<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المسيحية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/المسيحية/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Thu, 30 Oct 2025 08:12:21 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>المسيحية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/المسيحية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>محمد الطّالبي وموريس بورمانس : من الحوار إلى الفراق</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/10/30/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%91%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/10/30/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%91%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 30 Oct 2025 08:12:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[Maurice Borrmans]]></category>
		<category><![CDATA[الآباء البيض]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[حوار الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[عزالدّين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الطالبي]]></category>
		<category><![CDATA[موريس بورمانس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7354008</guid>

					<description><![CDATA[<p> الراهب الفرنسي موريس بورمانسوالمؤرّخ التونسي محمد الطالبي  عَلَميان من أعلام الحوار الإسلامي المسيحي. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/10/30/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%91%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7/">محمد الطّالبي وموريس بورمانس : من الحوار إلى الفراق</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>خصّت مجلّة &#8220;إسلاموكريستِيانا&#8221; (دراسات إسلامية مسيحية)، الصادرة عن المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية (بيزاي) بروما، في عددها الأخير، عَلَمين من أعلام الحوار الإسلامي المسيحي، بتناول أثرهما في المجال، وهما راهب تنظيم الآباء البيض الفرنسي موريس بورمانس (Maurice Borrmans</strong>) <strong>والمؤرّخ التونسي الأستاذ محمد الطالبي، اللذيْن رحلا عن دنيانا خلال العام 2017، بعد مسيرة حوارية حافلة. فقد شغلت قضايا الحوار الرجلين، على مدى نصف قرن، من الستينيات إلى مطلع الألفية الثالثة، سواء عبر صفحات المجلّة المذكورة، أو عبر المنشورات المشتركة أو الأعمال المنفردة. صاغا خلالها تقليدا حواريا عميقا داخل الثقافتين الكاثوليكية والإسلامية، حتى صار ذكر الواحد مدعاة لاستحضار الآخر.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>عزالدّين عناية</strong> *</p>



<span id="more-7354008"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/01/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-208015"/></figure>
</div>


<p>قضى الراهب بورمانس ردحا طويلا من حياته بين تونس والجزائر، لمّا كان مقرّ معهد الآباء البيض (إبْلا) في تونس وإلى غاية نقله إلى مدينة روما في إيطاليا سنة 1964، ليتّخذ مسمى &#8220;بيزاي&#8221; ويتولى بورمانس فيه السهر على تكوين الرهبان والراهبات المتخصّصين في الشأن العربي والدين الإسلامي. وأمّا قرينه الطالبي فقد كان اتّصاله بعالم المسيحية يافعا، إبان الحقبة الاستعمارية في تونس، تلت ذلك إقامة في فرنسا أثناء الدراسة الجامعية، ثم انغماس في الشأن المسيحي بوساطة نسج علاقات متشابكة مع طائفة واسعة من اللاهوتيين والمفكرين الغربيين. فقد أُطلق على بورمانس &#8220;عالِم الإسلاميات الملتزم&#8221; لاشتغاله الدؤوب بقضايا الإسلام الفقهية والعقدية أو كذلك انغماسه في قضايا الحوار؛ ويمكن بالمقابل أن نطلق على الطالبي المؤرّخ المكافح، لِما تميّز به من حسّ نقدي ومنزع تجديدي تجاه الموروث الإسلامي، ردَفَه حرص على تطوير وعي معمَّق بالآخر المسيحي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">خمسة عقود من التواصل</h2>



<p>والسؤال المطروح لدينا ونحن نستعيد سيرة الرجلين: ماذا تُعلّمنا خمسة عقود من التواصل بين الطالبي وبورمانس رغم ما شابها من جفاء في طورها الأخير؟ وفيمَ تتمثّل تركة الرجلين لجيل الحوار اللاحق؟</p>



<p>لقد مثّل الثنائي طليعة التقارب الإسلامي المسيحي في تمثّلاته الشاملة، حتى خيّم ظلّ الرجلين على تقليد الحوار طيلة عقود. كان بورمانس والطالبي يعبّران عن مشاغل نخبة مستنفَرَة تستحضر قضايا اجتماعية وسياسية ودينية تشغل قطاعات واسعة من الرأي العام، العربي والغربي، فكانا خير مثال للمحاور الحريص على الاهتمام بقضايا العصر. فعلى مدى سنوات أبرز الطالبي حاجة المسلمين إلى وعي علمي بالمسيحية، أي إلى دراية بقضايا اللواهيت المسيحية وبالمثل إلى إحاطة بمؤسسات الغرب الدينية وما لهما من حضور فاعل في ساحة الاجتماع. أيقن فيها الطالبي أنّ الحوار معنيّ بتخطّي المستوى العاطفي إلى التأسيس العلمي، والخروج من محدودية الأفراد إلى رحابة المؤسسات حتى يتحوّل إلى فعل مؤثر. وبالمقابل وجد الأب بورمانس نفسه، منذ صدور قرارات مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965)، معنيّا مباشرة بقضايا الحوار مع المسلمين. وقد بدا مقاله الصادر في &#8220;إسلاموكريستيانا&#8221; (4، 1978) &#8220;ما الذي بوسع المسيحيين والمسلمين قوله أو فعله في عالم اليوم؟&#8221; بمثابة المانفستو التأسيسي لمشروع الحوار المنشود.</p>



<p>فقد كان الرجلان -بورمانس والطالبي- على دراية معمَّقة باستراتيجيات بعضهما البعض. يتابع كلاهما عن كثب ما يعتمل في الواقع العربي الإسلامي وفي الأوساط الغربية من طروحات وتيارات ورؤى على صلة بالحوار، وما يحول دون دون تحقيق وعوده.</p>



<p>لا يخفي الطالبي ما كان يحزّ في نفسه من وجود علماء إسلاميات مسيحيين وغياب علماء مسيحيات مسلمين، وساحة الحوار في أمسّ الحاجة إلى تلك الفئة. وتبدو تلك الحسرة متأتّية جراء إدراك أن خطاب الإسلام الواعي مع العالم المسيحي لن ترسى دعائمه إلا عبر إلمام علمي بتلك الديانة. فإن تكن كلّيات اللاهوت والكليات المدنية في الدول الغربية، تولي عناية لتدريس الإسلام وتاريخه وتشريعاته، فضلا عن الاهتمام بتدريس لغة الضاد ولهجاتها، فحريّ بأبناء الثقافة الإسلامية أيضا أن يُولوا الدين والاجتماع المسيحيين العناية اللازمة لرصد التحوّلات والتطوّرات.</p>



<p>إذ في ظلّ موجة الانجذاب المبكرة نحو &#8220;حوار الأديان&#8221;، من الجانب العربي، جرى خوض العملية بمعزل عن متطلّباتها المعرفية وشروطها العلمية، أي دون التعويل على الشروط اللازمة لبلوغ النتائج المرجوة، وبقاء العملية في حيز الخطابات الدعائية. وسواء تعلّق الأمر بمجال الوعي بالمسيحية أو بمجال الحوار مع المسيحيين، أمام الدارس المسلم حقلٌ رحبٌ ينطلق من البلاد العربية ويمتدّ إلى أصقاع عدّة في العالم، ما عادت الثقافة التقليدية قادرة على استيعابه.</p>



<p>لماذا نقول ذلك؟ نستحضر مدخلا مستعادا يتمثّل في باب الردّ على النصارى وهو بابٌ لا يزال شقٌّ واسع يعوّل عليه في الإحاطة بالمسيحية، والحال أن المسيحية قد أضحت مسيحيات واللاهوت قد أضحى لواهيت شتّى. فنحن أمام مستجدّات تحثّ على تطوير أدوات الوعي، بما يستجيب لتنوّع الطروحات اللاهوتية ويقدّر التحولات التي تسري في المجتمعات في شمال العالم وجنوبه.</p>



<p>وفي واقع الأمر تظلّ الأدوات الموظَّفة في المؤسسات الجامعية العربية هزيلة، ولا تفي بوعي المسيحية في بعديها الداخلي والخارجي. إذ عادة ما تطغى في الدراسة قضايا عقدية (مثل التثليث، والتجسّد، والنظر في كتابة الأناجيل، فضلا عن قضايا أخرى مثل مفاهيم الفداء والخلاص وفي أحسن الأحوال تتسلّط مقارنات ليتورجية باهتة تقنع بترصيف الطقوس من الجانبين) وهي محاور أقرب إلى التناول الردودي منه إلى المواكَبة الحيّة لما يعيشه العالم المسيحي. وتكاد تغيب من تلك المعالَجة جلّ المدارس الفكرية واللاهوتية التي طبعت مسارات المسيحية خلال الفترة الحديثة. وهذا المدخل الحيّ والمستجدّ في المسيحية هو ما نحن في أمسّ الحاجة إليه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">التناول للمغاير الديني</h2>



<p>صحيح نحن نقف على ميراث هائل بخصوص المسيحية، سواء في بلاد المشرق أو في بلاد المغرب، ولكن السؤال المطروح هو كيف نستعيد تلك المعارف بشكل يواكب بنية الفكر الحديث ويستفيد من المناهج الحديثة؟ وبوجه عام، في دراساتنا المعاصرة نحن معنيون بالخروج من الطابع الجدلي مع المسيحية، إلى إرساء تقليد فهمي يُقدّر الأمور حقّ قدرها ويبوّئ المتابَعة العلمية المنزلة التي تستحقّها. وبما يعني لدينا، التحول بدراسة المسيحية من الاهتمام العمودي إلى الاهتمام الأفقي، والنظر إلى الدين كمعطى حياتي وليس كمعطى ما فوق تاريخي، أي الانزياح باتجاه الانشغال بالإنساني في مختلف أبعاده السوسيولوجية والفلسفية والتاريخية.</p>



<p>بشكل يُفترض فيه أن تكون الأوساط الأكاديمية، المعنية بالشأن الديني في البلاد العربية، مبادِرة إلى ترسيخ تقاليد علمية جديدة في مقارَبة المسيحية، بما يقلّص من أجواء الانكماش السائدة في الأوساط اللاهوتية المسيحية، ويهفت من حالات الاغتراب في الأوساط الإسلامية في تناولها للمغاير الديني، وإرساء مقاربات علمية وتقاليد حداثية تتناول قضايا فكرية بخصوص المسيحية، تعيد ترتيب العلاقات في الداخل العربي وتتواصل مع العالم برؤى حداثية معنية بالدراسات الدينية عامة.</p>



<p>الملاحظ أن القراءة العربية للمسيحية لا تزال رهينة نظرة قديمة في مجملها، في وقت شهدت فيه المسيحية تبدلات هائلة بدت جلية في الحضور النافذ في السياسة والاجتماع (قوى &#8220;التحالف المسيحي&#8221; و&#8221;الصهيونية المسيحية&#8221;، في الأوساط الأمريكية، و&#8221;سانت إيجيديو&#8221; و&#8221;فوكولاري&#8221; في أوروبا الغربية، وحركات الإنجيليات الجديدة في شتى أنحاء العالم)، وهو ما يتطلب تنبّها لما يجري في الساحة الدينية العالمية.</p>



<p>صحيح تعكّرَ صفو الحوار بين الطالبي وبورمانس في آخر مطافاته، وبلغ درجة القطيعة بين الرجلين، ولعلّ الأسباب متنوّعة في ذلك، ولكن الحوار الإسلامي المسيحي يظلّ مطلبًا لا غنى عنه.</p>



<p><em>* أستاذ تونسي بجامعة روما، إيطاليا.</em></p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/10/30/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%91%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7/">محمد الطّالبي وموريس بورمانس : من الحوار إلى الفراق</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/10/30/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%91%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كتاب جديد للباحث عزالدّين عناية حول &#8220;العقل الدّيني الغربي&#8221;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/01/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/01/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 01 Jan 2025 08:43:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأديان الإبراهيمية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقل الدّيني]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهودية]]></category>
		<category><![CDATA[عزالدّين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6511177</guid>

					<description><![CDATA[<p>أصدر الباحث التونسي عز الدين عناية كتابا جديدا بعنوان "العقل الدّيني الغربي" .</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/01/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/">كتاب جديد للباحث عزالدّين عناية حول &#8220;العقل الدّيني الغربي&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>أصدر الباحث التونسي عز الدين عناية، المختص في علم الأديان و المدرس في جامعة روما، كتابا جديدا بعنوان &#8220;العقل الدّيني الغربي&#8221; الصادر عن منشورات مجمع الأطرش، تونس 2025، في 371 صفحة.</strong></p>



<span id="more-6511177"></span>



<p>الكتاب هو مسعى للإحاطة بما يعتمل في العقل الغربي المعاصر تجاه الأديان، ولا سيّما منها الأديان الإبراهيمية. إذ ثمّة منظور ديني ينظر منه الغرب إلى العالم، لا يخلو من طرافة وعمق. وفي هذا الكتاب رصدٌ لقضايا متشعّبة، مثل النظر إلى مدينة القدس، ومسارات الفكر اليهودي، وعلاقة الدين بالسياسة في الغرب وفي العالم العربي، وكذلك حضور مؤسّسة الكنيسة في المجتمع، والتصوّف في الأديان الإبراهيمية، وغيرها من القضايا ذات الصلة.</p>



<p>كلّ هذه الأفكار يقف معها الكاتب على بُؤَر دلالات عميقة في الفكر الغربي المعاصر، لا سيما وأنّ البُعد الديني، في فهم الغرب والتواصل معه، يلوح محوريا. إذ تظلّ الحاجة ماثلة إلى ضرورة تفادي ذلك النقص، لإرساء خطاب سديد بين الطرفين.</p>



<p>المؤلف عزالدّين عناية هو أستاذ تونسي إيطالي يدرّس في جامعة روما، متخصّص في الدّراسات العلمية للأديان. أصدر مجموعة من الأبحاث والترجمات منها &#8220;الإمام والكردينال.. ومعارج الإيلاف&#8221;؛ &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221;؛ &#8220;علم الأديان&#8221; لميشال مسلان (ترجمة من الفرنسية)؛ &#8220;علم الاجتماع الديني&#8221; لسابينو أكوافيفيا وإنزو باتشي (ترجمة من الإيطالية)؛ &#8220;السوق الدينيّة في الغرب&#8221; لمجموعة من المؤلفين (ترجمة من الإيطالية). كما يشرف عناية على برنامج ترجمة أصدر إلى حدّ الآن 70 عملا من اللّغة الإيطالية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/01/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/">كتاب جديد للباحث عزالدّين عناية حول &#8220;العقل الدّيني الغربي&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/01/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حول كتاب &#8220;لاهوت التعدّدية الدّينية&#8221; للكاتب عزالدّين عناية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/06/12/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%91%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 12 Jun 2024 07:50:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأديان الإبراهيمية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التصوف]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[اللاهوت]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهودية]]></category>
		<category><![CDATA[جامعة روما]]></category>
		<category><![CDATA[عام الأديان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6035530</guid>

					<description><![CDATA[<p>في هذا الكتاب رصد لقضايا مثل مسارات الفكر اليهودي، وعلاقة الدين بالسياسة في الغرب وفي العالم العربي, </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/06/12/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%91%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84/">حول كتاب &#8220;لاهوت التعدّدية الدّينية&#8221; للكاتب عزالدّين عناية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>هو مسعى للإحاطة بما يعتمل في الفكر الغربي المعاصر، تجاه الدين والأديان، ولا سيّما منها الأديان الإبراهيمية. إذ ثمة منظور ديني ينظر منه الغرب إلى العالم، لا يخلو من طرافة وعمق. وفي هذا الكتاب رصد لقضايا متشعّبة، مثل النظر لمدينة القدس، ومسارات الفكر اليهودي، وعلاقة الدين بالسياسة في الغرب وفي العالم العربي، وكذلك حضور مؤسسة الكنيسة، والتصوف في<br>الأديان الإبراهيمية، وغيرها من القضايا. كلّ هذه الأفكار نقف معها على بُؤَر دلالات عميقة في الفكر الغربي.</strong></p>



