<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>التدين الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/التدين/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Mon, 20 May 2019 16:39:15 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>التدين الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/التدين/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>نحو إجابة سوسيولوجية لسؤال : لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 May 2019 16:39:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[في العالم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=176186</guid>

					<description><![CDATA[<p>على نقيض ما يروج له أحيانا المفكرون العلمانيون من أن عالمنا هو عالم هجران العقائد والأديان، فإن عالم اليوم أكثر تديّنا مما كان عليه في الماضي، وهناك دلائل سوسيولوجية كثيرة على ذلك. بقلم عزالدين عناية يحوز الدارس الإجتماعي الأمريكي رودناي ستارك مكانة مرموقة في أوساط المهتمّين بعلم الإجتماع الديني في الحقبة المعاصرة، بموجب ما أسهمَ...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/">نحو إجابة سوسيولوجية لسؤال : لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/05/الدين-في-العلم.jpg" alt="" class="wp-image-176188"/></figure>



<p><strong> على نقيض ما يروج له أحيانا المفكرون العلمانيون من أن عالمنا هو عالم هجران العقائد والأديان، فإن عالم اليوم أكثر تديّنا مما كان عليه في الماضي، وهناك دلائل سوسيولوجية كثيرة على ذلك.  </strong><br></p>



<p style="text-align:left"> بقلم <strong>عزالدين عناية</strong><br></p>



<span id="more-176186"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/05/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-175803"/></figure></div>



<p> يحوز الدارس الإجتماعي الأمريكي رودناي ستارك مكانة مرموقة في أوساط المهتمّين بعلم الإجتماع الديني في الحقبة المعاصرة، بموجب ما أسهمَ به في تطوير الطروحات السوسيولوجية الجديدة بشأن متابعة الظواهر الدينية، ضمن مجموعة علماء الإجتماع الذين ينادون برفع الحواجز عن كافة أشكال الإيمان، ضمن ما يُعرف بـ &#8220;تحرير السوق الدينية&#8221;. فضلا عن إنشغال هذا التوجه بانتقاد سائر أصناف الإستئثار، والمونوبولات (الإحتكارات)، التي تقف حائلا دون الإنتشار الحر للإعتقادات الدينية في العالم.<br></p>



<p> يتلخّص كتاب ستارك &#8220;إنتصار الإيمان&#8221; الصادر بالإيطالية في السعي للإجابة عن سؤال: لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟ وهو ما يسير على نقيض ما يروج أحيانا بأن عالمنا هو عالم هجران العقائد والأديان. فمن خلال بحثه يخلص رودناي ستارك إلى أن عالم اليوم يشهد مدّاً إيمانيا ليس له نظير، بما يدحض الأطروحات التي سادت منذ ستينيات القرن الماضي عن إكتساح العلْمنة واللاّتدين وهيمنة التفسّخ الديني على المجتمعات، على إعتبار أن التملّص من الدين هو ما يطبع سير العالم.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> أن يكون المرء متديّنا لا يعني ألاّ يكون عقلانيا<br></h3>



<p> فعلى مدى أجيال ساد الاعتقاد، وأحيانا الإحتفاء، باكتساح العلمانية العالم في أوساط المؤرخين والدارسين الغربيين، غير أن الكثير من الباحثين في الراهن تنبّهوا إلى تعذر تواصل مساندة تلك الأطروحة. والإشكال المطروح: لماذا ساد ذلك الزعم وما هي الحجج التي استند إليها؟ <br></p>



<p> يشكك ستارك في المرجعية التي استندت لها العلْمنة قائلا: إن عديد الإحصائيات التي تحدّثت عن إنحدار التديّن كانت خاطئة، بسبب أن مفهوم الدين كان محصورا بحدود الأديان الممأسَسَة، أي الأديان المنتظِمة وفق منظور عقدي ونظام هيكلي، وجرى التغاضي عن الزخم الروحي الطليق، ولم يُدرَج في الحسبان سوى التمظهر الشكلي المعبّر عن الدين.<br> يفكّك ستارك في كتابه النقدي إدعاءات اللاتدين التي وجَدت رواجا طيلة فترة الحداثة، والتي مفادها أن يكون المرء متديّنا يعني ألاّ يكون عقلانيا. وهي إدعاءات مغرضة إنبنت على مقولة &#8220;موت الله&#8221;، التي تعبّر في الواقع -كما يقول المؤلف- عن خدعة أنتجتها الحداثة، نعيش تهاويها اليوم بشكل مدوٍّ. <br></p>



<p> في القسم الأول من الكتاب حاول ستارك تقديم عرْضٍ لحالة الإيمان في العالم، وهو بمثابة التقرير العام، ليلي ذلك قسم تناول فيه بالوصف والتحليل والرصد الكمّي أوضاع كل من أوروبا وأمريكا اللاتينية والبلاد العربية والإسلامية، تلاها حديث عن منطقة ما وراء الصحراء في إفريقيا، ثم اليابان والصين، ثم تطرق إلى أوضاع الدين في بلدان النمور الآسيوية، مرورا بالإنتعاشة الدينية في الهند، ليختم المؤلف كتابه بفصل عن أوضاع الدين في الولايات المتحدة الأمريكية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">81  بالمئة من سكان المعمورة يصرّحون بانتمائهم إلى أديان قائمة<br></h3>



<p> نشير في البدء إلى أن ستارك قد اعتمد في مؤلف &#8220;إنتصار الإيمان&#8221; على إحصائيات ومعلومات في دعم ما ذهب إليه، مستوحاة من إستقصاء غطّى مليون شخص في 163 دولة (إستطلاعات مؤسسة غالوب العالمية 2005)، التي أسفرت نتائجها عن أن أربعة من خمسة أشخاص عبّروا عن إنتمائهم بشكل إعتقادي إلى أديان ممأْسَسَة، وبين الخُمس المتبقي كثير يدينون بمعتقدات غير تابعة لدين معيَّن. وهو ما يعني أن 81 بالمئة من سكان المعمورة يصرّحون بانتمائهم إلى أديان قائمة، لها أجهزة تسيير وأنظمة شعائر جلية، وأن 50 بالمئة من أتباع تلك الأديان يقرّون بمشاركتهم في أداء شعائر أديانهم بشكل جماعي مرة على الأقل خلال الأسبوع. <br></p>



<p> ومما يرد في الإحصاءات، صرّح بالتردد على محل عبادة مرة خلال الأسبوع 56 بالمئة في إيرلندا، و 48 بالمئة في إيطاليا والدنمارك، و46 بالمئة في الولايات المتحدة، و39 بالمئة في البرتغال و 35 بالمئة في النمسا، و23 بالمئة في بلجيكا. في مقابل ذلك تأتي سيراليون في مقدمة الدول الإسلامية بنسبة 88 بالمئة، ثم جيبوتي بنسبة 84 بالمئة، تليها بنغلادش وتشاد بنسبة 82 بالمئة، ثم الكويت بـ 81 بالمئة، فأندونيسيا بـ 80 بالمئة. <br></p>



<p> نلاحظ أن بعض الدول الإسلامية والعربية لم ترد في هذا الإحصاء، كما نشير إلى أن بعض النسب لا تكشف عن الواقع الحقيقي للتردد على محلات العبادة. ففي تونس بلغت نسبة التردد 36 بالمئة، غير أن الإحصاء لا يورد أن الفترة التي أجري فيها الإحصاء كانت المساجد ودور العبادة عامة خاضعة لرقابة دقيقة من قِبل السلطة (أي إبان فترة النظام السابق قبل إندلاع الثورة)، وكان جل من يرتادها يُصنَّف بأنه متديّن، ما يعني من وجهة نظر النظام حينها أنه قريب من التوجهات الإسلامية المسيَّسة، ما جعل كثير من الناس يتحاشون التردد على المساجد تجنبا للشبهات.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> أحكام مغلوطة بشأن التدين في القرون الوسطى و العصور الحديثة<br></h3>



<p> وفي مجمل الإحصاءات التي يوردها الكتاب نتبيّن أن 74 بالمئة من الذين شملهم البحث قد صرّحوا بأن الدين يلعب دورا هاما في حياتهم اليومية، وفي توجيه خياراتهم المعيشية، وأن 56 بالمئة يعتقدون في تدبير الله شؤون العالم. <br></p>



<p> ضمن هذا الكم العددي للمؤمنين تبقى ثلاثة بلدان فقط شملها الإستقصاء، وهي الصين وفيتنام وكوريا الجنوبية، صرّح فيها المستجوَبون، بنسبة عشرين بالمئة، أنهم لا يعيرون الدين اهتماما. لكن ينبغي فهم ذلك بمعنى الإنتماء الفعلي إلى دين ممأسس كما أشرنا آنفا. سيما وأن خمسة بالمئة فقط في فيتنام قد صرحوا بإلحادهم، وعشرين بالمئة في الصين وكوريا الجنوبية. لكن الملاحظ أن الأعداد بالنسبة إلى الصين تبقى غير دقيقة، نظرا إلى عدم سماح الدولة لوكالات الإستطلاع الأجنبية بإتمام أعمالها في ما يتعلق بتحديد الإنتماءات الدينية، لذلك إعتمد الإستطلاع على وكالة صينية (هوريزون ألتيدي)، اشتغلت على 7021 عيّنة خلال العام 2007 استمدت منها نتائجها.<br></p>



