء الله فيها في الدار الآخرة وإلا لما ضحّى بنفسه.</p>
<p>لا شيء في القرآن يدل على أن الشهيد هو الذي يموت لأجل الدين أو أن الشهادة تقتضي القتال. فمن يتمعن في آي القرآن ويثوّر معانيه، يعاين حق المعاينة أن الشهادة تحافظ على معناها اللغوي أي الإعلام والحضور والعلم والإخبار. فلا علاقة في ديننا، من خلال ما ليس لنا غنى عنه كمرجع، أي القرآن والسنة الصحيحة،  لا علاقة فيهما بين الشهادة والقتل كما ذهب إلى ذلك الفقهاء.</p>
<p>لقد اجتهد هؤلاء لدنياهم، فقالوا مثلا أن الشهيد على ثلاثة أقسام : شهيد الدنيا والآخرة، وشهيد الدنيا وشهيد الآخرة على أن يكون الأول هو الذي يقتل قي قتال لتكون كلمة الله هي العليا دون غرض من أغراض الدنيا. مثل هذا الاجتهاد ليس ضرورة بالاجتهاد الصحيح، ولو أنه المعنى الحالي المغلوط عند شبيبتنا التي تضحي بحياتها من أجل دينها. ذلك أنه لا توجد آية      واحدة في القرآن بالمعنى الذي ذهب إليه السلف؛ إنما كل آيات القرآن في      المعنى الذي يقتضي الحضور والحياة للشهادة أي الحياة لا الموت.</p>
<p>كما أنه لا حديث بتاتا في مسلم يخص الموضوع؛ أما البخاري فالحديث الوحيد الذي يورده هو الآتي : «الشهداء خمسة : المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله». وهذا الحديث يبيّن أنه لا فرق بين من يموت في سبيل الله ومن يموت لإصابته بالطاعون أو لغرق مثلا؛ فأي امتياز لمن يموت في سبيل الله فلا يقوم بواجب أعلى وأسمى هو الشهادة للإسلام بالكلمة والحجة الدامغتين؟ فنحن نعلم أن للكلم السحر الذي يأتي بالعجائب والقوة التي تفوق فاعلية السلاح الفتاك؛ أليس في البيان سحرا؟</p>
<p>إننا اليوم، وقد وصل أعداء الإسلام بديننا إلى الدرك الأسفل من المهانة وقلة الحيلة، فقدنا قوة الحجة والدليل القاطع للتبيين على علو كعب مباديء ديننا وسمو مقاصده، رغم أن الإسلام أولا وآخرا حجة قاطعة ورسالة مبينة. كيف نعيد إذن للدين رونقه وهو الذي تمثلت معجزتة في قرآن مبين      بدون ترك مسالك الموت والهروب من الواقع المرير لمجابهة الأعداء بخير سلاح وأقهر لهم، أي مبادىء إيمان روحاني كوني كان ثورة عقلية عارمة وإناسة قبل أوانها وحداثة سبقت الحداثة الغربية؟</p>
<p>لا يكون هذا إلا بالحرص على الشهادة الصحيحة التي هي الإخبار عن إعجاز القرآن وروائع تعاليم الإسلام في عالم انطفأت أنواره لسقوطه في مادية لغلوها أضاعت القيم البشرية. فقد تهافتت في هذه المادية المفرطة فتوحات العقل البشري فصارت مطية لكل من يدوس كل ما جاءت به الديانات، وخاصة الإسلام، من علو أخلاقي لا يمكن استعادته إلا بإقامة الدليل ومقارعة عناد العدو بالحضور لا الغياب على أرض الصراع بالحجة لا بالقتل والتقاتل، فالإسلام إحياء في الأرض لا إفساد فيها.</p>
<p>إن الموت لأجل الشهادة لهو من الخور إذ لا شهادة عندها، فلأجل إعلاء الحق، الشهادة كل الشهادة في البقاء على قيد الحياة للإدلاء بالشهادة والإتيان بالخبر القاطع اليقين. إن الشهيد الحقيقي في الإسلام لهو الشاهد، أي هذا الذي يقول الحق ويخبر به دون لومة لائم، فهو الضمير الحي والفكر العامل جاهدا على إعلاء كلمة الحق.</p>
<p>فهو بهذا أفضل من يخدم دينه ويرعى قيمه إذ لا يفتأ عن العمل على إعلاء كلمة الدين بالكلمة الطيبة والمثل السني ومكارم الأخلاق حتى تعلو الغوغاء والباطل وقد طغيا على الأذهان في دنيا غوت لغلوها في المادية وابتعادها عن الروحانيات، وهي لب لباب الإسلام.</p>
<p>هذا هو الشهيد في الإسلام وهذه هي الشهادة لأجل إعلاء كلمة الله ورعاية حقوقه بين البشر لا الموت والهرب من الجهاد الحقيقي، الجهاد الأكبر، مصارعة للنفس وإعلاء للدين !     وهذه هي حقيقة الشهادة في الإسلام، لا ما يُروج له من فهم غير إسلامي رسب إلى ديننا من اليهودية، إذ لا وجود لأول انتحاري في الإسلام بل في التوراة، ألا وهو شمشون! فهل نطبق الإسلام أو اليهودية في بلاد الإسلام؟</p>
<p>خلاصة القول أن الجهادي الذي يبتغى الشهادة لا بد له أن يعلم أن الشهادة إسلاميا ليست إلا الخبر اليقين، لذلك تقتضي الحياة لا الموت؛ لأن الخبر القاطع يتطلب ما من شأنه الإتيان حيا به لدحض الباطل. وهذا يدعّم ما سنقوله الآن وهو أنه لا جهاد في الإسلام اليوم إلا الأكبر، أي جهاد النفس.</p>
<p>ومن واجب النخب اليوم العمل على رفع اللبس الذي خالط العقول في مفهوم الشهادة، إذ ليست هي في الانتحار المحرّم شرعا. ذلك لأن الشهادة التي نمجّدها  يوميا ما كانت أبدا في الإسلام من القتل والتقتيل والإفساد في الأرض، بل هي في الحياة والبقاء والإبقاء عليها حتى يتم الإتيان بالدليل القاطع والخبر اليقين.</p>
<p>هذا أقل ما يمكن أن يفعله الجهادي الحق في هذه الظروف، وهو من باب أضعف الإيمان في زمن أصبح الدين مطية لكل من هب ودب ممن عاداه، سواء ممن يريد له الشر أو من يعتقد المنافحة عنه وهو يشينه ويمسخ تعاليمه السمحة. والأفضل له طبعا هو ممارسة الجهاد الأكبر، جهاد النفس.</p>
<p><strong>ضرورة قول الحقيقة حول الجهاد </strong></p>
<p>إن الابتعاد عن الكلام الفضفاض وترديد الشعارات الجوفاء متحتم أيضا من طرف أهل الإسلام بخصوص الجهاد في الإسلام أيضا. فلا يكفي اليوم أن يقول الفقهاء والساسة أن الجهاد ليس الإرهاب والعدوان وترويع الآمنين وإزهاق الأرواح البريئة، أي كل ما هو محرم تحريما قطعيا في الإسلام.</p>
<p>إنه المنطقي والمفروض والضروري أن يبيّنوا السبب في هذ الحكم وإلا ذهب كلامهم سدى، وهو ما قلناه أعلاه، أي أن الجهاد الأصغر كما يفهمه المسلمون اليوم قد انتهى وولّى زمنه تماما كما انتهت فترة الهجرة، فلم يبق اليوم إلا الجهاد الأكبر، أي جهاد النفس. وهذا يقتضي الحياة للمعاناة وللإتيان بالمثل الرسني والخبر القاطع على أن الإسلام سلام؛ فتلك هي الشهادة الصحيحة.</p>
<p>إن الإصداح بحقيقة أنه لا جهاد اليوم إلا الأكبر متوجّبة؛ ولم يعد ممكنا تمييع الموضوع بالقول مثلا أن للجهاد الشرعي أنواعا، فتقول       مثلا، كما قعل البعض، بجهاد الفكر والقلم أو جهاد المال مع  الحرص على حصره نظريا في أبواب الخير والإسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.</p>
<p>فالمعلوم اليوم أن الإرهاب لا وجود له دون ما تضخه فيه بعض الأنظمة الإسلامية من أموال. فهل هذا من جهاد المال؟ نعم، إنه يتعدى شرط الخير والإسهام في التنمية. ولكن من يدلل على ذلك وكيف؟ وهل من النزاهة عدم رفض إمكانية وجود جهاد بالسلاح حتى وإن ضيقنا من حالة اللجوء إليه بجعلها الضرورة القصوى عند الاعتداء وفشل كل الوسائل السلمية؟</p>
<p>هناك من الفقهاء من يصف هذه الحالة بالكي الذي هو آخر الدواء، فيقول أنها ليست من الجهاد، إذ لا تعدو أن تكون من باب الدفاع الشرعي عن النفس؛ ولا ضير من ذلك، بل هو من المنطقي المفروض في كل القوانين البشرية. إلا أن سحب صفة الجهاد على هذه الحالة، بل والقول بإمكانية استعمال السلاح باسم الدين، ليس إلا إضعافا فاحشا لنزاهة رفضنا للإرهاب إذ تجعله   متهافتا متهاويا.</p>
<p>فكيف يمكن القول من ناحية أنه في الإسلام جهاد يتوجب على المسلم ثم الاعتراف بوجوده للحاكم الذي له إمكانية الأمر به؟ فهذا ما نراه من أنظمة لا تتورع في مساندة الإرهاب؛ أليس الإرهاب سراب دون مثل هذا الدعم ؟ وما هي الأنظمة في نهاية الأمر ؟ أليست هي مجموعة من المسلمين يرون الجهاد فرضا إسلاميا يتوجب الأخذ به والحث عليه؟</p>
<p>إنه لا مجال اليوم إلا الإقرار بانتفاء الجهاد تماما لإخراج الدين من عنق الزجاجة الحالي، ثم التذكير بأن استعمال العنف هو من أخص خصوصيات الدولة بما في ذلك القضايا التي اعتدنا زج الدين فيها وليست هي مما يهم المسلم، بل من قضايا الدول ومصالحها الخصوصية لا غير.</p>
<p>علينا بالكف عن التصرف وكأن الإسلام لا يزال في بدايته وطفولته، أي فترة الدعوة والانتشار، بينما هو اليوم في فترة الكهولة المحنكة بعد أن أقام دولته واستقر خاصة بالقلوب. لذلك لا يمكن حاليا إلا القول أن استعمال القوة لا الجهاد هو من اختصاص الدولة وحدها لا من حق المؤمن بتاتا؛ بذلك يقع دعم مقولة الفتوى في الإسلام لم يبح للفرد أو الجماعة اقتحام الجهاد من تلقاء أنفسهم؛ وإلا تهاوى استدلال الفتوى من تلقاء نفسه.</p>
<p>ذلك لأن الإسلام يقر بالعلاقة المباشرة بين العبد وخالقه، فإما أن نحصرها في أمور العقيدة فلا نعترف بالجهاد إلا الخاص النفس، وإلا دعمنا قول المتزمت الذي يناهض باسم الدين والرابطة المباشرة بين العبد وخالقه كل حاكم يراه ظالما طاغوتا، فلا يعتد بكلامه.</p>
<p>لقد حان الوقت لعلماء المسلمين نبذ كل ما تآكل من منطق شرعي لاستعمال أدلة غير متهافتة؛ منها خاصة ما يقتضي المناداة بتحيين القوانين الوطنية التي تدعي الأخذ بالدين بينما ليس فيها منه نقيرا. وهذا يحتم أيضا فتح باب الاجتهاد في الدين الذي كان غلقه من تداعيات فتنة خلق القرآن.</p>
<p><strong>فتح باب الاجتهاد في الدين</strong></p>
<p>إن ألد أعداء الإسلام لبداخله ممن يسعى ضد تعاليمه بالأخذ بحرفه دون مقاصده. هؤلاء، رغم ادعائهم التعلق بالدين القيم، لا هم لهم إلا تشويه تعاليمه السمحة وجعله ملة ظلامية لا هذه الثورة العقلية التنويرية التي أتى بها، فأسس لحضارة علمية عالمية كانت إناسية وحداثية قبل الحداثة الغربية المتهاوية اليوم تحت نير المادية الزاحفة على أرضنا بتواطيء من تجار الدين.</p>
<p>إن الإسلام ثقافة قبل أن يكون شعائر، وهو روحانيات واجتهاد متجدد لا هذا التمسك المتهافت بحرف نص لا يعطي قيمتها السنية للمقاصد، بينما هي الأهم في دين تعاليمه أزلية ورسالته خاتمة للرسالات السماوية. فكيف يكون دين الحنيفية بتلك الصفة وهو هذا التزمت الذي لا يقبل به لا العقل ولا النقل عند كل مؤمن نزيه لا يتاجر بدينه ؟</p>
<p>لقد حان الوقت لفتح باب الاجتهاد في الإسلام وقد أغلقته السياسة، فعجلت بسقوط دين القيمة إلى الهاوية التي نراه فيها بداعش وببلاد الجاهلية الوهابية؛ فهي لا تأخذ إلا بالإسرائيليات الراسبة في الإسلام، وقد شجعتها ودعمتها في ذلك الإمبريالية العالمية منذ القدم إلى الآن.</p>
<p>لا إسلام حقيقة إلا الإسلام المتصوف، صوفية الجنيد السالك، كما ذكّر بذلك متن ابن عاشر. وهذا يقتضي المجاهدة المستدامة، وهو الاجتهاد في دين لا بد له أن يبقى جديدا متجددا حتى لا يلحقه خور التزمت. فها نحن على رأس مائة سنة جديدة، ليكن إذن تجديد إسلامنا بربوعنا المغاربية، وبتونس بالذات، أرض التصوف، الدين الحق!</p>
<p>فكيف يبقى الإسلام آخذا باجتهاد من سبقنا من االسلف الصالح الذي صلح لزمنهم وما عاد يصلح لزمننا؟ إن التجارة لتكسد إذا لم تتجدد، ولكل شيء بداية ونهاية إلا إذا تجدد. كيف إذن لا يتجدد الإسلام ولنا ما يسمح بذلك، قرآن علمي عالمي وسنة صحيحة في ما اتفق عليه الشيخان علينا تأويلهما حسب مقاصد الشريعة نستلهمها حسب مقتضيات العصر وثوابت الحضارة البشرية. هذا ما يمليه الضمير الحي وتقتضيه النزاهة العلمية والفكرية !</p>
<p><strong>و</strong>لا شك أن الجهاد أي مجاهدة النفس من الاجتهاد أيضا وذلك بإعطاء المثل الأسنى في نبذ العنف وكف اليد واللسان على الآخر المختلف، أيا كانت مشاربه، إذ لا كنيسة ولا كهانة في الإسلام.</p>
<p>فإن كان للحاكم الحق في السهر على الأمن المادي والتعايش السلمي بين الناس، ليس له أن يصبح كالصنم بين الله وعباده في أمور الدين إذ هي مما لا يخص إلا الله في علاقة مباشرة بين الخالق وعبده.</p>
<p>لذا، لا دخل للسلط في الحياة الخصوصية للعباد، وليس لها خاصة هتك حرمة الحياة الشخصية بما فيها في احترام أو عدم احترام قواعد العقيدة الإسلامية التي لها الله وحده لحمايتها. أليس هو بالقادر على ذلك أم هل نشك في أنه القدير؟</p>
<p>لنتذكر هنا ما كان من جد النبي الكريم عند هجوم أبرهة الأبرش على الحرم الشريف؟ ألم يغادره أهل مكة تاركين لله وحده حق الدفاع عن حرمة بيته؟ هل نحن أفضل من سلفنا الصالح؟ إلى متى نقيم الأصنام في ديننا وقد هدمها بلا رجعة ؟</p>
<p>لقد حان الوقت أيضا للتذكير أن الإسلام الصحيح هو بدون أدنى شك دين الحريات الخصوصية لا ما بقي من إسرائيليات في فقه أكل عليه الدهر وشرب.</p>
<p><strong>مجابهة التزمت بالتصوف</strong></p>
<p>الإسلام، كما هو توحيد، هو أيضا عدل وكلمة سواء؛ وهو اليوم في  قراءة عالية الكعب في الأخذ بالدين القيم، ألا وهي قراءة المتصوّف. فالتصوّف أفضل ما أنتجه الفكر الإسلامي الكوني النزعة، العقلانيها؛ ولا شك أن النجاح في مجابهة التزمت تكون  بإحياء علوم الصوفية وفقهها الخصيب في زمن الخداع، هذا الذي يريد أن يجعل من دين التنوير ملة ظلامية.</p>
<p>إن التصوف هو الإسلام الأصيل، لا يأخذ بالإسرائيليات التي داخلت دين محمد فشوهته ومسخت تعاليمه السمحة ولبه الإناسي؛ فهو متجذّر في الروح الإسلامية الحقة مما جعل لفقه التصوف مكانة متميّزة عند أفضل الفقه السني، كصاحب النظرية المقاصدية، الإمام الشاطبي.</p>
<p>سوف نتحدث في اليومية الموالية عن هذا الإمام الجليل وعن الإسلام الصوفي عموما؛ لنذكر فقط هنا رمزا من رموز روح الجهاد، خاصة الجهاد الأكبر منه، وهي شخصية من صفوة الصفوة الإسلامية، ألا وهو الأمير عبد القادر الجزائري، مثال المجاهد الأكبر الصوفي. فلا شك أن حياته وفكره لأفضل ما يمكن ذكره للرد على الأكذوبة السخيفة التي تتهم أهل التصوف بالعمالة خلال عهود الاحتلال.</p>
<p>ليس صحيحا ولا منصفا اتهام أهل التصوف بالعمالة، إذ مما لا شك فيه أن أكبر ما ميّزهم عبر تاريخ الإسلام له الجهاد في سبيل الدين والدفاع عن بيضته. لهذا رأينا العديد من الزوايا والرباطات في أنحاء البلاد وعلى الحدود، أو ما كان يسمّي بالثغور، حيث يرابط الصوفي في خلوته مع الله وجهاده العدو على حدود بلاده. وكم من صوفي بدأ جهاده الأكبر، وهو جهاد النفس، بجهاد أصغر، أي جهاد عدو الإسلام! ولا غرابة في ذلك إذ التصوف يربط الجهادين ربطا محكما.</p>
<p>على أن الصوفي له الحكمة في العمل بلب لباب الدين الذي يقتضي عدم الإلقاء بالنفس إلى التهلكة. لذلك، عندما يرى أن الجهاد الأصغر لا فائدة فيه إلا المراءاة، يتجاهله حاثا على ما هو أفضل، مما يمكّن من الاستعداد من جديد للجهاء الأصغر عندم يأذن الله به، وذلك بالتزام الجهاد الأعظم، جهاد النفس. وهو اليوم يرى أن لا بقاء إلا للجهاء الأكبر.</p>
<p>لقد كان الأمير بحق مثال الصوفي، هذا الرجل الكامل؛ فلم يكن صوفيا في سجنه ونفيه فقط، أي عند غروب عمره، بل كان صوفيا تاما، سواء في ولايته على الجزائر أو جهاده للمحتل الفرنسي، كما بيّنه ويبيّنه فكره وكتبه.</p>
<p>الصوفية بالنسبة لهذا المناضل الجزائري الكبير « ليسوا هؤلاء الذين يأكلون النار ويدخلون مسامير الحديد في أشداقهم، ويدخلون التنور ويمشون راكبين على ظهور الأشخاص ليعرفهم العوام، لأن ما يصدر عن هؤلاء منه ما هو شعبذة، ومنه ما هو سيمياء، ومنه ما هو خواص نفسية يتوارثونها بينهم».</p>
<p>إن حياة المجاهد الصوفي عبد القادر لتختزل خير اختزال سيرة من سبقه من أهل التصوف كأفضل الجهاديين في أخذه بداية بالجهاد الصغير، ثم المرور منطقيا ونهائيا إلى الجهاد الأكبر. وكما كان يقول الأمير بنفسه، إن التصوف لهو بحق « إخلاص العبادة لله تعالى، ومراقبته في السر والعلانية». فلا بدع في تصوف عبد القادر ولا تقليد خاصة، بل هو جهاد أكبر واجتهاد مستدام، وهما صفوة روح الشريعة الاسلامية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/">(18) الجهاد اليوم هو الأكبر، أما الأصغر فهو إرهاب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(16) الإسلام لا يحرّم الخمر بل السكر</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 21 Jun 2016 09:28:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخمر]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=15086</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان لعل من الأغلاط التي ثبتت في دين الإسلام دعوى أن الإسلام يحرّم الخمر، إذ لم يحرّم إلا السكر. فليس المنع إلا من اجتهاد الفقهاء الذي اعتبر السكر مرادفا لشرب الخمر حتى ما لم يسكر منه، فتم استنباط الأحاديث المنحولة، ومنها مثلا أن قليله كالكثير منه. مفاهيم وقوانين لاغية  إننا بفهمنا المجحف للخمر...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/">(16) الإسلام لا يحرّم الخمر بل السكر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-10335 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/05/رمضان-في-تونس.jpg" alt="رمضان في تونس" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>لعل من الأغلاط التي ثبتت في دين الإسلام دعوى أن الإسلام يحرّم الخمر، إذ لم يحرّم إلا السكر.</strong><span id="more-15086"></span></p>
