<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رياض الشرايطي الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%b7%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/رياض-الشرايطي/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Mon, 23 Jun 2025 08:11:03 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>رياض الشرايطي الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/رياض-الشرايطي/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>من تدمير إيران إلى تنصيب إسرائيل سيدة على الشرق الأوسط</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/23/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%b9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/23/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 23 Jun 2025 08:11:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[العراق]]></category>
		<category><![CDATA[الكيان الصهيوني]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7100588</guid>

					<description><![CDATA[<p>إن ما نشهده اليوم ليس مجرد اشتباك عسكري بين دول، بل هو إعادة هندسة شاملة لخريطة الوطن العربي والإسلامي، تقوم بها آلة الهيمنة الغربية بقيادة أمريكا، وبمباركة الكيان الصهيوني.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/23/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%b9/">من تدمير إيران إلى تنصيب إسرائيل سيدة على الشرق الأوسط</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>لم يعد مشروع &#8220;الشرق الأوسط الجديد&#8221; شعارا مرميّا في أدراج البنتاغون، بل تحوّل إلى خطة عسكرية اقتصادية سياسية ثقافية، تُنفَّذ على مراحل، بأدوات متداخلة، من الحروب المباشرة، إلى العقوبات الاقتصادية، مرورا بالتحالفات الأمنية الإقليمية، وصولا إلى تسخير الإعلام والدين والعرق كأدوات لإعادة هيكلة وعي الشعوب.</strong><strong></strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>رياض الشرايطي</strong><strong></strong></p>



<span id="more-7100588"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure>
</div>


<p>وإذا كانت أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا أولى المختبرات، فإن إيران هي الآن العقدة الكبرى، التي يسعى المشروع الإمبريالي الصهيوني لتفكيكها بالقوة، لفتح الباب أمام موجة ثانية من الانهيارات، لا تستثني أحدا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">إيران، الهدف الأول في معركة “تطهير المشرق”</h2>



<p>بالنسبة للصهيونية، إيران تمثل خطرا مزدوجا: خطرا نوويّا، وخطرا أيديولوجيا. فهي دولة لم تدخل تحت المظلّة الأمريكية، ولم تقبل القواعد الصهيونية للعبة، بل دعمت قوى المقاومة في فلسطين ولبنان، ونسّقت مع سوريا، وتحالفت مع روسيا والصين، ما جعلها “شوكة حادة” في خاصرة الهيمنة الغربية.</p>



<p>إن ضرب إيران ليس فقط تصفية لمصدر الدعم للمقاومة، بل أيضا رسالة إلى الجميع: “كل من يحاول أن يكون مستقلا في هذا الإقليم، سينتهي كالعراق أو أسوأ”.</p>



<p>والأسوأ، أن الكيان الصهيوني يروّج أن تدمير إيران هو ضرورة وجودية، مستغلا عقدة &#8220;الهولوكوست&#8221; و&#8221;التهديد بالفناء&#8221; لحشد التأييد الغربي لضربها، في حين أن الحقيقة هي أن إيران تشكّل سدا جغرافيا واستراتيجيا يحول دون تمدّد إسرائيل وأمريكا في العمق الآسيوي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">بعد طهران&#8230; أنقرة والقاهرة في المهداف</h2>



<p>تدمير إيران لا يُفهم فقط في سياق الصراع الشيعي-السني أو الأمن الخليجي، بل في إطار إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. بعد طهران، الدور على أنقرة والقاهرة.</p>



<p>تركيا، رغم عضويتها في الناتو، أصبحت تُقلق واشنطن وتل أبيب. نزعتها التوسعية، دورها في أذربيجان، علاقتها بروسيا، وتطلعاتها الاقتصادية، تجعلها هدفا قادما للتفكيك، إما من خلال الفوضى السياسية، أو عبر صراعات داخلية تُشعلها القوى الكبرى.</p>



<p>مصر، من جهة أخرى، ليست عدوا لكنها يجب أن تبقى دولة عاجزة. لا سلاح حقيقي، لا استقلال اقتصادي، لا ديمقراطية. المطلوب منها أن تظل حارسا لقناة السويس ومخزنا للعمالة الرخيصة ومستهلكا قهريا لما تطرحه الأسواق الغربية. أي ميل مصري لاستقلال القرار أو دعم المقاومة الفلسطينية، يتمّ كبحه بتجويع الشعب، أو بسيناريوهات فوضى أمنية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">تفتيت ما تبقّى: سوريا، لبنان، الأردن.</h2>



<p>هذه الدول الثلاث تعيش حالة &#8220;الاحتضار السياسي&#8221; منذ سنوات. سوريا دمّرت. لبنان يذوي تحت سكين الانهيار الاقتصادي، وتُستخدم طائفيته التاريخية كصاعق دائم للانفجار. والأردن مرشّح ليكون الوطن البديل للفلسطينيين، وفق ما تريده الصهيونية، مما يجعله ضمن قائمة الدول المطلوب إضعافها، حتى تقبل بهذا السيناريو. والهدف؟ أن تتحول هذه الكيانات إلى تابعة سياسيا، مفككة اجتماعيا، بلا سيادة ولا اقتصاد منتج، تصدر اليد العاملة وتستورد كل شيء، وتقبل بإسرائيل كمرجعية سياسية وأمنية واقتصادية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الطاقة والممرات المائية، جوهرة التاج في الإمبريالية الجديدة</h2>



<p>ما تسعى له أمريكا و الكيان ليس مجرد الهيمنة العسكرية، بل التحكم الشامل في موارد الطاقة والممرات المائية: مضيق هرمز، باب المندب، قناة السويس، وشرق المتوسط كلها مفاتيح لنقل الغاز والنفط.</p>



<p>تواجد أمريكي صهيوني في هذه النقاط يساوي خنق الصين وروسيا اقتصاديا.</p>



<p>الطريق الحريري الصيني يتعطل، وخطوط أنابيب الغاز الروسي تُفجر، لتظل أوروبا رهينة الغاز الأمريكي المُسعّر سياسيا.</p>



<p>كما كتب ناعوم تشومسكي: &#8220;الهيمنة على موارد الطاقة تعني الهيمنة على القرار العالمي. النفط هو السلاح الجديد، والمضائق البحرية هي مواقع القنص الاستراتيجية.&#8221;</p>



<h2 class="wp-block-heading"> تصفية البريكس ، إنهاء الأمل في تعدد الأقطاب</h2>



<p>ضرب إيران ثم تركيا ومصر يعني كسر العمود الفقري لأي مشروع مستقل في الجنوب العالمي. تجمع البريكس (BRICS) سيجد نفسه مطوقا بجدار من النار، خاصة وأن: روسيا تفقد أحد أهم حلفائها في المنطقة. والصين تُقطع عنها خطوط الإمداد والمسارات اللوجستية. وباكستان تُحاصر جغرافيا و سياسيا ضمن تحالفات هندية أميركية. وجنوب أفريقيا تجر للداخل الأفريقي عبر صراعات إثنية مدعومة استخباراتيا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">شمال إفريقيا في مرمى الهيمنة، من الانبطاح الاقتصادي إلى التلاشي الجيوسياسي</h2>



<p>في خريطة التفكيك الصهيوني-الأمريكي، لا تمثّل شمال إفريقيا منطقة هامشية، بل امتدادا استراتيجيا لمسرح الهيمنة، وجدارا خلفيا يجب تطويعه لحماية مركز السيطرة في المشرق. ولهذا، تُعامل دول شمال إفريقيا ليس ككيانات ذات سيادة، بل كـ&#8221;حديقة خلفية&#8221; يجب تنظيفها سياسيا، وتعليبها اقتصاديا، وضبطها أمنيا.</p>