<p> في غمرة إنتقاده لتطور العلمانية المزعوم يأسف ستارك لغياب إنجاز استطلاعات إبان خمسينيات القرن الماضي، حتى يتيسّر تبيّن البون الشاسع بين أشكال الإعتقاد والممارسات الدينية كما كانت وما أصبحت عليه، ويضرب مثلا على ذلك بقوله: خلال الخمسينيات كان في الصين خمسة ملايين من المسيحيين وفي الراهن ثمة ما يقارب المئة مليون؟! وخلال الخمسينيات من الفترة ذاتها، كانت تتردّد على القدّاس في أمريكا اللاتينية حشود قليلة لا تتخطى العشرين بالمئة، واليوم باتت النسبة تتخطى خمسين بالمئة.<br></p>



<p> ويتساءل ستارك كيف يمكن الوثوق بأبحاث لم تراع الحياد بشأن اللاتدين؟ فعلى سبيل المثال حُجَج اللاتدين في روسيا الشيوعية هي حجج واهية، ولا يمكن أن تعبّر عن تطور عفوي للاّتدين في بلد يُلزم طلاّبه بالتردد على دروس &#8220;الإلحاد العلمي&#8221;، على أمل التسريع في خلق الإنسان الشيوعي المتحرر من أوهام الدين. مع ذلك لم تشفع ستون سنة من تلقين الإلحاد لبلوغ ما هو منشود، ولم تسفر النتائج خلال العام 1990 سوى عن 6،6 بالمئة ممن صرحوا بإلحادهم، وهي نسبة تفوق بقليل نسبة الإلحاد في الولايات المتحدة 4،4.<br></p>



<p> والملاحظ أن الأوساط التي تغيب فيها الأديان الممأْسَسة، أو تتراجع فيها الحرية الدينية، تشهد فورة دينية موازية، لكافة أصناف الماورائيات والغيبيات وأشكال القداسة. ففي روسيا يفوق عدد المتطبّبين، بخلفياتهم الروحية والدينية، أعداد الأطباء؛ كما نجد في فرنسا التي تتبنّى علمانية مشطّة 38 بالمئة من الفرنسيين يعتقدون في التنجيم؛ ونجد في سويسرا 35 بالمئة يعتقدون أن بعضا ممن يقرأون الطالع بمقدورهم الاطّلاع على الغيب، وفي اليابان يبارك تقريبا كافة أصحاب السيارات عرباتهم باستقدام راهب من الديانة الشنتوية أثناء إقتناء سيارة جديدة، وهي جميعا مظاهر من الميول القداسية تخفي نزوعا نحو الدين.<br></p>



<p> يبيّن الباحث رودناي ستارك أن إحدى الحجج التي يتحجّج بها أنصار إنتشار العلمنة تتعلّق بنسبة التردد المتدنّية على الكنائس في أوروبا الحديثة. ويُفتَرض أن ذلك يشكّل سندا للتراجع مقارنة بحِقب سالفة، أي ما يعني التخلي عن الإعتقادات الدينية أو رفضها. ليس ذلك الأمر صائبا، كما تبيّن لستارك، إذ لم يحصل تراجع، لأنه وباختصار ما كان الناس يترددون بكثرة على الكنائس إبان العصور الوسطى أو بشكل حازم. ولدحضِ تلك المقولة يعود ستارك إلى جذور القول بتراجع الدين مع رجل الدين الأنغليكاني توماس وولستون سنة 1710م، وقد ذهب إلى تواري أثر الدين من أوروبا بحلول القرن العشرين. والحال إبان القرون الوسطى ما كان الناس في إيطاليا أو غيرها من دول جنوب أوروبا يترددون على الكنائس بكثرة. وإن ذهبوا إلى الكنائس، لم يكن ذهابهم بالإنضباط اللازم أو الشغف المرجو.</p>



<p> يستخلص ستارك تلك المعطيات من جملة من الأبحاث التاريخية. وفيما يورده المؤرخ الإنجليزي كيث توماس بشأن التدين الشكلي في العصر الوسيط &#8220;كانت العامة تتدافع لحجز المقاعد في الكنائس، وتتزاحم بشكل محرج في ما بينها، حيث يتمخّط البعض ويبصقون على أرضية الكنيسة، كما تنشغل النسوة بالتطريز، وتصدر عن البعض تصرفات تنمّ عن سوء خلق&#8221; وهي سلوكات تنبي عن فتور التدين، والأمر لا ينحصر بجنوب أوروبا، بل شاع في ألمانيا أيضا إبان فترة الإصلاح، ففي لايبسيغ (1579-1580م) أثناء عظة الراعي، كان هناك من يلعب الورق أو يزدري المقدسات، وفي دوقية ناساو الألمانية (1594) كان كثير ممن يترددون على الكنيسة مخمورين، ومنهم من يغالبه النعاس أثناء العظة، حتى أن بعضهم يخرّ أرضا، وفي هامبورغ (1581) ثمة من يصطحب كلبه داخل الكنيسة.<br></p>



<p> يقول ستارك إن ما راج من أحكام مغلوطة بشأن تدين القرون الوسطى إمتدّ أيضا إلى مطلع العصور الحديثة، فقد روّجت العلمانية إبان موجة الحداثة، وبشكل مخادع، أن رواد التنوير قد أخرجوا الإنسان من &#8220;عصر الظلمات&#8221;، وفكوا أسر البشرية من براثن الاعتقاد الديني. <br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> &#8220;قسمٌ كبيرٌ من عالمنا لم يتعلْمن، بل بالأحرى هو بالغ التدين&#8221;<br></h3>



<p> في الواقع كثير من &#8220;فلاسفة الأنوار&#8221; ما كان لهم دور في الإكتشافات العلمية حينها، وجرى التغاضي عن أن الكثير هم من رجال الدين، أو من المؤمنين التقاة. فقد تناول إسحاق نيوتن قضايا اللاهوت أكثر من تناول قضايا الفيزياء، وكرّس يوهانز كيبلر جانبا كبيرا من إهتماماته لصياغة تاريخ حول نشأة العالم. <br></p>



<p> وفي دراسة حديثة عن 52 نفرا من العلماء، إبان حقبة &#8220;الثورة العلمية&#8221; (1543-1680م) كشفت أن 31 كانوا متدينين (كثير منهم من رجال الدين)، وأن 20 من بينهم متدينون بشكل متوسط، فقط عالم الفلك إدموند هالي ما كان متدينا (ص: 290).<br></p>



<p> وفي تناول بعض الحالات من تاريخنا الراهن، يقول ستارك: عادة ما يصنِّف الدارسون إيزلندا كأعلى بلد علماني، أو كأكثر بلد فاتر التدين، ويغفلون عن أن 34 بالمئة من الإيزلنديين يعتقدون في تناسخ الأرواح، وأن 55 بالمئة يؤمنون بوجود &#8220;الهولدفولك&#8221; (روح خفية)، لذلك غالبا ما يقع الانحراف بمدّ الطرق السيارة، لأنه يُخشى أن يُلحِق مسارها أذى بالهضاب أو المرتفعات التي تسكنها تلك الروح. كما أن الإيزلندي الذين يتهيّأ لإقامة بيت عادةً ما يجنّد &#8220;مكتِشفا للأرواح&#8221; قبل الشروع، للتثبّت من أن المأوى لا يلحق أذى بـ&#8221;الهولدفولك&#8221;. كما أن نصف الإيزلنديين يتردّدون على المنجِّمين. ويعود خطأ التوصيف الحقيقي لحالة التدين في إيزلندا &#8211; وفق رودناي ستارك &#8211; إلى  عتماد مفهوم الدين الممأسَس، والتردد على القداس، ونسبة التعميد، وهي في الواقع معايير مضلِّلة، في حين ينبغي إعتماد التدين بشكل عام، بعيدا عن المفهوم الحصري. <br></p>



<p> والأمر ذاته في ما ينطبق على الصين، حيث يصرّح 77 بالمئة من المستجوَبين أنهم ليسوا متديّنين – بمفهوم الانتماء إلى دين مهيكَل &#8211; في حين يتردد تقريبا كافة هؤلاء المصنَّفين في عداد &#8220;غير المتدينين&#8221; على المعابد التقليدية، ويؤدون التراتيل ويتبرعون بالزكوات للآلهة لِنيْل بركاتها أو على أمل تيسير ما يصبون إليه.<br></p>



<p> في الواقع إن ما ذهب إليه ستارك لم يأت من فراغ، فقد تراجع كثير من أنصار التوجه العلماني في الولايات المتحدة، لعلّ أبرزهم عالم الإجتماع بيتر بيرجر منذ أن كتب مقالة صدرت في مجلة &#8220;كريستيين سانتشوري&#8221; سنة 1997، أورد فيها &#8220;أرى أن ما خلصتُ إليه رفقة جمع من علماء الإجتماع المهتمّين بالدين، إبان حقبة الستينيات بشأن العلمنة كان خطأً… قسمٌ كبيرٌ من عالمنا لم يتعلْمن، بل بالأحرى هو بالغ التدين&#8221;. ليتحول بيرجر عقب ذلك باتجاه الحديث عن التعددية الدينية المتعايشة مع الحداثة، كما في كتابه الأخير الصادر خلال العام الفائت &#8220;الهياكل المتعددة للحداثة&#8221;.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading">التطور في أعداد المسلمين مرشح لتجاوز عدد المسيحيين <br></h3>



<p> وفي تناول ستارك للتكتلات الدينية الكبرى، يبرز أن التطور في أعداد المسلمين (مليار ونصف المليار)، وهو مرشح لتجاوز عدد المسيحيين (ملياران ومئتا ألف)، يعتمد بالأساس على الخصوبة العالية في أوساطهم، في وقت يعتمد فيه تمدد المسيحية على نشاط التبشير الحثيث؛ لكن يلوح أن الخصوبة لدى المسلمين بدأت تشهد تراجعا في بعض البلدان مثل إيران وسوريا والأردن وتونس. <br></p>



