<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الفقه الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الفقه/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Mon, 19 Sep 2016 09:59:05 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>الفقه الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الفقه/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>في تجسيد الأنبياء والصّحابة : فصل المقال فيمَن ادّعى الباطل بقصد الإضلال</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/19/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/19/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Sep 2016 08:51:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=26146</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم : أسعد جمعة* في الأيّام القليلة الماضية، طلعت علينا إحدى الصّحف الإلكترونيّة &#8220;حقائق أون لاين&#8221; بعنوان أراده صاحبه بمثابة فصل المقال في مسألة خلافيّة: &#8220;تجسيد الأنبياء والصّحابة&#8221;، والحقيقة أنّ بعض الحشويّة من سلفيّي الوهّابيّة الحنبليّة يقول بالتّحريم دون سائر علماء الأمّة، موهمًا القارئ العادي أنّه لا يجوز &#8220;دينيًّا&#8221; التّعقيب على رأي محاوره. فآثر أن...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/19/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9/">في تجسيد الأنبياء والصّحابة : فصل المقال فيمَن ادّعى الباطل بقصد الإضلال</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-26148 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/09/تجسيد-الرسول.jpg" alt="%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم : أسعد جمعة*</strong></p>
<p><strong>في الأيّام القليلة الماضية، طلعت علينا إحدى الصّحف الإلكترونيّة &#8220;حقائق أون لاين&#8221; بعنوان أراده صاحبه بمثابة فصل المقال في مسألة خلافيّة: &#8220;تجسيد الأنبياء والصّحابة&#8221;، والحقيقة أنّ بعض الحشويّة من سلفيّي الوهّابيّة الحنبليّة يقول بالتّحريم دون سائر علماء الأمّة، موهمًا القارئ العادي أنّه لا يجوز &#8220;دينيًّا&#8221; التّعقيب على رأي محاوره. فآثر أن يعنون مقاله: بعد الجدل الذي أثارته إمكانيّة عرض فيلم &#8220;محمّد رسول الله&#8221; في تونس: حمدة سعيّد [المفتي الأسبق للدّيار التّونسيّة] يوضّح رأي الدّين من تجسيد الأنبياء والرّسل&#8221;.</strong><span id="more-26146"></span></p>
<p>فنقول بداية: مَن الذي أهّل هذا الرّجل للحديث باسم الدّين؟ فإذا ما سلّمنا أنّه يصادر عن رأي الجماعة المالكيّة، فلا يمكنه القول بأنّ تشخيص الأنبياء والصّحابة محرّم شرعًا، ذلك أنّ الأدلّة الشّرعيّة تعوزه.</p>
<p>ما افتراه هذا الرّجل هو، بلغة الفقهاء، من باب &#8220;التّشْديد على غير قياس&#8221;، فمن أين له &#8220;أنّ الدّين الاسلامي لا يسمح بتجسيد الرّسل والأنبياء بأيّ شكل من الأشكال&#8221;، وهذا حكم شرعيّ &#8220;سادس&#8221; من اختلاق مدّعي الفتيا، فممّا أقرّه جمهور الفقهاء أنّ الأحكام الشّرعيّة تقتصر على خمس لا سادس لها؟</p>
<p>أمّا العلّة في هذا الحكم الشّرعيّ السّادس، فإنّها الأخطر: &#8220;باعتبار أنّ الله رفع من شأنهم ووضعهم في مكانة مميّزة مقارنة ببقيّة البشر&#8221;، وقد نبّهنا -جلّ من قائل- بظاهر الآيات المحكمات من مثل هذا الصّنيع، درءًا لشبهة الشّرك: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ (سورة الكهف، الآية 110)، ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ (سورة إبراهيم، الآية 11)،  ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ﴾ (سورة آل عمران، الآية 144)، إلى غير ذلك من الآيات العاضدة لهذا المعنى؟</p>
<p>كما أنّ كتب السّيرة النّبويّة الشّريفة قد أوردت لنا صفات نبيّنا الأكرم على جهة التّفصيل. فلو كان هذا من باب الإتيان بما حرّم الله، فأنّى للإمام التّرمذيّ أن يأتي بمثله في كتاب &#8220;الشّمائل المحمّديّة&#8221;، حيث ذكر فيه أحاديث كثيرة في وصفه –عليه الصّلاة والسّلام-؟ أليس هذا ضرب من ضروب تجسيد نبيّنا –صلّى الله عليه وسلّم-؟</p>
<p>ألا يعلم هذا الفقيّه أنّه من أصول فقه المالكيّة أن لا اجتهاد مع النصّ، والآثار الدّالّة على الإباحة في الغرض أكثر من أن تحْصى؟! فليراجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد بن رشد إن كان في ريبة من أمره؟</p>
<p>أمّا عن تعلّله بأصل الإجماع، فعلى فرض إمكان انعقاده في هذا الشّأن، فلا إجماع بين علماء المالكيّة، فضلاً عن علماء الأمّة، على تحريم تجْسيد الأنبياء والرّسل. كما أنّ المؤتمر الذي عقده السّلفيّون الوهّابيّون المُشار إليه في قول هذا الرّجل، لا حجّيّة شرعيّة له. فما من أصوليّ قد تحدّث عن حجّية مؤتمر يُعقد في مكان ما، يُقصى منه ثلاثة أرباع علماء المسلمين. أضف إلى ذلك أنّ الرّجل يتحدّث عن &#8220;شبه إجماع&#8221;: &#8220;رأي كلّ علماء الأمة تقريبًا&#8221;، فأغيثوني يا علماء الأمّة، أسمعتم أصوليّ أوْحد قد نزّل &#8220;شبه إجماع&#8221; علماء الأمّة منزلة الأصل الفقهيّ؟!</p>
<p>أمّا عن تحصّنه بأصل الرّأي، ففضلاً عن عدم توفّر شروط الاجتهاد في هذا الرّجل، لِمَا سبق من أدلّة على جهله بالقرآن والسنّة وأصول الفقه، فإنّ العمل بمبدإ &#8220;سدّ باب الذّرائع&#8221; يقود إلى الإباحة لا إلى التّحريم، ذلك أنّ شبهة الشّرك بالله (في صورة اعتبار الأنبياء والرّسل أسمى من المرتبة البشريّة) هي أوْكد هاهنا من ادّعاء التّنزيه (عن جسديّة سائر البشر).</p>
<p>أمّا عن قوله: &#8220;وفي رأيي الدّين الاسلامي فيه قضايا أعمق وأبلغ من هذه القضيّة&#8221;، فلمّا كان لا أصل فقهيّ لهذا القول عند المالكيّة، فنكتفي بالقول في ردّنا على هذا الرّجل: إنّ الفتوى في العبادات لا تكون، في المذهب المالكي، رهينة الخطورة من عدمها. ذلك أنّ الجماعة المالكيّة لا تنزّل الاستصحاب ولا الاستصلاح ولا الاستحسان منزلة أصول الفقه. فعلى أيّ مذهب أفتى هذا الرّجل؟!</p>
<p>أتحدّى هذا الرّجل أن يقف عند أئمّة المذهب المالكي على كلمة واحدة عاضدة لمثل هذا التّحريم. إنّما وردت المسألة في آثار متشدّدي الحنابلة أمثال ابن تيميّة وتلميذه ابن قيّم الجوزيّة، لتتّخذ حكم التّحريم عند السّلفيّة الوهابيّة، إذا ما سلّمنا أنّ هذه الفرقة تتنزّل منزلة المذهب الفقهيّ.</p>
<p>والخليق بالملاحظة هو مدى استخفاف أمثال هذا الرّجل بخططهم الشّرعيّة. تحضرني الآن قولة لفقيه مالكيّ آخر (الإمام سحنون)، وشتّان بين الاثنين، حيث قال لابنته بعد أن أرغمه الأمير أبو العبّاس على تولّي قضاء أفريقيّة: “اليوم ذُبح أبوك بغير سكين”، إشارة منه إلى هوْل التّصدّى للقضاء والفتيا. فإن كان –عزّ من قائل- قد عاتب حبيبه المصطفى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ﴾ (سورة التّحريم، الآية 1)، فانظر &#8211; أيّها الرّجل- ما هو &#8211; تعالى- فاعل بك حين لا ينفع لا مال ولا جاه.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p><strong>* جامعيّ.</strong></p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<div class="post_content">
<p>**  <strong><span lang="AR-SA">المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات .</span></strong></p>
</div>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/19/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9/">في تجسيد الأنبياء والصّحابة : فصل المقال فيمَن ادّعى الباطل بقصد الإضلال</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/19/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(16) الإسلام لا يحرّم الخمر بل السكر</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 21 Jun 2016 09:28:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخمر]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=15086</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان لعل من الأغلاط التي ثبتت في دين الإسلام دعوى أن الإسلام يحرّم الخمر، إذ لم يحرّم إلا السكر. فليس المنع إلا من اجتهاد الفقهاء الذي اعتبر السكر مرادفا لشرب الخمر حتى ما لم يسكر منه، فتم استنباط الأحاديث المنحولة، ومنها مثلا أن قليله كالكثير منه. مفاهيم وقوانين لاغية  إننا بفهمنا المجحف للخمر...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/">(16) الإسلام لا يحرّم الخمر بل السكر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-10335 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/05/رمضان-في-تونس.jpg" alt="رمضان في تونس" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>لعل من الأغلاط التي ثبتت في دين الإسلام دعوى أن الإسلام يحرّم الخمر، إذ لم يحرّم إلا السكر.</strong><span id="more-15086"></span></p>
<p>فليس المنع إلا من اجتهاد الفقهاء الذي اعتبر السكر مرادفا لشرب الخمر حتى ما لم يسكر منه، فتم استنباط الأحاديث المنحولة، ومنها مثلا أن قليله كالكثير منه.</p>
<p><strong>مفاهيم</strong> <strong>وقوانين</strong> <strong>لاغية</strong></p>
<p><strong> </strong>إننا بفهمنا المجحف للخمر أو الخمرة (إذ تذكّر المفردة وتؤنث) خلقنا من موضوع هيّن تافه أمرا عظيما جللا ظلمنا به الناس والدين. فقد أصبحنا لا نتحدث عن الخمر بل الخُمار، وهو الداء العارض للرأس من شرب الخمر. فهل كل من يشرب الخمرة يصل ضرورة إلى حد الخمار؟ أليس هذا إفحاش في الخطأ والخلط بين الأشياء واللخبطة في الأمور؟.</p>
