<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>التقوى الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/التقوى/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Fri, 09 Jun 2017 10:43:46 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>التقوى الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/التقوى/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حديث الجمعة: ليكن النصف الثاني من رمضان بلا رياء!</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2017/06/09/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2017/06/09/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[wafa galai]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Jun 2017 10:43:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=65346</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; بقلم فرحات عثمان ليس احترام رمضان في ادعاء التقوى بالحث على الصوم بكل الوسائل، ولو قهرا وباطلا. إن التقوى الصحيحة في عدم الرياء الذي ميّز النصف الأول من رمضان، إذ لم نصم فيه عن الفعل السيء، بل نافقنا في ديننا؛ وهذا من الكفر به لا محالة. نحن على مشارف النصف الثاني من الشهر الكريم...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2017/06/09/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/">حديث الجمعة: ليكن النصف الثاني من رمضان بلا رياء!</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone wp-image-65348 size-full" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2017/06/رمضان-تسامح.jpg" alt="" width="725" height="430" /></p>
<p style="text-align: left;"><strong>بقلم فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>ليس احترام رمضان في ادعاء التقوى بالحث على الصوم بكل الوسائل، ولو قهرا وباطلا. إن التقوى الصحيحة في عدم الرياء الذي ميّز النصف الأول من رمضان، إذ لم نصم فيه عن الفعل السيء، بل نافقنا في ديننا؛ وهذا من الكفر به لا محالة.</strong><span id="more-65346"></span></p>
<p>نحن على مشارف النصف الثاني من الشهر الكريم ولم نصمه كما أوجبه الرحمان، فكان نصفه الأول رياءً على شاكلة السنوات السابقة، فيه النفاق ونقص والإخلاص وسوء النية، بينما الصوم هو عن مفاسد الأخلاق والحرص على مكارمها؟<br />
ماهية الرياء<br />
الرياء من الرؤية، وهو أن يعمل العبد ليراه الناس، لا لمرضاة ربه. والرياء في الكسب البشري هو العمل الذي ليس القصد منه وجه الله، إنما علم الناس وأسماعهم. بذلك لا يكون العبد إلا مرائيا، يتظاهر بالتقوى، جاعلا منها مطية للنعريف بشخصه وفعله، يُظهر نفسه على خلاف ما هي عليه حقيقة.<br />
وهذا مما ندد به القرآن بقوله تعالى في الآية 47 من الأنفال: «بطرا ورئاء الناس»، وفي الآية 6 من الماعون،: «الذين هو يُراؤون»؛ فكل ذلك يعني النفاق. والرياء مما نعته الرسول بالشرك الخفي أو الأصغر، إذ ليس فيه أي شيء من التقوى الصحيحة، بل الإحباط الثابت لعمل المرء وكسبه؛ أما الإسلام الصحيح فليس فيه المظاهر، مطية الرياء والنفاق.<br />
إن الرياء يناقض الإخلاص ، وقد علمنا قيمة الإخلاص في ديننا، سواء في العقيدة أو في العمل. فلا إخلاص إذا لم يكن قصد الاعتقاد والعمل وجه الله وحده، لا عباده، رياء وسُمعة ونفاقا وذلك بإظهار غير ما في الباطن الذي لا بد من إخفائه حتى لا يراه إلا الله وحده؛ فهذه هي التقوى الصحيحة.<br />
مظاهر الرياء<br />
رمضان، بوصفه شهر العبادة، يقتضي ألا يشوبه معصية الرياء الكبيرة، إذ هو مبطل للصوم. فأي تقوى في قصد إراءة الناس الامتثال لأمر الله دون اعطاء المثل على ذلك بالامتثال لأمر الله في غض النظر وكف اليد والللسان عن بذاءة الفعل والقول؟<br />
إن الصوم الذي يريد بعضهم فرضه على الناس ليس إلا من النفاق، لأنه لا يكون إلا عن قناعة وحرية وحسن نية؛ ذلك هو لب لباب الإسلام.<br />
وقد علمنا فقها أن النفاق، وهو الرياء، هو الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر. فالمرائي المنافق في رمضان يستر كفره ويظهر إيمانه بالتبجح بالصوم والإجبار عليه؛ أما المفطر علنا، فهو لا ينافق ولا يرائي، وفي ذلك صحة النية. لهذا نقول أن المفطر المعلن إفطاره لهو أفضل من الصائم المرائي المنافق؛ فمتى كانت المداهنة والتحيل والخداع من الإسلام؟ هذا هو الكفر كله، الذي يدّعي من الإسلام ما ليس منه، فيضر به أكثر مما يضره أعداءه الألداء!<br />
رمضان بلا رياء<br />
الرياء، مثل النفاق، مبطل لا للعمل فقط بل للعبادة أصلا، لأن المؤمن الحق ليس الذي يحرص على الحسنة من الفعل لإرضاء الناس، بل الله، ما يقتضي عدم الإضرار بالغير، وإلا كان فعله السيئة التي تسوء المؤمن الحقيقي ولا تسرّه. ومن البديهي أن التصدّي لمن لا يصوم ويفطر علنا من الإساءة للناس والإفساد في الأرض؛ وهو لا يندرج في التقوى، إذ هو، في أفضل الحالات، من المراءاة في الإيمان والرياء في الكسب، ما لا يقبل الإسلام بهما، تماما مثل النفاق.<br />
لقد علمنا إن النفاق، في ما يخص العقيدة، إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب؛ وهذا ظاهر حال المرائى في رمضان عندنا الذي يعمل مداهنة أعمال المؤمن مع السعى الحثيث للحصول، لا على الميزات الصحيحة التي للمؤمن، بل للسمعة ودعوى الدفاع والمنافحة عن الدين. فكيف يسمح لنفسه الحلول محل الله في التنقيب على ذات القلوب، وكيف يفسد في الأرض بدعوى الإصلاح؟<br />
لنكف إذن في الأيام القادمة عن كل نوع من أنواع العمل المشين بالدين كإجبار الناس على الصوم والتشهير بمن لا يصوم علنا، فذلك من أمارات الكفر والمعصية والإفساد في الأرض؛ إمما بذلك نُفسد الأمن العام الذي قاعدته الإسلامية غض النظر ومسك اليد واللسان عن المفاسد. وهذا هو الصوم الصحيح.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2017/06/09/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/">حديث الجمعة: ليكن النصف الثاني من رمضان بلا رياء!</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2017/06/09/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(17) هل الحج والعمرة اليوم من التقوى؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/22/17-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89%d8%9f/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/22/17-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89%d8%9f/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Jun 2016 09:25:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=15242</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان  يذهب العديد من أهل الإسلام إلى تحديد بداية نزول القرآن في مثل هذا اليوم من شهر رمضان من سنة 610 مسيحية. وإن لم يكن اتفاق في ذلك، إذ قيل أيضا يوم الثامن عشر أو الرابع والعشرين أو غيره، وكلها أقوال لا حجة واضحة عليها، فلا خلاف أن بدء نزول القرآن كان في...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/22/17-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89%d8%9f/">(17) هل الحج والعمرة اليوم من التقوى؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-15244 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/الحج-والعمرة.jpg" alt="الحج والعمرة" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان </strong></p>