<p>فليس المنع إلا من اجتهاد الفقهاء الذي اعتبر السكر مرادفا لشرب الخمر حتى ما لم يسكر منه، فتم استنباط الأحاديث المنحولة، ومنها مثلا أن قليله كالكثير منه.</p>
<p><strong>مفاهيم</strong> <strong>وقوانين</strong> <strong>لاغية</strong></p>
<p><strong> </strong>إننا بفهمنا المجحف للخمر أو الخمرة (إذ تذكّر المفردة وتؤنث) خلقنا من موضوع هيّن تافه أمرا عظيما جللا ظلمنا به الناس والدين. فقد أصبحنا لا نتحدث عن الخمر بل الخُمار، وهو الداء العارض للرأس من شرب الخمر. فهل كل من يشرب الخمرة يصل ضرورة إلى حد الخمار؟ أليس هذا إفحاش في الخطأ والخلط بين الأشياء واللخبطة في الأمور؟.</p>
<p>لا شك أيضا أن الفحش هو أن تُواصل الدولة المدنية في تونس العمل بنصوص قوانين لاغية بمقتضى الدستور، علاوة على أنها من مخلفات العهد البائد وعهد الاستعمار.</p>
<p>فالتحديد من بيع الخمر يوم الجمعة وفي رمضان، إضافة إلى تحريم شربه الذي لا صحة له في الإسلام، ما يزال يتم حسب نصوص مجحفة لا بد من إلغائها في أقرب الأوقات حتى يصح أخذتا بالدين القيّم.</p>
<p>هذه النصوص القانونية غير الشرعية هي الآتية:</p>
<p>&#8211; الفصلان 226 و226 إضافي من القانون الجنائي (الذي وقع اعتماده تحت نير الاحتلال) المتعلق بالإخلال بالأخلاق الحميدة التي سبق أن بينا في يومية ماضية صفتها وما تقتضيه في الإسلام الصحيح؛</p>
<p>&#8211; الفصل 317 من القانون الجنائي الذي يقضي بالسجن 15 يوما وبخطية مالية لا فقط لمن يثبت سكره، بل ولكل من يتجرأ على مد المسلم بالكحول أيا كانت ظروف إيقافه؛</p>
<p>&#8211; القانون المؤرخ في السابع من نوفمبر 1959 المتعلق بمحلات بيع المشروبات، ومنها المشروبات الكحولية، كما تم تنقيحه سنة 1961، الذي يمنع الكحول للمسلمين؛</p>
<p>&#8211; المنشوران  لسنتي 1986 و1989 بخصوص بيع الخمر في رمضان والأعياد الدينية وأيام الجمعة للمسلمين. مع العلم أنهما لم ينشرا، وهي حالة بطلان قطعية.</p>
<p>كل هذه النصوص الباطلة قانونا لاغية أيضا دينيا وأخلاقيا. رغم ذلك، لا تتجرأ السلط على إبطالها رغم ما فيها (أو نظرا لذلك) من فرصة للقضاء وللشرط لفرض نظرة دينية متزمتة على الشعب تقمع بها حرياته المضمونة دستوريا.</p>
<p>فإلى متى تدوم هذه الحال المخزية لدين أعلى أي إعلاء حرية العبد الذي لا يسلّم أمره إلا لله المقدّس لحرياته، فلا إكراه في الدين ولا فهم له غير عقلاني إناسي !</p>
<p>لقد حان الوقت للكف عن نظرتنا التي هي عمشاء في أفضل الحالات لديننا السمح المتسامح. فليس الإسلام الدين الأعمش في أمور الدنيا، إذ تركها للعباد يصرّفونها حسب ظرورف معيشتهم التي تتطور، وحسب حقوق الإنسان التي كان الإسلام من المنظرين الأوائل في العديد من فروعه.</p>
<p>فملّتنا دين ودنيا؛ وهي تفصل الإثنين تماما كما فعلت اللائكية: لا دخل للدين في أمور الدنيا ولا دخل لأمور الدنيا في شؤون الدين. كذلك الفصل تام في الإسلام بين الحياة الخصوصية التي تبقى حرة لا رب لها إلا صاحبها &#8211; وفيها المجال الحر التام لتعاطي الدين في علاقة مباشرة مع الله -، والحياة العمومية، وهي ميدان العيش المشترك واحترام الآخر، كل آخر، أيا كانت مشاربه وأهواؤه.</p>
<p>هذا هو الإسلام الصحيح، وهو كذلك في الحياة الشعبية ببلدنا التي حافظت، رغم كل أفاعيل من يريد تغيير نمطها، على احترام الحريات وغض النظر عما لا يتناسب مع المعتقدات كما يأمر به الدين الصحيح.</p>
<p><strong>ضرورة</strong> <strong>تحيين</strong> <strong>الاجتهاد</strong> <strong>المحرّم</strong> <strong>للخمر</strong></p>
<p>إن المنع الصريح في الإسلام للخمرة ليس لا في القرآن ولا في السنة، بل هو  من الاجتهاد الفقهي؛ فالقول بأن الإسلام يحرّم الخمرة من استنباط الفقهاء. وقد كان اجتهادهم في ذلك الزمان صائبا ومصيبا لأنه تماهى مع مقتضيات عصره؛ فكان من باب الرأي الفقهي في نطاق الاجتهاد الذي يحث عليه الإسلام، وما كان قانونا أزليا كما أصبح عندنا.</p>
<p>ذلك أن آفات الخمرة كانت كثيرة وفيها المساويء الإجتماعية العديدة؛ ونحن نعلم السبب الذي جاء به أول كلام الله في الأمر، وهو تعدد الخروقات للأخلاق وللدين حتى أصبحنا نرى السكّير يقوم للصلاة. وهذا ما منعه الدين كما نبيّنه.</p>
<p>ذلك لأن الإسلام دين االحريات؛ فهو لا يمنع ما ليس فيه الضرر إذا لم تقع المبالغة فيه. والخمر، ما دام لا يُسكر، أي يخامر العقل، لا منع له في الإسلام. بالتالي، من الواجب والمستحب لمن لا يقدر على الامتناع عن شرب الخمر عدم المبالغة منه لعدم السكر.</p>
<p>هذا ما يفرضه العقل وحسن الآداب، ومنها آداب الشرب عامة، وشرب المسكرات خاصة. وذلك ما جعل القرآن، كما نبيّنه، ينص صراحة أن السكر محرّم  عند القيام للصلاة.</p>
<p>وبعد، أليس مثل هذا المنطق أفضل للحد من ظاهرة السكر في مجتمعنا، إضافة إلى أننا نكون نزهاء في فهمنا للدين عوض منع الخمرة الشيء الذي يشجّع حتما على شربها إلى حد السكر؟</p>
<p>إن الدراسات العلمية تبيّن أن الممنوع يزيد في الرغبة فيه، بل لعله يخلقها من عدم عند من ليست عنده، محبة في اكتشاف المجهول وتحديا للمحظور. بذلك، بتحريمنا ما لم يحرّم الإسلام، نشجّع على السكر ولا نحد منه. بل والأدهى أننا نشجع أيضا على المتاجرة غير القانونية به؛ فهل هذه أخلاق؟ وأي أخلاق هي؟ غير أسلامية بالمرة بدون أدنى شك!</p>
<p>إن القبول بما ثبت بأنه لا تحريم إلا للسكر يكون فيه النفع كل النفع بالحد من حالات السكر المزرية التي نراها والتسلط الفاحش من طرف القضاء والأمن على حريات الناس باسم مصلحة المجتمع بينما هي التي تضر به من دون أن تدري.</p>
<p>إن رفع تحريم الخمرة، إضافة للتقيّد بحليته في الإسلام، إذ ما لم يحرّمه الدين حلال، لمن شأنه جعل شارب الخمرة مسؤولا، يأخذ بدينه فلا يشرب لحد الثمالة دون أي مركبات، وهي أصل داء مجتمعنا مثل الرياء والمخاتلة.</p>
<p>ثم إننا بحرية بيع وشرب الخمرة نوفر للمسلم الفرصة لامتحان صدق نيته في احترام الدين، بما في ذلك من يعتقد غلطا أنه يمنع الخمر، وذلك بالاجتهاد في كبح نفسه وغض النظر عما يزعجه، كما يأمره به الله وكما فعل نبيه؛ فهل نحن أفضل من الرسول الذي صبر على الأذية وهو الحامل لرسالة الله السنية؟</p>
<p>أما بالنسبة للشارب عن اقتناع بحلية الخمرة، وهذا هو الصحيح، فهو يجتهد في احترام دينه بعدم المبالغة حتى لا يفقد عقله في دين عقلاني أكد بالغ التأكيد على ضرورة الحفاظ على العقل وعدم اختماره لأنه أفضل ما في الإنسان.</p>
<p>هذا هو الجهاد الحقيقي، الجهاد الأكبر، جهاد النفس الذي لم يبق من الجهاد إلا هو في دين الإسلام بعد انتهاء الجهاد الأصغر كما انتهت االهجرة بقيام الدولة الإسلامية. ولنا لذلك عودة إن شاء الله.</p>
<p><strong>إثبات</strong> <strong>عدم</strong> <strong>تحريم</strong> <strong>الخمرة</strong> <strong>في</strong> <strong>القرآن</strong><strong>     </strong></p>
<p>يذكر القرآن الخمر في السور والآيات التالية :</p>
<p>&#8211; البقرة 219 : «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما»؛</p>
<p>&#8211; المائدة 90 &#8211; 91 : «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام  رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون»؛</p>
<p>&#8211; النساء 43 : «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون».</p>
<p>هذه هي الآيات التي يعتمد عليها أهل التحريم للخمرة رغم أنه لا منع فيها بصريح العبارة. وقد علمنا أن التحريم لا يكون إلا بفصيح المنع وصريح العبارة حتى لا يقع الشك في أمر الله، إذ لا مجال للتأويل في التحريم، خاصة وأن القاعدة في الإسلام هي التحليل أو الحلية لكل ما لم يقع تحريمه بصريح الحرف وواضح المقصد.</p>
<p>إن أقصى صريح الحرف في ما سلف ذكره من القرآن ما ورد في سورة المائدة، وهو تعبير عربي صُرف للمنع وليس هو منه بفصيح العبارة. ثم هبنا اعتبرناه منه حسب عظم أهل العربية والفقهاء، فليس هو مما يفيد منع الخمر مطلقا بل في حالة ذكر الله والصلاة؛ فإذا كان هناك المنع، فهو لا يخص إلا هاتين الحالتين، وبالأخص الصلاة.</p>
<p>فما يمنع شارب الخمر الذي لا يذهب به الحد إلى المبالغة إلى حد السكر، وهو الممنوع في الإسلام، أن يذكر الله ويقيم الصلاة دون أن يقرب الخمر عند أوقاتها؟</p>
<p>هكذا فهم العديد من الفقهاء هذه الآية، خاصة أهل التصوف؛ بل ويُذكر أن أحدهم ممن تقلد الإفتاء في عهد الرئيس بورقيبه كان ممن أفتى في هذا الاتجاه، فلم يكن يتورّع عن شرب الخمرة حتى أثناء الفترة التي تولى فيها الإفتاء.</p>
<p>هذا، وبإمكاننا إضافة آيات أخرى لما سبق فيها ذكر الخمرة ولكن من زاوية ثانية لا يمكن تجاهلها إذا أردنا الموضوعية؛ وهي الآتية :</p>
<p>&#8211; الآية 15 من سورة محمد : «مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربّهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم»؛</p>
<p>&#8211; الآية 67 من سورة النحل : « ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون »؛</p>
<p>&#8211; الآيات 25 إلى 28 من سورة المطففين : « يُسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون ».</p>
<p>باديء ذي بدء، لنقل أن القرآن، شأنه في هذا شأن الكتاب المقدس (مثلا في سفر التكوين 27: 28 وسفر التثنية 11 : 14) لا يرى في العنب إلا الخير والمنفعة،  إلا أن الإكثار من تلك المنفعة، تماما كما في كل شيء، هو الذي يفسد منافعه.</p>
<p>لهذا، نراه لا يقرر المنع بتاتا، فلا استعمال للتعابير المعتادة في التحريم الذي يقتضي أن يكون المنع من الوضوح التام، لا يترك المجال للتأويل فيه البتة. وكما قلناه، المنع والتحريم أتيا من اجتهاد بشري؛ وهو يصيب ولا يصيب كما نعلم؛ كما أن ما يصيب منه اليوم لا يبقى ضرورة مصيبا أبد الآبدين لتغير الظروف والأحوال.</p>
<p>رغم ذلك أوّل الفقهاء كلام الله في اتجاه المنع جاعلين من كلامهم كلام الله، وليس هذا من الفقه الصحيح في شيء، إذ لا مجال لتحريم ما لم يحرّمه الله.</p>
<p>مع الإشارة إلى أن العادة تفشّت في توقف الفقهاء عند تأويل آيتي المائدة عند الآية الأولى وتجاهل الثانية، بينما الارتباط وثيق بينهما، إذ ذكر الرجس يخص القيام للصلاة خاصة. بذلك عمم الفقهاء ما كان خاصا ولم يكن لهم حق تعميمه متجاهلين مقصد الله تعالى.</p>
<p>وبعد، إن أكبر الدليل على حلّية الخمر تواجده في الجنة. ولقائل أن يقول أنه ليس فيه الاختمار للعقل الذي فيه السكر؛ ويكون الرد أن الاختمار ليس في الخمر بل في السكر أي في المبالغة في شربه. لذلك نكون دللنا على حلّية الخمر إذا لم يصل شاربه حد السكر. أليس هذا أفضل للمسلم الذي لا يتمكن من ردع نفسه عن الشرب، فهو يبقى مسلما محترما لتعاليم دينه إذا حرص على الابتعاد عن السكر فشرب بحكمة.</p>
<p><strong>إثبات</strong> <strong>عدم</strong> <strong>تحريم</strong> <strong>الخمر</strong> <strong>في</strong> <strong>السنة</strong><strong>  </strong></p>
<p>لن نعرض هنا، طبعا، إلا لأحاديث السنة الصحيحة، وهي عندنا ما أورده البخاري ومسلم، بل وما اتفق عليه الشيخان. وهوذا ما ذكره الإثنان :</p>
<p>&#8211; كل مسكر حرام</p>
<p>&#8211; كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام</p>
<p>&#8211; كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة</p>
<p>&#8211; من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة.</p>
<p>كما نرى، لا وجود إلا لذكر السكر والإسراف في الشرب؛ أما عقاب الله لمن سكر فليس إلا حرمانه من شربها في الآخرة.</p>
<p>هذا، ونجد في الصحيحين بابا كاملا في حلّية النبيذ، وهو خمر التمر الذي كان يشربه الرسول. كما نجد ما ألمعنا إليه سالفا، أي حادثة تقديم كأس الخمر وكأس اللبن للرسول من طرف جبريل في ليلة الإسراء والمعراج. مع الإشارة إلى أن الفقهاء ذكروا الحادثة ولم ينكروها، وإنما للإلحاح على أن الرسول اختار كأس اللبن؛ فلا ذكر عندهم لتقديم كأس الخمر للنبي من طرف الروح القدس والإمكانية التي كانت له لقبوله، ممل يدلل على أنه من الحلال؛ فهل يُعقل أن يُقدّم له جبريل ما ليس حلالا؟</p>
<p>كل هذا يبيّن ما ليس فيه مدعاة للشك أن التحريم يخص السكر لا غير، وذلك لما كان من عادة متفشية عند العرب في الجاهلية بقيت في بداية الإسلام؛ فلم يكن من الإسلام إلا ما فيه القطع مع هذه العادة السيئة بالتهذيب على عدم الإسراف.</p>
<p>ونحن نجد في صحيح مسلم الظروف التي نزلت فيها الآية التي حُملت على أنها منعت شرب الخمر؛ وكان ذلك لتصرّف فاحش من طرف حمزة عم النبي، وكان مخمورا.</p>
<p>أما ما يخص عقاب شرب الخمر، فليس لنا ما يُثبت أن الرسول أقر عقوبة ما في الموضوع، أو أنه مارسها خارج النطاق الرمزي الوعظي، بالاكتفاء بضرب السكّير. فالعقاب الأوحد المعرف في عهد الرسول كان ضرب السكير بجريد النخل أو بالصناديل حتى يفيق من سكرته. وواضح أنه لم يكن يخص إلا السكر لا شرب الخمر.</p>
<p>أما جلد الأربعين جلدة، فلم يقع إقراره إلا في عهد خليفة الرسول أبا بكر، ثم انتشرت بعده عن كره. فمما يُذكر في البخاري عن علي بن أبي طالب أنه كان يذكّر بأن الرسول لم يوص أي شيء في الغرض. لذلك كان يحرص كل الحرص على عدم المبالغة في وجع المعاقَب، مؤكدا أنه إذا حدث ومات السكّير من جراء ضربه، فله لا محالة حق القود، أي أن الضارب يكون مسؤولا على موته ولو كان الضرب مشروعا. فأي دليل أبلغ من هذا على خطأ الفقهاء في التأكيد على العقاب لا فقط على السكير، بل على الشارب وحتى على مجرد من يلمس الخمر؟</p>
<p><strong>اجتهاد</strong> <strong>الفقهاء</strong> <strong>في</strong> <strong>تحريم</strong> <strong>الخمر</strong><strong>  </strong></p>
<p>لم يكتف الفقهاء بالتأكيد على المنع، عوض الإشارة إلى أنه منهم اجتهاد، بل طمسوا روح النص وحرفه الذي يشير للفوائد التي نجدها في الخمر.</p>
<p>لقد كان القرآن علميا في هذا الميدان قبل العلم الذي بيّن اليوم فوائد الخمرة على الصحة. وطبعا هذا لا يعني إلا الشرب الحصيف، أي بدون غلوّ إلى حد السكر؛ وهو ما يفرضه العقل لأن المغالاة في كل شيء مفسدة. أليس المثل الشعبي يقول «كثّر من العسل يمساط»؟</p>
<p>ثم كيف لا نعير اهتماما لكلام الله في أن للخمر منافع؟  أليس هذا من الاستخفاف بكلامه؟ ألم يكن من الأفضل من طرف الفقهاء بيان هذه المنافع مع التأكيد أنها تنتفي مع المبالغة، أي السكر؟ فهذا هو الذي يحرّمه الله، لا الخمر في حد ذاته، ولا منافع الخمر.</p>
<p>ولنتبيّن إلى أي حد وصل التزمت بالفقهاء، نشير إلى أنهم اعتمدوا في هذا المنع على أحاديث منسوبة للرسول لا صحة لها؛ فكان مثلا أن وصلوا إلى حد تحريم مسك الخمر، بينما مسكه الملاك جبريل نفسه حين قدّم للرسول كأس اللبن وكأس الخمر عند معراجه. فهل يمسك الملاك الخمرة ولا يمسكها البشر؟</p>
<p>هكذا مرّ موضوع الخمر عند فقهائنا من قضية في الاعتدال في استهلاك ما فيه نفع &#8211;  وهذا ما جاء به الدين &#8211; إلى تحريم ما خلقه الله جزافا بتعلة أن المؤمن لا مناص له من الوقوع في المغالاة والسكر. أليس هذا من باب التجنى على العبد إضافة لمسخ كلام الله؟</p>