<p>لا شك أيضا أن الفحش هو أن تُواصل الدولة المدنية في تونس العمل بنصوص قوانين لاغية بمقتضى الدستور، علاوة على أنها من مخلفات العهد البائد وعهد الاستعمار.</p>
<p>فالتحديد من بيع الخمر يوم الجمعة وفي رمضان، إضافة إلى تحريم شربه الذي لا صحة له في الإسلام، ما يزال يتم حسب نصوص مجحفة لا بد من إلغائها في أقرب الأوقات حتى يصح أخذتا بالدين القيّم.</p>
<p>هذه النصوص القانونية غير الشرعية هي الآتية:</p>
<p>&#8211; الفصلان 226 و226 إضافي من القانون الجنائي (الذي وقع اعتماده تحت نير الاحتلال) المتعلق بالإخلال بالأخلاق الحميدة التي سبق أن بينا في يومية ماضية صفتها وما تقتضيه في الإسلام الصحيح؛</p>
<p>&#8211; الفصل 317 من القانون الجنائي الذي يقضي بالسجن 15 يوما وبخطية مالية لا فقط لمن يثبت سكره، بل ولكل من يتجرأ على مد المسلم بالكحول أيا كانت ظروف إيقافه؛</p>
<p>&#8211; القانون المؤرخ في السابع من نوفمبر 1959 المتعلق بمحلات بيع المشروبات، ومنها المشروبات الكحولية، كما تم تنقيحه سنة 1961، الذي يمنع الكحول للمسلمين؛</p>
<p>&#8211; المنشوران  لسنتي 1986 و1989 بخصوص بيع الخمر في رمضان والأعياد الدينية وأيام الجمعة للمسلمين. مع العلم أنهما لم ينشرا، وهي حالة بطلان قطعية.</p>
<p>كل هذه النصوص الباطلة قانونا لاغية أيضا دينيا وأخلاقيا. رغم ذلك، لا تتجرأ السلط على إبطالها رغم ما فيها (أو نظرا لذلك) من فرصة للقضاء وللشرط لفرض نظرة دينية متزمتة على الشعب تقمع بها حرياته المضمونة دستوريا.</p>
<p>فإلى متى تدوم هذه الحال المخزية لدين أعلى أي إعلاء حرية العبد الذي لا يسلّم أمره إلا لله المقدّس لحرياته، فلا إكراه في الدين ولا فهم له غير عقلاني إناسي !</p>
<p>لقد حان الوقت للكف عن نظرتنا التي هي عمشاء في أفضل الحالات لديننا السمح المتسامح. فليس الإسلام الدين الأعمش في أمور الدنيا، إذ تركها للعباد يصرّفونها حسب ظرورف معيشتهم التي تتطور، وحسب حقوق الإنسان التي كان الإسلام من المنظرين الأوائل في العديد من فروعه.</p>
<p>فملّتنا دين ودنيا؛ وهي تفصل الإثنين تماما كما فعلت اللائكية: لا دخل للدين في أمور الدنيا ولا دخل لأمور الدنيا في شؤون الدين. كذلك الفصل تام في الإسلام بين الحياة الخصوصية التي تبقى حرة لا رب لها إلا صاحبها &#8211; وفيها المجال الحر التام لتعاطي الدين في علاقة مباشرة مع الله -، والحياة العمومية، وهي ميدان العيش المشترك واحترام الآخر، كل آخر، أيا كانت مشاربه وأهواؤه.</p>
<p>هذا هو الإسلام الصحيح، وهو كذلك في الحياة الشعبية ببلدنا التي حافظت، رغم كل أفاعيل من يريد تغيير نمطها، على احترام الحريات وغض النظر عما لا يتناسب مع المعتقدات كما يأمر به الدين الصحيح.</p>
<p><strong>ضرورة</strong> <strong>تحيين</strong> <strong>الاجتهاد</strong> <strong>المحرّم</strong> <strong>للخمر</strong></p>
<p>إن المنع الصريح في الإسلام للخمرة ليس لا في القرآن ولا في السنة، بل هو  من الاجتهاد الفقهي؛ فالقول بأن الإسلام يحرّم الخمرة من استنباط الفقهاء. وقد كان اجتهادهم في ذلك الزمان صائبا ومصيبا لأنه تماهى مع مقتضيات عصره؛ فكان من باب الرأي الفقهي في نطاق الاجتهاد الذي يحث عليه الإسلام، وما كان قانونا أزليا كما أصبح عندنا.</p>
<p>ذلك أن آفات الخمرة كانت كثيرة وفيها المساويء الإجتماعية العديدة؛ ونحن نعلم السبب الذي جاء به أول كلام الله في الأمر، وهو تعدد الخروقات للأخلاق وللدين حتى أصبحنا نرى السكّير يقوم للصلاة. وهذا ما منعه الدين كما نبيّنه.</p>
<p>ذلك لأن الإسلام دين االحريات؛ فهو لا يمنع ما ليس فيه الضرر إذا لم تقع المبالغة فيه. والخمر، ما دام لا يُسكر، أي يخامر العقل، لا منع له في الإسلام. بالتالي، من الواجب والمستحب لمن لا يقدر على الامتناع عن شرب الخمر عدم المبالغة منه لعدم السكر.</p>
<p>هذا ما يفرضه العقل وحسن الآداب، ومنها آداب الشرب عامة، وشرب المسكرات خاصة. وذلك ما جعل القرآن، كما نبيّنه، ينص صراحة أن السكر محرّم  عند القيام للصلاة.</p>
<p>وبعد، أليس مثل هذا المنطق أفضل للحد من ظاهرة السكر في مجتمعنا، إضافة إلى أننا نكون نزهاء في فهمنا للدين عوض منع الخمرة الشيء الذي يشجّع حتما على شربها إلى حد السكر؟</p>
<p>إن الدراسات العلمية تبيّن أن الممنوع يزيد في الرغبة فيه، بل لعله يخلقها من عدم عند من ليست عنده، محبة في اكتشاف المجهول وتحديا للمحظور. بذلك، بتحريمنا ما لم يحرّم الإسلام، نشجّع على السكر ولا نحد منه. بل والأدهى أننا نشجع أيضا على المتاجرة غير القانونية به؛ فهل هذه أخلاق؟ وأي أخلاق هي؟ غير أسلامية بالمرة بدون أدنى شك!</p>
<p>إن القبول بما ثبت بأنه لا تحريم إلا للسكر يكون فيه النفع كل النفع بالحد من حالات السكر المزرية التي نراها والتسلط الفاحش من طرف القضاء والأمن على حريات الناس باسم مصلحة المجتمع بينما هي التي تضر به من دون أن تدري.</p>
<p>إن رفع تحريم الخمرة، إضافة للتقيّد بحليته في الإسلام، إذ ما لم يحرّمه الدين حلال، لمن شأنه جعل شارب الخمرة مسؤولا، يأخذ بدينه فلا يشرب لحد الثمالة دون أي مركبات، وهي أصل داء مجتمعنا مثل الرياء والمخاتلة.</p>
<p>ثم إننا بحرية بيع وشرب الخمرة نوفر للمسلم الفرصة لامتحان صدق نيته في احترام الدين، بما في ذلك من يعتقد غلطا أنه يمنع الخمر، وذلك بالاجتهاد في كبح نفسه وغض النظر عما يزعجه، كما يأمره به الله وكما فعل نبيه؛ فهل نحن أفضل من الرسول الذي صبر على الأذية وهو الحامل لرسالة الله السنية؟</p>
<p>أما بالنسبة للشارب عن اقتناع بحلية الخمرة، وهذا هو الصحيح، فهو يجتهد في احترام دينه بعدم المبالغة حتى لا يفقد عقله في دين عقلاني أكد بالغ التأكيد على ضرورة الحفاظ على العقل وعدم اختماره لأنه أفضل ما في الإنسان.</p>
<p>هذا هو الجهاد الحقيقي، الجهاد الأكبر، جهاد النفس الذي لم يبق من الجهاد إلا هو في دين الإسلام بعد انتهاء الجهاد الأصغر كما انتهت االهجرة بقيام الدولة الإسلامية. ولنا لذلك عودة إن شاء الله.</p>
<p><strong>إثبات</strong> <strong>عدم</strong> <strong>تحريم</strong> <strong>الخمرة</strong> <strong>في</strong> <strong>القرآن</strong><strong>     </strong></p>
<p>يذكر القرآن الخمر في السور والآيات التالية :</p>
<p>&#8211; البقرة 219 : «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما»؛</p>
<p>&#8211; المائدة 90 &#8211; 91 : «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام  رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون»؛</p>
<p>&#8211; النساء 43 : «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون».</p>
<p>هذه هي الآيات التي يعتمد عليها أهل التحريم للخمرة رغم أنه لا منع فيها بصريح العبارة. وقد علمنا أن التحريم لا يكون إلا بفصيح المنع وصريح العبارة حتى لا يقع الشك في أمر الله، إذ لا مجال للتأويل في التحريم، خاصة وأن القاعدة في الإسلام هي التحليل أو الحلية لكل ما لم يقع تحريمه بصريح الحرف وواضح المقصد.</p>
<p>إن أقصى صريح الحرف في ما سلف ذكره من القرآن ما ورد في سورة المائدة، وهو تعبير عربي صُرف للمنع وليس هو منه بفصيح العبارة. ثم هبنا اعتبرناه منه حسب عظم أهل العربية والفقهاء، فليس هو مما يفيد منع الخمر مطلقا بل في حالة ذكر الله والصلاة؛ فإذا كان هناك المنع، فهو لا يخص إلا هاتين الحالتين، وبالأخص الصلاة.</p>
<p>فما يمنع شارب الخمر الذي لا يذهب به الحد إلى المبالغة إلى حد السكر، وهو الممنوع في الإسلام، أن يذكر الله ويقيم الصلاة دون أن يقرب الخمر عند أوقاتها؟</p>
<p>هكذا فهم العديد من الفقهاء هذه الآية، خاصة أهل التصوف؛ بل ويُذكر أن أحدهم ممن تقلد الإفتاء في عهد الرئيس بورقيبه كان ممن أفتى في هذا الاتجاه، فلم يكن يتورّع عن شرب الخمرة حتى أثناء الفترة التي تولى فيها الإفتاء.</p>
<p>هذا، وبإمكاننا إضافة آيات أخرى لما سبق فيها ذكر الخمرة ولكن من زاوية ثانية لا يمكن تجاهلها إذا أردنا الموضوعية؛ وهي الآتية :</p>
<p>&#8211; الآية 15 من سورة محمد : «مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربّهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم»؛</p>
<p>&#8211; الآية 67 من سورة النحل : « ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون »؛</p>
<p>&#8211; الآيات 25 إلى 28 من سورة المطففين : « يُسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون ».</p>
<p>باديء ذي بدء، لنقل أن القرآن، شأنه في هذا شأن الكتاب المقدس (مثلا في سفر التكوين 27: 28 وسفر التثنية 11 : 14) لا يرى في العنب إلا الخير والمنفعة،  إلا أن الإكثار من تلك المنفعة، تماما كما في كل شيء، هو الذي يفسد منافعه.</p>
<p>لهذا، نراه لا يقرر المنع بتاتا، فلا استعمال للتعابير المعتادة في التحريم الذي يقتضي أن يكون المنع من الوضوح التام، لا يترك المجال للتأويل فيه البتة. وكما قلناه، المنع والتحريم أتيا من اجتهاد بشري؛ وهو يصيب ولا يصيب كما نعلم؛ كما أن ما يصيب منه اليوم لا يبقى ضرورة مصيبا أبد الآبدين لتغير الظروف والأحوال.</p>
<p>رغم ذلك أوّل الفقهاء كلام الله في اتجاه المنع جاعلين من كلامهم كلام الله، وليس هذا من الفقه الصحيح في شيء، إذ لا مجال لتحريم ما لم يحرّمه الله.</p>