<p> وفي توصيف لتطور التبشير في إفريقيا يقول ستارك: التهمت المسيحيةُ بطنَ إفريقيا (إفريقيا ما وراء الصحراء) في ظرف وجيز. وأما ما يورده بشأن أوروبا فيلخّصه في التالي: إن تبقى بعض الكنائس مهجورة، فهي علامة على الإكليروس الكسول، أوروبا هي قارة &#8220;المؤمنين غير المنتمين&#8221; بحسب توصيف عالمة الاجتماع الإنجليزية غراس دايفي للوضع.<br></p>



<p> رودناي ستارك عالم اجتماع أديان من مواليد 1934، يدرّس في جامعة بايلور في التكساس. أصدر مجموعة من المؤلفات منها &#8220;نظرية الدين&#8221;، &#8220;مستقبل الدين&#8221;، و&#8221;مدن الله&#8221;.</p>



<p>*<em> أكاديمي تونسي مقيم في إيطاليا.</em></p>



<p>* <strong>&#8220;إنتصار الإيمان&#8221; &#8211; تأليف رودناي ستارك  &#8211; منشورات لينداو (تورينو-إيطاليا) &#8211; باللغة الإيطالية – 2019 – 336 صفحة.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/">نحو إجابة سوسيولوجية لسؤال : لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التصوّف الحرّ أو الإيمان بلا حدود</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%91%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%91-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%91%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%91-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 25 Oct 2016 11:19:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[التصوف]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الفلسفة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=31037</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; بقلم الدكتور فتحي المسكيني حين تشير اللغات الغربية إلى معنى &#8220;التصوّف&#8221; هي لا تعوّل على أيّ ذكر للباس أو لزيّ بعينه، بل هي تعود إلى لفظ يوناني هو μυστικός, mystikos، الذي يعني &#8220;السرّ&#8221;، والمشتقّ من جذر بعيد هو μύστης، mústês، الذي يعني &#8220;المطّلع على سرّ&#8221; ديانة قديمة، والمشتقّ هو نفسه من جذر أقدم هو...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%91%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%91-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af/">التصوّف الحرّ أو الإيمان بلا حدود</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-31038 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/10/التصوّف.jpg" alt="%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%91%d9%81" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم الدكتور فتحي المسكيني</strong></p>
<p><strong>حين تشير اللغات الغربية إلى معنى &#8220;التصوّف&#8221; هي لا تعوّل على أيّ ذكر للباس أو لزيّ بعينه، بل هي تعود إلى لفظ يوناني هو μυστικός, mystikos، الذي يعني &#8220;السرّ&#8221;، والمشتقّ من جذر بعيد هو μύστης، mústês، الذي يعني &#8220;المطّلع على سرّ&#8221; ديانة قديمة، والمشتقّ هو نفسه من جذر أقدم هو μύω، múô، الذي يعني &#8220;أغلق&#8221; (بصره أو فمه..).</strong><span id="more-31037"></span></p>
<p>ما هو &#8220;مسطيقي&#8221; في لغات الغرب هو ما هو &#8220;متعلق بالأسرار&#8221;، &#8220;مرتبط بالألغاز&#8221;، &#8220;ملقّن بشكل سرّي&#8221;، &#8220;مستغلق&#8221; ومضنون به على &#8220;غير أهله&#8221;. يشير إلى &#8220;معنى خفيّ&#8221;، &#8220;مبهم&#8221;، لا يمكن الإحاطة به، وبالتالي إلى &#8220;لغز&#8221; لا يمكن حلّه، ومن ثمّ، ربّما، إلى أمر لا يخلو من &#8220;شبهة&#8221; أو &#8220;ريبة&#8221; ما.</p>
<p>وعلى عكس نشأة مصطلح &#8220;التصوّف&#8221; بالعربية، والذي يبدو أنّه لا يخلو من ضرب من &#8220;سياسة المرئي&#8221;، نجد أنّ &#8220;mysticism&#8221; (وتنويعاتها في الألسن الغربية) نزعة روحانية تشتغل على &#8220;اللاّمرئي&#8221;، باعتباره ميداناً &#8220;سرّيّا&#8221; لنوع من &#8220;الانتماء&#8221; أو &#8220;الجماعة&#8221; يمتلك صلاحية أخلاقية فريدة من نوعها. لا ينحصر الأمر إذن في ما هو خفي أو مخفي عن حاسة النظر البشرية، بل ما هو خفيّ عن &#8220;أرواحنا&#8221; أو &#8220;عقولنا&#8221; نفسها؛ لأنّه يشير من مكان لا يمكن لبشريّ أن ينظر منه. إنّ المشكل &#8220;طوبيقي&#8221; هنا وليس &#8220;بصريّا&#8221; فقط. وفي الردهات المتأخرة من العصر القديم تمّ تكريس معنى فلسفي للتصوّف يشير إلى تيّار ديني-متفلسف يعتمد المواجيد (Ekstase) و&#8221;التمارين النسكيّة&#8221; و&#8221;الرؤية ما وراء العقل&#8221; وكلّها أمارات على نوع من &#8220;الاتصال المباشر&#8221; بين النفس الإنسانية وبين مساحة الألوهية. وهكذا كان مجال التصوّف مختلطا منذ بدايته بنوع من الحرية الروحية التي لا تخلو من اصطدام مع الوضع اللاهوتي القائم. حرية تكمن أصالتها في مزج جريء وبعيد الغور بين مخالفة السائد الديني، باعتباره مجرّد &#8220;دين للعوام&#8221; وبين مباشرة تجربة التألّه، باعتبارها نمط الدخول الوحيد في ميدان الله فيما أبعد من كلّ ما هو بشري إلى حدّ الآن.</p>
<p>لكنّ التصوّف ليس معطى روحيا جاهزا، بل له تاريخ سرّي ومعقّد وطويل الأمد. فالأمارات الصوفية لا تخلو منها حضارة من آسيا إلى اليونان. ومن اليونان إلى الإبراهيميين. لكنّ الشكل الأوروبي من التصوّف لم يظهر قبل الأفلاطونية المحدثة. ويُعد أفلوطين (205-270 بعد المسيح) هو من أعطى البنى والمقولات والأطر الإشكالية التي ألهمت تجربة التصوّف في العصور الوسطى قاطبة، دون أيّ تمييز بين الملل. قال أفلوطين في إحدى التسوعيات (IV، 8): &#8220;كثيرا ما أصحو إلى لنفسي، وقد تخلّصت من جسمي، غريبا عن أيّ شيء آخر، في باطنيّة نفسي، فإذا بي أرى إلى جمال كأقصى ما يكون روعةً. وإذا بي مقتنع تماما بأنّ لي مصيرا أعلى من وجودي؛ وأنّ فعلي هو أعلى درجة من الحياة؛ وأنّني متّحد مع ما هو إلهيّ..&#8221;. الجديد مع أفلوطين هو الإشارة نوع من &#8220;الصحو&#8221; يوجد على مستوى &#8220;النفس&#8221; ولا علاقة له بيقظة الجسم. ومن أجل بيان هذا النوع الإلهيّ من &#8220;الصحو&#8221; يميّز أفلوطين بين ثلاث أنواع من &#8220;النفوس&#8221;: نفس دنيا موصولة بالجسم ذات طبع نباتي؛ ونفس متوسطة تجد طبعها في الحركة بين الأعلى والأدنى، وهي &#8220;ما نحن أنفسنا&#8221;؛ وأخيرا نفس عليا، تتطبّع كأقصى ما يكون بالفكر المحض أو العقل، وهي وحدها مؤهّلة للتأمّل. وتجربة الصحو هي تبدأ من انتباه النفس الوسطى إلى ما هو باطنيّ فيها، فإذا هي مدعوّ إلى نوع من &#8220;الانقلاب&#8221; أو التلفّت إلى نفسها بمجرّدها، واكتشاف &#8220;وحدتها&#8221; العميقة بعيدا عن تشتّت الجسد. هذا الاكتشاف للنفس هو أوّل خطوة نحو الانتقال إلى مجال التجربة الصوفية. إنّ &#8220;النفس&#8221; هي عضو فقط في جماعة روحية أوسع نطاقا هي تضمّ حسب أفلوطين النفس والعقل والواحد. وهي ما سمّاها فورفريوس &#8220;الأقانيم&#8221; الثلاثة. وهنا يتمّ تحديد التجربة الصوفية في أوّل صياغة لها بأنّها عبارة عن معراج متدرّج نحو الاتحاد مع الله.</p>
<p>يقول فوفريوس الصوري (234-305 ب. م.): &#8220;إنّه بفضل هذا الإشراق، كما تحت تأثير مارد ما، الذي يصعد غالبا عبر العقل إلى حدّ الواحد وما وراء ذلك، متّبعا في ذلك سبيل أفلاطون التي أشار إليها في محاورة المأدبة، هو [أي أفلوطين] قد رأى الله الذي ليس له لا شكل ولا جوهر، لأنّه يقع ما وراء العقل والمعقول..كان أفلوطين أقرب ما يكون إلى رؤية الهدف. كانت الغاية والهدف عنده هي الاتحاد الحميم مع الإله الذي هو فوق كل شيء. وأثناء الفترة التي كنت معه فيها، هو قد بلغ إلى هذا الهدف أرب مرات.&#8221;</p>
<p>ما تمّ، ربما منذ القديس أغسطينوس (354-430 ب. م.) هو عملية &#8220;تنصير&#8221; لأفكار أفلوطين، ثمّ لاحقا تهويده و&#8221;أسلمته&#8221;&#8230;كان الأمر يتعلق منذ أفلوطين بنوع من &#8220;اكتشاف الألوهية&#8221;، وبتعبير أفلوطين اكتشاف &#8220;الواحد&#8221; والدخول في اتحاد معه. حوالي سنة 500 ب.م. ظهر كتاب يكرّس كلّ تلك المعاني تحت عنوان &#8220;اللاهوت الصوفي&#8221; (mystica theologia) يُنسب إلى راهب سوري.</p>