<p><strong>▪︎. الجزائر – شوكة في الحلق:</strong></p>



<p>الجزائر دولة ذات تقاليد سيادية، وبنية عسكرية قوية، وموقف سياسي ممانع نسبيًا. ولهذا: تُستهدف بمحاولات تطويق عبر تحريك النزاعات مع المغرب، وتغذية ملفات الطائفية والهوية، خاصة في الجنوب. وتحاصر دبلوماسيا لتمنع عنها صفقات السلاح السيادي أو النفوذ الإفريقي. وتستهدف اقتصاديا عبر محاولات خصخصة قطاع الطاقة وربطها بالأسواق الأوروبية، مع الضغط من أجل التخلي عن مشروع بناء اقتصاد مستقل.</p>



<p>قال المفكر الجزائري مهدي مبروك: &#8220;الجزائر تُعامل كمصدر غاز أكثر منها كدولة ذات سيادة.&#8221;</p>



<p><strong>▪︎. المغرب ، رأس الجسر الصهيوني:</strong></p>



<p>المغرب اختار التموضع داخل الحلف الأطلسي والصهيوني، وفتح أراضيه للقواعد والتطبيع والمناورات. لكنه لا يُمنَح السيادة، بل يُستخدم كـ&#8221;وسيط وظيفي&#8221; في مراقبة الساحل الأطلسي ومضيق جبل طارق والضغط على الجزائر وتوتير المغرب العربي و لعب دور الوكيل الاستخباراتي في غرب إفريقيا. إنه نموذج &#8220;الدولة العميلة&#8221;، التي تُمنح أدوات الشرطي الإقليمي، مقابل التخلي الكامل عن القضية الفلسطينية والسيادة الوطنية.</p>



<p><strong>▪︎. تونس – المختبر الاجتماعي للهيمنة:</strong></p>



<p>تونس ليست مستهدفة عسكريا، بل كمختبر لسياسات الإفلاس والتدجين. هنا، يتم تمرير خطط تفكيك الخدمات العمومية عبر الخصخصة و تفكيك التعليم العمومي والصحة و خنق الاقتصاد المحلي لصالح منظومة الاستيراد والديون و فرض مسارات سياسية تُقصي كل مشروع وطني أو مقاوم. كما كتب سمير أمين: &#8220;الهيمنة لا تحتاج دبابة، بل سلسلة قروض ومذكرات تفاهم ومراكز دراسات.&#8221;</p>



<p><strong>▪︎. ليبيا ، الدولة المحذوفة من الجغرافيا:</strong></p>



<p>بعد أن دمّرها الناتو، تحوّلت ليبيا إلى مزرعة مفتوحة للمرتزقة والمخابرات. النفط يُنهب، السلاح يُمرر، والحدود مفتوحة أمام كل سيناريو للفوضى. لكن الأخطر أن ليبيا تُستخدم كمنصة لضرب الاستقرار في تونس والجزائر وكمنطقة خالية من السيادة يمكن للكيان وأمريكا استعمالها وقت الحاجة في أي صراع.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ما الذي تريده الهيمنة من شمال إفريقيا؟</h2>



<p>&#8211; تطويق الساحل الجنوبي للمتوسط كي لا يصبح بوابة للصين نحو أوروبا.</p>



<p>&#8211; منع تشكّل محور مغاربي سيادي قد يتناغم مع الجزائر أو تونس أو دول الساحل.</p>



<p>&#8211; السيطرة على الطاقة (الغاز الليبي والجزائري)، والموقع الجغرافي، وخنق أي منفذ للروس أو الصينيين.</p>



<p>&#8211; ضرب الوعي الشعبي وتدجين النقابات والجامعات والحركات الاجتماعية، كي لا تنتج وعيا مقاوما.</p>



<h2 class="wp-block-heading">من التحرير الوطني إلى تحرر الوعي</h2>



<p>شعوب شمال إفريقيا لا تزال تملك ذاكرة مقاومة: من ثورة عبد الكريم الخطابي في المغرب، إلى ثورة نوفمبر في الجزائر، من نضالات الحركة النقابية التونسية، إلى حرب الشعب الليبي ضد الغزو الأطلسي. لكن هذه الذاكرة مهددة، تُمحى إعلاميا وتُستبدل بثقافة الاستهلاك واللامبالاة.</p>



<p>المعركة اليوم هي على الوعي، لا فقط على الجغرافيا. فمن يفهم أن مشروع الكيان الصهيوني ليس احتلال فلسطين فقط، بل احتلال كل قرار عربي وأفريقي، يبدأ بالمقاومة من موقعه. كما قال فرانتز فانون: &#8220;كل جيل، يكتشف مهمته، إما أن يخونها، أو يحققها.&#8221;</p>



<p>وبذلك، يتمّ القضاء على أي إمكانية لولادة عالم متعدد الأقطاب. وتبقى أمريكا، ومعها الكيان، سيدة القرار.</p>



<p>في هذا السياق المرعب، لا يمكن للشعوب أن تظل في موقع المتفرج. والرهان على الدولة الوطنية وحدها ساذج، لأنها باتت مرتهنة. المطلوب هو تحالف قوى المقاومة، على اختلاف أيديولوجياتها، في مشروع تحرري شامل. وتحرّك شعبي عربي وإسلامي وأممي لفهم جوهر ما يجري، والتخلي عن الاصطفافات الطائفية والمذهبية. وفضح الصهيونية لا فقط ككيان محتل، بل كأداة رأسمالية استعمارية معولمة. كما قال غسان كنفاني: &#8220;الصراع مع إسرائيل ليس صراع حدود، بل صراع وجود. هي مشروع لا يريد لنا أن نكون.&#8221;</p>



<p>إن ما نشهده اليوم ليس مجرد اشتباك عسكري بين دول، ولا خلافات عقائدية أو صراعات طائفية، بل هو إعادة هندسة شاملة لخريطة الوطن العربي والإسلامي، تقوم بها آلة الهيمنة الغربية بقيادة أمريكا، وبمباركة الكيان الصهيوني، وبتواطؤ أنظمة وظيفية ترى في شعوبها عدوا، وفي الاستعمار خلاصا.</p>



<p>من إيران إلى اليمن، من سوريا إلى مصر، من الجزائر إلى تونس، من لبنان إلى السودان، ومن ليبيا إلى فلسطين، هناك مشروع متكامل يعمل على تفتيت الإرادة، تمزيق الخرائط، ومحو الذاكرة الجمعية لشعوب قاومت قرونا، وتطمح لأن تكون سيّدة نفسها لا ذيلا لإمبراطورية عابرة للقارات.</p>



<p>ليس الكيان الصهيوني سوى رأس الحربة في هذا المشروع. و هو لا يكتفي باغتصاب فلسطين، بل يريد اغتصاب الدور التاريخي للمنطقة: في إنتاج المعنى، في احتضان القيم، في المبادرة الحضارية، وفي قيادة الجنوب العالمي.</p>



<p>إن المعركة القادمة ليست على حدود، بل على الحق في المستقبل. الحق في أن نكون لا أن نُدار. الحق في المقاومة لا في التطبيع. الحق في الحلم لا في التصفيق للطاغية. الحق في الثروة لا في الفتات. الحق في السيادة لا في التبعية.</p>



<p>من لم يفهم بعد أن القضية الفلسطينية لم تكن يوما فقط قضية وطن محتل، بل قضية كوكب يُعاد تشكيله بالعنف والنهب والدمار، فلن يفهم لماذا تدمَّر العراق، ولماذا يُخنق اليمن، ولماذا تضرب 3إيران، ولماذا تُسحق تونس بالديون. وكما قال جيفارا: &#8220;حيثما يوجد ظلم، فثمّة معركة، حتى لو كانت على بعد آلاف الأميال.&#8221;</p>



<p>المطلوب اليوم ليس فقط وعيا، بل انحيازا جذريا، لا وسط فيه، إلى معسكر الشعوب لا معسكر الشركات. إلى مشروع التحرر لا إلى صفقات الغاز. إلى فلسطين لا إلى الكيان الصهيوني. إلى الحياة&#8230; لا إلى الخضوع.</p>