<p>مع الإشارة إلى أن العادة تفشّت في توقف الفقهاء عند تأويل آيتي المائدة عند الآية الأولى وتجاهل الثانية، بينما الارتباط وثيق بينهما، إذ ذكر الرجس يخص القيام للصلاة خاصة. بذلك عمم الفقهاء ما كان خاصا ولم يكن لهم حق تعميمه متجاهلين مقصد الله تعالى.</p>
<p>وبعد، إن أكبر الدليل على حلّية الخمر تواجده في الجنة. ولقائل أن يقول أنه ليس فيه الاختمار للعقل الذي فيه السكر؛ ويكون الرد أن الاختمار ليس في الخمر بل في السكر أي في المبالغة في شربه. لذلك نكون دللنا على حلّية الخمر إذا لم يصل شاربه حد السكر. أليس هذا أفضل للمسلم الذي لا يتمكن من ردع نفسه عن الشرب، فهو يبقى مسلما محترما لتعاليم دينه إذا حرص على الابتعاد عن السكر فشرب بحكمة.</p>
<p><strong>إثبات</strong> <strong>عدم</strong> <strong>تحريم</strong> <strong>الخمر</strong> <strong>في</strong> <strong>السنة</strong><strong>  </strong></p>
<p>لن نعرض هنا، طبعا، إلا لأحاديث السنة الصحيحة، وهي عندنا ما أورده البخاري ومسلم، بل وما اتفق عليه الشيخان. وهوذا ما ذكره الإثنان :</p>
<p>&#8211; كل مسكر حرام</p>
<p>&#8211; كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام</p>
<p>&#8211; كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة</p>
<p>&#8211; من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة.</p>
<p>كما نرى، لا وجود إلا لذكر السكر والإسراف في الشرب؛ أما عقاب الله لمن سكر فليس إلا حرمانه من شربها في الآخرة.</p>
<p>هذا، ونجد في الصحيحين بابا كاملا في حلّية النبيذ، وهو خمر التمر الذي كان يشربه الرسول. كما نجد ما ألمعنا إليه سالفا، أي حادثة تقديم كأس الخمر وكأس اللبن للرسول من طرف جبريل في ليلة الإسراء والمعراج. مع الإشارة إلى أن الفقهاء ذكروا الحادثة ولم ينكروها، وإنما للإلحاح على أن الرسول اختار كأس اللبن؛ فلا ذكر عندهم لتقديم كأس الخمر للنبي من طرف الروح القدس والإمكانية التي كانت له لقبوله، ممل يدلل على أنه من الحلال؛ فهل يُعقل أن يُقدّم له جبريل ما ليس حلالا؟</p>
<p>كل هذا يبيّن ما ليس فيه مدعاة للشك أن التحريم يخص السكر لا غير، وذلك لما كان من عادة متفشية عند العرب في الجاهلية بقيت في بداية الإسلام؛ فلم يكن من الإسلام إلا ما فيه القطع مع هذه العادة السيئة بالتهذيب على عدم الإسراف.</p>
<p>ونحن نجد في صحيح مسلم الظروف التي نزلت فيها الآية التي حُملت على أنها منعت شرب الخمر؛ وكان ذلك لتصرّف فاحش من طرف حمزة عم النبي، وكان مخمورا.</p>
<p>أما ما يخص عقاب شرب الخمر، فليس لنا ما يُثبت أن الرسول أقر عقوبة ما في الموضوع، أو أنه مارسها خارج النطاق الرمزي الوعظي، بالاكتفاء بضرب السكّير. فالعقاب الأوحد المعرف في عهد الرسول كان ضرب السكير بجريد النخل أو بالصناديل حتى يفيق من سكرته. وواضح أنه لم يكن يخص إلا السكر لا شرب الخمر.</p>
<p>أما جلد الأربعين جلدة، فلم يقع إقراره إلا في عهد خليفة الرسول أبا بكر، ثم انتشرت بعده عن كره. فمما يُذكر في البخاري عن علي بن أبي طالب أنه كان يذكّر بأن الرسول لم يوص أي شيء في الغرض. لذلك كان يحرص كل الحرص على عدم المبالغة في وجع المعاقَب، مؤكدا أنه إذا حدث ومات السكّير من جراء ضربه، فله لا محالة حق القود، أي أن الضارب يكون مسؤولا على موته ولو كان الضرب مشروعا. فأي دليل أبلغ من هذا على خطأ الفقهاء في التأكيد على العقاب لا فقط على السكير، بل على الشارب وحتى على مجرد من يلمس الخمر؟</p>
<p><strong>اجتهاد</strong> <strong>الفقهاء</strong> <strong>في</strong> <strong>تحريم</strong> <strong>الخمر</strong><strong>  </strong></p>
<p>لم يكتف الفقهاء بالتأكيد على المنع، عوض الإشارة إلى أنه منهم اجتهاد، بل طمسوا روح النص وحرفه الذي يشير للفوائد التي نجدها في الخمر.</p>
<p>لقد كان القرآن علميا في هذا الميدان قبل العلم الذي بيّن اليوم فوائد الخمرة على الصحة. وطبعا هذا لا يعني إلا الشرب الحصيف، أي بدون غلوّ إلى حد السكر؛ وهو ما يفرضه العقل لأن المغالاة في كل شيء مفسدة. أليس المثل الشعبي يقول «كثّر من العسل يمساط»؟</p>
<p>ثم كيف لا نعير اهتماما لكلام الله في أن للخمر منافع؟  أليس هذا من الاستخفاف بكلامه؟ ألم يكن من الأفضل من طرف الفقهاء بيان هذه المنافع مع التأكيد أنها تنتفي مع المبالغة، أي السكر؟ فهذا هو الذي يحرّمه الله، لا الخمر في حد ذاته، ولا منافع الخمر.</p>
<p>ولنتبيّن إلى أي حد وصل التزمت بالفقهاء، نشير إلى أنهم اعتمدوا في هذا المنع على أحاديث منسوبة للرسول لا صحة لها؛ فكان مثلا أن وصلوا إلى حد تحريم مسك الخمر، بينما مسكه الملاك جبريل نفسه حين قدّم للرسول كأس اللبن وكأس الخمر عند معراجه. فهل يمسك الملاك الخمرة ولا يمسكها البشر؟</p>
<p>هكذا مرّ موضوع الخمر عند فقهائنا من قضية في الاعتدال في استهلاك ما فيه نفع &#8211;  وهذا ما جاء به الدين &#8211; إلى تحريم ما خلقه الله جزافا بتعلة أن المؤمن لا مناص له من الوقوع في المغالاة والسكر. أليس هذا من باب التجنى على العبد إضافة لمسخ كلام الله؟</p>
<p>متى كان للفقيه استنباط الأحكام حسب هواه وباسم ما يصلح للمؤمن الذي لا يُعامل كراشد، بل كقاصر لا قدرة له على التفريق بين شرب الخمر بدون بلوغ السكر والمبالغة فيه إلى حد اختمار العقل؟ فهذا هو الممنوع إسلاميا، لا شيء آخر في ملة محمد الصحيحة كما بلّغها عن ربّه.</p>
<p>لقد بيّن الله أن في الخمر منافع ككل ما خلق، و بديهي أنه ليس في أي شي منافع بحتة أو مضار بحتة؛ وإلا ما دور جهاد النفس الذي حث عليه الإسلام وجعل منه الجهاد الأكبر؟ فبه وبلا شيء غيره تزكية النفس ! ولاشك أن مثل هذا الجهاد هو الامتحان الذي يفرضه الله على عباده في الحياة الدنيا للحصول على ثوابه في الحياة الآخرة.</p>
<p>لنقل كلمة هنا في معنى الرجس، فهذه كلمة لها عدة معاني، منها الشر والسوءة وما نتن ريحه. إلا أنه يُستعمل أيضا للعقاب وللأصنام أيضا، كما يُستعمل للشك وللنفاق. بهذا نرى أن الفرق كبير بين المعنى المتعارف عليه والحقيقة اللغوية للمرادفة.  فإن كان الخمر هذا الرجس من عمل الشيطان، فليس طبعا ما قال الله أن فيه المنافع، بل هو السكر بدون أدنى شك. أفليس كل ما فيه غلو من الرجس أيا كان؟ فحتى الغلو في العدل يصبح ظلما، وبالتالي رجسا !</p>
<p>حسب القرآن إذن، في قراءة صحيحة، ليس الخمر في أقصى الحالات إلا المكروه الذي لم يمنعه الله ولا يحرّم الأخذ به وإن استُكره. فليس هناك التحريم القطعي للخمر إلا عند القيام للصلاة، إذ يُمنع منعا باتا الصلاة سكرانا.</p>
<p>بهذا،  خلاصة القول هي أن القرآن لا يمنع تعاطي الخمر وما يُسكر، إلا إذا وصل المؤمن حد السكر، خاصة للقيام للصلاة؛ هذا هو المحرّم صراحة. أما منع شرب الخمر خارج الصلاة وخاصة دون  السكر، فليس إلا من اجتهاد الفقهاء، وقد بار هذا الاجتهاد اليوم لأن مضرة المنع أصبحت أكبر من منفعته، بما أنه يحمل على الغلو وعدم التزام ما يدعو الدين له من خصال حميدة في آداب الشرب.</p>
<p><strong>الإثم</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong> <strong>وفي</strong> <strong>الإسرائيليات</strong></p>
<p>إن التوجه الذي أخذه فقهاء الإسلام في تحريم الخمرة كان بتأثيرٍ من أهل الكتاب، إذ كان أغلبهم من الموالي، أي ممن أُفعم متخيله ولاوعيه بتعاليم  اليهودية والمسيحية، أي الإسرائيليات التي نعرف مدى تغلغلها في الإسلام عبر تاريخه المجيد لطمس أنواره.</p>
<p>لقد بيّن ذلك ابن خلدون، إذ قال في المقدمة تحت بابٍ عنونه : « في  أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم » ما يلي : « من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم، وليس من العرب حملة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلا في القليل النادر. وإن كان منهم العربي في نسبه، فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته، مع أن الملة عربية صاحب شريعتها عربي » (الباب 43 من الجزء السادس).</p>
<p>هذا، ولا بد هنا من التذكير أن حال الكتاب المقدس كحال القرآن تماما، أي أنه لم يمنع إلا السكر؛ رغم ذلك فالنزعة لفهمه غلطا، كما هي الحال في الإسلام اليوم، كانت متواجدة بين اليهود في ذلك الوقت مما أتى بالفهم الخاطيء الذي فرضه الفقهاء على المسلمين. مع العلم أن هذا لم يكن رأي كل الفقهاء، ولا عامة أهل السنة، إذ اختلف عنهم فقهاء التصوف فتميّزوا بفهم أصح للدين نذكره لاحقا.</p>
<p>ذلك لأنهم فهموا على حقيقته الإثم في الإسلام فلم يتأثروا كفقهاء الرسم بالمفهوم اليهودي والمسيحي الذي لا يفرق بين الإثم والذنب كما هي الحال في الإسلام . فلا إثم في الدين الإسلامي حقيقة عدا الشرك بالله.</p>
<p>نعم، إن الإسلام من شدة احترامه لحرية العبد لا يعتبر إثما إلا الإشراك بالله، أما سائر الأخطاء الأخرى فيه فذنوب لا آثام، وهي بذلك مما له الحصول على رحمة الله وغفرانه. بذلك، ليس معنى الإثم الإسلامي بنفس المعنى الذي نجده في المسيحية واليهودية، الذي هو فيهما الخرق لقانون إلاهي.</p>
<p>لغويا، الإثم إسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وهو يعني الإبطاء عن الخير؛ ومنه الكذب إذ هو من جملة ما يبعد الثواب. أما فقها، فكما قال الجرجاني، الإثم هو ما يجب التحرز منه شرعا وطبعا. وكما بّينا، لا إثم إلا الشرك بالله. لهذا، لا مجال للمقارنة بين الإثم في الإسلام وفي اليهودية والمسيحية.</p>
