<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جباليا الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/جباليا/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Wed, 28 May 2025 11:58:56 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>جباليا الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/جباليا/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;الكواد كابتر&#8221; التي تحصي حركاتنا وتمزق أجسادنا</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 28 May 2025 11:58:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[Quadcopter]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتلال الإسرائيلي]]></category>
		<category><![CDATA[الكواد كابتر]]></category>
		<category><![CDATA[جباليا]]></category>
		<category><![CDATA[حيّ الشيخ رضوان]]></category>
		<category><![CDATA[حيّ الفالوجة]]></category>
		<category><![CDATA[رفح]]></category>
		<category><![CDATA[غزةُ]]></category>
		<category><![CDATA[هيا فريج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7055509</guid>

					<description><![CDATA[<p>قبل قصف منزلنا بدقائق، كنا قد رأينا طائرة "الكواد كابتر" تقف عند باب المنزل. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/">&#8220;الكواد كابتر&#8221; التي تحصي حركاتنا وتمزق أجسادنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>ظهرت &#8220;الكواد كابتر&#8221;  (<strong><em>Quadcopter</em></strong></strong>)<strong> أو الطائرات المُسَيَّرَة رباعية المراوح في الآونة الأخيرة في وطننا العربي؛ للترفيه والتصوير، وصناعة الأفلام، ولأغراض صناعية وتجارية أخرى، بينما ضَمَن استخدام الاحتلال الإسرائيلي لها في حربه الأخيرة على غزة، ضمن له السيطرة التامّة على الأرض، دون الحاجة إلى جنوده في الميدان.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>هيا فريج</strong><strong> </strong><strong>* </strong><strong></strong></p>



<span id="more-7055509"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij.jpg" alt="" class="wp-image-5802385" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>&nbsp;يمكن للكواد كابتراستطلاع المكان، ومراقبته بشكل واضح وكامل، ورصد تواجد الأفراد، وحركاتهم وتنقلاتهم، وبالتالي تغطية جوية لأكبر قدرٍ ممكن من المناطق المحظورة عسكريًّا التي يتوغّلها بريًّا، من خلال تنفيذ مهمات هجوميّة، وإطلاق النار المباشر بقنابل الكواد كابتر على المدنيين أو العسكريين، دون تمييز بينهم خلافاً لما تقتضيه الأعراف الدولية.</p>



<p>&nbsp;فقد شهدت غزةُ ارتقاء عدد هائل من الشهداء، بمجرد اقترابهم من المنطقة المحظورة التي تتواجد فيها آليات الاحتلال، وفي أثناء محاولتهم الوصول إلى منازلهم أو محلاتهم أو أراضيهم الزراعية، أو في أثناء نزوحهم من مكان إلى آخر. كما لم ترحم آلة القتل هذه المختبئين المحتمين داخل بيوتهم في مناطق عسكرية مغلقة توغل فيها الجيش فجأة، ولم يستطع أصحابها مغادرة المكان، أو آثروا البقاء ظنًّا منهم أن المكان آمنٌ، وأن الجيش لن يقترب من العزّل المسالمين في بيوتهم.</p>



<p>هذا الأمر جعل &#8220;الكواد كابتر&#8221; أحد أهم عناصر التفوق العسكري الإسرائيلي، وأسهم في تحييد مناطق كاملة، مثلما فعل في عزله للمناطق المتاخمة للشريط الحدودي مع غزة منذ السابع من أكتوبر، ومثلما يفعل في اجتياحاته المتكررة لشمال القطاع وجنوبه، ومنعه للسكان من الوصول إلى مدينة رفح منذ أكثر من عامٍ، أو في حصار مخيم جباليا، حين أطبق الاحتلال على مداخل المخيم ومخارجه، وكانت محاولة النجاة منه دربَ موتٍ تمشي إليه بكامل إرادتك.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"> حصارٌ تامّ على مخيَّم جباليا</h2>



<p>أما الأحياء الناجون الذين أخطأتهم سِهامُ الأقدار، فليس لهم إلا أن يرووا حكايتهم، ويكتبوها بالدمِ والدمع&#8230; جربنا &#8220;الكواد كابتر&#8221; في حصارات مخيم جباليا، فقد انهمرت علينا القذائف والصواريخ، وسط اقتحام الاحتلال للمخيم بجنوده ودباباته، مع تغطية جويّة كثيفة، فقد فرضت &#8220;الكواد كابتر&#8221; حظر التجوال، ولم نستطِع أن نتحرك من البيوت، إلا بعد صراخ جارنا الذي استنجد بإخوتي لإسعافه من رصاصٍ حيٍّ في قدمه، وأخبرهم بتفتيش الجيش للبيوت في المخيم، واعتقاله للرجال والشباب والنساء، ونصحنا بضرورة النزوح قبل الاعتقال، في حينِ أن جارًا لنا قد حاول استطلاع ما يجري، فأصابته الطائرة برصاص مباشر أردته شهيدًا على الفور. حاول جاره سحب جثته، فسقط شهيدًا فوقه، ولم يستطع أحد انتشال جثتيهما إلا بعد أيام فور انسحاب القوات من المخيم، ودُفِنا معًا في مقبرة جماعيةٍ للشهداء، فقد فُرِض حصارٌ تامّ على المخيَّم، كان ذلك في الأيام الأولى بعد الهدنة الهشّة أوائل 2024، التي جرى فيها تبادلٌ للأسرى والمخطوفين.</p>



<p>ادّعى الاحتلال وقتها بأنّ المخيم مسرح قتالٍ خطير، وأن علينا مغادرته نحو مدينة غزة، وقد حدّد لنا خريطةً للنزوح، تنتهي بنا لأن نسلُكَ شارع الوحدة للوصول إلى الملاذات المعروفة في حيّ الرمال، ولندرة وسائل المواصلات، فقد مشينا أكثر من نصف الطريق قبل أن نجد حمارًا نضع حِملَنا عليه، استطاعت والدتي مع جدتي الوصول إلى حي الرمال قبلنا، لكن باغتتنا &#8220;الكواد كابتر&#8221; في طريق النّزوح برصاصها المباشر تحت أقدامنا، وعلى أرجلنا، قبل أن نحتمي بجدران مسجد السرايا المقصوف، حاولنا مع جموع النازحين قطع الشارع الرئيس إلّا أن رصاصاً عنيفاً كان ينتظرنا. سقط المصابون أمام أعيننا، وكان علينا أن نختار بين أن نعبر شارع الموت، أو أن نعود مفترقين إلى حيّ الشيخ رضوان، الذي كان مسرحًا آخر من مسارح العمليّات العسكريّة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">في بلد الموت واليأس والقهر</h2>



