<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>القومية العربية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/القومية-العربية/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Sun, 25 May 2025 08:04:03 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>القومية العربية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/القومية-العربية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>القومية العربية في ميزان الانتماء</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 May 2025 07:59:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التيارات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[الطائفية]]></category>
		<category><![CDATA[العثمانيون]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[العروبة]]></category>
		<category><![CDATA[القبلية]]></category>
		<category><![CDATA[القومية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[حسن العاصي]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7052168</guid>

					<description><![CDATA[<p>عوامل كثيرة أثرت سلباً على القومية العربية في تطورها على مدار معظم القرن الماضي ولغاية اليوم.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/">القومية العربية في ميزان الانتماء</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>كان الشعور بـ&#8221;العروبة&#8221; قائماً منذ أن وطأت أقدام العرب مسرح التاريخ، وظلت محل تفاوض من قِبَل كل جيل لما يقرب من ألف عام ونصف. في هذا الجيل، يجب أن يتكيف هذا الشعور &#8220;العروبي&#8221; مع ازدياد الولاء للدولة العربية القطرية، وتنامي التيارات الإسلامية، والانتصار العالمي للديمقراطية الليبرالية، وصعود رأسمالية السوق، والاختراقات التي حققتها إسرائيل في عدد من الدول العربية، واحتمال السلام معها. كانت جميعها عوامل أثرت سلباً على القومية العربية في تطورها على مدار معظم القرن الماضي ولغاية اليوم.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>الدكتور حسن العاصي</strong> <em>*</em></p>



<span id="more-7052168"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full is-resized"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="453" height="572" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/05/Hassan-Al-Assi.jpg" alt="" class="wp-image-7052205" style="width:200px" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/05/Hassan-Al-Assi.jpg 453w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/05/Hassan-Al-Assi-238x300.jpg 238w" sizes="(max-width: 453px) 100vw, 453px" /></figure>
</div>


<p>تخلى العديد من العرب ـ لأسباب مختلفة ـ عن إيمانهم بالأمة العربية، وأصبحوا يشككون علناً في وجود قومية عربية جماعية. وأخذ البعض يُفضّل اعتبار أنفسهم مسلمين في المقام الأول، وأنهم ينتمون إلى الأمة الإسلامية. وقد تحوّل مصطلح &#8220;العرب&#8221; في قاموسهم إلى تسمية مهينة ـ في بعض الأحيان ـ توحي بالإسراف، والسطحية، وعدم الكفاءة، والتبعية. فيما يُفضّل عرب آخرون أن يُعرفوا بوضوح بأنهم مصريون، أو سوريون، أو أردنيون، أو عراقيون. مواطنون في أكثر من إحدى وعشرين دولة مستقلة ـ باستثناء فلسطين المحتلة ـ لكل منها علمها ومصالحها الخاصة. حتى أن بعضهم لجأ إلى وصف أنفسهم بالشرق أوسطيين، تحسباً لسلام عربي إسرائيلي ونظام تعاون إقليمي جديد على غرار أوروبا. ويتمسك قلة من المثقفين على شعلة الحماس العربي والقومية متقدة. وهم غالباً ما يكونون في الخارج، في لندن أو باريس، أو في عواصم غربية أخرى حيث يتشاجرون حول ما إذا كانت العروبة والقومية العربية في حالة ركود، أم أنها في مرحلة التعافي.</p>



<p>كان الشعور بـ&#8221;العروبة&#8221; قائماً منذ أن وطأت أقدام العرب مسرح التاريخ، وظلت محل تفاوض من قِبَل كل جيل لما يقرب من ألف عام ونصف. في هذا الجيل، يجب أن يتكيف هذا الشعور &#8220;العروبي&#8221; مع ازدياد الولاء للدولة العربية القطرية، وتنامي التيارات الإسلامية، والانتصار العالمي للديمقراطية الليبرالية، وصعود رأسمالية السوق، والاختراقات التي حققتها إسرائيل في عدد من الدول العربية، واحتمال السلام معها. كانت جميعها عوامل أثرت سلباً على القومية العربية في تطورها على مدار معظم القرن الماضي ولغاية اليوم.</p>



<p>&nbsp;لا شك أن &#8220;العروبة&#8221; قادرة على استيعاب التحديات الجديدة، كما فعلت دائماً. فالقومية العربية ـ وهي إبداع حديث لهذا القرن ـ قد تتلاشى تماماً تحت وطأتها. ولكن مهما كانت آفاق القومية العربية، فإن تاريخها حتى هذه اللحظة يمثل أحد أبرز الأمثلة على سرعة نشوء أي قومية حديثة وصعودها وتراجعها. هذا التاريخ يستحق رواية جديدة، لأنه لم يُستدعَ في النقاش الأوسع حول تنامي عدم الاستقرار.</p>



<p>لقد كان هناك وقتٌ حظيت فيه القومية العربية بمكانةٍ بارزةٍ في الدراسات المقارنة للقومية، لكنها أصبحت لاحقاً حكراً على المتخصصين. حاول المؤرخان البريطاني أرنولد توينبي Arnold Toynbee والمؤرخ الأمريكي هانز كون Hans Kohn دمج القومية العربية في إطارٍ مقارن أوسع، أصبحا مناصريها الفعليين بين الحربين العالميتين، على الرغم من تحفظاتهما على القومية في كتابهما &#8220;القومية العربية: هوية خاطئة&#8221; Arab Nationalism: Mistaken Identity. لقد قبل ـ توينبي للسياسة البريطانية، وكوهن للصهيونية &#8211; أكثر شعارات القومية العربية تطرفاً باعتبارها بيانات عن حقائق اجتماعية أو ادعاءات أخلاقية لا تقبل الجدل، ولم يروا أياً من التناقضات الكامنة وراءها.</p>



<p>وعندما نالت الدول العربية استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية، برزت هذه التناقضات بكل تعقيداتها، وأبقت المنظرين اللاحقين على مسافة. كتب المحاضر والفيلسوف الأمريكي روبرت إيمرسون Robert Emerson بانزعاجٍ لا يخفيه: &#8220;لا يُمكن لأيّ ملخصٍ موجزٍ للتاريخ الطويل والمعقد للعالم العربي أن يُفكّك القوى التي شكّلت دوله وشعوبه&#8221;. وأضاف: &#8220;لإجراء تحليلٍ شامل، من الضروري تقييم السجلّ الكامل للتجربة العربية، بما في ذلك مسائل مثل الانقسامات القبلية والطائفية وغيرها، وآثار الحكم العثماني، ومكائد القوى الأوروبية، ودور الإسلام واللغة والثقافة العربية&#8221;. باختصار، كانت هذه مهمةً لشخصٍ آخر يعرفها بشكلٍ أفضل. لكن حتى أولئك المقارنون الذين يعرفون القومية العربية جيداً اختاروا عدم جعلها محور مقارناتهم، ربما خوفاً من إدخال القارئ العام في متاهة.</p>