<p>فالإثم في الفهم المسيحي هو الحرمان من الخير privation du bien (privatio boni). إن الفهم اليهودي والمسيحي يعتمد على التمييز بين الخير والشر والتناقض التام بينهما؛ ولم يكن الحال كذلك في الحضارة الإغريقية حيث لا تناقض بل تكامل بين التصرفات. كذلك هي الحال في الإسلام؛ وليس هذا مما يُستغرب نظرا لاتساع اللغة العربية، دليل ذلك وجود الكلامات الأضداد؛ وتأثر المسلمين بالحضارة الإغريقية أيما تأثر.</p>
<p>في الفكر الإغريقي، يوجد فرق كبير بين الإثم وبين ما يمكن تسميته بالتلوّث. الفرق بين الإثنين هو أن الإثم يمكن للإغريقي مقاومته بتزكية نفسه؛ أما التلوّث فهو بمثابة الإثم الذي لا يمكن التخلص منه، أي أنه مثل الجرثومة أو الفيروس الذي لا دواء له. لذا، لا مناص من قبول مثل هذا التلوث والعيش معه وبه. فالإثم الإغريقي منتظم بينما التلوث بنيوبي؛ ومعرفة هذه الخاصية في الإنسان هي التي تمكنه من بلوغ الحكمة، وخاصة حكمة الحاجة التي هي من الحالة البشرية ووضعها.</p>
<p>هذا المفهوم الإغريقي يتناغم مع التفريق العربي الإسلامي بين الذنب والإثم، إذ يقبل الإسلام الذنب، وهو ما يوازى التلوث الإغريقي، ويحث على العمل للتخلص منه في مجاهدة متواصلة للنفس هي الجهاد الأكبر.  وهذا هو الفهم الصوفي.</p>
<p>ختاما، لنبيّن أن التفريق الذي نجده في اليهودية والمسيحية كان عاملا أساسيا في ظهور الحضارة الغربية التي قامت على التجزئة والتفريق؛ إلا أنه اليوم مرفوض من طرف العلوم التي لم تعد تعترف ضرورة بالتضادّ، فترى فيه إمكانية الإئتلاف رغم الاختلاف البيّن. وهذا من كان موجودا في دين الإسلام ولا يزال في العربية وفي العادات الشعبية. فهو من الفتوحات العلمية في ميدان المخيال واللاوعي وعلم النفس خاصة.</p>
<p><strong>الخمر</strong> <strong>حلال</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong> <strong>الصوفي</strong></p>
<p><strong> </strong>إن إسلام الصوفية يعتبر المؤمن سالكا طريق الحق نحو الله، فحتى إن سقط في الطريق، فلا بأس عليه في إيمانه ما دام ثابتا على الطريق، مداوما السير على محجة الحق. المهم أنه ييمّم هذا الأفق حتى وإن تكاسل في الطريق أو نام عن بعض واجباته، إذ له التكفير عنها؛ فالمهم التوجه الصحيح، أي النية الحسنة.</p>
<p>هذه هي الطريقة الصوفية للسالك نحو الله، أي الحاج للحق. فلا قطيعة إذن بين الخير والشر في الإسلام، تماما كما كانت في الحضارة الإغريقية، لا كما فرضتها العادات اليهودية والمسيحية.</p>
<p>والخمر في الإسلام عند الصوفية مما خلق الله، وله منافع كبرى ما دام استهلاكه بدون إسراف، أي دون بلوغ حد السكر. لقد علم هذا أهل التصوف منذ البداية، فاعتبروا شرب الخمر برصانة وعدم إسراف من دلائل التقوى. لهذا نراهم يرمزون بالخمرة إلى الحب الإلاهي.</p>
<p>إن الخمرة في التصوف، لضرورة شربها بحكمة دون إسراف &#8211; لا لشيء إلا لأن الإسلام يمنع الإسراف في كل شي &#8211; لهي موازية لخمر الجنة، أي أنها لا تخامر العقل ولا تسكره. فإن كان ذلك في الجنة من كرامة الله، فهو في خمرة الأرض الدنيا بفعلٍ من العبد، أي بمجاهدته لنفسه حتى لا يسرف في شرب الخمرة كما من واجبه ألا يسرف في شيء.</p>
<p>بهذا وعلى هذه الصفة شرب الخمر تقوى عند الصوفية. وفي ذلك لا يتردد النابلسي عن القول أن الخمر هو الحب الإلاهي الأزلي في تجليات الخلق في مدحه لخمرية ابن الفارض المشهورة التي مطلعها :</p>
<p>شربنا على ذكر الحبيب مدامة | سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم. هكذا تغنى أيضا بالخمرة الشاعر الموهوب حافظ الشيرازي الذي كان ممن أعجب بهم أي إعجاب المفكر الألماني جوتة؛ فهو يقول :</p>
<p>خير لي العشق وكأس المدام</p>
<p>من ادعاء الزهد والاحتشـام</p>
<p>لو كانت النار لمثلي، خلـت</p>
<p>جنات عدن من جميع الأنام.</p>
<p>هكذا بيّن لنا أهل التصوف منذ بدايات الإسلام كيف نفهم أحسن فهم ديننا ونحترم تعاليمه أفضل احترام، فلا نحرّم ما لم يحرّمه الله ولا نظلم الناس باسم الدين وقد أسأنا فهمه فظلمناه وظلمنا العباد؛ فهذا هو الإفساد في الأرض الذي نهى الله عنه.</p>
<p>كل القضية إذن ليست إلا في حسن النية ومكارم الأخلاق، الشيء الذي يتلخّص في الأخذ بتعاليم الدين الأصيلة التي لا تمنع العباد في هذه الأرض الفانية من الخمرة إذا حرصت على التأسي بأهل الجنة، أي الشرب من طيبات ما خلق الله، بما فيها الخمرة، بقسط دون إسراف، أي بدون اختمار للعقل.</p>
<p>فمن يقدر على عدم الشرب، فنعما، ذلك الأفضل؛ أما من لا يقدر، فعليه التحلي بآداب الشرب، بلا إسراف، ولا شرب عند إقام الصلاة.</p>
<p>هكذا، لا تناقض بين التقوى الإسلامية الصحيحة وشرب الخمرة لمن يعرف الآداب الإسلامية وكما عرّفها أهل التصوف والأجلة من فقهائهم الذين بيّنوا خور الفقهاء من أهل الرسم في تحريمهم الخمرة.</p>
<p>لنقرأ في هذا لعمر الخيام من رباعياته وهو بشنع بأدعياء الزهد المتاجرين بالدين :</p>
<p>يا مدّعي الزهد أنا أكرم</p>
<p>منك، وعقلي ثملا أحكم</p>
<p>تستنزف الخلق، وما استقي،</p>
<p>إلا دم الكرم، فمن آثم؟</p>
<p>ولنقرأ للشاعر الأندلسي ابن الفارض هذه الأبيات من رائعته التي يتغني فيها ببنت العنب :</p>
<p>ولوعبقت في الشرق أنفاس طيبها | وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم</p>
<p>ولنختم بكلام حاقظ  شيراز:</p>
<p>وشارب الخمر الذي لا رياء فيه ولا نفاق</p>
<p>خير من بائع الزهد الذي يكون فيه الرياء وضعف الأخلاق</p>
<p>لقد حان الوقت لتغيير مفهومنا للأمور والعودة إلى حقائقها؛ ففي لغتنا الكثير من الانبساط مما يمكن من الخروج من كل المعضلات. لم لا نجعل مثلا من الخمرة (التي هي بفتح الحاء المعجمة، كما نعلم) خُمرة، أي بالضم كغرفة، وهي السجادة، أى ما يضع عليه الرجل جهه في سجوده من حصير. بذلك، لنقل أن الخَمرة (بالكسر) غير محرّمة إذا شربناها بدون غلو، إلا عند في وقت الخُمرة (بالضم)، أي عند استعمال السجادة، أي وقت الصلاة !</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p><strong>للمزيد</strong></p>
<p>Farhat Othman : Ces tabous qui défigurent l&#8217;islam, tome 1 : L&#8217;alcool, Paris, L’Harmattan, 2015.</p>
<p><a href="http://www.aljabriabed.net/n03_06tabit.htm" target="_blank">الخمر والشعر في الحضارة العربية والإسلامية</a> بقلم المستشرق يوحنا كريستوف بيرجل ،ترجمه عن الألمانية وقدم لـه: ثابت عيد (باحث من مصر مقيم في سويسرا)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/">(16) الإسلام لا يحرّم الخمر بل السكر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/21/16-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(11)  تحريم اللواط ليس من الإسلام</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/16/11-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/16/11-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 11:22:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[اللواط]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهودية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=14358</guid>

					<description><![CDATA[<p>يكتبها فرحات عثمان  أحدثت فاجعة مدينة أورلاندو الأمريكة هزة كبيرة، لعل تداعيات ستأتي لاحقا في الدول العربية الإسلامية، خاصة بتونس والمغرب، فتخلق ثورة عقلية ضرورية لدين علمي عالمي التعاليم أضاع أهله ثوريته وأنواره من شدة التزمت، مما جعله متحجرا ظلاميا. ليس الفحش في الجنس المثلي إن هذا الإجرام الفظيع الذي يتم باسم الدين لهو الفحش...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/16/11-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">(11)  تحريم اللواط ليس من الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-14367" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/أورلاندو-2.jpg" alt="أورلاندو" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong> أحدثت فاجعة مدينة أورلاندو الأمريكة هزة كبيرة، لعل تداعيات ستأتي لاحقا في الدول العربية الإسلامية، خاصة بتونس والمغرب، فتخلق ثورة عقلية ضرورية لدين علمي عالمي التعاليم أضاع أهله ثوريته وأنواره من شدة التزمت، مما جعله متحجرا ظلاميا.</strong><span id="more-14358"></span></p>
<p><strong>ليس الفحش في الجنس المثلي </strong></p>
<p>إن هذا الإجرام الفظيع الذي يتم باسم الدين لهو الفحش الحقيقي، ولا يمكن له أن يتواصل هكذا بدون ردع. فإذا نحن استثنينا ما يُحمل ضرورة على النفاق السياسي،  لم نسجّل شيئا يُذكر من طرف ساستنا للتنديد بظلم المثليين الأبرياء باسم الإسلام؛ فهم لا يحرّكون ساكنا حيال الدعوات الإجرامية الصادرة عن أئمة السوء وإعلام العار أفحش في الإفساد في الأرض؛ هذ هي الفاحشة، لا حب المثليين البريء!</p>
<p>رغم ذلك، فإن ساستنا يعلمون جيد العلم أن صناعة القتل يغذيها خطاب إرهابي وإجرام ذهني كالذي عايناه أخيرا على منبر أحد مساجدنا وعلى شاشة تلفزة دينية؛ فهلا نددّت على الأقل بهذا الفحش المقيت السلط أو الحزب الذي يتبجح بمرجعية الإسلام ويقول بأخذه بااديمقراطية؟ فهو لا يتجرأ على القول بصراحة أنه لا تجريم ولا تحريم للواط في الإسلام الصحيح، بينا الاعتراف بمثل هذا الحق من مباديء العيش المشترك، وهو أساس الديمقراطية. أي فاحشة أكبر من هذا النفاق الذي يمهد للإفساد في الأرض!</p>