<p>بيد أنّه في كلّ التلوينات التي عرفها تاريخ التصوّف عندما انتقلت تجربة اكتشاف الألوهية والاتحاد معها من الأفق الوثني (أفلوطين) إلى الأفق التوحيدي من أغسطينوس إلى مَيستر إيكهرت (1260-1328 ب. م.) أمكن للدارسين أن يميّزا بين جناحين متباينين للتصوّف: بين تصوّف &#8220;أرثوذوكسي&#8221; مرتبط بالكنيسة الإقطاعية (من نوع تجارب برنار فون كليرفو، ألكسندر فون هاليس، بونافنتورا..)؛ وتصوّف &#8220;هيترودوكسي&#8221;، مخالف للعقائد السائدة، يؤسّس تجربة على مذهب الحلول أو وحدة الوجود بين البشر والإله. وأهمّ أركان هذا التصوّف &#8220;البانثيوسي&#8221; هو إقرار المساواة الأنطولوجية بين الناس أمام تجربة التألّه: لا يحتاج البشر إلى أيّ وساطة كهنوتية أو كنسية بينهم وبين الألوهية، بل إنّ كلّ المراسم اللاهوتية المتبعة لنيل الغفران أو تحقيق الخلاص هي زائدة عن اللزوم الروحي. وهذا النوع من التمرّد الصوفي كان مصدر إلهام عتيد وعميق بالنسبة إلى كلّ الحركات المعارضة والثورية والطوباوية والهرطقية في فجر الأزمنة الحديثة الأوروبية. وإلى هذا الفصيل تنتمي أسماء من قبيل ألماريش فون بينا، ر. بيكون، دافيد فون دينانت، ميسر إكهرت.</p>
<p>بيد أنّه منذ أن تمّ في القرن السابع عشر توطيد دعائم الفيزياء الرياضية (غاليلي، نيوتن..) والعقلانيات الفلسفية الكبرى الحديثة (ديكارت، هوبز، سبينوزا، ليبنتز، كانط..) تغيّرت منزلة المقولات الصوفية، وتمّ طرح مشاكل صوفية جديدة لم تعد تعوّل على حلول &#8220;النفس&#8221; في &#8220;الألوهية&#8221;، بل صارت مرتبطة بمدى قدرة الفلاسفة (خاصة سبينوزا، هيغل، شيلنغ، شوبنهاور، كيركغارد..)، على الاستلهام الصوفي من أجل تأسيس أو تملّك أو تحرير نمط الحقيقة الذي تفرضه التصوّرات الحديثة للطبيعة وللإنسان والمجتمع والتاريخ&#8230;أمّا المتصوّفة أنفسهم فقد صاروا منبوذين من اللاهوت الكنسي. وتمّ الانتقال من &#8220;التصوّف اللاهوتي&#8221; إلى &#8220;التصوّف العلماني&#8221; الذي اخترق تجارب المعنى لدى أخطر الفلاسفة منذ الرومانيين الألمان (شيلنغ) إلى شوبنهاور ونيتشه وفتغنشتاين وهيدغر وربما دريدا (اللاهوت السالب) وفاتّيمو.</p>
<p>دافع باسكال عن &#8220;نزعة تقوية راديكالية&#8221;، وظهرت نزعة إلى المماهاة بين &#8220;حدس الله&#8221; و&#8221;حدس الطبيعة&#8221; (جيوردانو برونو/ سبينوزا). لقد تمّ تحرير الله من الدين السائد وإعادته إلى حقيقته الصوفية. إنّ قولة سبينوزا الشهيرة &#8220;Deus sive Natura&#8221; (الله أو الطبيعة) هي أكبر مكسب ميتافيزيقي في نطاق سياسة الحقيقة في أفق الإنسانية أمكن استلهامه من تجارب التصوّف إلى حدود القرن السادس عشر (حيث إنّ جيوردانو برونو &#8220;الأخ الدومينكي قد أُحرق حيّا في ساحة روما سنة 1600، متّهماً بـــ&#8221;الإلحاد /القول بالحلول&#8221;، لكونه قد دافع عن فكرة صوفيّة، &#8220;بانثيوسيّة&#8221;، تتمثّل في الاعتقاد الفلسفي في أنّ &#8220;الكون لامتناه، لا مركز له، مأهول بعدد لا يُحصى من العوالم التي من جنس عالمنا&#8221;). ما فعله سبينوزا، انطلاقا من &#8220;حلولية&#8221; برونو، هو إخراج الله أصلا من نطاق المعتقد الديني، وتنزيله في أفق تجربة صوفية بانثيوسية للطبيعة، الميدان الجديد الذي اكتشفته الفيزياء الغاليلية وقرأته كــ &#8220;كتاب مكتوب بأحرف رياضية&#8221;. كلّ معتقد ديني هو حسب سبينوزا &#8220;تشبيهي&#8221;: أي يقيس الله على مقياس التخيّل البشري لكل ما هو &#8220;جسم&#8221;. والإنسان هو بالتحديد &#8220;كائن متخيّل&#8221; وليس له من مدخل إلى تصوّر &#8220;اللامتناهي&#8221;، إلاّ أن يرى الأشياء من وجهة نظر &#8220;نوع ما من الأبدية&#8221;: أي أن يقتبس من القدرة الإلهية التي تعبّر عن نفسها في &#8220;الطبيعة الطابعة&#8221; في كل شيء ما يمكّنه من معرفة الله حقّا. على الإنسان أن يفهم أنّه &#8220;جزء من القدرة الإلهية&#8221;، وأنّه جزء من &#8220;ماهيته. وذلك يعني أن يكفّ عن تصوّر الإله بشكل &#8220;ديني&#8221; أي وكأنّه كائن أو جسم &#8220;يتعالى&#8221; على العالم ويوجد &#8220;خارجه&#8221;، بل أن يقبل بأنّ الله هو في كل شيء وأنّ كلّ شيء هو في الله. وبالتالي أنّ الإنسان قطعة لا تتجزّأ منه. ومن ثمّ، أنّه حرّ حرية إلهية لا ينبغي لأيّة سلطة أن تسرقها منه عقله. قال سبينوزا: &#8220;كلّ ما يوجد، يوجد في الله، ولاشيء يمكن تصوّره من دون الله&#8221;. هذا يفترض أنّ الله ليس حاكما يجلس خارج العالم من أجل محاسبتنا. إنّه ليس &#8220;شبها&#8221; لنا نعطيه صفتنا من قبيل الوجه واليد والإرادة، إلخ. كلّ الأديان التوحيدية انتهت إلى نزعة تشبيهية لا تدرك من الله إلاّ ما يدركه التخيل البشري. وأخطر مظهر تشبيهي هو فهم الألوهة على قياس البشر أي بشكل &#8220;غائي&#8221;&#8221; أو &#8220;نفعي&#8221;. والحال أنّ الله طبيعة أبدية حرّة على الإنسان أن يدركها على مقاسها، وليس على مقاس تخيّله. الله غير محتاج للبشر حتى يوجد كما هو. قال: &#8220;هذا الموجود الأبدي واللامتناهي الذي نسميه الله أو الطبيعة يفعل بنفس الضرورة التي يوجد بها&#8230;لكونه لا يوجد من لأيّ غرض بعينه، فهو لا يفعل لأيّ غرض بعينه؛ ومثل وجوده، فإنّ فعله لا مبدأ له ولا غرض&#8221;. وهكذا، فإنّ كل ما &#8220;يوجد&#8221; أو كل ما هو &#8220;واقع&#8221; هو كامل. وذلك لأنّه متأت من الجوهر الإلهي أي من الطبيعة.</p>
<p>بقي أنّه علينا أن تساءل: ما هو نوع الحرية التي يعدنا بها التصوّف الأوروبي؟ تلك التي لا يمكن لأيّ دين نظاميّ أن يفي بها؟ وإلى أيّ مدى نجحت أشكال التصوّف عبر التاريخ الروحي للإنسانية في مساعدتها على مقاومة التعصّب الرسمي للدول الدينية أكانت موجودة أم منشودة؟</p>
<p>ربما علينا أيضا أن نميّز يشكل حاسم بين تصوّف الأديان العالمية / أديان الإله الشخصي، مثل المسيحية أو اليهودية، وبين تصوّف الثقافات الروحية التي لم تعرف مذهب الإله الشخصي وظلّت تكمل مسيرتها الخاصة خارج أفق الأديان التوحيدية، وهو تمييز يقودنا قهراً إلى هذا التساؤل: ما الفرق بين تصوّف يدور حول مركزية تجربة الإله، وبين تصوّف لا يعرف هذا النوع من المركزية اللاهوتية؟ بين تصوّف لاهوتي وتصوّف روحاني؟</p>
<p>هذا النوع من الأسئلة تكمن أهمّيته المزعجة في كون التصوّف الأوروبي قد عاد إلى واجهة الانشغال الحاد في كتابات &#8220;ما بعد الحداثة&#8221;، ولكن هذه المرة في أتون غزل واضح ومتنوّع جدّا مع التقاليد والتقليعات الروحانية الآتية من الشعوب الآسيوية، وخاصة البوذية والزان والطاوية. هل هذا أمارة أخيرة على الجفاف الميتافيزيقي في الغرب؟ أم هو أخطر من ذلك: دليل على انحسار غير مسبوق في الطاقة الإلهامية للتراث الصوفي الداخلي للأديان الإبراهيمية؟ أليس في ذلك إشارة ما إلى أنّ وجهة البحث عن مخرج من عودة &#8220;الإرهاب&#8221; الديني إلى الواجهة قد تغيّرت وانتقلت إلى الحضارات التي لم يلعب فيها الإله التوحيدي أيّ مركزيّة روحية؟ &#8211; إنّ التصوّف الآسيوي قد أخذ يفرض نفسه باعتباره وجهة الحلّ الوحيدة لمقاومة المصادر اللاهوتية التوحيدية لكارثة الإرهاب. ولكن هل يمكن للتصوّف أن يحرّر المقدّس من تاريخه اللاهوتي؟ هل يمكن للمتصوّفة أن يصلحوا ما أفسده الدعاة أو الكهنة ما بعد المحدثين؟</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>*الدكتور فتحي المسكيني ، جامعي ومفكر تونسي ، أستاذ الفلسفة في الجامعة التونسية</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<div class="post_content">
<p>** <strong><span lang="AR-SA">المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات .</span></strong></p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>نشر المقال في موقع <a href="http://www.mominoun.com/articles/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-4428#.WAupPIhplp0.facebook" target="_blank">&#8220;<strong>مؤمنون بلاحدود&#8221;</strong></a> بتاريخ 21 أكتوبر 2016</p>
</div>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%91%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%91-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af/">التصوّف الحرّ أو الإيمان بلا حدود</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/10/25/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%91%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%91-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البهائيون في تونس يخرجون للعلن</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/18/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d8%b1%d8%ac%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/18/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d8%b1%d8%ac%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Aug 2016 09:50:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[موقع الكتروني]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=22447</guid>