<p><em>شاعر و محلل سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/23/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%b9/">من تدمير إيران إلى تنصيب إسرائيل سيدة على الشرق الأوسط</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/06/23/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الخوف أداة لصناعة &#8220;الخبزيست&#8221; وتدمير الفعل الفكري والثقافي والمدني</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b2%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b2%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 10 Apr 2025 10:40:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[القمع]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6872010</guid>

					<description><![CDATA[<p>الخوف بنية متكاملة، تزرع في الوعي الجمعي عبر وسائل مختلفة، بهدف خلق مجتمع من المستقيلين و الخاضعين للسلطة القمعية. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b2%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/">الخوف أداة لصناعة &#8220;الخبزيست&#8221; وتدمير الفعل الفكري والثقافي والمدني</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>&#8220;الشيء الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف نفسه&#8221; كما قال الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت.</strong> ف<strong>الخوف ليس مجرد إحساس عابر، بل هو بنية متكاملة، تزرع في الوعي الجمعي عبر وسائل مختلفة، بهدف خلق مجتمع من المستقيلين، الذين لا يسعون إلى التغيير، بل يقبلون الواقع كما هو، أو بالأحرى كما يُفرض عليهم. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>رياض الشرايطي </strong></p>



<span id="more-6872010"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure>
</div>


<p>لا يقتصر أثر هذا الخوف على الأفراد العاديين الذين ينحصر همهم في تأمين لقمة العيش، بل يمتد إلى النخب الفكرية والثقافية والمدنية، حيث يصبح المثقف مسجونا في رقابته الذاتية، والمبدع محاصرا بشروط السوق أو الرقابة، والناشط المدني خاضعا لمعادلة السلامة، فيتحول الفعل الثقافي والسياسي إلى مجرد أشكال خاوية من المضمون.</p>



<p>إننا أمام منظومة كاملة توظف الخوف كسلاح سياسي، اقتصادي، ثقافي، وديني، بهدف صناعة إنسان لا يرى أبعد من حاجاته المباشرة، إنسان &#8220;خبزي&#8221; أو &#8220;خبزيست&#8221; كما نقول في تونس لا يحلم إلا بالاستقرار، حتى لو كان ذلك في ظل القمع والظلم. </p>



<p>يتجذر هذا الخوف منذ الطفولة عبر التربية والموروث الشعبي والديني، مما يجعله جزء من البنية النفسية للأفراد، ويعيد تشكيل علاقتهم بالحياة، بالمجتمع، بالسلطة، وبأنفسهم. يترسخ هذا الخوف عبر أشكال متعددة، لا تقتصر على الأنظمة القمعية بل تتعداها لتشمل الثقافة السائدة التي تنتج أفرادًا يتم إعدادهم منذ نعومة أظفارهم لقبول الواقع كما هو، دون محاولة تغييره. </p>



<h2 class="wp-block-heading">الخوف صناعة القطيع عبر المجهول والخرافة والدين</h2>



<ol class="wp-block-list"></ol>



<p>الطفل يولد بلا خوف، لكن التربية والمجتمع يعملان على غرسه في روحه. ومنذ الصغر، يُزرع في ذهنه أن العالم مليء بالتهديدات والمخاطر، ويجب أن يتكيف معها دون أي اعتراض. هذه العملية تبدأ مع أول لحظة يتعرض فيها الطفل للمعلومات التي تُرسخ في ذهنه القوالب الثابتة، سواء كانت اجتماعية، دينية أو ثقافية. يتم تدريبه على أن القيم التي يسير عليها هي الوحيدة الصحيحة، وأن أي تساؤل عنها هو شكل من أشكال الخروج عن المألوف الذي قد يؤدي إلى الفوضى أو حتى الهلاك.</p>



<p><strong>أ) الخوف من المجهول أو كيف يتحول الجهل إلى أداة ضبط</strong></p>



<p>قديما قال علي بن أبي طالب &#8220;الإنسان عدو ما يجهل.&#8221; ففي المجتمعات القمعية، يتم تثبيت هذا الخوف عبر أدوات عدة، بداية من عملية التعليم التي تركز على الطاعة بدلا من البحث عن الحقيقة، إلى تربية الأسرة التي تحاول &#8220;حماية&#8221; الطفل من المجهول بتعليماته الصارمة. يتجسد هذا الخوف في:</p>



<p>&#8211; تحريم السؤال : يُربى الطفل على أن هناك أمورا &#8220;غير قابلة للنقاش&#8221;، مثل الدين، السلطة، والموروثات المجتمعية، وأن أي محاولة للتفكير بشكل مغاير تعتبر تمردا. يتم تلقين الطفل أن هناك عالما آمنا يُحتفظ به فقط للأشخاص الذين يقبلون ما هو مفروض عليهم.</p>



<p>-تصوير المستقبل كتهديد دائم : عندما يتم إخبار الطفل بأن أي خطوة قد تؤدي به إلى &#8220;الضياع&#8221;، &#8220;الفشل&#8221;، أو &#8220;الخروج عن الطريق الصحيح&#8221;، يصبح لديه شعور دائم بالتهديد من المستقبل، مما يجعله يتخلى عن أي طموحات أو رغبات يمكن أن تهدد هذا التوازن.</p>



<p>-التحذير من التجريب والمغامرة : يقال له إن الحياة آمنة فقط عندما يسير على نفس الطريق الذي مشى عليه آباؤه، وينبغي عليه ألا يتجاوز ذلك. النتيجة تكون شخصا مترددا، مستسلما للواقع.</p>



<p>يصبح هذا الخوف جزء أساسيا من تفكير الفرد، ويؤدي إلى تشكيل إنسان لا يتجرأ على التغيير أو حتى على التفكير بشكل مختلف عن المألوف. يصبح هذا الإنسان عاجزا عن استشراف المستقبل أو البحث عن حلول جديدة لمشاكل اليوم.</p>



<p><strong>ب) الخرافة كوسيلة لضبط العقل</strong>:</p>



<p>قديما قال فولتير &#8220;الخرافة تملأ الفراغ الذي يتركه الجهل.&#8221; فمنذ الصغر، يُقدّم للطفل العالم على أنه مليء بالكائنات الخرافية، حيث تُستعمل الحكايات الشعبية والخرافات من أجل تأصيل الخوف في ذهنه. فبدلا من أن يتعلم كيف يواجه الحقيقة، يُبنى خوفه على تصورات وهمية تزرع في عقله أن ما يراه وما يعايشه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر وأخطر.</p>



<p>يتم تصوير كل شيء غير مألوف أو غريب على أنه &#8220;شيء سيئ&#8221;، مما يمنع الطفل من التفكير أو الاستكشاف.</p>



<p>يتم ترسيخ فكرة أن الخرافات تحمل الحقيقة المطلقة، وأن التمرد عليها يعني الإطاحة بالنظام الاجتماعي الذي يحمي الفرد.</p>



<p>يُعلّم أن &#8220;القدر&#8221; هو ما يحكم حياته، وبالتالي لا يحتاج إلى الجهد أو السعي لتحقيق ذاته، بل عليه أن يرضى بما هو مقرر له.</p>



<p>هذه الخرافات تتغلغل في الوعي الجماعي بشكل كبير، لدرجة أن المجتمع يبدأ بتصديقها كحقائق، وبالتالي يتجنب التغيير أو الثورة ضد القيم السائدة، خوفًا من أن يُعتَبر خارجا عن المألوف.</p>



<p><strong>ج) الدين والخوف : كيف يتحول الإيمان إلى قيد؟</strong></p>



<p>يقول كارل ماركس إن &#8220;الدين أفيون الشعوب.&#8221; ولا يمكننا الحديث عن الخوف في مجتمعاتنا دون التطرق إلى الدور الذي يلعبه الدين في تشكيل هذا الشعور. الدين، في هذه السياقات، يصبح أداة لتبرير القهر والسيطرة. لا يتخذ الدين هنا طابعا روحيا بحتا، بل يصبح وسيلة لقمع الفكر النقدي والتحكم في سلوك الأفراد.</p>