<p>وفيما كان إخوتي يعبئون المياه مع الجيران، أمطرت الطائرة اللعينة ذاتها الرصاص على الجموع التي تصطف لتملأ ما يكفيها من مياهٍ غير صالحة للشرب، ما زالت ملوحتها في فمي حتى بعد مضي ما يقاربُ عاماً ونصفاً على شربها، كان علينا أن نتجرعها؛ كي لا نموت عطشًا في بلد الموت واليأس والقهر.</p>



<p>لا يُغادر هذا المشهد عيناي، ولا أنسى محاولات الشباب للاحتماء بالسيارات، وإلقاءهم لجالونات المياه في سبيل النجاةِ، وعدم قدرتهم على العودة إلى البيت إلا بعد المغرب.</p>



<p>اضطُّررنا بعدها للعودة إلى المخيم مرةً أخرى، فقد كان شمالُ غزّة كله يشتعلُ نارًا، وكنّا كلّ ليلةٍ على موعدٍ مع جنود المشاة الذين يتجوّلون في الأزقة، ومع جنازير الدبابات التي تدّوس دون رحمةٍ كل ما يقع بين أسنانها.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ضيف ثقيل يحصي النيام وأنفاسهم </h2>



<p>النومُ رفاهيةٌ بعيدة المنال، حملنا على أعتاقِنا ضجيجَ اليوم، وحين حلّ المساء، وجدنا الليل ثقيلًا، وما أطول الليل على من لم ينَمِ، وكيف ينامُ من ينتظر مجهولًا، وقدرًا معلّقًا بين السماء والأرض، تقذفه الدبابات وترميه الطائرات وتلقي به البوارج دون شفقة؟</p>



<p>عُدْنا مع جارٍ وحيد، لا نجرؤ على الكلام والحركة إلا حين تهدأ الأوضاع، وتتراجع الآليات قليلًا، وحين ارتاح لوجودنا، أحضرَ بناته بعد أيامٍ لينمْن معنا في الحارة؛ طلبًا للأُنْسِ الذي لا يغيّر في معادلة الصراع شيئًا، فلا هو يجلبُ الأمان، ولا يحقّق الاستقرارَ، لكنّه يعني الكثير من الطمأنينة للذين يعيشون كلّ تفاصيل الحياة تحت القصف.</p>



<p>كنّا وقتها نسكنُ بيتنا دون نوافذ، فقد تحطمت مع القصف المتكرر، وضعنا قطع قماش خفيفة تسدّ عنا بردَ كانون، لكنها لا تمنع استقبال ضيوف سمجين، فقد كانت &#8220;الكواد كابتر&#8221; زائرةً ليليّةً تفرض نفسها عنوةً، تحلّق فوق النافذة تمامًا، وتتربّصُ بنا، فتفتح كشافاتها لتعدنا واحدًا تلو الآخر، ثم تأتي عند الباب (لم يكن هناك باب لأنه سقط فوقي من جراء قصف منازل جيراننا آنذاك) وتضيء لتراقب المنزل بأكمله، كانت ضيفًا ثقيلًا، لكنّنا كنّا أهل بيتٍ ملتزمين بما تقتضيه مبادئ الضيافة، نفردُ فراشنا في الصالون بعد صلاة العصر، ولا نتحركُ إلا للضرورة القصوى، ولا نتكلمُ إلا همسًا، تحومُ لساعاتٍ حولنا، فلا تسمعُ إلا أصوات دقّات قلوبنا المرتجفة، ولا تشعر إلا بتجمّد أطرافنا، وتصلُّب أجسادنا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وجودنا أحياءَ يفشل مخططات التهجير</h2>



<p>في آخر اجتياحٍ للمخيم قبل الهدنة الأخيرة، تمركزت الدبابات في حيّ الفالوجة الذي يعدُّ مدخل المخيم ومخرجه الجنوبي والغربي، ظل أحد الجيران يدعونا إلى الثبات: &#8220;لا تخرجوا يا ناس، أنا هنا مع زوجتي وأولادي في الحارة&#8221;، لكنّ خوف الأولاد دفعه للخروج لتأمين الطريق لهم، بمجرّد محاولته قطع الشارع، مزّقته طائرة الكواد كابتر بالرصاص، ثم جاءت الدبابة؛ لتكمل هرْسَه بقذائفها، ظلّ الرصاص مطرًا ينهمر على الحيّ كله لأكثر من ساعتين، وحين تراجعت الدبابات قليلًا، نادى جارنا في الحارة على أخي الحكيم إن كان بوسعه إسعافه، قرأ أخي: &#8220;وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ&#8221; (سورة يس، الآية 9). لكن الشاب كان جثة هامدةً لا روح فيها، تمكن أخي من انتشال جثمانه بتوفيق الله وصدق الدعاء.</p>



<p>قبل قصف منزلنا بدقائق، كنا قد رأينا طائرة &#8220;الكواد كابتر&#8221; تقف عند باب المنزل، كانوا على درايةٍ بوجودنا فيه، وعلى علمٍ بأننا لا نشكل خطرًا عليهم، لكنّ وجودنا أحياءَ يفشل مخططات التهجير التي يعدونها.</p>



<p>وبالطبع، ما دام للطيران قدرته الفائقة على رصد كل هذه التحركات، فمن المؤكد أن تحركّات الأفراد ستكون محدودةً للغاية وفي نطاق ضيق جدًا، ما يعني سقوط فرضية المقاومة الشرسة، والاشتباكات العنيفة التي تروّج لها بعض وسائل الإعلام، فلا جدوى للوسائل البدائية في حضور التكنولوجيا الحديثة، وبذلك يكون مطلب نزع السلاح لإيقاف الحرب نوعًا من المراوغة للاستمرار فيها. فكيف للكف أن تلاطم المخرز؟ فلا يملكُ العُزَّلُ ما يواجهون به القنابل التي تتساقط من السماء، ولا الصواريخ التي تُصبّ حِمماً فوق رؤوسهم، ولا كُتلُ اللهيب التي تندفعُ إليهم، فتحصد أرواحهم، غير أنهم ينتظرون إنصاف العدالة لهم، وإحقاق الحقّ القاضي بإيقاف شلال الدمّ.</p>