<p>إن الفاحشة في اللغة العربية هي ما تجاوز الحد والقدر في كل شيء؛ ومنها أصبح يقال ذلك لكل ما قبح في القول والفعل؛ فالكذب فاحشة، كما تفعل النهضة؛ والبخيل فاحش. من هنا، جاءت الفاحشة عند الفقهاء، أي ما نهى الله عنه، بله ما عظم قبحه في القول والفعل. وقد أطلقت الفاحشة عموما على الزنا.</p>
<p>ونظرا لأن المثلية كانت في العصور الغابرة تُعتبر مخالفة للطبيعة، فقد عدّها فقهاء الإسلام فاحشة، بل وأكبر الفواحش. مع العلم أن النظرة العالمية السلبية دامت طويلا بتأثير من العادات اليهودية والمسيحية،   إلى حد أن المنظمة العالمية للصحة لم ترفعها من قائمة الأمراض إلا في السنوات الثمانين من القرن الماضي.</p>
<p>أما اليوم، فقد تغيرّت النظرة عالميا وعلميا للجنس المثلي، فلم يعد فاحشة؛ بل الفاحشة هي رفض الحق في هذه الفطرة. لذا، حان الوقت للنزهاء من مسلمينا الإناسيين لوضع حد للفحش الحقيقي في الإسلام اليوم، ألا وهو هذا الإجرام الذي يشوّهه بتحريم المثلية.</p>
<p>ولا يكون هذا إلا بالعمل على تغيير العقليات، وهو مرتهن بتحيين القوانين الجائرة.  فإذا لم يقع اليوم إبطال كل القوانين المجرّمة للواط ببلاد الإسلام، لسوف يستفحل الأمر وتتعدد الفواجع في كل أنحاء العالم، مثل ما رأينا بالمدينة الأمريكية المنكوبة.</p>
<p>ذلك لأنه ما دام هناك من يقول ويعتقد، عن حسن أو سوء نية، أن اللواط أو المثلية محرّما دينيا ويستوجب القتل، فليس هذا منه إلا الدعوة الصريحة للقتل والحث عليه؛ هل نقبل بمثل هذا الإجرام؟ أليس من يحرض من يقتل في هذه الظرورف أشد جرما من الفاعل الذي وقع غسل دماغه بترهات باسم دين مسخه أهله؟</p>
<p>فإشاعة الفاحشة في الإسلام اليوم ليست إلا في التشجيع على مشاعر الكراهية هذه بين الناس. فما ذنب فتاة أو فتى قدّر الله لهما أن يولدا وفيهما غريزيا ودون اختيار منهما النزوع لمثيلهما في الجنس، أتراهما يمارسان الجنس مع مثيل أو مثيلة عن محض اختيار أو لأن ذلك من طبيعتهما؟ أتراهما يختاران هذا رغم كل ما يؤدي له مثل ذلك الاختيار من غوائل ومشاكل اجتماعية؟ ثم هبهما كان بهما مرض لأجل تلك العاهة كما يعتقد البعض، فهل يعاقب المريض على ما ليس له فيه ذنب؟</p>
<p>إن نظرتنا كما هي لموضوع كهذا من أفضع ما نضيّع به ديننا الذي كان ثوريا في معالجته هذه الظاهرة الاجتماعية مما جعل مجتمعاتنا الاسلامية في عهدها الذهبي مثالا للحرية ولاحترام الذات البشرية كما نراه اليوم في مجتمعات الغرب. وليست العودة إلى ذلك العهد الذهبي بعزيزة إذا أصلحنا قراءة ديننا، إذ عرفت بعد حضارة الإسلام ذلك.</p>
<p><strong>ليس الشذوذ غير طبيعي </strong></p>
<p>إننا نبيّن في هذا الطرح بما لا يدع طريقا للشك أن ما يُسمّى بالجنس الشاذ، أي اللواط أو المثلية، ليس محرّما في الإسلام؛ وقد تعددت اليوم في الغرض الكتب والمقالات لرفع هذه المظلمة عن دين كان في هذا المضمار علميا وعالميا في إناسته. ونحن نذكّر ببعض تلك المراجع بالهامش لمن يريد زيادة التمعن لمعرفة دينه دون مغالطات. ولقد سبقت سماحة الإسلام واحترامه للذات البشرية وفطرتها العلم نفسه كما بيّنا.</p>
<p>نعم، لقد رسخ في الأذهان أن الإسلام يحرّم اللواط أو المثلية كما حرّمه الكتاب المقدّس، وهذا غير صحيح، بل داخل دين القيمة مع ما داخله من الإسرائيليات. فهلا انتهينا عن العمل بالعادات اليهودية والمسيحية وقد نبذها أهلها بعد اعتناقهم للمباديء الديمقراطية، فنعود لأصل الدين حسب ما هو في الفرقان وفي السنة النبوية الصحيحة؟</p>
<p>هذا، وليس مفهوم عبارة الشذوذ وماهيتها في لغتنا العربية ما نعتقد، فغالبا ما يغيب عن الأفهام. إن الشذوذ هو الخروج عن المألوف؛ وليس المألوف بالضرورة الحق، إذ يختلف حسب تطوّر العقل البشري واتساع آفاق علمه. فكم من مألوف معروف كان أساسا للفكر أو عمادا للأخلاق ثم انهار واندثر وحل محله مألوف آخر ومعروف أصح، أقرب للنمو البشري الذي هو ولا شك في اطراد دائم!</p>
<p>لغويا، الشذوذ الجنسي، بما فيه من لواط أو مساحقة &#8211; وهو ما يحسن تسميته بالمثلية أو المماثلة -،  هو مخالفة القاعدة، أي الخروج عما هو شائع ومتعارف عليه؛ وليس معنى ذلك أن الشائع والمتعارف عليه هو التصرف الجنسي الطبيعي. فنحن نرى في الطبيعة تصرفات متنوعة، تختلف عما درج البشر على اعتباره قاعدة جنسية أو فطرة إنسانية.</p>
<p>هذا هو الخطأ السائد عند المتزمّتين من المسلمين وغيرهم من الديانات الأخرى ومن غير أهل الدين، الآخذين بفكرة أن اللواط غير طبيعي ويخالف الفطرة البشرية. فالأصح، وتلك هي الحقيقة العلمية، هو القول بأنه فطرة البعض من الناس تخالف فطرة جل الناس. فهما إذن فطرتان ولا داعي لإعلان الحرب بينهما، لأن الإسلام يحترم الإنسان في فطرته؛ فكما خلقه الله، له الحق في أن يعيش ويُحترم بفطرته.</p>
<p>هذا مع العلم أن الجنس الأوفر في الطبيعة لا يفرّق بين الذكر والأنثى، فهو ثنائي؛ وهذه طبيعة الجنس العربي وببلاد المغرب العربي الأمازيغي كما نبيّنها لاحقا.</p>
<p><strong>فاحشة قوم لوط هي الحرابة </strong></p>
<p>إن من يقول بأن المثلية محرّمة في القرآن ليفحش في حق المثلي والإسلام. نعم، استعمل الله، العبارة لكن في سياق حديثه عن قوم لوط، معمما كلامه عن بعضهم وهو يقصد التخصيص، إذ فاحشة قوم لوط كانت الحرابة، فلذلك خسف الله بهم الأرض؛ أما اللواط فكان في بعضهم.</p>
<p>إن العارف بلغة العرب يعلم جيد العلم  هذه الصفة البلاغية الكبرى في لغة الضاد التي تقتضي نعت الشيء في مجمله بصفة واحدة منه، وذلك من باب وصف الكل بالجزء، وهي من البديع العربي المعروف عند كل من لم يجهل لغته، لغة القرآن، زيادة في المدح أو الذم؛ وهنا للذم طبعا.</p>
<p>من ذلك عرّف القرآن قوم لوط بأنهم كانوا ممن يأتون الذكران واكتفى بذلك بينما كانت صفة في البعض منهم لا الكل، فما كانت صفة القوم طرا ولا في كل الأحوال، وإلا لما أصبحوا قوما، أي شعبا، إذ هذا يقتضي التناسل؛ ولا تناسل مع اللواط!</p>
<p>الحقيقة الثابتة اليوم عند أهل اليهودية والمسيحية، وهم من ذكّر الله بقصصهم، أن قوم لوط كانوا من قطّاع الطريق، أي امتهنوا الحرابة التي جاء الإسلام منددا بها وأتى فيها بأشد العقاب في الآية 33 من سورة المائدة فقال : «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفو من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم».</p>
<p>ما كان إذن فعل قوم لوط الذي عوقبوا لأجله اللواط &#8211; والكلمة غير موجودة    أساسا في القرآن ولا في العربية القديمة &#8211;  بل قطعهم للطريق وامتهانهم الحرابة. ما يجب إذن الوقوف عنده من حقيقية لا مراء فيها هي أن اللواط كان في بعض قوم لوط، استعمله الله في بلاغة عربيته المبينة لفحشه في تلك الحقبة من التاريخ، فعمّمه على كل القوم، وما كان فعلهم كلهم ولا صفتهم الأساسية.</p>
<p>هكذا نتبيّن أن عقاب الله، الذي نعتقده اليوم يتعلّق بفطرة بشرية لم يحرّمها الله، إنما خصّ الحرابة التي هي حقا من أفحش الفواحش في كل الأزمنة؛ فهل أفظع من قطع السابلة والاعتداء على عابر السبيل؟ هذا هو الإفساد الحقيقي في الأرض!</p>
<p>ومما يؤكد ما نقول أن العربية السعودية &#8211; وهي من البلاد التي تخرق الإسلام الصحيح فتُجرم في حق المثليين -،  عندما تعدم مثليا، تعتبره قاطع سبيل فتستشهد في البيان التي تعلن فيه عن تنفيذ العقوبة بالآية المذكورة أعلاه إضافة لحديث غير صحيح لم يذكره الشيخان.</p>
<p>هذا يبيّن بما لا يدع مجالا للشك مدى إساءة المسلمين اليوم إلي دينهم عن وعي أو لاوعي؛ ففاحشتهم لعظيمة بمسخهم دينا هوى إلى دعدشة ظلامية بعد أن كان تنويريا. وقد شجّع هذا البعض ممن لا يريد الخير للإسلام من أعدائه على استغلال قضية مناهضة تجريم المثلية المشروعة للتهجم على ديننا رغم أنه بريء من تهمة منع اللواط وتجريمه، خلافا لليهودية والمسيحية.</p>
<p>ذلك أنه وصل الحد بالبعض منهم إلى جعل قضية الإبطال تجارية بحتة، فليس همهم مساندة من صدقت نيته في النضال من أجل إبطال تجريمٍ ما قال به الله،   بل لغاية في نفس يعقوب هي تجنيد الشباب الإسلامي ضد دينه ورميه في أحضان الغرب بدعوى تسامح أكبر للمسيحية من تسامح الإسلام.</p>
<p>هذا ما نراه يوما بعد يوم، إذ يتنكر الشباب لدينه السمح معتقدا غلطا أنه ظلاّم للعبيد وللمثلين خاصة لأجل قوانين جائرة تظلمهم وتظلم الإسلام في نفس الوقت. وليس هذا صحيحا كما نبيّنه الآن.</p>
<p><strong>في القرآن، لا تجريم للواط، بل مجرّد قصص</strong></p>
<p>ما يجب معرفته هو أن ما يسمّى بحدود الله في موضوع اللواط هي تلك الحدود العامة كما فهمها المفسرون فخُصصت. إذ لا حكم ولا حد في القرآن ولا في السنة بصريح العبارة في موضوع اللواط.</p>
<p>إن الآيات التي تعرضّت للموضوع في القرآن هي الآتية :   الأعراف (7) 80 ـ 84   &#8211; هود (11) 77 ـ 83 &#8211; الحجر (15) 57 ـ 77   &#8211; الأنبياء (21) 74 &#8211; الفرقان (25) 40  &#8211; الشعراء (26) 160 &#8211; 175 &#8211; النمل (27) 54 – 58 -العنكبوت (29) 28 &#8211; 35  &#8211; الصافات (37) 133 &#8211; 138 &#8211; القمر ( 54 ) 33 &#8211; 34 .</p>
<p>هذا، ولعل البعض يضيف إليها آيات آخرى لا علاقة بها بلوط وقومه، إنما هي خاصة لحفظ الفرج عامة. يذكرون مثلا : المؤمنون (23) 5 ـ7    والمعارج (70) 29.</p>
<p>وهناك من أهل التفسير من يصرف معنى قوله تعالى ﴿فَمَنِ ابْتَغَى ورَاء ذَلِكَ﴾ إلى أنه يشمل كل أنواع الممارسات والاستمتاعات الجنسية الخارجة عن إطار العلاقات الزوجية المشروعة التي أباحها الله لعباده؛ وهم لا يشعرون أنهم يضعفون بمثل هذه الآية من قوة أدلتهم من حيث لا يدرون، إذ يمكن موضوعيا أن نجد فيها إجازة ضمنية للواط أو المساحقة وذلك بتعاطي اللواط مع ما ملك اليمين؛ فلسائل أن يسأل : هل هذا مما منع الله؟</p>
