<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الصهيونية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الصهيونية/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Sat, 14 Mar 2026 08:11:35 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>الصهيونية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الصهيونية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>إيران تربك حسابات أمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/14/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/14/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Mar 2026 08:11:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الثورة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[دونالد ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق هرمز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7639766</guid>

					<description><![CDATA[<p>أمريكا وإسرائيل فشلتا إلى حدّ الآن في تركيع إيران و تغيير نظامها، بل يشعر كل منهما وهو محاصر بالنيران الإيرانية والمقاومة في المنطقة.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/14/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/">إيران تربك حسابات أمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong> وبعد أسبوعين من الحرب الحرب التي أُعلنت ضد إيران من طرف الولايات المتحدة وإسرائيل تبين أن لا شيء من الأهداف الرئيسة لهذه الحرب قد تحقق، فلا النظام الإيراني انهار، ولا الشعب الإيراني ثار على حكومته، ولا دمر البرنامج النووي الإيراني، بل بقيت إيران قوية متماسكة رغم الضربات الموجعة والمؤلمة التي واجهتها.</strong> (الصورة : طهران تحت نيران القصف الإسرائيلي الأمريكي).</p>



<p class="has-text-align-left"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-7639766"></span>



<p>كان الهدف الأساس من وراء حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، تغيير نظام الثورة الإسلامية الذي ظهر من سنة 1979م ولا يزال مستمسكا بعروة الحكم إلى اليوم، ولأنه معادٍ للامبريالية والصهيونية كان الحديث عن تغييره واجبًا في أمريكا وإسرائيل، لأن هاتان الدولتان لا تقبلان بحكم يخالفهما ويتحدّاهما، فعملت كل من أمريكا وإسرائيل في عهد ترامب ونتنياهو على تقويض القانون الدولي وتحدي الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبار أن أمريكا تمثل القوة العظمى في العالم، ومن حقها أن تفعل ما تشاء دون مساءلة أو محاسبة، لأنه ببساطة شديدة لا يوجد من يحاسبها إذا تخطت الخطوط الحمر، وهو ما تفعله اليوم بجانب حليفتها إسرائيل من خلق مبرّرات سواء عبر امتلاك أسلحة نووية أو محاربة عصابات مخدرات أو أن هذه الدول مصدر هجرة غير قانونية أو غير ذلك من المبررات الواهية التي لا علاقة لها بواقع أهدافهما.أمريكا التي غزت أفغانستان في 2001 وغزت العراق في 2003، وألحقت بفلسطين خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وخطفت رئيس دولة فنزويلا من غرفة نومه بقصره الجمهوري، وفعلت ما فعلت في جوانتنامو، لا تتورع أن تفعل أي شيء في سبيل تحقيق مصالحها، ولكن إذا جوبهت بقوة عظيمة مثل إيران فإنها تتأنّى في اتخاذ خطواتها وتحسب لها ألف حساب عند مواجهتها، فهي قد اتخذت القوة المادية سبيلا لتحقيق هذه المصالح لتستبق الأحداث ولم تعد تصبر على مفاوضات أو محادثات أو مناوشات.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> إيران ليست لقمة سائغة يسهل ابتلاعها</h2>



<p>وبعد حرب غزة التي أثبت فيها المقاومون ثباتا غير عادي وصمودا بطوليًّا، لم تستطع إسرائيل ولا أمريكا تحقيق أهدافها إلى اليوم رغم المرونة الكبيرة التي أبداها المقاومون في الفترة الأخيرة بعد الدمار الهائل الذي تسببت فيه الدولة الصهيونية وقتلها الأطفال والنساء والرجال بغير ذنب ارتكبوه، لم تستطع أمريكا ولا إسرائيل بجحافل قوتها المادية أن تُركع حماس أو تدفعاها إلى تسليم سلاحها لأن عقدتها الجهادية مبنية على الانتصار أو الاستشهاد ولا وجود في باطنها لعقيدة الاستسلام التي يريد أن يغرسها ترامب ونتنياهو في كل من يعارضهما. </p>



<p>وجاءت الحرب مع حزب الله فكان الأمر هو نفسه، صمودٌ وثباتٌ وقوةٌ ورباطة جأش وعزيمةٌ وإصرارٌ، رغم محاولات الحكومة اللبنانية نزع سلاحه وخلق مشاكل في صفوفه، وحاولت أمريكا وإسرائيل قبل ذلك بكل السبل أن تقضيا عليه إلا أنهما فشلتا إلى حد كبير في مهمتهما وعزل هذه العصبة من الرجال الأقوياء الأشداء.</p>



<p>وها هي أمريكا بمدمّراتها وسُفنها وعتادها العسكري في المنطقة، وأكاذيبها المتواصلة حول برنامج إيران النووي، ومحاولاتها المتكرّرة من الدّاخل الإيراني لتأليب الشعب على نظامه ومحاولات إظهار القوة العسكرية، وبيان أن أمريكا وإسرائيل لهما اليد الطولى في أن تفعلا ما تشاءان دون أن يعترض طريقهما شيء، وتحسبان أن إيران لقمة سائغة يسهل ابتلاعها، لكنهما فوجئتا معًا بالبطولة والصمود اللذين أظهرهما الحرس الثوري والجيش الإيراني في مواجهة عدوّ طالما كان يتبجح أمام العالم بأنه قادر على فعل ما يريد بتكتيكات معيّنة وخطط مدروسة، وتفكير طويل، وكان الرئيس الأمريكي طوال الفترة الماضية يصدر ثرثرات عبر منصة اكس، وتارة عبر تصريحات مباشرة يتوعّد فيها إيران بزلزال مدمّر.</p>



<p> وبعد أسبوعين من الحرب الدائرة بين الطرفين تبين أن لا شيء من الأهداف الرئيسة قد تحقق، فلا النظام الإيراني انهار، ولا الشعب الإيراني ثار على حكومته، ولا تدمير للبرنامج النووي على الإطلاق، بل بقيت إيران قوية متماسكة رغم الضربات الموجعة والمؤلمة التي واجهتها.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> ترامب من جنون العظمة إلى جنون اليأس</h2>



<p>وأعتقد بأن ترامب مع إصابته بجنون العظمة، قد أصيب بجنون اليأس والإحباط حينما رأى إيران لا تزال تسير على قدميها ثابتة وقوية بل إنها تهدّد وتتوعّد وتواصل الحرب بكل ثقة لأنها ترى أن أمريكا وإسرائيل معتديتان وينبغي تلقينهما درسا لا ينسيانه أبدا.</p>



<p>وأعتقد كذلك بأن الدافع الأساس وراء قرار ترامب الحرب على إيران هو بوادر انهيار الاقتصاد الأمريكي وتعثره بعد الأزمات الداخلية المتتالية، ورغم تبجح ترامب وثرثرته بأنه قد حقق إيرادات ضخمة للخزانة الأمريكية، فإن هذه الخزانة تتلوّى كما يتلوّى المريض في فراشه من خلال ما يطرحه ترامب من أفكار سوداء تعود على الاقتصاد الأمريكي بالخسران والوبال، ولذلك لجأ إلى لغة القوة لتحقيق مآربه، وضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط، وغيّر مسمّى وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب إيذانا ببدء مرحلة جديدة من استخدام القوة المفرطة لتغيير أنظمة والاستيلاء على خيرات بلادها وثرواتها في تخطيط منسق مع الصهيونية العالمية، ولعل حربه على إيران ورغبته الشديدة في تغيير النظام الإيراني وإسقاطه دليل قاطع على هذا التوجه الخطير الذي سيمسّ المنطقة برمّتها بعد أن علمنا أن إسرائيل تريد التوسّع في المنطقة، بينما أمريكا تريد النفط والغاز، وهكذا ستستمر الحرب.</p>



<p>وفي الآونة الأخيرة وبعد أن أعلنت إيران أنها بخير على مستوى القيادة، عمدت إلى غلق مضيق هرمز وتحدّي أمريكا وإسرائيل، مما دفع الأخيرتين إلى التفكير مليّا في خطط أكثر قوّة وشدّة لتدمير رؤية إيران العسكرية. </p>



<p>ورغم الزخم العسكري المهول في المنطقة إلا أن أمريكا وإسرائيل فشلتا فشلا ذريعا إلى حدّ الآن في تركيع إيران أو تغيير نظامها، بل يشعر كل منهما باختناق وهو محاصر بالنيران الإيرانية والمقاومة في المنطقة، فلا يكاد يمر يوم إلا وتخسران فيها أرواحا بشرية وعتادا عسكريا وحلفاء، لتبقى الأرضية متاحة بعدها للدب الروسي والتنين الصيني بأن يستفيدا من هذه المعركة الخطيرة التي ورّطت فيها أمريكا نفسها أو ورّطها فيها رئيسها دونالد ترامب.     </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/14/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/">إيران تربك حسابات أمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/14/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أمريكا ترسخ مبادئ القوة والهمجية والسيطرة العنفوية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/04/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/04/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2025 11:26:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[دونالد ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7471607</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد أن فاز دونالد ترامب بولايته الثانية تبنى مفهوم القوة من أجل الاستسلام لا السلام، وهو مصطلح دراماتيكي همجي.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/04/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/">أمريكا ترسخ مبادئ القوة والهمجية والسيطرة العنفوية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>بعد أن فاز دونالد ترامب بولايته الثانية تبنى مفهوم القوة من أجل الاستسلام لا السلام، وهو مصطلح دراماتيكي همجي، ومفهوم تطرفي إلى حد بعيد بناء على تعاليم من التوراة والإنجيل المحرّفين، بل بناء على تلمود مزيف يرسخ فكرة احتلال الأراضي وسفك الدماء وقتل العرب والمسلمين.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-7471607"></span>



<p>ممارسةُ الديمقراطية على أرض الواقع أمر في غاية الصعوبة، لا سيما إذا تبنّتها دولٌ عرف عنها تاريخيًّا أنها تستخدم القُوة لتحقيق مآربها ومصالحها، وليست هناك دولة في العالم تمارس الديمقراطية على أرضها رغم ادّعائها، لأن الديمقراطية في أساسها تعني احترام الآخر مهما كان عرقه أو جنسه أو دينه أو لونه، وهذه في العادة تكون شعارات برّاقة قد تتحدث بها إحدى الدول لإيهام الآخر أنها فعلا تتبنى هذا النوع الراقي في التعامل داخليّا بين أفراد شعبها وخارجيّا في تعاملها مع الدول الأخرى، ولستُ ضليعا في السياسة الخارجية، لكن الذي أعرفه أن العلاقات بين الدول في المواثيق الدولية إنما تُبنى على أساس أن لا أحد يتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة كما لا يجوز لهذه الدولة أو غيرها التدخل في شؤون الآخرين، غير أن السائد في التاريخ الإنساني أن لا أحد التزم بذلك بل إن ممارسة هذا النوع من السلوك تكون في الغالب نسبية وتختلف من دولة إلى أخرى.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> سياسة ضبط النفس بين الأقوياء فقط </h2>



<p>وعندما ترى وتسمع وتقرأ ما يحدث في عالم اليوم، خاصة بعد حربين عالميتين فتَكَتَا بالبشر والحجر في القرن العشرين، فإن القرن الحادي والعشرين قد أحدث رجّة وهزّة في تغيّر العلاقات الدولية وميلها نحو العنف والقسوة والاحتلال والسيطرة والتوسع، وهذا الكلام إنما ينطبق على دول بعينها رأت أن القوة وحدها كفيلة بردع أي معارض لسياسة معينة تتبعها إحدى الدول الكبرى، على أن هذه الدول الكبرى ذاتها ما زالت إلى اليوم تمارس سياسة ضبط النفس بينها رغم العداء الخفي الذي يسري في عروقها، مثل العلاقات الأمريكية الروسية، أو العلاقات الأمريكية الصينية، أو العلاقات الأمريكية الكورية الشمالية، أو العلاقات الروسية الأوروبية، وإلا فإن العالم قد دخل منذ زمن في حروب استنزاف كبيرة كبّدت العالم كله خسائر فادحة وكبرى في الأرواح والعمران، ودمّرت ما بناه الإنسان في قرون من الزمان.</p>



<p>هناك عقول بشرية تربّت على التدمير، وسعت إلى ترسيخ مفهوم القوة لتحقيق الاستسلام، والسيطرة على منابع الثروات، واحتلال الأراضي دون وجه حق، وهذا ما رأيناه في الحروب المتأخرة أكثر، رغم وجوده قبلُ وكان سببا مباشرا لقيام حربين عالميتين، وها هو السيناريو يتكرر اليوم وأمام أعين العالم الذي لم يستطع ضبط نفسه، فالدولة الامبريالية الأعظم في العالم تتجه نحو هذا الاتجاه بقوة بعد أن فاز ترامب  بولايته الثانية وتبنى مفهوم القوة من أجل الاستسلام لا السلام، وهو مصطلح دراماتيكي همجي، ومفهوم تطرفي إلى حد بعيد بناء على تعاليم من التوراة والإنجيل المحرّفين، بل بناء على تلمود مزيف يرسخ فكرة احتلال الأراضي وسفك الدماء وقتل العرب والمسلمين مثل احتلال الحركة الصهيونية الأراضي الفلسطينية والسورية والمصرية والأردنية وإقامة إسرائيل الكبرى، والسيطرة على المقدّسات، وبناء على تعاليم مسيحيّة متطرفة كتلك التي تبنّاها جورج بوش الابن عندما احتل أفغانستان والعراق، والقضاء على كل قوة صاعدة مهما كلف ذلك الأمر، والاستيلاء على ثروات الشعوب في المنطقة.</p>



<p>لقد وضعت أمريكا وإسرائيل ومجموعة من الدول التابعة نصب أعينها ما يملكه الحزام العربي والإسلامي، ومنطقة الكاريبي وآسيا عموما من ثروات طبيعية وبشرية هائلة وعملت منذ زمن على التخطيط من أجل قمع كل حركة تدعو للتحرّر والتحرير، بل إنها وضعت مخطّطات لقلع كل فكرة لها جذور تحررية ولذلك هي تحارب كل نضال مهما كان نوعه إذا دعا إلى عدم الاستسلام، لأن فكرة استسلام الآخر متجذرة في العقل الأمريكي والصهيوني على السواء، ولكن بانت وظهرت أكثر اليوم مع نتنياهو وترامب عندما اتحدا في الفكرة والتنفيذ والتخطيط.</p>



<h2 class="wp-block-heading">غياب الديمقراطية في العلاقات الدولية</h2>



<p>والذي جعل الدولتين تشهران السلاح في وجه كل دولة ترغب في التحرر، ولا تلتزمان بممارسة الديمقراطية في العلاقات الدولية، بداية الانهيار الاقتصادي لكلا البلدين حسب جميع المؤشرات الاقتصادية &nbsp;والشعور بضعف العرب والمسلمين في معالجة قضاياهم لا سيكا القضية الفلسطينية، فلا جامعة الدول العربية قادرة على حمايتها ولا منظمة التعاون الإسلامي تستطيع المواجهة ولا حتى التفكير في الرد المناسب، ولا أي تكتل مهما كان نوعه فكر في الرد عليهما، بل إن القوة هي السائدة، وعندما انفردت أمريكا بكل دولة كانت كالذئب الذي يأخذ من الغنم القاسية والشاردة في بحر من الضياع والتيه، ولذلك تنمّر نتنياهو على فلسطين كلها، فلم يكتف بغزة وتدميرها بل سعى لضم الضفة كلها، ولا يبقى للفلسطينيين شيء على الأرض، بل ويسعى لتدمير سوريا والأردن ومصر والسعودية والحبل على الجرار. وتنمّر ترامب على فنزويلا وكولومبيا المعارضتين لسياساته، وتنمّر أردوغان على سوريا في عهد بشار الأسد، وتنمر بوتين على أوكرانيا، وكلهم يسعون إلى حزام أمان يضع دولهم في أمان، بينما الأهداف الحقيقية لهذه التصرفات تختفي وراء ستار ويعمل كل هؤلاء في بوتقة واحدة لتحقيق مآرب أخرى.</p>