<p><strong> يذهب العديد من أهل الإسلام إلى تحديد بداية نزول القرآن في مثل هذا اليوم من شهر رمضان من سنة 610 مسيحية. وإن لم يكن اتفاق في ذلك، إذ قيل أيضا يوم الثامن عشر أو الرابع والعشرين أو غيره، وكلها أقوال لا حجة واضحة عليها، فلا خلاف أن بدء نزول القرآن كان في شهر رمضان المبارك. </strong><span id="more-15242"></span></p>
<p>وهناك أيضا خلاف في أول الآيات المنزلة، وإن ذهب الجمهور من علماء المسلمين إلى أنها الآيات الأول من صدر سورة العلق.</p>
<p>هذه السورة تؤكد دون أدنى شك النزعة العلمية لدين الإسلام، إذ هو بحق دين عقلاني فيه الحظ الأوفر لإعمال العقل، أفضل ما في الإنسان. وذلك ما جعل الدين القيّم ينتشر بسرعة فائقة ويؤسس لحضارة كونية.</p>
<p>إلا أن أهله أضاعوا اليوم هذه النزعة العلمية العليمة بنبذهم إياها وركونهم إلى التقليد. مثال ذلك  أنهم يتمسّكون عند ذكر تاريخهم بإحياء المناسبات المفرحة، ناسين أو متناسين المناسبات المحزنة رغم أن فيها العبرة والاعتبار.</p>
<p>فالمسلم يحتفل أيضا في السابع عشر من رمضان بحدث هام في التاريخ الإسلامي، وهو الذي مهّد بحق لدولة الإسلام، إذ مثّلت غزوة بدر مولد دولة الإسلام بقيام اللبنة الأولي لها بالانتصار الساحق للمسلمين بهذه المعركة. وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة، الموافق للثالث عشر من شهر مارس عام 624م.</p>
<p>ورغم أنه حصلت معارك أخرى بعد بدر، منها ما كان فيها انهزامهم، كوقعة أحد، لا نرى أهل الإسلام يذكرونها أو يتكلّمون فيها إلا نادرا. ولا شك أن في هذا النقص المفرط للتقوى التي هي دوام الحرص على رعاية حقوق الله؛ وهي لا تكون إلا بالحرص على عدم العناية بشيء من الدين وترك أشياء أخرى لعلها أهم، بل الأهم.</p>
<p>هذا لا يخص المناسبات الدينية فقط، بل أيضا الشعائر، كشعيرة الحج والعمرة كما نبّينه في هذا الطرح. فقد ابتعدنا عن الفهم الصحيح لهاتين الشعيرتين حتى أصبحتا صناعة وتجارة لا يبتغى منهما المسلم حقا وجه الله، بل فسخ ذنوب سرعان ما يعود إليها ما دام في وسعه فسخها بزيارة متجددة للبقاع المقدسة.</p>
<p>ولعل ما حدث أخيرا من تجاوزات ومغالطات بتونس في قوائم الحجيج من طرف الأئمة، حسب وزارة الشؤون الدينية، لهو الدليل القاطع على ما نقوله من انقلاب الحج إلى مجرد تجارة وانعدامه من روح التقوى الصحيحة.</p>
<p><strong>عندما يُفرغ الحج من التقوى</strong></p>
<p>الحج ليس إلا خامس أركان الإسلام، وهو لمن استطاع إليه سبيلا، أي لا زيارة إلا عند الاستطاعة. وككل شيء في دين القيمة، ليست الاستطاعة مادية فقط، بل ليست هي مادية بتاتا في أفضل الحالات، إذ تبقى أساسا معنوية وأخلاقية قبل كل شي.</p>
<p>الاستطاعة بمعنى الإطاعة، أي الإجابة؛ فهي إجابة دعاء الله لفعل الخير ونبذ الشر؛ فهل أفضل من كف اليد واللسان عن الغير، أيا كان فعله، أخذا بدعاء الله ورعاية لحقوقه؟ أليس من الإحسان، وهو لب الدين، إكساء العريان وإطعام الجائع، وهم كثر حوالينا؟</p>
<p>لذا، الزيارة الأفضل لله والطاعة الأصح له لهي في مجاهدة النفس للحد من نوازعها بصفة متواصلة، والإجابة المستدامة طوعا لما يدعو إليه الإسلام من مكارم أخلاق والإصلاح في الأرض.</p>
<p>هذا حال المطّوعة، الذين يتطوّعون بالجهاد الأكبر، أي جهاد النفس، فهم الذين يطيعون حقا تعاليم الإسلام، لا يتلاعبون بها بحج ليس القصد منه إلا رغبة فسخ ذنوب لا يفسخها الله في الحقيقة، بل يزيدها إثما بمثل ذاك التصرف، إذ فيه المخاتلة والتحيّل على الله، بينما لا ينخدع الله !</p>
<p>لقد جعل البعض ممن يدّعى الإسلام من الحج والعمرة الوجوب الذي لا غاية منه مصلحة ذاتية، فإذا بنا حيال هذا المسلم الدعيّ الذي يعمل، عن قصد أو غير قصد، على نسف دينه يوميا، كما يشاء ويشتهي، بتصرفات خرقاء ليس فيها إلا الفساد والإفساد. ثم هو بعد ذلك يعتقد بالحج والاعتمار أنه يولد من جديد بلا ذنوب، فيدّعي التقوى خداعا !  ليس هذا من التقوى، بل من تبليس إبليس! في ذلك صدق المثل الشعبي التونسي حين عيّر الحاج الذي يذهب للحج مزمزما ثم يعود للبلاء متحزّما.</p>
<p>للأسف، هذا هو المفهوم الخاطيء للحج، المهيمن على العديد من العقول، والذي لم يعد فيه من الإسلام إلا الرسم؛ وقد تسرّب من الإسرائيليات كالعديد من المفاهيم التي قلبت سماحة الإسلام رأسا على عقب.</p>
<p>نعم،  شوّه أهل الإسلام دينهم باستيراد ما يُشبه شعيرة الاعتراف في الدين المسيحي، فأصبح لنا في الإسلام، لا مجرّد كرسي الاعتراف، بل أرضه. لذلك نرى المسلم يحرص على الحج والعمرة لا للتقوى بل لتنظيف نفسه من أوساخها. فهلا كفّر عن ذنوبه بإطعام المسكين أو إكساء الفقير أو بصدقة الكلمة الطيبة التي هجرت أفواهنا والابتسامة على الوجه وقد أصبح المسلم عابسا قمطريرا؟</p>
<p>إلى متى تكون مكة، وهي أرض العبادة، بمثابة ذلك الكرسي الذي ينحنى أمامه المسيحي للحصول من رجل الدين الجالس فوقه على غفران الله لذنوبه، وإن كانت من أفحش الفواحش، أي فيه الظلم للعباد والإفساد في الأرض؟ متى كان في الإسلام خليفة لله بعد الرسول الأكرم، الذي لم يكن له إلا الشفاعة لعباد الله لا ضمان الغفران الذي هو لله؟</p>
<p><strong>في الفهم الصحيح للحج وللعمرة  </strong></p>
<p>الحج هو القصد للزيارة؛ وهو لغويا كثرة القصد؛ وفي تعارف الشرع الإسلامي، الحج هو قصد بيت الله لإقامة النسك. أما العمرة، فهي الزيارة أيضا، وهي تطوع؛ إلا أنها أصبحت حجا أصغرا عند معظم الفقهاء.</p>
<p>إلا أن الحج في الإسلام ، أولا وآخرا، توحيد الله وعبادته، سواء كان ذلك عند الحنفية (حيث الحج هو قصد البيت في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة) أو المالكية (حضور جزء من عرفة ساعة من ليلة النحر والطواف سبعا بالبيت والسعي سبعا بين الصفا والمروة) أو الشافعية (عبادة تلتزم الوقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة) أو الحنبلية (قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص).</p>
<p>ما من شك أن توحيد الله، ما دامت النية طيبة، ممكن أيا كان الزمان والمكان والفعل؛ بل من الثابت أنه لا حج إذا فسدت النية فيه، فصار من باب المداهنة والمراءاة وابتغاء ما في الدنيا من زخرف ومسح للذنوب بما يتوفر من مال. وهذا يناقض نزعة الإسلام التي لا تفرّق بين البشر إلا بالتقوى، وليست هي مجرد شعائر بل كسب وعمل حسب مقاصد الشريعة.</p>
<p>يفرّق اليوم الفقهاء بين الحج كفريضة و حج التطوع <strong>أو </strong>حج النافلة، فيذهبون إلى الضرورة القطعية للأول لصفته كركن من أركان الإسلام، مع علمهم أنه في حدود الاستطاعة، وإمكانية الانصراف عن  الثاني للتصدق بنفقة الحج مثلا على من بحاجة له، إذ ذلك أفضل وأعظم أجرا.</p>
<p>للتأكيد على هذا، من المفيد هنا ذكر ما قاله الإمام ابن تيمية في الاختيارات، وهو في أتم الوضوح : « والحج على الوجه المشروع أفضل من  الصدقة التي ليست واجبة. وأما إن كان له أقارب محاويج، فالصدقة عليهم أفضل. وكذلك إن كان هناك قوم مضطرون إلى نفقته. فأما إذا كان كلاهما تطوعا فالحج أفضل؛ لأنه عبادة بدنية مالية، وكذلك الأضحية، والعقيقة أفضل من الصدقة بقيمة ذلك، لكن هذا بشرط أن يقيم الواجب في الطريق، ويترك المحرمات، ويصلي الصلوات الخـمس، ويصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ولا يعتدي على أحد ».</p>