<span id="more-6035530"></span>



<p>فمن منظور حضاري، يلوح البُعد الديني في فهم الغرب والتواصل معه محوريا، وإن تسلّطت قلّة من إنتاجاتنا المعرفية على ذلك الجانب. إذ تظلّ الحاجة ماثلة إلى ضرورة تفادي هذا النقص، لإرساء خطاب سديد بين الطرفين. وإدراكًا منّا إلى ما يعوزنا، حاولنا استحضار آراء كتّاب ومفكرين من الغرب نحونا -أي نحو مخزوننا الروحي العربي بوجهيه الإسلامي والمسيحي- ونحو كيانه الديني الكَنَسي، ونحو الذين هادوا، وتبين مساراتها ومقاصدها.</p>



<p>لذا يأتي هذا المؤلَّف تمعّنًا في ملامح مرحلة تاريخية تطبعها آثار العولمة، ومحاولةً لتلمُّس مؤشّرات في مسارات الدين والتديّن. فمن خلال جملة من القراءات عملنا على تأمّل أحوال وأوضاع ومواقف وسياسات، وتفكيكها ومناقشتها، في مسعى لفهم نَسق الأفكار التي تحوم حولنا وحول أهل الكتاب عموما.</p>



<p>عزالدّين عناية، أستاذ تونسي إيطالي يدرّس في جامعة روما، متخصّص في علم الأديان. نشر مجموعة من الأبحاث في مجال الدّراسات العلمية للأديان منها: &#8220;الدين في الغرب&#8221;، 2024؛ &#8220;المسيحية والإسلام في ظلّ العولمة&#8221;، 2023؛ &#8220;الإمام والكردينال.. ومعارج الإيلاف&#8221;، 2021؛ &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221;، 2010؛ فضلا عن عدد من الترجمات منها: &#8220;علم الأديان.. مساهمة في التأسيس&#8221; لميشال مسلان؛ &#8220;علم الاجتماع الديني&#8221; لسابينو أكوافيفيا وإنزو باتشي؛ &#8220;السوق الدينية في الغرب&#8221;<br>لمجموعة من المؤلفين.</p>



<p><strong>لاهوت التعدّدية الدّينية، للكاتب عزالدين عناية، منشورات الربيع، القاهرة 2024.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/06/12/%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%a8-%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%91%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84/">حول كتاب &#8220;لاهوت التعدّدية الدّينية&#8221; للكاتب عزالدّين عناية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الأديان الإبراهيمية و قضايا الراهن</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Feb 2023 11:27:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التراث الإبراهيمي]]></category>
		<category><![CDATA[السوق الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهورية]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=3629869</guid>

					<description><![CDATA[<p>الأديان الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، في ظل تحديات العالم الراهن. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/">الأديان الإبراهيمية و قضايا الراهن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="has-text-align-right"><strong>ضمن ما يشغل عالم الأديان التونسي عزالدين عناية، المدرس بجامعة روما (إيطاليا)، صدر كتاب جديد بعنوان: &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8230; قضايا الراهن&#8221;، وهو كتاب يعيد النظر في مفهوم الأديان الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، في ظل تحديات العالم الراهن. إذ يعيش التراث الإبراهيمي أزمة بين الورثة، وتتوه الدعوة الإبراهيمية في وعثاء السياسة، وليس من الهين لمّ شمل الورثة، وهو ما يضعنا أمام سؤال ما الذي تبقى من الإبراهيمية الحنيفية؟ ننشر في مايلي نص مقدمة الكتاب بقلم المؤلف&#8230; </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>عز الدين عناية</strong></p>



<span id="more-3629869"></span>



<p class="has-text-align-right">لم يتسنّ للأديان الإبراهيمية، حتى عصرنا الراهن، رسم خطّة مشتركة في التعايش والاحتضان بين بعضها البعض. خطّة تتواضع بمقتضاها على حضور أتباع الدين الآخر بين ظهرانيها، دون أن يلحقهم أذى أو ترهقهم ذلّة. وإن كانت حصلت معالجات منفردة لهذه المسألة، اختلفت تفاصيلها من دين إلى آخر، دون بلوغ أسس جامعة. فمن الأديان الثلاثة من يملك تشريعات في الشأن، غير أنها تقادمت، أو هُجرت، أو داهمتها التبدلات الاجتماعية الهائلة، دون أن يتعهدها أهلها بالتهذيب والتنقيح، على غرار مؤسسة أهل الذمة، أو مفهوم أهل الكتاب في الإسلام؛ ومن تلك الأديان من لا يزال في طور تخليق منظومة لاستيعاب الآخر، لم يحصل في شأنها إجماع داخل المواقع النافذة في المؤسسة الدينية، على غرار &#8220;لاهوت الأديان&#8221; في المسيحية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">كيف تعيش الأديان شراكة الأوطان؟ </h2>



<p class="has-text-align-right">ذلك أن مفهوم الأديان الإبراهيمية حمّال أوجُه، كلّ له دلالته وكلّ له تأويله؛ وما نشهده من إيلاف في الراهن داخل المجتمعات، يأتي بفعل الإطار التشريعي للدولة المدنية الحديثة لا بموجب تحريض تلك الأديان، رغم ما يلوح جليا من قواسم مشتركة، ومن تقارب عقائدي بين اليهودية والمسيحية والإسلام. وبالتالي يظلّ التحدي الذي يواجه الجميع، وهو كيف تعيش تلك الأديان شراكة الأوطان؟ وكيف تغدو حاضنة لبعضها البعض ولا تكون طاردة؟ إذْ ما برحت اليهودية والمسيحية والإسلام دون مفهوم &#8220;أهل الكتاب&#8221; الضامن للعيش المشترك، ودون مفهوم &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8221; الجامع للتنوع المفترق، وينطبق عليها مفهوم &#8220;الأديان الثلاثة&#8221; المتجاورة والمتباعدة في الآن نفسه.</p>



<p class="has-text-align-right">لا يرنو هذا المؤلَّف إلى صياغة مفاضَلة بين تلك الديانات، على غرار، أيها أرحب صدرا في احتضان الآخر؟ ولا ينظر إلى المسألة ضمن معادلة &#8220;نحن النعيم والآخرون هم الجحيم!&#8221;، فالحدود بين الأنا والآخر باتت متحولة متداخلة. إنّ المفاضلة في عصرنا أمست منهجا متقادما فاقد الصلاحية، وأن كل عملية احتضان، مفاهيمي أو مؤسساتي، هي وليدة جدل اجتماعي مركب.</p>



<p class="has-text-align-right">وقد شئتُ أن تكون فصول هذا المؤلّف دانية من المعيش اليومي، ومُتابِعة للواقع الراهن بين أتباع الأديان الثلاثة، في هواجسهم وفي تعايشهم، في تآلفهم وفي تنافرهم، داخل الوطن الواحد وفي ظلّ الحضارة الواحدة؛ لذلك تشغل محاور هذا الكتاب أوضاع ذلك الآخر، الذي يمثله دين القلّة، وبالمثل تمثله الذات، حين تتبدل المواقع وتتغير الحواضن، فتغدو الذات -ضمن انزلاق دلالي- هي الآخر. يأتي هذا الكتاب تأمّلا في أوضاع الأديان في الراهن، وإن أمْلت الضرورة العودة إلى الأصول، أو إلى سالف التجارب، لفهم مجريات الواقع المستنفر، فأحيانا تكون أُطر استيعاب الآخر المؤسساتية أو المفاهيمية مضلّلة، لا تفصح عما يتخلّلها من تناقضات، ولا يتسنى رصد مظاهر الدونية والحيف من خلالها، فتضيع مكابدات العيش المشترك في طياتها.</p>



<p class="has-text-align-right">وليس غرض هذا العمل أن يكون دعوة أخلاقية، يحضّ على فضائل تعايش الأديان والحوار بينها -وإن كان صاحبه يجلّ ذلك الدور-، ولكنه حديث عن الأديان حين تنزل معترك الاجتماع، وحين يتحكم بعضها بمصائر بعض. لذلك ينأى المؤلَّف عن المطارحات الشائعة في حوارات المجاملة، التي طالما تتناول المنشود وتغفل عما هو موجود، ليقف على نقيض تلك المقاربة، واضعا القارئ أمام واقع التدافع الديني، بشكليه، المحمود والمذموم.</p>



<p class="has-text-align-right">إن الأديان الثلاثة تبدو مقبلة على مواسم تفوق قدراتها الهرمنوطيقية التقليدية، ما عادت المدونات الفقهية واللاهوتية الكلاسيكية كفيلة بحلها. كما أن هناك قضايا تواجه تلك الأديان تتخطى إمكانيات دين بعينه، وتتطلب تضافر الجهود، مثل إشكاليات البيئة والمناخ والفاقة والأمية، وغيرها من المشاكل العويصة. فالعالم اليوم يتغير من تحت أقدام الأديان الثلاثة -إن صح التعبير- بوتيرة متسارعة، غالبا ما توفّق التشريعات المدنية في التأقلم معها، وتتعثر الديانات الإبراهيمية عن مواكبتها، في وقت يُفترض فيه أن تكون الأقدر والأجدر لما بينها من رؤى أنطولوجية جامعة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> الدين المستضعَف المهاجر يستجير بالعلمانية</h2>



<p class="has-text-align-right">كان علماء الاجتماع الديني الأمريكان، أمثال رودناي ستارك ولورانس إياناكوني وروبار توليسون، من أوائل الذين نبهوا إلى أن الفضاء الديني الغربي، أو كما يطلقون عليه &#8220;السوق الدينية&#8221;، محكوم بالاحتكار من طرف متعهّد قوي يمسك بمقدّرات الفضاء، يضيّق على غيره الحضور، ويحدّد مقاييس الحضور وفق مراده. ومن المفارقات الكبرى في عصرنا، أن الدين المستضعَف المهاجر، بات يستجير بالعلمانية وبالدولة المدنية طلبا للمقام الآمن، ولا يجد ذلك المأمن وتلك النُّصرة عند رفيقه في رحلة الإيمان، وهو حال الإسلام الأوروبي. فهو ليس في استضافة الكاثوليكية &#8220;التقليدية&#8221; ولا البروتستانتية &#8220;التقدمية&#8221;، ولكنه في كنف العلمانية. فقد وفقت المجتمعات الحديثة في ما خابت فيه الأديان الثلاثة، من حيث إتاحة فرص الحضور للآخر. في وقت يُفترض فيه أن يكون المؤمن &#8220;الإبراهيمي&#8221;، بين أهله وملّته، حين يكون في الحاضنة الحضارية لدين من الأديان الثلاثة، لكنه في الحقيقة لا يجد تلك السكينة، وغالبا ما يلقى حرجا، ويأخذ صورة الخصم والمنازع والمهدّد القادم من وراء البحار، ولذلك أمام دعاة الحوار اليهودي المسيحي الإسلامي، ثمة ضرورة ملحة لطرح سؤال: هل هناك فعلا أمة إبراهيمية أو تراث إبراهيمي جامع؟</p>



<p class="has-text-align-right">عزالدين عناية، أستاذ تونسي يدرّس في جامعة روما/ إيطاليا، متخصّص في دراسات الأديان. صدرت له مجموعة من الأبحاث منها: &#8220;الدين في الغرب&#8221;، &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221;، &#8220;الاستهواد العربي&#8221;؛ فضلا عن عدد هام من الترجمات منها: &#8220;المنمنمات الإسلامية&#8221; لماريا فيتوريا فونتانا، &#8220;علم الاجتماع الديني.. الإشكالات والسياقات&#8221; لسابينو أكوافيفا وإنزو باتشي، &#8220;علم الأديان&#8221; لميشال مسلان.</p>



<p class="has-text-align-right"><strong>الأديان الإبراهيمية.. قضايا الراهن &#8211; تأليف عزالدين عناية &#8211; نشر مجمّع الأطرش- تونس &#8211; 2023 &#8211; 160 ص.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/">الأديان الإبراهيمية و قضايا الراهن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221; أو جدل الشرق والغرب</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Feb 2022 08:55:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التعدّدية الدينيّة]]></category>
		<category><![CDATA[الحوار بين الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الطاهر ابن عاشور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=293006</guid>

					<description><![CDATA[<p>عز الدين عناية، أستاذ تونسي إيطالي يدرّس في جامعة روما متخصّص في دراسات الحضارات والأديان. صدرت له مجموعة من الأبحاث منها: &#8220;الدين في الغرب&#8221; 2017، &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8221; 2013، &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221; 2010، &#8220;الاستهواد العربي&#8221; 2006؛ فضلا عن عدد هام من الترجمات منها: &#8220;المنمنمات الإسلامية&#8221; لماريا فيتوريا فونتانا. 2015، &#8220;علم الاجتماع الديني&#8221;...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/">&#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221; أو جدل الشرق والغرب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/02/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-293007"/></figure></div>



<p><strong>عز الدين عناية، أستاذ تونسي إيطالي يدرّس في جامعة روما متخصّص في دراسات الحضارات والأديان. صدرت له مجموعة من الأبحاث منها: &#8220;الدين في الغرب&#8221; 2017، &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8221; 2013، &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221; 2010، &#8220;الاستهواد العربي&#8221; 2006؛ فضلا عن عدد هام من الترجمات منها: &#8220;المنمنمات الإسلامية&#8221; لماريا فيتوريا فونتانا. 2015، &#8220;علم الاجتماع الديني&#8221; لإنزو باتشي 2011، &#8220;علم الأديان&#8221; لميشال مسلان 2009. وهو يقدم في هذا المقال تجربته مع الدراسات الدينية كما جاءت في كتابه الأخير الصادر بميلانو &#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221;. </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم<strong> عز الدين عناية</strong> *</p>



<span id="more-293006"></span>



<p>مثّلَ الانشغال بقضايا اللّاهوت المسيحيّ، وبأشكال حضور الدين في المجتمعات الغربيّة محورَ اهتمامي، على مدى العقديْن السالفيْن. فقد كان لِعامل العيش في مجتمع كاثوليكي الدور البارز في تيسير الوعي من الداخل بالواقع الدينيّ الغربي، وفي التنبّه إلى قوّة نفاذ المؤسّسات الكَنَسيّة فيه، بعد أن كنتُ أحسبها وهنت، بفعل الغشاوة المضلِّلة لمقولة تَعلْمُن المجتمعات الغربيّة. وجدت نفسي، في مستهلّ مجيئي إلى روما، آوي إلى ديرٍ للرهبان، وما يقتضيه العيش في الدير من حرصٍ على التكوين العلميّ في مجمل تفرّعات اللاهوت المسيحيّ وانشغال بالبحث، بدءًا في جامعة القدّيس توما الأكويني ثم لاحقا في الجامعة الغريغورية وكلتاهما من الجامعات البابوية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">  تعايُش وتغايُر وتثاقُف وتنافُر </h3>



<p>أبقى مدينًا في تلك المغامَرة المعرفية إلى الكردينال مايكل فيتزجيرالد، السكرتير الأسبق للمجلس البابوي للحوار بين الأديان في روما، الذي يَسّر لي ظروف خوض تلك التجربة. فالرجل يطبعه عمقٌ روحيٌّ وسعة نظر، فضلا عن انفتاح على المغاير الدينيّ قلَّ نظيره. جعلتني تلك التجربة أغوصُ في الأحوال المسيحيّة بشتّى تفاصيلها، وأرصد تمثّلات وعيِ الدين عند شرائح اجتماعية متنوّعة، من كهنة مكرَّسين إلى عامة الناس، مرورا بسائر أصناف الغنوصيين واللادينيين. فمنذ ذلك العهد وأنا أنام وأصحو على قرع نواقيس الكنائس، وأعيش على إيقاع مجتمع يستبطن عوائد وعقائد، غير ما ألفته في سابق عهدي. </p>



<p>ملمحٌ آخر فارقٌ لتجربة العيش في مجتمع كاثوليكيّ غربيّ، أن أجدَ نفسي ضمن أقليّة عربية، تعيش تغريبة الهجرة بكافة تداعياتها، داخل مجتمع محكوم بسياسات متحوّلة، وما تنطوي عليه تلك الأوضاع من تعايُش وتغايُر وتثاقُف وتنافُر. وهو ما كشف لي عن وجه آخر لمعنى عيش الدين، وما يُمثِّله معنى التعدّدية الدينيّة ضمن سياق التحولات الحديثة.</p>