<p>فأمريكا اليوم وهي ترسخ فكرة القوة لتحقيق السلام، ورئيسها يسعى للحصول على جائزة نوبل للسلام، إنما ترسّخ لمبادئ الهمجية والسيطرة العنفوية وتسمح لأي دولة كبرى أو تملك قدرات قتالية عالية بأن تتعدى حدودها وتعتدي على أي دولة تراها بنفسها مارقة أو خارجة عن القانون الدولي لتغيير نظامها السياسي بالقوة لأنه ببساطة لا يروق لها أو أنه يسبب لها إزعاجا، فأي دولة ضعيفة لا تملك تلك القدرات في العالم إما أن تتبعها أو أن تعرّض نفسها للدّمار والنهب وهو ما حصل ويحصل اليوم في عدة دول عربية وأجنبية. لكن الأمر قد ينقلب إلى ضده فتظهر حركات ثورية قوية يمكن أن تغير وجه العالم الذي يريد أن يغيرّه ترامب ونتنياهو إلى حيثما أرادا.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/04/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/">أمريكا ترسخ مبادئ القوة والهمجية والسيطرة العنفوية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/04/%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدرس المستخلص من الاعتداء الإسرائيلي على قطر</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Sep 2025 09:16:16 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إلياس القصري]]></category>
		<category><![CDATA[الامبريالية]]></category>
		<category><![CDATA[الدوحة]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[حماس]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[قطر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7246954</guid>

					<description><![CDATA[<p>وجب الإقرار بضعف إمكانيات تونس المادية و العسكرية في مواجهة الصهيونية و الامبريالية و قوى الدمار في العالم.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/">الدرس المستخلص من الاعتداء الإسرائيلي على قطر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>في تعليق على الإعتداء الإسرائيلي أمس الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 على مقر اجتماع لقادة حركة حماس في الدوحة عاصمة قطر، الكاتب، وهو سفير تونسي سابق، يدعو التونسيين المغالين في مناهضة الصهيونية و الامبرالية و غيرها من قوى الشر في العالم إلى تجنب ما أسماه &#8220;الشجاعة التي تخلًف الدمار و الذل والمهانة&#8221;. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>إلياس القصري</strong> *</p>



<span id="more-7246954"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/02/إلياس-القصري-1.jpg" alt="" class="wp-image-258402"/></figure>
</div>


<p>التطورات الاخيرة في قطر أظهرت بالكاشف ان لعبة الشرق الأوسط خطيرة و قذرة و بدون ضوابط قانونية او اخلاقية.</p>



<p>فرغم الأدوار العديدة وما يحوم حولها من شبهات خطيرة التي لعبتها قطر لصالح اسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية و الاستثمارات المهولة في الاقتصاد و الدعاية في إسرائيل والغرب فلم تنج قطر من غريزة الغدر و الإهانة على أعلى المستويات.</p>



<p>لعل عناترة غزة و فلسطين ومناهضة الامبريالية في تونس يتعظوا و يجنًبوا بلادهم ما لا طاقة لها به.</p>



<p>إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها و وجب الإقرار بضعف إمكانيات تونس على الأقل نسبيا في كل المجالات ولا فائدة في الشجاعة التي تخلًف الدمار و الذل والمهانة.</p>



<p><em>سفير سابق.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/">الدرس المستخلص من الاعتداء الإسرائيلي على قطر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غزة : اختبارٌ لتسامح الرأي العام مع مستويات القتل والدمار</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/29/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8c-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%88/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/29/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8c-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 29 Jul 2025 12:28:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الجيش الإسرائيلي]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[المجاعة الجماعية]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[حركة حماس]]></category>
		<category><![CDATA[حسن العاصي]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7138284</guid>

					<description><![CDATA[<p>لماذا لا يزال معظم القادة السياسيين في العالم الغربي مترددين في إدانة جرائم إسرائيل أو اتخاذ إجراءات فعّالة ضدها ؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/29/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8c-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%88/">غزة : اختبارٌ لتسامح الرأي العام مع مستويات القتل والدمار</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>يُظهر الهجوم العسكري الإسرائيلي العنيف على غزة، وحشية جماعية مُدبّرة على نطاق هائل. لقد أسفر هذا العدوان عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتدمير البنية التحتية لغزة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، بينما لا يزال معظم القادة السياسيين في العالم مترددين في إدانة هذا السلوك أو اتخاذ إجراءات فعّالة. إن صمتهم، المُشكّل بدافع المصلحة الذاتية، والشعور بالذنب التاريخي، والخوف من رد الفعل العنيف، يُثير تساؤلات مُلحّة حول المسؤولية الأخلاقية والمساءلة العالمية.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>الدكتور حسن العاصي</strong></p>



<span id="more-7138284"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي.jpg" alt="" class="wp-image-4984545" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>لطالما جادل الكثيرون بأن الصمت على ما يُسمّى شراً وتوحش أو انتهاكات لحقوق الإنسان، بل إبادة الإنسانية نفسها، يُعدّ تواطؤاً في هذا الشر. ومن بين هؤلاء بعضٌ من أعظم العلماء والفلاسفة الأخلاقيين ونشطاء حقوق الإنسان، مثل ـ على سبيل المثال ـ ألبرت أينشتاين: والمهاتما غاندي، والدكتور مارتن لوثر كينغ، الذين قيل إنهم قالوا: &#8220;إن المأساة الحقيقية ليست في ظلم وقسوة الأشرار، بل في صمت الأخيار على ذلك&#8221;.</p>



<p>هناك الآن اعتراف واسع النطاق بأن الصمت، وخاصةً من قِبل من هم في مواقع السلطة الرسمية والقادرون على التصرف، يعني ضمنياً الموافقة على الأفعال الشريرة، إن لم يكن الموافقة الصريحة عليها. ومع ذلك، فإن الرفض المُبرر المعاصر من قِبل قطاعات واسعة ممن يُفترض أنهم &#8220;أخيار&#8221; في مواقع المسؤولية لإدانة السلوك الفظيع علناً، ناهيك عن اتخاذ إجراءات لوقفه، يُشير إلى وجود دوافع مضادة قوية تعمل.</p>



<h2 class="wp-block-heading">هل يهتم أحد بالمذبحة الجماعية في غزة؟</h2>



<p>قُتل للآن ما لا يقل عن 59,680 شخصاً ووفقاً للأمم المتحدة (حوالي 70% منهم نساء وأطفال) من سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة على يد الجيش الإسرائيلي، وذلك وفقاً لشهادات الميلاد والوفاة، بالإضافة إلى ما يُقدر بنحو 13,000 شخص آخرين في عداد المفقودين ويُفترض أنهم دُفنوا تحت الأنقاض. كما جُرح ما لا يقل عن 125,000 آخرين.</p>



<p>ووفقاً للأمم المتحدة، دمر القصف الجوي أو الأرضي الإسرائيلي معظم المباني والمرافق السكنية والتجارية والحكومية والتعليمية والطبية ومنشآت الإمدادات الغذائية في جميع أنحاء غزة. وقد شرد قسرًا 90% من سكان غزة، عادةً ثلاث أو أربع مرات أو أكثر، إما بسبب تعرض منازلهم للتدمير أو لأن أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي البغيض بإشعارات قصيرة وجهتهم إلى ما يسمى &#8220;المناطق الآمنة&#8221; بعيداً عن هجوم وشيك للجيش.</p>



<p>غالباً ما يهاجم الجيش الإسرائيلي هذه &#8220;المناطق الآمنة&#8221; &#8211; المدارس الفارغة التي تُستخدم كملاجئ للنازحين ومناطق إيواء مؤقتة من الخيام &#8211; مما يتسبب في المزيد من الضحايا المدنيين. تعرضت جميع مستشفيات وعيادات غزة تقريباً لقصف جيش الدفاع الإسرائيلي وإطلاق النار و/أو توغلات جيش الدفاع الإسرائيلي، وأحياناً عدة مرات، وأكثر من نصفها مغلق أو يعمل جزئياً فقط.</p>



<p>بالإضافة إلى ذلك، منع الجيش الإسرائيلي جميع شحنات المواد الغذائية الأساسية والأدوية والوقود والمياه إلى غزة من 2 مارس إلى 19 مايو 2025، مما تسبب في كارثة إنسانية. حتى بعد رفع الحصار جزئياً، سُمح بدخول أقل من 20% من الشاحنات الـ 600 المطلوبة يومياً، وبمجرد دخولها، أعاقت القيود الإضافية التي فرضها الجيش الإسرائيلي وانعدام الأمن في المستودعات توزيع المساعدات. بحلول نهاية مايو، ومع المجاعة الجماعية وارتفاع عدد القتلى، تجاهلت إسرائيل &#8211; بدعم من الولايات المتحدة &#8211; شبكة المساعدات التابعة للأمم المتحدة الموجودة في غزة وفرضت منظمة مساعدات جديدة تسمى مؤسسة غزة الإنسانية (GHF). ومع ذلك، أدى قلة خبرتها المحلية إلى حالة من الفوضى، حيث أُطلق النار على عشرات من طالبي الإغاثة، ولم يُوزع سوى الحد الأدنى من المساعدات.</p>



<p>رفضت منظمات الإغاثة الدولية، ذات الخبرة الطويلة في غزة، الخطة الجديدة رفضاً قاطعاً، واعتبرتها ساذجة وغير عملية. يحيط الجدل بالمشروع برمته، لا سيما بعد أن تم الترويج على نطاق واسع بأن المؤسسة لا تسمح طواعيةً للحكومة الإسرائيلية بتوجيه أنشطتها والتدقيق فيها فحسب، بل أيضاً لأن مالكها الجديد، بحسب التقارير، يشغل منصب ضابط كبير سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ويمتلك شركة أمن خاصة، تُدعى سيف ريتش سوليوشنز Safe Reach Solutions، والتي ستعمل مع المؤسسة.</p>



<p>كما قامت إسرائيل بتسليح عصابات فلسطينية إجرامية &#8211; بعضها مرتبط بإرهابيي داعش &#8211; لحماية عمليات مؤسسة الإغاثة العالمية في غزة. ومع ذلك، تُمارس هذه العصابات أيضاً عمليات ابتزاز لحماية منظمات الإغاثة الأخرى.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الموقف الإسرائيلي</h2>



<p>إن استراتيجية &#8220;حرب التضاريس المدمرة&#8221; التي ينتهجها جيش التدمير الإسرائيلي، كما هو متوقع، كانت لها عواقب وخيمة على المدنيين. فالمذبحة الجماعية المتواصلة التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين في غزة &#8211; والتي أسفرت عن مقتل 70 ضعفاً وإصابة 57 ضعفاً مقارنةً بالخسائر الإسرائيلية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 &#8211; بالإضافة إلى التدمير شبه الكامل لجميع المباني والمرافق والإمدادات الأساسية ووسائل العيش، إلى جانب الحصار الكامل على الغذاء والمساعدات الإنسانية لمدة ثلاث أشهر، تشير إلى دوافع إسرائيلية غير الضرورة العسكرية. مع ذلك، لا تزال الحكومة الإسرائيلية مُصِرّة على أن القضاء التام على حماس وحده كافٍ، بغض النظر عن الموت والدمار &#8220;الجانبي&#8221;. وأخيراً، في مايو/أيار 2025، رفضت العديد من الحكومات المؤيدة لإسرائيل تقليدياً (باستثناء الولايات المتحدة) علناً مبررات إسرائيل. ورغم أن غالبية سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، لم يُقتلوا، إلا أن الأعداد في ازدياد، والنية المحددة للحكومة الإسرائيلية وجيشها تُطابق معايير اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948. ويبدو مسار الأحداث إبادة جماعية، أو بالأحرى إبادة جماعية أولية، وليست إبادة مُنجزة. ومع ذلك يقول البروفيسور آفي شلايم Avi Shlaim المؤرخ الإسرائيلي البريطاني، بأنها بالفعل إبادة جماعية بحكم الأمر الواقع. وبغض النظر عن كيفية تصنيفها، فهي بلا شك فظاعة هائلة وبطيئة الحركة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">رواية أكثر منطقية</h2>



<p>إذن، ما هي الرواية المنطقية التي يُمكن أن تُفسر هذه الوحشية الجماعية المُدبّرة؟ هنا، نواجه تبنياً غريباً ومتناقضاً من نتنياهو، وقادة إسرائيليين آخرين، ومتحدثين رسميين، وسياسيين، والجيش الإسرائيلي. فمن جهة، يؤكدون باستمرار أن إسرائيل لا تزال في خطر واضح ومباشر من تدمير حماس لها، لدرجة تستدعي مواصلة حرب غزة بلا هوادة وقسوة. ويستمر هذا الادعاء رغم أن جيش الدفاع الإسرائيلي يمتلك 169 ألف جندي بري مسلح، بالإضافة إلى 465 ألف جندي احتياطي، مقارنةً بحماس التي كان لديها ما يُقدر بنحو 30 ألف مقاتل (انخفض الآن إلى حوالي 12 ألفاً).</p>



<p>كما يمتلك الجيش الإسرائيلي أسلحة أكبر، تشمل 40 ألف مركبة مدرعة، و350 قطعة مدفعية ذاتية الحركة، و171 نظام مدفعية مقطور، و50 طائرة هليكوبتر حربية، و600 طائرة &#8211; منها 272 طائرة حربية &#8211; والعديد من الطائرات المسيرة. لا تمتلك حماس أي أسلحة من هذا القبيل سوى الطائرات المسيرة والصواريخ الصغيرة والأسلحة النارية وقذائف آر بي جي، ولا تشكل سوى 7% من تعداد القوات البرية الإسرائيلية المسلحة، أو 1.9% إذا أُضيف جنود الاحتياط. لذلك فمن غير المرجح أن تُشكل تهديداً وجودياً لدولة إسرائيل.</p>



<p>من ناحية أخرى، يُصرّ نتنياهو، إلى جانب قادة الجيش الإسرائيلي والمتحدثين باسم الحكومة، على أن إسرائيل في إدارتها لحرب غزة تُمثّل نموذجاً أخلاقياً. ويزعمون أن البلاد تبذل جهوداً كبيرة للالتزام بلغة وهدف قوانين الحرب، وخاصةً في حماية المدنيين. وينكرون جميع الادعاءات المتزايدة، على الرغم من إحصاء الضحايا المدنيين، وأدلة الفيديو، وروايات شهود العيان، والأدلة الجنائية، والتقارير الطبية.</p>



<p>وقد اتهمت المحاكم الدولية إسرائيل بارتكاب جرائم حرب مختلفة، بما في ذلك الإبادة الجماعية. لا تقبل إسرائيل ولا الولايات المتحدة هذه الاتهامات ولا تعترفان بهذه المحاكم. ومع ذلك، وكما لاحظ مراقبون مستقلون مرموقون، فإن رد فعل الحكومات الأجنبية على وحشية إسرائيل الجامحة قد يطاردها لسنوات قادمة.</p>



<p>مع فقدان مبرر الضرورة العسكرية مصداقيته عالمياً، لماذا إذن ترغب إسرائيل في ارتكاب مثل هذه المذبحة الجماعية العبثية والدمار في غزة ؟ يكمن الجواب القاطع على هذا السؤال في تفاعل معقد، وغالباً ما يكون ساماً، بين عوامل متعددة. ويشمل ذلك العقاب الجماعي الانتقامي والمعاناة التي لحقت بالسكان المدنيين رداً على الإهانات التي وُجهت لجنود الجيش الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وخدشت صورة الجيش الذي لا يهزم. تُسهم المعتقدات الدينية الراسخة ومفهوم أرض إسرائيل، إلى جانب التفسيرات الصهيونية المتطرفة للتفوق اليهودي وحقوقهم، في هذه الديناميكية. بالإضافة إلى ذلك، هناك عناصر من التطهير العرقي الانتهازي والاستيلاء على الأراضي، بالإضافة إلى الإجراءات اليائسة التي اتخذها رئيس الوزراء اليميني نتنياهو منذ عام 2004 للحفاظ على قبضته على السلطة.</p>



<p>لقد سمح جنون العظمة الذي يتسم به نتنياهو للجماعات الصهيونية القومية المتطرفة المتعصبة بالحصول على المزيد من النفوذ، بمنحهم مناصب في حكومته مقابل ولائهم. وهم الآن يسيطرون على نتنياهو ويُملون سياسة الحكومة. وقد شكّل هذا النفوذ خطةً شاملةً بشأن غزة والفلسطينيين، بمن فيهم أولئك في الضفة الغربية المحتلة. تهدف هذه الخطة إلى التنفيذ الكامل لقانون الدولة القومية الإسرائيلي لعام 2018، وخاصةً المادة 7 منه. تشجع هذه المادة صراحةً على مصادرة المستوطنين الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية وطرد أصحابها.</p>