<p><strong>*</strong><em> باحثة فلسطينية من غزة.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/">&#8220;الكواد كابتر&#8221; التي تحصي حركاتنا وتمزق أجسادنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بعد وقف إطلاق النار في غزة : ماذا بقي للغزاويين؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 19 Jan 2025 11:10:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إعادة الإعمار]]></category>
		<category><![CDATA[الشعب الفلسطيني]]></category>
		<category><![CDATA[الفلسطينيون]]></category>
		<category><![CDATA[القصف الإسرائيلي]]></category>
		<category><![CDATA[المقاومة الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[بيت حانون]]></category>
		<category><![CDATA[بيت لاهيا]]></category>
		<category><![CDATA[جباليا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بن عبد الرحمن آل ثاني]]></category>
		<category><![CDATA[مخيم النصيرات]]></category>
		<category><![CDATA[وقف إطلاق النار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6545257</guid>

					<description><![CDATA[<p>الفلسطينيون في غزة الناجون من المذبحة الصهيونية، والذين يعانون من آثار الحرب، لديهم آمال متواضعة من وقف إطلاق النار.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/">بعد وقف إطلاق النار في غزة : ماذا بقي للغزاويين؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>الفلسطينيون في غزة الناجون من المذبحة الصهيونية، والذين يعانون من آثار الحرب، لديهم آمال متواضعة من وقف إطلاق النار: العودة إلى منازلهم المدمرة. والنوم ليلة بلا خوف. والحصول على وقت مستقطع للحزن على من فقدوا من أبناء، وأشقاء، وآباء، وأمهات، وأحبة. يحلمون أن يعود الهدوء لمدينتهن، والسكينة لحياتهم. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>الدكتور حسن العاصي</strong></p>



<span id="more-6545257"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/01/حسن-العاصي.jpg" alt="" class="wp-image-252767"/></figure>
</div>


<p>وبقضاء يوم بلا حرب، بسماء لا تمطر صواريخ وقذائف الموت. بخيام وغرف مشتركة في المدارس آمنة من القصف الإسرائيلي. بتنقل بلا حواجز عسكرية تُهين آدميتهم<strong>،</strong> ويتمنون أن تعود للمآذن نداء الصلاة والتهليل، وصيحات الفرح والتكبير بدل بيانات النعي وبلاغات الإخلاء. </p>



<p>هي أشياء بسيطة افتقدها الغزاويون بسبب طول أمد العدوان الصهيوني، وتقاعس الأشقاء والأقرباء، وعجز العالم المتحضر عن نجدتهم. </p>



<p>ربما خلال ساعات قليلة، ستبدأ المدينة الجريحة في تضميد جراحها، ولملمة أشلائها الممزقة، وإطلاق العنان للدموع المسجونة، وتحرير أحزانها، ومحاولة الفرح للصمود والنجاة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> توحد أهل غزة في الفرح كما في الوجع</h2>



<p>فما إن أُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه مساء الأربعاء، حتى امتلأت شوارع غزة المدمرة والمصابة بالحشود المحتفلة المتلهفة لإغلاق هذا الفصل المؤلم. وترددت الهتافات والأناشيد والأغاني الفلكلورية الفلسطينية في الهواء، حيث توحد أهل غزة في الفرح كما في الوجع. </p>



<p>إن رؤية ملامح الفرح العفوي البسيط على وجوه الغزاويين يدعونا إلى إعادة النظر في مفهومي &#8220;النصر&#8221; و&#8221;الهزيمة&#8221; وفق صمود أهل غزة الراسخ، وفخرهم بعدم انكسارهم أمام أعتى آلة حربية معاصرة.</p>



<p>لقد أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مساء الأربعاء رسميا عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يبدأ يوم الأحد 19 يناير/ كانون الثاني بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة بعد حرب استمرت خمسة عشر شهراً ارتكب خلالها الاحتلال أعمال إبادة جماعية وآلاف المجازر، وواجه مقاومة شرسة حتى الرمق الأخير.</p>



<p>يحاول الغزاويين الفرح للانفراج المأمول رغم جراحهم. فتجمع العشرات والمئات من أبناء القطاع المكلوم وسط الأضواء الخافتة بسبب انقطاع التيار الكهربائي في أغلب مناطق القطاع، يقفون فوق أنقاض المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي الإجرامي، بالقرب من الذكريات الضائعة والمؤلمة بعد غياب أهلها من شهداء ومفقودين في احتفال عفوي بسيط لا يضاهيه وفرح، وتعجز الأقلام عن وصفه. كأنهم بفرحهم يعلنون للعالم أجمع: أن غزة باقية رغم محاولات الكيان الصهيوني بمسحها، وأن الغزاويين صامدون كعهدهم، متشبثون بالأرض، وأن العدو الفاشي سيعود من حيث أتى، يجر أذيال الخيبة والعار الذي سيظل يلاحقه نتيجة ارتكابه مجازر الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي والإنساني.</p>



<p>ورغم التوصل إلى الاتفاق والإعلان عنه، استمر الجيش الاحتلال الفاشي بقصف مناطق مختلفة من قطاع غزة ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين. لكن غزة الصامدة أمام الهزيمة لم تُظهر يأسها أمام العدو الغاشم، ولم تمنحه نصراً وهمياً. بل أصرت أن يكون فرحها إعلاناً لصمودها وقوتها وثقتها بنصر قادم لا محالة، وفخورة بردعها للغزاة.</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-right">غزة التي لا تهزم و لا تنكسر</h2>