<p>هذا، ولا بد من الإشارة إلى أن  الفقهاء عادة ما يغضّون النظر عن الاستطاعة التي ليست فقط في المال والصحة، إذ يمكن أن تكون معنوية، أي أن حال الفقراء والبائسين حيال من ينوي الحج من شأنها أن تكون حالة عدم استطاعة معنوية.</p>
<p>إن الاستطاعة على عمل الخير هي من أفضل الواجبات الشرعية؛ وقد لخصها الولي الصوفي سيدي عبد القادر الجيلاني أفضل تلخيص في خطبة هي من أقصر وأبلغ الخطب، إذ صعد المنبر فقال : « اللقمة في بطن جائع خير من بناء ألف مسجد، وخير ممن كسا الكعبة والبسها البراقع، وخير ممن قام لله راجع، وخير ممن جاهد الكفر بسيف مهند قاطع، وخير ممن قام الدهر والحر واقع؛ وإذا نزل الدقيق في بطن جائع له نور كنور الشمس ساطع؛ فيا بشرى لمن اطعم جائع !»</p>
<p><strong>صناعة الحج وتجارة العمرة </strong></p>
<p>إن حال الحج والعمرة اليوم جد مزرية؛ فالزيارة تقام، أولا، في ظروف عصيبة، فيها كل التجاوزات لحق المؤمن لعبادة ربّه بكل حرية. ثم هي، ثانيا، تقع على أرض أصبحت تُنتهك فيها حقوق المسلم المشروعة رغم أن الله ضمنها؛ فإذا المسلم فيها عديم حقوق المؤمن في الحرية والكرامة، ومنها التساوي بين الجنسين وحريتهما التامة في المعتقد والرأي والتصرف في حرمة حياتهما الخصوصية بدون رقيب.</p>
<p>لقد أصبح الحج اليوم صناعة والعمرة تجارة، كأن المسلم يمنّ بهما على الله، وهو غني عن العالمين، خاصة الذين يستجيبون لتكليف ويسهون عن تكليف أعظم وأخطر أصبحت مضرّته أكبر من نفعه على أهل الدين القيم بما خالطه من تجارة وسياسة.</p>
<p>يقول مثلا أهل الإسلام أن العمرة سنة ثابتة؛ فهل هي ثابتة حسب نية الرسول حقا، أي في ابتغاء وجه الله، لا مسخ الإسلام ومقاصده بالحصول على فسخ ذنوب وفواحش؟  إن كل سنة نبوية لا تبقى سنة واجبة إلا إذا لم تنتف منها النية السليمة؛ فهي التي تضمن ألا تصبح مجرد حركات آلية ومظاهر كلها رياء وكذب، وذلك بالحرص عليها في ظروف من النزاهة التامة، ليس فيها أي خدمة لمن يسيء للإسلام، وإلا انتفت منها كل تقوى.</p>
<p>فكما يقال، أجر العمرة على قدر النصب والنفقة؛ لم لا يكون إذن النصب في فعل الخير والنفقة في مواطن أفضل وأكبر ؟ أليس في بلاد الإسلام العديد من الفقراء واليتامى وأبناء السبيل الذين هم، بصريح العبارة شرعا، لأحق بالمال الذي يخصصه الحاج والمعتمر لزيارة بيت الله؟ أليس مكان بيت الله الحقيقي في قلب المؤمن، كما أن قِبلته في كل مكان ما دامت العبادة صافية لا مخاتلة فيها ولا تبيلس؟</p>
<p>لذلك، وباسم الاجتهاد الذي بدونه يندثر ديننا ليصبح غريبا كما بدأ &#8211; لا قدرّ الله &#8211; ومن باب أن الخطأ مع حسن النية أفضل في الدين القيّم من التقليد المضر به، لَمِن الإسلام القول أن الإيمان الصحيح اليوم هو في الامتناع عن الحج وعن العمرة ما داما يتمّان في أفظع الظروف على أرض لا يُحترم فيها الدين السمح في تسامحه.</p>
<p>لقد اختلطت السياسة بالدين الشيء الذي أفسده. فلم لا يُعنى بالحج والعمرة أهل من الإسلام نزهاء، يتطوعون لخدة دينهم بصفاء نية وصدق سريرة، بعيدا عن زخرف الدنيا، من أهل الحسنى، لا تزمت في إيمانهم؟ عندها، بالإمكان حقيقةً السعي للعودة بالحج والعمرة إلى فهمهما الصحيح، أي ابتغاء وجه الله.</p>
<p>في انتظار ذلك، ليعود حج الناس وعمرتهم الفعل التقي والكسب النزيه المتمثّل في الصدقة بإطعام وإكساء المساكين أو الزيادة فيه نظرا لاستشراء الفقر المدقع، وأيضا في الكلام الطيب والعمل الصادق بكف اليد واللسان عن الغير، إذ في ذلك أفضل التقوي.</p>
<p>هل نحن بحاجة إلى التذكير أنه لا حجاب بين الله وقلب العبد المؤمن الصادق السريرة ؟ ففعل ما ذكّرنا به أعلاه لمن صفوة التقوى التي تفرض نفسها على ضمير المؤمن النزيه، إذ الإيمان الصادق أن يأخذ العبد بما يمليه عليه ضميره معتمدا في ذلك على أخلاق الدين القيّم ومكارمها ليساهم في إتمامها على هدي سنة الرسول الكريم.</p>
<p><strong>الحرم المكي بين الدين والسياسة</strong></p>
<p>إن ما يعيشه عالمنا الإسلامي اليوم من دعدشة للدين القيم ومسخ بجاهلية جديدة، وما يحدث بالأراضي المقدّسة، يشين حتما ديننا؛ وليس من النزاهة عدم التنبه لذلك. وقد بدأنا نرى بعض أهل الحق  يدعون مثلا لمقاطعة الحج ما دام يتم في ظرورف لا تليق بالدين القيم وقداسته. وقد وصل ذلك أيضا بالبعض ممن يغارعلى دينه التخمين في الدعوة إلى نقل الحج من أول الحرمين إلى ثالثهما وأول القبلتين، أي من مكة إلي القدس. فما دام الدين تسيّس، فليكن في ذلك فائدة، ألا وهي خدمة القضية الفلسطينية! هكذا يقول المنطق حسب قولهم؛ وهو قول له وجاهة.</p>
<p>طبعا الأمور موكلة في الإسلام الصحيح إلى ضمير المؤمن في علاقته المباشرة مع خالقه؛ فهو الذي يقرّر ما يمليه عليه ضميره باعتماد أخلاق الدين القيم وحدها.</p>
<p>ولعلّه من المفيد هنا التذكير بما حدث في فترة عصيبة من التاريخ الإسلامي لا بد من معرفتها اليوم حتى ننير البعض مما عتم على الأذهان في هذه الفترة الحالكة من تاريخنا المعاصر، إذ كثر فيها الدجل واختلط بها الحابل بالنابل حتى أصبح تبليس إبليس من الإسلام.</p>
<p>لعل العديد من أهل الإسلام لا يعلم أن الحج لم يسلم من تداعيات الخلافات السياسية والفتن العقائدية التي لازمت التاريخ الإسلامي منذ وفاة الرسول.</p>
<p>فهذه الخلافات أدّت في فترات حدّتها إلى قصف بيت الله الحرام بالمنجنيق؛ كما أنها أدت أيضا إلى نقل الحج مدة زمنية من مكة إلى بيت المقدس؛ كان ذلك خلال الصراع بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير أثناء الحرب الدامية التي عقبت وفاة مؤسس السلالة الأموية وانتقال الحكم من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني.</p>
<p>فقد نازع ابن الزبير بن العوام، حواري الرسول الأكرم، السلالة الأموية بأن تحصن بمكة وتحكم في العراقين وطالب بإمارة المؤمنين لنفسه لما كان يدّعيه من أولوية له فيها. ولعل ذلك كان يكون له إذا قبل دعوة البعض ممن ناصر الأمويين عندما طالبوه بالقدوم إلى دمشق عاصمة الدولة الأموية، الشيء الذي رفضه ابن الزبير فأضعف حظوظه في التغلب على أعقاب السلالة الحاكمة. فكانت وقعة مرج راهط وتغلب مروان بن الحكم الأموي وصعد لسدة الحكم بدمشق ثم خلفه ابنه عبد الملك أميرا للمؤمنين أو خليفة لله كما كان يدّعي.</p>
<p>لقد احتدم الصراع على الحكم بعد انقسام الامبراطورية الإسلامية إلى قسم أموي بدمشق وقسم حجازي عراقي بمكة. المهم الذي يجب معرفته هو أن الأمويين، أثناء هذه الحرب الدامية، نقلوا الحج من مكة، التي كانت تحت نفوذ أعدائهم، إلى بيت المقدس.</p>
<p>ووجدت سلالة ابن مروان الأموية بكل سهولة بين الفقهاء من يدعّم مقولتها في شرعية هذا التبديل، إذ أهمية بيت المقدس الدينية لا تُنكر، وهي أول القبلتين وثالث الحرمين، وقد عاشت فترة مضيئة من تاريخ الإسلام، بما أنها تقترن بالاسراء والمعراج.</p>
<p>كان هذا سهلا بالطبع لكون بيت المقدس تحت نفوذ أصحاب الحكم بدمشق؛ إلا أن الأهم للتأكيد عليه هو أن تحويل الحج إلى القدس دام بضع سنوات دون أن ينكر العديد من فقهاء الإسلام الأجلاء صحته؛ فلم تستعد مكة مكانتها كقبلة الحج الوحيدة إلا بعد مصرع ابن الزبير بمكة وعودة الحرم المكي إلى النفوذ الأموي.</p>
<p><strong>تحييد الحرم المكي والحج</strong></p>
<p>لعل في هذا التذكير التاريخي مصلحة الإسلام وقد شوهت تعاليمه الأغراض السياسية، خاصة منها تعاليم الوهابية التي لا تأخذ بالإسلام الصحيح، بل بالإسرائيليات التي تغلغلت في دين الحنيفية.</p>