<p>أصبح واضحاً أن الهدف النهائي هو التهجير الكامل أو الترهيب أو الخروج القسري بالعنف لجميع الفلسطينيين من إسرائيل وغزة والضفة الغربية. لا تتضمن هذه الخطة المتطرفة تحديد وجهة حوالي 5.5 مليون فلسطيني مطرود، وقد أوضح الوزراء الإسرائيليون أن هذه ليست مشكلتهم وأنهم لا يكترثون طالما هم في عداد المفقودين!</p>



<h2 class="wp-block-heading">إسرائيل الكبرى</h2>



<p>إن أيديولوجية أرض إسرائيل ومهمة التوسع الإقليمي لإسرائيل الكبرى التي يتبناها القوميون المتطرفون والصهاينة المتطرفون، الذين يسيطرون على نتنياهو واستراتيجية جيش الدفاع الإسرائيلي، لها نطاقٌ هائل. لا يقتصر الأمر على غزة والضفة الغربية فحسب، بل يشمل أيضاً لبنان وسوريا والأردن ومناطق واسعة من العراق والمملكة العربية السعودية، بل يمتد إلى مناطق بعيدة كالكويت. ويُعد ضم غزة والضفة الغربية وطرد جميع الفلسطينيين خطوتهم الأولى.</p>



<p>ويُؤكد مراراً وتكراراً على مبررات هذه المطالبات الإقليمية الجريئة، مع التركيز على الاعتقاد بأن الله أبلغ إبراهيم قبل نحو 4000 عام أنه وجميع نسله سيرثون &#8220;أرض إسرائيل بأكملها&#8221;. إلا أن عددًا قليلاً من اليهود المتعصبين فكرياً سياسياً عن &#8220;أرض إسرائيل&#8221; لم يستمدوا أيديولوجية &#8220;أرض إسرائيل&#8221; السياسية إلا في أواخر القرن التاسع عشر، كجزء من نشأة الحركة الصهيونية. وظهرت خرائط تُظهر امتداد &#8220;أرض إسرائيل&#8221; من مصر غرباً إلى الكويت شرقاً، وصولاً إلى الأناضول شمالًا في تركيا الحديثة.</p>



<p>اليوم، يُروّج المُستبدون والقادة والنشطاء القوميين الإثنيين-الدينيين الإسرائيليون بشكل مُتزمّت لتاريخ مُعدّل للوجود الفلسطيني واليهودي، ويُصرون على أن الفلسطينيين ليسوا سوى مُستوطنين حديثين لم يكن لهم أي حقوق في الأرض، وليس لهم الحق في التواجد في أرض إسرائيل.</p>



<p>وفقاً للتعداد البريطاني لعام 1922 لم يُمثل اليهود سوى 11٪ من السكان، بينما بلغت نسبة المسلمين الفلسطينيين 78٪. وبحلول عام 1948، وبفضل معدل المواليد الطبيعي والهجرة، ظلت هذه النسبة 32٪ فقط، مقابل 60٪ للمسلمين الفلسطينيين. وكما صرحت رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير، بشكل قاطع عام 1970وقالت: &#8220;أنا فلسطينية. ومن عام 1921 إلى عام 1948، كنت أحمل جواز سفر فلسطينياً&#8221;.</p>



<p>يقول بتسلئيل سموتريش وزير المالية الإسرائيلي: &#8220;لا وجود لشعب فلسطيني. لا يوجد تاريخ فلسطيني&#8221; (19 مارس 2023). وقال: &#8220;سيُحصر سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، في &#8220;منطقة إنسانية&#8221; ضيقة، بينما يُدمر باقي غزة بالكامل&#8230; سيشعرون باليأس التام، مُدركين أنه لا أمل ولا شيء يبحثون عنه في غزة، وسيبحثون عن توطين لبدء حياة جديدة في أماكن أخرى&#8221;(6 مايو 2025).</p>



<p>إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي: حرب غزة تُتيح &#8220;فرصة للتركيز على تشجيع هجرة سكان غزة&#8230; لا أستبعد الاستيطان اليهودي هناك&#8230; إنه أمرٌ مهم&#8221;. (1 يناير 2024). وقال: &#8220;لا حاجة لجلب المساعدات. لديهم ما يكفي. يجب قصف مخازن حماس الغذائية&#8221; (6 مايو 2025).</p>



<p>عميحاي إلياهو وزير التراث الإسرائيلي: &#8220;بإمكان الشعب الفلسطيني الذهاب إلى أيرلندا أو الصحاري. على الوحوش في غزة إيجاد حل بأنفسهم&#8221;. عندما سُئل عما إذا كان ينبغي على إسرائيل إلقاء قنبلة نووية على غزة وقتل جميع سكانها، أجاب: &#8220;هذا خيار&#8221;. 5 نوفمبر 2023. وأضاف على إسرائيل &#8220;إيجاد طرقٍ لسكان غزة أشد إيلاماً من الموت&#8221; لهزيمتهم وكسر معنوياتهم. 6 يناير 2024. كما قال: &#8220;يجب أن نوقف المساعدات الإنسانية. لا مشكلة في قصف مخزوناتهم من الغذاء والوقود. يجب أن يموتوا جوعاً&#8221;. 6 مايو 2025.</p>



<p>&#8220;إسرائيل كاتس&#8221; وزير الدفاع الإسرائيلي: &#8220;سياسة إسرائيل واضحة. لن تدخل أي مساعدات إنسانية إلى غزة، ومنع هذه المساعدات هو أحد أدوات الضغط الرئيسية&#8230; لا أحد يخطط حالياً للسماح بدخول أي مساعدات إنسانية إلى غزة، ولا توجد أي استعدادات.&#8221;(17 أبريل 2025).</p>



<p>ماي جولان وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية: &#8220;أنا فخورة شخصياً بخراب غزة.&#8221; (21 فبراير 2024). وقالت: &#8220;الاستيلاء على الأراضي هو أكثر ما يؤلمهم.&#8221; إعادة بناء المستوطنات اليهودية في غزة ستكون &#8220;درساً لن ينساه العرب أبداً.&#8221; (21 أكتوبر 2024).</p>



<p>نيسيم فاتوري عضو الكنيست الإسرائيلي قال: &#8220;يجب حرق غزة وشعبها.&#8221; (10 يناير 2024). &#8220;من البريء في غزة؟ خرج المدنيون وذبحوا الناس بدم بارد.&#8221; على إسرائيل &#8220;فصل الأطفال عن النساء وقتل البالغين في غزة، نحن نبالغ في مراعاة مشاعرهم.&#8221; (24 فبراير 2025).</p>



<h2 class="wp-block-heading">الصهيونية المناهضة للتطرف ليست معاداة للسامية</h2>



<p>من المرجح أن يُتهم أي شخص ينتقد الإجراءات الإسرائيلية المعاصرة ضد الفلسطينيين بأنه معادٍ للسامية من قِبل الصهاينة المتعصبين الذين يحاولون صرف الانتباه عن وحشيتهم في غزة. يُسلط الإعلامي الأمريكي/الفرنسي بيتر إيزاكسون Peter Isackson الضوء على عبثية هذا &#8220;التلاعب النفسي&#8221; الدفاعي، وقد أيدت محاكم مختلفة، مثلاً في الدنمارك وأستراليا هذا التمييز. في حين أن بعض منتقدي الإجراءات الإسرائيلية قد يكونون معادين للسامية، فإن الغالبية العظمى ليسوا كذلك. إنهم ببساطة ينتقدون الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمعايير الحضارية التي المستمرة في غزة. هذه الإدانة ليست موجهة ضد جميع الإسرائيليين، أو جميع اليهود، أو حتى ضد جميع الصهاينة منهم. بل هي ضد الأقلية الصهيونية المتطرفة المتعصبة وداعميها السياسيين الذين يُدبّرون حالياً المذبحة والتطهير العرقي للفلسطينيين في غزة (والضفة الغربية المحتلة). كل ذلك بينما يستمتعون بالإرهاب والقتل وتجويع الفلسطينيين.</p>



<p>إنه نقدٌ للاضطراب النفسي السادي الشامل الذي سيُصنّف إسرائيل والإسرائيليين، بجانب المذنبين كمجرمين في قائمة كوارث الإبادة الجماعية الأخرى، مثل تلك التي واجهها الأرمن في عهد العثمانيين (1915-1923)، والتوتسي والهوتو المعتدلون في رواندا (1994)، والكمبوديون على يد بول بوت والخمير الحمر (1975-1979)، والروهينجا المسلمين في ميانمار (2016-2022)، ونعم، ومن المفارقات، اليهود والأقليات الأخرى في جميع أنحاء أوروبا في المحرقة النازية (1933-1945).</p>



<p>كان النموذج الصهيوني الحميد الأصلي، الذي أسسه ثيودور هرتزل وحاييم وايزمان، يدور حول إقامة وطن دائم وآمن للشتات اليهودي إلى جانب العرب الفلسطينيين. وقد نصّ هذا النموذج، كما لُخّص في وعد بلفور عام 1917، على أن الفلسطينيين ستُصان حقوقهم القائمة وحمايتها كاملةً. وعلى وجه الخصوص، &#8220;لن يُؤتى بأي عمل من شأنه أن يُمسّ بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين&#8221;. منذ عام 1948، حطّت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من قدر الفلسطينيين إلى مستوىً لا يُطاق، مع انتقاصٍ من حقوقهم. في القرن الحادي والعشرين، تراجع نظام نتنياهو تماماً عن منحهم أي حقوق. وبحلول مايو 2025، تحولت حرب غزة وقمعه في الضفة الغربية إلى تطهير عرقي شامل ومصادرة للأراضي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">لماذا هذا الصمت المتواطئ؟ وهل هو كامل؟</h2>



<p>مع هذه الصورة المروعة لقطاع غزة، ليس من المستغرب أن تبدأ تقارير الأمم المتحدة بإدانة الهجمات الإسرائيلية الصارخة. علاوة على ذلك، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024 أن على إسرائيل تفكيك احتلالها لجميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة والضفة الغربية، بحلول 15 سبتمبر 202. وقد فشلت محاولات عديدة لتقديم قرارات أخرى ذات صلة ضد إسرائيل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو).</p>



<p>منذ أوائل عام 2024 كان من المتوقع أيضاً أن يكون هناك تصعيد سريع وواسع النطاق إدانة إسرائيل، إن لم يكن اتخاذ إجراءات، من العديد من الحكومات والقادة الأجانب الذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية ومعارضة الاستبداد المهيمن. ومع ذلك، وبغض النظر عن الشكاوى العرضية، فقد استغرق الأمر أكثر من عام قبل أن يبدأ القادة الأفراد، غالباً ببطء وعلى مضض وبطريقة شبه اعتذارية، في انتقاد إسرائيل. ولم تبدأ الدعوات الكبيرة لفرض عقوبات واتخاذ تدابير من قِبل الحكومات الأجنبية، التي عادةً ما تكون صديقة لإسرائيل، فعلياً إلا في ربيع عام 2025.</p>



<p>على سبيل المثال، ألغت إسبانيا في مايو 2025 عقوداً تزيد قيمتها عن 290 مليون يورو (330 مليون دولار) لتوريد منتجات دفاعية إلى إسرائيل، واقترحت عقوبات أوسع نطاقاً على حلفائها الأوروبيين. في عام 2024، بدأت إسبانيا في منع وصول أي سفينة تحمل أسلحة إلى إسرائيل إلى موانئها، كما حدث في مايو ونوفمبر من ذلك العام.</p>



<p>فرضت المملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والنرويج عقوبات على وزيري الحكومة الإسرائيليين &#8220;بتسلئيل سموتريتش&#8221; وإ&#8221;يتامار بن غفير&#8221; في 10 يونيو 2025، بتهمة التحريض على &#8220;العنف المتطرف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني&#8221;. تشمل العقوبات حظر السفر وتجميد الأصول. ومن المرجح أن تفرض إسبانيا وفرنسا عقوبات مماثلة.</p>



<p>في فبراير 2024، منعت أيرلندا مرور أي أسلحة لإسرائيل عبر أراضيها. وفي مايو 2025، حظرت أيرلندا استيراد أي سلع قادمة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.</p>



<p>قبل يونيو 2025، لم يتخذ سوى عدد قليل من القادة السياسيين الأجانب موقفاً علنياً ضد إسرائيل. علق وزير الخارجية الأسترالي السابق &#8220;بوب كار&#8221;&nbsp;Bob Carr&nbsp;في 26 مايو/أيار 2025، على حرب إسرائيل على غزة، قائلاً: &#8220;نعم، إنها إبادة جماعية. نعم، إنهم يُجوّعون المدنيين. نعم، هؤلاء السياسيون المتعصبون للمستوطنين هم قتلة أطفال. لا يمكن إنكار أيٍّ من هذا بعد الآن&#8221;.</p>



<p>في 26 مايو/أيار 2025، أدان أنتوني ألبانيز Anthony Albanese رئيس الوزراء الأسترالي، الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، مُضيفاً أنه &#8220;من غير المقبول بتاتاً&#8221; أن تُجوّع حكومة نتنياهو سكان غزة.</p>



<p>في مايو/أيار 2025، وجّه عضو مجلس النواب البريطاني المحافظ، مارك بريتشارد Mark Pritchard نداءً مؤثراً إلى مجلس النواب البريطاني لحماية المدنيين في غزة من الحصار الإسرائيلي المفروض على الغذاء والمساعدات.</p>



<p>كما برز زعيم حزب العمال البريطاني السابق &#8220;جيريمي كوربين&#8221;&nbsp;Jeremy Corbyn&nbsp;ووزيرة الداخلية في حكومة الظل &#8220;ديان أبوت&#8221;&nbsp;Diane Abbott&nbsp;في تعليقاتهما الحازمة على سلوك إسرائيل في غزة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.</p>



<p><strong>ماذا عن السلطة الرابعة؟</strong></p>



<p>في 12 مايو/أيار 2025، نشر كاتب عمود في صحيفة التايمز وعضو مجلس النواب المحافظ السابق &#8220;ماثيو باريس&#8221;&nbsp;Matthew Parris&nbsp;أحد أكثر الانتقادات جرأة لسياسة بريطانيا تجاه إسرائيل. كتب: &#8220;لقد وصلنا إلى حدٍّ يضطر فيه حلفاء إسرائيل الغربيون إلى قول &#8216;كفى&#8217; &#8211; ويعنون ذلك فعلاً&#8221;. اتهم باريس بريطانيا بالاختباء وراء القوة الأمريكية، بينما يرددون عبارات فارغة عن &#8220;ضبط النفس&#8221; و&#8221;القانون الدولي&#8221;، في الوقت الذي يزودون فيه إسرائيل بأقوى سلاح لديها &#8211; الصمت. وتحدى كلاً من اليسار البريطاني والمعارضة المحافظة لتخليهما عن التزاماتهما الأخلاقية. وتساءل: &#8220;لماذا، من خلال الصمت والدعم الصامت، غطينا هذه الفظاعة؟&#8221;. ثم قدم إجابة صريحة. لقد شكّل الشعور بالذنب تعاطف الغرب مع نضال إسرائيل من أجل البقاء. شكّل عار ماضي أوروبا وندم الغرب المتواصل مصدر رزق سياسي عميق لدولة صغيرة مُحاصرة تنهل منه. وجادل بأن إسرائيل حوّلت الضحية إلى رصيد استراتيجي.</p>



<p>لكن هذا المصدر آخذ في الجفاف. لا يبدو أن هناك ما يوقف مساعي إسرائيل نحو الضم &#8211; غزة أولاً، ثم الضفة الغربية &#8211; حيث يواصل المستوطنون الاستيلاء على الأراضي بموافقة حكومية هادئة. ينتشر الآن انحلال أخلاقي بطيء ومُفسد عبر السياسات المدنية والعسكرية. وحذر باريس من أن الإسرائيليين قد يستيقظون يوماً ما ليجدوا أن العالم لا ينظر إليهم كمنارة للديمقراطية، بل مجرد نظام قمعي آخر في المنطقة.</p>