					<description><![CDATA[<p>في خطوة لافتة ، فتح البهائيون في تونس موقعا لهم على شبكة الانترنيت وقرروا علنية التواصل مع المجتمع التونسي بعد عقود من التخفي .. ويقدم الموقع الذي اتخذ اسم &#8220;البهائيون في تونس &#8221; كل التفاصيل عن الديانة البهائية وعن تاريخها في العلم كما يفرد قسما خاصا بتاريخ البهائية في تونس .. وحسب ما جاء في...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/18/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d8%b1%d8%ac%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%86/">البهائيون في تونس يخرجون للعلن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-22449 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/البهائيون.jpg" srcset="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/البهائيون-130x100.jpg 640w,http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/البهائيون.jpg 1024w,http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/البهائيون.jpg 1440w,http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/البهائيون.jpg 1920w" alt="البهائيون" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>في خطوة لافتة ، فتح البهائيون في تونس موقعا لهم على شبكة الانترنيت وقرروا علنية التواصل مع المجتمع التونسي بعد عقود من التخفي ..</strong><span id="more-22447"></span></p>
<p>ويقدم <strong>الموقع</strong> الذي اتخذ اسم &#8220;<strong><a href="http://www.bahaitn.org/index.html" target="_blank">البهائيون في تونس</a></strong> &#8221; كل التفاصيل عن الديانة البهائية وعن تاريخها في العلم كما يفرد قسما خاصا بتاريخ البهائية في تونس ..</p>
<p>وحسب ما جاء في الموقع فإن  دخول الدّين البهائي إلى تونس  بعود إلى سنة 1921م، أي منذ حوالي القرن، عندما حلّ ببلدنا محي الدّين الكردي، وهو بهائي مصري من شيوخ الأزهر الشريف، قدم إلى بلدنا ليُبلِّغ رسالة حضرة بهاءالله.</p>
<p>ويضيف الموقع البهائي أنه :&#8221; بعد قُدوم الشيخ الكردي، آمن عدد من التونسيين بالدين البهائي وساهموا بدورهم في إيصال هذه الرسالة المقدّسة إلى أصدقائهم ومعارفهم. ومنذ ذلك الحين، يعمل البهائيون في تونس على تطبيق تعاليم دينهم من خلال المشاركة الفعالة مع أبناء مجتمعهم لِبناء قِيمٍ روحانية وأخلاقية تساعدهم على المساهمة معًا في بناء حضارة إنسانيّة جديدة عالميّة الأبعادِ تتميز بتناسق بين التطور الروحاني والمادي، وهم بذلك جزء لا يتجزّأ من نَسِيج مُجتمعِهم مُلتزمون بخدمته ومُتفانون في محبّته&#8221;.</p>
<p style="text-align: left;"><strong>م.ع.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/18/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d8%b1%d8%ac%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%86/">البهائيون في تونس يخرجون للعلن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/18/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%8a%d8%ae%d8%b1%d8%ac%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>3</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(15) القُبلة حلال في الإسلام</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Jun 2016 10:37:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=14905</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان طالعتنا الأنباء أخيرا بأيقاف شاب وفتاة لمجرد تبادلهما قبلة بريئة، وهاهو القضاء سيودعهما بسبب القُبلة السجن وكأنهما اعتديا على غيرهما. فأي ذنب اقترفا؟ أليس الإسلام دين المحبة؟ وكيف يقع سجن المحبين بينما يتم إخلاء المجرمين الإرهابيين؟ الإسلام دين المحبة لقد تغنى العرب والمسلمون بالحب والعشق والقبل فأعلوا من مكانة هذا الإحساس النبيل...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">(15) القُبلة حلال في الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-14909 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/القُبلة.jpg" alt="القُبلة" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>طالعتنا الأنباء أخيرا بأيقاف شاب وفتاة لمجرد تبادلهما قبلة بريئة، وهاهو القضاء سيودعهما بسبب القُبلة السجن وكأنهما اعتديا على غيرهما. </strong><span id="more-14905"></span></p>
<p>فأي ذنب اقترفا؟ أليس الإسلام دين المحبة؟ وكيف يقع سجن المحبين بينما يتم إخلاء المجرمين الإرهابيين؟</p>
<p><strong>الإسلام دين المحبة</strong></p>
<p>لقد تغنى العرب والمسلمون بالحب والعشق والقبل فأعلوا من مكانة هذا الإحساس النبيل أي إعلاء، حتى أن البعض منهم جعل القُبلة في مقام التوحيد أو هي أعلى. لنستمع في هذا للمتنبي يروي مغامراته مع عشيقاته في قصيدته التي مطلعها : كم قتيل كما قتلتُ شهيدِ :</p>
<p style="text-align: center;">يترشفن من فمي رشفات  |   هن فيه أحلى من التوحيد</p>
<p>كيف نتنكر هكذا لكل ما في أدبنا وتراثنا، والغزل من أغزر الأبواب الشعرية به، ولنا في عمر بن أبي ربيعة أفضل المحبين ؟ مع العلم أن  زعيم العشاق هذا كان يتغزل بالغواني في مكة نفسها حيث كان موسم الحج أفضل المناسبات له وللغانيات المسلمات لمغامرات الحب. فهل من مسلم إلا وهو صريع الغواني، عاشق يعيش بالحب وله؟ فالحب كل الحياة، إذ الله حب ودينه محبة!</p>
<p>هذا ما فهمه الفقهاء قبل أن يفسد الدين؛ أليس ذلك حال الإمام ابن حزم، صاحب المذهب الظاهري، الذي خصص للحب وللمحبين مؤلفا كاملا؟ ألم يتقمص الصوفية خير تقمص الحب، خاصة حب الله والفناء في عشقه؟ أليس منه حب العبد للعبد؟</p>
<p>فأين نحن من ديننا هذا وقد أمسينا نحرّم القُبلة ونعامل المحبيّن أتعس من معاملاتنا لمن يمسخ تعاليمه من أهل التزمت والدعدشة؟ ألسنا بذلك ندفع شبابنا دفعا لانتهاج سبل الإرهاب الذي هو بدون أدني شك النتيجة الوخيمة لانعدام الحب في القلوب؟</p>
<p>إن من يدّعى حقا الدفاع عن الإسلام بمنع القُبل فيه ليدوس أقدس ما فيه، ألا وهو احترام حرية الآخر الذي لم يأت بشيء مما يشين الدين، بل ما أتى منه إلا ما ميّز فيه مكارم الأخلاق من رفعة عواطف وإرهاف حواس.</p>
<p>الإسلام لا يدين بتاتا الحب وتجلياته بل يدين به، لأنه دين المحبة بلا منازع<strong>؛ ف</strong>كيف تسمح السلط بتونس تتبع من ليس جرمه إلا مثل هذه المشاعر التي تزيد من المكارم وتزين الأخلاق أي زينة؟ فأي إفساد في القبلة، وما حرّم الإسلام الحب قط، أيا كانت مظاهره، بل حث على العاطفة ورقة الطباع ؟</p>
<p>ألم تتواتر الأخبار عن الرسول أنه لم يكن يمتنع بتاتا عن تقبيل زوجته، أم المؤمنين عائشة، وذلك حتى في رمضان؟ هل نحن أفضل من سيد الآنام، نمنع ما لم يمنعه؟ أين أخذنا بسنة الرسول الأكرم؟</p>
<p><strong>ما بعد الحداثة، زمن الجماهير والأحاسيس </strong></p>
<p>لقد بلغ السيل الزبى بأرض تونس الجميلة؛ فالإسلام بها يتدعدش يوما بعد يوم، ولا مجال لهذا أن يدوم ببلاد أخلاقها سمحة متسامحة؛ فحري بالإسلام فيها أن يكون سلاما، لا يداس كما نفعل اليوم بدون أن يستثير ذلك حفيظة كل مسلم حق غيور على دينه. فالتونسي مسلم محب، غيور على دينه، كما هو غيور على حريته في التصرف بكل حرية، بما في ذلك الحب والعشق والهيام؛ هذه من طباعه كما نذكّر بها لاحقا.</p>