<p>الغزيون المنهكون من الحزن الدائم، والرحيل الدائم، ومن الفُقد الدائم، ينتظرون وقف إطلاق النار وفرصة لإعادة الإعمار. يقول سكان غزة إنهم يأملون في العودة إلى منازلهم المتضررة، والبحث عن أحبائهم المفقودين، وانتشال الجثث من تحت الأنقاض. ورغم بعض الفرح بسبب الهدنة، ولكن هناك أيضاً خوف من المستقبل، وأن الحرب مع إسرائيل قد تستأنف. لكن عندما وصلت الأخبار بأن وقف إطلاق النار وشيك، انفجر سكان غزة احتفالاً. وبفضل هذه الحقنة من الحياة الجديدة، أصبح الناس حريصين على العودة إلى الأماكن التي اقتُلِعوا منها، مهما كانت درجة الدمار.</p>



<p>لقد كانت معاناة الفلسطينيين في غزة خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية لا تصدق. ولكن على الرغم من القتل والدمار غير المسبوقين اللذين ركزا على إقليم غزة الصغير، فإن تصميم الشعب الفلسطيني على البقاء على أرضه &#8211; حتى مع تحولها إلى أنقاض &#8211; أثبت أنه العامل الحاسم في هذه الحرب. إن هذا إنجاز مذهل، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً كانت معزولة تماماً عن العالم، ولم يكن هناك من حلفاء حقيقيين لكسر الحصار، ولا تضاريس طبيعية لكي يحتمي بها البشر.</p>



<p>إن غزة تُظهِر لنا أنه في الحروب التحريرية، يمكن للشعوب الضعيفة والأقل تسليحاً أن تنجح في مواجهة القوات العسكرية الساحقة. فمثل هذه الحروب هي معارك إرادات. فالمعركة بذاتها ليست هي المهمة، بل القدرة على الاستمرار في القتال. وقد أثبت تصميم الغزيين على المقاومة أنه أكثر حسماً من قوة النيران لدى الجيش الصهيوني.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الشعب الصامد أمام آلة الدمار الإسرائيلية</h2>



<p>هناك، في مدن بيت حانون، وجباليا، وبيت لاهيا، ومخيم النصيرات، تترقب عيون النازحين واللاجئين في جنوب قطاع غزة الأيام، وتعد الساعات بأنفاسها وليس بالدقائق. هناك، حيث ترقد قبور الأحباء الشهداء الذين قضوا تنتظر زيارة الأهل والخلان، أرواح تتوق للقاء من فارقتها. وكلمات ما زالت تنتظر أن تُقال لأمهات وآباء وأشقاء وأبناء رحلوا في غفلة دون وداع بسبب صاروخ أو قذيفة أو شظية صهيونية. وآخرون ما يزالون لا يعرفون أين دفن شهداؤهم ولا تحت أي ركام ينتظرون. ولكن رغم المأساة الدامية، إلا أن الغزيين مصرين على مداواة جراحهم، والعودة للحياة مرة أخرى. وهم يدركون حقيقة معركتهم والثمن الباهظ الذي تتطلبه، والذي يأتي بمزيد من الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين، إلا أنهم يفتخرون بانتصارهم على عدو لم يستطع كسرهم رغم الدعم اللامحدود من حلفائه الأميركيين والغربيين. فالعدو لم يحقق أياً من أهدافه المعلنة أو مخططاته الشيطانية، فالمقاومة لم تنته، ولم يحرر أسراه، ولم يقم بفرض واقع جديد بشروطه في القطاع، ولم ينجح في تهجير أصحاب الأرض الشرعيين، ولن يحرر الأسرى الصهاينة إلا من خلال صفقة لا يمكن أن تتم إلا بموافقة المقاومة والشعب الصامد.</p>



<p>كما يعبر أهل غزة عن فرحتهم في مواجهة اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، الذي سعى بكل قوته إلى إبادة الفلسطينيين وحرق الأرض واحتلال القطاع. ولكنها تحطمت بسبب صمود الأمهات اللاتي قدمن أبناءهن إلى طليعة المعركة ضد الجنود الغزاة، وبسبب رجل مسن رفض السماح لأطفاله بالعودة إلى ديارهم.</p>



<p>شعب لا يموت على أرضه إلا شهيداً في ترابها، وأسطورة الجيش الأخلاقي الذي لا يُهزم، فقد حطمها مناضل لم يسلم سلاحه البدائي رغم الجوع والحصار وفقدان الرفاق. ولذلك يعبر أهل غزة عن فرحتهم بهذه الهزيمة المذلة لمن هددهم بكل بلاء ونكبة، فلم يجنوا إلا الخزي والعار.</p>



<h2 class="wp-block-heading">مدينة الشهداء و الأبطال</h2>



<p>&#8220;ضعوا السيف على السيف.. نحن رجال محمد ضيف&#8221;، &#8220;تحية للقسام&#8230; عز الدين&#8221;، بهذه الهتافات يؤكد الغزيون الناجون اليوم التزامهم بطريق المقاومة واعتزازهم بالقادة الأبطال الذين قدموا أروع الأمثلة في التضحية والإخلاص. وتعلن غزة أن قادتها جزء منها، وأنها تناضل من أجل قضية الشعب الفلسطيني، وهي تعبر عن إرادة هذا الشعب الذي يرفض الخضوع والهوان، وسيظل يقاتل حتى دحر الاحتلال، تحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة.</p>



<p>وتفخر غزة أنها أنجبت أبطالاً لم يغادروا ساحة المعركة منذ تحصنوا في مواقعهم، مناضلين أذلوا العدو وأرغموه على الاعتراف ببسالتهم بعد أن كان جنود الاحتلال متغطرسين في بداية العدوان الأخير، ثبت لهم أن دخول غزة ليس كما كانوا يظنون.</p>



<p>وعلى أطراف المدن والقرى والبلدات، ينتظر أهل غزة الصامدون فرحتهم الكبرى، بعودة أسراهم المفقودين من سجون الاحتلال، الذين قضى بعضهم ما بين الثلاثين والأربعين عاماً. وهم الآن على أعتاب العودة إلى ديارهم، يحملون معهم شرف الصمود في وجه الجلادين بكل فخر. فيما يعود الأسرى الإسرائيليين مكللين بعار جيشهم الذي قتل الأطفال والنساء، تنتظرهم يد العدالة الجنائية الدولية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أمنيات بسيطة</h2>