<p>لكن في غمرة هذا الانشغال بأوضاع الدين في الغرب، كانت قضايا الفكر الإسلامي، وأوضاع العالم العربي، تلاحقني في مقامي الثاني، فقد أضحت المجتمعات العربية تتمثّل لي أدنى قربا ممّا مضى، لِفيْض المعلومات ووَفْرة الأبحاث المتاحة عنها. ناهيك عمّا لازمني من حرصٍ على الإسهام في تطوير الدراسات العلميّة للأديان في البلاد العربية، سواء بما أُترجمه من أعمال عن مناهج دراسة الظواهر الدينية أو بما أكتبه عن أوضاع الدين في الغرب، وتساؤلي عمّا يمكن أن تشكّله المقارَبات الحديثة من أُطر للوعي بظاهرة الدين وبواقع التديّن بشكل عامّ.</p>



<p>فلا شكّ أنّ مطالب الإصلاح، والتجديد، والعقْلنة، والأنْسنة للفكر الديني، قد طُرِحت بإلحاح في البلاد العربية وعلى مؤسّساته العلميّة، منذ تنبيه العلّامة محمد الطاهر ابن عاشور في &#8220;أليس الصبح بقريب؟&#8221; (يعود الانتهاء من تأليف الكتاب إلى العام 1906) لِما يعتري مؤسّسات التعليم من علل واهتراء. وقد مرَّ على حديث الرجل قرنٌ ونيف، دون قدرة على الانعتاق من الأسر التاريخي الذي تردّت فيه مناهجها. لم تحدث نقلة في الوعي بظواهر الدين، وبتحوّلات &#8220;الكائن المتديّن&#8221;، وبسُبل الاندماج في العالم، وبالمثل لم يتهيّأْ حرصٌ على مواكبة النّسق العلميّ في الوعي بالرأسمال القداسيّ أكان النابع منه من موروثنا والماثل في مجتمعاتنا، أم الوافد علينا بفعل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. وكأنّ الأمر عائد إلى وهن بنيويّ جرّاء تقادم المعارف، ومكر التاريخ، وانغلاق البارديغمات. فهناك اِستنزاف للعقل في متاهة العلوم التقليدية، دون قدرة على الخروج من هذا الدوران الثابت، أو إدراك للتبدّلات التي هزّت المعارف، بما يُفضي إلى تلبية مغايرة لحاجات الاجتماع ووعي مستجدّ.</p>



<h3 class="wp-block-heading"> حضور الإسلام في العالم </h3>



<p>ضمن تلك السياقات تطرّقت جملة من مباحث الكتاب، وبأوجه عدّة وبمقاربات متنوّعة، إلى موضوع حضور الإسلام في العالم، وأيّ السبل يسلك لتجنّب كلّ ما يعكّر إسهامه الإيجابيّ فيه؟ فأحيانا تعوز الوعيُ الإسلاميّ الواقعيةَ اللازمة وأخرى تعوزه الشروط المعرفية، وكلّها عقبات عويصة مدعاة لإخراج المؤمن من التاريخ. فعلى سبيل المثال، لا تسعف القدرات العلميّة المتقادمة دارس العلوم الدينية المسلم للإحاطة العميقة بالمؤسسات الدينية المسيحية وبالتحولات اللاهوتية وبالوقائع المسيحية. وبرغم الحوار بين الطرفين المسيحيّ والإسلامي، يغيب التعويل من جانب هذا الأخير على المقارَبات المعرفية والأبحاث العلميّة. وهو ما يملي إعادة نظر معمَّقة وجادة في أُطر النظر الكلاسيكية لدى الدارس المسلم لنظيره المسيحي بعيدا عن الاستعادة الجامدة للقوالب القديمة. إذ ثمة طريق شبه مهجورة في الدراسات الإسلامية، وهي طريق الأنْسَنة والعلْموة للخطاب، في الدين وحول الدين، كي لا يبقى تواصله مع العالم قاصرا ومحدودا.</p>



<p>أردنا كذلك التطرّق إلى واقع التواصل بين الأديان، ولا سيما بين المسيحيّة والإسلام. فممّا يُلاحَظ في واقع الأديان الراهن، أنّها لا تملك خطّة واضحة مستقلّة عن التوجّهات الإيديولوجية. فالأديان اليوم تشكو من فقدان رابطة روحية أو أساسات خُلقية جامعة بينها. وهو ما يُملي ضرورة العمل على استعادة ذلك الرصيد القِيَميّ وعدم الانجرار وراء الأيديولوجيات، التي أفرغت المؤتلف الإنساني من دلالته الحقيقية وحوّلته إلى خطاب مفتقِر للمعنى. فما من شكّ أنّ قضايا السياسة والديمقراطية والتغيير والتنمية تشغل فئات واسعة في البلدان الإسلامية، وقسمًا هامّا من مجتمعات العالم المسيحيّ، لاسيما في إفريقيا وآسيا والشطر الجنوبي من القارة الأمريكية. أردنا تناول هذا الموضوع ضمن الكتاب لإبراز ما يشكّله الدين من إسهامٍ إيجابي حين يرافق مسار تحرّر الشعوب، ومن دورٍ إشكاليّ أيضا حين يتمّ توظيفه بشكل فجّ. فلا يفوتنا أنّ ثمة تنازعات داخل الدين الواحد، منها ما هو متفجّر ومنها ما هو خامد، تُؤثّر سلبًا في الانحراف بمسارات التحولات الاجتماعية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">كيف يتعايش الدين مع الحداثة والتعددية والمسكونية </h3>



<p>نشير إلى أنّ الكتاب لا يسلك مسلك المقارَنة التقليدية في الحديث عن المسيحية والإسلام، بالتطرّق إلى عقائد الدينين وتشريعاتهما، أو عرْض موقف من مسألة معيّنة وما يقابلها في الدين الآخر, كما قد يتبادر للوهلة الأولى، وإنّما يعمل على تتبّع كيف يجابه كِلا الدينين المأزق الراهن في شأن قضايا كبرى مثل التحرّر والفقر، أو كيف يتعايش مع الحداثة والتعددية والمسكونية. لذلك يأتي الكتاب، بتنوّع مباحثه، محاولة لتقصّي حضور الدين في العالم الراهن، بما يمثّله هذا الحضور من تجابه مع قضايا وأسئلة مستجدّة. فما يجمع الدينان اليوم هو الحضور في عالم يطفح بالمتغيرات المتسارعة، تفرض إكراهاتها تجاوُزَ المعالَجة المعهودة للقضايا الدينيّة والدنيويّة. صحيح لا يتعاطى الدينان بالأسلوب نفسه مع قضايا الدين والدنيا، ولكن الحيز المتصاغر للعالم المعوْلَم أضحى يلزم بالتفكير الجماعيّ، لتذليل المصاعب التي تواجه الجميع.</p>



<p>* <em>أستاذ بجامعة روما &#8211; إيطاليا.</em></p>



<p><strong><em>الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف &#8211; للكاتب عز الدين عناية &#8211; منشورات المتوسط، ميلانو (إيطاليا) 2021 – 280 صفحة.</em></strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/">&#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221; أو جدل الشرق والغرب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حوار مع عزالدين عناية : &#8220;الحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول بروتوكولات حكماء صهيون ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي&#8221;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 24 Jan 2021 10:32:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهواد العربي]]></category>
		<category><![CDATA[البحوث اليهودية]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة الزيتونية]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهودية]]></category>
		<category><![CDATA[جورج طرابيشي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد المجيد الشرفي]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=255041</guid>

					<description><![CDATA[<p>حوار مع الأكاديمي التونسي عز الدين العناية الأستاذ بجامعة روما بإيطاليا المختص في تاريخ الديانات حول موضوع &#8220;الاستهواد العربي&#8221; و خصوصيات البحوث اليهودية في الحضارة العربية. حاوره صابر الحباشة بادئ ذي بدء هل تعرفنا في نبذة يسيرة عن مسيرتكم البحثية والمعرفية إلى حد الآن؟ أشتغل منذ ما يربو على ثلاثة عقود في حقل الديانات، أي...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/">حوار مع عزالدين عناية : &#8220;الحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول بروتوكولات حكماء صهيون ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/12/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-157224"/></figure>



<p><strong>حوار مع الأكاديمي التونسي عز الدين العناية الأستاذ بجامعة روما بإيطاليا المختص في تاريخ الديانات حول موضوع &#8220;الاستهواد العربي&#8221; و خصوصيات البحوث اليهودية في الحضارة العربية.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">حاوره<strong> صابر الحباشة</strong></p>



<span id="more-255041"></span>



<p><strong>بادئ ذي بدء هل تعرفنا في نبذة يسيرة عن مسيرتكم البحثية والمعرفية إلى حد الآن؟</strong></p>



<p>أشتغل منذ ما يربو على ثلاثة عقود في حقل الديانات، أي منذ التحاقي للتحصيل العلمي بالجامعة الزيتونية بتونس سنة 1986، وقد كان التركيز على تراث الديانات الثلاث بشكل خاص (اليهودية والمسيحية والإسلام). فقد أدركت مبكّرا تردّي الكتابة العلمية في هذا المجال في الثقافة العربية الحديثة، الأمر الذي جعلني أنحو للإلحاح على المنهج العلمي في أعمالي لتمييز المعرفي من الإيديولوجي، أو بشكل أدق لتمييز الدراسة الداخلية عن الدراسة الخارجية للدين. فقد كانت دراستي اللاهوتية الثانية في الجامعة البابوية الغريغورية وجامعة القديس توما الأكويني بروما، حافزا لي للسعي للفت انتباه أبناء حضارتي العربية الإسلامية، رغم أني إيطالي الجنسية، إلى التطورات العلمية والبحثية في هذا الحقل لدى أهالي الغرب، الذين أعيش بين ظهرانيهم. فليس من اللائق أن نزعم أننا حملة حضارة منفتحة ونبقى على تدني معرفي بالآخر.</p>



<p><strong>ما جدارة التخصص الذي ركزتم عليه (البحوث اليهودية) وهل يمكن تصنيف الباحثين العرب في هذا المجال: حسن ظاظا، عبد الوهاب المسيري، وغيرهم…؟</strong></p>



<p>كانت التنبّه العربي لليهودية في الفترة الحديثة بفعل عامل سياسي، تمثل في اغتصاب فلسطين، ونظرا لمنشأ المقاربة الحديثة في حضن هذه المثيرات والدوافع، نشأ الخطاب غاضبا ومتوترا. فقد خاض العرب مع إسرائيل صراعا مريرا، ولكن للأسف لم يولوا في ذلك اهتماما للأرضية التراثية الدينية التي تستند إليها، فقد كان التعامل مع إسرائيل كحدث سياسي لا غير. أما عن الخط البحثي الذي سار فيه حسن ظاظا وعبد الوهاب المسيري فهو خط توظيفي للمعرفة، أعني أن المعرفة باليهودية لديهما جزء من أدوات الصراع مع إسرائيل، وغفلا عن أن اليهودية هي جزء من تراث المنطقة وأعمق وأعرق من إسرائيل. ولذلك ما أراه أن الخط العلمي في تناول التراث العبري هو في طور الظهور والنشأة، فقد عبّر المذكوران عن أعلى مراحل المنافحة والرد، بمدلوليهما الكلاسيكي. وما يحتاجه العرب اليوم هو خطاب موضوعي يصغي له العالمين لا خطاب للاستهلاك المحلي.</p>



<p><strong>هل قرأتم كتاب د. سعد البازعي: &#8220;المكون اليهودي في الحضارة الغربية&#8221;: ما رأيكم فيه؟</strong></p>



<p>اطلعت عليه وهو كتاب مهمّ في المجال الذي يتطرق إليه، وأقدّر أنه يلقي ضوءا كاشفا على مسألة مهمّة، وإن كانت لا تندرج ضمن انشغالات علم الأديان.</p>



<p><strong>هل يمكن للدراسات التي تهتم باليهودية أن تكون علمية خالصة في منهجها وفي أهدافها، وكيف ذلك وهل توجد أمثلة على ما تقول؟</strong></p>



<p>ينبغي للعقل الإسلامي أن يتجاوز إسرائيل، أو بالأحرى أن يضعها بين قوسين، حتى يعيد وعيه بالذين هادوا. فالمنهج العلمي لا يبنى بين عشية وضحاها، بل يتبلور ضمن مسيرة تحليل ونقد تفضي إلى تراكم معرفي، والحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول &#8220;بروتوكولات حكماء صهيون&#8221; ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي، باستثناء بعض الأعمال الشريدة، مثل أعمال الأستاذ كمال سليمان صليبي وعبد الرزّاق أحمد قنديل ومحمّد خليفة حسن أحمد، ولم تشكل بعد خطّا متكاملا.</p>



<p><strong>الاستشراق والاستغراب والاستعراب والاستفراق والاستهواد… أليست هذه الضروب من التخصصات الحضارية مجرد تقليعات عرضية؟</strong></p>



<p>هذه علوم وليست تقليعات عرضية، والمشكلة أن هذه العلوم لم يتبلور وعي كاف بها لدى العربي، لأنه يعيش على محاكاتها لا المشاركة في إنتاجها، ولذلك يخيل أحيانا أنها كلمات جوفاء. فلو أخذنا علم اليهوديات، الذي حاولت نعته باصطلاح &#8220;الاستهواد&#8221; في الرسالة التي أعددتها في الجامعة الزيتونية بعنوان &#8220;المقاربة الدينية لليهودية في الفكر العربي خلال النصف من القرن العشرين&#8221;، ماذا أولاه عرب الراهن من اهتمام، فهم يتحدثون صباح مساء عن إسرائيل واليهود، ولكن كم منهم اطلع ودرس وحلّل التلمود، ولا أقول الكتب التي تحدثت عن التلمود؟ وكم منهم تابع التحولات الفكرية التي عرفها اليهود قبيل الانقضاض على فلسطين؟ وكم منهم انشغل بسوسيولوجيا الأقليات اليهودية وتواريخها في البلدان العربية أو خارجها، أو تناول الأثر الفاعل للطبقة الثقافية أو السلطة الإعلامية النافذة ليهود الغرب في الراهن؟<br>ففي الجامعات الغربية نجد أغلب أساتذة الإسلاميات ودراسات الشرق الأوسط لهم أصول يهودية أو ممن يدورون في فلك الكنيسة. فهل العرب لهم تلك المقدرة معكوسة في الإلمام باليهوديات والمسيحيات؟</p>



<p><strong>النقد الثقافي، كيف تراه وكيف يمكن نقده من منطلق معرفي يخلو من الإسقاط المنهجي؟</strong></p>



<p>العرب اليوم لا يقدرون على النقد الثقافي الموضوعي للآخر إلا ما ندر. فلا تتوفر لعرب الداخل الأدوات الموضوعية لذلك، فلو أخذنا الحقل المتعلق بالمسيحية الغربية، ماذا يقدر العربي أن يقول فيه. فليس هناك حركة ترجمة عربية تنقل المقول الغربي في هذا المجال، كما ليست هناك دراسات وأبحاث سوسيولوجية أو إناسية قام بها عرب أقاموا أو استوطنوا في الغرب تناولت فاكرته ومؤسساته الدينية. فلا زال السوسيولوجي العربي يدرس علم الاجتماع الديني أو الواقع الديني في الغرب عن بعد، بأدوات ماكس فيبر ودوركهايم، والحال أن هذه الأدوات صارت من الآليات الكلاسيكية المتحفية، أمام مدارس ومناهج وتوجهات حديثة. أذكر على سبيل الذكر تحليلات ما صار يعرف بـ&#8221;السوق الدينية&#8221; السائدة في أمريكا، في تناول المسيحية وغيرها من الديانات.</p>