<p>تظل الحالة العربية حالة معقدة للغاية وفقاً للمعايير الأوروبية. يبلغ عدد الناطقين بالعربية اليوم أكثر من أربعمائة وثلاثة وعشرون مليون نسمة، في منطقة تمتد من شواطئ المحيط الأطلسي في المغرب إلى بحر العرب &#8211; وهي منطقة تمتد موازية لجميع أنحاء أوروبا من ساحل المحيط الأطلسي في شبه جزيرة أيبيريا إلى جبال الأورال.</p>



<p>لم تدّع أي قومية أوروبية وجود جمهور محتمل بهذا الحجم، أو الاتساع، أو التشرذم. لم يكن من السهل أبداً توثيق التطور التاريخي للوعي السياسي في هذه المنطقة، ولا يزال هناك قصور في دراسته. ولم تنشأ القومية العربية كرد فعل مباشر على الحكم الإمبراطوري الغربي، مثل الأنواع المألوفة في أماكن أخرى في آسيا وأفريقيا. فقد شهدت بعض الشعوب العربية أكثر من قرن من الحكم الغربي المباشر، بينما لم تشهد شعوب أخرى أي حكم غربي على الإطلاق. نتيجةً لذلك، سلكت القومية العربية مساراتٍ تطوريةً متمايزةً في الهلال الخصيب، وشبه الجزيرة العربية، ووادي النيل، وساحل شمال إفريقيا. </p>



<p>لقد واجهت كلٌّ من هذه المناطق الغربَ بشروطٍ مختلفة، وفي أوقاتٍ مختلفة. تكاثرت أشكال القومية العربية، بل وألهمت أحياناً تصنيفاتٍ منفصلة، مثل الناصرية، والبعثية، وتصنيفاتٍ فرعيةً أكثر غموضاً مثل البعثية الجديدة. وأصبح العديد من هذه التيارات متنافسةً، حتى وصل الأمر إلى إراقة الدماء. هذا جعل من الصعب التعميم بشأن القومية العربية، ومن عدم الأمانة نشر مثل هذه التعميمات في النقاش الأوسع حول القومية.</p>



<p>إن تتبع المسار السياسي للقومية العربية الذي رسمه الشعراء عبر مراحلها التاريخية، وتوصيف علاقتها بتلك الأفكار والهويات الأخرى التي جذبت &#8220;ناطقي الضاد&#8221; قضية صعبة وشائكة. إنها قصة قومية نشأت بشكل متقطع، وانتشرت بشكل دراماتيكي، ثم تعثرت وفشلت. إنها سردية عشرات الملايين من الناس الذين آمن كثير منهم بالعروبة، ثم زعموا أنهم يحملون هوية خاطئة، وأنهم كانوا أشخاصاً آخرين طوال الوقت.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ظهور الع</strong>ر<strong>وبة</strong></h2>



<p>ظهرت العروبة لأول مرة في القرن التاسع عشر، ليس كرد فعل مباشر على الحكم الغربي، بل كنقدٍ لحالة الإمبراطورية العثمانية، التي امتد نفوذها ليشمل معظم الشعوب الناطقة بالعربية منذ أوائل القرن السادس عشر. ولما يقرب من أربعمائة عام، كان هؤلاء الناطقون بالعربية متصالحين تماماً مع دورهم في الإمبراطورية.</p>



<p>كان مقر الإمبراطورية في إسطنبول، وكانت أراضيها الشاسعة تُدار باللغة التركية العثمانية. لكن العثمانيين كانوا قد اعتنقوا الإسلام، كما فعلت الغالبية العظمى من رعاياهم الناطقين بالعربية. وتطورت دولتهم كخلافة إسلامية تضم جميع رعايا السلطان العثماني المسلمين، أياً كانت لغتهم. واحتفظ المسلمون الناطقون بالعربية باعتزازهم بلغتهم. فقد نُزِّل القرآن الكريم بالعربية إلى نبي عربي في القرن السابع. كما احتفوا بتاريخ الفتوحات العربية المبكرة، التي حملت الإسلام من نهر &#8220;جيحون&#8221; ـ الذي عرف قديما باسم &#8220;أوكسوس&#8221; ولدى العرب باسم جيحون، يتكون من التقاء نهري &#8220;فخش&#8221; و&#8221;باندج&#8221; الذين ينبعان من جبال &#8220;بامير&#8221; في آسيا الوسطى، والذي عبره الفاتح قتيبة بن مسلم بجيشه إبان الفتوحات الإسلامية ـ إلى جبال &#8220;البيريني&#8221; وهي سلسلة جبلية تقع جنوب غرب أوروبا، بين فرنسا وإسبانيا وتمثل الحدود الطبيعية بينهما، تمتد لمسافة قدرها 430 كلم من خليج &#8220;بسكاي&#8221; بالمحيط الأطلسي في الغرب إلى البحر المتوسط في الشرق. وافتخروا بأنسابهم التي ربطتهم بشبه الجزيرة العربية في فجر الإسلام.</p>



<p>إخلاص العرب للإسلام ربطهم بمسلمين يتحدثون لغات أخرى ويفخرون بأنساب أخرى، والذين أضفوا حيوية جديدة على الدفاع عن الإسلام وانتشاره. فمنذ القرن الخامس عشر، أظهر العثمانيون هذه الحيوية بحماسة أوصلت الإسلام إلى أبواب فيينا. ورأى جميع المسلمين التابعين للخلافة العثمانية أنفسهم مشاركين ومستفيدين من هذا المشروع الإسلامي، ولم يُميّزوا بين العرب والترك. ولكن مع التراجع النسبي للقوة العثمانية، وخاصة في القرن التاسع عشر، بدأت أسس هذا التكافل تضعف. كان البساط العثماني العظيم يُطوى من طرفيه: من قِبَل القوى العظمى الأوروبية، المنخرطة في تنافس إمبريالي، ومن قِبَل الرعايا المسيحيين الساخطين من الحكم العثماني في أوروبا، الذين اتخذ نضالهم من أجل الاستقلال طابعاً قومياً.</p>



<p>شرع العثمانيون في سلسلة من الإصلاحات الغربية، لكنهم فقدوا في النهاية موطئ قدمهم في البلقان، والقوقاز، وشمال إفريقيا، ومصر. مع تضاؤل الإمبراطورية، تضاءلت ثقة رعاياها المتبقين، بل وظهر بعض السخط في الأقاليم الناطقة بالعربية المتبقية من الإمبراطورية، في شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب. وهو السخط الذي عُرف لاحقًا باسم &#8220;الصحوة&#8221; العربية. ولا تزال العديد من الخلافات تدور حول طبيعة ومدى هذا السخط، ولكن من المتفق عليه عموماً أنه استُند إلى مصدرين. أولًا: كانت هناك مجتمعات الأقليات المسيحية الناطقة بالعربية، المتأثرة كثيراً بالتيارات الأوروبية، والتي عملت على تحويل اللغة العربية إلى وسيلة للعمل التبشيري والتعلم الحديث. فمنذ منتصف القرن التاسع عشر تقريباً، ساهمت جهودهم بشكل كبير في إثارة الاهتمام بالأدب العربي العلماني، من خلال تكييف اللغة العربية مع الأعراف الحديثة للصحافة والرواية والمسرح. ولم يُترجم الإحياء الأدبي العربي، الذي تمركز في بيروت، إلى قومية عربية فوراً، لكنه دافع عن وجود ثقافة عربية علمانية، يُفترض أن المسيحيين والمسلمين ساهموا فيها على قدم المساواة. ومن خلال التركيز على هذا الإرث العربي المشترك، سعت الأقلية المسيحية إلى تقليص تحيز الأغلبية المسلمة ومنح المسيحيين المساواة الكاملة كمواطنين عرب.</p>