<p>وقد عكس تقييم باريس الصارخ التوتر الأخلاقي الذي عبر عنه محافظ بريطاني آخر، وهو كاتب عمود في صحيفة التايمز، اللورد دانيال فينكلشتاين Daniel Finkelstein الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية. في مقاله &#8220;ما هو شعوري تجاه غزة؟&#8221;، عبّر فينكلشتاين عن ألم مشاهدة الحرب تتكشف، سواءً كيهودي ملتزم &#8211; عانت عائلته من محرقة النازية &#8211; أو كإنسان روعته معاناة غزة. كتب: &#8220;أشعر بالضيق والرعب واليأس. أشعر بالاكتئاب، واليأس، والاشمئزاز، والتحدي. وفوق كل شيء، أشعر بالهزيمة&#8221;.</p>



<p>أدان فينكلشتاين فكرة تهجير الفلسطينيين بشكل دائم أو الاستيطان في الضفة الغربية، محذراً من أنه إذا تحولت حرب إسرائيل الدفاعية إلى حملة تهجير، فإنها ستتجاوز الحدود الأخلاقية. وكتب: &#8220;ستكون جميع العبارات التي استُخدمت للسخرية من قبل معارضي إسرائيل قابلة للتطبيق&#8221;. ورفض أسلوب العقاب الجماعي، مشيراً إلى أنه إذا سعت إسرائيل إلى تدمير غزة بدلاً من حماس، فإن الخط الفاصل بين سقوط ضحايا مدنيين والإيذاء المتعمد سيتلاشى. وجادل بأن تجويع المدنيين ليس استراتيجية &#8211; بل هو ببساطة أمر غير مقبول. ويضيف أن إقامة إسرائيل الكبرى بالقوة أمرٌ لطالما اعتبره &#8220;خطأً أخلاقياً وخطأً استراتيجياً&#8221;، وأن الكثير من اليهود يتفقون معه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أصواتٌ معارضة في إسرائيل</h2>



<p>على الرغم من التنافر الهائل في دعاية الحكومة الإسرائيلية، وداعميها الإعلاميين، وشرائح واسعة من سكانها، وحملة ترهيب وإسكات المعارضة لحرب نتنياهو على غزة، لا تزال هناك أصواتٌ واضحةٌ داخل المجتمع الإسرائيلي لن تُسكت أو تُجبر على الامتثال.</p>



<p>على سبيل المثال، يندد مقال &#8220;عوديد نعمان&#8221;&nbsp;Oded Na’aman&nbsp;&#8220;الصمت المُهدد&#8221;&nbsp;Menacing Silence&nbsp;ببلاغةٍ بالإنكار المُستمر والإخفاء والرقابة الذاتية من قِبل وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن واقع غزة. ويشير إلى أن الجمهور الإسرائيلي مُشوَّشٌ للغاية ومليءٌ بالشك الذاتي لدرجة أنه يُصبح أهدافاً سهلةً للمتعصبين والسياسيين المُتلاعبين الذين يُقدمون مستقبلاً خيالياً. في الوقت نفسه، &#8220;لا توجد ببساطة رؤيةٌ متاحةٌ لمستقبلٍ مُحتمل&#8221;. إنهم &#8220;يرفضون النظر مباشرةً إلى كارثة غزة&#8230; لأن معرفة دمار غزة هي معرفة حقيقية بدمار إسرائيل. وتصريحاتهم بالصلاح لا تقل شراسةً عن خوفهم من فسادهم&#8221;.</p>



<p>وكما يشير البروفيسور الإسرائيلي &#8220;حاييم غانس&#8221;&nbsp;Chaim Gans&nbsp;فإن طبيعة حجج الصهاينة المتطرفين، التي تُعرّف نفسها بنفسها وتخدم مصالحها الذاتية، &#8220;لا تصلح إلا لإسرائيل&#8221;</p>



<p>أولئك الذين يصدقونهم&#8221;، وأنهم &#8220;لا يبذلون أدنى محاولة لتقديم حجج أخلاقية أو مقبولة عالمياً، بل يعززون تحيزات من اقتنعوا بها بالفعل&#8221;. ويلاحظ أن سعي دولة متطرفة لتقرير المصير قد يطمس سعي دولة أخرى المشروع، وقد ينطوي على استيلاء إجرامي على الأراضي.</p>



<p>لطالما عارض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق &#8220;إيهود أولمرت&#8221;&nbsp;Ehud Olmert&nbsp;استراتيجية نتنياهو وسلوكه في حرب غزة، وبحلول ربيع عام 2025، كان يزداد خيبة أمله وقلقه. ومع تزايد مذبحة المدنيين الفلسطينيين وتكثيف قصف جيش الدفاع الإسرائيلي وإطلاق النار والنزوح الجماعي، انفجر أولمرت الغاضب أخيراً في مقابلات مع &#8220;هآرتس&#8221;Haaretz&nbsp;و&#8221;سي إن إن&#8221;&nbsp;CNN&nbsp;ووسائل إعلام أخرى: &#8220;ما هذا إن لم يكن جريمة حرب؟&#8221;، متهماً نتنياهو وأعضاء الحكومة اليمينيين المتطرفين &#8220;بارتكاب أفعال لا يمكن تفسيرها بأي شكل آخر&#8230; ما نفعله في غزة الآن هو حرب دمار: قتل عشوائي، بلا حدود، وحشي، وإجرامي للمدنيين&#8221;. وصرح بأن &#8220;ضرراً جسيماً&#8221; قد لحق &#8220;بالنزاهة الأخلاقية لدولة إسرائيل وشعب إسرائيل&#8221;. في أوائل يوليو/تموز 2025، اتهم أولمرت خطة الحكومة الإسرائيلية لإجبار الفلسطينيين الناجين في غزة على ما يُسمى &#8220;منطقة إنسانية&#8221; ضيقة، بأنها تُنشئ &#8220;معسكر اعتقال&#8221; ضخماً كجزء من عملية تطهير عرقي.</p>



<p>ومع ذلك، ومنذ يوليو/تموز 2024، ظهرت تقارير في إسرائيل تُفيد بتصوير جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي وهم يعترفون بإطلاق النار على مدنيين فلسطينيين للتسلية أو بدافع الملل. ومؤخراً، نشرت صحيفة &#8220;هآرتس&#8221; اعترافات دامغة لجنود من الجيش الإسرائيلي بأن قائدهم أمرهم بإطلاق النار على فلسطينيين عُزّل يحاولون يائسين الانضمام إلى طوابير الطعام الضخمة في عدد محدود من مواقع المساعدات الغذائية التابعة لمؤسسة الغذاء العالمية، مضيفةً أن هذه الأعمال تُعتبر إبادة جماعية لا يمكن إنكارها.</p>



<h2 class="wp-block-heading">لماذا التزم القادة الغربيين الصمت كل هذه المدة؟</h2>



<p>لقد التزمت الحكومات والسياسيون الغربيون الصمت المتواطئ إزاء أفعال إسرائيل في غزة لأسباب متشابكة. بعضهم يتصرف بدافع المصلحة الذاتية، والنزاهة السطحية، والنفاق السياسي. بينما يظل آخرون مُثقلين بالذنب التاريخي والعار والندم. مُدركين أن أسلافهم خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي غضّوا الطرف عن تكشّف &#8220;الحل النهائي&#8221; لهتلر، ولم يُقرّوا بفظاعته الكاملة إلا بعد أن أصبحت الأدلة قاطعة عام 1945. يخشى الكثيرون الظهور بمظهر الجريئين أو المثيرين للجدل، غير راغبين في المخاطرة بوصمهم بمعاداة السامية لانتقادهم الانتهاكات الصهيونية المتطرفة. وبالنسبة للبعض، ينبع صمتهم من نظرة أعمق وأكثر تحيزاً ترى في الفلسطينيين تهديداً عرقياً-دينياً متأصلاً للقيم والمصالح الغربية.</p>



<p>فقط بعد هزيمة النازيين وانتهاء الحرب العالمية الثانية، ادّعت الحكومات والسياسيون الغربيون فجأةً أنهم مُحبّون للسامية ومناصرون لدولة يهودية جديدة. عندما تتحرر فلسطين والفلسطينيون أخيراً من الهيمنة الإسرائيلية، هل ستُصرّ نفس الطبقة من القادة والسياسيين الغربيين على موقفها وتُعلن فجأةً أنها كانت مؤيدة للفلسطينيين طوال الوقت؟</p>



<p>قطعت بعض الدول علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل أو خفّضت مستوى تمثيلها. وتعترف الآن دولٌ أخرى كثيرة (147 من أصل 193 دولة في الأمم المتحدة) رسمياً بفلسطين كدولة. عزلت إسرائيل نفسها ورسخت مكانتها كدولة منبوذة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يتطلب الوضع ضغوطاً دبلوماسية واقتصادية ومالية وتجارية وتسليحية وثقافية مستمرة، لا سيما بعد أن أدت الهجمات العسكرية الاستباقية التي شنتها إسرائيل على إيران بدءًا من 13 يونيو/حزيران 2025 إلى صرف الانتباه عن جرائمها في غزة.</p>



<p><em>أكاديمي وباحث في الأنثروبولوجيا.</em></p>



<p></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/29/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8c-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%88/">غزة : اختبارٌ لتسامح الرأي العام مع مستويات القتل والدمار</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/29/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8c-%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يا أمة المليار تحركي فإن أهلكم في غزة يموتون أمامكم</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/20/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%83%d9%8a-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/20/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%83%d9%8a-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 20 Jul 2025 10:42:28 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الأمريكان]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[فوزي بن يونس بن حديد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7130158</guid>

					<description><![CDATA[<p>القمم العربية و الإسلامية صارت  تعبيرا عما وصل إليه الهوان العربي و الإسلامي أمام مأساة الفلسطينيين في غزة.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/20/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%83%d9%8a-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%85/">يا أمة المليار تحركي فإن أهلكم في غزة يموتون أمامكم</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>من الغريب فعلا أن يتكاسل العرب والمسلمون عن أداء واجبهم المقدّس تجاه أهلهم في غزة، ومن العجب العُجاب أن يعتلي المسلمون المنابر ويتوجهون للمحراب خمس مرات في اليوم ولا يستجيبون لنداء واستغاثة إخوانهم المسلمين في غزة، الذين يتضوّرون جوعا ويموتون فرادى وجماعات لا لذنب ارتكبوه بل لأنهم فلسطينيون يدافعون عن أرضهم وبلادهم وأنفسهم، وويلٌ لكل من يساعدهم فالمارد الأمريكي لهم بالمرصاد ويأجوج الصهيوني يترصد كل الحركات ويقصف كل بلاد ويغتال كل إنسان يحاول مساعدة غزة حتى بالكلام.</strong> (الصورة : القمم العربية و الإسلامية صارت دون ذات جدوى بل هي تعبير عما وصل إليه الهوان العربي و الإسلامي أمام مأساة الفلسطينيين في غزة).</p>



<p class="has-text-align-left"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-7130158"></span>



<p>لقد أصابت المجاهدين الدهشة مما رأوا ومما سمعوا من بني جلدتهم، تربّصوا بهم من كل جانب، أغلقوا الحدود وكمّموا الأفواه، وقبضوا قبضة من حديد وترصّدوا كل من يعين الفلسطينيين من قريب أو بعيد، فلله الأمر من قبل ومن بعد.</p>



<p>لقد أصابت الذلة العرب والمسلمين واستكانوا لتهديد العدو على إنقاذ الفلسطينيين ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين، ولقد أصابت الأمة المسكنة فلم يعودوا يحركون ساكنا، بل صارت أفعالهم وأقوالهم لا تتعدى حناجرهم، فهناك جيش عرعرم يتربّص بكل محاولة إنقاذ لإفشالها وتثبيطها، وهناك ذباب يحمل النجاسة في جناحيه لتلويث كل طاهر وحسن، وهناك حشراتٌ سامّة تقضي على كل مناعة تحاول صدّ الميكروبات الصهيونية التي انتشر صيتها وترعرعت بيننا كأنها منا وهي دخيلة وخبيثة تؤذينا وتحدث فينا الوجع ونحن لا نشعر.</p>



<h2 class="wp-block-heading">غزة &nbsp;تطلب الغوث ولا مجيب من أهل الأرض</h2>



<p>لماذا لا تتحرك أمة المليار؟ ولماذا لا توجّه حملاتها صوب غزة الجريحة والمتألّمة من كل الجهات، لقد غرس في جسدها الطعنات القريبُ قبل البعيد فأصبحت لا تقوى على حمل نفسها وتنادي ربها غيّاث الأرض والسماوات لإنقاذها، ولا مجيب من أهل الأرض، الذين يقدرون في أي لحظة من لحظات الزمن أن يقلبوا الطاولة على الصهاينة المجرمين النازيين التّتار، ويحوّلوا الحزن في غزة إلى فرح، والموت إلى حياة، والدمار إلى عمران.</p>



<p>&nbsp;تحرّكي يا أمة المليار، وحاصري إسرائيل بدل أن تحاصري غزة، حاصريها من كل الجهات واخرجيها من أرض الإسلام، ومن كل شبر اغتصبته بقوة، لا للمفاوضات ولا للاستكانة، ولا للذلة، ولا للهوان، ونعم للقتال والجهاد في بلاد المجرمين العابثين بالإنسان والعمران، الذين لا يقيمون وزنا لمبادئ الحياة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">&nbsp;من أحيى نفسًا فكأنما أحيى الناس جميعا</h2>



<p>ماذا تنتظرين والله، فهذا أبو عبيدة في آخر خطاب بدا نحيلا وهو يخاطبكم بصوت المجروح المكسور، لكنه القوي في نبراته، العزيز في نفسه، يلومكم، يعاتبكم، يقاضيكم أمام رب الأرباب ولا يستثني منكم أحدا، زفراته الحزينة وآهاته الأنينة وكلماته المعبرة تعبر عن نفس مكسورة ومخذولة من العالمين العربي والإسلامي، وقوية في مواجهة العدو الصهيوني لا تستسلم أبدا إلى آخر رمق في الحياة، مُوقنة بأن النصر من عند الله لا من عند الناس، يناديكم جميعا النداء الأخير أن كُونُوا مع أهل غزة حتى تُكتبوا عند الله من الأنصار، واكسروا الحصار وأدخلوا الغذاء والماء وكل شرايين الحياة، فمن أحيى نفسًا فكأنما أحيى الناس جميعا، ولا تكونوا مشاركين في الجريمة النكراء البتراء وقتل الأبرياء واعتلوا منابر الحق والحرية والكرامة والعزة.</p>



<p>يا أهل مصر ويا أهل الأردن الأحرار، بادروا بالزحف على غزة من كل الجهات، ففي الاتحاد قوة، فلم يعد للعقل وقت حتى يفكّر، ولم يبق للحكومات زمنٌ حتى تفاوض وتخطط، فالعدو لا يفاوض الضعيف، بل يفرض عليه السلام بالقوة التي يريدها هو، السلام الذي يحمل كل الخنوع والخضوع لأوامر أمريكا الامبريالية وإسرائيل المتصهينة التتارية والمغولية،&nbsp; فالأصوات بُحّت، والأقلام جُفّت، والأجساد نُحلت، والأفواه كُمّمت، والمسلمون لاهُون والعرب نائمون حتى يأتيهم المارد الصهيوني إلى غرف نومهم ليقض مضاجعهم.</p>



<p>حان وقت الدفاع عن غزة أكثر من أي وقت مضى، فلا أمل حتى في المجتمع الدولي الذي يتبع سياسة الغاب، والبقاء للأقوى، ولم يعد للعدل مكان، ولا للقوانين العالمية زمان، فكل من كان قويا عاش، ومن كان ضعيفا مات، إلا من رحم الله.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/20/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%83%d9%8a-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%85/">يا أمة المليار تحركي فإن أهلكم في غزة يموتون أمامكم</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/20/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%83%d9%8a-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غزة… محتشد الموت : الصهيونية على خطى النازية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/02/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d8%aa%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d9%89-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/02/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d8%aa%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d9%89-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Jul 2025 09:02:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الأردن]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[الضفة الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[النازية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بحيرة]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7112532</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل ستسجل اليونسكو ما جرى و يجري في غزة على لائحة التراث الإنساني حتى لا تتكرر المأساة ؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/02/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d8%aa%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d9%89-%d8%a7%d9%84/">غزة… محتشد الموت : الصهيونية على خطى النازية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>إسرائيل دولة يهودية مرجعيتها توراتية و أيدولوجيتها صهيونية اسستها الأمم المتحدة بناء على قرار التقسيم الصادر سنة 1947، لكنها توسعت منذ ذلك الحين لتضم الجزء المخصص للفلسطينيين و أراضي عربية أخرى من لبنان و سوريا و ال<strong>أ</strong>ردن. و تكاد تكون هذه الدولة فريدة من نوعها لأنها الوحيدة التي تعتقد أنها هبة ألله، فهو الذي وعدها بتلك الأرض و هو الذي جعل من اليهود شعب ألله المختار.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>سعيد بحيرة   </strong></p>