<p>متى كان للفقيه استنباط الأحكام حسب هواه وباسم ما يصلح للمؤمن الذي لا يُعامل كراشد، بل كقاصر لا قدرة له على التفريق بين شرب الخمر بدون بلوغ السكر والمبالغة فيه إلى حد اختمار العقل؟ فهذا هو الممنوع إسلاميا، لا شيء آخر في ملة محمد الصحيحة كما بلّغها عن ربّه.</p>
<p>لقد بيّن الله أن في الخمر منافع ككل ما خلق، و بديهي أنه ليس في أي شي منافع بحتة أو مضار بحتة؛ وإلا ما دور جهاد النفس الذي حث عليه الإسلام وجعل منه الجهاد الأكبر؟ فبه وبلا شيء غيره تزكية النفس ! ولاشك أن مثل هذا الجهاد هو الامتحان الذي يفرضه الله على عباده في الحياة الدنيا للحصول على ثوابه في الحياة الآخرة.</p>
<p>لنقل كلمة هنا في معنى الرجس، فهذه كلمة لها عدة معاني، منها الشر والسوءة وما نتن ريحه. إلا أنه يُستعمل أيضا للعقاب وللأصنام أيضا، كما يُستعمل للشك وللنفاق. بهذا نرى أن الفرق كبير بين المعنى المتعارف عليه والحقيقة اللغوية للمرادفة.  فإن كان الخمر هذا الرجس من عمل الشيطان، فليس طبعا ما قال الله أن فيه المنافع، بل هو السكر بدون أدنى شك. أفليس كل ما فيه غلو من الرجس أيا كان؟ فحتى الغلو في العدل يصبح ظلما، وبالتالي رجسا !</p>
<p>حسب القرآن إذن، في قراءة صحيحة، ليس الخمر في أقصى الحالات إلا المكروه الذي لم يمنعه الله ولا يحرّم الأخذ به وإن استُكره. فليس هناك التحريم القطعي للخمر إلا عند القيام للصلاة، إذ يُمنع منعا باتا الصلاة سكرانا.</p>
<p>بهذا،  خلاصة القول هي أن القرآن لا يمنع تعاطي الخمر وما يُسكر، إلا إذا وصل المؤمن حد السكر، خاصة للقيام للصلاة؛ هذا هو المحرّم صراحة. أما منع شرب الخمر خارج الصلاة وخاصة دون  السكر، فليس إلا من اجتهاد الفقهاء، وقد بار هذا الاجتهاد اليوم لأن مضرة المنع أصبحت أكبر من منفعته، بما أنه يحمل على الغلو وعدم التزام ما يدعو الدين له من خصال حميدة في آداب الشرب.</p>
<p><strong>الإثم</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong> <strong>وفي</strong> <strong>الإسرائيليات</strong></p>
<p>إن التوجه الذي أخذه فقهاء الإسلام في تحريم الخمرة كان بتأثيرٍ من أهل الكتاب، إذ كان أغلبهم من الموالي، أي ممن أُفعم متخيله ولاوعيه بتعاليم  اليهودية والمسيحية، أي الإسرائيليات التي نعرف مدى تغلغلها في الإسلام عبر تاريخه المجيد لطمس أنواره.</p>
<p>لقد بيّن ذلك ابن خلدون، إذ قال في المقدمة تحت بابٍ عنونه : « في  أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم » ما يلي : « من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم، وليس من العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبه، فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته، مع أن الملة عربية صاحب شريعتها عربي » (الباب 43 من الجزء السادس).</p>
<p>هذا، ولا بد هنا من التذكير أن حال الكتاب المقدس كحال القرآن تماما، أي أنه لم يمنع إلا السكر؛ رغم ذلك فالنزعة لفهمه غلطا، كما هي الحال في الإسلام اليوم، كانت متواجدة بين اليهود في ذلك الوقت مما أتى بالفهم الخاطيء الذي فرضه الفقهاء على المسلمين. مع العلم أن هذا لم يكن رأي كل الفقهاء، ولا عامة أهل السنة، إذ اختلف عنهم فقهاء التصوف فتميّزوا بفهم أصح للدين نذكره لاحقا.</p>
<p>ذلك لأنهم فهموا على حقيقته الإثم في الإسلام فلم يتأثروا كفقهاء الرسم بالمفهوم اليهودي والمسيحي الذي لا يفرق بين الإثم والذنب كما هي الحال في الإسلام . فلا إثم في الدين الإسلامي حقيقة عدا الشرك بالله.</p>
<p>نعم، إن الإسلام من شدة احترامه لحرية العبد لا يعتبر إثما إلا الإشراك بالله، أما سائر الأخطاء الأخرى فيه فذنوب لا آثام، وهي بذلك مما له الحصول على رحمة الله وغفرانه. بذلك، ليس معنى الإثم الإسلامي بنفس المعنى الذي نجده في المسيحية واليهودية، الذي هو فيهما الخرق لقانون إلاهي.</p>
<p>لغويا، الإثم إسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وهو يعني الإبطاء عن الخير؛ ومنه الكذب إذ هو من جملة ما يبعد الثواب. أما فقها، فكما قال الجرجاني، الإثم هو ما يجب التحرز منه شرعا وطبعا. وكما بّينا، لا إثم إلا الشرك بالله. لهذا، لا مجال للمقارنة بين الإثم في الإسلام وفي اليهودية والمسيحية.</p>
<p>فالإثم في الفهم المسيحي هو الحرمان من الخير privation du bien (privatio boni). إن الفهم اليهودي والمسيحي يعتمد على التمييز بين الخير والشر والتناقض التام بينهما؛ ولم يكن الحال كذلك في الحضارة الإغريقية حيث لا تناقض بل تكامل بين التصرفات. كذلك هي الحال في الإسلام؛ وليس هذا مما يُستغرب نظرا لاتساع اللغة العربية، دليل ذلك وجود الكلامات الأضداد؛ وتأثر المسلمين بالحضارة الإغريقية أيما تأثر.</p>
<p>في الفكر الإغريقي، يوجد فرق كبير بين الإثم وبين ما يمكن تسميته بالتلوّث. الفرق بين الإثنين هو أن الإثم يمكن للإغريقي مقاومته بتزكية نفسه؛ أما التلوّث فهو بمثابة الإثم الذي لا يمكن التخلص منه، أي أنه مثل الجرثومة أو الفيروس الذي لا دواء له. لذا، لا مناص من قبول مثل هذا التلوث والعيش معه وبه. فالإثم الإغريقي منتظم بينما التلوث بنيوبي؛ ومعرفة هذه الخاصية في الإنسان هي التي تمكنه من بلوغ الحكمة، وخاصة حكمة الحاجة التي هي من الحالة البشرية ووضعها.</p>
<p>هذا المفهوم الإغريقي يتناغم مع التفريق العربي الإسلامي بين الذنب والإثم، إذ يقبل الإسلام الذنب، وهو ما يوازى التلوث الإغريقي، ويحث على العمل للتخلص منه في مجاهدة متواصلة للنفس هي الجهاد الأكبر.  وهذا هو الفهم الصوفي.</p>
<p>ختاما، لنبيّن أن التفريق الذي نجده في اليهودية والمسيحية كان عاملا أساسيا في ظهور الحضارة الغربية التي قامت على التجزئة والتفريق؛ إلا أنه اليوم مرفوض من طرف العلوم التي لم تعد تعترف ضرورة بالتضادّ، فترى فيه إمكانية الإئتلاف رغم الاختلاف البيّن. وهذا من كان موجودا في دين الإسلام ولا يزال في العربية وفي العادات الشعبية. فهو من الفتوحات العلمية في ميدان المخيال واللاوعي وعلم النفس خاصة.</p>
<p><strong>الخمر</strong> <strong>حلال</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong> <strong>الصوفي</strong></p>
<p><strong> </strong>إن إسلام الصوفية يعتبر المؤمن سالكا طريق الحق نحو الله، فحتى إن سقط في الطريق، فلا بأس عليه في إيمانه ما دام ثابتا على الطريق، مداوما السير على محجة الحق. المهم أنه ييمّم هذا الأفق حتى وإن تكاسل في الطريق أو نام عن بعض واجباته، إذ له التكفير عنها؛ فالمهم التوجه الصحيح، أي النية الحسنة.</p>
<p>هذه هي الطريقة الصوفية للسالك نحو الله، أي الحاج للحق. فلا قطيعة إذن بين الخير والشر في الإسلام، تماما كما كانت في الحضارة الإغريقية، لا كما فرضتها العادات اليهودية والمسيحية.</p>
<p>والخمر في الإسلام عند الصوفية مما خلق الله، وله منافع كبرى ما دام استهلاكه بدون إسراف، أي دون بلوغ حد السكر. لقد علم هذا أهل التصوف منذ البداية، فاعتبروا شرب الخمر برصانة وعدم إسراف من دلائل التقوى. لهذا نراهم يرمزون بالخمرة إلى الحب الإلاهي.</p>
<p>إن الخمرة في التصوف، لضرورة شربها بحكمة دون إسراف &#8211; لا لشيء إلا لأن الإسلام يمنع الإسراف في كل شي &#8211; لهي موازية لخمر الجنة، أي أنها لا تخامر العقل ولا تسكره. فإن كان ذلك في الجنة من كرامة الله، فهو في خمرة الأرض الدنيا بفعلٍ من العبد، أي بمجاهدته لنفسه حتى لا يسرف في شرب الخمرة كما من واجبه ألا يسرف في شيء.</p>
<p>بهذا وعلى هذه الصفة شرب الخمر تقوى عند الصوفية. وفي ذلك لا يتردد النابلسي عن القول أن الخمر هو الحب الإلاهي الأزلي في تجليات الخلق في مدحه لخمرية ابن الفارض المشهورة التي مطلعها :</p>
<p>شربنا على ذكر الحبيب مدامة | سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم. هكذا تغنى أيضا بالخمرة الشاعر الموهوب حافظ الشيرازي الذي كان ممن أعجب بهم أي إعجاب المفكر الألماني جوتة؛ فهو يقول :</p>
<p>خير لي العشق وكأس المدام</p>
<p>من ادعاء الزهد والاحتشـام</p>
<p>لو كانت النار لمثلي، خلـت</p>
<p>جنات عدن من جميع الأنام.</p>
<p>هكذا بيّن لنا أهل التصوف منذ بدايات الإسلام كيف نفهم أحسن فهم ديننا ونحترم تعاليمه أفضل احترام، فلا نحرّم ما لم يحرّمه الله ولا نظلم الناس باسم الدين وقد أسأنا فهمه فظلمناه وظلمنا العباد؛ فهذا هو الإفساد في الأرض الذي نهى الله عنه.</p>
<p>كل القضية إذن ليست إلا في حسن النية ومكارم الأخلاق، الشيء الذي يتلخّص في الأخذ بتعاليم الدين الأصيلة التي لا تمنع العباد في هذه الأرض الفانية من الخمرة إذا حرصت على التأسي بأهل الجنة، أي الشرب من طيبات ما خلق الله، بما فيها الخمرة، بقسط دون إسراف، أي بدون اختمار للعقل.</p>
<p>فمن يقدر على عدم الشرب، فنعما، ذلك الأفضل؛ أما من لا يقدر، فعليه التحلي بآداب الشرب، بلا إسراف، ولا شرب عند إقام الصلاة.</p>
<p>هكذا، لا تناقض بين التقوى الإسلامية الصحيحة وشرب الخمرة لمن يعرف الآداب الإسلامية وكما عرّفها أهل التصوف والأجلة من فقهائهم الذين بيّنوا خور الفقهاء من أهل الرسم في تحريمهم الخمرة.</p>
<p>لنقرأ في هذا لعمر الخيام من رباعياته وهو بشنع بأدعياء الزهد المتاجرين بالدين :</p>
<p>يا مدّعي الزهد أنا أكرم</p>
<p>منك، وعقلي ثملا أحكم</p>
<p>تستنزف الخلق، وما استقي،</p>
<p>إلا دم الكرم، فمن آثم؟</p>
<p>ولنقرأ للشاعر الأندلسي ابن الفارض هذه الأبيات من رائعته التي يتغني فيها ببنت العنب :</p>
<p>ولوعبقت في الشرق أنفاس طيبها | وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم</p>
<p>ولنختم بكلام حاقظ  شيراز:</p>
<p>وشارب الخمر الذي لا رياء فيه ولا نفاق</p>
<p>خير من بائع الزهد الذي يكون فيه الرياء وضعف الأخلاق</p>
<p>لقد حان الوقت لتغيير مفهومنا للأمور والعودة إلى حقائقها؛ ففي لغتنا الكثير من الانبساط مما يمكن من الخروج من كل المعضلات. لم لا نجعل مثلا من الخمرة (التي هي بفتح الحاء المعجمة، كما نعلم) خُمرة، أي بالضم كغرفة، وهي السجادة، أى ما يضع عليه الرجل جهه في سجوده من حصير. بذلك، لنقل أن الخَمرة (بالكسر) غير محرّمة إذا شربناها بدون غلو، إلا عند في وقت الخُمرة (بالضم)، أي عند استعمال السجادة، أي وقت الصلاة !</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p><strong>للمزيد</strong></p>
<p>Farhat Othman : Ces tabous qui défigurent l&#8217;islam, tome 1 : L&#8217;alcool, Paris, L’Harmattan, 2015.</p>
<p><a href="http://www.aljabriabed.net/n03_06tabit.htm" target="_blank">الخمر والشعر في الحضارة العربية والإسلامية</a> بقلم المستشرق يوحنا كريستوف بيرجل ،ترجمه عن الألمانية وقدم لـه: ثابت عيد (باحث من مصر مقيم في سويسرا)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/">(16) الإسلام لا يحرّم الخمر بل السكر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(15) القُبلة حلال في الإسلام</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Jun 2016 10:37:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=14905</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان طالعتنا الأنباء أخيرا بأيقاف شاب وفتاة لمجرد تبادلهما قبلة بريئة، وهاهو القضاء سيودعهما بسبب القُبلة السجن وكأنهما اعتديا على غيرهما. فأي ذنب اقترفا؟ أليس الإسلام دين المحبة؟ وكيف يقع سجن المحبين بينما يتم إخلاء المجرمين الإرهابيين؟ الإسلام دين المحبة لقد تغنى العرب والمسلمون بالحب والعشق والقبل فأعلوا من مكانة هذا الإحساس النبيل...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">(15) القُبلة حلال في الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-14909 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/القُبلة.jpg" alt="القُبلة" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>طالعتنا الأنباء أخيرا بأيقاف شاب وفتاة لمجرد تبادلهما قبلة بريئة، وهاهو القضاء سيودعهما بسبب القُبلة السجن وكأنهما اعتديا على غيرهما. </strong><span id="more-14905"></span></p>
<p>فأي ذنب اقترفا؟ أليس الإسلام دين المحبة؟ وكيف يقع سجن المحبين بينما يتم إخلاء المجرمين الإرهابيين؟</p>
<p><strong>الإسلام دين المحبة</strong></p>
<p>لقد تغنى العرب والمسلمون بالحب والعشق والقبل فأعلوا من مكانة هذا الإحساس النبيل أي إعلاء، حتى أن البعض منهم جعل القُبلة في مقام التوحيد أو هي أعلى. لنستمع في هذا للمتنبي يروي مغامراته مع عشيقاته في قصيدته التي مطلعها : كم قتيل كما قتلتُ شهيدِ :</p>
<p style="text-align: center;">يترشفن من فمي رشفات  |   هن فيه أحلى من التوحيد</p>
<p>كيف نتنكر هكذا لكل ما في أدبنا وتراثنا، والغزل من أغزر الأبواب الشعرية به، ولنا في عمر بن أبي ربيعة أفضل المحبين ؟ مع العلم أن  زعيم العشاق هذا كان يتغزل بالغواني في مكة نفسها حيث كان موسم الحج أفضل المناسبات له وللغانيات المسلمات لمغامرات الحب. فهل من مسلم إلا وهو صريع الغواني، عاشق يعيش بالحب وله؟ فالحب كل الحياة، إذ الله حب ودينه محبة!</p>
<p>هذا ما فهمه الفقهاء قبل أن يفسد الدين؛ أليس ذلك حال الإمام ابن حزم، صاحب المذهب الظاهري، الذي خصص للحب وللمحبين مؤلفا كاملا؟ ألم يتقمص الصوفية خير تقمص الحب، خاصة حب الله والفناء في عشقه؟ أليس منه حب العبد للعبد؟</p>
<p>فأين نحن من ديننا هذا وقد أمسينا نحرّم القُبلة ونعامل المحبيّن أتعس من معاملاتنا لمن يمسخ تعاليمه من أهل التزمت والدعدشة؟ ألسنا بذلك ندفع شبابنا دفعا لانتهاج سبل الإرهاب الذي هو بدون أدني شك النتيجة الوخيمة لانعدام الحب في القلوب؟</p>
<p>إن من يدّعى حقا الدفاع عن الإسلام بمنع القُبل فيه ليدوس أقدس ما فيه، ألا وهو احترام حرية الآخر الذي لم يأت بشيء مما يشين الدين، بل ما أتى منه إلا ما ميّز فيه مكارم الأخلاق من رفعة عواطف وإرهاف حواس.</p>
<p>الإسلام لا يدين بتاتا الحب وتجلياته بل يدين به، لأنه دين المحبة بلا منازع<strong>؛ ف</strong>كيف تسمح السلط بتونس تتبع من ليس جرمه إلا مثل هذه المشاعر التي تزيد من المكارم وتزين الأخلاق أي زينة؟ فأي إفساد في القبلة، وما حرّم الإسلام الحب قط، أيا كانت مظاهره، بل حث على العاطفة ورقة الطباع ؟</p>
<p>ألم تتواتر الأخبار عن الرسول أنه لم يكن يمتنع بتاتا عن تقبيل زوجته، أم المؤمنين عائشة، وذلك حتى في رمضان؟ هل نحن أفضل من سيد الآنام، نمنع ما لم يمنعه؟ أين أخذنا بسنة الرسول الأكرم؟</p>
<p><strong>ما بعد الحداثة، زمن الجماهير والأحاسيس </strong></p>
<p>لقد بلغ السيل الزبى بأرض تونس الجميلة؛ فالإسلام بها يتدعدش يوما بعد يوم، ولا مجال لهذا أن يدوم ببلاد أخلاقها سمحة متسامحة؛ فحري بالإسلام فيها أن يكون سلاما، لا يداس كما نفعل اليوم بدون أن يستثير ذلك حفيظة كل مسلم حق غيور على دينه. فالتونسي مسلم محب، غيور على دينه، كما هو غيور على حريته في التصرف بكل حرية، بما في ذلك الحب والعشق والهيام؛ هذه من طباعه كما نذكّر بها لاحقا.</p>
<p>لنبيّن باديء ذي بدء أن  الحقبة الزمنية التي نعيشها، أي فترة ما بعد الحداثة، هي زمن الجماهير؛ ومن بين تجلياته سلطة الشارع المتزايدة يوما بعد يوم. بالطبع، ليس من الضروري أن تكون هذه السلطة ظاهرة الملامح، بادية للعيان حتى يثبت وجودها؛ فهلا نرى الهواء إلا في تجليات غير مباشرة؟ وهلا يهدر البركان فيلفظ حممه إلا بعد زمن طويل من الانفعالات الباطنية لا ينتبه إليها الإراضي الجيولوجي، العالم بالطبقات الأرضية؟</p>
<p>إننا اليوم بحاجة قصوى إلى الانتباه لما يقع بمجتمعنا الذي غدا كالبركان لانعدام الحقوق فيه والحريات الخصوصية؛ فإن استدامت الحال على ما هي عليه، لن يبطأ عن الثوران لخطورة ما ينفعل ويفتعل داخله.</p>