<p>يتم تصوير الخوف من &#8220;العقاب الإلهي&#8221; كأداة لتبرير القمع الاجتماعي والسياسي.</p>



<p>يتم ربط الطاعة للسلطة (سواء كانت دينية أو سياسية) بالطاعة لله، مما يخلق جوا من الاستسلام.</p>



<p>تُستخدم النصوص الدينية لتبرير القمع، مثل قمع المرأة أو تهميش الطبقات الاجتماعية.</p>



<p>بهذا الشكل، يتحول الدين إلى أداة لتشكيل الوعي الجماعي، حيث يصبح الخوف من &#8220;العذاب الإلهي&#8221; هو المحرك الأساسي للمواقف الاجتماعية والسياسية، مما يؤدي إلى عزوف الناس عن مقاومة الظلم والخضوع للأمر الواقع.</p>



<h2 class="wp-block-heading">انعكاسات الخوف على المرأة أو الاستعباد المزدوج</h2>



<ol start="2" class="wp-block-list"></ol>



<p>تقول سيمون دي بوفوار إن &#8220;الجسد الأنثوي ليس مجرد كيان بيولوجي، بل هو ساحة صراع اجتماعي.&#8221; فإذا كان الخوف يُستخدم لإخضاع المجتمع ككل، فإن المرأة تعاني من استعباد مضاعف، حيث يُفرض عليها الخوف كأداة لضبط جسدها، وسلوكها، وأفكارها، ودورها الاجتماعي. على مر العصور، كانت المرأة تتعرض لتوجيهات اجتماعية ودينية تقيدها وتعزلها عن الفعل السياسي والثقافي، حيث كان يُنظر إليها ككائن ناقص لا يحق له أن يتحدث أو يعبر عن رأيه.</p>



<p><strong>أ) الخوف من الجسد: المرأة كساحة للرقابة:</strong></p>



<p>منذ طفولتها، تتعرض الفتاة إلى خطاب يخيفها من جسدها، حيث يتم تصويره على أنه مصدر للخطيئة، وسبب للعار، مما يؤدي إلى:<br>&#8211; الخوف من الاستقلالية: حيث يتم تربيتها على أن خروجها عن سلطة الرجل (الأب، الأخ، الزوج) يعني سقوطها في الضياع.<br>&#8211; الخوف من الجنس: مما يؤدي إلى قمع الرغبات الطبيعية، وإنتاج كائنات مشوهة نفسيًا.<br>&#8211; الخوف من التعبير عن الذات: حيث يتم تلقينها أن دورها الأساسي هو الطاعة والخضوع.</p>



<p>النتيجة أن المرأة تتربى على الخوف من جسدها، ما يجعلها تقع في صراع دائم مع نفسها، عاجزة عن إظهار رغباتها أو حتى التعبير عن نفسها كما هي.</p>



<p><strong>ب) الخوف من الفضيحة و سلاح الجماعة لقمع المرأة:</strong></p>



<p>تقول نوال السعداوي إن &#8220;المجتمع يفضل امرأة ميتة على امرأة حرة.&#8221; حيث يتم استخدام &#8220;الخوف من كلام الناس&#8221; لضبط سلوك المرأة، حيث يُنظر إلى المرأة التي تعبر عن آرائها أو التي تناضل من أجل حقوقها كعاهرة أو متمردة. يتجسد هذا الخوف في صور عديدة، منها:<br>&#8211; تهديد المرأة بالفضيحة الاجتماعية إذا خرجت عن المعايير المقررة لها.<br>&#8211; إجبار المرأة على الخضوع للمعايير الجمالية والتوقعات الاجتماعية المتعلقة بجسدها وسلوكها.<br>&#8211; الحفاظ على ما يُسمى بالشرف من خلال التضييق على حريتها الشخصية والاجتماعية.</p>



<p>هذا يخلق في المرأة حالة من الرعب من الخروج عن المألوف، مما يدفعها إلى قبول حياتها في ظل السيطرة الأبوية، حتى لو كانت على حساب حلمها وحرمتها.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ج) الخوف من التحررو تكريس الاستسلام:</h2>



<p>الأنظمة القمعية والذكورية تعمل على زرع الخوف من التحرر في وعي المرأة، بحيث تصبح مقاومة وضعها أمرًا مرعبًا أكثر من الخضوع له.<br>يتم تصوير النسويات كعاهرات أو متمردات على القيم &#8220;الأصيلة&#8221;.</p>



<p>يتم ترهيب المرأة من العيش بمفردها أو اتخاذ قرارات مستقلة.</p>



<p>يتم ترويج أن الحرية ستؤدي بها إلى الضياع والانحراف، مما يدفع الكثيرات إلى الاستسلام للوضع القائم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">دور الثقافة التقدمية والتربية العقلية في مقاومة غول الخوف</h2>



<p>يقول فريدريك إنجلز إن &#8220;الثقافة هي سلاح الشعوب في مقاومة الطغيان.&#8221; ففي عالم يعج بالأنظمة القمعية والخرافات، حيث يتم صناعة الخوف كأداة للسيطرة الاجتماعية والسياسية، تبرز الثقافة التقدمية والتربية العقلية كأهم وسائل المقاومة لهذا الواقع القاسي. فبينما يسعى الظلاميون إلى تشكيل وعي فردي وجماعي يعتاش على الخوف، تظل الثقافة التقدمية والتربية العقلية المساحات الوحيدة القادرة على مواجهة هذا الطوفان، من خلال تنوير العقول وتفكيك الخرافات والحدود التي يفرضها الواقع الاجتماعي والديني.</p>



<p>إن الثقافة التقدمية هي تلك التي تسعى إلى تحطيم القيود التي تكبّل الإنسان، وتفتح أمامه أفقا جديدا من التفكير والحرية. في قلب هذا التوجه تكمن التربية العقلية التي تشجع الأفراد على التحليل النقدي، على رفض الموروثات التي تتنافى مع العقل، وعلى المساهمة في بناء عالم أفضل بعيد عن السيطرة القهرية التي يغذيها الخوف. هذه الثقافة والتربية لا تقتصر على النخب الفكرية فقط، بل تستهدف جميع الفئات الاجتماعية، حيث تتوجه بشكل رئيسي نحو تعليم الإنسان كيف يطور وعيه، ويحقق استقلاله الفكري، ويؤمن بقيم الحرية والعدالة والمساواة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الثقافة التقدمية أداة مقاومة الخوف والتسلط</h2>



<ol start="4" class="wp-block-list"></ol>



<p>يقول غرامشي إن &#8220;الثقافة ليست مجرد مجموعة من المعارف، بل هي شكل من أشكال الوعي والتغيير.&#8221; حيث تعتبر الثقافة التقدمية ضرورة لتحرير الإنسان من عبودية الخوف، لأنها تؤسس لوعي جماعي قادر على نقد الواقع، وتحليل التاريخ، وفهم الحاضر من خلال منظور نقدي. </p>



<p>الثقافة التقدمية ليست مجرد تجميع للمعرفة، بل هي فعل فكري مستمر يقود إلى التحول الاجتماعي. وعليه، يمكن تحديد دور الثقافة التقدمية في مقاومة الخوف في عدة نقاط رئيسية:</p>



<p><strong>أ) فتح الأفق أمام الفكر النقدي:  </strong></p>



<p>الثقافة التقدمية تشجع على التفكير النقدي الذي يتجاوز السطحيات، ويعزز قدرة الفرد على مواجهة التحديات العقلية والجسدية التي تفرضها السلطة. من خلال غرس قيم العقلانية والتمرد على البديهيات، يصبح الفرد قادرًا على محاربة الخوف الذي يزرع في نفسه عبر مختلف الوسائل. يُعلم الفرد أن العالم ليس ساكنًا، وأنه قابل للتغيير إذا ما قرر الإنسان التفكير خارج الصندوق. هذا النوع من التفكير النقدي يمكن أن يكسر جدران الخوف التي تُبنى على الجهل والتعصب.</p>