<p>لنبيّن باديء ذي بدء أن  الحقبة الزمنية التي نعيشها، أي فترة ما بعد الحداثة، هي زمن الجماهير؛ ومن بين تجلياته سلطة الشارع المتزايدة يوما بعد يوم. بالطبع، ليس من الضروري أن تكون هذه السلطة ظاهرة الملامح، بادية للعيان حتى يثبت وجودها؛ فهلا نرى الهواء إلا في تجليات غير مباشرة؟ وهلا يهدر البركان فيلفظ حممه إلا بعد زمن طويل من الانفعالات الباطنية لا ينتبه إليها الإراضي الجيولوجي، العالم بالطبقات الأرضية؟</p>
<p>إننا اليوم بحاجة قصوى إلى الانتباه لما يقع بمجتمعنا الذي غدا كالبركان لانعدام الحقوق فيه والحريات الخصوصية؛ فإن استدامت الحال على ما هي عليه، لن يبطأ عن الثوران لخطورة ما ينفعل ويفتعل داخله.</p>
<p>إننا بتونس، وبكل البلاد العربية، بل في العالم أجمع، إزاء قدر ضاغطة لا بد لها من متنفس وإلا انفجرت عن قريب. وما من شك أن هذا المتنفس، خاصة بمجتعاتنا العربية الإسلامية، لا يكون إلا على مستوى الميدان الذي كثرت فيه العراقيل والكوابل لأجل حياة هادئة لا تشنج فيها ولا هستيرية؛ أي على صعيد العواطف، بل والجنس أيضا، بما أن الجنس هو الحياة أحببنا ذلك أم كرهناه؛ فالحياة في اللغة العربية هي الحيوان.</p>
<p>لهذا تتنزل دعوتنا، التي لا نفتأ ترديدها، لتحرير رقاب الناس من عبودية قوانين لاغية بارت وفسدت. من ذلك ضرورة الكف عن اضطهاد الشبيبة في عشقها لبعضها البعض وأخذها بأحلى ما فيها من فطرة، تلك التي تجعل الحب يربط بين القلوب.</p>
<p>لا محالة، لن ينتظر الشباب التونسي الإذن &#8211; وهو الذي يحمل مستقبل البلاد على عاتقه وحب الوطن بقلبه &#8211; من الساسة ومن تحجر قلبه ونسي أهمية الحب في الحياة، للعيش حسب ما يقضتيه الزمن الراهن، بل وأيضا طبيعته وسنه.</p>
<p>للشباب الحق  في العناق والقبل والجنس؛ فما معنى فترة الشباب إذا لم تعني الحق في التقبيل والحب؟ هذا خاصة وأن ذلك من الحق المضمون لهم شرعا ودينا.</p>
<p><strong>إسلام ما بعد الحداثة</strong><strong> التونسي</strong></p>
<p>إن الإسلام ثورة مستدامة، وهو سماحة وطلاقة وجه رغم عبوسها اليوم، بما أن الابتسامة زالت ببلادنا عن الثغور في حين أنها خير ما يهديه المؤمن لأخيه الإنسان، مؤمنا كان أو غير مؤمن؛ إذ الإسلام سلام. فالبسمة والعاطفة، ومن ذلك القبل، لأهون الصدقة؛ بل لعل في ذلك أفضلها في زمننا العابس القمطرير الذي غزت فيه الكراهة القلوب!</p>
<p>فمن لا يترك المجال للحب إلى قلبه، ليس مسلما؛ ذلك لأن دينه يتجرد بمثل هذا التصرف حتى من العبادات الحقة التي هي، بدايةً، سكينة روحية تستقر بالنفس؛ ولا غرو أن تلك التي تحب ولا تعرف الكراهة لهي في أفضل سكينة!</p>
<p>إن النفس التي لا تحب وتظلم من يحب، ليست هي، في أحسن حال، إلا إنسانا آليا يأتي بحركات لا يفقه مغزاها. وما كان الإسلام يوما مجرّد تعاليم طاغوتية أُفرغت من معاني الحب والتسامح فغدت مجرد حركات وصفات ليس هدفها إلا المراءات والنفاق والمغالطة والإفساد في الأرض بظلم العباد.</p>
<p>والله أحكم الحكماء، لا تغرّه مظاهر التقوى الخادعة من أهل التزمت، هؤلاء الذين يمدّون أيديهم للإضرار بغيرهم عوض الابتسام لهم وطبع القبل على خدودهم وضمهم وعناقهم. هذا هو الإسلام،  والإسلام التونسي بصفة أخص الذي هو اليوم دين عصره، أي إسلام ما بعد الحداثة في إعطائه المشاعر حق قدرها والأحاسيس قيمتها.</p>
<p>لهذا، من المتحتّم على أهل الإسلام بتونس الدعوة للقبول بما في دينهم من حث على الأخذ بمشاعر  الحب النبيلة ومظاهرها البريئة؛ وهل هناك أنبل من الحب والقبل؟</p>
<p>ليدعو المسلمون إذن لحرية البوس والعناق في زمن الأحاسيس الفياضة ومشاعر الحب الدفاقة حتى يُعلوا الإسلام أي إعلاء! بذلك يذكّرون كل من شك فيه أنه سلامُ روح ونيّة ونقاوة ضمير ويد من كل ما من شأنه الاضرار، لا بالدين فقط، بل بالمؤمن وبأخيه أيا كان. ذلك لأن المسلم يقدّر الأخوة البشرية حق قدرها؛ فكيف لا يكون الحب دينه والعناق عقيدته؟</p>
<p>إن الإسلام معاملات قبل أن يكون عبادات؛ وهو ثقافة قبل أن يكون شعائر؛ ولعل أهم ما يحض عليه المؤمن لهو نقاوة النية وصفاء السريرة؛ وأي دليل أفضل على ذلك من قبلة أخوية على جبين الأخ والأخت في الإنسانية؟ أليست هي التقوى الصحيحية التي ترفع البعض وتحط من البعض عند الله، بما أنها أساسا هذا الخوف من تجاوز ما حرّمه ؟ فماذا حرّم ربّه غير شح النفس من المشاعر ونضوبها من الأحاسيس والعزوف عن تنميتهما؟</p>
<p>لا مراء أن الإسلام التونسي إسلام عربى لا أعرابي، أي ليست فيه عنجهية الأعراب وتزمتهم الذي ندّد بهما الله في محكم كتابه؛ وقد زاد التصوف الإسلام التونسي بهاء ورونقا. لهذا، يبقى الدين المتصوف بتونس أولا وقبل كل شيء قِبلة (بكسر الباء) كل من سعى حقا إلى تزكية نفسه والعودة بكل ذاته إلى الحق، وذلك بتسليم نفسه إلى الله، إذ هي حرة أبية لا تركع لأحد إلا لخالقها.</p>
<p>فلا مرجعية كنيسية في الإسلام الصحيح ولا ولاية لفقيه فيه، بل         العلاقة مباشرة بين العبد وخالقه؛       والعبد يحب ولا يكره، إذ الله كله محبّة، لا يظلم كما يظلم البشر أنفسهم وغيرهم، فدينه لهو القُبلة (بضم الباء) على خد المؤمنين.</p>
<p><strong>القُبلة في الإسلام قِبلة المؤمن</strong></p>
<p>إن ديننا بريء من كل تلك التصرفات الخرقاء التي تضر بسماحته وبتعاليمه القاضية بأن يحب المسلم إخوته في الإسلام، بل في البشرية، وأن يبين عن مشاعره النبيلة بكل طلاقة وحرية؛ لأنه ليس أفضل من قبلة لتبيان هذه المشاعر.</p>
<p>فكيف ندّعي تطبيق أحكام الإسلام التي تحبب الناس بعضهم بعضا ولا تنفّرهم منه؟ كيف ينسى من يدّعي الإسلام ما رُوي عن أبا ذر عن الرسول في حديث متفق عليه أن ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة&#8230; حتى إن زنى وسرق&#8230; وقد أكدها مرارا بأن قال أن ذلك يكون على رغم أنف أبي ذر.</p>
<p>أليس الشباب المحب المتيّم من الموحدين بالله؟ فكيف يرضى الله عليهم ويدخلهم جنته منعّمين أحرارا ولا يرٍضى عليهم عباده فينددون ببراءة فيهم تحملهم على أفضل المعاشرة، ألا وهي الحب؟ لقد حان الأوان لأن نحترم ديننا كما يجب، فلا نجعل منه دين الكراهية والبغضاء، بل دين المحبة وقُبلة الإخاء والتسامح! فلنجعل من القِبلة الإسلامية قُُبلة المحبة لإخوتنا في البشرية!</p>
<p>إن القِِبلة في الإسلام هي تسليمٍ من العبد لربه؛ وقد دعاه ربّه لأن يسلم الناس من يده ولسانه. ولا شك أن أفضل وسيلة لذلك تكون في تبادل القُبل بين البشر؛ أليست تلك علامة الصداقة والمحبة؟ لنعد إذن إلى ديننا على حقيقته و لنترك كل ما داخله من تزمت غريب عنه، تسرب إليه من عادات نشأت وترعرعت مع أخلاقيات لم يكن يعرفها، دخلت إليه مع ما سمّي بالإسرائيليات في زمن نسي المسلمون فيه دينهم كما جاء به رسولهم، سمحا متسامحا، لا يحدّ من حرية المؤمن في علاقته المباشرة بربه، له وحده أن يقاضيه فيعاقب أو يعفو، والعفو أغلب لأنه الرحمان الرحيم.</p>
<p>فالإسلام يبقى  أولا وقبل كل شيء قِبلة كل من سعى حقا إلى تزكية نفسه والعودة بكل ذاته إلى الحق، وذلك بتسليم نفسه إلى الله، وهي حرة أبية لا تركع لأحد إلا لخالقها. والله كله محبّة، لا يظلم كما يظلم البشر أنفسهم وغيرهم، دينه قُبلة على خد المؤمنين.</p>