<p>أما الآية الوحيدة التي يرى بعضهم أن فيها صراحة ذكر اللواط، فهي الآتية :    النساء (4) 16 : ﴿ وَٱللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾.</p>
<p>ولا بد هنا أن نذكر الخلاف السائد عند المفسرين في هذا الموضوع. إلا أن الصحيح الذي لا مراء فيه هو ما يقوله الطبري، أجل المفسرين وأعظمهم قدرا؛ فرأيه لا تردد فيه ولا إشكال، إذ يختم تدليله كما يلي: «وإذا كان ذلك كذلك، فبـيِّن فساد قول من قال: عُنـي بقوله: ﴿وَٱللَّذَانَ يَأْتِيَـٰنِهَا مِنكُمْ ﴾ الرجلان، وصحة قول من قال: عنـي به الرجل والـمرأة».</p>
<p>هذا وإن نحن سلّمنا، على وجه الافتراض، بصحة نسبة هذه الآية للواط، فهي تكون ولا شك من الأدلة على تسامح الإسلام في الموضوع بما أنه لا عقاب إلا ببعض الأذى وهو أهون مما يذكره الفقهاء عادة من حد للواط؛ ثم أن هذا الأذى لا مجال إليه إلا عند انعدام التوبة!</p>
<p>واضح إذن أن الفاحشة في الإسلام هي ما هو مخالف للمتعارف عليه في المجتمع مما يُعد قبيحا، وبما أن اللواط كان في الزمن الخالي مما يُعد كذلك في عموم الأرضين، إسلامية كانت أو يهودية أو مسيحية، فلا غرابة أن يقع الربط بينه وبين الفاحشة. وهذا طبعا من المنطق بمكان إذا قُبل التغيّر والتطوّر مع تطوّر المجتمع.</p>
<p>إلا أنه من الغريب، بل من الجرم، أن نواصل الأخذ بهذا المفهوم اليوم، فيواصل الفقهاء، رغم إقرارهم بمدى قلة علمهم أمام علم الله الواسع &#8211; حيث أن الإنسان العالم يبقى جاهلا ما دام يطلب حقا العلم -، إصدار الأحكام العشوائية والتلاعب بأوراح البشر ومصير الأبرياء لا لشيء إلا لأنهم خالفوا طريقتهم ونمط عيشهم. ويفوتهم في الآن نفسه أن الفاحشة الحقة في نظر الله الرحمان الرحيم هي أولا وقبل كل شيء تنمية البغض والكره في القلوب!</p>
<p>فليس في الآيات التي ذكرنا أي حكم صريح في موضوع اللواط، إذ هي كلها قصصية، والفرق كبير بين ما هو قصصي وماهو حكمي.  طبعا،    لن نشكك في أن القصص في القرآن هي للموعظة، إلا أننا نقول أنه لا شك أيضا أن مجال الموعظة يختلف باختلاف المجتمعات وتطورها الدائم.</p>
<p>فلنأخذ على ذلك مثال الرق أو ملك اليمين، ففي القرآن مواعظ في الموضوع، وهي صالحة لزمان كان الرق فيه من عبيد وملك يمين لا محيد عنه؛ وهاهو الزمن يتغير، فهل نترك جانبا ما جاء في الموضوع من موعظة وقد أدت ما جاءت لأجله في زمن ولى وانقضى أم نتسمك بها لمجرد ورودها بالقرآن؟ كذلك يكون الشأن بالنسبة لما ورد بخصوص حكاية قوم لوط.</p>
<p>إن حكمة الإسلام وعلمية أحكامه وصلوحيتها لكل زمان ومكان وراء انعدام حكم خاص باللواط. فالقرآن لا يتعرض لهذا الموضوع ويُبقي الباب مفتوحا للتطورات العلمية التى قُدّر لها أن تأتي من بعد فترة الوحي والنبوة لتأكد أن اللواط هو من الفطرة لبعض البشر، إذ هو من طبيعتهم كما أرادها الله لهم، ولا مرد لما أراد الله في بشره أو البعض منهم.</p>
<p><strong>في السنة الصحيحة، لا حديث عن اللواط </strong></p>
<p><strong> </strong>لعلنا لا نأتي بجديد عندما نقول أن الحديث النبوي وقع فيه الكثير من التشويش واللخبطة مما حدا بالمسلمين التحرّي الشديد للتأكد من صحة المتن والسند. وقد كان عملا جبارا أدى إلى التفريق بين الأحاديث من صحيح إلى ضعيف مرورا بالحسن، ولكل نوع صفات؛ ومدار الصحيح والحسن صفة الضبط، فهو تام في الأول أخف في الثاني.</p>
<p>إضافة لأنواع الحديث، توصّل المسلمون الأوائل إلى تصنيف المصنفات في الحديث ففرزوا منها ستة اعتبروها صحاحا، وفي هذه الستة ميزوا بين اثنين عُدّوا أصح الصحاح، ألا وهما صحيح البخاري وصحيح مسلم. ثم إنهم لشدة تحرّيهم العلمي ونزاهتم الفكرية برهنوا على تعلّقهم بمدي صحة الحديث ومرجعيته المطلقة بتواتره في هذين المصنفين، فقالوا هذا حديث متفق عليه عند الشيخين.</p>
<p>لذا، فإن الحديث الصحيح، ما دام من الأحاديث التي انتقاها الشيخان البخاري ومسلم ووُجدا في صحيحيهما هو عند المسلمين بمثابة القرآن المنزّل، لا شك في صحته؛ أما إن غاب عن هذين الصحيحين، فلا مجال لصرف مثل هذه الصفة عليه حتى وإن وُجد في بقية الصحاح، فقيمته تبقى أدني.</p>
<p>فما هي حال الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم في موضوع اللواط؟ إنها بعيدة كل البعد عن نوع الحديث القطعي الذي تحدثنا عنه، إذ كل الأحاديث المروية في موضوعنا هذا غير مذكورة لا عند البخاري ولا عند مسلم.</p>
<p>نعم، نجد البعض منها عند أحد الستة الآخرين، ولكن صحتها تبقى محل شك حتى وإن قيل فيها أنها على شرط مسلم أو البخاري. فهي، على قيمتها، تبقى أدنى درجة من قيمة الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان.</p>
<p>لنستعرض الآن أهم الأحاديث التي يذكرها دعاة تحريم اللواط لنبيّن أننا لا نجد منها حديثا واحدا مما وصفت من الصحة المطلقة :    حديث أخرجه الحاكم :    عن بريده رضي الله عنه &#8211; حديث رواه ابن ماجة : عن بن عمر رضي الله &#8211; حديث رواه الألباني : عن بن عباس رضي الله عنهما &#8211; حديث رواه الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما &#8211; حديث صححه الألباني : عن ابن عباس رضي الله عنهما &#8211; حديث رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني: عن جابر رضي الله عنه &#8211; حديث راوه أحمد وصححه الألباني : عن ابن عباس &#8211; حديث راوه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني: عن ابن عباس.</p>
<p>هكذا إذن، رغم أن اللواط يعتبر ذنبا عظيما ومعصيته كبيرة من كبائر الذنوب التي حرّمها الله، لا نجد ولا حديثا واحدا، لا فقط مما اتفق عليه الشيخان، بل ولا في أحد الصحيحين. وهذا، إن كان مقبولا في زمن أجمع فيه الناس من كل الديانات والمشارب على أن اللواط فاحشة، فهو اليوم غير مقبول باسم مباديء الدين نفسها التي تدعو للنزاهة والعدالة. ذلك أنه حصل ما حصل منذ ذلك الزمان من تطور علمي في فهم هذه الظاهرة أخرجها من البوتقة الأخلاقية الضيقة التي ورثناها عن سلفنا الصالح.</p>
<p>وبعد، لقد عُدّت المثلية أفحش فاحشة دون حكم بيّن في القرآن ولا حديث في أصح الصحاح، البخاري ومسلم؛ فهل هذا من العدل، والإسلام دين العدل؟  ثم لماذا  نريد قسرا جعل اللواط من باب قضاء الإنسان لوطره؟ أليس في ذلك نكرانا للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، لأن الله فطر على هذه الحال البعض من عباده، وفي التعرض لهم على ما هم خُلقوا عليه تعدٍّ لحدود الله تعالى بإيجاد الحرام في غير مظانه، إضافة لما في ذلك من محاربة لخالق الأرض والسماء بعدم لزوم كيفية خلقه لعباده وتعدٍ إلى نواهيه في الاعتداء على الأبرياء.</p>
<p><strong>تحريم اللواط من اجتهاد الفقهاء </strong></p>
<p><strong> </strong>بعد أن بيّنا خلو القرآن والسنة في أصح صحاحها من أي إشارة للواط، لنقل أن بقية المراجع الإسلامية الموثوق بها هي على نفس الشاكلة رغم اختلاط الأمر عند بعض الرواة، إذ نجد الروايات المتناقضة التي ذهبت إلى حد ترجيح اللواط على الزنا، بينما اللواط ما عُدّ فاحشة إلا بالقياس على الزنا كما نبيّنه.</p>
<p>هذا ووصلت المبالغة بالبعض إلى الموازاة بين اللواط والكفر، وقد وجدنا ذلك عند بعض الشيعة، وكأنه جاء كردة فعل على ما رأينا عند البعض من أهل السنة ممن يرمي هؤلاء بالتسامح في الموضوع وتحليله، كما قيل عن بعض فرق الإباضية مثلا.</p>
<p>أما رأي الإسلام السني، وهو إسلام عموم المسلمين، فيكفينا الإشارة إلى الشافعي، حيث ثبت أنه قال في موضوع اللواط : « لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريمه ولا في تحليله شيء ». رغم هذا، رأينا البعض من الرواة، وإن لم يشككوا في ذلك، يقولون بروايتين، فيزعمون أن الشافعي قال عكس ذلك في رواية ثانية. ولا بد لنا من الإشارة إلى أن الاختلاف والتناقض الذي يصل إلى حد التهافت يتجلى أيضا في الحد، ولكن أيضا وخاصة في كيفية إثبات اللواط.</p>
<p>ولسائل أن يسأل : كيف تم التوصل إلى تحريم اللواط بدون حكم خاص بمثل هذه الشناعة المفترضة، ونحن نعلم أنه لا تحريم في الإسلام إلا بحكم قطعي الدلالة؟ لقد اضطر الفقهاء إلى اللجوء إلى الزنا والقياس على حكمه لتجريم اللواط بذلك.</p>
<p>فالإسلام إذن لم يفرض حدًا للواط، وأقسى ما يمكن أن نقوله في الموضوع هو أنه ترك قضية الحد للمشرّع الذي وصل في تشديد العقوبة في عهد أبي بكر، حسب بعض الروايات، إلى الحرق حيًا.</p>
<p>الثابت هنا هو اختلاف الآراء في الحد؛ ومن المهم أيضا الانتباه إلى العراقيل التي قيّد بها الفقهاء تطبيق الحد في زمن عُد فيه اللواط فاحشة عظمى؛ فما بالك اليوم وقد بيّن العلم أن لا فاحشة في مثل هذا العمل؟</p>
<p>ما يؤكد مثل هذه العراقيل هي الكيفية المعتمدة شرعا لإثبات اللواط. فقد بيّن الفقه أنه لا لواط إلا بإدخال الذكر الدبر، وما عدا ذلك ليس بلواط؛ ثم هو اشترط قواعد يجب توفّرها شرعا حتى يُوجب اللواط الحد. فإثبات اللواط، حسب قول جمهور الفقهاء، يقع أساسا بشهادة أربعة رجال أوبالإقرار، كما هو الحال بالنسبة    للزنا.</p>
<p>بهذا ندرك مدى خلف الفقهاء اليوم والقضاة في تطبيق الشريعة في موضوع اللواط. أما ما يخص المساحقة، ولا ولوج فيها، ينتفي عنصر أساسي وبه لا مجال لاعتماد الزنا؛ وأما في العلاقة بين رجلين، فلا وجود حتما للإيلاج بما أن اللواط لا ينحصر ضرورة في العلاقة الجنسية كما يثبته العلم اليوم.</p>