<p>للغزاويين المنظرين وقف حمام الدم أمنيات بسيطة: العودة إلى المنازل التي تحولت إلى أنقاض. والنوم ليلة بلا خوف. والحزن على فقد الأحباء.</p>



<p>أعرب محمد أبو الكاس، مدير التسويق البالغ من العمر 32 عامًا والذي يعيش الآن في منزل متضرر بشدة في مدينة النصيرات بوسط غزة، عن مشاعر مختلطة حول مشاهدة الناس يحتفلون بأخبار الاتفاق &#8211; الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وقطر ومصر &#8211; والذي تم الإعلان عنه مساء الأربعاء. قال: &#8220;سعادتهم تحطم قلبي، لأن ما الذي تبقى لنا؟&#8221;.</p>



<p>إذا دخل الاتفاق حيز التنفيذ كما هو مخطط له يوم الأحد، فإن وقف إطلاق النار الأولي لمدة 42 يومًا من شأنه أن يجلب لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة بعض الراحة من حرب لا هوادة فيها تقول السلطات الصحية الفلسطينية إنها قتلت ما لا يقل عن 46600 شخص. في المقابل، وافقت حماس على إطلاق سراح 33 من الرهائن الذين اختطفتهم خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.</p>



<p>منذ ذلك اليوم، تم تدمير مساحات شاسعة من غزة، ومحو أحياء بأكملها من الوجود. وكان القصف مصحوباً بانتشار الأمراض، كما دفع الجيب الذي تبلغ مساحته 140 ميلًا مربعاً إلى حافة المجاعة. ومثل أبو الكاس، نزح أكثر من 90%&nbsp;من الناجين من منازلهم، وكثير منهم نزحوا عدة مرات، وفقاً للأمم المتحدة.</p>



<p>لا يزال أبو الكاس يرتدي نفس البنطال الممزق الآن، الذي كان يرتديه عندما بدأ العدوان الصهيوني قبل أكثر من عام. وخلال ذلك الوقت، نزح ثلاث مرات. أصيب مع والدته في غارة جوية. في يوم الثلاثاء، قبل يوم من إعلان وقف إطلاق النار، أصاب صاروخ آخر منزلًا مجاوراً وأصاب أجزاء من الجسم في مبناهم: ساق وأجزاء من الوجه. قال &#8220;حتى اللحظة الأخيرة، الموت&#8221;.</p>



<p>استمر القصف أيام الخميس، والجمعة، والسبت حتى بعد الإعلان عن الاتفاق الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية. وفي الساعات التي تلت ذلك، قُتل العشرات بينهم 35 امرأة و31 طفلاً، في غارات إسرائيلية، وفقًا لمحمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة. وقال بعض السكان إنهم يخشون أن تشتد الهجمات خلال الساعات الأخيرة قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ.</p>



<p>يقول أحد الغزيين: &#8220;نريد أن تنتهي حتى نتمكن من البكاء والذهاب لوضع خيمة فوق أنقاض منزلنا&#8221;. لم تكن رجاء حمدونة، 36 عاماً تفكر في العودة إلى المنزل. كانت تنوي البحث عن رفات زوجها الميت وابنيها البالغين من العمر 12 و14 عاماً.</p>



<p>قالت حمدونة إنهم كانوا يحتمون في خيمة في جنوب غزة في يونيو عندما أصيبوا بنيران دبابة إسرائيلية. وقالت إن الدبابة تقدمت إلى حيث كانوا يرقدون، فسحقت زوجها وأبناءها. وقالت حمدونة وابنتها البالغة من العمر 4 سنوات إنهما نجتا، فقط لأنهما غرقتا في تربة ناعمة تحت عجلات الدبابة. تضيف: &#8220;أريد أن أجد أي شيء يتعلق بهم. &#8220;أريد أن أشم رائحة التربة التي غمرتها دماءهم، ثم أبحث عن مكان بعيد عن كل شيء وعن كل الناس، فقط لأبكي&#8221;.</p>



<p>وقال محمد الجمل، الذي يعيش الآن في خيمة مساحتها 22 متراً مربعاً مع 10 أفراد من أسرته في منطقة المواصي جنوب غزة، إنه يخطط أيضاً للعودة إلى منزله في مدينة رفح الجنوبية عند &#8220;ساعة الصفر&#8221; يوم الأحد. ليس لديه أي فكرة عما إذا كان لا يزال المنزل قائماً. وقال: &#8220;حتى لو دمر، أريد العودة للعيش في أنقاضه&#8221;.</p>



<p>في الوقت الحالي، تعيش أسرته في مأوى ضئيل من الرياح والأمطار، ويفصله قماش مهترئ عن جيرانه. وقال إن منطقة المواصي، التي صنفتها إسرائيل كمنطقة إنسانية، لم تجلب الأمان من القصف. وأضاف &#8220;في الواقع، إنها غير صالحة للعيش تماماً&#8221;.</p>



<p>وقال جمال: &#8220;لقد ضربتنا الرياح والأمطار. لقد أكلتنا الأمراض دون أن نتناول حتى حبة دواء واحدة&#8221;. ووصف الحرب بأنها &#8220;كابوس من الموت والخوف يطاردنا على مدار الساعة&#8221;.</p>



<p>ما قد يحمله المستقبل لا يزال غير مؤكد إلى حد كبير. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الصفقة، عندما يتم إطلاق سراح بقية الرهائن في مقابل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، في الأسابيع المقبلة. ولا تزال خطط إعادة الإعمار، ومن سيدير القطاع، غير واضحة.</p>



<p>لا يثق البعض في غزة في قدرة وقف إطلاق النار على الصمود، أو أعربوا عن تشككهم في إمكانية سريانه على الإطلاق. خالد وليد، 31 عاماً، أب لطفلين يعيش في بقايا منزله المدمر. وقال أحد سكان دير البلح، إنه يفكر في مغادرة غزة بالكامل إذا تم فتح المعبر مع مصر خلال فترة الهدنة. وقال: &#8220;أريد أن أعطي عائلتي فرصة جديدة للحياة. لقد فقدنا كل ما نملك. أريد بناء مستقبل لأطفالي خالي من الموت والقتل&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading">يوم من السعادة والحزن</h2>