<span id="more-7112532"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira.jpg" alt="" class="wp-image-6447881" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p> و رغم هذه الخزعبلات فإن الغرب المستنير و الديمقراطي يعتبرها دولة حديثة و ديمقراطية، و يكرر على مسامعنا يوميا أن لها حق الدفاع عن النفس و الحال أنها هي التي تعتدي على الآخرين و تشن عليهم الحروب حتى وإن كانوا على بعد آلاف الكيلومترات. </p>



<p>ثم إن الغرب و خاصة الأوروبي يشعر بعقدة ذنب تجاه هذه الدولة اليهودية لأنه نكل باليهود و شردهم و قتلهم سوا٠ خلال محارق القرن التاسع عشر او السياسة النازية في القرن العشرين. و لعله يكفر عن ذنوبه بدعم هذا الكيان و تمكينه من التكنولوجيا المتطورة و حتى السلاح النووي،  و لا يتوانى في حمايته عسكريا و ديبلوماسيا و اقتصاديا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ينقلب الضحايا إلى جلادين لا رحمة تسكن قلوبهم</h2>



<p>و إذ يذكر الجميع الويلات التي عاناها اليهود على أيدى الأوروبيين فإن الجميع أيضا لا يتفقون على فرض توطين يهود العالم في فلسطين حيث يعيش شعب له أصوله و تاريخه و حقوقه. ثم إن هؤلاء المهاجرين الذين أصبحوا مستوطنين مسلحين و هم يزعمون أنهم أبناء و أحفاد ضحايا النازية يرتكبون جرائم تشبه الممارسات الهتلرية، و هو أمر غريب إذ ينقلب الضحايا إلى جلادين لا رحمة تسكن قلوبهم .</p>



<p>و يكفي أن نذكر بمحتشد أوشفيتز سيئ الذكر الذي كان مركزا للموت و معسكرا للتصفية الجسدية بواسطة العمل الشاق. و هو يقع في بولونيا و لاقى فيه أكثر من مليون يهودى مصرعه بواسطة أفران الغاز أو المعاملة القاسية أو الأمراض و التجويع و حتى التجارب الطبية الإجرامية. و باعتبار هذه الأعمال المشينة في حق الإنسانية،&nbsp; و حتى لا تتكرر تلك الممارسات قامت منظمة اليونسكو بتسجيل أوشفيتز على لائحة التراث العالمي.</p>



<p>فهل اعتبرت الشعوب من مآسي اليهود؟ و هل استخلص اليهود الدرس من تلك المحنة؟</p>



<p>أظن أن الأمر يستدعي بعض المقارنة مع ما يجري في غزة و الضفة الغربية على يد الدولة التي تدعي أنها وريثة ضحايا النازية. و قد نشرت جريدة &#8220;لوموند&#8221; سلسلة من التحقيقات تتضمن أرقاما مفزعة ذلك أن إسرائيل قتلت طيلة إحدى و عشرين شهرا 55202 فلسطينيا، منهم 17125 طفلا قاصرا، و 9126 إمرأة، و 4962 رجلا عمره أكثر من خمسين عاما، و هناك 12000 مفقودا و آلاف المساجين الذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب و الإهانة. و تتفاخر إسرائيل بأنها قتلت عشرين ألف شخص من المنتمين إلى حماس&#8230; و ما خفي كان أعظم. </p>



<h2 class="wp-block-heading">هل تستقيم مقارنة غزة بأوشفيتز؟</h2>



<p>أما عن مقومات الحياة فإنها تكاد تكون منعدمة ذلك أنه تم تجريف كل الأراضي الفلاحية فأصبحت عقيمة و أختفى اللون الأخضر تماما من أراضي غزة، و تم تدمير الميناء و تهشيم قوارب الصيادين و إطلاق النار على من يحاول ممارسة الصيد البحري. و في المدن قصفت كل المساكن و تم تجريف الطرقات و تكسير القنوات و تمركز الجيش في البيوت و المباني القائمة. و معلوم أنه لا يوجد ماء و لا كهرباء و لا دواء و لا غذاء&#8230;  و في الضفة الغربية أصبح المستوطنون المسلحين أسياد الموقف يحميهم الجيش الأكثر أخلاقيات في العالم!!!</p>



<p>فهل تستقيم المقارنة مع أوشفيتز؟ و ما هو الفرق بين الحالتين؟ و هل ستسجل اليونسكو ما جرى و يجري في غزة على لائحة التراث الإنساني حتى لا تتكرر المأساة ؟ و كيف ستكون الحالة النفسية لمليوني فلسطيني عاشوا هذه الحرب القذرة؟ و ماذا سيبقى في ذاكرة الناجين؟ و كيف سيكون التعايش بينهم وبين &nbsp;القتلة ؟ و اي شعور ينتاب الإسرائيليين و هم يشاهدون عمليات القتل و التجويع و الدهس و حتى تسريب المخدرات إلى أهالي غزة حتى يسقطوا في الضياع و الانهيار؟</p>



<p>إن التاريخ يحفظ ذكرى مآسي فادحة عاشتها الإنسانية لكنه يثبت أيضا أن لكل ظلم نهاية و لكل جريمة عقاب، يمكن أن يتأخر و لكن لا مفر منه. أما المجرمين فتلاحقهم اللعنة في الأرض و في السماء. و أما الشركاء في الإجرام فلهم الخزي والعار.</p>



<p><em>باحث جامعي ومحلل سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/02/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d8%aa%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d9%89-%d8%a7%d9%84/">غزة… محتشد الموت : الصهيونية على خطى النازية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/07/02/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d8%aa%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d9%89-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل ستتمكن إسرائيل من إسقاط النظام الإيراني واغتيال خامنئي؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 15 Jun 2025 10:55:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[آية الله خامنئي]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم رئيسي]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[دونالد ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[فوزي بن يونس بن حديد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7093490</guid>

					<description><![CDATA[<p>أحياء في إسرائيل دمرها الطيران الإيراني بالكامل. والحرب ما تزال متواصلة. فهل تصمد إيران طويلا؟ بل هل تصمد إسرائيل ؟ </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/">هل ستتمكن إسرائيل من إسقاط النظام الإيراني واغتيال خامنئي؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>لقد أثلجت الجمهورية الإسلامية الإيرانية صدور الملايين من المسلمين في العالم الذين ينتظرون دكّ تل أبيب بالصواريخ الثقيلة وإلحاق الأذى الكبير بقلب إسرائيل، بعد الضربة الموجعة والمفاجئة التي وجّهتها إسرائيل لإيران فجر الجمعة واغتالت على إثرها كبار القادة في إيران، وعلماء نوويين، وألحقت دمارًا ببعض البنى الأساسية، وافتخر نتنياهو بالضربة وظن أنها قاصمة وستوقف إيران عن الرد عليها، ولكنها فوجئت طوال ثلاثة أيام بالرد القوي والمتماسك من قوات الحرس الثوري الإيراني ومن البحرية الإيرانية الذي هزّ إسرائيل من شمالها إلى جنوبها، وخفّف الثّقل الكبير على غزة الجريحة التي عانت وما زالت تعاني من ويلات الإجرام الصهيوني. </strong>(الصورة : أحياء في إسرائيل دمرها الطيران الإيراني بالكامل.).</p>



<p class="has-text-align-left"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong><strong></strong></p>



<span id="more-7093490"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد.jpg" alt="" class="wp-image-6320892" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>واليوم وبعد هذه الضربات المتقنة والموجهة بشكل دقيق وبقنابل تصل إلى طن وأكثر يتبين لإسرائيل أن إيران دولة قوية وهي من لعبت بالنار وعليها أن تتحمل عواقب ما فعلت وما أقدمت عليه.</p>



<p>ورغم ثقل حجم المصيبة في إيران التي حلت بها، إلا أنها استطاعت أن تستوعب الصدمة وتلملم أوراقها بسرعة شديدة، وينبغي عليها اليوم أن تتصرف مع إسرائيل وأمريكا بأنهما عدوّان إثنان ووجهان لعملة واحدة ولا تقبل بالمفاوضات التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم في تصريحات مثيرة أخرى لاستجداء إيران ووضعها في فخ آخر قد يكلفها الكثير، والمثل يقول، لا يُلدغ المؤمن من جحره مرتين.</p>



<p>&nbsp;فيكفي ما فعله ترامب في الضربة الأولى حتى يستميل إيران في المرحلة الثانية ويوقعها في دوامة جديدة، ويبدو لي أن إيران تعلمت الدرس جيدا بعد الاضطراب الذي حصل يوم الجمعة الماضي، وتبحث في مسألة اختراق منظومة الأمن والوصول إلى مثل هذه الشخصيات الكبيرة في وقت واحد وتدمير منظومة الرادارات والمنظومة الدفاعات الجوية أو تعطيلها، مما أخّر الرد الإيراني أو اعتراض المقاتلات الصهيونية التي اخترقت الأجواء العربية للوصول إلى الأراضي الإيرانية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">شُلت الحياة بالكامل في إسرائيل</h2>



<p>وستسعى إسرائيل بكل السبل الممكنة والمتاحة لديها إلى إسقاط النظام الإيراني وهو مبتغاها، ولعلها تحضّر لعملية كبيرة، ولا أستبعد ذلك بعد أن تلقت ضربات موجعة في الداخل الصهيوني وتعطلت بموجبها الدراسة والطيران، وشُلت الحياة بالكامل، لا سيما وأن اللاعب اليمني كان حاضرا فسدد صواريخ أخرى بينما كانت إسرائيل تدعو مواطنيها إلى الخروج من الملاجئ بعد انتهاء خطر الصواريخ الإيرانية ليضع الصهاينة بين كرّ وفرّ من الملاجئ وإليها، وإذا استمر الحال وقتا طويلا فإن إسرائيل ستستغيث بالقوة الأمريكية وتدعوها للتدخل لإنقاذها، وهنا ربما تشتعل حرب أخرى بين أمريكا والقواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة. وستبحث إسرائيل في مسألة اغتيال آية الله خامنئي الذي تعتبره عصب السياسة في والرأس الأساس في إيران والبوصلة التي تسير عليها السياسة والأمن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.</p>



<p>وتعتقد إسرائيل بأنها ستصل إلى خامنئي، وستغتاله كما اغتالت نصر الله بعد أن نجحت في اغتيال أكبر قادته في عمليات نوعية أظهرت مدى الخيانة والجوسسة والعمالة داخل لبنان، والسيناريو نفسه يتكرر في إيران التي تعرضت للاختراق الصهيوني في أكثر من مرة، حيث اغتالت اليد الصهيونية إسماعيل هنية، والرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي وعلماء نوويين كثيرين، كل ذلك كان باختراق منظومة الأمن الإيرانية عبر عملائها وجواسيسها، وقد يتكرر المشهد مع خامنئي -لا قدر الله- إذا لم تعمل إيران في حسبانها أن إسرائيل تسخّر كل قدراتها الاستخبارية والعملانية من أجل الوصول إلى هذه الشخصية الكبيرة في إيران وإرباك المشهد السياسي وإحداث اضطراب بالمجتمع الإيراني وتأليب الشعب على الحكومة لإسقاطها وإسقاط نظام الثورة الإسلامية الذي امتد لأكثر من 45 عاما.</p>



<h2 class="wp-block-heading">غليل الإيرانيين لم يُشف بعدُ</h2>



<p>ولسائل أن يسأل، لماذا يصرّح ترامب الآن بضرورة الرجوع إلى المفاوضات ومحاولة إغراء إيران مرة أخرى أن الاتفاق بينها وبين أمريكا ممكن، ويمكن أن تضغط على الوسيط العُماني للتحضير لذلك، لكن يبدو أن الإيرانيين الموجعين غير مستعدين في الوقت الراهن لأن غليلهم لم يُشف بعدُ من الانتقام والثأر لأرواح بريئة هزت المجتمع بأكمله في صبيحة يوم الجمعة، مما أثار حفيظتهم وينتظرون اللحظة التي يمكن أن توجه فيها القوات الإيرانية ضربة قاصمة للعدو الصهيوني. أو لأن ترامب تفاجأ بالرد الإيراني القوي الذي لم يكن في حسبانه بعد النشوة الأولى وأراد أن يخفف الضغط على الصهاينة لرد أنفاسهم وبلع ريقهم من هول وشدة ما رأوا، لكن ينبغي على إيران اليوم أن تواصل المشوار بنسق مختلف، وأن تحافظ على قياداتها العليا بأقصى ما يمكن حفاظا على السّلم الأهلي والمجتمعي، والتماسك الداخلي.</p>



<p>لكن نتنياهو ما زال يهدّد إيران ومنشآتها النووية في جميع أنحائها، ويبدو أن الحرب ستستعر في إيران وقد تتسع إذا تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا إلى جانب إسرائيل لإسقاط النظام الثورة في إيران أو المشاركة في الحرب الدائرة لإضعاف إيران، والأيام القادمة كفيلة بالكشف عما يكنه ترامب لإيران من مفاجآت.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/">هل ستتمكن إسرائيل من إسقاط النظام الإيراني واغتيال خامنئي؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/15/%d9%87%d9%84-%d8%b3%d8%aa%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حلُّ جامعة الدول العربية مطلب شعبي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/03/%d8%ad%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/03/%d8%ad%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 03 Jun 2025 06:59:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد أبو الغيط]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[القضية الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[جامعة الدول العربية]]></category>
		<category><![CDATA[حرب غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7061879</guid>

					<description><![CDATA[<p>اسمها جامعة الدول العربية ولكنها غير جامعة، تنظر إلى قضايا الأمة من الشرفات وكأن الأمر لا يعنيها.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/03/%d8%ad%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a/">حلُّ جامعة الدول العربية مطلب شعبي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جاءنا للتوّ خبر عاجل مفاده بأن جامعة الدول العربية قد تعرضت للاغتيال وأن أمينها العام أحمد أبو الغيط قد فجّر نفسه أثناء مرور موكب الجامعة عندما صرّح لصحيفة إسبانية قائلا إن قطع العلاقات مع إسرائيل ليست سياسة حكيمة، وهو في حالة غير مستقرة وفي العناية المركزة بل إن حالته وحالة الجامعة خطيرة جدا وقد تزداد خطورة في الأيام القادمة إذا لم يسيطر الأطباء المحترفون على النزيف الحاد الذي حصل لها أثناء ارتطامها بجدار</strong><strong> الصهيونية والامبريالية العالمية والماسونية</strong><strong>.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-7061879"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد.jpg" alt="" class="wp-image-6320892" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/فوزي-بن-حديد-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>جامعة الدول العربية تأسست قبل خمسة وسبعين عامًا وتضم أغلب الدول العربية التي بقيت في حالة فراق وخلاف دائم، لم يكن لها دور فعال في أي من الأحداث الساخنة التي حصلت خلال الفترة الماضية سوى صدور إدانات ومطالبات على الورق لم تتعداه، بل لم تستطع ولم تجرؤ على اتخاذ قرار يقطع أصابع إسرائيل في فلسطين وفي المنطقة، بل تراخت حتى استوعبتها إسرائيل بالكامل واحتوتها وجعلتها ألعوبة في يدها، فكلما اجتمع العرب أرسلت لهم إسرائيل ما يُسكتهم، بل وهددتهم إذا لم يسكتوا.</p>



<p>اسمها جامعة ولكنها غير جامعة، تنظر إلى قضايا الأمة من الشرفات وكأن الأمر لا يعنيها، وتنتظر ضوءا أخضر من أمريكا حتى تصدر قرارات وبيانات عشوائية غير مدروسة، وحتى تجتمع على كراس مهترئة وتسبح في بحر من الأوهام والشكوك والاتهامات التي لا مبرر لها سوى أنها تسير في الظلام.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> بروتوكولات وشكليات لا فائدة مرجوة منها</h2>