<p><strong>ب) رفض الخرافات والتعصب:</strong></p>



<p>إن الخوف الذي يُزرع في النفوس غالبًا ما يعتمد على الخرافات والقصص التي تتغذى على الجهل، مما يجعل الناس يقبلون السلطة كما هي، خوفا من العقاب أو الفضيحة أو العذاب. الثقافة التقدمية ترفض هذه الخرافات وتدعو إلى العقلانية. من خلال تشجيع الأفراد على التفكير المنطقي والعلمي، يمكنهم أن يتجاوزوا القيود النفسية التي يفرضها عليهم مجتمع يعتمد على الأساطير. يصبح الخوف من المجهول ليس بسبب الجهل، بل نتيجة لعقل مفكك قادر على مواجهة الأسئلة الصعبة.</p>



<p><strong>ج) تحرير الإبداع والفن من الخوف.</strong></p>



<p>الفن جزء أساسي من الثقافة التقدمية، وهو أداة فعالة لتحرير الأفراد من قبضة الخوف. من خلال تقديم فنون ذات طابع ثوري، تحرري، ونقدي، يساعد الفنانون على الكشف عن جوانب الظلم والفساد في المجتمع، ويعززون الوعي الجمعي الذي يساهم في مقاومة القهر. الثقافة التقدمية تتيح للفنانين أن يبدعوا دون الخوف من الرقابة أو التهميش، لأن الفن في هذه الحالة يصبح صوتا للحرية والتغيير.</p>



<h2 class="wp-block-heading">التربية العقلية و بناء الإنسان المقاوم للخوف:</h2>



<ol start="5" class="wp-block-list"></ol>



<p>يقول  مالكوم إكس ‘ن &#8220;التربية هي السلاح الذي يستخدمه البشر لمحاربة الجهل.&#8221; فالتربية العقلية تتجاوز مجرد نقل المعارف إلى الطلاب؛ هي عملية تربية للعقل من أجل التفكير المستقل والمبدع. في هذا السياق، تعتبر التربية العقلية أداة أساسية لمقاومة غول الخوف، لأنها تعمل على تحفيز الأفراد على البحث عن الحقيقة وفحص الواقع بعقلية نقدية، وبالتالي تحد من تأثير الخوف في حياتهم اليومية.</p>



<p><strong>أ) تشجيع التفكير المستقل والنقدي.</strong></p>



<p>التربية العقلية هي عملية تهدف إلى تحفيز التفكير النقدي لدى الأفراد. عندما يُشجع الفرد منذ الصغر على السؤال، وعلى البحث عن إجابات دون خوف من العقوبات، فإن ذلك يعزز من قدرته على التفكير بحرية وعدم الاستسلام للضغوط الاجتماعية أو السياسية. في هذا السياق، يصبح الخوف من المجهول أقل تأثيرا، لأن العقل يصبح قادرا على تحليل المخاوف والتعامل معها بشكل أكثر عقلانية.</p>



<p><strong>ب) تفكيك الأنماط التقليدية:</strong></p>



<p>من خلال التربية العقلية، يتمكن الأفراد من تفكيك الأنماط التقليدية التي تعزز من الخوف، سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية. يتعلم الأفراد أن العالم ليس ثابتا، وأن التغيير أمر ممكن، وأنه لا يجب الخضوع لأي نوع من الخوف إذا كان ينتهك حقوق الإنسان أو كرامته.</p>



<p><strong>ج) بناء وعي جماعي ضد الخوف:</strong></p>



<p>تعمل التربية العقلية على بناء وعي جماعي ضد الخوف من القمع، من السلطة، من الجهل، أو حتى من التفكير في ما هو &#8220;مقدس&#8221;. من خلال الفهم المشترك للقيم الإنسانية التي تُعلي من شأن الحرية والعدالة والمساواة، يتشكل مجتمع مقاوم للخوف، مجتمع يبني أدواته الثقافية والفكرية الخاصة بعيدا عن السلطة التي تسعى إلى إخماد هذه الأدوات.</p>



<h2 class="wp-block-heading">التفاعل بين الثقافة التقدمية والتربية العقلية: نضج المجتمع المقاوم</h2>



<ol start="6" class="wp-block-list"></ol>



<p>عندما تتكامل الثقافة التقدمية مع التربية العقلية، ينتج مجتمع قادر على مقاومة الخوف الذي يعيشه. الثقافة التقدمية تزود الأفراد بالأدوات الفكرية التي تساعدهم على فهم العالم بشكل نقدي، بينما تقدم التربية العقلية الآلية لتفكيك هذه الأنماط الثقافية والتقاليد التي تؤسس للخوف. هذا التفاعل يعزز قدرة الأفراد على تغيير واقعهم، وعلى تحدي السلطة التي تزرع فيهم الخوف عبر التعليم الموجه والرقابة الاجتماعية.</p>



<p>إن المجتمع الذي يمتلك ثقافة تقدمية وتعليما عقلانيا قادر على أن يواجه التحديات التي يفرضها عليه النظام القمعي، كما يمكنه أن يعيد تعريف نفسه بعيدا عن الخوف ويعزز من قيم الحرية، الديمقراطية، والعدالة. في مثل هذا المجتمع، لن يبقى الخوف سائدا، بل ستتفتح الأذهان نحو فرص جديدة، وتُبنى هوية جديدة خالية من القيود التي تعيق التفكير والإبداع.</p>



<p>الثقافة التقدمية والتربية العقلية ليسا مجرد مفاهيم نظرية، بل هما ممارسات حية يجب أن تتجسد في الواقع الاجتماعي والسياسي. هما الطريق الأساسي الذي يسلكه المجتمع لمقاومة الخوف الذي يزرع في النفوس من خلال القمع الديني، الاجتماعي، والسياسي. ومن خلال العمل على نشر ثقافة التقدم والتفكير النقدي، يصبح الفرد قادرا على تخطي قيود الخوف، وبالتالي يصبح المجتمع ككل قادرا على النهوض وتغيير الواقع لصالح الحرية، الكرامة، والمساواة.<br>إذا كان الخوف قد أُطلق علينا منذ الطفولة عبر كل الأطر التقليدية والدينية، فإن الثقافة التقدمية والتربية العقلية هما البوابة الوحيدة للخلاص.</p>



<p>يمكننا كسر هذه الحلقة بالوسائل التالية :<br>&#8211; مراجعة كل مناهج التدريس و تنقيتها من كلّ ما يدفع للخوف كالتحريم و التجريم.<br>&#8211; بناء ثقافة المقاومة في الفن، عبر دعم الإنتاج المستقل، وتشجيع الفنانين على كسر التابوهات.<br>&#8211; تحويل العمل المدني إلى حركة شعبية، بدل أن يكون مجرد مشاريع تمويلية، يجب أن يكون نضالًا مرتبطا بالناس.<br>-كسر ثقافة الخوف عبر التضامن، فالأفراد قد يخافون، لكن الجماعة تستطيع أن تخلق حماية، إذا كانت قوية ومنظمة.</p>



<p>و السّؤال الختامي هنا : هل لا يزال هناك أمل؟</p>



<p>الخوف صنع &#8220;خبزيين&#8221;، لكنه لم يتمكن من قتل روح المقاومة نهائيا. هناك دائما من يخرج عن القطيع، من يكتب بلا خوف، من يُبدع بلا قيود، ومن يناضل رغم القمع. التحدي اليوم ليس فقط في فضح منظومة الخوف، بل في بناء بديل حقيقي، لا يخاف من مواجهته و أسبابه ، السلطة ، الدين ، السوق، والمجتمع نفسه.</p>