<p>إننا بتونس، وبكل البلاد العربية، بل في العالم أجمع، إزاء قدر ضاغطة لا بد لها من متنفس وإلا انفجرت عن قريب. وما من شك أن هذا المتنفس، خاصة بمجتعاتنا العربية الإسلامية، لا يكون إلا على مستوى الميدان الذي كثرت فيه العراقيل والكوابل لأجل حياة هادئة لا تشنج فيها ولا هستيرية؛ أي على صعيد العواطف، بل والجنس أيضا، بما أن الجنس هو الحياة أحببنا ذلك أم كرهناه؛ فالحياة في اللغة العربية هي الحيوان.</p>
<p>لهذا تتنزل دعوتنا، التي لا نفتأ ترديدها، لتحرير رقاب الناس من عبودية قوانين لاغية بارت وفسدت. من ذلك ضرورة الكف عن اضطهاد الشبيبة في عشقها لبعضها البعض وأخذها بأحلى ما فيها من فطرة، تلك التي تجعل الحب يربط بين القلوب.</p>
<p>لا محالة، لن ينتظر الشباب التونسي الإذن &#8211; وهو الذي يحمل مستقبل البلاد على عاتقه وحب الوطن بقلبه &#8211; من الساسة ومن تحجر قلبه ونسي أهمية الحب في الحياة، للعيش حسب ما يقضتيه الزمن الراهن، بل وأيضا طبيعته وسنه.</p>
<p>للشباب الحق  في العناق والقبل والجنس؛ فما معنى فترة الشباب إذا لم تعني الحق في التقبيل والحب؟ هذا خاصة وأن ذلك من الحق المضمون لهم شرعا ودينا.</p>
<p><strong>إسلام ما بعد الحداثة</strong><strong> التونسي</strong></p>
<p>إن الإسلام ثورة مستدامة، وهو سماحة وطلاقة وجه رغم عبوسها اليوم، بما أن الابتسامة زالت ببلادنا عن الثغور في حين أنها خير ما يهديه المؤمن لأخيه الإنسان، مؤمنا كان أو غير مؤمن؛ إذ الإسلام سلام. فالبسمة والعاطفة، ومن ذلك القبل، لأهون الصدقة؛ بل لعل في ذلك أفضلها في زمننا العابس القمطرير الذي غزت فيه الكراهة القلوب!</p>
<p>فمن لا يترك المجال للحب إلى قلبه، ليس مسلما؛ ذلك لأن دينه يتجرد بمثل هذا التصرف حتى من العبادات الحقة التي هي، بدايةً، سكينة روحية تستقر بالنفس؛ ولا غرو أن تلك التي تحب ولا تعرف الكراهة لهي في أفضل سكينة!</p>
<p>إن النفس التي لا تحب وتظلم من يحب، ليست هي، في أحسن حال، إلا إنسانا آليا يأتي بحركات لا يفقه مغزاها. وما كان الإسلام يوما مجرّد تعاليم طاغوتية أُفرغت من معاني الحب والتسامح فغدت مجرد حركات وصفات ليس هدفها إلا المراءات والنفاق والمغالطة والإفساد في الأرض بظلم العباد.</p>
<p>والله أحكم الحكماء، لا تغرّه مظاهر التقوى الخادعة من أهل التزمت، هؤلاء الذين يمدّون أيديهم للإضرار بغيرهم عوض الابتسام لهم وطبع القبل على خدودهم وضمهم وعناقهم. هذا هو الإسلام،  والإسلام التونسي بصفة أخص الذي هو اليوم دين عصره، أي إسلام ما بعد الحداثة في إعطائه المشاعر حق قدرها والأحاسيس قيمتها.</p>
<p>لهذا، من المتحتّم على أهل الإسلام بتونس الدعوة للقبول بما في دينهم من حث على الأخذ بمشاعر  الحب النبيلة ومظاهرها البريئة؛ وهل هناك أنبل من الحب والقبل؟</p>
<p>ليدعو المسلمون إذن لحرية البوس والعناق في زمن الأحاسيس الفياضة ومشاعر الحب الدفاقة حتى يُعلوا الإسلام أي إعلاء! بذلك يذكّرون كل من شك فيه أنه سلامُ روح ونيّة ونقاوة ضمير ويد من كل ما من شأنه الاضرار، لا بالدين فقط، بل بالمؤمن وبأخيه أيا كان. ذلك لأن المسلم يقدّر الأخوة البشرية حق قدرها؛ فكيف لا يكون الحب دينه والعناق عقيدته؟</p>
<p>إن الإسلام معاملات قبل أن يكون عبادات؛ وهو ثقافة قبل أن يكون شعائر؛ ولعل أهم ما يحض عليه المؤمن لهو نقاوة النية وصفاء السريرة؛ وأي دليل أفضل على ذلك من قبلة أخوية على جبين الأخ والأخت في الإنسانية؟ أليست هي التقوى الصحيحية التي ترفع البعض وتحط من البعض عند الله، بما أنها أساسا هذا الخوف من تجاوز ما حرّمه ؟ فماذا حرّم ربّه غير شح النفس من المشاعر ونضوبها من الأحاسيس والعزوف عن تنميتهما؟</p>
<p>لا مراء أن الإسلام التونسي إسلام عربى لا أعرابي، أي ليست فيه عنجهية الأعراب وتزمتهم الذي ندّد بهما الله في محكم كتابه؛ وقد زاد التصوف الإسلام التونسي بهاء ورونقا. لهذا، يبقى الدين المتصوف بتونس أولا وقبل كل شيء قِبلة (بكسر الباء) كل من سعى حقا إلى تزكية نفسه والعودة بكل ذاته إلى الحق، وذلك بتسليم نفسه إلى الله، إذ هي حرة أبية لا تركع لأحد إلا لخالقها.</p>
<p>فلا مرجعية كنيسية في الإسلام الصحيح ولا ولاية لفقيه فيه، بل         العلاقة مباشرة بين العبد وخالقه؛       والعبد يحب ولا يكره، إذ الله كله محبّة، لا يظلم كما يظلم البشر أنفسهم وغيرهم، فدينه لهو القُبلة (بضم الباء) على خد المؤمنين.</p>
<p><strong>القُبلة في الإسلام قِبلة المؤمن</strong></p>
<p>إن ديننا بريء من كل تلك التصرفات الخرقاء التي تضر بسماحته وبتعاليمه القاضية بأن يحب المسلم إخوته في الإسلام، بل في البشرية، وأن يبين عن مشاعره النبيلة بكل طلاقة وحرية؛ لأنه ليس أفضل من قبلة لتبيان هذه المشاعر.</p>
<p>فكيف ندّعي تطبيق أحكام الإسلام التي تحبب الناس بعضهم بعضا ولا تنفّرهم منه؟ كيف ينسى من يدّعي الإسلام ما رُوي عن أبا ذر عن الرسول في حديث متفق عليه أن ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة&#8230; حتى إن زنى وسرق&#8230; وقد أكدها مرارا بأن قال أن ذلك يكون على رغم أنف أبي ذر.</p>
<p>أليس الشباب المحب المتيّم من الموحدين بالله؟ فكيف يرضى الله عليهم ويدخلهم جنته منعّمين أحرارا ولا يرٍضى عليهم عباده فينددون ببراءة فيهم تحملهم على أفضل المعاشرة، ألا وهي الحب؟ لقد حان الأوان لأن نحترم ديننا كما يجب، فلا نجعل منه دين الكراهية والبغضاء، بل دين المحبة وقُبلة الإخاء والتسامح! فلنجعل من القِبلة الإسلامية قُُبلة المحبة لإخوتنا في البشرية!</p>
<p>إن القِِبلة في الإسلام هي تسليمٍ من العبد لربه؛ وقد دعاه ربّه لأن يسلم الناس من يده ولسانه. ولا شك أن أفضل وسيلة لذلك تكون في تبادل القُبل بين البشر؛ أليست تلك علامة الصداقة والمحبة؟ لنعد إذن إلى ديننا على حقيقته و لنترك كل ما داخله من تزمت غريب عنه، تسرب إليه من عادات نشأت وترعرعت مع أخلاقيات لم يكن يعرفها، دخلت إليه مع ما سمّي بالإسرائيليات في زمن نسي المسلمون فيه دينهم كما جاء به رسولهم، سمحا متسامحا، لا يحدّ من حرية المؤمن في علاقته المباشرة بربه، له وحده أن يقاضيه فيعاقب أو يعفو، والعفو أغلب لأنه الرحمان الرحيم.</p>
<p>فالإسلام يبقى  أولا وقبل كل شيء قِبلة كل من سعى حقا إلى تزكية نفسه والعودة بكل ذاته إلى الحق، وذلك بتسليم نفسه إلى الله، وهي حرة أبية لا تركع لأحد إلا لخالقها. والله كله محبّة، لا يظلم كما يظلم البشر أنفسهم وغيرهم، دينه قُبلة على خد المؤمنين.</p>
<p>إن الإسلام سلامُ روحٍ ونيّة ونقاوة ضميرٍ ويدٍ من كل ما من شأنه الاضرار، لا بالدين أولا، بل بالمؤمن نفسه وبأخيه، مؤمنا كان أو لم يكن؛ لأن الإنسان، أيا كان، يبقى لصيقا بالإنسان في الأخوة البشرية، أيا كانت عقيدته.</p>
<p>فهلا جعلنا من قِبلة الحب في ديننا وبلادنا القُبلة الإسلامية الحقيقية، وهي هذا التوجه التام المستدام إلى الله في كل حين وفي كل مكان. فأينما يتوجه المسلم بروحه وحبه الفياض يجد الله أمامه، إذ الله في كل مكان، وهو أمام المؤمن أينما ولى وجهه بكل حسن نية وصدق سريرة. وهذه من خاصيات المحبّة.</p>
<p>ليتعلّم الناس في تونس تقبيل بعضهم بعضا على الثغر كما يفعلون على الخد وذلك بدون خوف وبكل حرية، وليقولوا بكل فخر واعتزاز لمن تسوّل له نفسه منعهم باسم الدين : إننا نحن من دين الإسلام، دين الحرية والانعتاق من كل إستبداد! نحن في بلد الإسلام الذي هو قُبلة المؤمن وقِبلته لدين الحب اللامتناهي بلا حدود!</p>
<p>لنجعل القُبلة من حياتنا اليومية، لتكون في هذا الزمان الظالم المظلم قِبلة المسلم في الإسلام،     حتى يعود دين الرحمة لا النقمة؛ فالله رحمة وحب وسلام ! هذا ما فهمه أهل التصوف، وقد أتوا بأفضل قراءة للإسلام؛ وهذا دين تونس المسلمة لا إسلام الشرق البدائي البدوي الذي تهافت وغوى فهوى إلى سجين.</p>
<p><strong>الإسلام التونسي في خطر</strong></p>
<p>لا جرم، إن إسلامنا التونسي هذا، السمح المتسامح، في خطر شديد اليوم. والداهية التي تتهدده، طبعا، ليست في قبلة بريئة من شباب  محب أو جنس آمن أمين؛ هذا مما لا يغيب إلا على النوكى. إن الخطر كل الخطر في تصرفات الغوغاء والسلط المتزمتة والقوانين المخزية. فأي جرم مما يحرّمه الإسلام تقترف الشبيبة عندما تحب وتتعاطى ما جعله الله فيها من طبيعة جنسية ؟ ها اعتدت على أحد؟ إنها عشقت والعشق مباح في الإسلام، وتبادلت مشاعر المحبة، والإسلام حب وتنمية لمشاعر الحب. وكل هذا من الأخلاق الحميدة ومكارمها.</p>
<p>نعم، يتجرأ المتزمتون  على القول بأن ذلك حيوانية ومرض؛ فمتى كانت القبلة حيوانية أو مرضا؟ إن التصرف المناهض للحب لهو الضرب الحقيقي عرض الحائط بالقيم والمباديء الإسلامية؛ والجريمة الشنعاء هي في تتبع المحبين الأبرياء  باسم قانون غابي لا يُرضي إلا عصبة قليلة ممن يريد نشر الشر في البلاد لأنها لم تعد تعرف الحب وما في ديننا السمح من محبّة.</p>
<p>لذلك ديننا اليوم بتونس في حداد وقد تلاعبت به الأهواء وطمس بريقه الأعداء من الداخل قبل الخارج. لكن لا يجب أن يكون ذلك حدادا نهائيا على الدين ولا على الإسلام التنويري الحق، طالما فينا من الحياة رمق. إن كل حداد حقيقي لهو الفرصة السانحة للتذكر والاتعاظ؛ وليست صروف الدهر إلا لإصلاح ما انخرم بأنفسنا وفسد في طباعنا.</p>
<p>لقد آن الوقت لأرض الإسلام بتونس أن تستيقظ للأفضل! أقول ذلك خاصة لنخبتها المفكرة، السياسية منها أساسا، وبالأخص تلك التي تتشبت بماض ليس فيه إلا الغفوة عن الواقع أو حاضر انعدمت منه كل حسنة، إلا عربدة زعار حُرموا من الحب، فانفجرت فيهم نزعة الهدم بعد أن فشلوا في بناء أنفسهم القاحلة من مشاعر المحبة.</p>
<p>إن الأفضل اليوم ببلادنا الجميلة هو أن نجعل بحق من حلم شعبها الحالي، هذا الشعب الكادح الفقير، واقعا ملموسا كل يوم، فتكون ثورته الوطنية، وقد جاءت ربيعا بلا منازع، ثورة إسلامية عالمية تحيي ما تحنّط في عالم اليوم الذي هو أشبه بالمومياء في هيأته المتحجرة.</p>
<p>لا شك أن الغيوم تعدّدت ببلادنا &#8211; رغم أن ثورتها مستدامة كدينها &#8211; فعبست بها الوجوه، وزال الحب من القلوب. لكن المسلم المحنك لا يخاف بنات الدهر، بل هو يسرّ لاشتداد الأزمة، أيا كانت طبيعتها، فيقول لها بكل رباطة جأش : اشتدي أزمتي تنفرجي!</p>
<p>لا مراء أن المسلم الحق بالبلاد التونسية لهو كذلك أيضا، لا يشك في دينه برباطة جأشه، إذ لا يهاب هجمات الأعداء على سماحة هذا الدين، ولا طعنات المنافقين داخله وعملهم الدؤوب على طمس نوره وتزييف روحه. فالإسلام حق، والحق يعلو ولا يُعلى عليه، حتى وإن كان ذلك بعد حين.</p>
<p>إن من أفضل السلاح لمجابهة الخطر المحدق بالإسلام القِبلة الإسلامية في بلدنا، وهي قُبلة الحب التي يطبعها كل ابن بار لتونسنا، أرض التسامح، على خد ابنتها، بل وعلى خد كل البشر، بما أن الإسلام دين البشرية جمعاء، يحب فيه المسلم ولا يكره، يسامح ويتسامح. فالله رحمان رحيم ودينه رسالة حب !</p>
<p>إن قِبلة الحب بتونسنا اليوم، تونس ما بعد الحداثة، هي حب القُبلة الإسلامية الحقيقية التي تبقى ذاك التوجه التام المستدام  إلى الله في كل حين وفي كل مكان. فأينما يتوجه المسلم بروحه وحبه الفياض يجد الله أمامه، وهو الحب، كل الحب،  وهو في كل مكان؛ فالحب إذن  أمام المؤمن أينما ولّى وجهه بكل حسن نية وصدق سريرة.</p>
<p>فلتكن قِبلة الحب، قُبلة الإسلام التونسي للبشرية، كل البشرية، بما فيها التي أخطأت في حق نفسها فأذنبت؛ إذ هي تعلم أن الإسلام بقِبلة الحب فيه يبقى قُبلة كل مذنب يزكّي في رحابه الواسعة نفسه بتعاليمه السمحة وغفران االله لكل الذنوب، وهو بلا حدود وبلا تحديد زمني.</p>
<p><strong>التونسي، المتيّم حبّا ربّانيا</strong><strong>             </strong></p>
<p>إنه من الخطأ الفادح القول بأن الشعب التونسي، نظرا لصمته، يستحسن تلك التصرفات الخرقاء التي يأتي بها البعض منه ضد الحب أو هي من فعل سلطه أو ممن يسعى من الساسة لفرض قراءة متزمتة للدين، هذه التي تمهّد لدخول داعش إلى بلدنا.</p>
<p>إن الشعب التونسي في غالبيته متسامح، يقرّ بحرية الفرد في حياته الخاصة ولا يجرّم بتاتا لا الحب ولا العاطفة قي كل تجلياتهما، إذ هو ينأى كل النأي عن التزمت وليس بالمهلوس جنسيا في حياته اليومية عندما تغيب عن أنظار السلط. فذلك الهوس وهذا التزمت لا يوجد إلا في قلة منه لا تعرف معنى الحياة الجماعية ولا تفقه كنه دينها الذي بيّن التصوف حقيقته.</p>
<p>إن أغلبية الشعب التونسي تقدّر الحب ومظاهره أي تقدير، وهي التي تمثل حقيقة الشعب بأكمله؛ إلا أنها ساكتة. ذلك لأن الأقلية تفسد في الأرض بما لها من نفوذ وتسلط، إضافة للقمع الرسمي بقانون متجبر لا أخلاق فيه، إذ هو كله القمع والرهبة والنقمة.</p>
<p>والتونسي شاعر فنان، مرهف الحس، صريع الغواني والأعين النجل؛ إنه متّيم حبّا ربّانيا، منه يغترف في عاطفته التي تهزه نحو أخيه وأخته التونسية. لذا، تتبّع الشباب التونسي قضائيا لأجل قبلة بريئة هي الظلم الصارخ لكل شباب تونس في أخذه بالإسلام الصحيح؛ وتلك بحق فضيحة للإسلام ولتعاليمه الإناسية.</p>
<p>إن الحب في جينيات التونسي، يعيش به وله، لأنه يعشق الحياة ولا يعرف لها طعما إلا بالحب. هذا هو التونسي، المسلم الصحيح والمؤمن الحر، الذي له أن يقول بكل فخر واعتزاز : أنا من إسلام تونس الثورة، الإسلام الثوري المستدام على كل إستبداد! أنا من الإسلام الروحاني، قُبلة الشعب وقِبلته لدين الحب اللامتناهي بلا حدود!</p>
<p>لهذا، لا يجب أن يغيب عن ذهن كل وطني غيور على بلده أن الحب لا يد إن ينتصر بتونس رغم كيد الرافضين له والمتزمتين في فهم دينهم، دين الحب والمحبة. فلئن ضيّع اليوم الساسة معنى الإسلام ومعنى الحب، فداسوا مجد التونسي وهو في كنهه هذه العاشق المتيّم حبا، سترد حتما الحياة والمقادير عما قريب وشاحه، قبلة الحب على ثغر الحبيب.</p>
<p>هذه تونس الجميلة، تونس الحب والمحبة، تونس الإسلامية حقا وحقيقة.  وهذا هو الإسلام  اليوم، سيحيا من جديد بالخضراء كثقافة حب وسلام ! لذا، لشباب تونس المسلمة اليوم أن يحب ويقبّل ويعانق علانية بكل فخر واعتزاز بروحانياته السليمة المسالمة، لأنه مسلم حر، عقيدته في نفسه أولا حرة أبية، يحب ولا يكره، يسامح ويتسامح ولا يفسد في الأرض، بالحب الذي فيه الحياة والإحياء.</p>
<p>و في الختام، لنصيخ السمع لشاعر تونس الجميلة وهو يتغنى بحبه لها:</p>
<p>أنا يـا تونـس الجميلـة فـي لـج | الـهـوى قــد سبـحـت أي سبـاحـه</p>
<p>شرعتـي حبّـكِ العميـق وإنّــي | قـــد تـذوّقــت مـــره و قـراحــه</p>
<p>لسـت أنصـاع للّواحـي ولـو مــ |تّ وقامت علـى شبابـي المناحـه</p>
<p>لا ابـالـي..</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">(15) القُبلة حلال في الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>6</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(6) إحياء الأخلاق الإسلامية بتونس</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/11/6-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/11/6-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 11 Jun 2016 10:24:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=13638</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان بيّنا في اليومية السابقة معنى  الأخلاق الحميدة  الصحيح في الإسلام بالأمس واليوم والنشاز المتواجد في مجتمعنا بين النظرية الأخلاقية عند الفقهاء والنخب، من ناحية، والواقع المعاش الحالي والآني. نواصل اليوم هذا الطرح لنختمه بالتطرق إلى الثابت الإسلامي في علوية الأخلاق بديننا وذلك من الناحيتين النظرية والفعلية، مع التذكير بما يخفيه الفقهاء أو...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/11/6-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/">(6) إحياء الأخلاق الإسلامية بتونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-13640 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/مسجد-القيروان.jpg" alt="مسجد القيروان" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>بيّنا في اليومية السابقة معنى  الأخلاق الحميدة  الصحيح في الإسلام بالأمس واليوم والنشاز المتواجد في مجتمعنا بين النظرية الأخلاقية عند الفقهاء والنخب، من ناحية، والواقع المعاش الحالي والآني.</strong><br />