<p>&nbsp;نشأت العروبة من مصدر ثانٍ أيضاً لطالما استحوذت التنافسات على النخبة المسلمة الناطقة بالعربية، لا سيما في ظل التنافس الشديد على التعيينات في المناصب الحكومية العثمانية والوظائف البيروقراطية. وقد تحولت مظالم أولئك الذين غفل عنهم الولاة العثمانيون مقابل هذه الغنائم أحياناً إلى مطالبة إسطنبول بمنح الولايات الناطقة بالعربية مزيداً من الاستقلالية في إدارة شؤونها.</p>



<p>مع بداية القرن العشرين، انتشرت هذه العروبة في جميع المدن الكبرى في الإمبراطورية العثمانية حيث كانت اللغة العربية تُستخدم، لكنها تركزت في دمشق، حيث بدأ أتباعها في تنظيم أنفسهم. وبينما كانت عروبة المسلمين تشبه عروبة المسيحيين في فخرهم باللغة، إلا أنها اختلفت جوهرياً في تعلقها العميق بالإسلام. وقد لاقت استحسان المسلمين من خلال القول بأن عظمة العرب تكمن في فهمهم المتميز للإسلام. </p>



<p>لقد أنشأ العرب، باسم الإسلام، إمبراطوريةً وحضارةً عظيمتين، والعرب وحدهم قادرون على إعادة الإسلام إلى عظمته الأصيلة. لم يكن هناك أي طابع علماني في هذا الادعاء بالعبقرية العربية، الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالدفاعيات والإصلاحات الإسلامية. </p>



<p>فشلت هذه &#8220;الصحوة العربية&#8221;، المسيحية والإسلامية، في إنتاج نقد اجتماعي لاذع أو لغة سياسية حديثة بحق. وفي النهاية هزمت نفسها بدفاعها المُبرر عن التقاليد والدين، لكنها ذهبت بعيداً بما يكفي لزعزعة ثقة بعض الناطقين بالعربية في شرعية الحكم العثماني، حتى أن بعض مُوزعي الكتيبات حاولوا إثارة المخاوف العثمانية (والدعم الأجنبي) بنشر منشورات باسم &#8220;حركة عربية&#8221;.</p>



<p>ظهرت معظم هذه المنشورات في أوروبا، وبدأت بعض صحف الرأي في عواصم أوروبا بمناقشة &#8220;القضية العربية&#8221;. كان النقاش سابقاً لأوانه.</p>



<p>في عام 1907 قدمت الرحالة الإنجليزية جيرترود بيل Gertrude Bell التي قضت جزءًا كبيراً من حياتها في استكشاف الشرق الأوسط ورسم خرائطه، وأصبحت مؤثرة للغاية في صنع السياسات الإمبراطورية البريطانية بفضل معرفتها ومعارفها التي بنتها من خلال رحلاتها المكثفة. كانت بيل تعتقد أن زخم القومية العربية لا يمكن إيقافه، وأن على الحكومة البريطانية التحالف مع القوميين بدلاً من الوقوف في وجههم. ودافعت عن استقلال الدول العربية في الشرق الأوسط عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية، ودعمت تنصيب الممالك الهاشمية فيما يُعرف اليوم بالأردن والعراق.</p>



<p>قدمت بيل تقييماً شائعاً لهذه التحركات: ما قيمة الجمعيات القومية العربية والمنشورات التحريضية التي تصدرها المطابع الأجنبية؟ الإجابة سهلة: إنهم لا يساوون شيئاً على الإطلاق. لا توجد أمة من العرب؛ التاجر السوري منفصل عن البدو بهاوية أوسع من تلك التي يفصله عنها العثمانيون. فالبلاد السورية يسكنها أعراق ناطقة بالعربية، جميعها متلهفة للتناحر، ولا يمنعها من تحقيق رغباتها الطبيعية إلا الجندي المهلهل الذي يتقاضى أجر السلطان بين الحين والآخر.</p>



<p>&nbsp;ومع ذلك، مع حلول عشية الحرب العالمية الأولى، بدأت العروبة تتخذ شكلاً أكثر وضوحاً في مواجهة التحديين المتمثلين في التتريك والصهيونية. فقد هدد التتريك الوضع الثقافي الراهن. لقد تعرض الناطقون باللغة التركية في الإمبراطورية العثمانية للقومية على النمط الأوروبي، إلى حد كبير من خلال اختراقها لمنطقة البلقان. ثم بدأ المسلمون الناطقون بالتركية في بناء هوية جديدة لأنفسهم كأتراك، وهو اتجاه عززه علماء اللغة والرومانسيون الغربيون الذين سعوا إلى ترسيخ عظمة الحضارة &#8220;الطورانية&#8221; القديمة. ومع تعثر الإمبراطورية العثمانية، حاولت السلطات العثمانية منح الإمبراطورية متعددة اللغات طابع الدولة القومية الأوروبية من خلال فرض استخدام اللغة التركية على حساب لغات أخرى، بما في ذلك العربية.</p>



<p>أثارت هذه السياسة التي لم تُنفَّذ بالكامل، بعض المخاوف في الولايات العربية عشية الحرب العالمية الأولى، وربما ساهمت في حشد أنصار العروبة الثقافية لتحقيق هدف سياسي.</p>



<p>كما هدد الاستيطان الصهيوني في فلسطين الوضع السياسي الراهن. تسامحت السلطات العثمانية مع تدفق الهجرة اليهودية، اعتقاداً منها أنها ستصب في مصلحة الإمبراطورية في نهاية المطاف، كما فعلت في موجات متتالية منذ محاكم التفتيش الإسبانية. لكن لم يتفق بذلك جميع رعايا السلطان، إذ رأت هذه الموجة الأخيرة من المهاجرين أن الأرض التي يستقرون عليها ليست مجرد ملجأ، بل دولة في طور الإنشاء. ومع تزايد وتيرة الهجرة والاستيطان الصهيوني، ازداد قلق جيرانهم المباشرين إزاء احتمالية التهجير الوشيكة. ومنذ مطلع القرن العشرين، أصبحت السياسة العثمانية تجاه الصهيونية موضع جدل وانتقادات متزايدة في الصحافة العربية. وهكذا نشأت العروبة من قلق متزايد إزاء وتيرة التغيير واتجاهه.</p>