<p>يبدو أن الدول العربية اليوم لم يعد لديها اهتمام بما يسمى جامعة الدول العربية بل إن كثيرا منها يعتقد بأن الاجتماعات التي تمت وتوقفت ثم استؤنفت ثم توقفت تدريجيا لم تكن سوى بروتوكولات وشكليات لا فائدة مرجوة منها وينفض سامرها على اختلافات عميقة أكثر مما كانت حتى إن بعض الرؤساء لا يحضرون هذه الجلسات لأنها فارغة المضمون.</p>



<p>فما عساها أن تفعل جامعة الدول العربية  في القضية الفلسطينية أكثر مما فعلته خلال 75 عاما وهي تكتوي بنار إسرائيل التي أحرقت المنطقة وتسرح وتمرح في القدس الشريف وتنتهك أعراض مليار مسلم وتدنس أقدس الأماكن وهو القدس الشريف، وبن غفير يرقص على أعتابه ونتنياهو يتفاخر بالنفق الذي صُمم تحته، وقطعان المستوطنين يرقصون ويرفعون أعلامهم الوسخة على أبوابه، وكأنهم يقولون للمسلمين عدنا فما أنتم فاعلون؟</p>



<p>فأين الشهامة؟ وأين الكرامة؟ وأين الحميّة؟ وأين صفات العُرب والمسلمين التي طالما تغنّى بها الشعراء والفقهاء والمحدّثون والمؤرخون؟ أين من كان حين تصرخ امرأة في الشرق يستنفر المسلمون قواتهم من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب لاستغاثتها كما فعل الإمام الصلت بن مالك مع الزهراء التي استنجدت به لتحرير جزيرة سقطرى، فكتب التاريخ هذه القصة بحروف من ذهب وعلّمت المسلمين معنى نصرة المستضعفين في الأرض إذا تعرضوا لاعتداء من الصليبيين واليهود.</p>



<p>وما زال العرب يعلقون الأمل على جامعة الدول العربية، وما زالت بعض الدول ترى نفسها من خلال هذه النافذة المغلقة التي باتت أشبه بمدينة أشباح دمّرتها أعاصير ما يسمى بحرب غزة، وما زال أمينها العام يختلس الجلسات محاولا رأب الصدع أو الشرخ أو سمّه ما شئت الذي حصل بين أعضائها، لكن محاولاته باءت بالفشل وبقي حائرا في الوسط أيَّ الأطراف يُرضي، فإذا مال لحال المطالبين بوقف الحرب على غزة تصدى له أذناب الصهيونية العالمية ونزعوا منه حصانته العربية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الوضع العربي يشهد مآسي وتطورات خطيرة</h2>



<p>وبعد هذه الفاجعة العربية والنكبة التاريخية، صرنا في وضع لا يحسد عليه، شقاق وعدم وفاق بين جميع الدول العربية، فمن كان السبب في هذا البلاء الذي أصاب العرب؟ ومن شتت شملهم؟ ومن أحدث شرخا في صفهم وزعزع وحدتهم؟</p>



<p>الوضع العربي يشهد مآسي وتطورات خطيرة، وتوسعا وتفاقما في الصراعات يوما بعد يوم، تغذيه شعارات متطرفة تريد النيل من هيبة الدول وزعزعة استقرارها وترويع أبنائها، وإن جامعة الدول العربية لم تحقق للعرب سوى الحروب والدمار، اهتزت هيبتها وأصبحت مكشوفة للجميع وتعرّت وظهرت سوأتها ولم تعد تجذب الناظرين بل أصبحت تلف نفسها بصور البؤس والفزع والدمار والخراب.</p>



<p>ولم يفهم العرب إلى اليوم أن عدوّهم الأوّل والأخير هو إسرائيل التي لا تحترم بشرًا ولا تقدّر مبادئ ولا قيمًا وإنما تكرّس روح العنصرية والنازية والقتل المتعمد لكل ما هو عربي، وانتظروا أيها العرب النكسة الكبرى بهدم المسجد الأقصى بعد أن تفاخر نتنياهو وهو يتجوّل في النفق الذي صُمّم تحته إيذانا بحرب أخرى ضد المسلمين والعرب.</p>



<p>ولذلك ترنو الشعوب العربية إلى حلِّ هذه الجامعة واستبدالها بأي كيان يحفظ ماء وجه العرب أمام هذه النكبات والنكسات المتتالية، التي لم يعرف العرب في تاريخهم مثيلا.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/03/%d8%ad%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a/">حلُّ جامعة الدول العربية مطلب شعبي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/03/%d8%ad%d9%84%d9%8f%d9%91-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القومية العربية في ميزان الانتماء</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 May 2025 07:59:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التيارات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[الطائفية]]></category>
		<category><![CDATA[العثمانيون]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[العروبة]]></category>
		<category><![CDATA[القبلية]]></category>
		<category><![CDATA[القومية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[حسن العاصي]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7052168</guid>

					<description><![CDATA[<p>عوامل كثيرة أثرت سلباً على القومية العربية في تطورها على مدار معظم القرن الماضي ولغاية اليوم.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/">القومية العربية في ميزان الانتماء</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>كان الشعور بـ&#8221;العروبة&#8221; قائماً منذ أن وطأت أقدام العرب مسرح التاريخ، وظلت محل تفاوض من قِبَل كل جيل لما يقرب من ألف عام ونصف. في هذا الجيل، يجب أن يتكيف هذا الشعور &#8220;العروبي&#8221; مع ازدياد الولاء للدولة العربية القطرية، وتنامي التيارات الإسلامية، والانتصار العالمي للديمقراطية الليبرالية، وصعود رأسمالية السوق، والاختراقات التي حققتها إسرائيل في عدد من الدول العربية، واحتمال السلام معها. كانت جميعها عوامل أثرت سلباً على القومية العربية في تطورها على مدار معظم القرن الماضي ولغاية اليوم.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>الدكتور حسن العاصي</strong> <em>*</em></p>



<span id="more-7052168"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full is-resized"><img loading="lazy" decoding="async" width="453" height="572" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/05/Hassan-Al-Assi.jpg" alt="" class="wp-image-7052205" style="width:200px" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/05/Hassan-Al-Assi.jpg 453w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/05/Hassan-Al-Assi-238x300.jpg 238w" sizes="auto, (max-width: 453px) 100vw, 453px" /></figure>
</div>


<p>تخلى العديد من العرب ـ لأسباب مختلفة ـ عن إيمانهم بالأمة العربية، وأصبحوا يشككون علناً في وجود قومية عربية جماعية. وأخذ البعض يُفضّل اعتبار أنفسهم مسلمين في المقام الأول، وأنهم ينتمون إلى الأمة الإسلامية. وقد تحوّل مصطلح &#8220;العرب&#8221; في قاموسهم إلى تسمية مهينة ـ في بعض الأحيان ـ توحي بالإسراف، والسطحية، وعدم الكفاءة، والتبعية. فيما يُفضّل عرب آخرون أن يُعرفوا بوضوح بأنهم مصريون، أو سوريون، أو أردنيون، أو عراقيون. مواطنون في أكثر من إحدى وعشرين دولة مستقلة ـ باستثناء فلسطين المحتلة ـ لكل منها علمها ومصالحها الخاصة. حتى أن بعضهم لجأ إلى وصف أنفسهم بالشرق أوسطيين، تحسباً لسلام عربي إسرائيلي ونظام تعاون إقليمي جديد على غرار أوروبا. ويتمسك قلة من المثقفين على شعلة الحماس العربي والقومية متقدة. وهم غالباً ما يكونون في الخارج، في لندن أو باريس، أو في عواصم غربية أخرى حيث يتشاجرون حول ما إذا كانت العروبة والقومية العربية في حالة ركود، أم أنها في مرحلة التعافي.</p>



<p>كان الشعور بـ&#8221;العروبة&#8221; قائماً منذ أن وطأت أقدام العرب مسرح التاريخ، وظلت محل تفاوض من قِبَل كل جيل لما يقرب من ألف عام ونصف. في هذا الجيل، يجب أن يتكيف هذا الشعور &#8220;العروبي&#8221; مع ازدياد الولاء للدولة العربية القطرية، وتنامي التيارات الإسلامية، والانتصار العالمي للديمقراطية الليبرالية، وصعود رأسمالية السوق، والاختراقات التي حققتها إسرائيل في عدد من الدول العربية، واحتمال السلام معها. كانت جميعها عوامل أثرت سلباً على القومية العربية في تطورها على مدار معظم القرن الماضي ولغاية اليوم.</p>



<p>&nbsp;لا شك أن &#8220;العروبة&#8221; قادرة على استيعاب التحديات الجديدة، كما فعلت دائماً. فالقومية العربية ـ وهي إبداع حديث لهذا القرن ـ قد تتلاشى تماماً تحت وطأتها. ولكن مهما كانت آفاق القومية العربية، فإن تاريخها حتى هذه اللحظة يمثل أحد أبرز الأمثلة على سرعة نشوء أي قومية حديثة وصعودها وتراجعها. هذا التاريخ يستحق رواية جديدة، لأنه لم يُستدعَ في النقاش الأوسع حول تنامي عدم الاستقرار.</p>



<p>لقد كان هناك وقتٌ حظيت فيه القومية العربية بمكانةٍ بارزةٍ في الدراسات المقارنة للقومية، لكنها أصبحت لاحقاً حكراً على المتخصصين. حاول المؤرخان البريطاني أرنولد توينبي Arnold Toynbee والمؤرخ الأمريكي هانز كون Hans Kohn دمج القومية العربية في إطارٍ مقارن أوسع، أصبحا مناصريها الفعليين بين الحربين العالميتين، على الرغم من تحفظاتهما على القومية في كتابهما &#8220;القومية العربية: هوية خاطئة&#8221; Arab Nationalism: Mistaken Identity. لقد قبل ـ توينبي للسياسة البريطانية، وكوهن للصهيونية &#8211; أكثر شعارات القومية العربية تطرفاً باعتبارها بيانات عن حقائق اجتماعية أو ادعاءات أخلاقية لا تقبل الجدل، ولم يروا أياً من التناقضات الكامنة وراءها.</p>



<p>وعندما نالت الدول العربية استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية، برزت هذه التناقضات بكل تعقيداتها، وأبقت المنظرين اللاحقين على مسافة. كتب المحاضر والفيلسوف الأمريكي روبرت إيمرسون Robert Emerson بانزعاجٍ لا يخفيه: &#8220;لا يُمكن لأيّ ملخصٍ موجزٍ للتاريخ الطويل والمعقد للعالم العربي أن يُفكّك القوى التي شكّلت دوله وشعوبه&#8221;. وأضاف: &#8220;لإجراء تحليلٍ شامل، من الضروري تقييم السجلّ الكامل للتجربة العربية، بما في ذلك مسائل مثل الانقسامات القبلية والطائفية وغيرها، وآثار الحكم العثماني، ومكائد القوى الأوروبية، ودور الإسلام واللغة والثقافة العربية&#8221;. باختصار، كانت هذه مهمةً لشخصٍ آخر يعرفها بشكلٍ أفضل. لكن حتى أولئك المقارنون الذين يعرفون القومية العربية جيداً اختاروا عدم جعلها محور مقارناتهم، ربما خوفاً من إدخال القارئ العام في متاهة.</p>



<p>تظل الحالة العربية حالة معقدة للغاية وفقاً للمعايير الأوروبية. يبلغ عدد الناطقين بالعربية اليوم أكثر من أربعمائة وثلاثة وعشرون مليون نسمة، في منطقة تمتد من شواطئ المحيط الأطلسي في المغرب إلى بحر العرب &#8211; وهي منطقة تمتد موازية لجميع أنحاء أوروبا من ساحل المحيط الأطلسي في شبه جزيرة أيبيريا إلى جبال الأورال.</p>



<p>لم تدّع أي قومية أوروبية وجود جمهور محتمل بهذا الحجم، أو الاتساع، أو التشرذم. لم يكن من السهل أبداً توثيق التطور التاريخي للوعي السياسي في هذه المنطقة، ولا يزال هناك قصور في دراسته. ولم تنشأ القومية العربية كرد فعل مباشر على الحكم الإمبراطوري الغربي، مثل الأنواع المألوفة في أماكن أخرى في آسيا وأفريقيا. فقد شهدت بعض الشعوب العربية أكثر من قرن من الحكم الغربي المباشر، بينما لم تشهد شعوب أخرى أي حكم غربي على الإطلاق. نتيجةً لذلك، سلكت القومية العربية مساراتٍ تطوريةً متمايزةً في الهلال الخصيب، وشبه الجزيرة العربية، ووادي النيل، وساحل شمال إفريقيا. </p>



<p>لقد واجهت كلٌّ من هذه المناطق الغربَ بشروطٍ مختلفة، وفي أوقاتٍ مختلفة. تكاثرت أشكال القومية العربية، بل وألهمت أحياناً تصنيفاتٍ منفصلة، مثل الناصرية، والبعثية، وتصنيفاتٍ فرعيةً أكثر غموضاً مثل البعثية الجديدة. وأصبح العديد من هذه التيارات متنافسةً، حتى وصل الأمر إلى إراقة الدماء. هذا جعل من الصعب التعميم بشأن القومية العربية، ومن عدم الأمانة نشر مثل هذه التعميمات في النقاش الأوسع حول القومية.</p>



<p>إن تتبع المسار السياسي للقومية العربية الذي رسمه الشعراء عبر مراحلها التاريخية، وتوصيف علاقتها بتلك الأفكار والهويات الأخرى التي جذبت &#8220;ناطقي الضاد&#8221; قضية صعبة وشائكة. إنها قصة قومية نشأت بشكل متقطع، وانتشرت بشكل دراماتيكي، ثم تعثرت وفشلت. إنها سردية عشرات الملايين من الناس الذين آمن كثير منهم بالعروبة، ثم زعموا أنهم يحملون هوية خاطئة، وأنهم كانوا أشخاصاً آخرين طوال الوقت.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ظهور الع</strong>ر<strong>وبة</strong></h2>



<p>ظهرت العروبة لأول مرة في القرن التاسع عشر، ليس كرد فعل مباشر على الحكم الغربي، بل كنقدٍ لحالة الإمبراطورية العثمانية، التي امتد نفوذها ليشمل معظم الشعوب الناطقة بالعربية منذ أوائل القرن السادس عشر. ولما يقرب من أربعمائة عام، كان هؤلاء الناطقون بالعربية متصالحين تماماً مع دورهم في الإمبراطورية.</p>



<p>كان مقر الإمبراطورية في إسطنبول، وكانت أراضيها الشاسعة تُدار باللغة التركية العثمانية. لكن العثمانيين كانوا قد اعتنقوا الإسلام، كما فعلت الغالبية العظمى من رعاياهم الناطقين بالعربية. وتطورت دولتهم كخلافة إسلامية تضم جميع رعايا السلطان العثماني المسلمين، أياً كانت لغتهم. واحتفظ المسلمون الناطقون بالعربية باعتزازهم بلغتهم. فقد نُزِّل القرآن الكريم بالعربية إلى نبي عربي في القرن السابع. كما احتفوا بتاريخ الفتوحات العربية المبكرة، التي حملت الإسلام من نهر &#8220;جيحون&#8221; ـ الذي عرف قديما باسم &#8220;أوكسوس&#8221; ولدى العرب باسم جيحون، يتكون من التقاء نهري &#8220;فخش&#8221; و&#8221;باندج&#8221; الذين ينبعان من جبال &#8220;بامير&#8221; في آسيا الوسطى، والذي عبره الفاتح قتيبة بن مسلم بجيشه إبان الفتوحات الإسلامية ـ إلى جبال &#8220;البيريني&#8221; وهي سلسلة جبلية تقع جنوب غرب أوروبا، بين فرنسا وإسبانيا وتمثل الحدود الطبيعية بينهما، تمتد لمسافة قدرها 430 كلم من خليج &#8220;بسكاي&#8221; بالمحيط الأطلسي في الغرب إلى البحر المتوسط في الشرق. وافتخروا بأنسابهم التي ربطتهم بشبه الجزيرة العربية في فجر الإسلام.</p>