<p>هذا التيار المتزمت في الإسلام لا يمثل بحال من الأحوال لا روحه ولا نصه حسب مقاصده في حقيقتها. فهو بدعة لا شرعية لها للرعاية الرسمية لمناسك الحج. فكيف يواصل المسلمون القبول بتوظيف الدين من طرف السياسة بهذا الشكل؟</p>
<p>مصلحة الإسلام اليوم أكثر من أي وقت مضى  تقتضي أن تتكلف برعاية مقتضيات الحج كلها سلط مستقلة تمثل هذا الدين حق التمثيل، بعيدا عن أي تزمت وتشويه. ففي ذلك العودة الضرورية المتأكدة إلى حقيقة الحج؛ لأن الحرم الشريف في قداسته مستقل الذات عن كل سلطة دنياوية، إذ الحاج بمكة بين أيدي الله وحده.</p>
<p>أما إذا لم يتم ذلك، فهلا فكرّ أهل الإسلام، استنارة بتعاليم التاريخ، في الدعوة لأن تكون بيت المقدس قبلة الحجاج حفاظا على روح الدين الإسلامي من التشويه وقد أفحش في ذلك لا أعداؤه فقط، بل وقبلهم كل من ادعي رعاية الإسلام ممن سعى ويسعى لهذم أسه من الداخل. بذلك تتدعم ولا شك، على المستوى السياسي النبيل، دعوى من يبتغى تحرير فلسطين؛ ذلك لأن في الحج إلى بيت المقدس من التدعيم للقسط الوفير دون خزعبلات للقضية الفلسطينية !</p>
<p>نعم، لقائل أن يقول أن كل ذلك كان ممكنا لتواجد بيت المقدس بين أيدي المسلمين؛ إلا أن هذا لا يمنع من اللجوء إلى الفكرة، بل وتوظيفها أيضا لخدمة قضية فلسطين العادلة التي لم تسلم من تلاعب التجار بها. فكما هو معلوم، وضعية القدس حسب القانون الدولي هي تدويلها؛ وهذا ما ترفضه إسرائيل رفضا قاطعا.</p>
<p>إن دراسة فرضية الدعوة لنقل الحج والعمرة إلى أول القبلتين ثالث الحرمين الشريفين لمن شأنه تقديم الدعم الكبير للقضية الفلسطينية تذكيرا بضرورة تدويل القدس ودحضا لمزاعم إسرائيل في جعلها عاصمتها.</p>
<p>فأي أفضل تدويلٍ للقدس من الاعتراف بها قبلة لحجاج المسلمين؟ وأى دعم للقضية الفلسطينية من جحافل الحجاج تأتي كل سنة لتأكيد وضعية القدس الدولية كمهد للملة الإبراهيمية التي جاءت الحنيفية المسلمة خاتمة لها؟</p>
<p>بذلك، ولا شك، تتدعم على المستوى السياسي النبيل دعوى من يبتغى تحرير فلسطين، لما في الحج إلى بيت المقدس من القسط الوفير حقيقة وبدون خزعبلات من ينتفع لمصالحه الذاتية بالقضية الفلسطينية ! وبذلك يكون أيضا الحج المبرور نزيها، إذ هو زيارة لله في بيته وخدمة للسلام على أرضه؛ أليس الإسلام السلام قبل كل شيء؟</p>
<p><strong>العودة بالحج إلى التقوى الصحيحة</strong></p>
<p>إن تعاسة ما نعيشه اليوم لهو المسخ السافر للدين القيم؛ فهل من حل للعودة بالحج إلى التقوى الصحيحة لإعادة صفائه للإسلام وقد تلاعبت بتعاليمه لا أيدي الأعداء فقط، بل حتى من يدّعي رعاية حقوقه؟</p>
<p>ماذا نرى اليوم؟ الحج، هذه الشعيرة الدينية الكبار، تحت سلطة دينوياوية سياسية لا تعمل حقا بتعاليم الإسلام الصحيحة، بل تشوهها. لذا، رأينا أن على المملكة السعودية، بطوع إرادتها واختيارا منها، إذا أرادت الحفاظ على شرف ومسؤولية رعاية الحرمين الشريفين، أن تجعل مناسك الحج تحت سلطة مستقلة عنها، تمثل حقا الإسلام في سماحته. بذلك تخدم الإسلام حقة خدمته وتحترم تعاليه؛ وهي الأولى بذلك لتواجد الحرم الشريف على أرضها.</p>
<p>إن هذه الحال المناهضة لروح الإسلام الصحيح لتقتضي إخراج الدين من السياسة في أقرب وقت. فيخطىء من يعتقد أن في الإسلام الخلط بين الدين والدنيا أو السياسة؛ فإن كان الإسلام دين ودنيا حقا، فذلك بمعنى التفريق بين مجال الدين ومجال الدنيا، إذ الأول للمجال الخاص، وللحياة الخصوصية في الإسلام حرمتها؛ والثاني للمجال العام الذي لا دخل للدين فيه بأي حال من الأحوال.</p>
<p>من أوكد الواجبات اليوم على أهل الإسلام، ممن لا يبتغي إلا مصلحة الإسلام، العودة لمنابعه الصحيحة والاتعاظ بالتاريخ لنصرة هذا الدين وقد شوهت تعاليمه الأغراض السياسية، خاصة منها تعاليم التيارات المتزمتة التي لا تأخذ بفهم صحيح للحنيفية المسلمة.</p>
<p>ولا شك أن فكرة تكليف رعاية مقتضيات الحج كلها السلط المستقلة الممثلة للدين حق التمثيل، بعيدا عن أي تزمت وتشويه، لا بد لها أن تفرض نفسها. ففي ذلك العودة الضرورية المتأكدة إلى حقيقة الحج؛ لأن الحرم الشريف في قداسته مستقل الذات عن كل سلطة دنياوية؛ فالحاج بمكة بين أيدي الله وحده.</p>
<p>إن الفظاعة التي وصلت إليها حال الإسلام اليوم هي التي تقتضي، كما قلنا، أن ترفع الوهابية يدها عن مكة فتجعل رعاية مراسم الحج بين أيدي حماة للإسلام ممن لا صفة سياسية  لهم، فلا تزمت عندهم ولا أغراض سياسوية، همهم الأوحد خدمة الإسلام بصفته ملة البشرية قاطبة.</p>
<p>فهذا ما لا يمكن أن تتكفل به الوهابية بعد اليوم إذ أفسدت لب لباب الإسلام بفهمها المتهافت للدين. لذا من واجبها، خدمة للإسلام، المبادرة بتعيين من يرعى مناسك الحج حق الرعاية من المتصوفة، أهل الإسلام الصحيح، إذ لا سلفية حقة إلا صوفية الحقائق بشهادة ابن تيمية نفسه، زعيم السلفية !</p>
<p>بذلك يتم إنهاء هذه الحرب العشواء بين الصوفية والسلفية التي لا خير فيها للإسلام؛ فقد حان زمن سلام الأتقياء!</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/22/17-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89%d8%9f/">(17) هل الحج والعمرة اليوم من التقوى؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/22/17-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(13) التقوى اليوم هي الجرأة في العدل والنزاهة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/18/13-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/18/13-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 18 Jun 2016 10:24:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=14662</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان إن من يتمعّن في نتائج امتحان الباكالوريا ليجد فيها تجليات لعديد النقائص التي تشكو منها البلاد، خاصة الفرقة الكبيرة بين حال مدن الشريط الساحلي  ومدن البلاد الداخلية أو العميقة. فالهوة التي تقصم البلاد إلى شطرين ليست فقط في النقص الفاحش في التنمية الاقتصادية والإجتماعية وفي توزيع الثروات بالنسبة لداخل البلاد، بل هي...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/18/13-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86/">(13) التقوى اليوم هي الجرأة في العدل والنزاهة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-14667 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/المسجد.jpg" alt="المسجد" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>إن من يتمعّن في نتائج امتحان الباكالوريا ليجد فيها تجليات لعديد النقائص التي تشكو منها البلاد، خاصة الفرقة الكبيرة بين حال مدن الشريط الساحلي  ومدن البلاد الداخلية أو العميقة.</strong><br />
<span id="more-14662"></span></p>
<p>فالهوة التي تقصم البلاد إلى شطرين ليست فقط في النقص الفاحش في التنمية الاقتصادية والإجتماعية وفي توزيع الثروات بالنسبة لداخل البلاد، بل هي أيضا وخاصة في الحق والحظ الفادح في التعليم والثقافة لصالح الساحل.</p>
<p>ذلك ما يجعل العدد الأوفر من المتفوقين في الامتحان من مدن مثل بنزرت ونابل وسوسة وصفاقس، والعدد الأقل من القصرين وسليانة مثلا. وهذا ليزيد وضوحا الاختلال في التوازن المرعب بين جهات البلاد الذي لا يجرؤ بعد الساسة على الاهتمام به جديا.</p>