<span id="more-13638"></span></p>
<p>نواصل اليوم هذا الطرح لنختمه بالتطرق إلى الثابت الإسلامي في علوية الأخلاق بديننا وذلك من الناحيتين النظرية والفعلية، مع التذكير بما يخفيه الفقهاء أو يخفى عن البعض منهم من واقع الأخلاق الجريء حسب ما عرفناه وثبت من سنة الرسول الأكرم.</p>
<p>ذلك لأنه اعتدنا عموما الكلام في الأمر من منظار شكلي بحت متناسين الأصل، في هذه العادة البليدة فينا من النفاق الاجتماعي الذي وإن كان ضروريا في الحياة الجماعية فبالقدر الأقل كالملح في الطعام، فيه بنة المأكول بالنزر قليل منه وإلا أفسد الأكلة.</p>
<p>لقد استشرى مثل هذا النفاق عند الناس، خاصة أهل التزمت الذين يقفون بمعرفتهم للقرآن في عنوان سورة المنافقين، بما أنهم يجهلون أنه لا حياء في دين الإسلام، إذ لا رياء فيه ولا كذب ! وهذا من سمات الأخلاق الإسلامية.</p>
<p><strong>الثابت</strong> <strong>الأخلاقي</strong> <strong>نظريا</strong></p>
<p>المسلم اليوم ينسى أو يتناسى أن الذات البشرية تطغى أحيانا فتطلب دوما المزيد من كل شيء، حتى وإن كان في ذلك التشويه الفاحش الفظيع لما لا يكمن جماله إلا في الأفئدة. أمّا ما في القلب، ومنه الحب والإيمان، فلا تلحقه معرّة لقوة الإحساس به ورباطة الجأش في التمسك به، لا تزعزعه أعمال الشياطين من بني آدم، التي يسلّطها الله من حين لآخر لامتحان صدق نوايا المخلصين من عباده، غير المرائين ولا المخادعبن.</p>
<p>هذا، ولا تنعدم حقبة من الزمن من مثل هذا الرهط من شياطين الإنس؛ بل إن في وجوده ما يقوّي الدين ويزيد من محبة الناس له، فتؤلف قلوبهم سماحته والحريات التي يضمنها للمسلمين ليأتون إليه طواعية وبكل رحابة صدر. أما غير هؤلاء المسلمين النزهاء، من لا يأخذ إلا بإيمان الجوارح، فتعلّقه بأخلاق حميدة من مجرد النظرية. بل هي كالأصنام المعنوية عندهم، يتعاملون معها كما يتعامل الكافر مع أصنامه، لا يعيرون أهمية للمثال الذي يقدمونه في احترام هذه المباديء بقدر المجهود الذي يأتونه للذب عنها وعما في رأيهم يمس بقداستها.</p>
<p>ذلك أن الإسلام لا يخاف على نبل مبادئه وقدرتها على فرض نفسها بنفسها من باب تعلق المؤمن الحق بالأخلاق الحميدة وتفعيلها بتصرف فعلي لا مجرد احترام نظري. لذا، فبما أن أخلاقه الحميدة هي في قلب المؤمن الحق، فالإسلام لا يُضطر إلى فرضها بشوكة القانون على الناس وإن أمكنه ذلك؛ كما أنه لا يخاف أن تنهار دعائمه المتينة لمجرد تصرف أحمق أو عمل أخرق، فيجرّم مثل تلك الأعمال التي تبقي إما صبيانية وإما هلوسة.</p>
<p>خلافا لما رأيناه عند بني إسرائيل من يهود ونصارى، لا ينزل الإسلام أبدا من عليائه إلى المستوى الدني لمن حاول المساس بقداسته، وهو في ذلك لا يدّنس إلا نفسه؛ فليست دار الإسلام من بلور أو قوارير  حتى نخاف عليها التهشيم بأبسط فعل أو قول.</p>
<p>هكذا كان السلف الصالح يرى دينه، لا يسرف فيه ولا يغلو عملا وقولا، فإذا امتحنه الله بوقوعه مثلا بين قوم جاهلين، صبر واصطبر ، وغض النظر عن الفسق حتى وإن أمكنه اللجوء للقوة لفرض الحق، لأن الحق يفرض نفسه في الإسلام. لذا كنا نراه يعمل ويجتهد حتى يعطي المثل على الأخلاق الحميدة، فيكون ذلك منه حقيقة الجهاد الأكبر في سبيل الدين الإسلامي السمح. لننصت مثلا إلى ما يقول الامام الشافعي في سفهاء قومه:</p>
<p>يخاطبني السفيه بكل حمق     ***                فاكره ان اكون له مجيبا</p>
<p>يزيد سفاهة فازيد حلما  ***           كعود زاده الاحراق طيبا</p>
<p>ولنصغ إلى عالم اللغة أبي عمرو بن العلاء وهو يحدد نوعية الأخلاق الحميدة الحقة التي تزين كل مسلم عرف حقا قدر دينه :</p>
<p>شاتمني عبد بني مسمع  ***     فصنت عنه النفس والعرضا</p>
<p>ولم أجبه لاحتقاري له  ***       ومن يعض الكلب إن عضا؟</p>
<p>لقد رأينا السلفية الحقة من أهل الأثر اتبعت الكتاب وسنة الرسول وأقوال الصحابة بذكاء وفطنة لا بجهالة؛ فلم تقتف الآثار كآثار، كأصنام وأنصاب لا تُمس ولا تُغيّر، بل اتبعتها كتشخيص لفكر وعلو مقاصد. لذا قبلت، إذا تغيرت الظروف واقتضت تعديل الأثر للحفاظ على روحه السنية، أن يكون ذلك جائزا حتى لا يصبح الأثر صنما لا نورا يُهتدى به.</p>
<p>لقد قيل، وصدق القول، أنه لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها؛ ولا شك أن الذي أصلح أولها هو مباديء إسلامية كانت ثورية، متقدّمة على زمانها، فأخرجت العالم من الجهالة إلى النور. ولم يكن الإصلاح الذي جاء به الإسلام إلا الثورة على الجمود وجحود آلاء الله في نعمته على عباده بالعقل لأجل الاستنارة به في شؤون هذه الحياة الدنيا على هدي روح الدين ومقاصده لا على التقيد بنصوص أرادها الله فضلى لكونها تقدمية على الدوام، متدرجة في البيان وفي الأخذ بعلوم الآن.</p>
<p><strong>الثابت</strong> <strong>الأخلاقي</strong> <strong>عمليّا</strong></p>
<p>إن الإسلام لعلو كعبه ونبل رسالته لا يسطر أي خط أحمر لاحترام الناس له، لأنه لا يكتفي بعلوية أحكامه نظريا كما جرى العمل به في الأديان الأخرى؛ بل هو يرى، وحُق له ذلك، أن علوية الأخلاق الصحيحة هي في قلوب المؤمنين.</p>
<p>فواجب الإحترام لدين مثله، كوني التعاليم وعلميها، لهو واجب يفرضه العقل والتصرف الرصين ولا يتأتى فحسب من أمر الحاكم أو بأي سلطة قهرية أخرى. ذلك لأن الإسلام يضمن الحرية كاملة للإنسان بما أنه لا يدين بالعبودية إلا لله، والحرية التامة كما أرادها ديننا في جميع الميادين هي التي ترفع من قدر الإنسان الحامل للأمانة الإلاهية.</p>
<p>لذا، فإن أعظم الأخلاق الحميدة وأعلاها قدرا ليست تلك التي تفرضها شوكة الحاكم وشرطه، فليست هي شكلية لا تعبأ بحال البشرية اليومية، بل هي التي تجد في نفوس الناس الصدى والقبول الحسن بالعمل على الأخذ بها واحترامها بحذافيرها في حياتها اليومية بكل حسن نية ورغبة وحرية.</p>
<p>إن مصدر الإلزام في الأخلاق الإسلامية هو شعور الإنسان بأن الله يراقبه ويراه، وحتى إن لم يكن هو يراه، فخالقه دوما يراه. ولا شك أن الأخلاق إذا كان مصدرها أولا الضمير أو الإحساس بالواجب قبل أن يكون ذلك بالقوانين الملزمة أو بتجبّر الحاكم، فهي بحق المسلمة، المجتهدة في الأخذ بمبادئه.</p>
<p>لقد نادى الإسلام بمثل هذا الجهاد الجاعل تعاليمه تأخذ بمجامع القلوب أخذا فترى الناس من جراء ذلك تأتي إليه زرافات ووحدانا من كل حدب وصوب بطواعية دون عنف أو إكراه، في محيط كله حرية، لأن تمام الحرية من تمام الأخلاق، وكمال الأخلاق في حرية التصرف؛ فلا أخلاق حميدة ولا تصرفات صادقة إذا كان الخوف مصدرها والسيف حارسها، لا الوازع الأخلاقي فحسب، ولا شيء آخر!</p>
<p>هذ، ولم يكن المسلم الحق يزدري ما حسن عند قوم من غير ملته، فينتقي منها الأحسن يضيفه إلى مكارم أخلاقه فتكون صالحة لكل زمان ومكان لتطورها الدائم وشديد تعلقها بالواقع المعاش. ذلك أن الله يهدي من يشاء؛ ثم لأنه من سماحة الإسلام وتأسيسه للحرية الإنسانية أن لا مفر لغير المسلم أن يصبح مسلما طال الزمن أو قصر، ولكن ليس ذلك عسفا وقهرا، بل بمحض اختياره وتمام حريته حبا وتقديرا لدين يحمي كامل الحريات الذاتية للإنسان ببقائه المثل الأعلى لكل الأديان وتكريسه لأعلى وأفضل منظومة أخلاقية أخذ بها كل من تحضر من بني آدم.</p>
<p>أما إذا غيّرنا ما يميّز هذا الدين وتأسّينا بما كان من هوج المتزمتين وهلوستهم فحاولنا &#8211; تماما مثل ما كان يفعل الرهبان والقساوسة وما يفعله اليوم أهل السلف والوهابية والداعشية &#8211; فرض تعاليم الإسلام على الناس بقوة، فضيّقنا من حرية المعتقد والرأي والإبداع وقيّدنا الحرية الشخصية، لعملنا ولا شك على انفضاض الناس عن ديننا آجلا، إن لم يكن عاجلا، عوض التشجيع للدخول فيه، وقد كان ولا يزال عزيزا بالتوافد المستمر عليه من المهتدين للحنيفية المسلمة.</p>
<p>لذا فالمسلم الذي يتجاهل ذلك لفي غي، لا همّ له إلا تتبع غي غيره؛ ولعل في ذلك منه مراوغة حتى لا يُحاسب نفسه على هناتها بالانشغال بمحاسبة هناة غيره؛ ولربما يداري كفره بكفر غيره ! لذلك، فالتحلي بالأخلاق الحميدة فعليا والابتعاد عن الأفعال الرذيلة مدارها أولا وقل كل شيء النفس الانسانية التي لا يسهر على كبح جماحها إلا صاحبها بوازعه الأخلاقي حتى وإن كان في تصرفه ما يُعاب.</p>
<p>ولا شك أن لنا في كل هذا من السلف والرسول الأكرم أعلى المثل وأفضل القدوة. فلقد جاء ليتمم مكارم الأخلاق لمكانها الحقيقي في نفوس الناس أجمعين، إذ غاية الإسلام أن تتعامل البشرية جمعاء بقانون حسن الخلق الحر المتحرّر، لأنه نابع من النفس والنية الصافية، فليس فوقه قانون.</p>
<p><strong>الجرأة</strong> <strong>الأخلاقية</strong> <strong>عند</strong> <strong>الرسول</strong> <strong>والسلف</strong></p>
<p>الأخلاق الصحيحة، علاوة على صدق السريرة، هي إذن في القبول بالأمور كما هي، دون حياء مصطنع أو تملّق ظاهري أو بهتان. لتبيان ذلك، نأخذ نماذج حية من السنة السنيّة تبيّن مدى انفصام شخصيتنا اليوم، إذ أننا نجرّم عند البعض منا وفي المجتمع ما لم يكن مرفوضا عند سلفنا الصالح وعلى رأسه الرسول الكريم.</p>
<p>مثال ذلك الفعل العربي القح «ناك»، والمصدر منه «النيك»، مما نرميه بالبذاءة اليوم بينما استعمله السلف دون أي حرج، ومنهم حبر الأمة عبد الله ابن عباس الذي تزخر كتب الفقه والأدب بذكر البيت الذي كان يردده في حجاته إلى البيت العتيق:</p>
<p>وهن يمشين بنا هميسا *** ان تصدق الطير ننك لميسا</p>
<p>هذا وقد كتب العديد من الفقهاء الأجلاء في مواضيع الجنس وما يتعلق به بدون أي حرج، كما عنون الإمام السيوطي إحد مصنفاته هكذا : «نواضر الأيك في فوائد النيك».</p>
<p>إن ذكر العورة والكلام المتعلق بالجنس، وهو ما يكثر في شوارعنا فيُعد من أفحش الفاحشة والتدنّي للأخلاق، ليس مما يمنعه دين الإسلام بما أنه دين ودنيا؛ بل حتى العراء لم يكن ممنوعا قبل تغلغل الإسرائيليات في دين الإسلام. فالحج الإسلامي الأول تم على الطريقة العربية المعهودة، أي مع حجيج عراة، نسوة ورجالا.</p>
<p>لشرح فلسفة عدم التحرّج في مثل هذه المواضيع، بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ما يلي: « من العلماء من قال: إنَّ هذا يدل على جواز التصريح باسم العورة للحاجة والمصلحة، وليس من الفحش المنهى عنه».</p>
<p>ومما يّذكر عن الرسول الأكرم أنه استعمل بنفسه مثل هذه العبارات التي نندّد بها اليوم ويندى منا الجبين؛ كما أنه لم يمنع أصحابه من استعمالها، حتى من لم يكن يفعل ذلك لأخلاقه اليهودية التي كانت متزمتة في المسائل الدينية، هذا الذي بقي عند البعض من متزمتينا اليوم، يهود الإسلام.</p>
<p>فقد رُوي عن أبي بن كعب، الصحابي الجليل، أنه سُمع، على غير عادته قبل أن يسلم، يتلفظ بشتائم من هذا القبيل : « أعضض بأير أبيك» أو «أعضك الله بأير أبيك» «وأعضض بـظر أمك». وهذا يحاكي ما نسمعه اليوم من شتائم بشوارعنا، إذ الأير هو العضو الذكري للرجل والبظر هوالعضو الجنسي للمرأة.</p>
<p>ولما أنحى البعض باللوم على أبي، أجاب ما يلي حسب ما ذكرته الرواة : «عن أبيّ رضي الله عنه أن رجلا اعتزى فأعضه أبي بهن أبيه فقالوا : ما كنت فاحشا قال : إنا أُمرنا بذلك. والهن بمعنى الفرج.».</p>
<p>ولا غرابة في ذلك إذ مما رُوي عن النبي الكريم ما يلي : « لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لعلك قبّلت، أو غمزت، أو نظرت. قال : لا، يا رسول الله، قال : أنكتها. لا يكني، قال : فعند ذلك أمر برجمه» (أخرجه البخاري وأحمد والألباني، عن عبدالله بن عباس).</p>
<p>ولنذكر أيضا ما يُروى عن أكبر الصحابة قدرا، الخليفة الأول، إذ كان استعمل مثل الكلام الشعبي الذي نعتبره اليوم من البذاءة ونجرّمه : «امصص بـبـظـر اللات» (ذكره البخاري). والحال نفسها عند الخليفة الثاني عمر الفاروق : «أعضك الله بـبـظـر أمك» (ذُكر في كنز العمال).</p>
<p>وليس هذا مما يُذكر عن السنة فحسب، بل كان متفشيا أيضا عند أهل البيت؛ من ذلك ما يُروى عن الحسين بن علي بن أبي طالب في حديث له يخص أحد بني أمية : «أكلت بـظـر أمك إن لم تبلغه عني ما أقول له » (المطالب العالية للعسقلاني).</p>
<p>كل هذا لبيان أن الفقه الإسلامي لا يعرف التزمت؛ ألم نقل أنه لا حياء في دين الإسلام؟ فلا شك أن كتب الفقه لهي أكثر جرأة من العديد مما نرميه اليوم بالفحش في ما يُكتب ويُنشر. فإلى متى نقبل من قلة ضالة، متزمتة، داعشية إفساد إسلامنا المتسامح الجريء بتسلطها على حريات الناس؟ إنها حقا فئة قليلة ضالة ببلدنا، لا يجب بتاتا أن نغتر بادعائها تمثيل الإسلام، لأنها غوت، وهي لا تبدو كثيرة إلا بالعنف الذي تمارسه ماديا ومعنويا مع السكوت المخزي لمن واجبه قول الحق ولو على نفسه.</p>
<p><strong>التسامح</strong> <strong>لب</strong> <strong>الأخلاق</strong> <strong>الإسلامية</strong></p>
<p>لو أردنا اختزال الأخلاق الإسلامية، لا بد إذن من تلخيصها بالمبدأ الهام الذي هو التسامح. أما من يجهل ما لدينه من قدسية لما فيه من هذا التسامح الذي لا حد له والدعم الأكبر للحريات العامة، فلا يفتأ يحاول تزويق ذاك الجمال بالإفراط في حمايته بينما هو في الحقيقة يشينه.</p>
<p>إنه في هذا، في أفضل الحالات، كالأم الحنون التي تبتغي ولا شك حماية طفلها مبالغة إلى حد خنق نموه الطبيعي، تحرمه من نشأة سليمة تجعل منه ذلك القاصر الذي لا قدرة له ولا قوة لأجل ما بالغت فيه من الإحاطة والرعاية التي كان منها الغلو والشطط؛ ومن الحب الجارف ما قتل!</p>
<p>التسامح الإسلامي ليس فقط من أركان الأخلاق الحميدة وبه تكتمل شخصية المسلم، بل هو قمة تلك الأخلاق ! فبالتسامح يكون المؤمن متصالحا مع نفسه ومع غيره، لا حرب عشواء قائمة بينه وبين ذاته وبينه وبين غيره. فالله يقول: «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» (فصلت 34)، ويقول أيضا «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم» (النور 22)، وأيضا «ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور»(الشورى 43).</p>
<p>إن التسامح في سماحته مطلب حضاري وإنساني، فلابد منه في كل أمر نقوم به، خاصة في الأخلاق الحميدة التي نتشبث بها ونعيش على هديها. فإذا كانت الشدة في أخذ الحق وفي الأمر بالدين أو في الدعوة إلى الله أو الغيرة على شريعته هو من المطلوب والمستحب والمندوب، فلا شك أن نتيجة كل ذلك تنقلب إلى عكس ما نبتغي فندين بتصرفنا ما كنا ندعو إليه من خير إذ نقلبه شرا بتشددنا في طلبه واستخدامنا الأسلوب القمعي من أمر ونهي وغلظة وعنف. ألم يقل تعالى : «ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» (النحل 125)؟</p>
<p>هذا، والحكمة هي ضالة المؤمن في عصرنا الحاضر، تُطلب بكل رفق ولين وسماحة وتسامح من كل مكان، خاصة عند من كان في ركب الحضارة حتى لا يتخلف الإسلام عنه. هذه أخلاق نبينا الكريم في الدفاع عن مباديء دينه، إذ قال الله فيه: «ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك» (آل عمران 159)!</p>
<p>إن الإسلام يقدّس النفس البشرية التي تميل دائماً إلى الرفق واللين والحب والعطف ولا تميل إلى العنف بكافة أشكاله وأنواعه، وهذا يتأتّى للناس في أخذهم بمعالم الحضارة البشرية والمعايير الديمقراطية العالمية، فإذا هم كما قال الشاعر :</p>
<p>ولقد وجدتك بالسماحة والندى  ***  بحرا وبالاداب روضا مزهرا</p>
<p>لقد كان الإسلام من الحرية بمكان في زمن أظلمت الدنيا فيه في سائر بلدان العالم، فما كانت في البلاد الإسلامية محاكم تفتيش ولا قوانين كنسية لتكبيل المسلمين في حرياتهم، مما جعل ديننا ينمو وينتشر بأخذه أولا وقبل كل شيء بمجامع القلوب مما انعدم في الأديان الأخرى فهرب الناس منها لقسوتها ورعونة أحكامها وتسلط الحكام عليها باسم الدين يكبّل به الحريات.</p>