<p>وقالت عبير ماهر، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 36 عاماً نزحت من مدينة غزة إلى دير البلح، إنها تشكر الله على وقف إطلاق النار لكنها لا تستطيع أن تشعر بالسعادة. وأضافت: &#8220;الآن تبدأ المعاناة الحقيقية، وإدراك ما حدث. لم يتبق شيء&#8221;. وقالت: &#8220;الآن فقط يمكنني أن أبدأ في التمتع برفاهية الحداد على أقاربي وأصدقائي&#8221;.</p>



<p>وقالت غادة وهي أم لخمسة أطفال نزحت من منزلها في مدينة غزة خلال الصراع المستمر منذ 15 شهراً &#8220;أنا سعيدة نعم أبكي لكن هذه دموع الفرح&#8221;. وقالت من ملجأ في بلدة دير البلح بوسط غزة &#8220;نحن نولد من جديد، مع كل ساعة تأخير ترتكب إسرائيل مذبحة جديدة، وآمل أن ينتهي كل شيء الآن&#8221;. بالنسبة للبعض، اختلط الفرح بالحزن. قال أحمد دهمان (25 عاما) إن أول ما سيفعله عندما يدخل الاتفاق حيز التنفيذ هو استعادة جثة والده الذي قتل في غارة جوية على منزل العائلة العام الماضي و&#8221;دفنه بشكل لائق&#8221;. وقال دهمان، الذي نزح مثل غادة من مدينة غزة ويعيش في دير البلح: &#8220;أشعر بمزيج من السعادة لأن الأرواح تُنقذ والدماء تُوقف&#8221;. &#8220;لكنني أشعر بالقلق أيضاً بشأن صدمة ما بعد الحرب لما سنراه في الشوارع ومنازلنا المدمرة ووالدي الذي لا يزال جثمانه تحت الأنقاض&#8221;.</p>



<p>وقالت والدته بشرى إن وقف إطلاق النار لن يعيد زوجها، &#8220;على الأقل قد ينقذ أرواحاً أخرى&#8221;. وقالت الأم الباكية: &#8220;سأبكي، كما لم يحدث من قبل. لم تمنحنا هذه الحرب الوحشية الوقت للبكاء&#8221;.</p>



<p>وما زالت إيمان القوقا، التي تعيش مع أسرتها في خيمة قريبة، غير مصدقة. &#8220;هذا يوم سعادة وحزن وصدمة وفرح، لكنه بالتأكيد يوم يجب أن نبكي فيه جميعاً ونبكي طويلًا بسبب ما فقدناه جميعاً. لم نفقد أصدقاءنا وأقاربنا ومنازلنا فقط، لقد فقدنا مدينتنا، أعادتنا إسرائيل إلى التاريخ بسبب حربها الوحشية&#8221;.</p>



<p>وقالت القوقا: &#8220;حان الوقت ليعود العالم إلى غزة، ويركز على غزة، ويعيد بناءها&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ليس لدي</strong> <strong>أحد</strong></h2>



<p>إن الدمار الذي لحق بقطاع غزة هائل. وبحسب تحليل حديث أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، فقد دُمر أو تضرر 69% من جميع المباني و68% من الطرق حتى ديسمبر/كانون الأول. وقُتل نحو 46700 شخص، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حماس.</p>



<p>لقد أثار استمرار القصف الجوي مزيجاً مربكاً ومتصاعداً من المشاعر لدى كثيرين، حيث كان بمثابة تذكير بأن الهدنة التي أُعلن عنها أمس سوف تأتي متأخرة للغاية بالنسبة للعديد من ضحايا هذه الحرب الطاحنة.</p>



<p>قالت جولييت توما، مديرة الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا): &#8220;التحدي الأكبر هو ما إذا كان سيتم تنفيذ وقف إطلاق النار بنجاح&#8221;. &#8220;إذا كان الأمر كذلك، فإن التحدي الذي ينتظرنا يظل هائلاً تماماً. الغالبية العظمى من الملاجئ مكتظة. يعيش الكثيرون ببساطة في العراء، أو في هياكل مؤقتة. إنهم يفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية مثل الملابس الدافئة. لا أستطيع أن أسمي هذه الظروف المعيشية، فهي ليست ظروفاً مناسبة للبشر&#8221;.</p>



<p>قالت صابرين دوشان، 45 عاماً، التي كانت تمتلك كشكاً في الشارع وتعيش في مبنى سكني في مدينة غزة: &#8220;لقد دُمر منزلي بالكامل، واختفى المبنى&#8221;. وأضافت إنها فقدت 17 عضواً من عائلتها الأوسع منذ بدء الحرب. كانت على استعداد للانطلاق من دير البلح في وسط غزة، حيث كانت تعيش في خيمة، إلى أنقاض منزلها. قالت: &#8220;حتى لو اضطررت إلى إقامة خيمتي على الأنقاض، فسيكون الأمر على ما يرام، لأنني سأكون في المنزل. لا يوجد مكان يمكن أن يرضيني الآن سوى المنزل&#8221;.</p>



<p>كانت هذه الأخبار بمثابة تذكير مدمر آخر بفقدان عائلة لميس سهادي صبحي، وهي فتاة صغيرة في ملعب اليرموك في أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، والذي يقع على المشارف الجنوبية لدمشق.</p>



<p>&#8220;كيف يمكنني أن أفرح عندما مات والدي وأخي، ومات أعمامي أيضاً؟ ليس لدي أحد&#8221;.</p>



<p><em>أكاديمي وباحث فلسطيني.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/">بعد وقف إطلاق النار في غزة : ماذا بقي للغزاويين؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شهادة من جحيم غزة : وحشٌ يترصدنا حتى في أحلامنا</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Feb 2024 09:59:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[جباليا]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الإحتلال]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مستشفي الشفاء]]></category>
		<category><![CDATA[معبر رفح]]></category>
		<category><![CDATA[هيا فريج]]></category>
		<category><![CDATA[وكالة "الأنروا"]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5663638</guid>