<p>ونحن نعلم أن للرموز الثقافية الدفع الفاعل في تغيّر الأشياء، مما يؤشر حتما لانقلاب شعبي جديد إذا لم يقع تدارك الأمر بسرعة بقرارات جريئة تفرض تغيير نمط التعاطي مع السياسة رأسا على عقب والقطع مع الأنموذج الحالي، هذه السياسة البهيمة التي يفرضها نظام متهافت للعلاقات بين الدول.</p>
<p>إلا أن ما يتعين فعله على مستوى أنفسنا لهو أسهل بكثير من مقتضيات السياسة على الساحة الخارجية في علاقاتنا مع الدول الصديقة والشقيقة التي لا مندوحة، نظرا لحجم تونس وموقعها، من التعامل معها والأخد بعين الاعتبار لرغباتها. رغم ذلك، على الساحة الداخلية، حدث ولا حرج  عن العبث السياسي والأخلاقي !  حتى من يدّعي المنطق الديني الذي يغترف منه مرجعيته، فقد جعل عمله السياسي سياسويا  لا يعطي للأخلاق قدرها.</p>
<p>فهاهم الساسة من حزب النهضة، رغم تواجدهم في ردهات الحكم، يتكالبون على مصالحهم المادية، مقدّمين مطالب للتعوبض المادي أمام هيئة الحقيقة والكرامة،  متمسكين بتعويض مالي لما فاتهم، وكأن الشعب هو الذي كان وراء الضر الذي لحقهم. لأن الشعب هو الذي يدفع اليوم الثمن رغم حالته المزرية !</p>
<p>وفي هذه الحال البئىسة لساستنا، يمكننا ولا شك تصريف قول الحسن بن يسار البصري في البعض من رقائقة : « ويحنا، ماذا فعلنا بأنفسنا؟ لقد أهزلنا ديننا، وسمّنّا ذنيانا، وأخلقنا أخلاقنا وجدّدنا فرشنا وثيابنا ! »</p>
<p><strong>عقلية</strong> <strong>الغنيمة</strong></p>
<p>هذا ما فعلته مثلا عائلتا راشد الغنوشي وحمادي الجبالي رغم تواجد الأول في الحكم وشدة قرب الثاني منه، وتمتعهما بامتيازات الحكم، كأنه جشع مفرط منهما في الحصول على المزيد.</p>
<p>نعم، إنه من حق من ظُلم سابقا إبراز الحقيقة كاملة و غير منقوصة  حتى يطلع عليها كل التونسيين؛ ولكن هل يتطلب هذا التعويض المادي؟ هل تصرّف بهذا الجشع المادي كل من ظُلم في العهد القديم ؟ هناك عدة نزهاء لم يقدموا أي مطلب للهيئة لقناعتهم أن النضال الحق لأجل تونس لا يستحق أي تعويض. فلنحيي هؤلاء الوطنيين الحقيقيين!</p>
<p>لئن كان الأمر حقا مجرد إظهارٍ للحقيقة، فلم التعويض؟ هل الكرامة في التعويض المادي؟ أليس أفضل وسيلة لطي صفحة الماضي هي القطع مع عقليته، أي عقلية الغنيمة؟ لكن هاهي على حالها عند ساسة اليوم !</p>
<p>إن المثل الشعبي يقول أن السكاكين تكثر عندما تسقط الضحية. ولا شك أن الأمر نفسه، بل أفضع، عندما يسقط نظام ويأتي آخر، أو تفقد دولة هيبتها، فيكثر الانتهازيون وتزداد أطماعهم مع نقصان أخلاقهم وتقواهم. لأن القضية أولا وقبل كل شيء قضية أخلاقية بامتياز.</p>
<p>فهذه هيئة الحقيقة والكرامة تعتقد رئيستها أنها فوق القانون، فلا تعترف بقرارات قضاته، بينما أرادها الدستور لحماية دولة القانون وإعادة الهيبة له عبر خدمة الحقيقة والكرامة! وهذه جحافل الانتهازيين ممن ظُلم من طرف العهد البائد، تماما كما ظُلم الشعب كله تحته، تريد نصيبها من مال هذا الشعب الفقير الذي لا أحد يعوض له ما أصابه، وهو أعتى !</p>
<p>إن ثورة الشعب أصبحت ثروة للبعض؛ والكل يتم باسم باسم الوطنية والثورية الكاذبة؛ وخاصة باسم الأخلاق والتقوى في زمن النفاق هذا. فمتى طالب وطني بتعويض لجهاده من أجل البلاد، خاصة وأن مستوى الشعب اليومي تحت الصفر، فلا يستطيع العيش بكرامة؟ أي كرامة هذه التي يقع فيها تبديد أموال شعب زوالي لمن هو في الحكم، ينتفع بعد برواتب عالية، ناهيك عن الامتيازات المرتبطة بسرير الحكم؟</p>
<p>أليس من الأخلاق إعطاء المثل الأعلى والامتناع عن المطالبة بأي تعويض مادي للاكتفاء بشرف خدمة الوطن؟ أليست هذه هي الوطنية الحقة؟ وأين التقوى في  غسل أوساخ الماضي بالمال عوض تنظيفها بالأخلاق وحسن السيرة والتصرف؟ أليس هذا المطلوب ممن واجبه السعي لخدمة الشعب والكف عن الفساد والإفساد، خاصة وأن مرجعيته دينية ؟ هل هذه أخلاق من طرف من يؤكد على محوريتها في السياسة؟ وهل هذه تقوى ممن يمتهنها كتجارة مربحة؟</p>
<p><strong>جرأة</strong> <strong>العدل</strong> <strong>والنزاهة</strong> <strong>من</strong> <strong>التقوى</strong></p>
<p>إننا إذا أخذنا بالدين كما يجب،  أي اجتهدنا في فهم معانيه وتثوير حكمة الله، نكون بحق أتقياء. هذا، وقد بينت في يومية سابقة معنى التقوى الصحيح في الدين؛ فلنضيف هنا أنها، إذا امتهنا  السياسة أي الإسلام السياسي كما يفعل حزب النهضة، ترتبط وثيق الارتباط بالعدل. لأن الدين هو العدل.</p>
<p>والعدل يعني ما قام في النفوس أنه مستقيم وأنه ضد الجور. فهل من العدل مثلا أن يطالب اليوم من له امتيازات الحكم التعويضات على ما لحقه سالفا؟ أهذا شكره لله الذي أبدل عسرا يسرا؟</p>
<p>وهب ذلك حقه، ألا يسقط الحق عندما نرى أغلبية الشعب لا تحصل لا فقط على حقها في المواطنة، بل وأيضا في العيش الكريم؟</p>
<p>إن العدل عامة، وفي السياسة خاصة، هو التصرف الذي ليس فيه أي ميلان إلى الهوى والجور. فأين كل هذا في ما رأينا من تكالب على المال ممن يدعون زهدهم في الدنيا؟</p>
<p>مادامت حالهم لا تختلف عن حال غيرهم في علاقتهم بالحكم وبأوساخ الدنيا، فهلا كفوا عن الكلام في الدين ومغالطة الشعب بمعسول الكلام وزخرف التجديل؟ فهذا من دلائل انعدام النزاهة التي هي البعد عن السوء وعن اللؤم، أي أن يكون المرء نزيه الخلق، يسير على هدي الرسول في الأخذ بمكارم الأخلاق. هذه هي التقوى اليوم زمن النفاق والخداع. وهي تقتضي الجرأة في النزاهة وقول الحق ولو على النفس.</p>
<p>إن الدين أساسا النية الطيبة، وهي نزاهة تصرفاتنا، خاصة منها السياسية. فالسياسي المسلم هو من ينزه نفسه عن القبيح ويباعد عن القبيح. أما إذا فقدنا النزاهة وفقدنا العدل، ماذا بقي من التقوى؟</p>
<p>إن الأخلاق الإسلامية أهم ما لنا في ديننا، إلا أننا نسيء لها بفهمنا له تآكل، شرب عليه الدهر وأكل، ناسين لب لبابه، ألا وهو روحه السنية ومقاصده. فمما يُروى عن التابعي الربيع بن خثعم أنه كان يقول : «عليكم بالسرائر اللاتي تخفى على الناس؛ وهن على الله تعالى بواد». والسرائر هي ما تعرّف اليوم بالمتخيل imaginaire واللاشعور inconscient وفيها الحاكم الليبيدو. فهو إما حاكم عادل يعطي لكل ذي حق حقه أو هو جائر لا ينتصر إلا لمن تنكر لصبغة الله في خلقه فمسخها أو أراد مسخها.</p>
<p>ذلك لأنه مواصلة قهر ما فينا من إحساس وشعور عاطفي بما فيه الحسي الجنسي هو من باب التطاول على سنة الله في خلقه كما يفعل الطاغوت وأهله؛ والمحافظة على القوانين الجائرة التي تحد من الحريات الخاصة للمؤمنين هي من باب التقديس لأصنام معنوية، على كل مسلم حق العمل على تحطيمها بأسرع ما يمكن ورفض القبول بها واحترامها، إذ في ذلك التشويه لديننا وفتح الباب فيه لكل مخادع زنيم يتسربل بقميص الإسلام لإفساده، كما هي الحال اليوم بداعش.</p>
<p>إن على الحكام اليوم في بلاد الإسلام، عوض السهر على مصالحهم الذاتية، العودة إلى دينهم الصحيح حتى لا تنقلب يوما بلادهم إلى داعش آخر. وهذا لا يكون بداية إلا برفع كل القوانين الجائرة التي بها تُسرَق من الناس حقوقهم الثابثة في حياة حرة مطمئنة في ظلال الإسلام الوارفة، خاصة منها تلك المتعلقة بالحياة الخصوصية للمؤمن، ومنها الجنسية، التي لا دخل فيها إلا لله حتى وإن بدا لنا العبد في تصرفه الخاص عاصيا لله.</p>
<p><strong>التجارة</strong> <strong>بالدين</strong></p>
<p>إننا طبعا ننحو هنا باللائمة على طرف من الأطياف السياسية أكثر من غيره لأنه هو الذي يتبجح بالدعوة للدين فيتاجر به عوض احترام مبادئه وأدبياته. فليس جديد أن يتكالب على المادة مثلا من عهدنا ذلك منه سابقا؛ إنما العيب، كل العيب، أن يأتي مثله من ينتقد سيرته ويندد بفساد أخلاقه. فأين الدين التي يُغالط الشعب به؟ وأين التقوى التي يدعيها؟</p>