<p><strong>هل ما زال المثقف العربي يراوح في أزمته، وكيف ترى تجلياتها وهل ترى في الأفق بصيصا من الأمل</strong>؟</p>



<p>تشكلت بطرياركية ثقافية عربية صارت بمثابة الأوثان، في الأدب والسياسة والدين والاجتماع، وقد ساهم في تقوية نفوذ هذه الشلّة، عدم التحرير الكافي لمجالات النشر والإعلام في البلدان العربية. وقد روّجت لتلك الشلة &#8220;مافيا ثقافية&#8221;، تريد ترسيخ واحدية الفهم في شتى المجالات، دون مراعاة التنوع والتضاد والتغاير والاختلاف.</p>



<p><strong>ما جديدك وما مساهماتك القادمة، وهل من محاورات جدلية فكرية وخصومات معرفية نشأت بينك وبين بعض الباحثين من جيلك و/أو من أجيال السابقين؟</strong></p>



<p>أحاول أن أترجم إلى اللسان العربي الدراسات والأعمال التي أرى فيها نفعا في مجال الدراسة العلمية للأديان، كما أحاول نقل رؤية موضوعية للدين في الغرب، فللأسف ثمة إهمال للجانب الديني وكل ما يتعلق بالمناهج العلمية في هذا الحقل. فمثلا، يتواجد تقريبا في كل الحضارات متخصصون في الشأن الفاتيكاني، أي ما يعرف بـ&#8221;Vaticanista&#8221;، إلا العرب يفتقدون لذلك، رغم الدور الاستراتيجي الفاعل للفاتيكان الذي يرعى ما يناهز المليار ومئة مليون كاثوليكي ويؤثر في سياسات عدة دول. فحتى الإخوة المسيحيين لدينا قد أسقطوا هذا المجال من اهتماماتهم، رغم أنهم الأكثر قربا والأوفر حظا في الانشغال بهذا المبحث.</p>



<p>من ناحية الحوارات والخصومات، ليس من طبعي الخصام، بل الحوار الهادئ حتى وإن تناول قضايا حارقة، والإلحاح على العلمية والمسؤولية والابتعاد عما هو أيديولوجي.</p>



<p><strong>ما رأيك في مشاريع البحث لرابطة العقلانيين العرب جورج طرابيشي / عبد المجيد الشرفي …؟</strong></p>



<p>المشاريع كثيرة ولكن التنفيذ قليل. فكل ما أتمناه أن توضع الكفاءات العربية في شتى التخصصات داخل قنواتها الصائبة، وأن يجلس الجميع حول الطاولة ويتحاوروا، فالكلّ يمتطون معا سفينة في بحر لجّي، لا أن يتدابروا، ليشكل هذا رابطة للعقلانيين وآخر للسلفيين، كما ساد في مضى واحدة للتقدميين وأخرى للرجعيين، وفي النهاية نتبين أن ما هي إلا أسماء سميناها.</p>



<p><strong>سلسلة كتب الإسلام واحدا ومتعددا إشراف د. عبد المجيد الشرفي: كيف تراها؟</strong></p>



<p>الأستاذ عبدالمجيد الشرفي رجل علمي، وأتمنى له التوفيق في مسعاه، وأقدّر أن السلسلة مبادرة قيّمة للخروج من الرؤية الضيقة للإسلام التي هيمنت وترسخت. فأن يأتي رجل من أقصى المدينة، أي من كلية علوم إنسانية لا من حرم كلية الشريعة، ليطرح رؤى مستجدّة في النظر للإسلام ودراسته، فيه من الدلالة الجلية على اغتراب &#8220;كلية الشريعة&#8221; في الزمن الراهن، أقصد جامعة الزيتونة تحديدا، والتي صار يفصلها عن الاجتماع بون شاسع. وإلا فما مبرر، غياب تدريس علم اجتماع الإسلام وظواهرية الإسلام، وإناسة الإسلام، وعلم نفس الشخصية المسلمة، وتاريخ الإسلام، ودراسات الديانات المحيطة بالإسلام ماضيا وحاضرا في شتى الكليات الدينية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/">حوار مع عزالدين عناية : &#8220;الحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول بروتوكولات حكماء صهيون ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الأديان والعوْلمة : الأثار و التفاعلات</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%92%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%aa/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%92%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 07 Sep 2020 10:20:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[في العالم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[أوغو ديسّي]]></category>
		<category><![CDATA[الأديان والعوْلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحركات النسوية الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[عزالدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=237089</guid>

					<description><![CDATA[<p>تضع ظاهرةُ العولمة الأديانَ أمام مستجدّات متنوّعة، بفعل تقارب إلزاميّ بات مفروضا على الجميع. فهذا التقارب قد يدفع أحيانًا إلى مزيد من الانعزال في أوساط المؤمنين، وقد يحفّز بالمثل على البحث عن سُبلٍ للتأقلم مع الأوضاع الجديدة، والانطلاق في مراجعات بشأن التعايش في العالم الراهن. لا يتوقّف الأمرُ عند ذلك الحدّ، بل قد تساهِم الأوضاع...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%92%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%aa/">الأديان والعوْلمة : الأثار و التفاعلات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/09/الأديان-والعوْلمة.jpg" alt="" class="wp-image-237091"/></figure>



<p><strong>تضع ظاهرةُ العولمة الأديانَ أمام مستجدّات متنوّعة، بفعل تقارب إلزاميّ بات مفروضا على الجميع. فهذا التقارب قد يدفع أحيانًا إلى مزيد من الانعزال في أوساط المؤمنين، وقد يحفّز بالمثل على البحث عن سُبلٍ للتأقلم مع الأوضاع الجديدة، والانطلاق في مراجعات بشأن التعايش في العالم الراهن. لا يتوقّف الأمرُ عند ذلك الحدّ، بل قد تساهِم الأوضاع الجديدة في تعزيز انفتاح الأديان على بما يضع الأديان أمام قضايا مستجدّة مطروحة بفعل المسار العولمي المتدفّق. تقريبا وبشكل إجماليّ هذا ما يتناوله كتاب أوغو ديسّي &#8220;مدخل إلى الأديان والعولمة&#8221;.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>عزالدين عناية</strong> *</p>



<span id="more-237089"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/03/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-216681"/></figure></div>



<p>نشير إلى أنّ المؤلِّفَ باحث متخصّص في قضايا الدين والعولمة، سبق له أن أصدر جملة من الأبحاث في الشأن نذكر منها: &#8220;الأديان اليابانية والعولمة&#8221; (2013)، &#8220;الأديان اليابانية في مجتمع معوْلم&#8221; (2017).</p>



<p>في مستهلّالإسلام  كتابه الذي نتولّى عرضه، يؤكّد أوغو ديسّي أنّ ترسُّخَ البُعد العالمي في الثقافة هو سياق يعود إلى تاريخ بعيد، سبقته مراحل تمهيد تعود إلى عهود سالفة، فليس خافيا ما للأديان من دورٍ بارزٍ في ذلك المسار، سيما مع &#8220;الأديان المنادية بالخلاص&#8221;. ويبدو الطابع العالميّ متجلّيا في الإسلام بشكل واضح، فقد شهد هذا الدين الإبراهيميّ تطوّرا حثيثا من حيز مكّة البدئيّ إلى مختلف أصقاع العالم في ظرف وجيز، وبما لم تعهده أديان من الحاضنة الحضارية نفسها.</p>



<h3 class="wp-block-heading">تداعيات اِلتقاء الأديان و عولمتها</h3>



<p>ما يُلاحَظ من تطوّرٍ متسارِع مع الإسلام وامتدادٍ على نطاق عالميّ، نرصد اليوم شبهًا له مع الجماعات الدينية ذات المنزع المسيحيّ، على غرار &#8220;البنتكوستاليين&#8221;، هذا المذهب البروتستانتي ذي الملامح الإفريقية، والذي يناهز عدد أتباعه في الوقت الراهن نصف المليار؛ وكذلك &#8220;شهود يهوه&#8221; الذين يناهز عددهم 17 مليونا، وأتباع مورمون الذين تبلغ أعدادهم قرابة 15 مليونا، يعيش 9 ملايين منهم خارج الولايات المتحدة، وهي أمثلة جلية للتديّن المعولَم.</p>



<p>ضمن المحور الأول يتناول الكتاب تداعيات اِلتقاء الأديان، حيث يخلّف ذلك الالتقاء، بموجب السياق العولمي، ثلاث حالات: في مستوى أوّل نقف على ظاهرة الاستبعاد، حيث يُصرّ الدين السائد على احتكار المكان رؤيويا ومؤسّساتيا، فيضيّق على الوافد والمنافِس؛ وفي مستوى ثان يَقبَل الدينُ الغالب الاعترافَ بذلك القادم بشروط، وذلك ضمن إطار يحدّده ويضبطه، وهو قبول مشروط؛ وفي مستوى ثالث، يقرّ الدين السّائد والشّائع بالاعتراف التامّ بالتعددية وبتساوي الفرص داخل الفضاء الاجتماعي، وهو خيار لا زال يشقّ طريقه ببطء. فعلى سبيل المثال، ما انفك لاهوت الأديان المسيحيّ في جدل داخلي من حيث الإقرار بندّية الآخر أو رفضه.</p>



<h3 class="wp-block-heading">تراجع الثقة في الاعتقادات وتدنّي الوضوح للهوية الدينية</h3>



<p>في تلك الأجواء لا يخفى ما تُفرزه العولمة من أثرٍ نسبيّ في النظر للأديان، حيث يُخيَّل للبعض أنّ الأديان متساويةٌ ومتماثلةٌ، وهي نظرة اختزالية تركن للحكم على الأمور وِفق الظاهر، وهو ما يتحدّث عنه جورج فان بالت كامبل من تراجع الثقة في الاعتقادات وتدنّي الوضوح للهوية الدينية الذاتية مرفوق بشيء من الخلط في رؤية المعتقدات، مفسِّرا الأمر بأنّ المجتمعات كانت إلى عهدٍ قريب تعيش نوعًا من العزلة الدينية، يقنَع فيها كلّ طرف بما لديه، وإذا بها تجد نفسها أمام تقارُب مفروض. فعلى سبيل المثال كانت عوالم الشرق الأقصى، وإلى غاية عهود قريبة، معروفةً من قِبل قلّة من الرحّالة أو الدّارسين ممّن أتيحت لهم فُرص التواصل مع تلك العوالم، ومع تزايد ضغوط العولمة، باتت تلك العوالم حاضرة بالفعل في الأوساط الأوروبية وناشطة عبر وسائل التواصل، وهو نمط جديد من التنافس بات يزاحم المعتقد الذاتي.</p>



<p>الواقع أنّ الحضور المباغت للأديان في بعض المجتمعات، وبدون تأهيلٍ كاف حوْلَه، قد خلّف نوعًا من الارتباك في أوساط المؤمنين، نراه أحيانا في الأحكام المتسرّعة تجاه المعتقدات المغايرة، وفي انتشار الفوبيا من بعض الأطراف الدينية. فعلى سبيل المثال خلّفت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ريبةً وتوجّسا تجاه المسلمين في الأوساط الغربية، وهو ما ساهم في انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا.</p>



<p>فلا شك أنّ العولمةَ تدفع أحيانا نحو أجواء من التشدّد، تسير بخلاف ما هو منتظَر، في حال غياب رؤية واضحة للدّين المهيمِن تجاه الأديان الأخرى، ولا سيما لمّا يفتقد دين المكان رؤية منفتحة وخطّة جوهرية. تَنتُج ضمن ذلك السياق حالة من الرفض للآخر تفتقر إلى مبرّر واقعي، يتصوّر بمقتضاها الدينُ المهيمِن وعيَه بالدين هو الوعي المعبِّر عن طبيعة الأشياء. وما نشهده من استبعاد للآخر، ومن تشدّد إزاء المغاير، ليسا في الواقع بفعل العولمة؛ بل بفعل عدم استعداد الدين المهيمِن للسياق الجديد الذي بات يتحكّم بمسارات التديّن على نطاق عالمي.</p>



<p>في المحور الثاني يحاول الكاتب تناول مسألتي حِراك الأديان والحركات الفكرية الناشئة. واعتمادا على بحثٍ صادرٍ عن &#8220;منظمة بِيُو للأبحاث&#8221; بعنوان &#8220;حركة الإيمان&#8221; سنة 2012، يستعيد كتاب &#8220;مدخل إلى الأديان والعولمة&#8221; حراكَ الأديان في التاريخ الراهن. إذ تمسّ موجات الهجرة جانبا مهمّا من المسيحيين، تبلغ نسبته 49 بالمئة من مجموع الحراك الديني العالمي العام، يلِيهم المسلمون بنسبة 27 بالمئة، في حين يحوز الهندوس نسبة 5 بالمئة، وتصل نسبة حراك البوذيين 3 بالمئة، واليهود 2 بالمئة. لتبقى الدول التي يفِد منها معظم المسيحيين: المكسيك بـ 12 مليونا، وروسيا بـ 8 ملايين، وأكرانيا بما يقارب 5 ملايين.</p>



<p>في حال المهاجرين المسلمين تحوز بلدان المشرق العربي فلسطين وسوريا والعراق الرقم الأعلى بزهاء خمسة عشر مليونا تقريبا، وكلّ من الباكستان وبنغلاديش والهند بأكثر من ثلاثة ملايين لكلّ بلد؛ في حين يبقى أغلب البوذيين قادمين من فيتنام والصين بعدد يفوق المليون لكلّ بلد؛ وتتقاسم روسيا وأكرانيا مليونا من يهود الخزر. وفيما يخصّ قِبْلة تلك التدفّقات تبقى أوروبا المقصد المحبَّذ بنسبة 38 بالمئة، تليها أمريكا الشمالية بنسبة 34 بالمئة.</p>



<h3 class="wp-block-heading">تأثيرُ العولمة في تطوّر &#8220;الحركات النسوية الإيمانية&#8221;</h3>



<p>يجلو تأثيرُ العولمة بيّنا فيما يخصّ تطوّر &#8220;الحركات النسوية الإيمانية&#8221;، بعد أن كانت تلك الحركات حكرًا على التوجّهات الاجتماعية العلمانية أو ذات المنزع الانتقادي للموروث الديني. حيث نشهد اليوم ظاهرةَ تعزّز النشاط النسوي الإيماني، وذلك بفعل العدوى المستفحِلة جراء العولمة. فقد خاضت المرأة في العقود الأخيرة تنافسا مع الرجل على الأدوار الدينية، لتكتشف أنّ الأديان تمثّلُ ملاذا لها أيضا، وأحيانا سبيلا للتحرّر حين تُقصى من الإمساك بالسلطتين الاقتصادية والسياسية.</p>



<p>استطاعت المرأة ضمن هذا التحول أن تُطوّر كاريزميتها الخاصة وأن تُنمّي معارفها الدينية، التي لم تحظ بالاعتراف اللائق، والتي ساهمت في إثراء الإنتاج الرمزي لعديد الأديان سابقا ولاحقا. يورد أوغو ديسّي ضمن هذا السياق التشكيلات الدّينية النسوية، ويعرِّج على التجارب الصوفية التي أتاحت للمرأة فرصة التعبير عن المقدّس من منظور نسوي، سواء كان ذلك في اليهودية أو المسيحية أو الإسلام. فهناك ما يشبه العدوى تستشري بين النساء المتديّنات في التاريخ المعاصر، تهدف للصعود إلى مواقع وأدوار كانت في ما مضى حكرًا على الرجال، خصوصا تلك الأدوار التي يضطلع فيها الذكور بالسلطة الدينية بشكلٍ حصري.</p>



<p>هذا وقد شهدت النسوية الإيمانية تطوّرا في الأوساط البروتستانتية، حتى بات إسناد المهامّ الدينية للمرأة كراعية شائعًا، أو كذلك ما تتطلّع إليه لتولّي مهمّة الأسقف. وفي الأوساط الكاثوليكية يسود جدلٌ حول تولّي النساء مهمّة الكهانة وإقامة القدّاس. نشير ضمن هذا السياق إلى المرأة الحاخامة داخل بعض الجماعات اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة، ناهيك عن بعض المحاولات المحتشَمة، في الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا، مع ثلّة من النساء المسلمات للتقدّم للإمامة في المساجد.</p>