					<description><![CDATA[<p>شهادة باحثة فلسطينية من داخل جحيم غزة تحت القنابل الإسرائيلية. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/">شهادة من جحيم غزة : وحشٌ يترصدنا حتى في أحلامنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>انقطع التواصل بشكل كامل، وحوصر شمال غزة، وأُطبق الحصار على جباليا تحديدًا، ولم نكن نعلم أي خبر عن أقاربنا. لم نستطع الاتصال بأحد، حتى وصلتنا رسالة مكتوبة بخط اليد من مشفى الشفاء، وفيها يذكر صاحب الأمانة أنّ الاحتلال قبل أن ينسحب من حي الرمال، حرق العمارة التي نملك فيها شقتنا السكنية، ولم نسكنها سوى ثلاثة شهور، إضافة إلى إسقاطهم صاروخاً، اخترق شقتنا وشقق الجيران، لكنه لم ينفجر في العمارة. ننتظر الدفاع المدني من أجل أن يسحب المتفجرات بعد انتهاء الحرب.</p>



<p class="has-text-align-left"><br>بقلم <strong>الدكتورة هيا فريج</strong> *</p>



<span id="more-5663638"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج.jpg" alt="" class="wp-image-5663667" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>كل البلاد قلق، وخوف، وترقّب لموت لا يستأذن. وكلمة &#8220;كلنا بخير&#8221; كذبة يسامح الله مشاريع الشهداء عليها. غادر والدي في أول شهر تشرين الثاني/نوفمبر إلى الجنوب؛ لاستكمال عمله الإغاثي مع وكالة &#8220;الأنروا&#8221; في مركز إيواء في مدينة رفح. بعدها نصب جيش الاحتلال حاجز التفتيش والذل على شارع صلاح الدين، وهجّر أكثر من مليون فلسطيني من الشمال نحو الجنوب، فيما تقطعت أوصال غزة، وأصبح النازحون ورقة ضغط بيد الاحتلال، إذ مُنعوا من العودة إلى الشمال حتى في أيام الهدنة الإنسانية.</p>



<p>أبي رجلٌ شرقيّ بامتياز، صامتٌ أغلب الوقت، وكلماته محدودة يحسب لها ألف حساب، حادٌّ كالسيف في قراراته، عيناه عيني صقرٌ، وتنبؤاته تصيب. لم يضحك في السابع من تشرين كما ضحكنا جميعًا، وأخذتنا نشوة الانتصار، وآمنّا بالغلبة والتمكين حين ندخل عليهم الباب، فكانت الانتكاسة فيما نراه من العذاب، إذ دخلوا علينا من كل الأبواب؛ وحده كان ينظر بعينه الثاقبة نفسها إلى المستقبل الأغبر؛ نكسة غزة الثانية.</p>



<p>كان يعرف بخبرته، وحنكته أن الجيش المدعوم دوليًّا، لن يقبل من أحدٌ بتعدي الحدود، وغزة ستدفع الثمن باهظاً، والجيش الذي دخل غزة غازياً، وداس برجله كل شوارعنا وبيوتنا، فقَتل من قتل، واعتَقل من اعتقل، لن يخرج منها بوقف إطلاق نار هزيلٍ، وبهدنة مقطّعة لا تتجاوز الأسبوع. </p>



<h2 class="wp-block-heading">كنت صادقًا يا أبي وكنا ساذجين أغبياء</h2>



<p>أبي، منذ السابع من تشرين، لا يأكل، ولا يشرب إلا قليلًا، شاب أكثر، ونحل جسمه وشعره، وكبر عشرين سنةً فوق عمره. صرت أخاف النظر في عين والدي، صرتُ أهاب نظرة الوداع في عينيه، فهو لا يبكي فقط، وإنما يشهق ببكائه كما لم أره إلا حين ودّع جدي قبل ثمانية عشر عاماً. </p>



<p>كنت صادقًا يا أبي؛ وكنا ساذجين أغبياء، ها نحن تحت النار والرصاص الطائش، والاستهداف المباشر، والقنابل شبه الذريّة، والإبادة الجماعية، ننتظر دورنا في طابور القتل، وندعو الله أن نموت دون أنين وجع، ولا صراخ استغاثة لا يسمعه أحد، وأن تُكرّم جثثنا بدفنها سريعاً، بدل البقاء تحت الأنقاض تنهشنا الكلاب، ويأكلنا الذباب.</p>



<p>بعد منع النازحين من العودة إلى الشمال في أيام الهدنة الإنسانية، اجتاح الاحتلال المخيم بعد الهدنة بأقل من يومين. الدبابات على بعد أمتار فقط من منزلنا، تمامًا في الجهة الغربية التي أسكن فيها. أمعن الاحتلال على مدار ثلاثة أيام؛ في قصف السوق المقابل لبيتنا، وحرق المحالّ التجارية والمخازن فيه، لم يكن ينطفئ الحريق حتى تُشعل الدبابات والمدفعيات حريقًا آخر، ننظر إلى النار المشتعلة دون أن يقدر أحد منا على الاقتراب منها؛ لأننا بتنا جميعًا تحت الاستهداف، وفي مرمى النيران.</p>



<p>هل تذكرون جارتي التي كانت تشرب النسكافيه في مقال سابق؟ كانت إحدى مقومات صمودي، وبقائنا في الشمال. بعد انهيار التهدئة المؤقتة، نَشرتُ الغسيل يوم الجمعة كعادتي اليومية، رأيتُ جاراتي على السطح يتكلمن، ويضحكن، لوحت لهنّ، ولم أتوقع لحظة أن فاجعة ستحل على الحي. </p>



<p>كلمتني عمتي يومها؛ لتحذرنا من البقاء في المنزل لخطورة منطقة جباليا، قلتُ إننا سنبقى في البيت، وعلّلتُ لها لتطمئن أنّ جيراننا في منزلهم، وإن رحلوا فسنرحل معهم. يوم السبت: وفيما نحن نستعد لتناول الإفطار، ارتجّ البيت بصاروخ قريب جدًّا، خرج الشباب لتفقد الحارة، سمعت صراخ إخوتي وهم يتصايحون بانهيار عمارة جيراننا التي تؤوي أكثر من مئتي شخص، في جريمة إبادة يندى لها جبين الإنسانية، صاروخ واحد كان كفيلًا بتحطيم عمارة من ستة طوابق، في كل طابق أربع شقق، فوق رؤوس ساكنيها. لم تستطع طواقم الإنقاذ انتشالهم؛ لعدم وجود معدات. كان الشباب يحفرون بأيدهم، في محاولات يائسة للبحث عن أحياء دون جدوى.</p>