<p>إن الإسلام سلامُ روحٍ ونيّة ونقاوة ضميرٍ ويدٍ من كل ما من شأنه الاضرار، لا بالدين أولا، بل بالمؤمن نفسه وبأخيه، مؤمنا كان أو لم يكن؛ لأن الإنسان، أيا كان، يبقى لصيقا بالإنسان في الأخوة البشرية، أيا كانت عقيدته.</p>
<p>فهلا جعلنا من قِبلة الحب في ديننا وبلادنا القُبلة الإسلامية الحقيقية، وهي هذا التوجه التام المستدام إلى الله في كل حين وفي كل مكان. فأينما يتوجه المسلم بروحه وحبه الفياض يجد الله أمامه، إذ الله في كل مكان، وهو أمام المؤمن أينما ولى وجهه بكل حسن نية وصدق سريرة. وهذه من خاصيات المحبّة.</p>
<p>ليتعلّم الناس في تونس تقبيل بعضهم بعضا على الثغر كما يفعلون على الخد وذلك بدون خوف وبكل حرية، وليقولوا بكل فخر واعتزاز لمن تسوّل له نفسه منعهم باسم الدين : إننا نحن من دين الإسلام، دين الحرية والانعتاق من كل إستبداد! نحن في بلد الإسلام الذي هو قُبلة المؤمن وقِبلته لدين الحب اللامتناهي بلا حدود!</p>
<p>لنجعل القُبلة من حياتنا اليومية، لتكون في هذا الزمان الظالم المظلم قِبلة المسلم في الإسلام،     حتى يعود دين الرحمة لا النقمة؛ فالله رحمة وحب وسلام ! هذا ما فهمه أهل التصوف، وقد أتوا بأفضل قراءة للإسلام؛ وهذا دين تونس المسلمة لا إسلام الشرق البدائي البدوي الذي تهافت وغوى فهوى إلى سجين.</p>
<p><strong>الإسلام التونسي في خطر</strong></p>
<p>لا جرم، إن إسلامنا التونسي هذا، السمح المتسامح، في خطر شديد اليوم. والداهية التي تتهدده، طبعا، ليست في قبلة بريئة من شباب  محب أو جنس آمن أمين؛ هذا مما لا يغيب إلا على النوكى. إن الخطر كل الخطر في تصرفات الغوغاء والسلط المتزمتة والقوانين المخزية. فأي جرم مما يحرّمه الإسلام تقترف الشبيبة عندما تحب وتتعاطى ما جعله الله فيها من طبيعة جنسية ؟ ها اعتدت على أحد؟ إنها عشقت والعشق مباح في الإسلام، وتبادلت مشاعر المحبة، والإسلام حب وتنمية لمشاعر الحب. وكل هذا من الأخلاق الحميدة ومكارمها.</p>
<p>نعم، يتجرأ المتزمتون  على القول بأن ذلك حيوانية ومرض؛ فمتى كانت القبلة حيوانية أو مرضا؟ إن التصرف المناهض للحب لهو الضرب الحقيقي عرض الحائط بالقيم والمباديء الإسلامية؛ والجريمة الشنعاء هي في تتبع المحبين الأبرياء  باسم قانون غابي لا يُرضي إلا عصبة قليلة ممن يريد نشر الشر في البلاد لأنها لم تعد تعرف الحب وما في ديننا السمح من محبّة.</p>
<p>لذلك ديننا اليوم بتونس في حداد وقد تلاعبت به الأهواء وطمس بريقه الأعداء من الداخل قبل الخارج. لكن لا يجب أن يكون ذلك حدادا نهائيا على الدين ولا على الإسلام التنويري الحق، طالما فينا من الحياة رمق. إن كل حداد حقيقي لهو الفرصة السانحة للتذكر والاتعاظ؛ وليست صروف الدهر إلا لإصلاح ما انخرم بأنفسنا وفسد في طباعنا.</p>
<p>لقد آن الوقت لأرض الإسلام بتونس أن تستيقظ للأفضل! أقول ذلك خاصة لنخبتها المفكرة، السياسية منها أساسا، وبالأخص تلك التي تتشبت بماض ليس فيه إلا الغفوة عن الواقع أو حاضر انعدمت منه كل حسنة، إلا عربدة زعار حُرموا من الحب، فانفجرت فيهم نزعة الهدم بعد أن فشلوا في بناء أنفسهم القاحلة من مشاعر المحبة.</p>
<p>إن الأفضل اليوم ببلادنا الجميلة هو أن نجعل بحق من حلم شعبها الحالي، هذا الشعب الكادح الفقير، واقعا ملموسا كل يوم، فتكون ثورته الوطنية، وقد جاءت ربيعا بلا منازع، ثورة إسلامية عالمية تحيي ما تحنّط في عالم اليوم الذي هو أشبه بالمومياء في هيأته المتحجرة.</p>
<p>لا شك أن الغيوم تعدّدت ببلادنا &#8211; رغم أن ثورتها مستدامة كدينها &#8211; فعبست بها الوجوه، وزال الحب من القلوب. لكن المسلم المحنك لا يخاف بنات الدهر، بل هو يسرّ لاشتداد الأزمة، أيا كانت طبيعتها، فيقول لها بكل رباطة جأش : اشتدي أزمتي تنفرجي!</p>
<p>لا مراء أن المسلم الحق بالبلاد التونسية لهو كذلك أيضا، لا يشك في دينه برباطة جأشه، إذ لا يهاب هجمات الأعداء على سماحة هذا الدين، ولا طعنات المنافقين داخله وعملهم الدؤوب على طمس نوره وتزييف روحه. فالإسلام حق، والحق يعلو ولا يُعلى عليه، حتى وإن كان ذلك بعد حين.</p>
<p>إن من أفضل السلاح لمجابهة الخطر المحدق بالإسلام القِبلة الإسلامية في بلدنا، وهي قُبلة الحب التي يطبعها كل ابن بار لتونسنا، أرض التسامح، على خد ابنتها، بل وعلى خد كل البشر، بما أن الإسلام دين البشرية جمعاء، يحب فيه المسلم ولا يكره، يسامح ويتسامح. فالله رحمان رحيم ودينه رسالة حب !</p>
<p>إن قِبلة الحب بتونسنا اليوم، تونس ما بعد الحداثة، هي حب القُبلة الإسلامية الحقيقية التي تبقى ذاك التوجه التام المستدام  إلى الله في كل حين وفي كل مكان. فأينما يتوجه المسلم بروحه وحبه الفياض يجد الله أمامه، وهو الحب، كل الحب،  وهو في كل مكان؛ فالحب إذن  أمام المؤمن أينما ولّى وجهه بكل حسن نية وصدق سريرة.</p>
<p>فلتكن قِبلة الحب، قُبلة الإسلام التونسي للبشرية، كل البشرية، بما فيها التي أخطأت في حق نفسها فأذنبت؛ إذ هي تعلم أن الإسلام بقِبلة الحب فيه يبقى قُبلة كل مذنب يزكّي في رحابه الواسعة نفسه بتعاليمه السمحة وغفران االله لكل الذنوب، وهو بلا حدود وبلا تحديد زمني.</p>
<p><strong>التونسي، المتيّم حبّا ربّانيا</strong><strong>             </strong></p>
<p>إنه من الخطأ الفادح القول بأن الشعب التونسي، نظرا لصمته، يستحسن تلك التصرفات الخرقاء التي يأتي بها البعض منه ضد الحب أو هي من فعل سلطه أو ممن يسعى من الساسة لفرض قراءة متزمتة للدين، هذه التي تمهّد لدخول داعش إلى بلدنا.</p>
<p>إن الشعب التونسي في غالبيته متسامح، يقرّ بحرية الفرد في حياته الخاصة ولا يجرّم بتاتا لا الحب ولا العاطفة قي كل تجلياتهما، إذ هو ينأى كل النأي عن التزمت وليس بالمهلوس جنسيا في حياته اليومية عندما تغيب عن أنظار السلط. فذلك الهوس وهذا التزمت لا يوجد إلا في قلة منه لا تعرف معنى الحياة الجماعية ولا تفقه كنه دينها الذي بيّن التصوف حقيقته.</p>
<p>إن أغلبية الشعب التونسي تقدّر الحب ومظاهره أي تقدير، وهي التي تمثل حقيقة الشعب بأكمله؛ إلا أنها ساكتة. ذلك لأن الأقلية تفسد في الأرض بما لها من نفوذ وتسلط، إضافة للقمع الرسمي بقانون متجبر لا أخلاق فيه، إذ هو كله القمع والرهبة والنقمة.</p>
<p>والتونسي شاعر فنان، مرهف الحس، صريع الغواني والأعين النجل؛ إنه متّيم حبّا ربّانيا، منه يغترف في عاطفته التي تهزه نحو أخيه وأخته التونسية. لذا، تتبّع الشباب التونسي قضائيا لأجل قبلة بريئة هي الظلم الصارخ لكل شباب تونس في أخذه بالإسلام الصحيح؛ وتلك بحق فضيحة للإسلام ولتعاليمه الإناسية.</p>
<p>إن الحب في جينيات التونسي، يعيش به وله، لأنه يعشق الحياة ولا يعرف لها طعما إلا بالحب. هذا هو التونسي، المسلم الصحيح والمؤمن الحر، الذي له أن يقول بكل فخر واعتزاز : أنا من إسلام تونس الثورة، الإسلام الثوري المستدام على كل إستبداد! أنا من الإسلام الروحاني، قُبلة الشعب وقِبلته لدين الحب اللامتناهي بلا حدود!</p>
<p>لهذا، لا يجب أن يغيب عن ذهن كل وطني غيور على بلده أن الحب لا يد إن ينتصر بتونس رغم كيد الرافضين له والمتزمتين في فهم دينهم، دين الحب والمحبة. فلئن ضيّع اليوم الساسة معنى الإسلام ومعنى الحب، فداسوا مجد التونسي وهو في كنهه هذه العاشق المتيّم حبا، سترد حتما الحياة والمقادير عما قريب وشاحه، قبلة الحب على ثغر الحبيب.</p>