<p>إن المثلية، أولا وقبل كل شيء، علاقة ميول أو حب للمماثل، وليس الحب من الشهوة، إذ يتجاوز تلك النظرة البسيطة المبنية على مجرد الحس والجنس إلى ما يؤسس للأحاسيس والمشاعر، بما فيها النبيلة من حب وحنان وعطف ومودة.</p>
<p>هذا، ولنضيف أن جرم اللواط عند الفقهاء لا يصح  أيضا إلا بتوفر شرط الشهود؛ وهذا ما يوجب بالضرورة إحدى الفرضيتين التاليتين : إما أن العملية الجنسية تقع أمام أنظار الناس، وعندها لم تعد علاقة جنسية عادية؛ وإما أن يتسلل الشهود على أحوال الناس ليراقبوا فعلهم في خلوتهم.</p>
<p>فأما الحالة الأولي فهي من فرض المحال، على الأقل في مجتمعاتنا الإسلامية؛ ثم من يلجأ إليها يعاقب حتى في المجتمعات الإباحية. وأما الحالة الثانية فهي مكوّنة لذنب يعاقب عليه لا الإسلام فقط إذ يكوّن جريمة تقرّها الأنظمة المدنية، ألا وهي التسلل علي الناس وهتك سرهم. وبديهي أن مثل هذا الذنب ينفي بمجرد وقوعه ومن تلقاء نفسه كل ذنب آخر، أو على الأقل إقامة الحد فيه، بما في ذلك اللواط. فقد كان الإسلام دوما شديد الحريص على حماية أعراض الناس من أن يهتكها أي قاذف يتطلع على عوراتهم.</p>
<p>ولنختم بالتأكيد على أن الزنا واللواط في الفقه الإسلامي لا يثبتان شرعا إلا بالإيلاج، أي إيلاج الذكر في الفرج أو الدبر؛ فلا زنا ولا لواطة بدون ذلك. وكتب التاريخ تروي لنا كيف كان الرسول والصحابة يتشددون في التثبت من حصول المعاينة أو الاعتراف بها.</p>
<p>بهذا، بالإمكان التأكيد أنه لا جريمة للواط في الإسلام سواء كان ذلك بمطلق العبارة أو بمضمونها، ولا سبيل لعقابها إن وجدت على فرض المحال لأن التدليل على مثل هذا الذنب يقتضي   إقتراف ذنب أعظم وأدهى، ألا وهو التكشف على عورات الناس وإقلاق راحتهم، وذلك مما يعده الاسلام من الاعتداء والبغي والإفساد في الأرض. أفليس من الآداب التي حث عليها الإسلام غض النظر واستئذان المرء على أخيه وعلى أهل بيته؟</p>
<p><strong>تجريم المثلية رسب من اليهودية والمسيحية  </strong></p>
<p>بعد هذه الأدلة، دعنا نضيف أن اللواط أصبح هذه الفاحشة النكراء باجتهاد فقهاء كانوا متأثرين بتعاليم اليهودية والمسيحية. ذلك أن الكتاب المقدس يجرّم اللواط بصريح العبارة بخلاف القرآن. وقد عرفنا مدى تأثير الإسرائيليات التي داخلت دين الإسلام على الفقهاء، إذ جل حملة العلم فيه كانوا من الموالي، كما بيّن ذلك ابن خلدون. يعني هذا أن متخيلهم ولاوعيهم كانا مشبعان بالتعاليم اليهودية والنصرانية، أي مجرّما للمثلية أو اللواط.</p>
<p>علاوة على كونه إذن من رواسب اليهودية والمسيحية، الإسرائيليات المتزمتة التي تغلغت في حياة العربي المسلم حتى غيرت ما كان لديه من نظرة سليمة للجنس، فالموقف الفقهي الرسمي اليوم في موضوع اللواط ليس فيه من الإسلام إلا الإسم، إذ هو مطية للتحكم في المجتمع وتحديد حرياته وتقزيم تطلعاته.</p>
<p>هذا، ولنذكر أن ما نراه اليوم من حريات في الغرب، أو كما يقول أهل التزمت من انحلال أخلاقي، كان موجودا عند العرب والمسلمين عندما كانوا في أوج حضارتهم. فمثل هذه الحريات هي من الترف الثقافي الذي يتبع حتما التقدم الإقتصادي.</p>
<p>لذا، علينا الانتباه، عندما نرى ما نرى اليوم في الغرب من عري أو ممارسة الجنس بطلاقة، إلى أنها حريات فردية مضمونة قانونا، نظرا لأن هذه البلدان أصبحت ديمقراطية. فهي لم تكن كذلك في السابق عندما كانت الكنيسة تتحكم في الحياة اليومية للشعب، تماما كما يريد رجال الدين عندنا التحكم في أخلاق شعوبنا وتصرفاتهم. فلقد كانت الشعوب الغربية تقاسي الويلات باسم الدين كما نقاسيها نحن اليوم.</p>
<p>ففي بلاد الإسلام في أوج حضارتها، لم يكن مثل هذا، إذ كان المسلم يحيا تماما في حرية كاملة كما هو حال الغرب أيامنا هذه. ولئن انقلبت الآية تماما فذلك لنبذ الغرب أخلاقيته الدينية المتزمتة باعتناقه للديمقراطية، مما جعل التزمت يهجر ربوعه ليستقر ببلادنا مكان حرياتنا وأخلاقيتنا المسلمة المتسامحة، باسم الإسرائيليات لا احتراما لتعاليم الإسلام الذي هو من كل ذلك برييء.</p>
<p>لقد كانت الحضارة العربية الاسلامية حداثة قبل أوانها، أي قبل الحداثة الغربية بزمان، فكان عند العرب مثلا في شخص زرياب ما سُمّي من بعد بالغندور Dandy، إذ كانت عواصم بلاد الإسلام في الشرق وبالأندلس منارات حضارية في حين كان الغرب يعمه في ظلمات هي مثل الظلمات الداعشية اليوم.</p>
<p>لما كانت شمس الإسلام ساطعة على العالم، كان المسلم، تماما كالمواطن الغربي اليوم، ينعم بحقوقه كاملة بما في ذلك حقه المشروع في حياته الجنسية الخصوصية؛ فكان اللواط أو المثلية منتشرا إلى حد التغني به في ما سُمي بالمذكّرات؛ ولم يكن هذا فقط من طرف الشعراء والعامة، بل وأيضا الخاصة بما فيهم فقهاء أجلة!</p>
<p>ولا فائدة هنا في ذكر نمط الحياة المترف في عهد الخلافة العباسية وقد أطنب في ذلك التوحيدي وغيره؛ لنبيّن فقط أن الجنس المثلي كان معروفا حتى في عهد الرسول الذي كان يسمح لخنثى دخول بيته على حريمه، مما يبيّن مدى تسامح أخلاقه وقبوله بهذه الفطرة في بعض البشر.</p>
<p>وطبعا تغيّرت الأمور بعد وقوع بلاد الإسلام تحت نير الاستعمار المسيحي الذي أتى بتزمته. فالمسيحية، عبر الاحتلال، هي التي فرضت تجريم المثلية على المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><strong>ضرورة إبطال قانون الاحتلال غير الإسلامي </strong></p>
<p>إن الاحتلال الفرنسي هو الذي أدخل في المدونة الجزائية المغاربية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، الفصول 230 بتونس  و489 بالمغرب و333 و 338 بالجزائر المجرّمة للمثلية.</p>
<p>فقبل الاحتلال الفرنسي، كان الجنس بهذه الربوع، كما عرفنا الجنس العربي وكما لا يزال، تماميا لا يفرق بين الذكر والأنثى كما الأمر في الطبيعة؛ وهذه هي الحال لمستمرة بمجتمعاتنا لكن في كنف التستر خوفا من ظلم الحاكم ومن تسلط الميليشيات الداعشية على الأخلاق الإسلامية.</p>
<p>لذا، واجب الحكام ببلاد الإسلام اليوم هو التصدي لكل مظاهر الخبل الداعشي هذه، لأنها تقوض صرح الإسلام ولا تقويه. ولا يكون ذلك إلا بإعادة فتح باب الاجتهاد في الدين ومراجعة كل ما يتضمنه القانون الوضعي من فصول جائرة تدّعى الصفة الإسلامية وهي ليست من الإسلام في شيء، بل تنفي تعاليمه بمخالفة نصه أو مقاصده مخالفة صريحة لا لبس فيها.</p>
<p>نعم، نحن في بلاد المغرب الأمازيغي العربي، لا نذهب إلى حد القتل كما هو الحال ببعض البلاد الإسلامية كإيران والعربية السعودية؛ ولا شك أن في هذا ما فيه من التطور. إلا أنه في نفس الآن من التناقض الصارخ بمكان بما أننا، بالرغم من ذلك، نحكم بتجريم المثلية باسم الدين؛ فإذا كان ذلك كذلك، فلم لا نفعل عمل السعودية وإيران ؟</p>
<p>إن هذا التناقض يضعف موقفنا في نفس الوقت الذي يهتك فيه سماحة ديننا. فإما هذه القوانين إسلامية، ولا مجال عندها إلا أن نتصرف كداعش مثلا، فنهوي بالمثلي من شاهق، أو نسفك دمه كما هو الحال بالبلدين الآنفي الذكر؛ وإما هي ليست إسلامية &#8211; وهذا هو الصحيح -، وعندها لا مجال لإبقائها على حالها بمجلاتنا القانونية !</p>
<p>ولم يعد اليوم بد من التنديد بما تفعله الدول الإسلامية التي تقتل باسم الإسلام بتعلة عمل قوم لوط لأن الضرر الذي تأتيه للدين يضر عموم المسلمين؛ فهي بذلك ترتكب جرائم ثلاثة : الأولى في حق البريء المقتول، والثانية في حق الإسلام، والثالثة في حق المسلمين في العالم أجمع.</p>
<p>فبعد مذبحة أورلاندو، من واجب السلط بالمغرب وتونس وبكل بلد إسلامي يريد حقا الدفاع عن الحنيفية المسلمة الانتباه لهذا والعمل على الدفاع الحقيقي عن الدين القيم. ولا يكون هذا اليوم إلا برفع التجريم للمثلية وقد ثبت بما ليس فيه أي شك أنه من رواسب الإسرائيليات في إسلام يحترم الفطرة البشرية، علاوة على أنه من مخلفات الإستعمار.</p>
<p>لا مناص إذن من الاعتراف بأن الإسلام لا يُحرّم ولا يُجرم المثلية أو المماثلة في تعبيرها الأصح. فإن تغيّر الأمور اليوم نحو نبذ كل ما من شأنه فضح المثلية ليس إلا من باب العودة إلى المفهوم الصحيح للجنس الذي عرفناه عند العرب ولم يتغير عند الشعوب العربية، هذا الجنس التمامي الذي نخصص له طرح اليومية الموالية.ز</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p><strong>للمزيد</strong></p>
<p>فرحات عثمان، في تجديد العروة الوثقى 2 : حقيقية اللواط في الإسلام، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، 2014</p>
<p>Farhat Othman, <em>Pour le renouvellement du Lien indéfectible 2 : L’homosexualité en islam</em>, Casablanca, Afrique Orient, 2014.</p>
<p>Farhat Othman, <em>Ces tabous qui défigurent l&#8217;islam</em>, <em>tome 2 : l’apostasie et l’homosexualité</em>, Paris, L’Harmattan, 2015.</p>
<p><a href="http://tunisienouvellerepublique.blogspot.com/2015/03/erosensualite-arabe-1_27.html#more" target="_blank"> فصل الكلام في المثلية عند العرب والأمازيغ وحلّيتها في الإسلام</a></p>