<p><em>شاعر و محلل سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b2%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/">الخوف أداة لصناعة &#8220;الخبزيست&#8221; وتدمير الفعل الفكري والثقافي والمدني</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b2%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ترامب والتعريفات الجمركية : الشعبوية الاقتصادية في خدمة رأس المال الاحتكاري</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 04 Apr 2025 12:51:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[دولي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[التعريفات الجمركية]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب التجارية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهيمنة الرأسمالية]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[دونالد ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6855099</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما تأثير  إعلان دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية تصل إلى 49% على عديد الدول منها تونس؟ </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/">ترامب والتعريفات الجمركية : الشعبوية الاقتصادية في خدمة رأس المال الاحتكاري</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>في خطوة جديدة تؤكد الطبيعة الشعبوية والحمائية لنهجه الاقتصادي، أعلن دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية تصل إلى 49% على بعض الدول، مدعيًا أنها خطوة نحو &#8220;الاستقلال الاقتصادي&#8221; للولايات المتحدة. هذا القرار، الذي يأتي في سياق حملته الانتخابية المتواصلة، ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إحياء النزعة القومية الاقتصادية، وصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة، وإعادة تشكيل السوق العالمية وفقًا لمصالح رأس المال الأمريكي.</strong></p>



<p dir="ltr"><strong>رياض الشرايطي</strong></p>



<span id="more-6855099"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure>
</div>


<p>لكن هل هذه السياسات حقًا تهدف إلى حماية العمال الأمريكيين، أم أنها مجرد قناع يخفي محاولة جديدة لتعزيز الهيمنة الرأسمالية الأمريكية؟ وما الذي يمكن أن يترتب على هذه الإجراءات في المديين القصير والطويل؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، لا بد من تفكيك الخطاب الشعبوي الذي يروج له ترامب، وتحليل دوافعه الحقيقية، وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وتناقضاته الداخلية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الشعبوية الاقتصادية: قناع يخفي الأزمة البنيوية للرأسمالية الأمريكية</h2>



<p>منذ وصوله إلى السلطة، استخدم ترامب خطاب &#8220;أمريكا أولًا&#8221; كوسيلة لحشد الدعم الشعبي، عبر إيهام الطبقة العاملة الأمريكية بأن مشاكلها الاقتصادية ناجمة عن المنافسة الأجنبية، وليس عن السياسات النيوليبرالية التي سمحت للشركات الكبرى بنقل الإنتاج إلى الخارج بحثًا عن العمالة الرخيصة وتقليل الضرائب.</p>



<p>لكن الحقيقة هي أن الاقتصاد الأمريكي يعاني من أزمة هيكلية عميقة. فعلى الرغم من نمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن هذا النمو لا ينعكس على الطبقة العاملة، حيث أن الأجور الحقيقية ظلت راكدة لعقود، في حين أن ثروات الأثرياء تضاعفت بشكل غير مسبوق. </p>



<p>إحدى أكبر المغالطات في خطاب ترامب هي فكرة أن فرض تعريفات جمركية على المنتجات الأجنبية سيؤدي إلى عودة المصانع الأمريكية وإعادة إحياء الصناعة الوطنية. لكن لماذا غادرت هذه الصناعات في المقام الأول؟ الجواب ببساطة هو أن الرأسمالية بطبيعتها تسعى إلى تعظيم الأرباح بأي وسيلة، حتى لو كان ذلك يعني نقل الإنتاج إلى دول أخرى حيث الأجور أقل والتنظيمات العمالية أضعف. وبالتالي، فإن التعريفات الجمركية لن تدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة مصانعها إلى الولايات المتحدة، بل ستؤدي فقط إلى رفع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين، مما سيزيد من الأعباء الاقتصادية عليهم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الحرب التجارية : أداة جديدة لفرض الهيمنة الأمريكية</h2>



<p>من الناحية التاريخية، لم تكن الحمائية التجارية مجرد سياسة اقتصادية، بل كانت دائمًا جزءًا من استراتيجية الهيمنة الإمبريالية. فالولايات المتحدة، التي تدعي دعمها لاقتصاد السوق الحر، لم تتردد في اللجوء إلى الإجراءات الحمائية عندما يهدد المنافسون موقعها في السوق العالمية.</p>



<p>السياسات الجمركية التي يروج لها ترامب ليست سوى أداة جديدة في هذه الحرب الاقتصادية، تهدف إلى فرض الشروط الأمريكية على الدول المنافسة. وعلى رأس هذه الدول تأتي الصين، التي تعتبرها واشنطن التهديد الأكبر لموقعها الاقتصادي، حيث أنها نجحت في بناء قاعدة صناعية قوية أصبحت قادرة على منافسة الشركات الأمريكية في الأسواق العالمية.</p>



<p>لكن المشكلة أن هذه الحرب التجارية لن تمر دون رد. فالصين والاتحاد الأوروبي لن يقفا مكتوفي الأيدي، ومن المتوقع أن يردوا بإجراءات مضادة، مثل فرض تعريفات على المنتجات الزراعية والصناعية الأمريكية. وهذا يعني أن المزارعين الأمريكيين، الذين يشكلون قاعدة انتخابية رئيسية لترامب، سيكونون من أوائل المتضررين، حيث ستنخفض صادراتهم، وسيتعرضون لخسائر كبيرة.</p>



<p>كما أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى اضطرابات في الأسواق المالية، مما قد يخلق حالة من عدم الاستقرار تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل. وكما أظهرت التجارب السابقة، فإن الحروب التجارية غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث أنها لا تعزز النمو الاقتصادي، بل تؤدي إلى تراجع الإنتاج، وارتفاع الأسعار، وانخفاض معدلات التوظيف.</p>



<h2 class="wp-block-heading">تأثير هذا الإجراء على تونس : بين المطرقة والسندان</h2>



<p>في ظل هذه الحرب التجارية، لن تكون تونس بمنأى عن التأثيرات غير المباشرة لهذه السياسات، نظرًا لارتباط اقتصادها بالأسواق الخارجية. هناك عدة طرق يمكن أن تتأثر بها تونس:</p>



<p><strong>1 &#8211; تراجع الصادرات التونسية إلى الولايات المتحدة:</strong> رغم أن الولايات المتحدة ليست الشريك التجاري الأول لتونس، إلا أنها تُعتبر سوقًا مهمة لبعض المنتجات التونسية، وخاصة زيت الزيتون وبعض المنتجات الصناعية. إذا تم فرض تعريفات على المنتجات التونسية، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الطلب، مما يفاقم العجز التجاري التونسي.</p>



<p><strong>2- تاثير غير مباشر عبر أوروبا والصين:</strong> أي تباطؤ اقتصادي في أوروبا أو الصين نتيجة الحرب التجارية سيؤثر على تونس، حيث أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لتونس. فإذا تراجع النمو الأوروبي، سينخفض الطلب على الصادرات التونسية، مما قد يؤثر على الصناعات التونسية المحلية، ويزيد من البطالة.</p>



<p><strong>3 &#8211; ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة:</strong> إذا ارتفعت أسعار السلع في الأسواق العالمية نتيجة للحرب التجارية، فقد تجد تونس نفسها مضطرة لدفع أسعار أعلى على المواد الأساسية المستوردة، مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف المعيشة للمواطنين.</p>



<p><strong>4- تاثير على الاستثمارات الأجنبية: </strong>عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي قد يجعل الشركات متعددة الجنسيات مترددة في توسيع استثماراتها في تونس، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي في البلاد.</p>



<p>بالتالي، قد تجد تونس نفسها مضطرة إلى البحث عن أسواق جديدة للصادرات، وتقليل اعتمادها على الأسواق المتأثرة بالحرب التجارية، إضافة إلى اتخاذ تدابير لحماية القدرة الشرائية للمواطنين من أي زيادات في الأسعار العالمية1. </p>



<ol class="wp-block-list"></ol>



<h2 class="wp-block-heading">استراتيجية لاستدامة الهيمنة الأمريكية على حساب الشعوب الأخرى:</h2>