<p>إخلاص العرب للإسلام ربطهم بمسلمين يتحدثون لغات أخرى ويفخرون بأنساب أخرى، والذين أضفوا حيوية جديدة على الدفاع عن الإسلام وانتشاره. فمنذ القرن الخامس عشر، أظهر العثمانيون هذه الحيوية بحماسة أوصلت الإسلام إلى أبواب فيينا. ورأى جميع المسلمين التابعين للخلافة العثمانية أنفسهم مشاركين ومستفيدين من هذا المشروع الإسلامي، ولم يُميّزوا بين العرب والترك. ولكن مع التراجع النسبي للقوة العثمانية، وخاصة في القرن التاسع عشر، بدأت أسس هذا التكافل تضعف. كان البساط العثماني العظيم يُطوى من طرفيه: من قِبَل القوى العظمى الأوروبية، المنخرطة في تنافس إمبريالي، ومن قِبَل الرعايا المسيحيين الساخطين من الحكم العثماني في أوروبا، الذين اتخذ نضالهم من أجل الاستقلال طابعاً قومياً.</p>



<p>شرع العثمانيون في سلسلة من الإصلاحات الغربية، لكنهم فقدوا في النهاية موطئ قدمهم في البلقان، والقوقاز، وشمال إفريقيا، ومصر. مع تضاؤل الإمبراطورية، تضاءلت ثقة رعاياها المتبقين، بل وظهر بعض السخط في الأقاليم الناطقة بالعربية المتبقية من الإمبراطورية، في شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب. وهو السخط الذي عُرف لاحقًا باسم &#8220;الصحوة&#8221; العربية. ولا تزال العديد من الخلافات تدور حول طبيعة ومدى هذا السخط، ولكن من المتفق عليه عموماً أنه استُند إلى مصدرين. أولًا: كانت هناك مجتمعات الأقليات المسيحية الناطقة بالعربية، المتأثرة كثيراً بالتيارات الأوروبية، والتي عملت على تحويل اللغة العربية إلى وسيلة للعمل التبشيري والتعلم الحديث. فمنذ منتصف القرن التاسع عشر تقريباً، ساهمت جهودهم بشكل كبير في إثارة الاهتمام بالأدب العربي العلماني، من خلال تكييف اللغة العربية مع الأعراف الحديثة للصحافة والرواية والمسرح. ولم يُترجم الإحياء الأدبي العربي، الذي تمركز في بيروت، إلى قومية عربية فوراً، لكنه دافع عن وجود ثقافة عربية علمانية، يُفترض أن المسيحيين والمسلمين ساهموا فيها على قدم المساواة. ومن خلال التركيز على هذا الإرث العربي المشترك، سعت الأقلية المسيحية إلى تقليص تحيز الأغلبية المسلمة ومنح المسيحيين المساواة الكاملة كمواطنين عرب.</p>



<p>&nbsp;نشأت العروبة من مصدر ثانٍ أيضاً لطالما استحوذت التنافسات على النخبة المسلمة الناطقة بالعربية، لا سيما في ظل التنافس الشديد على التعيينات في المناصب الحكومية العثمانية والوظائف البيروقراطية. وقد تحولت مظالم أولئك الذين غفل عنهم الولاة العثمانيون مقابل هذه الغنائم أحياناً إلى مطالبة إسطنبول بمنح الولايات الناطقة بالعربية مزيداً من الاستقلالية في إدارة شؤونها.</p>



<p>مع بداية القرن العشرين، انتشرت هذه العروبة في جميع المدن الكبرى في الإمبراطورية العثمانية حيث كانت اللغة العربية تُستخدم، لكنها تركزت في دمشق، حيث بدأ أتباعها في تنظيم أنفسهم. وبينما كانت عروبة المسلمين تشبه عروبة المسيحيين في فخرهم باللغة، إلا أنها اختلفت جوهرياً في تعلقها العميق بالإسلام. وقد لاقت استحسان المسلمين من خلال القول بأن عظمة العرب تكمن في فهمهم المتميز للإسلام. </p>



<p>لقد أنشأ العرب، باسم الإسلام، إمبراطوريةً وحضارةً عظيمتين، والعرب وحدهم قادرون على إعادة الإسلام إلى عظمته الأصيلة. لم يكن هناك أي طابع علماني في هذا الادعاء بالعبقرية العربية، الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالدفاعيات والإصلاحات الإسلامية. </p>



<p>فشلت هذه &#8220;الصحوة العربية&#8221;، المسيحية والإسلامية، في إنتاج نقد اجتماعي لاذع أو لغة سياسية حديثة بحق. وفي النهاية هزمت نفسها بدفاعها المُبرر عن التقاليد والدين، لكنها ذهبت بعيداً بما يكفي لزعزعة ثقة بعض الناطقين بالعربية في شرعية الحكم العثماني، حتى أن بعض مُوزعي الكتيبات حاولوا إثارة المخاوف العثمانية (والدعم الأجنبي) بنشر منشورات باسم &#8220;حركة عربية&#8221;.</p>



<p>ظهرت معظم هذه المنشورات في أوروبا، وبدأت بعض صحف الرأي في عواصم أوروبا بمناقشة &#8220;القضية العربية&#8221;. كان النقاش سابقاً لأوانه.</p>



<p>في عام 1907 قدمت الرحالة الإنجليزية جيرترود بيل Gertrude Bell التي قضت جزءًا كبيراً من حياتها في استكشاف الشرق الأوسط ورسم خرائطه، وأصبحت مؤثرة للغاية في صنع السياسات الإمبراطورية البريطانية بفضل معرفتها ومعارفها التي بنتها من خلال رحلاتها المكثفة. كانت بيل تعتقد أن زخم القومية العربية لا يمكن إيقافه، وأن على الحكومة البريطانية التحالف مع القوميين بدلاً من الوقوف في وجههم. ودافعت عن استقلال الدول العربية في الشرق الأوسط عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية، ودعمت تنصيب الممالك الهاشمية فيما يُعرف اليوم بالأردن والعراق.</p>



<p>قدمت بيل تقييماً شائعاً لهذه التحركات: ما قيمة الجمعيات القومية العربية والمنشورات التحريضية التي تصدرها المطابع الأجنبية؟ الإجابة سهلة: إنهم لا يساوون شيئاً على الإطلاق. لا توجد أمة من العرب؛ التاجر السوري منفصل عن البدو بهاوية أوسع من تلك التي يفصله عنها العثمانيون. فالبلاد السورية يسكنها أعراق ناطقة بالعربية، جميعها متلهفة للتناحر، ولا يمنعها من تحقيق رغباتها الطبيعية إلا الجندي المهلهل الذي يتقاضى أجر السلطان بين الحين والآخر.</p>



<p>&nbsp;ومع ذلك، مع حلول عشية الحرب العالمية الأولى، بدأت العروبة تتخذ شكلاً أكثر وضوحاً في مواجهة التحديين المتمثلين في التتريك والصهيونية. فقد هدد التتريك الوضع الثقافي الراهن. لقد تعرض الناطقون باللغة التركية في الإمبراطورية العثمانية للقومية على النمط الأوروبي، إلى حد كبير من خلال اختراقها لمنطقة البلقان. ثم بدأ المسلمون الناطقون بالتركية في بناء هوية جديدة لأنفسهم كأتراك، وهو اتجاه عززه علماء اللغة والرومانسيون الغربيون الذين سعوا إلى ترسيخ عظمة الحضارة &#8220;الطورانية&#8221; القديمة. ومع تعثر الإمبراطورية العثمانية، حاولت السلطات العثمانية منح الإمبراطورية متعددة اللغات طابع الدولة القومية الأوروبية من خلال فرض استخدام اللغة التركية على حساب لغات أخرى، بما في ذلك العربية.</p>



<p>أثارت هذه السياسة التي لم تُنفَّذ بالكامل، بعض المخاوف في الولايات العربية عشية الحرب العالمية الأولى، وربما ساهمت في حشد أنصار العروبة الثقافية لتحقيق هدف سياسي.</p>



<p>كما هدد الاستيطان الصهيوني في فلسطين الوضع السياسي الراهن. تسامحت السلطات العثمانية مع تدفق الهجرة اليهودية، اعتقاداً منها أنها ستصب في مصلحة الإمبراطورية في نهاية المطاف، كما فعلت في موجات متتالية منذ محاكم التفتيش الإسبانية. لكن لم يتفق بذلك جميع رعايا السلطان، إذ رأت هذه الموجة الأخيرة من المهاجرين أن الأرض التي يستقرون عليها ليست مجرد ملجأ، بل دولة في طور الإنشاء. ومع تزايد وتيرة الهجرة والاستيطان الصهيوني، ازداد قلق جيرانهم المباشرين إزاء احتمالية التهجير الوشيكة. ومنذ مطلع القرن العشرين، أصبحت السياسة العثمانية تجاه الصهيونية موضع جدل وانتقادات متزايدة في الصحافة العربية. وهكذا نشأت العروبة من قلق متزايد إزاء وتيرة التغيير واتجاهه.</p>



<p>&nbsp;ومع ذلك، فبينما استمرت الإمبراطورية العثمانية، لم تتطور العروبة إلى قومية مكتملة الأركان. نادى أتباعها باللامركزية الإدارية، وليس بالاستقلال العربي، ولم تكن لديهم رؤية لنظام ما بعد العثمانية. تخيلوا حلاً في شكل حكومة مسؤولة، وأبدوا إعجاباً غامضاً بالديمقراطيات الليبرالية في الغرب، وخاصة في فرنسا وإنجلترا، على الرغم من أنهم لم يفهموا تماماً معنى شعار &#8220;الحرية&#8221;. وفوق كل ذلك، كانوا عمليين، ولم ينغمسوا في أحلام القوة العربية. كانت مظالمهم، على حد تعبير أحد منتقدي القومية العربية في وقت لاحق، محلية ومحددة؛ كانت تتعلق بجودة الخدمات الحكومية أو بالنطاق المناسب للإدارة المحلية؛ وكان أولئك الذين سعوا إلى الإنصاف من هذه المظالم في الغالب رجالاً معروفين في مجتمعاتهم، قادرين ربما على إجراء معارضة دستورية رصينة، ولكن ليس على الترفيه عن طموحات عظيمة لا حدود لها.</p>



<p>&nbsp;في عشية الحرب العالمية الأولى، كان لا يزال عدد قليل من المسلمين والمسيحيين الناطقين بالعربية لم يكن لديهم أي شك في شرعية الدولة العثمانية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الأمة العربية والإمبراطوريات الأوروبية</h2>



<p>فرضت الحرب العالمية الأولى على أتباع العروبة خياراً. فبعد تردد، دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب الأوروبية إلى جانب ألمانيا، مما دفع بريطانيا وفرنسا إلى تأجيج كل شرارة معارضة في الإمبراطورية. أما الحلفاء، فقد دعوا إلى استقلال ما أسموه &#8220;الأمة العربية&#8221;، ووجدوا في النهاية شريكاً في حاكم مكة المكرمة، الشريف حسين. </p>



<p>كانت لدى الشريف رؤية طموحة لـ&#8221;مملكة عربية&#8221; شاسعة لعائلته، وفي عام 1915، حصل على التزامات من بريطانيا بشأن استقلالها المستقبلي وحدودها. وفي عام 1916، رفع أخيراً راية الثورة ضد الحكم العثماني. لم تكن الثورة العربية التي اندلعت في شبه الجزيرة العربية مرتبطة ارتباطاً وثيقا بالفكر العروبي الذي برز في الهلال الخصيب، بل عبرت بأمانة عن طموح الشريف في الحكم، وعن حماس قبائل الصحراء العربية للبنادق والذهب البريطاني. ومع ذلك، أقام ابنا الشريف، الأميران فيصل وعبد الله، اتصالاتٍ مع الجمعيات العربية الموجودة في دمشق، وجنّدت الثورة ضباطاً عرباً منشقين فرّوا من الجيش العثماني. كان هؤلاء الضباط قد التحقوا بالأكاديميات العسكرية العثمانية، حيث تشربوا فكرة الجيش &#8220;مدرسة الأمة&#8221; من الضباط الألمان الذين دربوهم وقدّموا لهم المشورة. وهكذا، خلقت الثورة مزيجاً متقلباً، حلم المشاركون فيه، على اختلافهم، بأحلام مختلفة، كالملكية العربية، والفوضى الصحراوية، والدستورية الليبرالية، والديكتاتورية العسكرية.</p>



<p>مع استمرار الثورة، علّقوا خلافاتهم في سعيهم نحو الاستقلال. في عام 1918، ومع تراجع العثمانيين أمام القوات البريطانية في فلسطين، بلغت الثورة العربية ذروتها بانتصار قاده فيصل إلى دمشق، وشكّل هناك &#8220;حكومة عربية&#8221;. وفي عام 1919، ذهب إلى فرساي، حيث طلب الاعتراف بـ&#8221;الشعوب الناطقة بالعربية في آسيا&#8221; كـ&#8221;شعوب مستقلة ذات سيادة&#8221;، وعدم اتخاذ &#8220;أي خطوات تتعارض مع احتمال اتحاد هذه المناطق في نهاية المطاف تحت حكومة ذات سيادة واحدة&#8221;. أخيراً، في عام 1920، أعلن &#8220;المؤتمر السوري العام&#8221; استقلال &#8220;المملكة السورية المتحدة&#8221; التي ضمت بلاد الشام بأكملها، ونصّبَ الأمير فيصل ملكاً. ومن دمشق، أعلن &#8220;المؤتمر العراقي&#8221; أيضاً استقلال العراق، تحت حكم الأمير عبد الله.</p>



<p>دخلت الأمة عربية لعبة الأمم، ومنذ البداية، قدّم أعضاؤها مطالبات بعيدة المدى اصطدمت بمطالب أخرى. أبرزها، أن بريطانيا تعهدت بالتزامات حربية تجاه فرنسا والحركة الصهيونية. الأولى: ما يُسمى باتفاقية سايكس، بيكو، اعترفت سراً بمعظم شمال بلاد الشام كمنطقة امتياز فرنسي. والثانية: وعد بلفور، حيث دعمت علناً إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين. كما كان لبريطانيا مصالح استراتيجية واقتصادية في الأراضي التي طالب بها الشريف حسين وأبناؤه.</p>



<p>&nbsp;حُسمت المطالبات المتناقضة في أبريل/نيسان 1920، في مؤتمر سان ريمو، حيث اتفقت بريطانيا وفرنسا على تقسيم الأراضي العثمانية المحتلة، والتي خططتا لإدارتها بموجب انتدابات منفصلة تابعة لعصبة الأمم. وبناءً على هذه الاتفاقيات، طردت القوات الفرنسية فيصل وأتباعه من دمشق في معركة قصيرة في يوليو/تموز، وفرضت الحكم الفرنسي على سوريا الذي استمر ربع قرن. وفي الوقت نفسه، بدأت بريطانيا في الوفاء بالتزامها بموجب وعد بلفور بفتح فلسطين أمام هجرة واستيطان صهيونيين أوسع نطاقاً. اندلع العنف العربي ضد اليهود لأول مرة في أبريل، مُنذراً بالصراع بين العرب واليهود الذي أصبح سمةً ثابتةً من سمات الانتداب البريطاني على فلسطين.</p>



<h2 class="wp-block-heading">إعادة تعريف القومية</h2>



<p>في يونيو، اندلع تمرد واسع النطاق ضد البريطانيين في العراق، والذي قمعته القوات البريطانية بالقوة. واتهم القوميون العرب، على نحو متزايد، بأن الحكم العثماني قد حل محله الإمبريالية البريطانية والفرنسية، وهي حكومة أكثر غرابة من سابقتها الإسلامية. تحركت بريطانيا لتعويض قادة الثورة العربية عام 1921: فعيّنت فيصل ملكاً على العراق في حدود موسعة، وأنشأت إمارة شرق الأردن ضمن الانتداب على فلسطين، ثم أعفتها من الهجرة الصهيونية وسلمتها إلى عبد الله. لكن القوميين العرب كانوا يضمرون الآن ضغينة عميقة تجاه بريطانيا وفرنسا بسبب تقسيم الأراضي التي أرادوها، وحرمانهم من الاستقلال في فلسطين وسوريا، اللذين اعتقدوا أنهما وُعدوا بهما.</p>