<p><a href="http://tunisienouvellerepublique.blogspot.com/2015/04/terrorisme-mental-3_11.html#more" target="_blank">لا تجريم ولا تحريم للمثلية في الإسلام</a></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/16/11-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">(11)  تحريم اللواط ليس من الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/16/11-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>3</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أول مسجد تؤمه امرأة في الدانمارك</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/13/%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%aa%d8%a4%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/13/%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%aa%d8%a4%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2016 09:24:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[مسجد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=3095</guid>

					<description><![CDATA[<p>افتتح أمس في كوبنهاغن العاصمة الدانمارك  أول مسجد ستخصص فيه صلاة الجمعة للنساء وتتولى الإمامة فيه امرأة، على أن يبقى مفتوحا لكافة المصلين في سائر الأيام. وقالت مؤسسة مسجد مريم  شيرين خانقان المولودة في الدانمارك من أب سوري وأم فنلندية إنّ تكريس النظام الأبوي واقع معاش ليس فقط في الإسلام وإنما في اليهودية والمسيحية وديانات...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/13/%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%aa%d8%a4%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83/">أول مسجد تؤمه امرأة في الدانمارك</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-3097 size-full aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/02/شيرين-خانقان.jpg" alt="شيرين خانقان" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>افتتح أمس في كوبنهاغن العاصمة الدانمارك  أول مسجد ستخصص فيه صلاة الجمعة للنساء وتتولى الإمامة فيه امرأة، على أن يبقى مفتوحا لكافة المصلين في سائر الأيام.</strong><span id="more-3095"></span></p>
<p>وقالت مؤسسة مسجد مريم  شيرين خانقان المولودة في الدانمارك من أب سوري وأم فنلندية إنّ تكريس النظام الأبوي واقع معاش ليس فقط في الإسلام وإنما في اليهودية والمسيحية وديانات أخرى، مضيفة أنّها بهذه المبادرة  التي تلقت  ردود فعل إيجابية في أوساط المسلمين في كوبنهاغن ستحاول طرح اعادة النظر في النظام الأبوي القديم.</p>
<p dir="RTL">وأضافت خانقان المختصة في أمور الفقه الإسلامي والمثقفة المعروفة في الدنمارك إن &#8220;التقاليد الإسلامية تسمح للمرأة بأن تؤم الصلاة&#8221; وعزت معارضة ذلك إلى الجهل بالأمر.</p>
<p dir="RTL">وفي تصريح لصحيفة &#8220;بوليتكن&#8221; الدانماركية تساءل وسيم حسين إمام أحد أكبر مساجد كوبنهاغن عن أهمية فتح مثل هذا المسجد قائلاً &#8220;هل ينبغي أن نخصص مسجداً فقط للرجال؟ سترتفع أصوات تحتج على ذلك بين سكان الدنمارك بالطبع&#8221;.</p>
<p>وقالت خانقان أنها لم تتلق &#8220;أي تهديد من أي نوع&#8221; بعد أن ذكرت صحيفة دنماركية خطأً أن مكان المسجد سيبقى سراً لأسباب أمنية.</p>
<p dir="RTL" style="text-align: left;"><strong>م.ع. (وكالات) </strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/13/%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%aa%d8%a4%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83/">أول مسجد تؤمه امرأة في الدانمارك</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/13/%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%aa%d8%a4%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في المعادلة بين المادية و الروحانيات</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 12 Feb 2016 10:43:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهلاك]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=3023</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم فرحات عثمان لا شك أن ما يميّز هذا الزمن  هو المغالاة في الماديات، إذ هي مفرطة في شكل رأسمالية متوحشة؛ وهي في ذلك تماما مثل إفراط الروحانيات في صفة هذا التدين الشعائري المتزمت الذي ينقض كل ما في الدين من قيم نبيلة. وليس ذلك غريبا، بل لا مناص منه في الحقبة الزمنية التي أظلتنا،...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">في المعادلة بين المادية و الروحانيات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="wp-image-3025 size-full aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/02/روحانيات-اسلام.jpg" alt="روحانيات اسلام" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong>لا شك أن ما يميّز هذا الزمن  هو المغالاة في الماديات، إذ هي مفرطة في شكل رأسمالية متوحشة؛ وهي في ذلك تماما مثل إفراط الروحانيات في صفة هذا التدين الشعائري المتزمت الذي ينقض كل ما في الدين من قيم نبيلة.</strong><br />
<span id="more-3023"></span></p>
<p>وليس ذلك غريبا، بل لا مناص منه في الحقبة الزمنية التي أظلتنا، أي ما بعد الحداثة، وليست هي إلا المزج بين التقانة بما فيها من إفراط مادي وعودة قوية للقديم التليد، على رأسه الروحاني بما فيه من غلو. لذا، لا يكون الخروج من هذا المأزق إلا بإيجاد المعادلة الفضلى بين المادية والروحانيات بدون أي شطط.</p>
<p><strong>التوحش</strong> <strong>المادي</strong> <strong>والديني</strong><strong> : </strong></p>
<p>نحن نعاين بتونس على خير وجه مدى توحش المادية في شكلها الرأسمالي الذي يميّز النظام الاقتصادي للحزبين الكبيرين الحاكمين، خاصة الإسلامي منهما، الشيء الذي مكّنه من الحصول على دعم زعيم الرأسمالية الأكبر وفرضه على الساحة السياسية التونسية مع الانقلاب الشعبي أو الثورة التونسية في تجربة سياسية جديدة حتمتها أزمة الليبيرالية العالمية.</p>
<p>فالليبيرالية الجديدة لم يعد لها مناص من مواصلة فتح أسواق جديدة للحفاظ على أرباحها وقد أصبحت صعبة المنال في أسواقها المعهودة نظرا لعقلنة النظام الرأسمالي بها. لذلك نراها تسعى حثيثا بتونس لجعل بلدنا سوقا للتجارة بدون قيود. ورغم أنها تؤسس ذلك على منظومة  قانونية وضوابط أخلاقية، فهي لا تعتمد في ذلك إلا القالب الشكلي الذي لا يعدو أن يكون مجرد شعارات جوفاء.</p>
<p>لهذا، كان من المتحتم عليها استعمال الورقة الدينية بتوظيف ما يمتاز به الحزب الإسلامي التونسي من أيديلوجية اقتصادية ليبيرالية لا ضوابط لها؛ وقد علمنا منذ ماكس فيبر العلاقة الحميمة التي تربط بين الرأسمالية والأخلاقية الدينية البروتستانتية. مع العلم أن الإسلام الرسمي الحالي، ومنه خاصة المتزمت طبعا كالوهابية، ليس إسلاما صحيحا إذ كله إسرائيليات، ما يجعله شبيه البروتستانتية.</p>
<p>وما دام البرنامج الاقتصادي للحزب الإسلامي بتونس يعتمد على نظرة شعائرية محافظة وحريات سياسية وحقوق اجتماعية منعدمة، فهو بالنسبة لليبيرالية الجديدة الوسيلة الأفضل لإحكام قبضتها على البلاد، وبالتالي لضمان الربح التجاري الأوفر، ولو كان على حساب الأخلاق والقيم.</p>
<p>طبعا، هذا لا يقلق أهل التزمت الديني ما دامت قراءتهم للإسلام سلفية، لا يعنيهم في الدين إلا الحصول أو الحفاظ على الحكم والعمل باطنيا على أسلمة البلاد حسب تطبيق همجي للدين ينسف صرحه من الأساس بجعله ظلاميا، فاقدا كل ما فيه من تنوير مكّنه من أي يكون الحضارة العالمية التي علمنا.</p>
<p><strong>مادية</strong> <strong>معقلنة</strong> <strong>وثقافة</strong> <strong>روحانية</strong><strong> :</strong></p>
<p>كيف الخروج من هذا المأزق ما دام مصير البلاد التونسية هو في البقاء داخل المنظومة الاقتصادية والسياسية الغربية، بل وهيمنتها؟ هذا لا يكون إلا بالدعوة جديا لرأسمالية معقلنة، أي نبذ كل توحش مادي، وذلك بالتأكيد على ضرورة تغيير المنوال السياسي والأيديولوجي والأخلاقي الحالي القائم على خور فتح الحدود أمام السلع وغلقها أمام خالق الثروات، أي الإنسان.</p>
<p>فلا بد من رفع الحواجز أمام حرية التنقل للتونسي الذي برهن عن نضجه خاصة وأن الآلية لذلك متوفرة وهي تتمثل في تغيير التأشيرة الحالية المخالفة للقانون الدولي وسيادة البلاد إلى تأشيرة مرور تسلم مجانا للمواطنين التونسيين ولمدة صالحة سنة على الأقل مع حرية الدخول والخروج.</p>
<p>هذه أول خطوة لا بد من الاتيان بها، وهي من شأنها إحداث ثورة عقلية في الفكر المادي الغربي  مع ما في ذلك من تداعيات على بلدنا. أما الخطوة الثانية لإحداث ثورة مماثلة في الفكر الديني السلفي، فهي تتثمل في رفع كل الكوابل التي تمنع فهم الدين أولا وقبل كل شيء كثقافة لا كشعائر، إذ الإسلام ليس دينا فقط، بل هو دنيا أيضا.</p>
<p>إن الدين في الإسلام مجاله الحياة الخاصة، لا دخل فيها لأحد، لا للفقيه بالدين ولا لأهل السياسة من خلال القوانين الوضعية؛ ذلك لأن العلاقة مباشرة بين الله وعبده، بخلاف ما عهدناه في اليهودية والمسيحية؛ فلا كهانة ولا كنيسة في الإسلام.</p>
<p>ثم نحن نعلم أن الإسلام دين يسر لا عسر، وأنه يحترم الحرية الخصوصوية إلى حد قبول العصيان ما دام ذلك يتم في حرمة الحياة الخصوصية وبالتستر؛ فإلى متى نريد الدين عوجا أخذا بالإسرائيليات؟</p>
<p>لا بد إذن من المطالبة بإبطال كل القوانين المخلة بهذا المبدأ الهام في الإسلام  وهي تدّعي باطلا المرجعية الإسلامية؛ بذلك نخلق معادلة سوية بين روحانيات إسلامية هي أولا وقبل كل شيء ثقافة إناسية، ويكون ذلك ضرورة متناغما مع مادية معقلنة تعيد للإنسان قيمته، فلا تهضم حقه بإسقاطه تحت قيمة البضاعة التجارية !</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/">في المعادلة بين المادية و الروحانيات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