<h3 class="wp-block-heading">مساهمة التقارب بين الأديان في تعزيز الترحّل من دين إلى دين</h3>



<p>من جانب آخر يتطرّق الكتاب إلى آثار العولمة في ظاهرة التحوّل الديني، أكان بالتحوّل إلى معتقَد جديد أو بالارتداد عن الدين القديم. فقد ساهم التقارب بين الأديان في تعزيز الترحّل من دين إلى دين، وهو ما يبدو واضح الملامح في الأوساط الغربية. كان عالم الأنثروبولوجيا توماس كسورداس قد حدّد أربعة أشكال رئيسة لانتقال الرسالات الدينية: العمل الدَّعوي، والحراك، والإعلام، والهجرة. وبفعل التواصل بين المسيحية والإسلام في المجتمعات الغربية، جراء الهجرة، ولَّدت تلك الأوضاع ظواهر غير منتظَرة تجلّت أساسا في اهتداء أعداد مهمّة من أتباع الديانة المسيحية إلى الإسلام، بما يفوق كثيرا عدد الناكصين المسلمين.</p>



<p>تابَع هذه الظاهرة عالم الاجتماع الإيطالي ستيفانو أَلِيافي من خلال بحثٍ مميَّز بعنوان: &#8220;المسلمون الجدد.. المهتدون إلى الإسلام&#8221;، تطرّق فيه إلى أثر حضور المهاجرين المسلمين في الوسط الإيطالي. فقد ساهم ذلك الحضور، رغم ما تتخلّله من مصاعب وما يجابهه من عراقيل، في ظلّ عدم الاعتراف بدين الإسلام المعتقد الثاني في إيطاليا، في إمداد الكاثوليكي الإيطالي بنموذج معيش حيّ عن الإسلام والمسلمين. الأمر ذاته يحدث في جانب آخر، حيث يتواصل توسّع &#8220;شهود يهوه&#8221; في إيطاليا من خلال جذب ألوف الكاثوليك نحو نِحْلة دخيلة وافدة من الولايات المتحدة، وذلك بفعل النشاط الحثيث لأفراد هذا التنظيم، حيث لا يتوانون عن إتيان التبشير المنزلي بالتردد على المساكن بيتًا بيتًا، وإن كان في غياب الاعتراف بـ&#8221;شهود يهوه&#8221; على نطاق مؤسساتي.</p>



<p>ضمن القسم الأخير من الكتاب يتناول الكاتب واقع التشتّت ومستَوْجبات التوحّد للمؤمنين. إذ يبدو أنّ تفاعلات العولمة قد طوّرت أساليب مبتكَرة أيضا في استيعاب الآخر ضمن استراتيجية الحوار. فقد تبيَّن أنّ &#8220;حوار الأديان&#8221; هو منهج ناجح في تذليل عوائق التقارب، لكن يبقى وسيلة فاعلة بيدِ الطرف الأقوى مؤسّساتيا وتنظيميا لبلوغ ما يصبو إليه. وتاريخيّا تعود البدايات الأولى لتجربة حوار الأديان في العصر الحديث إلى العام 1893 مع انعقاد البرلمان العالمي للأديان في شيكاغو. كانت المبادرة مسيحية، حضرها لفيف من ممثّلي الأديان العالمية، غير أنّ شكل الحوار السائد حينها طغى عليه طابع المونولوغ الذاتي. مع ذلك دشّن ذلك اللّقاء بداية تواصل المسيحية مع أديان العالم. في أعقاب تلك التجربة عُقد &#8220;مؤتمر المبشّرين العالمي&#8221; في إدنبرة بالمملكة المتحدة سنة 1910، تلاه مؤتمر آخر في مدينة القدس سنة 1928، إلى أن اتضحت معالم ذلك التمشّي في مجمع الفاتيكان الثاني، وهو ما عوّلت الكنيسة الكاثوليكية عليه في التواصل مع أديان العالم بوصفه الأسلوب الأمثل لترويج الرسالة المسيحية.</p>



<p>يبدو أتباع الأديان اليوم، سيما في جنوب العالم، تحت وطأة التحوّلات العالمية، وما لها من أثر على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. فلا يخفى الطابع الليبرالي الطاغي للعولمة، وهي في الواقع عولمة لرأس المال وللتوسّع الرأسمالي. يجد أتباع الأديان من مختلف التقاليد الدينية أنفسهم داخل أوضاع قاهرة على مستوى اجتماعي، الأمر الذي دفع بالملايين من أتباع الأديان للهجرة والبحث عن تحسين ظروفهم المادية والاجتماعية. لا يحظى الأثر السلبي للعولمة، سيما من ناحية اقتصادية واجتماعية، بالاهتمام اللازم من قِبل قادة الأديان، وإن كان التنبّه لذلك والتحذير من تداعياته قد بدأ يلوح. فهناك حديث على انفراد بين الأديان عن تلك الآثار السلبية للعولمة، فقد أثيرت المسألة في الكنيسة الكاثوليكية كما الشأن في الإرشاد الرسولي &#8220;فرح الإنجيل&#8221; وفي الرسالة البابوية العامة &#8220;كنْ مسَبَّحا&#8221; للبابا فرنسيس، في حين يخفت الأمر بين سائر أديان العالم الأخرى. فلم نشهد تطوّرا لنشاط جماعي بين ممثّلي الأديان لتداول الآثار السلبية للعولمة على المؤمنين سيما من ناحية اجتماعية، الأمر الذي دفع ببعض الشخصيات الدينية الحازمة للانخراط في أُطر نضالية من خارج الأديان لانتقاد المسارات الخاطئة للعولمة. بدا ذلك جليا في مشاركة رجُليْ الدين المسيحيين ليوناردو بوف و فراي بيتو في أنشطة &#8220;المنتدى الاجتماعي العالمي&#8221; المناهض للعولمة. يسجّل الكتاب انتقادا للمؤسسات الدينية بشأن عدم انخراطها في مواجهة الآثار المباشرة للعولمة، مثل الأزمة البيئية ومسألة المديونية وتفشّي البطالة، وهي قضايا عويصة تؤرق المؤمن، في حين لا تزال المؤسسات المعنية بالشأن الديني بعيدة عن إدخال تغيير في أجندتها لاستيعاب القضايا الجديدة، ليبقى الهاجس الأُخروي هو الطاغي على تصوراتها وتظلّ الأوضاع الاجتماعية حاضرة بشكل ثانوي. مع أنّ السياق العولمي الجاري يدفع نحو نوع من الإحساس الجمعي بوحدة قضايا المؤمنين، وهو ما يشجّع على العمل لتذليل العقبات التي تعترض الجميع أو تهدّد تصوّراتهم وأخلاقياتهم ضمن منظور أشمل، إذ لم يعد الضمير الديني منحصرا بفضاء معيّن وبرؤية محدّدة بل شاملا وعاما.</p>



<p>يمثّل كتاب &#8220;مدخل إلى الأديان والعوْلمة&#8221; جرْدَ حسابٍ مهمّ للأديان مع ظاهرة عالمية لا زالت تفصح عن آثارها وتفاعلاتها. يضعنا المؤلّف أمام عديد التحولات التي تسائل الأديان، والتي لم يَعُد فيها النّظر اللاهوتي والفقهي والديني يُصنَع في إطار ضيق ويُستَهلك في وسط محدود، بل بات خبرة معروضة أمام العالم.</p>



<p>* <em>أكاديمي تونسي بإيطاليا.</em></p>



<p><strong><em>&#8220;مدخل إلى الأديان والعوْلمة &#8211; تأليف أوغو ديسّي. منشورات كاروتشي (روما-إيطاليا) &#8216;باللغة الإيطالية&#8217; &#8211; 2020 &#8211; 131ص.</em></strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%92%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%aa/">الأديان والعوْلمة : الأثار و التفاعلات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%92%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القدس مدينة السلام وبؤرة الصراعات</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a8%d8%a4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a8%d8%a4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 May 2020 09:31:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[الكنيسة]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[اليهودية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=226611</guid>

					<description><![CDATA[<p>يحوز هذا الكتيّب أهمية معتبَرة لِما يتضمّنه من عرضٍ كافٍ لوجهة النظر الكاثوليكية، بشأن الموقف من فلسطين بوجه عام ومن القدس بوجه خاص. فقد أُنجِز هذا المؤلَّف على أساس نصّ حواريّ أُجري مع رئيس الأساقفة الإيطاليّ برونو فورتي، المكلّف من قِبل البابا فرنسيس ماريو برغوليو بملفّ علاقات حاضرة الفاتيكان باليهودية واليهود. بقلم عزالدين عناية *...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a8%d8%a4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa/">القدس مدينة السلام وبؤرة الصراعات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/05/القدس.jpg" alt="" class="wp-image-226612"/></figure>



<p><strong>يحوز هذا الكتيّب أهمية معتبَرة لِما يتضمّنه من عرضٍ كافٍ لوجهة النظر الكاثوليكية، بشأن الموقف من فلسطين بوجه عام ومن القدس بوجه خاص. فقد أُنجِز هذا المؤلَّف على أساس نصّ حواريّ أُجري مع رئيس الأساقفة الإيطاليّ برونو فورتي، المكلّف من قِبل البابا فرنسيس ماريو برغوليو بملفّ علاقات حاضرة الفاتيكان باليهودية واليهود.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>عزالدين عناية </strong>*</p>



<span id="more-226611"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/01/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-208015"/></figure></div>



<p>لماذا يهمّ القارئ العربي الاطلاع على رأي الكردينال برونو فورتي بشأن مدينة القدس؟ تلوح أهمية ذلك لأنّ الرجل يترأس الهيئة الفاتيكانية المكلّفة بالشأن اليهودي، وهو عضو في اللجنة المختلطة الدولية بين الكنيسة الكاثوليكية والحاخامية الكبرى في إسرائيل المعنيّة بمتابعة الشأن الديني ذي الصلة بالطرفين اليهودي والمسيحي.</p>



<p>حيث يجلي الكتاب العديد من النقاط اللاهوتية والسياسية الدقيقة بين الجانبين اليهودي والمسيحي. فغالبا ما يتعذّر على غير المختص الإلمام بتشعّبات سياسة الكنيسة والموقف المسيحي من القدس ومن فلسطين ومن إسرائيل، فتبدو الأمور ضبابية أو يطبعها التضارب والتداخل. يُجلي هذا الكتيّب مظاهر الغموض في الموقف الكنسي، فهو يشبه &#8220;الاعتراف&#8221; بشأن قضية حسّاسة تتمثّل في مدينة القدس.</p>



<p>ينطلق فورتي تبعًا للأسئلة المطروحة عليه من جانب المحاور الصحفي جوسيبي كافوللي، المقرَّب من الأوساط الدينية في حاضرة الفاتيكان، من تحديد ملامح المدينة المقدّسة على مستوى ديني وعلى مستوى تاريخي. فهي وفق قراءته مدينة السلام، ولكن أيضا مدينة الخصام والنزاعات. حيث يورد فورتي توصيفا للمدينة مستوحى من تراث الأحبار يقول: حين خَلق الله العالم، خصّ مدينة القدس بتسعة أعشار مقادير الجمال وترك العُشر الباقي للعالم؛ وبالمثل خصّ القدس بتسعة أعشار مقادير الحكمة وترك العُشر الباقي للعالم؛ وعلى غرار ذلك خصّ المدينة المقدسة بتسعة أعشار مقادير الآلام وترك العُشر الباقي للعالم.</p>



<h3 class="wp-block-heading">تجاهل تام لواقع الاحتلال الذي ترزح تحته المدينة المقدسة</h3>



<p>وما يُلفت النظر في الكتاب الإلحاح المفرط على استدعاء القيمة الروحية للمدينة المقدسة، في اليهودية والمسيحية، دون لفت الانتباه إلى واقع الاحتلال الذي ترزح تحته، كونها مدينة رهينة مصادَرة من أهاليها وأصحابها الشرعيين، وهو ما يشي بإضفاء مشروعية على الواقع السائد في التاريخ الحالي. إذ يخرُج الكتاب عن واقعية التعاطي مع المدينة، ليغرق في دلالات مفارقة ذات أبعاد صوفية مستوحاة من سفر المزامير أو من سفر الرؤيا ليوحنا اللاهوتي خصوصا، على غرار استحضاره: &#8220;ثمّ رأيَا سماءً جديدة وأرضًا جديدة لا بحر فيها، لأنّ السماء والأرض القديمتين قد زالتا. وأنا رأيت المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة، نازلة من السماء عند الله، مجهزة كأنها عروس مزينة لعريسها&#8221; (الرؤيا21: 1-2).</p>



<p>إن الاستحواذ على القدس، كما تعبّر عنه السياسة الإسرائيلية له ما يناقضه، فالقدس للذين يراعون قداستها، وليس كما تذهب الرواية الحصرية والعنصرية في اعتبارها ملكا للشعب المختار. فالنبي المؤسس &#8220;للدولة اليهودية&#8221; كما تزعم الرواية الصهيونية، داود (عليه السلام)، ما كان من ذلك &#8220;النسل المختار&#8221;، فهو مؤابي ابن مؤابية، وهو عادة ما لا يتوقف دارسو التراث اليهودي من اليهود كثيرا عند تحدّره السلالي.</p>



<p>يستعيد الكردينال برونو فورتي قولة لفريديريك مانز، أحد المتخصّصين في الكتاب المقدس اليهودي، &#8220;لن يتسنى بلوغ المصالحة إلا متى صَفَح الواحد منّا عن الشتائم، وهجر الزعم القائل بأنّه وحده من يُجلّ القدس، فهذه هي الضريبة اللازمة مقابل السلام. إذ لا يتعلّق الأمر بصياغة إيديولوجيات جديدة، بل بفسح الطريق أمام الله الذي يدقّ على الأبواب. فقد دعا ربُّ الميثاق إسرائيلَ وبشكل متكرر إلى مراعاة الغريب الذي يعيش في أحضانها. وما دام ليس هناك سلام بين الأديان فبالمحصلة ليس هناك سلام في القدس&#8221;.</p>



<h3 class="wp-block-heading">الكاتب يغفل عن مسعى تهويد القدس وقلب حقائق التاريخ</h3>



<p>الواضح أنّ ثمة مغالطات لا حصر لها في الخطاب الديني &#8220;الأخوي&#8221; ذي المنزع العاطفي بين الأديان الثلاثة، يتغاضى أحيانا عن المظالم والانتهاكات التي يتأذى منها الفلسطيني باجتثاثه القسري من أرضه وتهويد تاريخه. فلا شك أنّ مسعى تهويد القدس وقلب حقائق التاريخ يجد كلاهما دعمًا من سلطة عسكرية غاشمة، يفوت برونو فورتي إيراد ذلك في الكتاب. ومن هذا الباب لن يثمر الخطاب التصالحي ما افتقر إلى مراعاة حقوق الناس، لأن الشرائع السماوية هي بالأساس مراعاة لحقوق الناس قبل أن تكون محبة هائمة.</p>



<p>نرصد في الكتاب روحا دينية حالمة تطارد السلم، لا تستوفي الشروط الواقعية. والحال أنّ السلم مقرون بالعدل والعدل سبيله العمل: &#8220;… اُطلبِ السّلامَ واعملْ له&#8221; (المزمور34: 14). فهناك حذرٌ سياسيٌّ مبطن في قول برونو فورتي، بشأن أعداء السلام، سيما وأنّ الرجل موكل إليه ملف العلاقات اليهودية المسيحية في حاضرة الفاتيكان. ذلك أنّ السلم تتعذّر إشاعته ما لم يصاحبه العدل: &#8220;فيسكن في البرّية الحقّ والعدل في البستان يقيم. ويكون صُنعُ العدل سلامًا وعملُ العدل سكونًا وطمأنينة إلى الأبد. ويسكن شعبي في مسكن السّلام وفي مساكن مطمئنّة وفي محلّات آمنة&#8221; هكذا عبّر النبي إشعياء عن تلك الثنائية في السفر المنسوب إليه في الإصحاح (32: 16-18).</p>