<p>&nbsp;ومع ذلك، فبينما استمرت الإمبراطورية العثمانية، لم تتطور العروبة إلى قومية مكتملة الأركان. نادى أتباعها باللامركزية الإدارية، وليس بالاستقلال العربي، ولم تكن لديهم رؤية لنظام ما بعد العثمانية. تخيلوا حلاً في شكل حكومة مسؤولة، وأبدوا إعجاباً غامضاً بالديمقراطيات الليبرالية في الغرب، وخاصة في فرنسا وإنجلترا، على الرغم من أنهم لم يفهموا تماماً معنى شعار &#8220;الحرية&#8221;. وفوق كل ذلك، كانوا عمليين، ولم ينغمسوا في أحلام القوة العربية. كانت مظالمهم، على حد تعبير أحد منتقدي القومية العربية في وقت لاحق، محلية ومحددة؛ كانت تتعلق بجودة الخدمات الحكومية أو بالنطاق المناسب للإدارة المحلية؛ وكان أولئك الذين سعوا إلى الإنصاف من هذه المظالم في الغالب رجالاً معروفين في مجتمعاتهم، قادرين ربما على إجراء معارضة دستورية رصينة، ولكن ليس على الترفيه عن طموحات عظيمة لا حدود لها.</p>



<p>&nbsp;في عشية الحرب العالمية الأولى، كان لا يزال عدد قليل من المسلمين والمسيحيين الناطقين بالعربية لم يكن لديهم أي شك في شرعية الدولة العثمانية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الأمة العربية والإمبراطوريات الأوروبية</h2>



<p>فرضت الحرب العالمية الأولى على أتباع العروبة خياراً. فبعد تردد، دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب الأوروبية إلى جانب ألمانيا، مما دفع بريطانيا وفرنسا إلى تأجيج كل شرارة معارضة في الإمبراطورية. أما الحلفاء، فقد دعوا إلى استقلال ما أسموه &#8220;الأمة العربية&#8221;، ووجدوا في النهاية شريكاً في حاكم مكة المكرمة، الشريف حسين. </p>



<p>كانت لدى الشريف رؤية طموحة لـ&#8221;مملكة عربية&#8221; شاسعة لعائلته، وفي عام 1915، حصل على التزامات من بريطانيا بشأن استقلالها المستقبلي وحدودها. وفي عام 1916، رفع أخيراً راية الثورة ضد الحكم العثماني. لم تكن الثورة العربية التي اندلعت في شبه الجزيرة العربية مرتبطة ارتباطاً وثيقا بالفكر العروبي الذي برز في الهلال الخصيب، بل عبرت بأمانة عن طموح الشريف في الحكم، وعن حماس قبائل الصحراء العربية للبنادق والذهب البريطاني. ومع ذلك، أقام ابنا الشريف، الأميران فيصل وعبد الله، اتصالاتٍ مع الجمعيات العربية الموجودة في دمشق، وجنّدت الثورة ضباطاً عرباً منشقين فرّوا من الجيش العثماني. كان هؤلاء الضباط قد التحقوا بالأكاديميات العسكرية العثمانية، حيث تشربوا فكرة الجيش &#8220;مدرسة الأمة&#8221; من الضباط الألمان الذين دربوهم وقدّموا لهم المشورة. وهكذا، خلقت الثورة مزيجاً متقلباً، حلم المشاركون فيه، على اختلافهم، بأحلام مختلفة، كالملكية العربية، والفوضى الصحراوية، والدستورية الليبرالية، والديكتاتورية العسكرية.</p>



<p>مع استمرار الثورة، علّقوا خلافاتهم في سعيهم نحو الاستقلال. في عام 1918، ومع تراجع العثمانيين أمام القوات البريطانية في فلسطين، بلغت الثورة العربية ذروتها بانتصار قاده فيصل إلى دمشق، وشكّل هناك &#8220;حكومة عربية&#8221;. وفي عام 1919، ذهب إلى فرساي، حيث طلب الاعتراف بـ&#8221;الشعوب الناطقة بالعربية في آسيا&#8221; كـ&#8221;شعوب مستقلة ذات سيادة&#8221;، وعدم اتخاذ &#8220;أي خطوات تتعارض مع احتمال اتحاد هذه المناطق في نهاية المطاف تحت حكومة ذات سيادة واحدة&#8221;. أخيراً، في عام 1920، أعلن &#8220;المؤتمر السوري العام&#8221; استقلال &#8220;المملكة السورية المتحدة&#8221; التي ضمت بلاد الشام بأكملها، ونصّبَ الأمير فيصل ملكاً. ومن دمشق، أعلن &#8220;المؤتمر العراقي&#8221; أيضاً استقلال العراق، تحت حكم الأمير عبد الله.</p>



<p>دخلت الأمة عربية لعبة الأمم، ومنذ البداية، قدّم أعضاؤها مطالبات بعيدة المدى اصطدمت بمطالب أخرى. أبرزها، أن بريطانيا تعهدت بالتزامات حربية تجاه فرنسا والحركة الصهيونية. الأولى: ما يُسمى باتفاقية سايكس، بيكو، اعترفت سراً بمعظم شمال بلاد الشام كمنطقة امتياز فرنسي. والثانية: وعد بلفور، حيث دعمت علناً إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين. كما كان لبريطانيا مصالح استراتيجية واقتصادية في الأراضي التي طالب بها الشريف حسين وأبناؤه.</p>



<p>&nbsp;حُسمت المطالبات المتناقضة في أبريل/نيسان 1920، في مؤتمر سان ريمو، حيث اتفقت بريطانيا وفرنسا على تقسيم الأراضي العثمانية المحتلة، والتي خططتا لإدارتها بموجب انتدابات منفصلة تابعة لعصبة الأمم. وبناءً على هذه الاتفاقيات، طردت القوات الفرنسية فيصل وأتباعه من دمشق في معركة قصيرة في يوليو/تموز، وفرضت الحكم الفرنسي على سوريا الذي استمر ربع قرن. وفي الوقت نفسه، بدأت بريطانيا في الوفاء بالتزامها بموجب وعد بلفور بفتح فلسطين أمام هجرة واستيطان صهيونيين أوسع نطاقاً. اندلع العنف العربي ضد اليهود لأول مرة في أبريل، مُنذراً بالصراع بين العرب واليهود الذي أصبح سمةً ثابتةً من سمات الانتداب البريطاني على فلسطين.</p>



<h2 class="wp-block-heading">إعادة تعريف القومية</h2>



<p>في يونيو، اندلع تمرد واسع النطاق ضد البريطانيين في العراق، والذي قمعته القوات البريطانية بالقوة. واتهم القوميون العرب، على نحو متزايد، بأن الحكم العثماني قد حل محله الإمبريالية البريطانية والفرنسية، وهي حكومة أكثر غرابة من سابقتها الإسلامية. تحركت بريطانيا لتعويض قادة الثورة العربية عام 1921: فعيّنت فيصل ملكاً على العراق في حدود موسعة، وأنشأت إمارة شرق الأردن ضمن الانتداب على فلسطين، ثم أعفتها من الهجرة الصهيونية وسلمتها إلى عبد الله. لكن القوميين العرب كانوا يضمرون الآن ضغينة عميقة تجاه بريطانيا وفرنسا بسبب تقسيم الأراضي التي أرادوها، وحرمانهم من الاستقلال في فلسطين وسوريا، اللذين اعتقدوا أنهما وُعدوا بهما.</p>