<p>إن الدين هو الحق، والله هو الحق. فالتقوى هي التزام الحق ونبذ الباطل؛ وكل كذب في الدين وعلى الدين باطل. من ذلك هذه التجارة الوضيعة التي أصبح البعض يمارسها بتونس وببلاد الإسلام مما جعل ديننا ظلامة مقيتة ودعدشة مجرمة.</p>
<p>الأغرب هو أن تجد مثل هذه الجاهلية الطريق إلى أذهان الناس؛ ولعل الأمر يهون لو لم يكن ذلك إلا من الغوغاء، لكن هذه الحال التعيسة تخص صفوة الصفوة من النخب في بلدنا وفي غيرها من بلاد العرب والإسلام.</p>
<p>لقد تكررت الانتهاكات لا لقانون البلاد فقط بل للدين ومبادئه دون أن يتحرك من له القدرة على تنقية الحياة التونسية من مثل هذا الرجس؛ فالساسة في أفضل الحالات هم المشارك الموضوعي لمثل هذه الانتهاكات للدين وللدستور، همهم المصلحة الشخصية والمزيد من الأموال رغم تواجدهم بسدة الحكم وتمتعهم بامتيازاته.</p>
<p>إن واجب الحزب الإسلامي خاصة التمسك بالتزاماته بإرساء ديمقراطية حقة بتونس. لهذا، من المتوجب على النهضة هدم ما في أنفس البعض من رجالاتها من أصنام الطغيان. فالأمل الذي نحلم به لتونس هو أمل غد أفضل تتناغم فيه الحريات، كل الحريات، مع أفضل ما في الأخلاقيات والآداب الإسلامية من تسامح ومحبة وحلم دون تغطرس ولا استبداد برأي! أليس الله يقول : « إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء »[القصص 56]؟</p>
<p>نعم، إن للنهضة، من منطوق توجهها الإسلامي، مسؤولية رعاية الأخلاق الإسلامية والهداية إليها. ولكنه من المفيد التذكير بأن الهداية نوعان في الإسلام. فإلى جانب الأولى المشار إليها بالآية المذكورة، وهي هداية التوفيق للعمل وخلق الإيمان في القلب &#8211; التي هي من خاصيات الله وحده فلا يملكها غيره -، هناك هداية الإرشاد والدلالة والبيان؛ وهذه هي التي بإمكان النهضة العمل بها ومن واجبها أيضا، بل ومن واجب كل مسلم مِـنّا جميعا!</p>
<p>ولا يكون هذا في مجتمعنا، الذي نريده ديمقراطيا، بالتسلط والتجبر مع انعدام كل حرية، بل بالدعوة المسالمة والإجتهاد الفكري والتبيين العقلي والتربية المتسامحة؛ وإلا تاجرنا بالدين.</p>
<p>فالقيام بما أوجب الله علينا لهو من التقوى، وهي في سؤاله دوما إصلاح نيتنا وتقويم أغلاطنا؛ كل ذلك في جو من الحرية التامة حتى تكون الموعظة بحق حسنة والإيمان بالله عن قناعة لأنه يأتي عن خيار حر، لا عن قهر وانعدام مسؤولية.</p>
<p>إنه لا مجال بتونس لإسلام قصّر لا مآخذ عليهم يأتمرون بما يقوله لهم تجار الدين؛ بل الإسلام الوعي والمسؤولية، إسلام الإنسان الراشد الذي حُمّل الأمانة لما فيه من عقل ورجاحة فكر يمكّنانه من التوصل لوحده، دون وصاية أحد، إلى التفريق بين الحق والباطل، بين الصالح والطالح. وهذا لا يتوفر إلا في جو من الحرية التامة بلا قيود.</p>
<p>في كتاب له، يقول الشيخ راشد الغنوشي، بعد التأكيد على أن حزب النهضة تطور حثيثا لاستيعاب مستجدات الحداثة، أن هذا التطور «انضبط بحدود.. ما يطيقه منهج تفسير النص الإسلامي الذي تواطأ عليه المسلمون وخلاصته بأن التطور ينبغي أن يتم في إطار المعلوم من الدين بالضرورة، فما هو ثابت نصا يقينا، ما هو يقيني في مورده واضح معناه من النصوص لا نملك إلا التسليم.. يمكن أن لا نطبق بعضه الآن لأن ظروف التطبيق غير متوفرة، ولكننا لا نستطيع أن نحوّله عن اتجاهه.»</p>
<p>عندما يقول ذلك يحق لنا أن نتساءل : أليس هذا عين التجارة بالدين اليوم؟ أين سلطة إعمال العقل؟ أين كونية الإسلام إذا تمسك بنمط من الحياة كما كانت في عهد الرسول؟ ألسنا بذلك نحاكي المسيحية في تأليه نبينا الذي يبقى إنسانا قبل كل شيء، فنأخذ بسنته حتى تلك التي كانت لا تخص إلا عهده؟</p>
<p>ألسنا نحاكي اليهودية في إزالة الرحمة عن الله، وهي أخص خاصياته، بإن نجعله يحكم حكما ليس فيه الصلاح والفائدة إلا لفترة وزمان؟ كيف ندّعي الإسلام إذن، وديننا يدعونا إلى إعمال العقل وإلى العدل والإنصاف والتسامح، فيكتفي من المؤمن _ رغم أنف الجميع _ بالإقرار بتوحيد الله دون العمل بسائر الشعائر لكبير رحمته وسعة غفرانه؟</p>
<p>إنه من المتأكد اليوم إعادة النظر شموليا في معتقداتنا وجزئيا في مفهومنا للوحي ولقدسيته. فليس المقدس ما هو غير قابل للنمو والتطور، وهي سنة الله في حياة البشر، والوحي كلام الله للبشر، لأنه إذا كان كذلك أصبح صنما يُعبد، وقد جاء الإسلام فأزال الأصنام. لكن، يا ترى، هل أزال حقا كل الأصنام؟ ألم نحتفظ بداخل أنفسنا بأصنام خفية أو سرية؟</p>
<p>إن إقامة الوحي كنص لا يحق لنا المساس ببعضه، حتى وإن كان ذلك تطبيقا لنص آخر صريح يؤكد على ضرورة الأخذ بمقاصد الشريعة، لهو من باب عبادة الأصنام، وإن كانت معنوية، ولا عجب أن تكون كذلك في عصر المعلوماتية والافتراضية! وهذا من التجارة الكاسدة في دين لبّه التجدد المستدام، وإلا بار كالتجارة الخاسرة.</p>
<p><strong>الدين</strong> <strong>في</strong> <strong>الاجتهاد</strong><strong> </strong></p>
<p>لقد حذّر رسول الإسلام من يوم يعود فيه الدين الحنيف إلى ما كان عليه في بدايته، غريبا وحيدا؛ فهل نبتغي التعجيل بذلك اليوم بالعمل على ما يبتغيه أعداء الإسلام من تضييق الخناق عليه؟</p>
<p>إننا، وإن لم نشعر بذلك، نعمل في صالحهم  بجعل ديننا مجرّد شعائر وطقوس وعادات عوض استرجاع ما وصل إليه من علو كعب في الحضارة والثقافة مع الحفاظ على أعلى قدسياته، وخاصة روحة الثورية الأزلية.</p>
<p>ولا غرو أن ذلك لا يكون إلا بالانفتاح على الغير والأخذ بكل ما في الإسلام من نزعة ثقافية تنهل من دعوته الملحة لإعمال العقل في كل شيء والتأقلم مع كل ما في الكون من مآرب ومشارب، دون التقيّد بفهم خاطيء للمقدس في الإسلام.</p>
<p>إضافة لما سبق، لنعرّف ما هو مقدّس بتفسير عكسي، فنقول أن المقدس ليس ذاك الشيء المحنط، الذي لا روح به، وإلا كان صنما لا ينفع ولايضر.  إن المقدس في لسان العرب هو المنزه عن العيوب والمطهّر من النقائص. أما أن نصرف التقديس كما يفعله اليوم كل من أخذ بحرفية النص فذلك من باب تقديس الأصنام، لأنه يجعل من نص حرفي صنما له عوض المرور إلى روحه.</p>
<p>إن الإسلام أولا وقبل كل شيء إيمان، وهو أعلى درجة من مجرد الإسلام، أي الإسلام الشعائري. فالإسلام هو الحنيفية السمحة، خاتم الأديان، أي العهد الأخير، ولا مجال لأن يكون بحق كذلك إذا رفضنا الأخذ بكل فتوحات العلم وثوابت الحضارة البشرية. ويأتي هذا بالاجتهاد المستمر.</p>
<p>لقد اعترف راشد الغنوشي بأن « الحركة الإسلامية&#8230; دخلت بقوة كأن ليس في البلد إسلام سابق، وكأنها فاتح جديد يريد أن يعيد تشكيل الإسلام في تونس تشكيلا كاملا. ثم تبيّن بعد ذلك أن هنالك تراثا إسلاميا في تونس ». كما تبيّن له أن « للمجتمع كلمته ورد فعله وأنه ليس عجينة طيّعة، وأن الشعب التونسي الذي يبدو مائعا ليّنا، في الحقيقة له ثوابت، وَهِمَ بورقيبة عندما غرّته شعبيته وزعامته أنه يمكن أن يشكل بكل حرية، أن يعيد تشكيل هذا الشعب. ولكن لما سقط بورقيبة بعد أكثر من نصف قرن من معاشرته للمجتمع التونسي لم تبكه عين&#8230;»</p>
<p>كما وهم بورقيبة، حسب الغنوشي، في فرض رأيه على الشعب، فالنهضة تغلط أيضا في فرض نمطها السياسوي على الشعب التونسي العتي الذي له تمسك شديد بتقاليده، ولكنه تجذر حيوي، متفتح على المحيط الخارجي، آخذ بكل المستجدات.</p>
<p>إن ديننا الحنيف يبقى، رغم ما طالته من تشويه أيادي الأعداء من الداخل والخارج، هذه الثورة الروحية الكبار على كل ما يتحجر في المخلوقات إذا نضبت من ماء الحياة. فالإسلام روحانيات قبل أن يكون شكليات، إذ هو ثقافة قبل صفته الشعائرية الخاصة ببعض البشر.</p>