<h3 class="wp-block-heading">معلومات شحيحة وسطحية عن رمزية القدس في المنظور الإسلامي</h3>



<p>وفي القسم المخصّص للحديث عن رمزية القدس ودلالاتها في المنظور الإسلامي، تبدو معلومات برونو فورتي شحيحة وسطحية أحيانا، ولا تستوعب العمق الأنطولوجي الذي أرسته معاني الإسراء والمعراج وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ليحضر بدل ذلك تنظير لتحويل المدينة إلى عقار ديني متقاسَم بين طرفين يهيمنان على الساحة الدولية: الإسرائيليون بالداخل والمسيحيون بالخارج، مع إغفال واضح للطرف الإسلامي، وما في ذلك من حيف، وهو ما لا يساعد على تسوية الأمور بشكل منصف وعادل.</p>



<p>يكشف رئيس الأساقفة برونو فورتو عن ضحالة معرفية بشأن الإلمام بعلوم القرآن حين يذهب إلى غياب التفسير والتأويل لدى المسلمين، ومجرد ما يتراءى له ما يطلق عليه &#8220;تطبيق&#8221; القرآن من قِبل المسلمين (ص: 42). إذ يلغي فورتي تلك العملية الإدراكية للمسلم التي تصله بالنص الموحى ليضفي جمودا مبطنا على العقل الإسلامي. وبما يعني غياب الجدل الواعي بالنص والحضور للتطبيق المسقَط لتعاليمه. بناء على ذلك ينفي إمكانية قيام حوار يهودي-مسيحي مع المسلمين مدّعيا أنّ مفهوم الوحي بين الطرفين على نقيض. ربما لسائل أن يسأل متى كان للمسيحية نظرية أو خطة في استيعاب الآخر ضمن نسيجها الاجتماعي مبنية على أساس ديني؟ لم يحصل ذلك سوى بعيد مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965)، ومع انطلاق الحديث عما يُعرَف بـ&#8221;لاهوت الأديان&#8221; الذي ما زال يشق طريقه بصعوبة بالغة.</p>



<p>يعتبر رجل اللاهوت فورتي النظرَ اليهودي إلى القدس نظرًا دينيا لاهوتيّا بوصف المدينة المقدسة موضعا للإرادة الإلهية التي أقرّت ذلك، في حين يعتبر النظر العربي للقدس ذا ملامح تاريخية ويفتقر إلى البعد الديني، بوصف مركز الثقل الديني لدى العرب والمسلمين يقع في جزيرة العرب. ثمة تسطيح للدلالة الإسلامية الرمزيّة لمدينة القدس لدى فورتي، يفتقر إلى الوعي بالمنظور الإسلامي للأنبياء ورسالات التوحيد الموحَّدة، فلا يجبّ الإسلام حق اليهودية والمسيحية في إجلال القدس، بوصفها رأسمالا رمزيا عميقا في الأديان الإبراهيمية؛ ولكن ما ينفيه هو الطغيان الممارَس في حقّ المعنيين الآخرين بهذا الرأسمال الرمزي للقدس. تلك الاحتكارية الطاغية هي ما أراد الإسلام كسرها لخلق انفتاح إيماني مبني على أسس جامعة شاملة.</p>



<p>يقتضي فهم التقارب المسيحي اليهودي في التاريخ المعاصر إلمامًا بالتحولات الجارية في ساحة السياسة الدولية. فمنذ ما يزيد عن خمس عشرة سنة انطلقت مفاوضات، على قدم وساق، بين كنيسة روما والحاخامية الكبرى في إسرائيل، أي منذ الاعتراف المتبادل بين الجهتين (حاضرة الفاتيكان ودولة إسرائيل) سنة 1993، وذلك في أعقاب أوسلو.</p>



<p>فالصورة الرائجة أو المروَّجة عن تلك المفاوضات، بين الجانبين الإسرائيلي والفاتيكاني، أنها تتعلق بالإعفاءات الضريبية من عدمها، وبموضوع التأشيرات لرجال الدين، وبالأوضاع القانونية لبعض المناطق المقدسة المسيحية والتي من مجملها عليّة صهيون، موضع العشاء الأخير للسيد المسيح مع حواريه، وهو المكان الذي يُرجَّح أنه يضمّ مقام النبي داود والمصلّى الصغير الذي يُعرف بكنيسة الحواريين. وقد بقي المكان طيلة عهود سابقة تحت رعاية عائلة الدجاني المقدسية إلى حين تم ضمّه إلى وزارة الأديان الإسرائيلية، وهو في الوقت الحالي في قبضة المتدينين اليهود.</p>



<h3 class="wp-block-heading">الكنيسة تسعى بشغف لإعادة اكتشاف جذورها اليهودية</h3>



<p>لكن الواقع أنّ تلك المفاوضات تبدو سائرة باتجاه ما هو أهمّ ألا وهو القبول بالأمر الواقع، والإقرار بسيادة إسرائيل التامة على القدس، مقابل الاعتراف بتسيير تنظيم الفرنسيسكان، فصيل الرهبنة التابع لكنيسة روما، لموضع العشاء الأخير وإقامتهم القدّاس في المصلّى الصغير. أي الاستغلال التام مقابل التنازل التام عن الملكية. تجري عملية المفاوضات بقيادة المالطي أنطوان كاميلاري الذي خلف سلفه إتوري باليستريو، بعد أن أُبعد الأخير إلى كولومبيا جراء تورطه في التستر على عمليات فساد أخلاقي.</p>



<p>ما يطفح من فحوى الكتاب أنّ مدينة القدس تعاني من الاستحواذ، ونقصد به السعي الحثيث لتقاسم الإرث الروحي للمدينة المقدسة بين طرفين: المسيحية الغربية، وأساسا منها مسيحية روما، ويهودية إسرائيل. يبدو التغييب لمختلف الكنائس الشرقية الأخرى متعمَّدا، ناهيك عن الإقصاء المقصود للطرف الإسلامي الذي يمثّل النقيض. فهناك تسييس مبطَّن للقدس مسكوت عنه في عملية التفاوض بشأن المدينة المقدسة، يجري فيه تغييب الطرف الإسلامي بشكل لافت.</p>



<p>في جانب آخر من الكتاب يلمّح برونو فورتي إلى الانقسام الليتورجي الحاصل بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الكاثوليكية داخل مدينة القدس، مع ذلك يرصد التحول المتطور من حيث القبول بالآخر، وهو نتاج حوار متواصل في العقود الأخيرة بين مختلف الكنائس بفضل الدعوات المسكونية. لا شك أنّ الكنيسة قد شهدت تحولا استراتيجيا مهمّا منذ مجمع الفاتيكان الثاني، تمخّض عن رؤية جديدة في التعامل مع العالمين المسيحي وغير المسيحي؛ لكن ذلك التبدل لم يغير من مطامع الاستحواذ على الرأسمال الروحي الرمزي للمسيحية من قِبل كنيسة روما. فقد خلّفت الهيمنة الدينية للكنيسة الكاثوليكية على البقاع المقدسة تغريبًا للمسيحية الشرقية وأوْرَبةً لها. ففي ظلّ التوتر الدائم بين السلطات الدينية اليهودية المتحكمة بالشأن الديني في المدينة العتيقة مع مختلف الأطراف الإسلامية والمسيحية العربية، تطوّر تنسيق وتشاور وتفاوض بين كنيسة روما والسلطات الدينية اليهودية.</p>



<p>لا شك أنّ هناك تناقضات كبرى تعيشها المسيحية في المشرق، من جانب تنتشر حالة من التخويف من الأوساط الإسلامية، ما دفع العديد من الكنائس الصغرى إلى الارتماء في أحضان حاضرة الفاتيكان، بحثا عن حماية زائفة. فجرى خلق الموارنة الكاثوليك والسّريان الكاثوليك، والأقباط الكاثوليك، والكلدان الكاثوليك، والأرمن الكاثوليك؛ ومن جانب آخر ثمة حالة من التضييق من قِبل السلطات الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني، دفعت بالعديد من الكنائس إلى البحث عن حماية من الكنائس الغربية النافذة والمقتدرة ماديا. وهو ما انعكس مباشرة على أعداد المسيحيين العرب، حيث تضاءلت النسبة في فلسطين إلى 2 بالمئة في وقت كانت تقارب في ما مضى 35 بالمئة. فلا يمكن مقارنة الأوضاع المادية للكنائس الغربية المتلهّفة على موطأ قدم في الأرض المقدسة مع الكنائس الوطنية الفقيرة والمعدمة، التي غالبا ما وقعت داخل هذا التناقض رهن الإغراء. وإن كان ثمة كنائس شرقية قد عوّلت على تلك الحماية الغربية المزعومة، فلم تجن منها سوى الذوبان في مؤسسات دينية عملاقة.</p>



<p>ينبغي ألّا نغفل عن التطوّر الحاصل في الحوار اليهودي المسيحي منذ عهد البابا يوحنا الثالث والعشرين (1958-1963) وما صحبه من انفتاح مع &#8220;نوسترا آيتات&#8221;، فحين قدم الحاخام الفرنسي جيل إسحاق (Isaac Jules) على البابا يوحنا الثالث والعشرين علّق الأخير قائلا: &#8220;ما كنت أفكر أنّ حاخاما يمكن أن يكون طيّبا لهذا الحد&#8221;. فرد عليه الحاخام بالمكر ذاته: &#8220;ما كنت أفكر أنّ البابا أيضا يمكن أن يكون طيبا لهذا الحد&#8221; (ص: 37). لقد حصلت تطورات هائلة في العلاقات اليهودية المسيحية منذ صدور نوسترا آيتات، حيث بدأت الكنيسة تسعى بشغف لإعادة اكتشاف جذورها اليهودية وكأنها تستدرك ما فاتها.</p>



<p>يتطرق برونو فورتي في منتهى الكتاب إلى الإغواء الحاصل في أوساط اليهود بفعل الصهيونية والحثّ على التوجه صوب &#8220;إسرائيل&#8221; في مطلع القرآن الفائت. وهو ما جعل العديد من اليهود، من المثقفين والأساتذة والشعراء يهجرون أوطانهم الأصلية ليختاروا &#8220;العاليا&#8221; باتجاه فلسطين. دبّ في هذا الانجذاب فتور بعد مرور السنوات، وبات أبناء القادمين يبحثون عن مقام جديد خارج &#8220;الأرض الموعودة&#8221; في أمريكا وفرنسا وأنجلترا، فقد تسرّب فتور داخلي للتحفّز شبه الصوفي، أبان عن اكتشاف ملموس لذلك الوهم المتلخص في شعار &#8220;العام القادم في أورشليم&#8221;. لعل قانون يهودية الدولة (2018) هو في عمقه ردّ فعل على ذلك النزيف الصامت الذي تتعرض له إسرائيل من الداخل، كما يرصد اللاهوتي برونو فورتي، فهناك محاولات لإيقاف الذوبان الإرادي الذي تعيشه إسرائيل والحيلولة دون تطوّره.</p>



<p><em>* أكاديمي تونسي مقيم في إيطاليا.</em></p>



<p><strong> ** &#8220;القدس… مدينة السلام وبؤرة الصراعات&#8221; &#8211; تأليف: برونو فورتي &#8211; منشورات تيرّا سانتا (ميلانو) &#8216;باللغة الإيطالية&#8217; – 2020 &#8211; 112 ص.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a8%d8%a4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa/">القدس مدينة السلام وبؤرة الصراعات</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/25/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a8%d8%a4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تاقت نفسي إلى خلاصك (من مزامير داود) : حول الترقي الروحي في مختلف التجارب الدينية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/01/%d8%aa%d8%a7%d9%82%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%83-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d8%ad%d9%88%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/01/%d8%aa%d8%a7%d9%82%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%83-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d8%ad%d9%88%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 01 Jun 2019 10:09:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[في العالم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التصوف]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=177798</guid>

					<description><![CDATA[<p>تُطرح في أوساط المهتمّين بالقضايا الدينية تساؤلات بشأن الدور الوظيفي للمخزون الروحي للأديان في بثّ السكينة في مجتمعات تعاني من حالات الثوران، وذلك في ظرف مشوب بالارتباك والاضطراب. فهل بوسع نهج التصوف وسائر التجارب الروحية، الإسهام في تخفيض منسوب القلق والخوف والعنف الذي يجتاح عالمنا؟ بقلم عزالدين عناية * صحيح أن التجارب الدينية متنوعة، ولكن...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/01/%d8%aa%d8%a7%d9%82%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%83-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d8%ad%d9%88%d9%84/">تاقت نفسي إلى خلاصك (من مزامير داود) : حول الترقي الروحي في مختلف التجارب الدينية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/06/التصوف.jpg" alt="" class="wp-image-177800"/></figure>



<p><b> تُطرح في أوساط المهتمّين بالقضايا الدينية تساؤلات بشأن الدور الوظيفي للمخزون الروحي للأديان في بثّ السكينة في مجتمعات تعاني من حالات الثوران، وذلك في ظرف مشوب بالارتباك والاضطراب. فهل بوسع نهج التصوف وسائر التجارب الروحية، الإسهام في تخفيض منسوب القلق والخوف والعنف الذي يجتاح عالمنا؟ </b><br></p>



<p style="text-align:left">  بقلم<strong> عزالدين عناية </strong>*<br></p>



<span id="more-177798"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2017/12/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-98220"/></figure></div>



<p> صحيح أن التجارب الدينية متنوعة، ولكن يبقى التطلّع الجوهري لمختلف أصنافها متلخّصا في السعي لدحض القلق العميق الذي يكتنف عالم الإنسان، أو بحسب تعبيرة هايدغر لتخفيف وطأة الوجود الذي قُذف فيه وأُسلم للموت.<br> ففي أدبيات الدراسات الدينية المنضوية تحت علم الأديان، صيغت جملة من التفسيرات بشأن طبيعة التجربة الدينية وفحواها، هل هي فطرية أم اجتماعية أم نفسية؟ بلغ فيها الأمر حدّ اعتبار الدين حالة باثولوجية، لكن ما هو ثابت وملازم في هذه الرحلة الوجودية، إلتصاقها بأطوار الكائن البشري، منذ أمد بعيد، وهو ما أوحى بنعت الإنسان بالكائن المتدين (homo religiosus). <br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> موسيقى الروح الجامعة<br></h3>



<p> لكن التجربة الروحية، في خضمّ التجارب الطقوسية والتشريعية والإجتماعية، هي ما يعنينا بالأساس، بوصفها تجربة ذوقية تجلى من خلالها الدين، فهل ثمة حاجة فعلية لذلك الخيار في راهننا؟ إذ صحيح أن مجمل الأديان، وحتى التي لا ينطبق عليها مفهوم الدين المتكامل، قد شهدت في أحضانها منشأ ظاهرة التسامي الروحي بين صفوة من أتباعها، ممن يذهبون إلى غور الإيمان، يبتغون وجهه الكريم ولا يقفون عند حدود المرئي الطقوسي أو التقعيد العقدي، وقد رُصد ذلك سواء لدى شامان سيبيريا أو لدى نساك الصحارى، مرورا بتقاليد دينية أخرى.<br></p>



<p> حيث يسود في أوساط تلك الصفوة إنسجام مع الكون، وتغمر حلقاتهم أجواء سكينة وفيض محبة، ما يشي بوحدة نبضات قلب الروحاني وتوهّج روحه وإن تناءت المسافات وتباينت المجتمعات. <br></p>



<p> ويتلخّص عمق التجربة في حضور فاعل في الوجود، عماده المحبة والإجلال للكون وما حواه، وليس حضورا سلبيا باهتا. إذ ثمة إنسجام للأنا مع الكون، يصحبه رضا السالك. <br></p>