<p>بدأت القومية العربية، التي كانت مستوحاةً من ليبرالية الغرب، تُعيد تعريف نفسها على أنها نفيٌّ لإمبرياليتها. كان للتقسيم التعسفي للهلال الخصيب صحة كبيرة. لم تكن أي من الدول الجديدة متناسبة مع مجتمع سياسي. سوريا، لبنان، العراق، شرق الأردن، فلسطين، لبنان. هذه الأسماء مستمدة من الجغرافيا أو التاريخ الكلاسيكي، وحدودها تعكس إلى حد كبير التنافس الإمبراطوري على الموقع الاستراتيجي أو النفط.</p>



<p>فقط فكرة لبنان كانت لها بعض العمق التاريخي، حيث حافظ المسيحيون الموارنة في جبل لبنان على شعور قوي بهوية منفصلة وحققوا بعض الحكم الذاتي حتى في أواخر العهد العثماني. لكن الموارنة كانوا قلة، وحدود لبنان التي رسمها الفرنسيون عام 1920 (بإصرار الموارنة) شملت أعداداً كبيرة من المسلمين. حاول الموارنة لاحقاً اختلاق فكرة أمة لبنانية، تتميز بتجارة بحرية وثقافة تعود إلى عهد الفينيقيين، قبل ظهور أي من الديانات المعاصرة للبنان. لكن الموارنة فشلوا في إقناع المسلمين في لبنان بأن فكرة &#8220;لبنان الأبدي&#8221; لا تعبر إلا عن التضامن الطائفي للموارنة أنفسهم.</p>



<p>اعتبر نصف سكان لبنان إدماجهم القسري في لبنان خدعة أخرى من خدع الإمبريالية، لا تقل قسوة عن الخدع الأخرى التي اعتقد القوميون العرب أنها استُخدمت ضدهم عام 1920. لكن فكرة الأمة العربية بدت تعسفيةً بالنسبة لمعظم من يُفترض أنهم أعضاء فيها. وقد أرضت هذه الفكرة صانعي الثورة العربية وداعميها، الذين أعادوا تنظيم صفوفهم في العراق بعد هروبهم من سوريا، وأقاموا هناك دولة قومية عربية أخرى. لكن في مجتمعات الهلال الخصيب المتشرذمة، لم يكن هناك سوى قلة من الناس معتادين على اعتبار أنفسهم عرباً. كما في العهد العثماني، استمر معظمهم في تصنيف أنفسهم حسب الدين والطائفة والنسب. كانوا مسلمين أو مسيحيين، سنة أو شيعة، موارنة أو دروز، أعضاءً في هذه العشيرة، أو تلك، أو العائلة، أو القبيلة، أو القرية، أو الحي الحضري. لم يرغبوا في أن يحكمهم أجانب من وراء البحار. لكنهم لم يرغبوا أيضاً في أن يحكمهم غرباء من وراء الصحراء، حتى لو تحدثوا العربية.</p>



<p>خلال الحرب، مارس بعضهم دبلوماسيتهم الخاصة، لضمان استقلالهم المنفصل. بعد الحرب، ثبت أن كسب ولائهم صعب، كما اكتشف القوميون العرب سريعاً. أثبتت الدولة القومية العربية بقيادة فيصل في دمشق أنها فوضوية، واعتمد حكمه اللاحق في العراق على حراب البريطانيين. في المراسلات، أطلق البريطانيون على فيصل لقب &#8220;المفروض العظيم&#8221;، غريباً عن رعيته، مُنح نظاماً سياسياً مجزأً بحدود تعسفية. كان القوميون العرب في حاشية فيصل يحلمون بدولة عربية عظيمة، ولكن كل ما استطاعوا فعله هو الحفاظ على وحدة العرب الذين حكموهم.</p>



<p>مع انجذاب الجماهير إلى القومية العربية التي لم تختر أن تكون عربية، طوّر القوميون العرب عقيدةً حرمتهم من أي خيار آخر. بين الحربين، تخلّى القوميون العرب تدريجياً عن الفكرة الفرنسية عن الأمة كعقد طوعي، يُشكّله الأفراد لضمان حريتهم. وباتت أمتهم، على نحو متزايد، تُشبه الشعب الألماني، أمةً طبيعيةً فوق كل إرادة بشرية، مُقيّدةً بغموض اللغة والتراث. وحدة هذه الأمة وحدها كفيلٌ باستعادة عظمتها، حتى لو كان ثمن الوحدة التنازل عن الحرية. كان لا بد من خوض هذا النضال ليس فقط ضد الإمبريالية، بل أيضاً ضد من يُريدون أن يكونوا عرباً أنفسهم.</p>



<p>&nbsp;لم يكن جميعهم راغبين في أن يكونوا عرباً، بل أعلن بعضهم صراحةً أنهم شيء آخر. في مثل هذه الحالات، أوكلت القومية العربية إلى نفسها مهمة تثقيفهم على الهوية العربية، ويفضل أن يكون ذلك بالإقناع، وإن لزم بالإكراه. يقول &#8220;ساطع الحصري&#8221; في كتابه &#8220;ما هي القومية&#8221; أول منظّر حقيقي للقومية العربية ومؤتمن على أسرار فيصل: &#8220;كل من يتكلم العربية فهو عربي. وكل من ينتمي إلى هؤلاء فهو عربي. فإن لم يكن يعلم ذلك أو لم يكن عزيزاً على عروبته، فعلينا أن ندرس أسباب موقفه. قد يكون ذلك نتيجة جهل، فعلينا أن نعلمه الحقيقة. وقد يكون ذلك بسبب جهله أو خداعه، فعلينا أن نوقظه ونطمئنه&#8221;. قد يكون ذلك نتيجة الأنانية؟ إذًا يجب أن نعمل على الحد من أنانيته.</p>



<p>أنذر هذا المقطع بانحراف القومية العربية بعيداً عن النموذج الليبرالي للمجتمع الطوعي. كتب الحصري عام 1930: &#8220;يمكننا القول إن النظام الذي يجب أن نوجه إليه آمالنا وتطلعاتنا هو نظام فاشي&#8221;، رافعًا شعار &#8220;التضامن والطاعة والتضحية&#8221;. وقد لاقت فكرة الأمة كجيش مطيع استحساناً فورياً لدى الجيش نفسه، وخاصةً لدى ضباطه. ترافق ذلك مع تنامي النزعة العسكرية، والاعتقاد بأن القوات المسلحة وحدها القادرة على تجاوز &#8220;أنانية&#8221; الطائفة والعشيرة، وفرض الانضباط على الأمة. وكان العراق رائداً في هذا التوجه. فقد نال استقلاله عام 1930وانضم إلى عصبة الأمم عام 1932. وبعد أقل من عام، ارتكب الجيش مذبحة بحق الأقلية الآشورية (النسطورية المسيحية)، المتهمة بالكفر. وفي عام 1936، أسس انقلاب عسكري ديكتاتورية عسكرية مكشوفة، باسم الوحدة الوطنية. أخيراً في عام 1941 قادت طغمة من العقداء العراق إلى حرب &#8220;تحرير&#8221; مع بريطانيا، والتي خسرها على الفور، والتي أشعل خلالها القوميون مذبحة ضد يهود بغداد.</p>