<p>لذلك من المتحتم أن يتجدد بانتظام بآلية الإجتهاد. في هذا، يقول خاتم الأنبياء : « من أراد العلم فليثوّر القرآن »، وتثوير القرآن هذا هو قراءته ومفاتشة العلماء به في تفسيره ومعانيه. وقيل : لينقّر عنه ويفكّر في معانيه وتفسيره وقراءته. ويقول الرسول الأكرم مشجعا على الاجتهاد : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر »؛ فإذا كان هذا في الحكم، ما بالك في الاجتهاد في الفكر وبالرأي؟</p>
<p>لقد كان للرأي المكانة الفضلى عند السلف، حتى أن أصحاب المذاهب، مثل مالك وأبي حنيفة والليث، كانوا يتتلمذون على ربيعة بن فرّوخ فيلجؤون إليه ليجتهد برأيه في كل أمر أشكل عليه فيأتيهم بالحكم فيما على وجه تركن إليه نفوسهم وتطمئن له القلوب. لهذا لقّب ربيعة الرأي.</p>
<p>وبعد، تقول الحكمة السنية : ما زال العالم عالما ما دام يطلب العلم، فإن ظن أنه علم فقد جهل. فمهما علم ابن آدم، ما أوتي من العلم إلا قليلا : «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» (الإسراء، 85).</p>
<p><strong>الشريعة</strong> <strong>بمقاصدها</strong></p>
<p>إن  الاجتهاد في الإسلام لهو بمثابة الواجب العيني اليوم نظرا لما آل إليه حال الإسلام في جاهليته الجديدة؛ وهذا يقتضي الأخذ بمقاصد الشريعة. الكل يعلم أن الفقه الإسلامي كان، من الشافعي إلى الشاطبي، يقف على رجل واحدة إلى أن مدّه هذا الأخير برجله الثانية، ألا هي مقاصد الشريعة التي لا يمكن اليوم فهم الدين إلا بها. ورغم ذلك، نحن لا نعمل بها أو بصفة غير كافية ولا شافية للمنطق وللعقل السليم.</p>
<p>لا مناص عند الكلام في الدين من أن ينطلق ذلك من روح الموافقات، مصنف الشاطبي، ليضيف له لبنة من لبنات علم الإسلام حتى يكون اليوم موافقا للعقل والعلم. إلا أنه ليس العقل الغربي كما عهدناه، وكما لم يعد له كل العلمية والموضوعية، بل العلم الحسي الفهيم، وهو تمام الأخذ بالمعقولات دون تجاهل ما كان يُعد من غير المعقولات. ذلك أنها ليست إلا معقولات لم تعقلن بعد ولا مناص لها من ذلك لما يميز العقل البشري من تطور مستدام.</p>
<p>هكذا الحال أيضا لكل قراءة للإسلام إذ هي في تطور لا ينتهي ما دامت تأخذ بروحه، أي لب لبابه، بما أن كل مقاصد الشريعة فيها، إذ هي تختزلها بحكمة ربما تفوت لبيب اليوم ولا تفوت لبيب الغد. ولا غرو، ليس اللبيب هذا الجاهل الذي يغتر بلبه فيجعل منه صنما معنويا لا مكان له في دين حطم كل الأصنام بلا استثناء.</p>
<p>إن الدين محوري في حياتنا، ولكن ليس كنص لا يتطور حسب روحه المتأقلمة مع مقتضيات الزمن بما أنها أزلية، بل كحرف في تناغم مستديم مع كل ما يقبله العقل البشري وتستسيغه فطرته أيا حدث ذلك من أصقاع الأرض بما أن الإسلام عالمي التعاليم كوني المباديء.</p>
<p>وبما أن الدين هو العدل والنزاهة، فلا بد من الجرأة فيهما لتفعيلهما على ضوء مقاصد الشريعة خاصة وأن الفقه القديم تهافت ولا بد من تحيينه. في هذا، يقول الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور في فاتحة مقاصد الشريعة الإسلامية، معللا سب كتابته لهذا المؤلف :</p>
<p>« دعاني إلى صرف الهمة إليه ما رأيت من عسر الاحتجاج بين المختلفين في مسائل الشريعة إذا كانوا لا ينتهون في حجاجهم إلى أدلة ضرورية أو قريبة منها يذعن إليها المكابر ويهتدي بها المشبّه عليه كما ينتهي أهل العلوم العقلية في حجاجهم المنطقي والفلسفي إلى الأدلة الضروريات والمشاهدات والأصول الموضوعة فينقطع بين الجميع الحجاج، ويرتفع من أهل الجدل ما هم فيه من لجاج، ورأيت علماء الشريعة بذلك أولى، وللآخرة خير من الأولى.</p>
<p>«وقد يظن ظان أن في مسائل علم أصول الفقه غُنية لمتطلب هذا الغرض بيد أنه إذا تمكن من علم الأصول، رأى رأي اليقين أن معظم مسائله مختلف فيها بين النظار مستمر بينهم الخلاف في الفروع تبعا للاختلاف في تلك الأصول، وإن شئت فقل قد استمر بينهم الخلاف في الفروع لأن قواعد الأصول انتزعوها من صفات تلك الفروع، إذ كان علم الأصول لم يدوّن إلا بعد تدوين الفقه بزهاء قرنين؛ على أن جمعا من المتفقهين كان هزيلا في الأصول يسير فيها وهو راجل، وقلّ من ركب متن الفقه فدُعيت نزال فكان أول نازل، لذلك لم يكن علم الأصول منتهًى ينتهي إلى حكمه المختلفون في الفقه، وعسُر أو تعذّر الرجوع بهم إلى وحدة رأي أو تقريب حال.»</p>
<p>هذا الرأي الحصيف لشيخ من أبرز شيوخ، لا تونس وحدها والبلاد المغاربية، بل الإسلام طرا، يبيّن مدى الضروة القصوى اليوم إلى إعادة النظر في مسلمات عدة من المسائل التي عُدّت غلطا  قطعية وليست هي من الإسلام لا جملة ولا تفصيلا، إذ لا تعدو أن تكون إلا من رواسب الإسرائيليات فيه التي شوهت تعاليمه السمحة.</p>
<p>لا شك إذن أن مداومة الحديث في المسكوت عنه في حياتنا للتذكير بالحقيقة يشحذ همة الساسة لاستباط الحل الأفضل للخلاص من التلاعب بالدين الذي نعيشه والذي تداعياته وخيمة على البلاد والعباد، والدين نفسه في إناسته.</p>
<p>فهذا التلاعب دعدشة مقيتة تتغلغل في الأدمغة، فيصبح الإسلام من جرائها ظلاميا بعد أن كان تنويريا مؤسسا لحضارة عربية أمازيغية إسلامية كونت حداثة قبل الحداثة الغربية، هذه الحداثة التي انطفأت أنوارها اليوم، زمن ما بعد الحداثة.</p>
<p>يقول الشيخ ابن عاشور في فاتحة نفس الكتاب ما يلي، نسوقه من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين، إذ هذا منا اجتهاد في مسائل أصول الفقه، وبالأخص في مفهوم التقوى الجريئة، أي العادلة النزيهة:</p>
<p>«على أن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقاصدها ولكنها تدور حول محور استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد تمكن العارف بها من انتزاع الفروع منها أو من انتزاع أوصاف تؤذن بها تلك الألفاظ يمكن أن تجعل تلك الأوصاف باعثا على التشريع وتقاس فروع كثيرة على مورد لفظ منها باعتقاد اشتمال تلك الفروع كلها على الوصف الذي اعتقدوا أنه مراد من لفظ الشارع، وهو الوصف المسمى بالعلة.»</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/18/13-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86/">(13) التقوى اليوم هي الجرأة في العدل والنزاهة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/18/13-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يوميات رمضانية (1): رمضان ، بأي حال عدت يا رمضان؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/06/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a3%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/06/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a3%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Jun 2016 09:36:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=12975</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان  يبدأ اليوم شهر الصيام، رمضان المعظم الذي سمّي، على الأشهر، بهذا الإسم للرمض، أي الحر، واشتداده فيه نظرا للامتناع عن الأكل والشرب. ونحن نفضل أصل التسمية حسب الروحانيين القائلين أنها من الرمضاء لأن قلب المؤمن في رمضان يأخذ من حرارة الموعظة والتأمل في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس....</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/06/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a3%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1/">يوميات رمضانية (1): رمضان ، بأي حال عدت يا رمضان؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-12978 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/رمضانيات.jpg" alt="رمضانيات" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong> يبدأ اليوم شهر الصيام، رمضان المعظم الذي سمّي، على الأشهر، بهذا الإسم للرمض، أي الحر، واشتداده فيه نظرا للامتناع عن الأكل والشرب</strong>.<span id="more-12975"></span></p>