<p> ولو تمعّنا الأمر، فمفردة (mystique) في اللغات الغربية، التي عادة ما تترجَم إلى العربية بالتصوف، هي معراج نحو العجيب ومرقى مؤداه إلى الجليل، تطبع سالكه روح شفافة يضنيها العشق، لما يكابده من شجن من شروط عيشنا وضيق تصوراتنا مدفوعا في ذلك بالشوق والوله عبر تطوافه.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> &#8220;موعظة الجبل&#8221; في التراث الإنجيلي والترقي الروحي الأكبر<br></h3>



<p> في هذا السياق، تمثّل &#8220;موعظة الجبل&#8221; في التراث الإنجيلي مشروعا روحيا خالصا، يتأسس في ضوئه الترقي الروحي الأكبر. فلا يمكن الحديث عن قرب لله تعوزه المحبة. حيث تحدد تطويبات موعظة الجبل: طوبى للمساكين… طوبى للحزانى… طوبى للودعاء… طوبى للجياع والعطاش… طوبى للرحماء… طوبى لأنقياء القلوب… طوبى لصناّع السلام… طوبى للمطرودين، التي صدح بها المسيح، المنطلقَ الجوهري لتطهير الكائن. ولذلك منذ عهد الإمبراطورية الرومانية التي عايشها الناصري إلى لاهوت التحرر الحالي في أمريكا اللاتينية ثمة محورية روحية لموعظة الجبل.<br></p>



<p> من جانب آخر، تبدو صرخة المسيح وهو يُجرّ إلى الصليب آسرة لعديد الصوفيين في التراث المسيحي: &#8220;إيلي إيلي لِم شبقتني&#8221;، أي &#8220;إلهي إلهي لِم تركتني&#8221;، وهي صيحة جزع وفزع تقرع مسمعيْ السالك الرباني في خياره الروحي وفي معراجه الطهري. حيث يتحوّل التسامي إلى تجربة يكابد فيها المرء الفزع الأكبر، وهو عمق الاختبار وِفق جون دي لاكروا. لكن تلك التجربة ترفقها حالة وجْد يعيشها الصوفي، &#8220;نحن في نعمة لو علمها الملوك لجالدونا عليها&#8221; كما لخّص فحواها إبراهيم بن أدهم في قوله المأثور. إذ ثمة كبَدٌ مرفوق بوجْد جارف يستحوذ على الصوفي، &#8220;ركعتان في العشق لا يصح وضوءهما إلا بالدم&#8221; كما قال الحسن بن منصور الحلاج. وهي أوضاع كونية ارتوى أهلها من نبع واحد، حيث نجد تريزا الآفيلية تصف تلك الحالة بقولها: &#8220;الوجْد قضاءٌ لا مردّ له، تُنتزع فيه الروح من الثرى بيدِ الله كما تختطِف الكواسر طريدتها دون أن تدري إلى أين المساق. وبالتالي لا بد من رباطة جأش لمتابعة المسار، إذ غالبا ما حاولتُ دفع الوجْد، مقدّرةً أنه وهْم، ولكني أجدُ نفسي صريعة كأني أغالب ماردا&#8221;.<br></p>



<p> في هذا الترقي الروحي ميّز المفكر الكاثوليكي روبرت شارل زاهنر بين تصوف طبيعي منقوص، وتصوف ما فوق طبيعي مكتمَل. حيث الأول وإن لازمه تسامي الروح التي تعانق الحرية والانفتاح على المعرفة، فهو ينتهي إلى حدود الخلط بين ذات الكائن المحدودة وذات الألوهية المطلقة؛ في حين الثاني فهو تصوّف يخرق حجب الأسرار في علاقة المحبة الواصلة بين الباري وعبده، بما يشبه الصحراء الساكنة التي لا مكان فيها للاختلاف، كما تجلى الأمر للمعلم إيكهارت.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> بحثا عن الغنى الأكبر<br></h3>



<p> من هذا الباب أغوى الزهد طائفة الصوفيين، ليس إعراضا عن عرض الحياة الدنيا، وهو في متناول أيدي كثيرين، بل احتجاجا على عالم يدنّسه الحيف ويستنزفه الجشع. القديس الكاثوليكي فرانسيس الأسيزي، سليل الأثرياء، تركزت دعوته في مستهل تجربته الروحية في الزهد بوصفه نمط حياة المسيح. سعى جاهدا في تقليد الناصري والسير على منواله أملا في الإمساك بروح المسيحية. هكذا توهّم الأسيزي، أو سمع، أو أوحي له: &#8220;قم يا فرانسيس ورمّم بيتيَ المتداعي للسقوط&#8221;، ناداه المسيح بتلك العبارات في كنيسة سان داميان، فانقلبت حياته رأسا على عقب وهجر حياة الفرسان مختارا أن يكون في كوكبة &#8220;فرسان الودعاء&#8221; ليفوز بالملكوت، وهو ما دفعه إلى هجران زينة الحياة والعيش في فاقة. ولعل ما فاقم أزمة فرانسيس حينها عودته الخائبة من بلاد &#8220;الميرامولينو&#8221;(أمير المؤمنين) في المغرب، التي طلب فيها الشهادة على أيدي &#8220;المحمّديين&#8221; فلم يفز بمراده، فارتد عنفا وقمعا على هيكل جسده لإنهاكه. لكن الأسيزي، وِفق فرويد، ليس ضحية جنون بل ضحية وهْم، فالاعتقاد الآسر في المسيح ليس مثبَتا ولا مدعما بل يستجيب ويتلازم مع رغبة باطنية، ولا أحد منا قادر على أن يعيش بدون أوهام.<br></p>



<p> بَيْد أن ذلك الشجن الآسر المستحكم بذات الصوفي جعل ثلّة من علماء النفس يصنفون الأمر ضمن الباثولوجيات المرضية؛ ولكن التصوف مرضٌ جميلٌ في عالم نحسبه معافى، وفي واقع يطبعه خواء روحي ينفتح على هوة غائرة لا يراها إلا أصحاب الأرواح الشفافة ممن يسعون بنور الحقّ.<br></p>



<p> والجلي أن الصوفي خلال رحلته تلك غالبا ما يغرق في هاجس إنهاك الجسد بالرياضات الروحية، بدعوى التطهر والتسامي، وهو بالأساس احتجاج عميق على انحصار الإنسان في الظاهر وغفلته عن جوانيته وعلوه. لذلك مثّل التصوف من منظور سوسيولوجي زفرة احتجاج للروح في عالم مضطرب يبحث عن تماسكه. فأثناء تفاقم أزمة الإمبراطورية الرومانية انتشرت ظواهر الزهد والنسك والاعتكاف. وفي الشرق، مهْد التصوف المسيحي، نشأت أكثر الأشكال غرابة في ترويض الجسد وكبح جماح النفس. يروي لنا المؤرخ الإيطالي جورج رافينياني صفحات جميلة عن ذلك الفوران في كتابه &#8220;الحياة اليومية في نهاية العالم القديم&#8221;. فقد كان يعقوب السوري يقف تحت الثلج المتساقط أياما حتى يغمره؛ وكان أحد مجايليه يقيم الليل حاملا على كاهله جذوع الشجر. أما ماكاريوس الإسكندري، فكان يطلّق النوم بقصد تعزيز قدرات التزهد لديه. وصادف أن لسعته بعوضة وهو قابع في صومعته، فسحقها بيده: لكنه أدرك للتوّ أنه مذنب فأدان نفسه بالوقوف ساكناً عارياً في مستنقع، فريسة للبعوض. أما القدّيس سمعان العمودي، ففي بداية موسم الصوم الكبير، عزل نفسه داخل صومعته بجدار ومعه عشرة أرغفة خبز وإبريق ماء، وبعد أربعين يوماً، وجدوه على وشك الهلاك، ولم يكن مسّ طعامه طيلة الوقت.كانت الغاية من تلك المعاناة تهدف إلى التحكم بالعواطف.<br> الرياضات الروحية فنون<br></p>



<p> كما يعود الفضل إلى الشرق في نشوء مختلف أشكال الترويض للجسد على غرار الرهبان &#8220;آكلو النباتات&#8221; (boskoi)، الذين يهيمون في الصحارى كالأنعام، و&#8221;الشجريون&#8221; الذين يتخذون من الأشجار سكناً، و&#8221;العموديون&#8221; الذين تنحدر تسميتهم من العبارة اليونانية (stylos)، أي العمود. فقد اختار هؤلاء الخلوة فوق الأعمدة على علو شاهق طلبا للتزهد. كانت الممارسة قد نشأت في سوريا بمبادرة من القدّيس سمعان الكبير، الذي اعتلى عمودا قرب أنطاكية عام 422 ومكث هناك حتى وافاه الأجل عام 459م. وكما كان العهد بالكثير من معاصريه، صُعق يوماً بفقرة من الإنجيل فقرر الانعزال. بعد قضاء ثلاثة أعوام في صومعة، تحول سمعان إلى تلة قريبة (تدعى اليوم قلعة سمعان) فشيّد جداراً دائرياً تموضع بداخله مكبِّلاً قدمه بسلسلة طويلة مثبتة بحجارة ضخمة من طرفها الآخر: هكذا حبس نفسه ليكرّس وقته للتأمل، وما فتئ أن خطر بباله يوما تسلّق عمود، فكانت هذه البداية العرضية لشكل من التزهد صار تقليدا يحتذيه كثيرون في بيزنطة، حتى استحوذت العمودية على الرهبان البيزنطيين. فالقدّيس سمعان العجوز قارب السبعين عاماً، أمضى منها تسعة وثلاثين على العمود، وكذلك القدّيس دانيال الذي عاش أربعة وثمانين عاماً، في ثلاثة وثلاثين منها مسكنه العمود، والقدّيس سمعان الشاب الذي وافته المنية عام 597م بعمرٍ يناهز الستة والسبعين عاماً، قضى منها ثمانية وستين عاماً فوق أحد الأعمدة.<br></p>



<p> ولفرط وعورة ذلك الدرب أحيطت حياة المتصوفة بالخوارق والمعاجز شرقا وغربا، فبوذا الذي يقتات بحبة أرز يقابله الروحاني المسيحي القانع ببرشام (خبز القداس)، وهو ما لا يسدّ رمق حشرة. ولكن هذه الغرائبية في السلوك الصوفي ووفرة الكرامات المذهلة إلى حد الريبة، ينبغي ألا تحول دون البحث عن جوهر التصوف وسط ركام العجائبي بوصفها ظواهر تتفسر ضمن أدوات الأنثروبولوجيا والسيكولوجيا. فالقديسة تريزا الآفيلية المولودة سنة 1515، عقب ثلاثة قرون من وفاتها وُجد قلبها معافى، والراهبة مارت روبين، المولودة 1906، عاشت خمسين سنة دون أن يغازل جفنها النوم كما يروى.<br></p>



<p> يلوح دربُ الروح الواصل بين شتى التجارب الدينية الأوفرَ حظا في التقريب بين مختلف المؤمنين. وفي الغرب المعاصر تهفو قلوب كثيرة للتصوف الإسلامي، وللروحانيات البوذية والطاوية والهندوسية، برغم الاضطرابات الجارية في فضاءات تلك التقاليد والمتشظية في العالم رعبا وهولا. ما يعني أن هناك وردا مورود يطلبه الجميع وإن حجبته الأضاليل وسدته العراقيل، إنه درب المحبّة والتطلع إلى سنا وجهه الكريم.</p>



<ul class="wp-block-list"><li><em>أستاذ بجامعة روما &#8211; إيطاليا.</em></li></ul>



<p></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/01/%d8%aa%d8%a7%d9%82%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%83-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d8%ad%d9%88%d9%84/">تاقت نفسي إلى خلاصك (من مزامير داود) : حول الترقي الروحي في مختلف التجارب الدينية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/01/%d8%aa%d8%a7%d9%82%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%83-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d8%ad%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نحو إجابة سوسيولوجية لسؤال : لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 May 2019 16:39:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[في العالم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=176186</guid>

					<description><![CDATA[<p>على نقيض ما يروج له أحيانا المفكرون العلمانيون من أن عالمنا هو عالم هجران العقائد والأديان، فإن عالم اليوم أكثر تديّنا مما كان عليه في الماضي، وهناك دلائل سوسيولوجية كثيرة على ذلك. بقلم عزالدين عناية يحوز الدارس الإجتماعي الأمريكي رودناي ستارك مكانة مرموقة في أوساط المهتمّين بعلم الإجتماع الديني في الحقبة المعاصرة، بموجب ما أسهمَ...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/">نحو إجابة سوسيولوجية لسؤال : لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/05/الدين-في-العلم.jpg" alt="" class="wp-image-176188"/></figure>



<p><strong> على نقيض ما يروج له أحيانا المفكرون العلمانيون من أن عالمنا هو عالم هجران العقائد والأديان، فإن عالم اليوم أكثر تديّنا مما كان عليه في الماضي، وهناك دلائل سوسيولوجية كثيرة على ذلك.  </strong><br></p>



<p style="text-align:left"> بقلم <strong>عزالدين عناية</strong><br></p>



<span id="more-176186"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/05/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-175803"/></figure></div>



<p> يحوز الدارس الإجتماعي الأمريكي رودناي ستارك مكانة مرموقة في أوساط المهتمّين بعلم الإجتماع الديني في الحقبة المعاصرة، بموجب ما أسهمَ به في تطوير الطروحات السوسيولوجية الجديدة بشأن متابعة الظواهر الدينية، ضمن مجموعة علماء الإجتماع الذين ينادون برفع الحواجز عن كافة أشكال الإيمان، ضمن ما يُعرف بـ &#8220;تحرير السوق الدينية&#8221;. فضلا عن إنشغال هذا التوجه بانتقاد سائر أصناف الإستئثار، والمونوبولات (الإحتكارات)، التي تقف حائلا دون الإنتشار الحر للإعتقادات الدينية في العالم.<br></p>



<p> يتلخّص كتاب ستارك &#8220;إنتصار الإيمان&#8221; الصادر بالإيطالية في السعي للإجابة عن سؤال: لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟ وهو ما يسير على نقيض ما يروج أحيانا بأن عالمنا هو عالم هجران العقائد والأديان. فمن خلال بحثه يخلص رودناي ستارك إلى أن عالم اليوم يشهد مدّاً إيمانيا ليس له نظير، بما يدحض الأطروحات التي سادت منذ ستينيات القرن الماضي عن إكتساح العلْمنة واللاّتدين وهيمنة التفسّخ الديني على المجتمعات، على إعتبار أن التملّص من الدين هو ما يطبع سير العالم.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> أن يكون المرء متديّنا لا يعني ألاّ يكون عقلانيا<br></h3>



<p> فعلى مدى أجيال ساد الاعتقاد، وأحيانا الإحتفاء، باكتساح العلمانية العالم في أوساط المؤرخين والدارسين الغربيين، غير أن الكثير من الباحثين في الراهن تنبّهوا إلى تعذر تواصل مساندة تلك الأطروحة. والإشكال المطروح: لماذا ساد ذلك الزعم وما هي الحجج التي استند إليها؟ <br></p>



<p> يشكك ستارك في المرجعية التي استندت لها العلْمنة قائلا: إن عديد الإحصائيات التي تحدّثت عن إنحدار التديّن كانت خاطئة، بسبب أن مفهوم الدين كان محصورا بحدود الأديان الممأسَسَة، أي الأديان المنتظِمة وفق منظور عقدي ونظام هيكلي، وجرى التغاضي عن الزخم الروحي الطليق، ولم يُدرَج في الحسبان سوى التمظهر الشكلي المعبّر عن الدين.<br> يفكّك ستارك في كتابه النقدي إدعاءات اللاتدين التي وجَدت رواجا طيلة فترة الحداثة، والتي مفادها أن يكون المرء متديّنا يعني ألاّ يكون عقلانيا. وهي إدعاءات مغرضة إنبنت على مقولة &#8220;موت الله&#8221;، التي تعبّر في الواقع -كما يقول المؤلف- عن خدعة أنتجتها الحداثة، نعيش تهاويها اليوم بشكل مدوٍّ. <br></p>