<p>إن السياسات التي يتبعها ترامب، والتي تشمل فرض تعريفات جمركية على الدول الكبرى، لا يمكن فهما بشكل منفصل عن الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية التي تهدف إلى الحفاظ على الهيمنة الاقتصادية والسياسية في عالم يعاني من التحديات الهيكلية العميقة. بينما يسعى ترامب إلى تعزيز مصالح الشركات الكبرى في الولايات المتحدة، لا يمكن إغفال أن هذا النهج جزء من سياق أوسع يسعى إلى إخراج الولايات المتحدة من أزمتها الاقتصادية المستمرة على حساب الشعوب الأخرى.</p>



<p>منذ بداية القرن العشرين، مارست الولايات المتحدة سياسات تهدف إلى استغلال دول الجنوب، سواء في أمريكا اللاتينية أو في آسيا أو أفريقيا. سياسة ترامب، المتمثلة في فرض تعرفات جمركية وتبني حمائية اقتصادية، تعتبر استمرارًا لهذا النهج الإمبريالي، حيث تضع عبء الأزمة الاقتصادية على عاتق البلدان التي تعاني أصلاً من تبعات العولمة غير المتوازنة.</p>



<p>من خلال هذه السياسات، تسعى الولايات المتحدة إلى حماية مصالحها الاقتصادية والحفاظ على هيمنتها في النظام الرأسمالي العالمي. وهذا لا يتم عبر تحسين الظروف الاقتصادية للعامل الأمريكي أو حتى تعزيز التصنيع الوطني، بل عبر تقليص المنافسة من الدول التي تملك فرصًا للنمو والتطور الاقتصادي، سواء كانت الصين أو دول الاتحاد الأوروبي أو حتى دول جنوب العالم.<br>ما تقوم به الولايات المتحدة اليوم هو بمثابة &#8220;مقامرة&#8221; جديدة تهدف إلى ضمان الاستمرارية الاقتصادية عبر القمع الاقتصادي للشعوب الأخرى. وفي هذا السياق، تتداخل الأهداف السياسية والاقتصادية، حيث تبرز الهيمنة الإمبريالية في مسعى واضح لتحويل أي أزمة اقتصادية داخلية إلى فرصة لزيادة التوسع في الأسواق الخارجية، على حساب الغير.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سيناريوهات عدة لتأثيرات قرارات ترامب على الاقتصاد العالمي:</h2>



<p>إن استراتيجيات ترامب الحمائية قد تكون بمثابة فخ يطوق الاقتصاد العالمي في المستقبل. على المدى القصير، قد يبدو أن بعض الشركات الأمريكية تحقق مكاسب من هذه السياسات، لكن في النهاية، سيؤدي ذلك إلى اختلالات اقتصادية على الصعيدين المحلي والعالمي.</p>



<p><strong>1 &#8211; زيادة التوترات التجارية وحروب التعريفات: </strong>من المتوقع أن تؤدي الإجراءات التي اتخذها ترامب إلى تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والعديد من الدول، ليس فقط على صعيد الصين، بل أيضًا مع الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية. ففي هذا السياق، ستتحول الحروب التجارية إلى ساحة مفتوحة للقتال الاقتصادي، مما قد يعطل سلاسل الإمداد العالمية، ويزيد من تكاليف الإنتاج، ويؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي.</p>



<p><strong>2- اعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية العالمية :</strong> في مواجهة السياسات الحمائية التي يروج لها ترامب، من الممكن أن تعيد بعض الدول الكبرى النظر في علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تنشأ تحالفات اقتصادية جديدة بين الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، بما في ذلك دول أفريقيا وآسيا، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي وتهميش الهيمنة الأمريكية على الساحة الاقتصادية العالمية</p>



<p><strong>3 &#8211; ارتفاع التكاليف للمستهلكين : </strong>من المتوقع أن يواجه المستهلكون الأمريكيون بشكل مباشر تأثيرات هذه السياسات عبر ارتفاع الأسعار. فإذا فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية على السلع القادمة من دول أخرى، فإن الشركات الأمريكية ستضطر إلى رفع الأسعار لمواكبة التكاليف الجديدة، مما يضغط على القوة الشرائية للمواطن الأمريكي، خاصة في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة</p>



<p><strong>4 &#8211; تأثير على الأسواق الناشئة :</strong> بالنسبة للأسواق الناشئة، مثل تونس ودول أخرى في المنطقة العربية، فإن هذه السياسات ستؤدي إلى إضعاف قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية. فمن جهة، ستؤدي الارتفاعات في أسعار السلع إلى تضخم التكاليف، ومن جهة أخرى، ستؤثر القيود المفروضة على الصادرات على القدرة التنافسية لهذه الدول في الأسواق الأوروبية والأمريكية. وهذا يمكن أن يؤدي إلى تفاقم العجز التجاري، وزيادة الفقر والبطالة، وتراجع معدلات النمو.</p>



<ol class="wp-block-list"></ol>



<h2 class="wp-block-heading">ضرورة التحرك الجماعي ضد الهيمنة الاقتصادية الأمريكية</h2>



<p>إن السياسة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب ليست مجرد سياسات تجارية حمائية، بل هي جزء من استراتيجية إمبريالية تهدف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي في ظل أزمة هيكلية عميقة يواجهها النظام الرأسمالي. وبالطبع، فإن الضحايا الرئيسيين لهذه السياسات هم شعوب الدول النامية، التي تعاني أصلاً من قلة الفرص الاقتصادية وارتفاع مستويات الديون.</p>



<p>من المهم أن نعي أن هذه السياسات لا تمثل فقط مصالح الطبقة العاملة الأمريكية، بل هي جزء من محاولة لتحميل العبء على باقي شعوب العالم، عبر تهميش المنافسة الاقتصادية وفرض أسعار مرتفعة على السلع الضرورية. وهذا يتطلب استجابة من الدول المتضررة، وخاصة في العالم العربي، للحد من تبعيات هذه السياسات، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي، والتحرك الجماعي ضد الهيمنة الاقتصادية من قبل القوى الكبرى، وتطوير سياسات تنموية مستقلة تضمن تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية لجميع شعوب العالم.</p>



<p><em>شاعر و محلل سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/">ترامب والتعريفات الجمركية : الشعبوية الاقتصادية في خدمة رأس المال الاحتكاري</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البناء القاعدي: الأمل والتحرر أم فخ السلطة؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%81%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%81%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Apr 2025 07:58:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الأناركية]]></category>
		<category><![CDATA[البناء القاعدي]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتاتورية البروليتارية]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية العمالية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعبوية]]></category>
		<category><![CDATA[اليسار الثوري]]></category>
		<category><![CDATA[روسيا]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيّد]]></category>
		<category><![CDATA[مجالس محلية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6847759</guid>

					<description><![CDATA[<p>البناء القاعدي لا يمكن أن يكون مجرد شعار دون أن يكون مرفوقا بتغيير ثوري جذري في الوعي الجماعي وتوزيع السلطة.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%81%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3/">البناء القاعدي: الأمل والتحرر أم فخ السلطة؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>البناء القاعدي لا يمكن أن يكون مجرد شعار دون أن يكون مرفوقا بتغيير ثوري جذري في الوعي الجماعي وتوزيع السلطة. إن التجارب التاريخية، سواء في روسيا أو في تونس، تؤكد أن أي تحرك شعبي لن ينجح في تحقيق أهدافه إلا إذا تم الحفاظ على استقلاليته ضد أي محاولة للهيمنة أو التوظيف السلطوي.</strong> <strong>إذ تسعى السلطة دوما إلى فرض قراراتها من الأعلى، مطالبة الجماهير بتزكية هذه القرارات وتقبلها، وهو ما يعد انتهاكًا للفكرة الثورية الأساسية التي تقوم عليها القاعدية.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>رياض الشرايطي</strong> </p>



<span id="more-6847759"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading"><strong>1- الجذور الفكرية للبناء القاعدي:</strong></h2>