<p>ونحن نفضل أصل التسمية حسب الروحانيين القائلين أنها من الرمضاء لأن قلب المؤمن في رمضان يأخذ من حرارة الموعظة والتأمل في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس.</p>
<p>فإن شاء الله يكون رمضان هذه السنة عاد حقا بحرارة الإيمان لا بما عهدناه من مراءاة؛ ولسوف نسهر على معاينة ذلك في هذه اليوميات التي نستفتحها على بركة الله وبتسهيل منه.</p>
<p><strong>هل</strong> <strong>للتقوى</strong> <strong>زمنها</strong> <strong>؟</strong><strong>  </strong></p>
<p>لعل لقائل أن يقول لماذا مثل هذه الحرارة التي هي ذروة  الإيمان في شهر بذاته؛ فهل للتقوى زمنها كما هو الحال في التجارة  اليوم؟ أليست هي لكل زمن كما هي في كل مكان؟</p>
<p>نعم، لقد اعتاد أهل الإسلام تمييز شهر رمضان المعظم عن سائر أشهر السنة الهجرية الأخرى نظرا لأنه شهر بدء الوحي في ليلة القدر منه.</p>
<p>إلا أن الثابت أن هذه الميزة لا تتناسب ضرورة مع روح الإسلام الذي ليس فيه، كما عهدناه في اليهودية والمسيحية، التقديس للتاريخ وللمناسبات. ففي الإسلام، ليس الأفضل إلا الأتقى، أيا كان أصله وفصله وأيا كان زمن ومكان كسبه التقي.</p>
<p>هل إذن في تحديد التقوى بيوم أو شهر فضيلة خاصة إذا نقصت حرارتها فيه عن حرّها في سائر الأيام الأخرى؟ بل أليس في مثل هذا التخصيص لزمن محدد لمظاهر التقوى التقليل من حرارتها وصدق النية فيها؟</p>
<p><strong>تقوى</strong> <strong>القلب</strong> <strong>وتقوى</strong> <strong>الجوارح</strong><strong> :</strong></p>
<p>إن الإسلام صراحة تنصّل من المظاهر الخادعة وبيّن أن التقوى أساسا روحانية؛ وهذا ما علمه جيدا أهل التصوف فشرّعوا لتقوى القلب وأعلوا مكانتها عن تقوى الجوارح.</p>
<p>إن تقوى القلب لكمونها في النفس، لا يراها إلا الله، لأعلى كعبا من تقوى ظاهرة للعيان؛ فلا مغالطة في الأولى، إذ ليس لها تجليات مادية، بينما في الثانية تؤثر فيها نظرة الناس والرغبة البشرية، خاصة عند العربي، الحريص على لفت النظر والإعجاب.</p>
<p>ولا شك أن الإسلام الصادق لهو بخلوصه لله وحده في صدق السريرة وحسن النية. فهل يبقى إسلامنا صادقا ما دامت النية فيه مرتهنة برسوم لعلها زائفة؟</p>
<p><strong>الفاتحة</strong> <strong>الهجينة</strong> <strong>لرمضان</strong><strong> :</strong></p>
<p>ولعل من هذا الزيف مسألة الرؤيا بالعين المجردة لتحديد بداية شهر الصيام، فهي أفحش ما ثبت عند أهل الرسم من الفقهاء، لأن فيها النفي الصارخ والرفض الفادح لتعاليم ديننا الذي كاد يجعل فريضة عينية من الأخذ بالعلم.</p>
<p>لا شك أيضا أن في هذه العادة المشينة بروح الدين ومقاصده النفي الأفدح لقيمة النية في الإسلام. فالنية الصادقة الصدوق هي أس كل شيء في الإسلام؛ لذا، فالصوم بنية الصوم، أيا كانت بدايته، لهو الصوم الصحيح، ما دام العلم أو الجمهور قال بظهور هلال الشهر.    هذا الأصح من صوم حسب أمر الفقيه أو قرار المفتي، حتى كأنه وجب على الإسلام أن يرتهن برأي كهنة أوأصحاب نفوذ غدت قساوسة وأحبارا في الإسلام؛ فأي شيء بقي عندها منه بما أنه امتاز بالعلاقة المباشرة بين الله وعبده؟</p>
<p>هل ما زال رمضان إسلاميا وهو على هذه الشاكلة من التقنين والرسوم التي تفرغه من لب لبابه؟ هل في رمضان هذا التهافت على الأكل والتكالب على الكسل والعزوف عن العمل بتعلة مشقة الصوم؟ ألم يجعل الله كفارات لذلك؟ لم الصوم عندما يحصل الضرر للنفس وللغير؟ أليس ذلك عين الحرام؟</p>
<p><strong>الفاتحة</strong> <strong>الحميدة</strong> <strong>لرمضان</strong><strong> :</strong></p>
<p>رمضان هذه السنة كان الفرصة السانحة لرئيس الجمهورية لإقرار سنة جديدة لم نعرفها قبله، وهي تتمثّل في العفو على بعض المساجين بمناسبة فاتحة الشهر الفضيل. فكانت البداية بالعفو  على عدد ممن تعلّقت بهم قضية عدلية في تعاطي مخدر القنب الهندي لأول مرة (382 نفرا).</p>
<p>لا شك أن هذه البادرة حميدة، وهي مما يُذكر فيشكر. إلا أنها للأسف تتنزل في خانة العمل بالأقل نفعا درءا للعمل بالأكثر فائدة، بينما العكس هو الأصح في فقهنا. فخاصية الشريعة الإسلامية هي التيسير ورفع الحرج، حتى أن الإمام الشاطبي، صاحب النظرية  المقاصدية التي أحدثت ثورة في الفقه الإسلامي، قال « إنّ الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمَّة بلغت مبلغ القطع».</p>
<p>لم يكتفي إذن الرئيس بعفو لا يمحو الذنب، بينما لا ذنب للشباب في تعاطي القنب الهندي الذي ثبت علميا أن خطره على الصحة أقل بكثير من خطر التدخين؟ أليس من العدل عدم التفريق بين المدخن ومتعاطي القنب الهندي؟ أليس من الظلم الفاحش معاقبة الثاني دون التعرض للأول، بينما الإسلام دين العدل والمساواة؟</p>
<p>هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لم الاكتفاء بالعفو، وهو الفصل، عوض التعرض للأصل، أي إبطال القانون؟ أليس هذا من التعسير عوض التيسير المفروض دينيا، علاوة على التنصل من المسؤولية في إحقاق الحق ونصرة المظلوم ؟</p>
<p>فلقد ثبت ظلم القانون الحالي للمخدرات وحصل أيضا من الرئيس الوعد بإلغائه، وها هو يتركه على حاله فلا يسرّع في إجرءات الإبطال؛ بله يقبل بمشروع قانون في الغرض لا يفي بالحاجة، إذ لا يرفع الظلم المسلط على شبيبة ليس جرمها إلا تعاطي ما ليس بأخطر على صحتها من تدخين سيجارة !</p>
<p>إن ديننا لهو الحنيفية السمحة، وهذا النعت له، كما بيّن ذلك الإمام الشاطبي،  للتدليل على ما فيه من التسهيل والتيسير؛ فهلا تذكّرنا هذا وعملنا على الأخذ حقا بتعاليمه وابتعدنا عن الإساءة له؟ عسى أن يكون هذا الشهر الفاتحة لعودة الوعي لنا !</p>
<p>هذا إذن، إن شاء الله وبعونه، استهلال للشهر ولهذه الرمضانيات، نحاول فيها تثمين الحسنـى فيه أو رصد البعض من التجاوزات المخلة بروح الدين في مجتمعنا وتصرفاتنا وقد استشرت عندنا. وليكن هذا من باب التذكير بحقيقة دين أضاعه أهله أخذا بما ليس منه، وبخاصة تلك الإسرائيليات التي شوّهت سماحته عبر تاريخه المجيد.</p>
<p>وإلى الغد، اليوم الثاني من رمضان الكريم الذي تكون، إن شاء الله، له عودة باليمن والبركة للجميع، صاموا أو لم يصوموا، لأن الكل لله وبالله، الهادي أو غير الهادى إلى محجته، لوحده وحسب مشيئته !</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/06/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a3%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1/">يوميات رمضانية (1): رمضان ، بأي حال عدت يا رمضان؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/06/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-1-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a3%d9%8a-%d8%ad%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%af%d8%aa-%d9%8a%d8%a7-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