<p> في القسم الأول من الكتاب حاول ستارك تقديم عرْضٍ لحالة الإيمان في العالم، وهو بمثابة التقرير العام، ليلي ذلك قسم تناول فيه بالوصف والتحليل والرصد الكمّي أوضاع كل من أوروبا وأمريكا اللاتينية والبلاد العربية والإسلامية، تلاها حديث عن منطقة ما وراء الصحراء في إفريقيا، ثم اليابان والصين، ثم تطرق إلى أوضاع الدين في بلدان النمور الآسيوية، مرورا بالإنتعاشة الدينية في الهند، ليختم المؤلف كتابه بفصل عن أوضاع الدين في الولايات المتحدة الأمريكية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">81  بالمئة من سكان المعمورة يصرّحون بانتمائهم إلى أديان قائمة<br></h3>



<p> نشير في البدء إلى أن ستارك قد اعتمد في مؤلف &#8220;إنتصار الإيمان&#8221; على إحصائيات ومعلومات في دعم ما ذهب إليه، مستوحاة من إستقصاء غطّى مليون شخص في 163 دولة (إستطلاعات مؤسسة غالوب العالمية 2005)، التي أسفرت نتائجها عن أن أربعة من خمسة أشخاص عبّروا عن إنتمائهم بشكل إعتقادي إلى أديان ممأْسَسَة، وبين الخُمس المتبقي كثير يدينون بمعتقدات غير تابعة لدين معيَّن. وهو ما يعني أن 81 بالمئة من سكان المعمورة يصرّحون بانتمائهم إلى أديان قائمة، لها أجهزة تسيير وأنظمة شعائر جلية، وأن 50 بالمئة من أتباع تلك الأديان يقرّون بمشاركتهم في أداء شعائر أديانهم بشكل جماعي مرة على الأقل خلال الأسبوع. <br></p>



<p> ومما يرد في الإحصاءات، صرّح بالتردد على محل عبادة مرة خلال الأسبوع 56 بالمئة في إيرلندا، و 48 بالمئة في إيطاليا والدنمارك، و46 بالمئة في الولايات المتحدة، و39 بالمئة في البرتغال و 35 بالمئة في النمسا، و23 بالمئة في بلجيكا. في مقابل ذلك تأتي سيراليون في مقدمة الدول الإسلامية بنسبة 88 بالمئة، ثم جيبوتي بنسبة 84 بالمئة، تليها بنغلادش وتشاد بنسبة 82 بالمئة، ثم الكويت بـ 81 بالمئة، فأندونيسيا بـ 80 بالمئة. <br></p>



<p> نلاحظ أن بعض الدول الإسلامية والعربية لم ترد في هذا الإحصاء، كما نشير إلى أن بعض النسب لا تكشف عن الواقع الحقيقي للتردد على محلات العبادة. ففي تونس بلغت نسبة التردد 36 بالمئة، غير أن الإحصاء لا يورد أن الفترة التي أجري فيها الإحصاء كانت المساجد ودور العبادة عامة خاضعة لرقابة دقيقة من قِبل السلطة (أي إبان فترة النظام السابق قبل إندلاع الثورة)، وكان جل من يرتادها يُصنَّف بأنه متديّن، ما يعني من وجهة نظر النظام حينها أنه قريب من التوجهات الإسلامية المسيَّسة، ما جعل كثير من الناس يتحاشون التردد على المساجد تجنبا للشبهات.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> أحكام مغلوطة بشأن التدين في القرون الوسطى و العصور الحديثة<br></h3>



<p> وفي مجمل الإحصاءات التي يوردها الكتاب نتبيّن أن 74 بالمئة من الذين شملهم البحث قد صرّحوا بأن الدين يلعب دورا هاما في حياتهم اليومية، وفي توجيه خياراتهم المعيشية، وأن 56 بالمئة يعتقدون في تدبير الله شؤون العالم. <br></p>



<p> ضمن هذا الكم العددي للمؤمنين تبقى ثلاثة بلدان فقط شملها الإستقصاء، وهي الصين وفيتنام وكوريا الجنوبية، صرّح فيها المستجوَبون، بنسبة عشرين بالمئة، أنهم لا يعيرون الدين اهتماما. لكن ينبغي فهم ذلك بمعنى الإنتماء الفعلي إلى دين ممأسس كما أشرنا آنفا. سيما وأن خمسة بالمئة فقط في فيتنام قد صرحوا بإلحادهم، وعشرين بالمئة في الصين وكوريا الجنوبية. لكن الملاحظ أن الأعداد بالنسبة إلى الصين تبقى غير دقيقة، نظرا إلى عدم سماح الدولة لوكالات الإستطلاع الأجنبية بإتمام أعمالها في ما يتعلق بتحديد الإنتماءات الدينية، لذلك إعتمد الإستطلاع على وكالة صينية (هوريزون ألتيدي)، اشتغلت على 7021 عيّنة خلال العام 2007 استمدت منها نتائجها.<br></p>



<p> في غمرة إنتقاده لتطور العلمانية المزعوم يأسف ستارك لغياب إنجاز استطلاعات إبان خمسينيات القرن الماضي، حتى يتيسّر تبيّن البون الشاسع بين أشكال الإعتقاد والممارسات الدينية كما كانت وما أصبحت عليه، ويضرب مثلا على ذلك بقوله: خلال الخمسينيات كان في الصين خمسة ملايين من المسيحيين وفي الراهن ثمة ما يقارب المئة مليون؟! وخلال الخمسينيات من الفترة ذاتها، كانت تتردّد على القدّاس في أمريكا اللاتينية حشود قليلة لا تتخطى العشرين بالمئة، واليوم باتت النسبة تتخطى خمسين بالمئة.<br></p>



<p> ويتساءل ستارك كيف يمكن الوثوق بأبحاث لم تراع الحياد بشأن اللاتدين؟ فعلى سبيل المثال حُجَج اللاتدين في روسيا الشيوعية هي حجج واهية، ولا يمكن أن تعبّر عن تطور عفوي للاّتدين في بلد يُلزم طلاّبه بالتردد على دروس &#8220;الإلحاد العلمي&#8221;، على أمل التسريع في خلق الإنسان الشيوعي المتحرر من أوهام الدين. مع ذلك لم تشفع ستون سنة من تلقين الإلحاد لبلوغ ما هو منشود، ولم تسفر النتائج خلال العام 1990 سوى عن 6،6 بالمئة ممن صرحوا بإلحادهم، وهي نسبة تفوق بقليل نسبة الإلحاد في الولايات المتحدة 4،4.<br></p>



<p> والملاحظ أن الأوساط التي تغيب فيها الأديان الممأْسَسة، أو تتراجع فيها الحرية الدينية، تشهد فورة دينية موازية، لكافة أصناف الماورائيات والغيبيات وأشكال القداسة. ففي روسيا يفوق عدد المتطبّبين، بخلفياتهم الروحية والدينية، أعداد الأطباء؛ كما نجد في فرنسا التي تتبنّى علمانية مشطّة 38 بالمئة من الفرنسيين يعتقدون في التنجيم؛ ونجد في سويسرا 35 بالمئة يعتقدون أن بعضا ممن يقرأون الطالع بمقدورهم الاطّلاع على الغيب، وفي اليابان يبارك تقريبا كافة أصحاب السيارات عرباتهم باستقدام راهب من الديانة الشنتوية أثناء إقتناء سيارة جديدة، وهي جميعا مظاهر من الميول القداسية تخفي نزوعا نحو الدين.<br></p>



<p> يبيّن الباحث رودناي ستارك أن إحدى الحجج التي يتحجّج بها أنصار إنتشار العلمنة تتعلّق بنسبة التردد المتدنّية على الكنائس في أوروبا الحديثة. ويُفتَرض أن ذلك يشكّل سندا للتراجع مقارنة بحِقب سالفة، أي ما يعني التخلي عن الإعتقادات الدينية أو رفضها. ليس ذلك الأمر صائبا، كما تبيّن لستارك، إذ لم يحصل تراجع، لأنه وباختصار ما كان الناس يترددون بكثرة على الكنائس إبان العصور الوسطى أو بشكل حازم. ولدحضِ تلك المقولة يعود ستارك إلى جذور القول بتراجع الدين مع رجل الدين الأنغليكاني توماس وولستون سنة 1710م، وقد ذهب إلى تواري أثر الدين من أوروبا بحلول القرن العشرين. والحال إبان القرون الوسطى ما كان الناس في إيطاليا أو غيرها من دول جنوب أوروبا يترددون على الكنائس بكثرة. وإن ذهبوا إلى الكنائس، لم يكن ذهابهم بالإنضباط اللازم أو الشغف المرجو.</p>



<p> يستخلص ستارك تلك المعطيات من جملة من الأبحاث التاريخية. وفيما يورده المؤرخ الإنجليزي كيث توماس بشأن التدين الشكلي في العصر الوسيط &#8220;كانت العامة تتدافع لحجز المقاعد في الكنائس، وتتزاحم بشكل محرج في ما بينها، حيث يتمخّط البعض ويبصقون على أرضية الكنيسة، كما تنشغل النسوة بالتطريز، وتصدر عن البعض تصرفات تنمّ عن سوء خلق&#8221; وهي سلوكات تنبي عن فتور التدين، والأمر لا ينحصر بجنوب أوروبا، بل شاع في ألمانيا أيضا إبان فترة الإصلاح، ففي لايبسيغ (1579-1580م) أثناء عظة الراعي، كان هناك من يلعب الورق أو يزدري المقدسات، وفي دوقية ناساو الألمانية (1594) كان كثير ممن يترددون على الكنيسة مخمورين، ومنهم من يغالبه النعاس أثناء العظة، حتى أن بعضهم يخرّ أرضا، وفي هامبورغ (1581) ثمة من يصطحب كلبه داخل الكنيسة.<br></p>



<p> يقول ستارك إن ما راج من أحكام مغلوطة بشأن تدين القرون الوسطى إمتدّ أيضا إلى مطلع العصور الحديثة، فقد روّجت العلمانية إبان موجة الحداثة، وبشكل مخادع، أن رواد التنوير قد أخرجوا الإنسان من &#8220;عصر الظلمات&#8221;، وفكوا أسر البشرية من براثن الاعتقاد الديني. <br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> &#8220;قسمٌ كبيرٌ من عالمنا لم يتعلْمن، بل بالأحرى هو بالغ التدين&#8221;<br></h3>



<p> في الواقع كثير من &#8220;فلاسفة الأنوار&#8221; ما كان لهم دور في الإكتشافات العلمية حينها، وجرى التغاضي عن أن الكثير هم من رجال الدين، أو من المؤمنين التقاة. فقد تناول إسحاق نيوتن قضايا اللاهوت أكثر من تناول قضايا الفيزياء، وكرّس يوهانز كيبلر جانبا كبيرا من إهتماماته لصياغة تاريخ حول نشأة العالم. <br></p>



<p> وفي دراسة حديثة عن 52 نفرا من العلماء، إبان حقبة &#8220;الثورة العلمية&#8221; (1543-1680م) كشفت أن 31 كانوا متدينين (كثير منهم من رجال الدين)، وأن 20 من بينهم متدينون بشكل متوسط، فقط عالم الفلك إدموند هالي ما كان متدينا (ص: 290).<br></p>



<p> وفي تناول بعض الحالات من تاريخنا الراهن، يقول ستارك: عادة ما يصنِّف الدارسون إيزلندا كأعلى بلد علماني، أو كأكثر بلد فاتر التدين، ويغفلون عن أن 34 بالمئة من الإيزلنديين يعتقدون في تناسخ الأرواح، وأن 55 بالمئة يؤمنون بوجود &#8220;الهولدفولك&#8221; (روح خفية)، لذلك غالبا ما يقع الانحراف بمدّ الطرق السيارة، لأنه يُخشى أن يُلحِق مسارها أذى بالهضاب أو المرتفعات التي تسكنها تلك الروح. كما أن الإيزلندي الذين يتهيّأ لإقامة بيت عادةً ما يجنّد &#8220;مكتِشفا للأرواح&#8221; قبل الشروع، للتثبّت من أن المأوى لا يلحق أذى بـ&#8221;الهولدفولك&#8221;. كما أن نصف الإيزلنديين يتردّدون على المنجِّمين. ويعود خطأ التوصيف الحقيقي لحالة التدين في إيزلندا &#8211; وفق رودناي ستارك &#8211; إلى  عتماد مفهوم الدين الممأسَس، والتردد على القداس، ونسبة التعميد، وهي في الواقع معايير مضلِّلة، في حين ينبغي إعتماد التدين بشكل عام، بعيدا عن المفهوم الحصري. <br></p>



<p> والأمر ذاته في ما ينطبق على الصين، حيث يصرّح 77 بالمئة من المستجوَبين أنهم ليسوا متديّنين – بمفهوم الانتماء إلى دين مهيكَل &#8211; في حين يتردد تقريبا كافة هؤلاء المصنَّفين في عداد &#8220;غير المتدينين&#8221; على المعابد التقليدية، ويؤدون التراتيل ويتبرعون بالزكوات للآلهة لِنيْل بركاتها أو على أمل تيسير ما يصبون إليه.<br></p>



<p> في الواقع إن ما ذهب إليه ستارك لم يأت من فراغ، فقد تراجع كثير من أنصار التوجه العلماني في الولايات المتحدة، لعلّ أبرزهم عالم الإجتماع بيتر بيرجر منذ أن كتب مقالة صدرت في مجلة &#8220;كريستيين سانتشوري&#8221; سنة 1997، أورد فيها &#8220;أرى أن ما خلصتُ إليه رفقة جمع من علماء الإجتماع المهتمّين بالدين، إبان حقبة الستينيات بشأن العلمنة كان خطأً… قسمٌ كبيرٌ من عالمنا لم يتعلْمن، بل بالأحرى هو بالغ التدين&#8221;. ليتحول بيرجر عقب ذلك باتجاه الحديث عن التعددية الدينية المتعايشة مع الحداثة، كما في كتابه الأخير الصادر خلال العام الفائت &#8220;الهياكل المتعددة للحداثة&#8221;.<br></p>



<h3 class="wp-block-heading">التطور في أعداد المسلمين مرشح لتجاوز عدد المسيحيين <br></h3>



<p> وفي تناول ستارك للتكتلات الدينية الكبرى، يبرز أن التطور في أعداد المسلمين (مليار ونصف المليار)، وهو مرشح لتجاوز عدد المسيحيين (ملياران ومئتا ألف)، يعتمد بالأساس على الخصوبة العالية في أوساطهم، في وقت يعتمد فيه تمدد المسيحية على نشاط التبشير الحثيث؛ لكن يلوح أن الخصوبة لدى المسلمين بدأت تشهد تراجعا في بعض البلدان مثل إيران وسوريا والأردن وتونس. <br></p>



<p> وفي توصيف لتطور التبشير في إفريقيا يقول ستارك: التهمت المسيحيةُ بطنَ إفريقيا (إفريقيا ما وراء الصحراء) في ظرف وجيز. وأما ما يورده بشأن أوروبا فيلخّصه في التالي: إن تبقى بعض الكنائس مهجورة، فهي علامة على الإكليروس الكسول، أوروبا هي قارة &#8220;المؤمنين غير المنتمين&#8221; بحسب توصيف عالمة الاجتماع الإنجليزية غراس دايفي للوضع.<br></p>



<p> رودناي ستارك عالم اجتماع أديان من مواليد 1934، يدرّس في جامعة بايلور في التكساس. أصدر مجموعة من المؤلفات منها &#8220;نظرية الدين&#8221;، &#8220;مستقبل الدين&#8221;، و&#8221;مدن الله&#8221;.</p>



<p>*<em> أكاديمي تونسي مقيم في إيطاليا.</em></p>



<p>* <strong>&#8220;إنتصار الإيمان&#8221; &#8211; تأليف رودناي ستارك  &#8211; منشورات لينداو (تورينو-إيطاليا) &#8211; باللغة الإيطالية – 2019 – 336 صفحة.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/">نحو إجابة سوسيولوجية لسؤال : لماذا عالم اليوم أكثر تديّنا بخلاف ما ساد سلفا؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/05/20/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a5%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