<p>&nbsp;أقليات يُساء معاملتها، وعسكريون أقوياء، ومعارك خاسرة. بالنظر إلى الماضي، توقعت تجربة العراق المبكرة في الاستقلال عصراً كاملاً من القومية العربية. ومع ذلك، اكتسبت هذه القومية، وامتدادها المُبالغ فيه، أي القومية العربية، شعبية هائلة منذ ثلاثينيات القرن العشرين. بدأت الهجرة المتسارعة من مخيمات الصحراء إلى المدن المستقرة، ومن القرى إلى المدن، في فكّ الروابط الأصيلة، مما قلّل من مقاومة الأيديولوجية القومية. ومع اتساع نطاق التعليم، قام المعلمون القوميون العرب بتلقين جماهير من الشباب، من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة. وأدى انتشار محو الأمية ونمو الصحافة العربية إلى نشر رسالة القومية العربية في كل فصل دراسي ونادٍ ومقهى.</p>



<p>في النقاشات العامة، سيطرت القومية العربية تدريجياً على الخطاب السياسي، وأصبحت جميع الولاءات الأخرى غير قابلة للوصف. كما بدأت تنتشر خارج الهلال الخصيب، لتشمل مصر أولاً، ثم شمال إفريقيا. خضعت إفريقيا الناطقة بالعربية للحكم الأجنبي قبل آسيا الناطقة بالعربية. بدأت فرنسا استعمار الجزائر عام 1830 واحتلت تونس عام 1881، بينما احتلت بريطانيا مصر عام 1882. في كل مرة، كانت هناك مقاومة للحكم الأجنبي. لكنها صيغت كوطنية محلية، وفي معظم الحالات، مشوبة بصبغة إسلامية قوية. وحتى ثلاثينيات القرن العشرين، لم يعتبر سوى قلة من المصريين أنفسهم عرباً، ولم يُدرج القوميون العرب الأوائل مصر في رؤيتهم. وفي شمال إفريقيا، كانت نسبة كبيرة من السكان تتحدث اللغة الأمازيغية، واتخذت مقاومة الحكم الأجنبي شكلًا إسلامياً، لأن الإسلام وحده هو الذي وحد سكانها. لكن تعريفاً للأمة العربية قائماً على اللغة لم يستطع أن يستبعد لفترة طويلة أفريقيا الناطقة بالعربية، وقد خلقت جغرافية الإمبريالية نفسها رابطاً محتملاً للتضامن بين الجزائري والسوري، والمصري والعراقي. بمرور الوقت، بدأ عدد متزايد من المصريين وشمال إفريقيا يعتبرون أنفسهم عرباً.</p>



<p> ومن المفارقات أن إمبراطوريتا بريطانيا وفرنسا ربطت الدول الناطقة بالعربية، والتي لم تكن تتمتع بروابط عضوية تُذكر في العصر العثماني، مما ألهم لأول مرة فكرة عالم عربي يمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج. في ذلك الوقت، لم يكن تقسيم هذا العالم قد بدا دائماً، ولم تكن رسالة القومية العربية، الداعية إلى الاستقلال التام ووحدة جميع العرب في كل مكان، تبدو مُفتعلة تماماً. </p>



<p><em>*</em> <em>أكاديمي وباحث في الأنثروبولوجيا.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/">القومية العربية في ميزان الانتماء</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس : من الأمن القومي إلى الأمن والدفاع</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/26/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/26/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 26 Jan 2025 09:47:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن القومي]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع الوطني]]></category>
		<category><![CDATA[القومية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[جمال عبد الناصر]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[محسن بن عيسى]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6578106</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل يمكن الاتجاه في تونس نحو تغيير تسمية المجلس القومي للأمن لدينا بمجلس الأمن والدفاع الوطني؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/26/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9/">تونس : من الأمن القومي إلى الأمن والدفاع</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>هل يمكن الاتجاه في تونس نحو تغيير تسمية المجلس القومي للأمن لدينا بمجلس الأمن والدفاع الوطني؟ بحيث يبقى المجلس وزاريا فقط ومضيّقًا ليضبط توجهات الدولة ويتّخذ قرارات سيادية في مجالات الدفاع والأمن والمخابرات، على أن يُوكَل موضوع بلورة الاستراتيجيات ومتابعة تنفيذها إلى كل ّمن المجلس الأعلى للجيوش، والمجلس الأعلى لقوات الأمن الداخلي وربما لاحقًا مجلسًا أعلى للمخابرات والاستعلامات بفرعيه العسكري والأمني، كلّ حسب مشمولاته.</strong> (الصورة : الرئيس قيس سعيد يرأس المجلس الأعلى للأمن القومي)</p>



<p class="has-text-align-left"><strong>العقيد محسن بن عيسى</strong></p>



<span id="more-6578106"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى.jpg" alt="" class="wp-image-4285814" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>ارتبط مصطلح الأمن القومي في الأدبيات السياسية بالدولة القومية الحديثة، ويوجد في العديد من الدول مجلس على هذا المعنى، وهو هيئة استشارية مساعدة لرئيس الدولة في مسائل الدفاع عن البلاد. ظهرت المجالس لأول مرّة تحت مظلة الدفاع الوطني سنة 1906، واتخذت أشكالاً مختلفة على مدار القرن العشرين. تمّ إضفاء الطابع المؤسسي على إحداثها لدى بعض الدول (فرنسا مثلا) منذ 1958، وتوسّعت اختصاصاتها في العقود الأخيرة لتشمل قضايا الأمن الداخلي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">التباس المصطلحات</h2>



<p>قد يتساءل البعض عن الفرق بين ما هو وطني وما هو قومي، فالأمن الوطني يحافظ على مصالح الدولة أم الأمن الإقليمي فغايته الحفاظ على مصالح مجموعة من الدول في إطار قومي. وكلاهما مدرج ضمن مستويات الأمن (الأمن الفردي، الأمن الوطني، الأمن الإقليمي، الأمن الدولي).</p>



<p>ليس بالضرورة أن يكون هناك التباس بين الأمن الوطني والأمن القومي في حال وجود تنسيق ما بين ما هو قُطري وما هو قومي. ولكن علينا أن ننتبه أنّ مفهوم الأمن القومي لا زال فضفاضًا وضبابيًّا ومتبايناً في مدلولاته من مرادف للأمن الوطني أو كمرادف للأمن الإقليمي.</p>



<p>ثمة انتقاد آخر نحتاج إلى ذكره في هذا السياق، وهو الخلط بين القومية والأمة، فلا يجوز اعتماد لفظ &#8220;القومية كمرادف لـ &#8220;الأمة&#8221;، فلفظ &#8220;الأمة الإسلامية&#8221; يشمل كل القوميات من البوسنة والهرسك حتى الصين باختلاف قومياتهم.</p>