<p>هذه تونس الجميلة، تونس الحب والمحبة، تونس الإسلامية حقا وحقيقة.  وهذا هو الإسلام  اليوم، سيحيا من جديد بالخضراء كثقافة حب وسلام ! لذا، لشباب تونس المسلمة اليوم أن يحب ويقبّل ويعانق علانية بكل فخر واعتزاز بروحانياته السليمة المسالمة، لأنه مسلم حر، عقيدته في نفسه أولا حرة أبية، يحب ولا يكره، يسامح ويتسامح ولا يفسد في الأرض، بالحب الذي فيه الحياة والإحياء.</p>
<p>و في الختام، لنصيخ السمع لشاعر تونس الجميلة وهو يتغنى بحبه لها:</p>
<p>أنا يـا تونـس الجميلـة فـي لـج | الـهـوى قــد سبـحـت أي سبـاحـه</p>
<p>شرعتـي حبّـكِ العميـق وإنّــي | قـــد تـذوّقــت مـــره و قـراحــه</p>
<p>لسـت أنصـاع للّواحـي ولـو مــ |تّ وقامت علـى شبابـي المناحـه</p>
<p>لا ابـالـي..</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">(15) القُبلة حلال في الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/20/15-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d8%a8%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>6</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في المعادلة بين المادية و الروحانيات</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 12 Feb 2016 10:43:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهلاك]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=3023</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم فرحات عثمان لا شك أن ما يميّز هذا الزمن  هو المغالاة في الماديات، إذ هي مفرطة في شكل رأسمالية متوحشة؛ وهي في ذلك تماما مثل إفراط الروحانيات في صفة هذا التدين الشعائري المتزمت الذي ينقض كل ما في الدين من قيم نبيلة. وليس ذلك غريبا، بل لا مناص منه في الحقبة الزمنية التي أظلتنا،...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">في المعادلة بين المادية و الروحانيات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-3025 size-full aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/02/روحانيات-اسلام.jpg" alt="روحانيات اسلام" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>لا شك أن ما يميّز هذا الزمن  هو المغالاة في الماديات، إذ هي مفرطة في شكل رأسمالية متوحشة؛ وهي في ذلك تماما مثل إفراط الروحانيات في صفة هذا التدين الشعائري المتزمت الذي ينقض كل ما في الدين من قيم نبيلة.</strong><br />
<span id="more-3023"></span></p>
<p>وليس ذلك غريبا، بل لا مناص منه في الحقبة الزمنية التي أظلتنا، أي ما بعد الحداثة، وليست هي إلا المزج بين التقانة بما فيها من إفراط مادي وعودة قوية للقديم التليد، على رأسه الروحاني بما فيه من غلو. لذا، لا يكون الخروج من هذا المأزق إلا بإيجاد المعادلة الفضلى بين المادية والروحانيات بدون أي شطط.</p>
<p><strong>التوحش</strong> <strong>المادي</strong> <strong>والديني</strong><strong> : </strong></p>
<p>نحن نعاين بتونس على خير وجه مدى توحش المادية في شكلها الرأسمالي الذي يميّز النظام الاقتصادي للحزبين الكبيرين الحاكمين، خاصة الإسلامي منهما، الشيء الذي مكّنه من الحصول على دعم زعيم الرأسمالية الأكبر وفرضه على الساحة السياسية التونسية مع الانقلاب الشعبي أو الثورة التونسية في تجربة سياسية جديدة حتمتها أزمة الليبيرالية العالمية.</p>
<p>فالليبيرالية الجديدة لم يعد لها مناص من مواصلة فتح أسواق جديدة للحفاظ على أرباحها وقد أصبحت صعبة المنال في أسواقها المعهودة نظرا لعقلنة النظام الرأسمالي بها. لذلك نراها تسعى حثيثا بتونس لجعل بلدنا سوقا للتجارة بدون قيود. ورغم أنها تؤسس ذلك على منظومة  قانونية وضوابط أخلاقية، فهي لا تعتمد في ذلك إلا القالب الشكلي الذي لا يعدو أن يكون مجرد شعارات جوفاء.</p>
<p>لهذا، كان من المتحتم عليها استعمال الورقة الدينية بتوظيف ما يمتاز به الحزب الإسلامي التونسي من أيديلوجية اقتصادية ليبيرالية لا ضوابط لها؛ وقد علمنا منذ ماكس فيبر العلاقة الحميمة التي تربط بين الرأسمالية والأخلاقية الدينية البروتستانتية. مع العلم أن الإسلام الرسمي الحالي، ومنه خاصة المتزمت طبعا كالوهابية، ليس إسلاما صحيحا إذ كله إسرائيليات، ما يجعله شبيه البروتستانتية.</p>
<p>وما دام البرنامج الاقتصادي للحزب الإسلامي بتونس يعتمد على نظرة شعائرية محافظة وحريات سياسية وحقوق اجتماعية منعدمة، فهو بالنسبة لليبيرالية الجديدة الوسيلة الأفضل لإحكام قبضتها على البلاد، وبالتالي لضمان الربح التجاري الأوفر، ولو كان على حساب الأخلاق والقيم.</p>
<p>طبعا، هذا لا يقلق أهل التزمت الديني ما دامت قراءتهم للإسلام سلفية، لا يعنيهم في الدين إلا الحصول أو الحفاظ على الحكم والعمل باطنيا على أسلمة البلاد حسب تطبيق همجي للدين ينسف صرحه من الأساس بجعله ظلاميا، فاقدا كل ما فيه من تنوير مكّنه من أي يكون الحضارة العالمية التي علمنا.</p>
<p><strong>مادية</strong> <strong>معقلنة</strong> <strong>وثقافة</strong> <strong>روحانية</strong><strong> :</strong></p>
<p>كيف الخروج من هذا المأزق ما دام مصير البلاد التونسية هو في البقاء داخل المنظومة الاقتصادية والسياسية الغربية، بل وهيمنتها؟ هذا لا يكون إلا بالدعوة جديا لرأسمالية معقلنة، أي نبذ كل توحش مادي، وذلك بالتأكيد على ضرورة تغيير المنوال السياسي والأيديولوجي والأخلاقي الحالي القائم على خور فتح الحدود أمام السلع وغلقها أمام خالق الثروات، أي الإنسان.</p>
<p>فلا بد من رفع الحواجز أمام حرية التنقل للتونسي الذي برهن عن نضجه خاصة وأن الآلية لذلك متوفرة وهي تتمثل في تغيير التأشيرة الحالية المخالفة للقانون الدولي وسيادة البلاد إلى تأشيرة مرور تسلم مجانا للمواطنين التونسيين ولمدة صالحة سنة على الأقل مع حرية الدخول والخروج.</p>
<p>هذه أول خطوة لا بد من الاتيان بها، وهي من شأنها إحداث ثورة عقلية في الفكر المادي الغربي  مع ما في ذلك من تداعيات على بلدنا. أما الخطوة الثانية لإحداث ثورة مماثلة في الفكر الديني السلفي، فهي تتثمل في رفع كل الكوابل التي تمنع فهم الدين أولا وقبل كل شيء كثقافة لا كشعائر، إذ الإسلام ليس دينا فقط، بل هو دنيا أيضا.</p>
<p>إن الدين في الإسلام مجاله الحياة الخاصة، لا دخل فيها لأحد، لا للفقيه بالدين ولا لأهل السياسة من خلال القوانين الوضعية؛ ذلك لأن العلاقة مباشرة بين الله وعبده، بخلاف ما عهدناه في اليهودية والمسيحية؛ فلا كهانة ولا كنيسة في الإسلام.</p>
<p>ثم نحن نعلم أن الإسلام دين يسر لا عسر، وأنه يحترم الحرية الخصوصوية إلى حد قبول العصيان ما دام ذلك يتم في حرمة الحياة الخصوصية وبالتستر؛ فإلى متى نريد الدين عوجا أخذا بالإسرائيليات؟</p>
<p>لا بد إذن من المطالبة بإبطال كل القوانين المخلة بهذا المبدأ الهام في الإسلام  وهي تدّعي باطلا المرجعية الإسلامية؛ بذلك نخلق معادلة سوية بين روحانيات إسلامية هي أولا وقبل كل شيء ثقافة إناسية، ويكون ذلك ضرورة متناغما مع مادية معقلنة تعيد للإنسان قيمته، فلا تهضم حقه بإسقاطه تحت قيمة البضاعة التجارية !</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">في المعادلة بين المادية و الروحانيات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