<h2 class="wp-block-heading">في مرمى النيران : صواريخ وقنص واقتحامات&#8230; ونزوح</h2>



<p>في يوم الإثنين، الرابع من كانون الأول/ديسمبر، الساعة الواحدة والنصف منتصف الليل، اهتز الجوال، وصلتني رسالة متأخرة من عمتي النازحة في خيمة بجنوب غزة، تسألني عن حالنا، آثرتُ طلوع الصباح للاتصال، وإذ بصاروخين يهزان أرجاء البيت، غبارٌ كثيف يملأ المكان، وحجارة تتساقط، صرختُ، جريمة أخرى وقصف جديد لمربع سكني مجاور، وقعت بقايا الشبابيك فوقنا، وطارت الأبواب على أجسادنا، وتناثرت الحجارة علينا، ونجونا بأعجوبة، لا يصدق أحد أننا خرجنا من بين الغبار والدمار أحياء. </p>



<p>استُشهد جيراننا ودمرت أغلب مساكننا، وبقي الشباب حتى ساعات الصباح يفتشون عن الجثث تحت الركام، حاولوا إسعاف بعض المصابين، وفوجئوا برصاصٍ كثيف موجه عليهم؛ لم نكن نعرف وقتها أن القوات الإسرائيلية قريبة منا إلى هذا الحد. </p>



<p>في الصباح، حاول أحد الجيران الوصول إلى محله، رصاصة أصابت جسده على باب بيتنا، وصرخ مستغيثًا بأخي لكي يسعفه، ومنه عرفنا بوجود قوة راجلة من جيش الاحتلال في الحي. كان علينا إما أن نختار بين الموت والتعذيب والاعتقال في البيت، أو النزوح إلى منزل أقاربنا. </p>



<p>فتش الاحتلال بعدها بساعات منزلنا في المخيم، وأطلق رصاصه الحاقد على كل شيء فيه، وكسّر جنوده بغُلّهم كل ما وقع تحت أيديهم. بدأ طريق النزوح، الرحلة التي رفضناها طيلة الحرب، وفي درب الوداع كانت القذائف الدخانية تلاحقنا، حتى وصلنا إلى مدرسة تابعة لوكالة &#8220;الأنروا&#8221;. ركبنا بعدها على عربة يجرها حِمار نحو منزل قريبنا في مخيم جباليا، لكن القذائف المدفعية ضربت المنزل الذي نزحنا إليه في المخيم، فاضطررنا للخروج منه يوم الجمعة الثامن من كانون الأول/ديسمبر. </p>



<p>حاولنا الوصول إلى منزلنا في حي الرمال بمدينة غزة، لكن الاحتلال أطلق الرصاص المباشر علينا في منطقة السرايا أمام المسجد، ومقابل مشفى الوفاء بقلب مدينة غزة. تكرر إطلاق الرصاص علينا من القناصة هناك، إضافة إلى طائرة مسيرة من نوع &#8220;كواد كابتر&#8221; أطلقت نيرانها الحاقدة علينا، وعلى جموع المارة من النازحين في المنطقة، رغم أن الجيش الإسرائيلي قد دعا السكان للتوجه إلى الملاجئ، وحدد شارع الوحدة ممرًا آمنًا، لكنهم لم يتورعوا عن قصف السكان فيه. ذهبت بعدها إلى منزل جدي في حي الشيخ رضوان، وفي أثناء وجودنا هناك عرفنا باقتحام الاحتلال منزلنا، وتفتيشه وتخريبه وتكسيره، مع حرق وتدمير لمعظم البيوت في الحارة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وحش يترصدنا</h2>



<p>خرجت من المخيم أسبوعًا واحدًا، وعدت إليه وصرتُ بعدها مثل &#8220;غريبا&#8221; الفتاة الأمازيغية القادمة من الأسطورة الشعبية في جبال الأوراس، التي كان عليها أن ترج أساورها ليعرف والدها &#8220;بابا إينوفا&#8221; بأنها هي من يطرق الباب وليس وحش الغابة. ففي كل ليلة علينا أن نواجه غولًا يكبرُ في وجهنا، ويلاحقنا في أحلامنا، ولا مناص من مقاومته بأظافرنا. تتأجج نارٌ من الغضب في صدري، لكنها لا تقيني برد الشتاء، أتلحف الأغطية وأرتجف بردًا ورعباً.</p>



<p>لا أنيس لنا في الحارة، كل البيوت داستها أحذية الجنود؛ للتفتيش عن المطلوبين، أو السلاح، أو الرجال، ثمّ كسّرت مع سبق الإصرار والترصد كل شيء في المنازل، وبكل ما أوتوا من غضبٍ وانتقام حرقوا البيوت الواقفة التي لم تستطع طائراتهم الحربية تدميرها، ولم تتمكن دباباتهم من حصد أهلها المظلومين. </p>



<p>انقطع التواصل بشكل كامل، وحوصر شمال غزة، وأُطبق الحصار على جباليا تحديدًا، ولم نكن نعلم أي خبر عن أقاربنا. لم نستطع الاتصال بأحد، حتى وصلتنا رسالة مكتوبة بخط اليد من مشفى الشفاء، وفيها يذكر صاحب الأمانة أنّ الاحتلال قبل أن ينسحب من حي الرمال، حرق العمارة التي نملك فيها شقتنا السكنية، ولم نسكنها سوى ثلاثة شهور، إضافة إلى إسقاطهم صاروخاً، اخترق شقتنا وشقق الجيران، لكنه لم ينفجر في العمارة. ننتظر الدفاع المدني من أجل أن يسحب المتفجرات بعد انتهاء الحرب.</p>



<p>بعد أن فُك الحصار عن المخيم، استطعنا التواصل عبر الإنترنت، وصلتنا صورة لوالدي، أختي الصغيرة لم تعرفه، قالت: من هذا؟ في هذه الحرب، لم يعد الأطفال يعرفون آباءهم؛ لأن آباءهم شابوا. ماذا فعلنا كي نخسر كل هذه الخسارات؟</p>



<p><em>*باحثة فلسطينية من غزة.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/">شهادة من جحيم غزة : وحشٌ يترصدنا حتى في أحلامنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