<p>بدأت القومية العربية، التي كانت مستوحاةً من ليبرالية الغرب، تُعيد تعريف نفسها على أنها نفيٌّ لإمبرياليتها. كان للتقسيم التعسفي للهلال الخصيب صحة كبيرة. لم تكن أي من الدول الجديدة متناسبة مع مجتمع سياسي. سوريا، لبنان، العراق، شرق الأردن، فلسطين، لبنان. هذه الأسماء مستمدة من الجغرافيا أو التاريخ الكلاسيكي، وحدودها تعكس إلى حد كبير التنافس الإمبراطوري على الموقع الاستراتيجي أو النفط.</p>



<p>فقط فكرة لبنان كانت لها بعض العمق التاريخي، حيث حافظ المسيحيون الموارنة في جبل لبنان على شعور قوي بهوية منفصلة وحققوا بعض الحكم الذاتي حتى في أواخر العهد العثماني. لكن الموارنة كانوا قلة، وحدود لبنان التي رسمها الفرنسيون عام 1920 (بإصرار الموارنة) شملت أعداداً كبيرة من المسلمين. حاول الموارنة لاحقاً اختلاق فكرة أمة لبنانية، تتميز بتجارة بحرية وثقافة تعود إلى عهد الفينيقيين، قبل ظهور أي من الديانات المعاصرة للبنان. لكن الموارنة فشلوا في إقناع المسلمين في لبنان بأن فكرة &#8220;لبنان الأبدي&#8221; لا تعبر إلا عن التضامن الطائفي للموارنة أنفسهم.</p>



<p>اعتبر نصف سكان لبنان إدماجهم القسري في لبنان خدعة أخرى من خدع الإمبريالية، لا تقل قسوة عن الخدع الأخرى التي اعتقد القوميون العرب أنها استُخدمت ضدهم عام 1920. لكن فكرة الأمة العربية بدت تعسفيةً بالنسبة لمعظم من يُفترض أنهم أعضاء فيها. وقد أرضت هذه الفكرة صانعي الثورة العربية وداعميها، الذين أعادوا تنظيم صفوفهم في العراق بعد هروبهم من سوريا، وأقاموا هناك دولة قومية عربية أخرى. لكن في مجتمعات الهلال الخصيب المتشرذمة، لم يكن هناك سوى قلة من الناس معتادين على اعتبار أنفسهم عرباً. كما في العهد العثماني، استمر معظمهم في تصنيف أنفسهم حسب الدين والطائفة والنسب. كانوا مسلمين أو مسيحيين، سنة أو شيعة، موارنة أو دروز، أعضاءً في هذه العشيرة، أو تلك، أو العائلة، أو القبيلة، أو القرية، أو الحي الحضري. لم يرغبوا في أن يحكمهم أجانب من وراء البحار. لكنهم لم يرغبوا أيضاً في أن يحكمهم غرباء من وراء الصحراء، حتى لو تحدثوا العربية.</p>



<p>خلال الحرب، مارس بعضهم دبلوماسيتهم الخاصة، لضمان استقلالهم المنفصل. بعد الحرب، ثبت أن كسب ولائهم صعب، كما اكتشف القوميون العرب سريعاً. أثبتت الدولة القومية العربية بقيادة فيصل في دمشق أنها فوضوية، واعتمد حكمه اللاحق في العراق على حراب البريطانيين. في المراسلات، أطلق البريطانيون على فيصل لقب &#8220;المفروض العظيم&#8221;، غريباً عن رعيته، مُنح نظاماً سياسياً مجزأً بحدود تعسفية. كان القوميون العرب في حاشية فيصل يحلمون بدولة عربية عظيمة، ولكن كل ما استطاعوا فعله هو الحفاظ على وحدة العرب الذين حكموهم.</p>



<p>مع انجذاب الجماهير إلى القومية العربية التي لم تختر أن تكون عربية، طوّر القوميون العرب عقيدةً حرمتهم من أي خيار آخر. بين الحربين، تخلّى القوميون العرب تدريجياً عن الفكرة الفرنسية عن الأمة كعقد طوعي، يُشكّله الأفراد لضمان حريتهم. وباتت أمتهم، على نحو متزايد، تُشبه الشعب الألماني، أمةً طبيعيةً فوق كل إرادة بشرية، مُقيّدةً بغموض اللغة والتراث. وحدة هذه الأمة وحدها كفيلٌ باستعادة عظمتها، حتى لو كان ثمن الوحدة التنازل عن الحرية. كان لا بد من خوض هذا النضال ليس فقط ضد الإمبريالية، بل أيضاً ضد من يُريدون أن يكونوا عرباً أنفسهم.</p>



<p>&nbsp;لم يكن جميعهم راغبين في أن يكونوا عرباً، بل أعلن بعضهم صراحةً أنهم شيء آخر. في مثل هذه الحالات، أوكلت القومية العربية إلى نفسها مهمة تثقيفهم على الهوية العربية، ويفضل أن يكون ذلك بالإقناع، وإن لزم بالإكراه. يقول &#8220;ساطع الحصري&#8221; في كتابه &#8220;ما هي القومية&#8221; أول منظّر حقيقي للقومية العربية ومؤتمن على أسرار فيصل: &#8220;كل من يتكلم العربية فهو عربي. وكل من ينتمي إلى هؤلاء فهو عربي. فإن لم يكن يعلم ذلك أو لم يكن عزيزاً على عروبته، فعلينا أن ندرس أسباب موقفه. قد يكون ذلك نتيجة جهل، فعلينا أن نعلمه الحقيقة. وقد يكون ذلك بسبب جهله أو خداعه، فعلينا أن نوقظه ونطمئنه&#8221;. قد يكون ذلك نتيجة الأنانية؟ إذًا يجب أن نعمل على الحد من أنانيته.</p>



<p>أنذر هذا المقطع بانحراف القومية العربية بعيداً عن النموذج الليبرالي للمجتمع الطوعي. كتب الحصري عام 1930: &#8220;يمكننا القول إن النظام الذي يجب أن نوجه إليه آمالنا وتطلعاتنا هو نظام فاشي&#8221;، رافعًا شعار &#8220;التضامن والطاعة والتضحية&#8221;. وقد لاقت فكرة الأمة كجيش مطيع استحساناً فورياً لدى الجيش نفسه، وخاصةً لدى ضباطه. ترافق ذلك مع تنامي النزعة العسكرية، والاعتقاد بأن القوات المسلحة وحدها القادرة على تجاوز &#8220;أنانية&#8221; الطائفة والعشيرة، وفرض الانضباط على الأمة. وكان العراق رائداً في هذا التوجه. فقد نال استقلاله عام 1930وانضم إلى عصبة الأمم عام 1932. وبعد أقل من عام، ارتكب الجيش مذبحة بحق الأقلية الآشورية (النسطورية المسيحية)، المتهمة بالكفر. وفي عام 1936، أسس انقلاب عسكري ديكتاتورية عسكرية مكشوفة، باسم الوحدة الوطنية. أخيراً في عام 1941 قادت طغمة من العقداء العراق إلى حرب &#8220;تحرير&#8221; مع بريطانيا، والتي خسرها على الفور، والتي أشعل خلالها القوميون مذبحة ضد يهود بغداد.</p>



<p>&nbsp;أقليات يُساء معاملتها، وعسكريون أقوياء، ومعارك خاسرة. بالنظر إلى الماضي، توقعت تجربة العراق المبكرة في الاستقلال عصراً كاملاً من القومية العربية. ومع ذلك، اكتسبت هذه القومية، وامتدادها المُبالغ فيه، أي القومية العربية، شعبية هائلة منذ ثلاثينيات القرن العشرين. بدأت الهجرة المتسارعة من مخيمات الصحراء إلى المدن المستقرة، ومن القرى إلى المدن، في فكّ الروابط الأصيلة، مما قلّل من مقاومة الأيديولوجية القومية. ومع اتساع نطاق التعليم، قام المعلمون القوميون العرب بتلقين جماهير من الشباب، من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة. وأدى انتشار محو الأمية ونمو الصحافة العربية إلى نشر رسالة القومية العربية في كل فصل دراسي ونادٍ ومقهى.</p>



<p>في النقاشات العامة، سيطرت القومية العربية تدريجياً على الخطاب السياسي، وأصبحت جميع الولاءات الأخرى غير قابلة للوصف. كما بدأت تنتشر خارج الهلال الخصيب، لتشمل مصر أولاً، ثم شمال إفريقيا. خضعت إفريقيا الناطقة بالعربية للحكم الأجنبي قبل آسيا الناطقة بالعربية. بدأت فرنسا استعمار الجزائر عام 1830 واحتلت تونس عام 1881، بينما احتلت بريطانيا مصر عام 1882. في كل مرة، كانت هناك مقاومة للحكم الأجنبي. لكنها صيغت كوطنية محلية، وفي معظم الحالات، مشوبة بصبغة إسلامية قوية. وحتى ثلاثينيات القرن العشرين، لم يعتبر سوى قلة من المصريين أنفسهم عرباً، ولم يُدرج القوميون العرب الأوائل مصر في رؤيتهم. وفي شمال إفريقيا، كانت نسبة كبيرة من السكان تتحدث اللغة الأمازيغية، واتخذت مقاومة الحكم الأجنبي شكلًا إسلامياً، لأن الإسلام وحده هو الذي وحد سكانها. لكن تعريفاً للأمة العربية قائماً على اللغة لم يستطع أن يستبعد لفترة طويلة أفريقيا الناطقة بالعربية، وقد خلقت جغرافية الإمبريالية نفسها رابطاً محتملاً للتضامن بين الجزائري والسوري، والمصري والعراقي. بمرور الوقت، بدأ عدد متزايد من المصريين وشمال إفريقيا يعتبرون أنفسهم عرباً.</p>



<p> ومن المفارقات أن إمبراطوريتا بريطانيا وفرنسا ربطت الدول الناطقة بالعربية، والتي لم تكن تتمتع بروابط عضوية تُذكر في العصر العثماني، مما ألهم لأول مرة فكرة عالم عربي يمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج. في ذلك الوقت، لم يكن تقسيم هذا العالم قد بدا دائماً، ولم تكن رسالة القومية العربية، الداعية إلى الاستقلال التام ووحدة جميع العرب في كل مكان، تبدو مُفتعلة تماماً. </p>



<p><em>*</em> <em>أكاديمي وباحث في الأنثروبولوجيا.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/">القومية العربية في ميزان الانتماء</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غزة : المقاومة الأطول في تاريخ فلسطين</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/10/06/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/10/06/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 06 Oct 2024 08:56:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بحيرة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة التحرير الفلسطينية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6318028</guid>

					<description><![CDATA[<p>y:, مكان مثقل بالتاريخ و الأحداث، و هو مضرج بدماء الشهداء فكيف لا تسكنه روح المقاومة؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/10/06/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/">غزة : المقاومة الأطول في تاريخ فلسطين</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>لم يكن هجوم السابع من أكتوبر 2023 مغامرة متهورة. كان تتويجا لتحضير طويل، و كان عملا محسوبا خططه فتية يعيشون في الغيتو الذي ابتدعته الصهيونية المتوحشة. كانت غزة سجنا و محتشدا مفتوحا من فوق و محاصرا على الأرض طيلة سنوات، و كان الأهالي يشتبكون من حين لآخر مع جلاديهم، فيقذفون الحجارة و يتلقون الرصاص، و يسقط أطفالهم شهداء في العراء. و من هناك انطلقت الانتفاضة الأولى، و من هناك انطلقت منظمة التحرير الفلسطينية، و من هناك خرج الجيش الصهيوني منهكا بأمر من شارون سيئ الذكر.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>سعيد بحيرة</strong></p>



<span id="more-6318028"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/Said-Bhira.jpg" alt="" class="wp-image-6318042" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/Said-Bhira.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/Said-Bhira-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/10/Said-Bhira-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>المكان مثقل بالتاريخ و الأحداث، و هو مضرج بدماء الشهداء فكيف لا تسكنه روح المقاومة؟ و كيف لا تتكثف داخله مشاعر الإهانة التي يقابلها الإصرار على الإباء؟</p>



<p>تلك هي الجغرافيا التي انطلق منها المقاومون لتذكير العالم بقضيتهم التي لفها النسيان، و لتحريك السواكن الموجعة و إنارة العتمة المخيفة. كانوا يدركون أنهم ربما لن يعودوا أبدا، و كانوا يعرفون أنهم يثيرون الوحش الشرير الذي أكل من حلمهم و كسر عظمهم و حطم أحلامهم. و منهم من قضى في سجونه أحلى أيام العمر حيث استباحوا جسده و حاولوا هدم معنوياته لكنه خرج أصلب من ذي قبل. هؤلاء لم يعودوا يعرفون الخوف و الجبن أبدا.</p>



<p>كان العدو واثقا من انتصاره النهائي و جبروته اللامتناهي و من قوته الساحقة. يكفيه القصف و القتل السريع و السهل بآلات حربه القذرة، لكنه لم يحسب حسابا لتلك الأنفس الأبية و تلك الأرواح النبيلة و تلك الأنفس أخت العزة و الأنفة. فالموت واحد، و إن كان لابد منه فليكن دفاعا عن الحرية و الكرامة و أرض الأجداد و الأسلاف.</p>



<p>غفل العدو فانقض عليه فتية غزة المحاصرة ليقولوا للعالم هناك مظلمة يجب أن ترفع.</p>



<p>فهل أخطأ الفتية ؟</p>



<p>بالحساب البسيط ، نعم . لقد تسببوا في مأساة لسكان غزة فجعلوهم لقمة سائغة لجيش إسرائيل. و لكن بالحساب الصحيح لم يخطؤوا لأنهم انتشلوا قضية فلسطين من القبر.</p>



<p>و لمعارك الحرية ثمن باهض منذ أن وعى الإنسان بالحرية. و بالأمس دفع الجزائريون الأنفس النفيسة قربانا للكرامة و الحق، و مثلهم فعلت كل شعوب الأرض بشكل أو بآخر.</p>



<p>لقد هجم بني صهيون بعداء و دموية و حقد لا مثيل له. قرروا الانتقام بشراسة و توحش. مليونان من البشر يقصفونهم ليلا ونهارا منذ ثلاث مائة و خمسة و ستين يوما. يدفعونهم شمالا ثم جنوبا ثم شرقا ثم غربا .قطعوا عنهم الماء و الكهرباء و الغذاء و الدواء، و دفنوا بعضهم أحياء . تفننوا في تعذيبهم ليخافوا و يهربوا خارج أرضهم لكنهم خيروا البقاء فيها و لو أمواتا سمادا لتربتها. يقول اليهود أنهم فقدوا ستة ملايين قتيل على يد النازية، فكيف بقيت في نفوس أبنائهم هذه القسوة و التعطش للقتل و التنكيل؟ و يقولون أنهم ورثة الأنبياء و الوصايا العشر لكنهم يبيحون التصفية و التعذيب و العنصرية. و يقولون أنهم شردوا في الصحاري و مع ذلك يشردون ملايين الفلسطينيين و يقصفون مخيماتهم. يقولون أنهم شعب الله المختار و يكفرون بالله و برسله. و دولتهم خلقتها الأمم المتحدة بقرار، و مع ذلك لا يطبقون قرارات الأمم المتحدة. و يقولون أنهم يخوضون حربا و الحال أنهم يشنون حربا.</p>



<p>من يوقف أبشع إبادة بشرية عرفتها الإنسانية ؟</p>



<p>هل هو المجتمع الدولي؟ إنها عبارة جوفاء يؤولها كل على هواه و مصلحته.</p>



<p>هل هو مجلس الأمن؟ إنه لا يطبق قراراته إلا على الضعفاء.</p>



<p>هل هي الدول العربية ؟ إنها صدفة فارغة ، وهي تتفرج على العدوان و بعضها يباركه.</p>



<p>ماذا بقي إذا ؟؟</p>



<p>كان الزعيم بورقيبة يردد عبارة طريفة: الدوام ينقب الرخام.</p>



<p>و على الفلسطينيين دوام المقاومة حتى ترضخ إسرائيل للقانون الدولي و تلتزم بأخلاق الحروب و تغادر هوسها الديني وأساطير شعب الله المختار.</p>



<p><br><em>أستاذ التاريخ السياسي و التقافي بالجامعة التونسية. </em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/10/06/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/">غزة : المقاومة الأطول في تاريخ فلسطين</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/10/06/%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