<p>لذا، علوية الأخلاق الحميدة التي يكرسها الإسلام ليست إلا تلك العالقة أبد الدهر بالقلوب قبل أن تكون بالسيف. ولعل المبدأ الثابت في ديننا أن كل مسلم راع وكل مسلم مسؤول عن رعيته يؤكد هذا التوجه، بمعنى أن الرعاية لحقوق الله هي مسألة الجميع، فلا تُفرض قسرا، إذ هي تنبع أساسا من مكنون صدور المسلمين، فليست هي إلا بتعاطي المثل الأفضل والدعوى للحسنى بالتي هي أفضل مع نبذ العنف وكل مظاهر الخوف من تتبعات زجرية لما فيها من إنقاص لحرية الإنسان في اختيار الأفضل. هذا أس من أسس الإسلام الحق كما جاء به سيد الآنام.</p>
<p>ولنسق كمثال هنا حرية المعتقد، إذ أكد الإسلام على أن لا إكراه في الدين، وذلك في زمن كان الإكراه هو القاعدة. فحدّث ولا حرج عن تسامح الإسلام على تصرفات الفاسقين حتى في مُهاجر الرسول الأكرم، حيث حث على مكارم الأخلاق في غض النظر عن فسق الفاسقين، لأن قداسة الإسلام في عليين.</p>
<p>هذا يؤكد أن تسامح الأخلاق الحميدة الإسلامية في كونيتها لأنها رسالة ربانية من الله لكل البشرية تجد آثارها عند كل خلقه، لا تحتكرها أمة حتى وإن كانت خير تلك التي أخرجت للناس. فكما تحلّى الرسول الكريم بالأخلاق الكريمة، تحلّى بها جميع الأنبياء الذين سبقوه.</p>
<p>ولا مجال للانفراد في مجال الأخلاق الحميدة الحقة بتميز خاص أو تصور معين يقصينا عما وصلت إليه الإنسانية من تطور وتحضر في مجال الإنسانيات. فلا بد، عندما نتحدث عن أخلاقنا الحميدة أو نكتب فيها، أن نراعي ما وصل إليه العالم في مجال الأخلاق من تقدم في شؤون دنياه للاعتبار بتجاربه والأخذ بالطيب منها حتى يكون تصرفنا دوما في الطليعة، فلا نفسح لغيرنا المجال للاستخفاف بنا ورمي ديننا بالجمود والتحجر وأخلاقنا بالإنحطاط وانعدامها من الواقعية، إذ بدأت وتبقى ثورية أبد الدهر.</p>
<p>هذا هو التسامح الحق الذي يجعل من الأخلاق الإسلامية تلك التي من شأنها أن تختزل الأخلاق الإنسانية والأعمال البشرية برمتها حتى تكون خير داعية للمقبل على الإسلام كما أقبل عليه الكثير في بداية انتشاره في حقبة من التاريخ كان الإسلام فيها بأحكامه الثورية منارة لسائر الأمم، أي حداثة قبل الحداثة الغربية.</p>
<p><strong>من</strong> <strong>أجل</strong> <strong>أخلاق</strong> <strong>إسلامية</strong> <strong>صحيحة</strong></p>
<p>رأينا أن الإسلام دين الحريات، والحرية فيه هي حرية مسؤولة؛ وهي لا تكون كذلك إذا انعدمت إمكانية تعاطيها دون خوف أو وجل من تتبعات عدلية لادعاء اعتداء على المقدسات أو مس بمحرمات. فلم يستعبد الإسلام الناس لرأي مخالف أو مذهب جديد وقد أرادهم الله أحرارا لا عبودية لهم إلا لربهم ولا سلطة لأحد عليهم في ما يخص دينهم إلا له، ربهم الأوحد.</p>
<p>وبما أن لب الأخلاق الإسلامية التسامح، مما يجعلها صالحة لكل إنسان في كل زمان ومكان، فهي ولا شك، بوساطة حرية العبد، في هذا التوازن المنشود بين مطالب الروح والجسد، إذ لا رهبنة في الإسلام ولا غلو في التدين، بل المطمح هو ابن آدم الحر في جسمه السليم وعقله الأسلم الذي يجعله يعتنق دين القيمة لأنه دين الحرية والتسامح.</p>
<p>إن المسلم المتّسم بأخلاق إسلامية صحيحة هو الذي يستنبط دوما الطريق السوي لأنه وسط بين من يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا، كما نرى ذلك في المجتمعات التي ذهبت أخلاقها، ومن يعمل لآخرته كأن يموت غدا، كما نراه عند المتبتّلين من النساك والزهاد.</p>
<p>فلا تمانع أن الإسلام لا يعارض حاجات الجسد من شهوات ورغبات؛ وكيف له أن يفعل ذلك وقد وضعها الله فيه؟ كل ما في الأمر أن الإسلام يحدّدها بإطار شرعي هو من الذكاء بمكان، إذ هو يتأقلم مع الوضع الراهن من زاوية نصه، وفي الوقت نفسه يتماهى تمام التماهي مع مستجدات العصر من ناحية روحه؛ تلك ولا شك أزليته.</p>
<p>أما كيف السبيل إلى هذا، فبأن تتصف الأخلاق الحميدة الإسلامية بالسهولة والسيولة واليسر ورفع الحرج. ألم يقل الله «وما جعل عليكم في الدين من حرج» ؟ (الحج 78) وأيضا «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» (البقرة 286)؟</p>
<p>نعم، هناك من يقول أن الأخلاق الإسلامية هي في ما جاء به الوحي وهو كلام الله، واحترام كلام الله احترام لقداسته؛ وهذا صحيح. ولكن ليس كلام الله مجرد حرف انعدمت منه روحه الزكية؛ فهو أولا وقبل كل شيء روح ومقصد ومغزى. فليس بالإمكان الأخذ بحرف نحترم شكله ونحن في نفس الآن نرمي بأهم ما فيه عرض الحائط، أي مقصده الشريف الذي تعبر عنه روحه الأزلية.</p>
<p>إننا إذا فعلنا ذلك لا نحترم لا ديننا ولا عمل السلف الصالح! أما رأينا أمير المؤمني عمر الفاروق لا يتردد لحظة في مخالفة سنة الرسول في المؤلفة قلوبهم رغم قرب العهد بها؟ لذا، لا يحق لنا، باسم قدسية الوحي، التمسك بنص كلام الله والتنصل من روحه. فقد علّمنا الإسلام أن الروح، وهي من أمر الله، أعلى شأنا من كل شيء في مخلوقاته؛ فلا مجال لأن نتجاهل روح الإسلام بدعوى احترام نصه.</p>
<p>إن احترام الوحي ليس في احترام النص فقط، بل هو أساسا في احترام روح النص؛ أما إذا اختلف ظاهر النص مع روحه، فالروح أولى أن تحترم! ويكفي الرد على من يقول غير ذلك بما يلي : أليست روح النص كلام الله تماما كالنص؟ أليست الروح أعلى من الشكل؟</p>
<p>هذا مع العلم أنه ولا شك ما ساعد الإسلام على أن يصل إلى ما وصل إليه من اطراد النمو، بينما عزف عن الأديان الأخرى أهلها، خصال المؤمن التي ذكرنا. فالمسلم، بصريح عبارة الرسول، لا يضره من خالفه ولا من خذله، لأنه يصبر على الحق ويداوم العمل على إعلاء كلمته بالتي هي أحسن دون إفساد في الأرض.</p>
<p>إن الصبر على المصائب، مع التسامح، من أوكد وأسمى صفات المسلم الحق، لا مسلم اليوم الذي، وكأن دينه من قوارير، يفتخر بلمعان الزجاج ولا يأبه بما يحتويه مما فسد بداخله ولا بهشاشته، إذ يتصدع أو ينكسر لأدنى هزة.</p>
<p>أما ونحن في زمن ما بعد الحداثة الذي أظلنا، وهو زمن رجوع الوعي إلى عظمة خالق هذا الكون، وعصر عودة الروحانيات، لا يمكن للمسلم أن يكتفي بطبيعة من قوارير في هشاشتها، بل عليه السمو بها إلى أعلى المصاف التي تليق بقدر دينه السمح. وله ذاك ولا شك بأخلاق التسامح الي لا بد أن تميز إسلامه.</p>
<p>في الختام، لنقل كلمة عمن يعتقد جازما ضرورة العودة بالإسلام إلى ما كان عليه سلفنا الصالح من مثال وقدوة. إن تطلّعهم هذا يكون من الحكمة وحصافة الرأي بمكان لو كان ينتهج في ذلك السبيل القويم والمحجة السوية. فإن السلفية الحقيقية هي تلك التي تعود إلى روح الإسلام، وهي روح التسامح والمحبة، لا روح الكراهية والبغض.</p>
<p>أما سلفية شوارعنا، فقد زاغت عن الحق حين دعت، شكلا، إلى العودة إلى مثال السلف الصالح في حين هي تعمل فعلا على تقويضه؛ فليس مثلها الأعلى في ذلك إلا سلف اليهودية والمسيحية اللتان كان فيهما فرض الدين بحد السيف والتخيير بين الإيمان والقتل حتى بعد استقرار الملة وقيام دولتها. وليس هذا إيمان المسلم المؤمن بالله الرحمان الرحيم؛ ولا هو إسلام محمد، خاتم الإنبياء، الذي جاء متمما مكارم الأخلاق!</p>
<p>لقد عمل أعداء الإسلام منذ الفتنة الكبرى الأولى، وحتى قبلها، في الخفاء، وها هم اليوم يعملون جهرة تحت قناع الدفاع عن الإسلام، جاهلين أو متجاهلين أنه دين التسامح ونظام المحبة، أحب من أحب وكره من كره!</p>
<p>ذلك لأنه ليس في الإسلام من ذنب لا يحتمل الصفح والمغفرة من الله سوى الإشراك به؛ أما كل ما عدا ذلك فيطاله تسامح الله وغفرانه؛ ألا تكون أخلاق العبد في تسامح ربّه؟ هذه الأخلاق الإسلامية التي ندعو إليها بتونس المؤنسة لتكون من جديد أرض الإمتاع والمؤانسة.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/11/6-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/">(6) إحياء الأخلاق الإسلامية بتونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/11/6-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(5) أخلاق المجتمع وأسباب قبحها المسكوت عنها</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/10/5-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d8%a8%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/10/5-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d8%a8%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 10 Jun 2016 11:39:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=13518</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان إن التجليات المزرية للأخلاق في المجتمع ليست فقط لانحطاطها عند العامة، بل سببها الأساسي انحطاط قدرها عند الخاصة وانعدامها تماما في تصرفات خاصة الخاصة، أي أهل الشوكة والسلطان.  فهذه السلط تواصل إحكام قبضتها باسم فهم خاطيء للدين ينفي أبسط الحريات، رغم كل ما قيل من ضرورة احترام الدولة المدنية بتونس ومن دعوى...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/10/5-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d8%a8%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9/">(5) أخلاق المجتمع وأسباب قبحها المسكوت عنها</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-13520 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/الاسلام.jpg" alt="الاسلام" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>إن التجليات المزرية للأخلاق في المجتمع ليست فقط لانحطاطها عند العامة، بل سببها الأساسي انحطاط قدرها عند الخاصة وانعدامها تماما في تصرفات خاصة الخاصة، أي أهل الشوكة والسلطان. </strong><br />
<span id="more-13518"></span></p>
<p>فهذه السلط تواصل إحكام قبضتها باسم فهم خاطيء للدين ينفي أبسط الحريات، رغم كل ما قيل من ضرورة احترام الدولة المدنية بتونس ومن دعوى تغيّر الحزب الإسلامي من حزب متزمت إلى حزب ديمقراطي.</p>
<p>ذلك لأن فكر النهضة الظلامي لا يزال يعشعش في ردهات وزاراتنا، متماديا، كأن شيئا لم يكن، في الاستغلال الفاحش للدين وتوظيفه سياسيا باسم دعوى احترام ثوابت الإسلام وطبيعة المجتمع الذي ما كان يوما محافظا بالمعنى الذي تدّعيه بعض التيارات المتزمتة المستغلة لهذه الخرافة حتى تفرض حكمها على الناس.</p>
<p><strong>عودة</strong> <strong>حليمة</strong> <strong>لعادتها</strong> <strong>القديمة</strong><strong>    </strong></p>
<p>ها نحن نرى وزارة الدّاخلية تتمسك بعادة كريهة طمحنا أن تنبذها بلا رجعة إحياءً لدولة القانون في هذه البلاد. فعوض التفرّغ لما هو أهم للوطن وللعباد، أي التصدّي للإرهاب، بما فيه الذهني ومظاهره القامعة لحريات الناس الشخصية، تعلن عن صرف بعض قواها عما فيه حفظ الأمن الصحيح لمكافحة ما تسمّيه المظاهر المخلّة بالأخلاق الحميدة.</p>
<p>نعم، تبيّن الوزارة في إعلانها وبين ظفرين أنها تعني بذلك لعب الميسر وبيع الخمر خلسة والمخدّرات، لكنها بوضعها لثلاث نقاط بعد هذا التعداد لا تخفي نظرتها الضيّقة للأخلاق الحميدة التي من شأنها إقحام قبلة بريئة أو حق الإفطار علنا.</p>
<p>ثم أي خطر على الأخلاق في لعب الميسر اليوم؟ ألم تتغيّر الأوضاع منذ عهد النبي؟ أليس للأحكام المدنية في الدين أن تتغير أيضا؟ أليس ذلك ما يقتضيه ويحتّمه الدين ذاته ليبقى أزليا؟</p>
<p>هلا انتهت إذن سلطنا عن مثل هذه اللخبطة القيمية وكفّت عن معاملة شعبٍ، دلّل على وعيه ونضجه، وكأنه قاصر، فاقد العقل والرصانة ! إن تصرّف سلطنا المتزمّت­   &#8211; ولا تعبير آخر لفهم إعلان وزارة الداخلية الأخير،  وتسلطها على الحريات &#8211; لهو المفسدة  الحقيقية للأخلاق الحميدة!</p>
<p>مثلا، لماذا يكثر ببع الخمر خلسة في رمضان؟ أليس ذلك لانعدامه في المحلات التجارية وغلق المقاهي والمطاعم خارج المناطق السياحية ؟ أي خور هذا وكيف يتواصل في بلد من واجب سلطه احترام حريات مواطنيها كلها وعدم التفريق بينهم بتطبيق قوانين أصبحت لاغية لأنها من مخلفات، لا فقط العهد البائد، بل وأيضا عهد الاستعمار ؟</p>
<p>ليكف الساسة عن تشويه ديننا الذي تستعمله لمثل هذه الخروقات القانونية والدينية، لأن فهمها للأخلاق غير أخلاقي بالمرة كما نبينّه في هذه المقالة من باب التذكير لأنها تنفع دوما أهل الإيمان الحق.</p>
<p>ولأهمية الأخلاق في بداية هذا الشهر الفضيل، نخصص جزءين متتاليين لطرحنا في يومياتنا هذه، ولا شك أن ذلك مما يليق بمقام الأخلاق في أمتنا وضرورة التمسك  بها.</p>
<p>ذلك لأن التكلم باسم الأخلاق والتعلّق بها لا بد أن يكون على صحة وأساس متين حتى لا يصبح مطيةً لتلاعب المتلاعبين وتدجيل المدجّلين، وهم كثر هذه الأيام.</p>
<p>لهذا، نبدأ تذكيرنا انطلاقا من واقعنا اليومي وأحوال مجتمعنا المزرية لنواصله غدا بالتعرض لقضية الأخلاق من الزواية النظرية، لعل في ذلك الخير والبركة لعودة الوعي لمن يدّعي المنافحة عن الأخلاق وهو ينسفها نسفا من أساسها.</p>
<p><strong>ماهية</strong> <strong>الأخلاق</strong> <strong>الحميدة؟</strong></p>
<p>لنبدأ بتبيان سريع لماهية الأخلاق الحميدة وصفتها في الإسلام قبل التوسع في ذلك لاحقا. فباديء ذي بدء، لا أحد ينكر ضرورة علوية الأخلاق الحميدة في القانون والمجتمع؛ بل وفي السياسة!</p>
<p>ذلك لأن الأخلاق أساسية لصحة الجسم الإجتماعي، وهي قيم ثابتة في روحها ومثل عليا في أهدافها وغاياتها، صالحة للإنسان في كل زمان ومكان بصرف النظر عن جنسه ونوعه ومكانه وزمانه.</p>
<p>فهي، وإن كان مصدرها الوحي في الإسلام، لا تتعارض مع العقل البشري وما يتفق عليه الناس في مجتمعهم وعرفهم، لذلك هي غير متغيرة في لبها وروحها، من ناحية، لكنها دوما متأقلمة مع المجتمع، متطورة مع مقتضيات العصر ومستجدات الطبيعة البشرية، من ناحية أخرى.</p>
<p>إن الأخلاق عنوان الشعوب، حثّت عليها جميع الأديان، ونادى بها المصلحون، إذ هي أساس الحضارة؛ وفي ذلك يقول أحمد شوقي :</p>
<p>وإِنَّمَـا الأُمَـمُ الأَخْـلاقُ مَا بَقِيَـتْ |  فَـإِنْ هُمُ ذَهَبَـتْ أَخْـلاقُهُمْ ذَهَبُـوا</p>
<p>لعل أول الأخلاق الحميدة تزكية النفس عن التكبّر والاعتداد بالذات، كأن نعتبر شخصنا أعلى وأكبر من شخص غيرنا؛ فهذا لا يكون من الصحة بمكان إلا إذا كنا من الأتقياء. ولا شك أن التقوى، وقد سبق أن بيّنا معناها الإسلامي، هي أولا وقبل كل شيء احترام الآخر، حتى وإن كان كافرا في عرفنا، مع العمل بمكارم الأخلاق حتى نكون له القدوة المثلى.</p>
<p>ولا يكون هذا إلا في جو من الحرية التامة بدون تحريم تصرّف أو تجريم رأي هما من باب الحريات العامة التي يؤمن به كل هذا العالم المتطور الذي يحيط بنا، خاصة في مجال الحياة الخصوصية.</p>
<p><strong>صفة</strong> <strong>الأخلاق</strong> <strong>الحميدة</strong> <strong>الإسلامية</strong></p>
<p>إن تعالي الإسلام في مبادئه وتساميه في مقاصده يجعلانه لا محالة الدين القيم، خاتم الأديان؛ لذلك فهو فوق كل شيء، لكونه مَحط القلوب السليمة لأجل تعاليمه السمحة التي تأخذ بمجامعها أخذا.</p>
<p>إلا أن الأفئدة التي فيها مرض كثرت في هذا الزمن، فأصبحت تشين الدين، وتضيره بظلمه وظلم ذاتها والناس، فتُبعدهم عن الدين. ولعل هذا الزور هو الامتحان الرباني للمؤمنين في صدق نواياهم وطيبة أخلاقهم؛ وبامتحان الله لخلقه يُكرم المؤمن ويُهان المرائي المنافق.</p>
<p>هذا مع العلم أن الأخلاق ليست حكرا على أهل الأسلام ولا على المؤمن فيه. فقد علمنا أن الله ميّز بين الإيمان والإسلام، فالأول أصحّ لما فيه من ثقافة وكونية من الثاني الذي يمتاز بجهويته وشعائره مما يحمل البعض على الخطأ في الاعتداد بالنفس والمراءات أو النفاق.</p>
<p>لإن كانت أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس، فهذا التعالي أخلاقي لا أخلاقوي، أي أنه ليس ازدراءً للآخر المختلف أو للمذاهب والملل غير الإسلامية؛ إذ لا يكون ذلك أبدا في دين ميزته أنه أولا وقبل كل شيء الأخلاق العليا والصفات الحميدة.</p>