<p>من منظور تاريخي، تعتبر القومية من العوامل القوية التي قرّرت مصير الشعوب في التاريخ الحديث. وقد ظهر هذا المفهوم منتصف القرن التاسع عشر في أوروبا وأصبح في القرن العشرين حركة عالمية. وقد عزّز من ظهوره في الدول العربية، رغبة الدّاعين إليه للتخلّص من الحكم العثماني والعمل على قيام كيان عربي بعيدًا عن عنصر الدين الذي كان العثمانيون يحكمون العالم باسمه.</p>



<p>شهد هذا المفهوم ثقلا أيديولوجيًا زمن الرئيس جمال عبد الناصر حيث راهن على القومية كوسيلة فعالة لبسط هيمنته على أقطار المشرق والمغرب العربيين فقام بدعمه إعلاميًّا وسياسيًّا وقد تمكن هذا التيار من تحقيق الوحدة بين مصر وسوريا سنة 1958، إلا أن الانفصال الذي حدث سنة 1961 سبب نكسة لمسار القومية الذي وظّف ليس للتنمية والوحدة وإنما للهيمنة على الآخرين.</p>



<p>انقطع بعد ذلك الأمل في أيّ تنسيق من أيّ نوع بين الأنظمة المتَبنِّية لهذا الفكر على الأقل في مواجهة العدو المشترك إسرائيل. ثم جاءت هزيمة 1968 لتضع نهاية مؤلمة لتطلعات القومية. وأبرزت حرب غزة أخيرًا غياب الموقف العربي الموحّد لإنقاذ الفلسطينيين من المأساة الإنسانية المتعلقة بحصار وقتل شعبٍ أعزل، وبالتالي لا يمكن الحديث عن موقف عربي موحّد ولا على القومية.</p>



<p>سيجادل البعض، ولكن تاريخ المنطقة العربية حول القومي والقومية لا زال مجرّد مجموعة من الاستفهامات التي لا يستطيع إزاءها المحلل إلاّ أن يقف حائرًا غير قادر على تقديم إجابة مُقنعة. أنّ الحديث عن أمن قومي بالمعنى التنظيري المعاصر تجاوزته الأحداث. فمفاهيم الأمن بين الدول العربية متباينة ومتفاوتة بين أمن الانسان إلى أمن المجتمع وأمن النظام أو أمن الدولة. مفاهيم تعكس وضع العالم العربي واختلافاته المتعدّدة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">السياسة الدفاعية الجديدة</h2>



<p>تقول نظرية القوة إنّ الدولة، ومن خلال تحقيق مقومات قوتها، تحقق مصالحها وبتحقيق الدولة لمصالحها تزداد قوّتها. ومن أعلام هذه النظرية ميكافيلي، وهوبز، ومرغانثاو، وأولفز، وأورغانسكي، وبحسب هؤلاء الأعلام فإنّ أقصى ما تسعى إليه الدول هو البقاء، ولا مجال لتحقيق البقاء إلاّ بإدراك التهديدات المحتملة في وجه الدولة، ومن ثم تحديدها والتعامل معها.</p>



<p>الأمن هو جوهر نظرية القوة، وبامتلاك الدولة للقوة تكون قادرة على حماية نفسها والتأثير على الآخرين. ولا شك أن الأمن يكتسي أهمية كبيرة أمام انتشار ظاهرتي الإرهاب والجريمة الدولية بشكل عام وتحقيق الوحدة داخل الدولة والحفاظ على قيم المجتمع بشكل خاص.</p>



<p>على صعيد آخر عرّف روبرت مكنيمارا – وزير الدفاع في عهد الرئيس الأمريكي كينيدي الأمن بأنه &#8220;إيجاد مناخ داخل الدولة ملائم للتنمية والتطور، وذلك من خلال إدراك الدولة العميق لمصادر التهديد الموجّه إليها والعمل على حماية مقدراتها لتحقيق التنمية، حاضرًا ومستقبلاً&#8221;.</p>



<p>من المهم الإشارة وأن السياسة الدفاعية تستند في الفكر الجديد إلى مقاربة مشتركة بين الوزارات ومنظمات المجتمع المدني. مقاربة تجمع بين التهديدات الداخلية والخارجية، وتميل إلى دمج مفهومي الأمن والدفاع.</p>



<p>سوف يسارع البعض ليذكرنا كذلك أنّ الأنظمة الديمقراطية في العالم، حرصت على أن يكون هناك فصل واضح بين أدوار الجيش (للحماية من التهديدات الخارجية) والقوات العمومية (للحفاظ على الأمن العام الداخلي) وأجهزة الاستخبارات (لجمع المعلومات ذات الأهمية الوطنية وتقييم التهديدات الداخلية والخارجية)، وأقرّت ذلك في إطار دستوري وتشريعي.</p>



<p>لا شك ان الأمن الذي تنشده الدول اليوم تجاوز المفهوم العسكري إلى مفهوم الأمن الشامل. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن:<br>إلى أي مدى يمكن الاستئناس بهذه التحولات الجارية في المقاربات الأمنية دوليًّا؟</p>



<p>وهل يمكن الاتجاه نحو تغيير تسمية المجلس القومي للأمن لدينا بمجلس الأمن والدفاع الوطني؟</p>



<p>يبقى المجلس وزاريا فقط ومضيّقًا ليضبط توجهات الدولة ويتّخذ قرارات سيادية في مجالات الدفاع والأمن والمخابرات، على أن يُوكَل موضوع بلورة الاستراتيجيات ومتابعة تنفيذها إلى كل ّمن المجلس الأعلى للجيوش، والمجلس الأعلى لقوات الأمن الداخلي وربما لاحقًا مجلسًا أعلى للمخابرات والاستعلامات بفرعيه العسكري والأمني، كلّ حسب مشمولاته.</p>



<p>لا يمكن أن نُشرك ولاءنا للوطن بولاء آخر ولن تكون تونس قوية ومنيعة إلاّ بمؤسساتها الوطنية وأبنائها.</p>



<p><em>ضابط متقاعد من سلك الحرس الوطني, </em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/26/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9/">تونس : من الأمن القومي إلى الأمن والدفاع</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/26/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نكسة القوميين العرب بعد السقوط المهين لمعقلهم الأخير في سوريا</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/19/%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/19/%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 19 Dec 2024 07:59:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إلياس القصري]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[القومية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[القوميون العرب]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6469916</guid>

					<description><![CDATA[<p>الأحداث الأخيرة في سوريا تكسر المعادلة المزعومة بين السيادة الوطنية و تيار القومية العربية. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/19/%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%8a%d9%86/">نكسة القوميين العرب بعد السقوط المهين لمعقلهم الأخير في سوريا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>الأحداث الأخيرة في سوريا تكسر المعادلة المزعومة بين السيادة الوطنية و تيار القومية العربية. ستدرج معركة دمشق في سجل المعارك و الحروب كأكبر وأشنع هزيمة لجيش وطني اندثر و هرب من ساحة الوغى تاركا العدو التاريخي يدمًر ترسانته بالكامل دون ان يتعرض الى طلقة رصاص واحدة.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>إلياس القصري </strong></p>