<p>فبقدر ما ابن آدم يؤمن بعلوّ المنظومة الأخلاقية للدين، أيا كان هذا الدين، بقدر ما يقدّر أحقية الغير في الانتماء إلى أخلاقية أخرى؛ بل هو لا يرفض ما صلح منها إذا ثبت فضلها في خدمة الذات البشرية التي هي مقدّسة في ديننا.</p>
<p>الأخلاق الحميدة في الإسلام إذن هي أولا وقبل كل شيء أخلاق كونية تراعي الذات البشرية جمعاء وحريات المؤمن الذاتية في حياته الخصوصية وبين الناس أجمعين على اختلاف أهوائهم ومشاربهم.</p>
<p>وبما أن الإسلام هو الملة الصالحة لكل الأزمنة والأمكنة، فلا يصح ذلك إلا بنص جاء ثائرا على كل وضع شائن في بلاغته الحرفية وبروحه ومقاصده التي تتمّم النص. فمعجزة النص القرآني ليست فقط لبلاغته الإلاهية، بل هي أيضا وفي نفس الوقت لتأقلمه مع المحيط البشري الذي دعاه للتسليم لله.</p>
<p>بهذا يبقى الإسلام أزليا لدوامه متأقلما مع الأوضاع الراهنة للبشرية وذلك بالتفعيل الدائم لروح الله التي تتجلى من خلال كلامه، هذه الروح المبيّنة أن الأخلاق الحميدة في الإسلام لا يمكن إلا أن تكون ثورية لأنها جاءت لتجعل من المجتمع الإسلامي مجتمعا متطورا سابقا لزمانه. فكيف تكون اليوم، في زمن ما بعد الحداثة، الأخلاق الحميدة الإسلامية محافظة على الدوام على ثوريتها إذا لم تبق في أعلى المنظومة الأخلاقية العالمية؟</p>
<p>وبما أن الأخلاق في عالمنا اليوم تقتضي التمسك بمباديء سلطة الشعب وتعاليم الإناسة، وأن هذه تعني الالتزام بالمعايير الدُولية المتفق عليها كونيا في أفضل النظم البشرية، فلا مناص من الأخذ بها حتى يبقى الإسلام ثورة عالمية وتبقى الأخلاق الحميدة به تلك المنارة الأخلاقية التي تستهوي كل بني آدم فتعمل على أسلمتهم بالجنوح إلى كل ما فيه من سماحة وعلو.</p>
<p>أفليس الإسلام خاتم الأديان؟ أليست تعاليمه كونية وعلمية؟ فلا مناص إذن أن يكون مفهومنا للأخلاق الحميدة التي نستوحيها منه في علو كعبه وسمو قدره ! فما هي تداعياتها على المسلم ؟ لنختزلها في عجالة.</p>
<p><strong>تداعيات</strong> <strong>صفة</strong> <strong>الأخلاق</strong> <strong>الإسلامية</strong></p>
<p>في الإسلام الحق، لا بد أن يكون الفعل منا المثل الأعلى في مكارم الأخلاق؛ والأخلاق قول وفعل، وهي أولا وقبل كل شيء قناعة، إذ لا تُفرض الأخلاق بالقوة، بل تنبع من القلب لتتحكم في القول والتصرف بكل فاعلية، فلا يأتي بها أبدا لا القمع ولا العنف وقد تفشيا فينا فأهدرا الأخلاق في مجتمعنا.</p>
<p>فمن المسؤول عن تردي أخلاقنا؟ لقد أثبت العلم اليوم أن القمع الأخلاقي والعنف المادي والمعنوي يزيدان في تردي الأخلاق، إذ يعمّقان الهوة بين أصحاب السلطة والسطوة الذين يفعلون ما يشاؤون بما أنه لا تطالهم قوانينهم الجزرية. فالمجموعة عند هؤلاء كبش فداء لأفعالهم الشنيعة وتصرفاتهم التي ليس فيها من الأخلاق إلا ظاهرا باطلا منافٍ لأبسطها. لذا نرى أبناء الشعب وبناته يراوغون ويحتالون للعيش لا حسب الطبيعة التي فيهم وميولاتهم فقط، بل وأيضا اقتيادا بمن هم فعليا أسيادهم في أفعالهم القبيحة لا في مناقبهم.</p>
<p>إن تصرّفنا الحالي للدين و للأخلاق في بلادنا لا يؤدّي إلا إلى هدم صرحهما من الأساس بما أنه يرفض الواقع كما هو ليفرض تصرف البعض المتزمت منا ممن له نظرة ظلامية، لاتاريخية، لا علاقة لها بالواقع مع تصرفات خرقاء غير أخلاقية، سواء ظاهرا أو باطنا.</p>
<p>أما الظاهر، فهو رفض هؤلاء القبول بالآخر المختلف كما هو؛ ولا شك أن هذه أكبر الشناعة. ذلك لأن الله يقبل بعبده كما خلقه ليتدرج في التزكي، بينما لا يقبل به من يدّعي العمل لله. وأما الباطن، فحدّث ولا حرج عن الفضائح الأخلاقية التي تطفو من حين لآخر في زمن لم يعد يخفى فيه أي شي عن العيون.</p>
<p>إن الأفضل اليوم هو القبول أولا بالأمور كما هي، لأنها لا تخفى عن عين الله وإن خفيت عن عيون الناس، ثم العمل بكل الوسائل المسالمة لتحسينها بالتي هي أحسن حتى يكون عملنا أكثر نجاعة في نتائجه وللمدى الطويل بترك كل فعل لا يستند إلا على الرهبرت والنقموت، خاصة وأن ديننا رحموت كله !</p>
<p>هذا ما تبيّنه سنة نبينا الأكرم وصحابته، إذ كانوا لا يستنكفون قبول بذاءة أعدائهم بل واستعمالها للرد عليهم ومقاومتم رغم أنهم سعوا دوما للمثل الأصلح ومكارم الأخلاق. ولنا في ذلك بعض الكلام في اليومية التالية مستنيرين في ذلك بهدي سيد العالمين.</p>
<p>لنقل قبل ذلك وفي ما يلي بعض الكلام في هاجس من هواجس أهل التزمت، لعله الأفحش في نظرهم، ألا وهو هذه الدعارة وهذا الفجور الذان ينهشان مجتمعنا حسب رأيهم، وليس ذلك في حقيقة الأمر إلا بسبب تزمّتهم وتشويههم للدين.</p>
<p><strong>واقع</strong> <strong>الدعارة</strong> <strong>والفجور</strong> <strong>بمجتمعنا</strong><strong> </strong></p>
<p>في لغتنا العربية، الدعارة (بكسر وفتح الدال) والدعرة (بفتح الدال والعين) حرف من دعر (بكسر العين) دعرا (بفتحها)، يقال إذا كان الشخص يسرق ويزني ويؤذي الناس. هذا هو المعنى اللغوي المجازى الصحيح. فدعر (بكسر العين) الزند، يعني قدح به مرارارحتى يحترق من طرفه؛ من ذلك الدعر (بفتح الدال والعين) الذي يعني الفسق والخبث والخيانة والنفاق والفجور، أي ما قلناه في الدعارة.</p>
<p>إن لفظ الدعارة ليس من المصطلحات الفقهية، وقد أصبح فضفاضا واصطبغ بمعنى لا وجود له ضرورة في العمل المنعوت به، أي مجرد النزوة الجنسية والشهوة الشبقية. فمثلا، في علاقة جنسية بين راشدين، بالغين، لا تربطهما علاقة زوجية، سواء كانا من جنس مختلف أو جنس واحد، لا دعارة البتة ما دام الأمر يقع في خلوة بعيدا عن الأنظار وبتراضي الطرفين.</p>
<p>في مثل هذه العلاقة الجنسية، التي عرفها الإسلام ويعرّفها مثلا بنعت متعة الزواج، لا وجود أخلاقيا إلا للعواطف والأحاسيس والمشاعر؛ كل ما لم يمنعه ديننا الذي قدّس الحرية الشخصية ما دام ليس فيها أي اعتداء على حرية الآخر؛ وذلك لأنه لا رهبنة في الإسلام.</p>
<p>كذلك الشأن تماما بالنسبة لمن يتعاطى البغاء الذي لم يحرّمه الإسلام، بل منع فقط تعاطيه قسرا ودون رغبة، فكان في ذلك سبّاقا لما وصل إليه القانون الوضعي اليوم للديمقراطيات الحديثة. والسبب في هذ أنه لا وجود في مثل تلك التصرفات لما يؤسس للدعارة في مفهومها اللغوي والأخلاقي، أي السرقة أو الإذاية أو الخبث أو الخيانة أو النفاق. فهل الفجور في مجرد الحب وتعاطي الجنس وهو أساس الحياة والمودة بين الناس؟</p>
<p>إن تعبير الفجور يُستعمل عند الانبعاث في المعاصي والمحارم؛ إنه ركوب كل أمر قبيح؛ فاليمين الكاذبة من الفجور، مثلا. بهذا، لا يرتبط الفجور أساسا بتصرف جنسي، بل هو المعصية ما دام فيها ضرر بالغير. أما المعصية التي لا تخص إلا علاقة العبد بالله، فهي ليست فجورا في دين الإسلام، إذ هي من حرية العبد التي، إن وقع فيها الغلط والإساءة للنفس أو لله، دون المساس ببشر آخر ، لا يحاسبه عليها إلا الله، له وحده الحكم فيها وعليها، لأن العلاقة في الإسلام بين الخالق والمخلوق مباشرة، لا وساطة فيها.</p>
<p>هذا مع العلم أنه في حال الذنب، لله وحده أيضا، ولا لغيره، أن يعاقب، بل له أيضا أن يصفح؛ ولعل الحظ الأوفر هو الصفح منه لأن وسائل الإنابة كثيرة متعدّدة في دين الإسلام حيث يبقى العقاب إستثناءً. بهذا امتاز الإسلام عن اليهودية، إذ الله فيه مثال الرحمة والمغفرة، لا رب النقمة، كما تريده سلفية الأكاذيب عندنا التي لا تأخد إلا بما رسب في الإسلام من دين يهود، ما سُمّي بالإسرائيليات التي نتحدث عنها إن شاء الله قادمًا.</p>
<p>إننا اليوم في أخذنا بالإسلام ، تماما كأهل التزمت السلفي، حرّفنا المفاهيم وجعلنا ديننا رهبنة، تماهيا في ذلك مع الفهم الإسرائيلي للإسلام الذي تغلغل في أدمغة فقهائنا القدامى، وكان أغلبهم من الموالي، خاصة في القراءة الحرفية للدين التي مسخت كل ما فيه من سماحة وعلمية وعالمية.</p>
<p>فلإن تبيّنا حال الدعارة في مجتمعنا، نجدها أولا وقبل كل شيء تصرفات عادية لوضع غير عادي يتميّز بظلم اقتصادي صارخ يدفع بالعبد إلى التصرّف بكل الوسائل لضمان الحياة له ولأهله، كهذه البغي التي لا تجد إلا مهنتها للقيام بعائلتها. هذا، ونحن نعلم جيدا أن دين الإسلام يبيح المحضورات عند الضرورة لأنه إناسي التعاليم.</p>
<p>لذا، يمكن القول أن الأخلاق ومكارمها هي أساسا في صدق التصرف وحسن التماهي مع الظروف التي وضع الله عبده فيها والحرص على عدم الإضرار بالغير. فهل من غير الأخلاقي أن تتعاطى البغي التي ذكرنا ما تتعاطى لتمكين طفلها مثلا من الحياة مفضلة بذلك أن تمتنع من السرقة أو الخيانة والغش أو الاعتداء على المارة كما يفعل العديد من أهل الجاه والسلطان؟ أيهما أكثر أخلاقا؟</p>
<p>إن الأخلاق هي الحظ الوافر من الخير والصلاح؛ ولا شك أن الخير الصحيح والصلاح الأصح هما في حسن النية وسلامة السجية. وهذان مما يميز الكثير من التصرفات التي نعتبرها غير أخلاقية في مجتمعنا بينما هي من الأخلاق بمكان.</p>
<p>ذلك لأنها تجعل من نزدريهم ونلومهم يقبلون بحياة مزرية وظروف عيش ضنكة، فيتأقلمون معها ويصمدون لمصاعبها دون الانحدار إلى الدعارة الحقيقية التي نرى من النخب من يتمرغ فيها بما أنه لا رقيب ولا ضمير يحاسب.</p>
<p>لكن لا شيء يخفى اليوم بمجتمعنا ولا شيء يغيب عن عدل الله الذي يأتي وإن أطال المهلة للتوبة والإصلاح لمن أخطأ ممن لا تطاله يد العدالة البشرية.</p>
<p><strong>الدعارة</strong> <strong>والفجور</strong> <strong>في</strong> <strong>النخب</strong> <strong>قبل</strong> <strong>المجتمع</strong></p>
<p>موطن الداء بمجتمعنا، والحال نفسها بكل البلاد العربية الإسلامية، هو هذه الدعارة التي تكمن في أنفس مريضة وأدمغة أصحابها لا تعمل إلا فجورا لخدمة ما فيها من حبٍ للّذات وانغماسٍ في الشهوات. لهذا نرى العديد يتسربلون برداء الأخلاق لنسفها حتى تبقى الأمور على حالها، مرتعا لذوي الجاه والسلطان الذين لا تحكم تصرفاتهم إلا الأهواء والنزغات.</p>
<p>الدعارة غير الأخلاقية هي مجرّد عرض من مرض مزمن عند النخبة النافذة في المجتمع التي لا علاقة لها بواقع الشعب ومعاناته اليومية، إذ همها استغلال الدين باسم خدمته. فما يُسمّى دعارة في الخطاب الرسمي ليس إلا هذا العرض لذلك المرض المزمن الذي لا يخص المجتمع وحده في جموعه الكادحة، بل أساسا من في نخبه ممن له النفوذ للعمل على تغيير الأوضاع والتخفيف على الأقل من حدة المساويء المجتمعية، لكنه لا يفعل لأن في ذلك الاضمحلال لامتيازاته. وهي أيضا متواجدة وبحدة في من يدعم تلك النخب من ذوي الفكر وفرسان القلم والإعلام الذين هم في الحقيقية ضحايا مازوخيين، يستحلون المرض لأن  فيه صحتهم.</p>
<p>إن أغلب هذه الصفوة من النخب الماسكة بمقاليد الحكم تتخذ من دعوى فساد أبناء وبنات المجتمع، من ناحية، وحيلة المحافظة لدى هذا الأخير، من ناحية أخرى، رغم تناقض الإثنين، تعلّة حتى لا تعمل على تحرير الشعب من القيود التي تكبّل حرياته، مما يزيد في إفساد المجتمع.</p>
<p>فهي تدّعي مثلا أنه لا دواء لما أفسده الدهر، وذلك بلا شك لا يخص إلا صفوة الخاصة التي بيدها الحل والعقد، إذ أنها إذا أرادت غيّرت ما بها فيتغير الحال العام لا محالة؛ فكما لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسم، لا يتغيّر حال المجتمع حتى يغيّر ساسته أنفسهم.</p>
<p>إن الشعب ليقتدي اليوم أكثر من أي وقت مضى بمن يسوسه ومن يستغل كل الوسائل، خاصة الدينية منها، للتحكم في رقاب الناس وظلمهم بقوانين جائرة وتصرفات خسيسة، هذه القوانين التي تحمل الغوغاء على التحيل لأجل البقاء قيد الحياة ورعاية مصالحها ومصالح عيالها.</p>
<p>لا شك إذن أن تصرف النخبة التي لا رقيب لها ولا نذير لهو أكثر خطرا على البلاد من الدعارة المزعومة للشعب. فهذه الأخيرة لها أسباب ومسببات إقتصادية وقانوية، منها النير المجحف الذي يرزح الناس تحته والذي يحملهم على التصرف بأي وسيلة كانت للعيش.</p>
<p>أما الأولى، فهي الدعارة الحقيقية، تلك التي فيها الإضرار بالغير وإهدار الصالح العالم، خاصة وأن النخبة مسؤولة عنه مبدئيا. هذا دون الكلام عن خطر الانزلاق لمهاوي الإرهاب، لأجل الفقر، من ناحية العامة، ولأجل الإرهاب الذهني من ناحية الخاصة.</p>
<p><strong>ضرورة</strong> <strong>الخلاص</strong> <strong>من</strong> <strong>قبحنا</strong> <strong>الذهني</strong></p>
<p>إن الحقيقة التي لا مراء فيها اليوم هي أن دعارة الرعاع أقل خطرا من دعارة نخبه. فقد بيّنت أغلب الدراسات السوسيولوجة التي اهتمّت بهذه الظاهرة في الشعب أن جذورها الحقيقية هي المرض العضال الذي تعاني منه صفوة الناس، فمنه دعارة المجتمع كله، ولا مجال للقضاء عليها إلا بالانتهاء من الأولى التي تستلزم الدواء الناجع.</p>
<p>وهذا لا يتأتى إلا بالكشف والتعرية، الشيء الذي لا تريدة النخبة الحاكمة لأن فيه تعرية لمساوئها وكشفٍ لكل التجاوزات التي تسمح به لنفسها للإبقاء على نفوذها وحماية مصالحها الضيّقة ومصالح من يرعى مصالحها من أهل النفوذ بعالمنا المعولم.</p>
<p>إن مرض الدعارة يتوجب البداية بمعالجته عند النخب حتى يستقيم الحال بعدها بعض الشيء بالمجتمع. ففي حال القرح، لا بد من تنظيف الجرح وتطهيره قبل المرور لمداواته. وبالنسبة للمجتمعات، لا يتم ذلك إلا برفع القوانين الجائرة التي تمكّن الساسة من إحكام قبضتها على جموع الشعب خدمة لذاتها لا لأخلاق أو لدين.</p>
<p>ومن هذه القوانين كل ما يخص رمضان كمنع الإفطار علنا أو حق فتح  المقاهي نهارا باسم الدين أو احترام خاصية محافظة ليست في المجتمع بل في قلة قليلة منه وفي الحكام، وبالأخص المنتفعين بتلك القوانين.</p>
<p>تلك القوانين لا تخدم إلا مصالح من يحكم البلاد حتى يبقى المجال مفتوحا للتحكم في شعبها بحصره في بوتقة التخلف وانعدام الأخلاق. فمتى كانت الأخلاق التحفظ عما يميّز الواقع من مساويء؛ أليست هي في الاعتراف بها حتى نقاومها بجدية وفاعلية؟ هل بإمكان الطبيب معالجة العلة إذا لم يسأل مريضه عن أسبابها ومسبباتها ثم يكشف عن بدنه ويفحصه فحصا دقيقا للتثبت من صحة تخمينه وإثباته علميا؟</p>
<p>إنه لا فائدة للتصدّي لما في مجتمعنا من عيوب بانتقاد الواقع المعاش عوض القبول به كما هو دون زخرف أو تمويه مع تجاهل أسباب ذلك، أي انعدام حرية التصرف للشعب نظرا للقوانين المجحفة. فبهذا نقبل بأقبح ما في المجتمع من سوء أخلاق وفساد دين، ونشجّع عليه؛ والشناعة في قبول الأسباب غير الأخلاقية من طرف من يدّعي التحمس للفضيلة والأخلاق الحميدة  دون العمل على إزالتها، قابلا بها ضمنيا، إذا لم يمارسها في الخفاء رغم الاستنكار العلني.</p>
<p>إن الدين أبدا هو كلمة السواء، وهي اليوم في القبول بما نجده بمجتمعنا على حاله، لأن ذلك مما أراده الله فيه، وهل راد لقضاء الله؟ وبعد أن يتم التعرّف على الواقع كما هو دون أي رفض، يأتي دور النيات الطيبة حقيقة لتعمل على إصلاحه، تماما كما يفعل الطبيب لا كما يدّعي الدجّال فعله.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/10/5-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d8%a8%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9/">(5) أخلاق المجتمع وأسباب قبحها المسكوت عنها</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/10/5-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d8%a8%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة بسيدي بوزيد محمد طاهر شكري يستقيل و يفضح المستور</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%af/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Rim bouguerra]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Jun 2016 12:58:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[استقالته]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القانون]]></category>
		<category><![CDATA[الكاتب العام]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر العاشر]]></category>
		<category><![CDATA[المحسوبية]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[تجاوزات]]></category>
		<category><![CDATA[سيدي بوزيد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=12940</guid>

					<description><![CDATA[<p>أعلن الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة بسيدي بوزيد محمد طاهر شكري اليوم الاحد 5 جوان 2016 عن استقالته من &#8220;مؤسسات الحركة&#8221; بسبب ما اعتبره &#8220;غياب العدل و القانون لصالح المحسوبية و الولاءات و اصطفافات فقدت كل قيم الحق و الأخلاق و التجرد من طرف مجموعة  تتحكم شيئا فشيئا في دوائر الفعل داخل الحركة,خصوصا بعد المؤتمر...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%af/">الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة بسيدي بوزيد محمد طاهر شكري يستقيل و يفضح المستور</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-12941 size-full" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/محمد-طاهر-شكري.jpg" alt="محمد طاهر شكري" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>أعلن الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة بسيدي بوزيد محمد طاهر شكري اليوم الاحد 5 جوان 2016 عن استقالته من &#8220;مؤسسات الحركة&#8221;</strong> بسبب ما اعتبره &#8220;غياب العدل و القانون لصالح المحسوبية و الولاءات و اصطفافات فقدت كل قيم الحق و الأخلاق و التجرد من طرف مجموعة  تتحكم شيئا فشيئا في دوائر الفعل داخل الحركة,خصوصا بعد المؤتمر العاشر و ما رافق أجواءه من تجاوزات كبيرة&#8221;.</p>
<p style="text-align: center;"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-12942 size-full" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/لستقالة-1.jpg" alt="لستقالة 1" width="725" height="430" /></p>
<p>و كتب في رسالة مطولة نشرها على حسابه الشخصي بالفايسبوك عن التجاوزات التي وصفها بالخطيرة و هي على التوالي:</p>
<ul>
<li>&#8221; ما قام به&#8217; محسن ن&#8217; من جولات في عدة ولايات منها قفصة و القصرين لهندسة نتائج المؤتمر خدمة لجهة بعينها و رفضنا الاندراج معها انضباطا لقانون منع الدعاية.<br />
• ضبط قائمات موثقة في إرساليات الكترونية يوم السبت 21 ماي 2016 و أخرى مكتوبة ضمت أسماء بعينها, حشر فيها أعضاء من لجنة النظام لتجنب المحاسبة كان أغلبها من تدبير&#8221; النقابي&#8221; &#8216;محمد ق&#8217; في استعراض لقدرات خارقة في تأليف القائمات الانتخابية و اصطحابا لعفن المعارك النقابية.<br />
• التعسف على أراء المؤتمرين و تحويل وجهة التصويت و ما نتج عن ذلك من محاولات إخراج المؤتمرين بالقوة من قاعة المؤتمر من طرف &#8216;لطفي ز&#8217; و&#8217; محسن ن&#8217; و &#8216;حمزة ح&#8217; و هو تصرف لم نعهده البتة داخل الأسوار, يأتي هذا بعد سابقة وصف&#8217; لطفي ز&#8217; للكتاب العامين الجهويين و مؤسستهم بأنها عصابة في اجتماع مجلس الشورى, على مرأى و مسمع من الشيخ راشد الذي لم يدافع عنا بكلمة واحدة .<br />
• عدم احترام إرادة الجهات في تصعيد من يمثلها لمجلس الشورى لصالح من أعلن الولاء و التأييد لمجموعة المستحكمين في جلسة اليوم 4 جوان 2016.&#8221;</li>
</ul>
<p style="text-align: center;"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-12943 size-full" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/استقالة-2.jpg" alt="استقالة 2" width="725" height="430" /></p>
<p>و طالب محمد طاهر شكري بإحالة كل من ذكرهم في رسالة استقالته على لجنة النظام.</p>
<p style="text-align: left;">ش.أ</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%af/">الكاتب العام الجهوي لحركة النهضة بسيدي بوزيد محمد طاهر شكري يستقيل و يفضح المستور</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اللخبطة القيمية، هذا الإرهاب الذهني</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/03/16/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/03/16/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 16 Mar 2016 10:26:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب]]></category>
		<category><![CDATA[بنقردان]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[داعش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5754</guid>

					<description><![CDATA[<p> بقلم فرحات عثمان إنه لمن الغريب حقا أن ينبري من يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان لمؤاخذة بعض الجنود الذي عبّروا عن نشوة انتصارهم على عدوّهم الإرهابي بأن أخذوا صورة لهم وجثث الدواعش خلفهم في بن قردان. فما هذه اللخبطة القيمية وقلة الأدب، بل وانعدام الأخلاق والمسؤولية؟ وما هذه الدعدشة الذهنية عند البعض من نخبنا؟ نعم،...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/03/16/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a/">اللخبطة القيمية، هذا الإرهاب الذهني</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-5756" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/03/سيلفي-الجنود.jpg" alt="سيلفي الجنود" width="725" height="430" /></p>
<p><strong> بقلم فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>إنه لمن الغريب حقا أن ينبري من يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان لمؤاخذة بعض الجنود الذي عبّروا عن نشوة انتصارهم على عدوّهم الإرهابي بأن أخذوا صورة لهم وجثث الدواعش خلفهم في بن قردان.</strong><br />
<span id="more-5754"></span></p>
<p>فما هذه اللخبطة القيمية وقلة الأدب، بل وانعدام الأخلاق والمسؤولية؟ وما هذه الدعدشة الذهنية عند البعض من نخبنا؟</p>
<p>نعم، إن حقوق الإنسان لا تفرّق بين المعتدي والمعتدَى عليه في احترام الذات البشرية؛ إلا أنها لا تتجاهل الظروف، فتفصل جليا بين التصرف البريء &#8211; وصورة جنودنا منه &#8211; والتصرف الوحشي الذي كان يحدث لو، لا قدّر الله، انتصر الإرهابيون على جنودنا فأخذوا هم صورة لهم؛ فماذا عساها تكون، يا ترى؟ أترك الجواب لمن يظلم جنودنا في براءة عملهم ونصاعة نيتهم.</p>
<p>والغريب أن هؤلاء الأدعياء على أهل الدفاع النزيه عن حقوق الإنسان لا نراهم يتكلّمون وينددون بتصرفات الوحوش الدواعش، فلا ينبري أحدهم إلا للدفاع عنهم.</p>
<p>حقوق الإنسان للجميع بدون أدنى شك، لكنها أيضا وأولا لمن يحترمها ولا ينفيها بقول أو فعل، بتصرفاته ومنطقه. فجنودنا أهل لها وليس منها من تدعدش فكره وعمله.</p>
<p>إن ما قيل ويقال عن جنودنا لمن الصفاقة بمكان؛ بل هو حقيقة من هذا الإرهاب الذهني الذي يغذّي الإرهاب المادي ويقتضي حتما لا التنديد به فحسب، بل والتصدي له ولتجلياته للقضاء عليها حالا، وإلا تفشّى هذا المرض في العقول يزيدها دعدشة على ما هي فيه من إرهاب فكري يرفض الآخر المختلف ولا يقبل به فيقتله أو ينوي ذلك.</p>
<p>لهذا أرى أن موقف وزير التربية السيد ناجي جلول كان سليما حكيما؛ فأثمنه وأشكره على كلمة السواء التي قالها في حق جنودنا اليواسل.</p>
<p>و بهذه المناسبة، أدعو كل من يتبجح بالدفاع عن حقوق الإنسان البدء بتطبيقها على كل الحالات التي تقتضي ذلك دون استثناء، فلا يخص بدفاعه أهل الإرهاب، لا يهمه أن يكيل بمكيالين، كما يفعل البعض، ومنهم حتى القضاة رغم أن دورهم كلمة الحق وخدمة العدل.</p>
<p>فلعله من المفيد هنا التذكير أننا دعونا أحدهم ممن يسهر على نزاهة القضاء لقول كلمة السواء في مواضيع حساسة مما يتجاهلها العديد من أهل الإرهاب الذهني في عماهم؛ وكان ذلك منا تحديا له، فلم يقدر على رفعه، فاشلا في في الاختبار فشلا ذريعا.*</p>
<p>لذا حان الوقت ليقول كل النزهاء في هذه البلاد بصوت واحد : كفانا إرهابا ذهنيا ! كفانا دعدشة فكرية .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>* راجع : <a href="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/29/%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%85/" target="_blank">كيل المرصد التونسي لاستقلال القضاء بمكيالين . أنباء تونس</a></p>
<p><a href="http://tunisienouvellerepublique.blogspot.com/2016/02/une-mentalite-terroriste-1.html#more" target="_blank">  كيل المرصد التونسي لاستقلال القضاء بمكيالين . (مدونة ) </a></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/03/16/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a/">اللخبطة القيمية، هذا الإرهاب الذهني</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/03/16/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في أسطورة المجتمع الإسلامي المحافظ</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/15/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/15/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2016 10:47:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=3141</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم فرحات عثمان              إن المجتمع العربي الإسلامي ليزخر بالأساطير الشعبية ككل المجتمعات; وهي لا محالة مما يثري المتخيل الشعبي ويزيد تراثه المادي والمعنوي قيمة ومدلولا. إلا أن مثل هذه الأساطير فساد وإفساد في مجتمعاتنا اليوم لما عليه حال السياسة في بلداننا العربية الإسلامية، وهي ما نعلم من خضوعها للإمبريالية، سواء كانت غربية أو شرقية،...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/15/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8/">في أسطورة المجتمع الإسلامي المحافظ</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-3145 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/02/المجتمع-الاسلامي.jpg" alt="المجتمع الاسلامي" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم فرحات عثمان             </strong></p>
<p><strong>إن المجتمع العربي الإسلامي ليزخر بالأساطير الشعبية ككل المجتمعات; وهي لا محالة مما يثري المتخيل الشعبي ويزيد تراثه المادي والمعنوي قيمة ومدلولا.</strong><span id="more-3141"></span></p>
<p>إلا أن مثل هذه الأساطير فساد وإفساد في مجتمعاتنا اليوم لما عليه حال السياسة في بلداننا العربية الإسلامية، وهي ما نعلم من خضوعها للإمبريالية، سواء كانت غربية أو شرقية، ظاهرة المعالم الخارجية أو مستبطنتها لتمويه داخلي ناجح.</p>
<p><strong>الإسلام</strong> <strong>يحترم</strong> <strong>الحريات</strong> <strong>الخصوصية</strong><strong> :</strong></p>
<p>لنأخذ على ذلك مثل الحريات الخاصة في حياة المسلم؛ فهي من الانفتاح بمكان من منظور ديني بحت، إذ قدّس الإسلام الحياة الخصوصية إلى حد القبول بالعصيان حتى في أمور الشرع ما دام ذلك يتم داخل حرمة الحياة الخصوصية.</p>
<p>فليس إذن ما في قوانيننا وتجلياتها الهوجاء من تحريم وموانع مجحفة باسم الدين إلا التجني الكبار في حق دين متسامح، إناسي التعاليم اعترف صراحة بحرية الحياة الخصوصية قبل أن ينبذها فقه لا يأخذ بتعاليم الدين الصحيح، فخلق التزمت الأخلاقي والمحافظة الأسطورية لمجتمع إسلامي متحرر أساسا.</p>
<p>إن دعوى المحافـظة للمجتمع لهي دعوى باطلة في أفواه النخب، سياسية كانت أم دينية؛ فليست هي إلا عندها لتحكم قبضتها على أبناء الشعب بحرمانهم من حريات أقرها لهم دينهم ودستورهم.</p>
<p>فليس في الإسلام، وهو دين الحريات الخصوصية، أي مانع لكل شكل من أشكال الحرية داخل الحياة الخصوصية للمؤمن لأن الإسلام دين العلاقة المباشرة بين الله وعبده، ليس فيه أية كنيسة أو مرجعية كهنوتية للتدخل بين الله والعبد في أمور دينه.</p>
<p>أما ما نراه سطحيا من أمارات التحفظ، فليس تلك إلا هذه العلامات الكذوب التي يضطر إليه الضعيف للمداهنة حفظا على حريته الخاصة، بل حياته، في مجتمع الأقوياء فيه التسلط يتم باسم قوانين ظالمة. فليس للمجتمع إلا النفاق ليضمن الدعة والسلامة لنفسه، بينما هو لا يأخذ في حياته الخاصة بما يُري من تصرفات فرضها المحيط الفاحشة قوانينه، المتجنية عليه ساسته والتي لا تطالها شوكة قوانين تعسفية هدفها الأوحد التسلط على الشعب لحفظ امتيازات الخاصة في المجتمع.</p>
<p><strong>تفشي</strong> <strong>الإسرائيليات</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong><strong> :</strong></p>
<p>لقد تفشت في ديننا قراءة خاطئة رسبت إليه من الإسرائيليات فجعلته دينا متزمتا لا حرية فيه ولا حب ولا متعة ولا جنس، بينما لا شيء من هذا في دين القيمة.</p>
<p>فالخمرة مثلا غير محرمة بل هو السكر، والعري ليس بإثم إذ تم الحج الأول للإسلام على الطريقة العربية القديمة في التعري التام للرجال والنساء حول الكعبة. ثم لا تزمت أخلاقي في الإسلام دين الفطرة الذي بعترف بحق المسلم في المتعة وتعاطي الجنس، حتى أنه لم يمنعه في عهد الرسول وخليفته الأول، إذ تواصل العمل بمتعة الحج إلى عهد الخليفة عمر قبل أن يقع منعها تأثرا بالإسرائيليات.</p>
<p>هذا، وقد بقي الكثير من روح الإسلام الصحيحة هذه في القراءة الوحيدة الأصيلة له، أي القراءة الصوفية، صوفية الحقائق كما هي عند الجنيد وابن عربي، لا صوفية أهل الدجل. لذلك نرى عند أهل التصوف العديد من الحريات الأصلية في الإسلام التي يرفضها أهل التزمت ممن لا يأخذ إلا بما هو غريب عن دين الحنيفية.</p>
<p>لذلك، فإنه من المتحتم اليوم على أهل الإسلام الصحيح ترك كل ما خالطه وداخله من يهوديات ومسيحيات للعودة لدين متحرر لا تزمت فيه.</p>
<p>فليس ما تتقوله الوهابية من الإسلام بتاتا؛ بل وحتى العديد مما نجده في المذاهب التي تدّعي الوسطية من مناهضة لحرية المؤمن في حياته الخصوصية، وحتى العامة منها، لا يمت للإسلام كما جاء به سيد الآنام الذي احترم أي احترام العبد في حرية حياته الخاصة إلى حد القبول بالمنافقين والصلاة عليهم عند موتهم.</p>
<p><strong>المفهوم</strong> <strong>الإسلامي</strong> <strong>للذنب</strong><strong> :</strong></p>
<p>لنعلم أيضا أنه ليس في دين محمد نفس فهم الإثم كما عهدناه في اليهودية والمسيحية وكما رسب في الفقه الإسلامي.</p>
<p>فالإثم الوحيد في دين القيمة هو الإشراك بالله؛ أما سائر المخالفات غير ذلك فليس إلا من الذنوب التي فيها الكفارة والتوبة والإصلاح الذاتي بتزكية النفس؛ فهي كلها مما لا ينجر عنه أي عقاب ولا تعزير ولا عتاب إذا عرف المؤمن كيف يكف عن ذلك بعمل يصلح به الخطأ ويتوب به.</p>
<p>إن مفهوم الذنب في الإسلام علمي الصبغة، أي هو بمثابة تلك التجربة الضرورية للعبد جتى تخلص نيته ويستقيم عوجه؛ فهو في ذلك كالطفل الصغير الذي لا بد له أن يتدرب على المشي مع ضرورة السقوط حتي تصح رجلاه ويستقيم عليهما واقفا يمشي بكل ثبات.</p>
<p>الذنوب في الإسلام هي بمثابة المحنة للمسلم، تمكّنه من تزكية نفسه؛ وهي لذلك، إذ لم يكن فيها أي اعتداء على الغير، لا تعني أي أحد، إلا الله وحده وعبده.</p>
<p>بل لقد ذهب تسامح الإسلام إلى حد قبول الدخول إلى الجنة لمن سرق أو زنى ما دام إقراره بوحدانية الله كان صحيحا لا مراء فيه.كل هذا يبيّن مدى إسرافنا في تشويه الإسلام والإضرار بسماحته وحداثة تعاليمه التي تبقى تنويرية، إناسية.</p>
<p>فلنعمل دون تأخير على إبطال كل ما أضرّ ويضرّ بديننا، مفسدا حال الناس بمخالفته لحقوقهم المشروعة المضمونة دستوريا، ولا نتذرع جزافا بأن المجتمع الإسلامي لا يقبل إبطال تلك القوانين المخالفة للدستور وللإسلام، بينما الغاية هي إبقاء قبضة الساسة وتجار الدين على المجتمع، تتحكم في مصيره وقد انعتق من ربقة الديكتاتورية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/15/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8/">في أسطورة المجتمع الإسلامي المحافظ</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/15/%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