<span id="more-6469916"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/02/إلياس-القصري-1.jpg" alt="" class="wp-image-258402"/></figure>
</div>


<p>اين دعاة القومية العربية و النظام الدولي الجديد وتعدد القطبية و انهيار اسرائيل و الغرب؟</p>



<p>إنهم يذكرون و لا شك ما كانت إذاعة شرق أوسطية تعلن في جوان 67 عن تحليق الطيران العربي في سماء تل ابيب و الحال أنه قصف على مدارجه و حوله الطيران الحربي الإسرائيلي إلى ركام.</p>



<p>إن مسحت مصر هزيمة 67 باجتياز قناة السويس في حرب أكتوبر 73 فمن المستبعد أن يكون للجيش السوري مستقبلا أيً دور أو وزن في المعادلة الإقليمية اذ يرى بعض الخبراء مستقبل القوات المسلحة السورية بين الصوملة و الأفغنة.</p>



<p>هذا مصير مهد و آخر معقل للقومية العربية فعسى أن يقينا أتباعها في تونس من مأساة مماثلة.</p>



<p>أما عن أتباع إيران فحدث ولا حرج إذ كشفت التطورات الأخيرة في فلسطين و لبنان و سوريا المصير المأساوي لمن يرتمي في أحضان بلاد فارس, </p>



<p><em>سفير سابق</em>,</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/19/%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%8a%d9%86/">نكسة القوميين العرب بعد السقوط المهين لمعقلهم الأخير في سوريا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/19/%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المنصف المرزوقي : &#8220;كل حلولنا كانت في أحسن الأحوال جزئية سطحية ساذجة&#8221;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/02/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d9%83%d9%84-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/02/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d9%83%d9%84-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Feb 2020 12:29:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[التطبيع مع إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[القومية العربية]]></category>
		<category><![CDATA[المنصف المرزوقي]]></category>
		<category><![CDATA[حزب حراك تونس الإرادة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=215655</guid>

					<description><![CDATA[<p>في مقال أخير بعنوان &#8220;عن أي شعب تتحدثون ؟ -أزمة المفاهيم&#8221; يقف الرئيس التونسي السابق و رئيس حزب الحراك محمد المنصف المرزوقي على الوضع المتردي الحالي للمنطقة العربية ويطرح أسئلة وجودية حول فشل كل الحلول التي ارتاها العرب والمسلمون خلال نصف القرن الفائت. و في ما يلي الجزء الأخير من المقال… السؤال اليوم: الآن وقد...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/02/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d9%83%d9%84-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3/">المنصف المرزوقي : &#8220;كل حلولنا كانت في أحسن الأحوال جزئية سطحية ساذجة&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/06/منصف-المرزوقي-يبكي-محمد-مرسي-في-الجزيرة.jpg" alt="" class="wp-image-180035"/></figure>



<p><strong> في مقال أخير بعنوان <a href="http://www.moncefmarzouki.com/2020/02/20/%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%8A-%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB%D9%88%D9%86-%D8%9F-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85/?fbclid=IwAR1AkerV0tzoqSY7B6U_6sxmgN1ahwULzBhrtv2FHpvOldn25gczv6LxDHs" target="_blank" rel="noreferrer noopener" aria-label="&quot;عن أي شعب تتحدثون ؟ -أزمة المفاهيم&quot;  (يُفتح في علامة تبويب جديدة)">&#8220;عن أي شعب تتحدثون ؟ -أزمة المفاهيم&#8221; </a>يقف الرئيس التونسي السابق و رئيس حزب الحراك محمد المنصف المرزوقي على الوضع المتردي الحالي للمنطقة العربية ويطرح أسئلة وجودية حول فشل كل الحلول التي ارتاها العرب والمسلمون خلال نصف القرن الفائت. و في ما يلي الجزء الأخير من المقال…</strong></p>



<span id="more-215655"></span>



<p>السؤال اليوم: الآن وقد كشّرت كل الكواسر المحيطة بكم عن أنيابها وأصبحتم كالأيتام في مأدبة اللئام وعاد الاحتلال المباشر والتبعية المفضوحة وأصبحت معارك الحدود معارك وجود، ما أنتم فاعلون للدفاع عمّا سُمّي يوما الأمن القومي العربي؟</p>



<p> هكذا كانت أسئلة الامتحان وكان ردنا عليها كل هذا العفش الفكري الذي سمّم عقولنا ووضع غشاء سميكا على عيوننا: الإسلام (السياسي) هو الحلّ، الاشتراكية (السوفياتية أو اليوغسلافية) هي الحلّ، الوحدة العربية (البعثية أو الناصرية) هي  الحلّ، الديمقراطية (الليبرالية أو الاجتماعية) هي الحلّ… واليوم التطبيع والتبعية هُما الحلّ.</p>



<p> أٍرجو ألا يُقوّلني أحد ما لا أقصد أو أن يتهمني بأنني كفرتُ بما آمنتُ به طوال حياتي وضلّلتُ به الناس. طبعا تبقى الديمقراطية كما قال تشرشل نظاما سيّئا لكنه أقل الأنظمة سوءا. طبعا يجب أن نحارب الاستبداد وهو يرتهن مصير شعب بأكمله بين يدي شخص عادي وأحيانا أقل من عادي. بديهي أنْ يجبُ ألا نتخلى عن قيمنا الإسلامية أو عن مشروعنا الوحدوي. يبقى رغم هذا أن نعترف دون أن نتّهم بعضنا البعض أو أن نزايد على بعضنا البعض والوضع لم يعد يسمح بمثل هذه الصبيانيات، أنّ كل حلولنا كانت في أحسن الأحوال جزئية سطحية ساذجة، وفي أسوئها خارجة تماما عن الموضوع.</p>



<p> الدليل القاطع فشلنا جميعا ونحن أمام ملايين اللاجئين السوريين في تركيا وبانتوستانات فلسطين ومجاعات اليمن وحروب السودان والصومال وتمزق ليبيا والقمع غير المسبوق في مصر والبارات الحلال في السعودية وانتحار الأطفال في تونس والشباب الغاضب في ساحات الجزائر وبيروت وبغداد ولا أحد يعلم هل سينتهي يوما هذا الانزلاق لجلّ دولنا وشعوبنا نحو فوضى دموية غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر.</p>



<p> ما الذي يجب أن نسعى إليه بكل قوانا علّنا نوقف هذا الانجراف نحو الهاوية؟</p>



<p> هل ثمة إمكانية لكي تتعافى دوَلنا وتتمكن من إنقاذ شعوبنا، وهل يمكن لشعوب المواطنين التي تزأر اليوم في الشوارع دون رؤية واضحة، إنقاذَ دولنا؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/02/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d9%83%d9%84-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3/">المنصف المرزوقي : &#8220;كل حلولنا كانت في أحسن الأحوال جزئية سطحية ساذجة&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/02/22/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d9%83%d9%84-%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