<p>في قلب أي مشروع ثوري حقيقي، نجد أن المسألة الأساسية هي مسألة السلطة. هل تكون السلطة في يد الشعب، أم أنها تبقى محكومة بيد قوى الدولة المركزية التي تعمل على استغلال الطبقات الشعبية؟ سؤال جوهري لا يمكن تجاوزه دون أن نشير إلى أن البناء القاعدي، من منظور اليسار الثوري، هو الوسيلة الوحيدة للتخلص من الهيمنة الرأسمالية والأنظمة السياسية القمعية. هنا، تلتقي الفكرة الأناركية المتمثلة في تدمير الدولة وفتح الطريق أمام المجالس الشعبية المستقلة مع الماركسية التي تطرح ضرورة إدارة الطبقات العاملة لأمورها.</p>



<p><em>أ. الأناركية والتحررية اليسارية:</em></p>



<p>الأناركية، التي تقودها رؤية التحرر الحقيقي للإنسان من جميع أشكال السلطة، ترى أن الدولة ليست إلا أداة للطبقات الحاكمة لتأبيد استغلالها. الفكرة الأساسية عند باكونين هي أن &#8220;الدولة ليست صديقة للإنسان، بل هي العدو الأول له&#8221;. البناء القاعدي، إذًا، هو الحل الذي يجب أن يتحقق عبر قيام مجالس محلية تدير نفسها بنفسها، مما يسمح للعمال والفلاحين والمجتمعات الشعبية بتقرير مصيرهم بعيدًا عن النظام القمعي.</p>



<p>وفيما يتعلق بهذا الموضوع، قال تروتسكي: &#8220;الثورة ليست مجرد استبدال واحد للآخر، بل هي حركة اجتماعية تقتلع جذور الاستغلال وتسمح بالتحرر الحقيقي للجماهير.&#8221; هذه المقولة تعكس كيف أن البناء القاعدي يجب أن يكون ثوريًا بمعنى كسره لجميع الهياكل القديمة، بما فيها الدولة والطبقات الحاكمة.</p>



<p>في السياق الثوري، لم يكن النموذج الأناركي مجرد أفكار مجردة، بل كانت هناك تجارب حية من أجل تنفيذ هذه الرؤية. ففي ثورة 1905 الروسية، مثلاً، كان السوفييتات (مجالس العمال والفلاحين) أولى تجليات البناء القاعدي في ممارسة السلطة. رغم أن هذه المجالس لم تتمكن من مقاومة القمع البلاشفي في النهاية، إلا أنها مثلت النواة الأولى لفكرة السلطة الشعبية.</p>



<p><em>ب. الماركسية والديمقراطية العمالية:</em></p>



<p>لكن الماركسية لم تكتفِ بالتحليل النقدي لمفهوم الدولة كما فعلت الأناركية، بل تقدمت في تقديم الحل البديل عبر &#8220;الدكتاتورية البروليتارية&#8221;. كان لينين يرى في السوفييتات جزءًا من أداة تحكم الطبقة العاملة بالسلطة في مرحلة الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية. لكن، كما أكدت روزا لوكسمبورغ، &#8220;الثورة التي لا تضمن الديمقراطية العمالية هي ثورة تمهد لاستبداد جديد.&#8221;</p>



<p>روزا لوكسمبورغ، التي ناضلت ضد هيمنة الحزب البلشفي، كانت تعي تمامًا أن تفرد السلطة بالقرار داخل الحزب قد يعنى إجهاض الثورة لصالح أوليغارشيا جديدة. في النهاية، ظهرت الحقيقة الصادمة: الثورة البلشفية تحولت إلى دكتاتورية الحزب، وتحول السوفييتات إلى مجرد أداة في يد الدولة.</p>



<p>وبالنسبة لتروتسكي، كانت تلك المعضلة واضحة حينما قال: &#8220;من دون ديمقراطية عمالية حقيقية، تصبح الثورة رهينة في يد بيروقراطية جديدة، حتى وإن كانت هذه البيروقراطية تدّعي أنها من أيدي العمال.&#8221; هذه المقولة تشرح بشكل دقيق التحديات التي واجهها البناء القاعدي في ظل غياب الديمقراطية العمالية الحقيقية.</p>



<p>لكن تجربة السوفييتات 1905 تشير إلى أنه، في غياب الديمقراطية العمالية الحقيقية، فإن الجماهير لا تستطيع الحفاظ على سيادتها حتى وإن تم تمثيلها داخل هذه المجالس. المجالس العمالية في تلك المرحلة كانت قادرة على تسيير الحياة اليومية للعمال والفلاحين، لكن غياب التنظيم الثوري المركزي، فضلًا عن ضعف التنسيق بين مختلف المجالس، أدى إلى انهيار هذه التجربة أمام الهجوم الإمبريالي داخليًا وخارجيًا.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> 2- البناء القاعدي بين التحرر والتوظيف السلطوي:</h2>



<p><em>أ. البناء القاعدي الحقيقي مقابل الشعبوية القاعدية:</em></p>



<p>هنا تكمن المفارقة الكبرى التي يعيشها اليسار الثوري اليوم. قد تكون &#8220;البناء القاعدي&#8221; مفهوماً ثورياً للتحرر، لكنه في يد الأنظمة الحاكمة قد يتحول إلى أداة للهيمنة الجديدة. هذا ما رأيناه في &#8220;الديمقراطية المباشرة&#8221; التي تبناها قيس سعيّد في تونس. في الظاهر، هو يرفع شعاراً جذاباً: &#8220;الشعب هو صاحب السلطة&#8221;، ولكن في الواقع، لا يعدو الأمر كونه شعارات الشعبوية التي تسعى إلى توظيف الفكرة الثورية لصالح سلطوية جديدة.</p>



<p>وهنا تبرز المفارقة الجوهرية التي تكمن في الفكرة القاعدية ذاتها: القاعدية تعني أخذ القرارات من الأسفل إلى الأعلى، حيث أن القاعدة هي التي تقوم بتحديد المسارات وتوجهات السياسة العامة، فيما القرارات التي تأتي من الأعلى لا تعكس سوى فرض إرادة النخب الحاكمة على الجماهير. لكن في السياق التونسي، تُحاول السلطة فرض قراراتها من الأعلى، مطالبة الجماهير بتزكية هذه القرارات وتقبلها، وهو ما يعد انتهاكًا للفكرة الثورية الأساسية التي تقوم عليها القاعدية.</p>



<p>شعار &#8220;الشعب هو من يقود&#8221;، في سياق الأنظمة الفاشية أو السلطوية، هو عبارة عن إيديولوجيا تهدف إلى تمرير عملية تمرير السلطة إلى يد قوى معادية للتغيير الحقيقي. وهكذا، تبدأ الجماهير في البحث عن مخلصين بدلاً من العمل الجماعي الذي يحقق مصالح الطبقات الشعبية.</p>



<p>كما قال تروتسكي: &#8220;إذا لم تكن الثورة في أيدي العمال، إذا لم تكن السلطة بيد الجماهير التي تنظم نفسها، فإنها لا تعدو كونها مجرد لعبة في أيدي النخب.&#8221; وهذا يوضح كيف أن السلطة لا يمكن أن تكون حقيقية إذا كانت ممركزة في أيدي فئة معينة، حتى لو كانت تسعى لتقديم نفسها كـ&#8221;ممثلة&#8221; للشعب.</p>



<p>في هذا الإطار، كان من المفترض أن تكون القرارات الثورية هي قرارات القاعدة الشعبية، لكن ما نشهده في تونس هو عكس ذلك تمامًا: القاعدة مُطالبة بتزكية قرارات تأتي من أعلى، مما يجعل البناء القاعدي مجرد فخ سلطوي جديد.</p>



<p><em>ب. التجربة التونسية: بين الأمل والاحتواء السلطوي:</em></p>



<p>عند النظر في الواقع التونسي، لا يمكننا إلا أن نشير إلى التحديات التي واجهتها حركات البناء القاعدي، خاصة بعد الثورة التونسية 2011. بدأت العديد من المجتمعات المحلية في تونس بتجربة نموذج التعاونيات والسلطة المحلية المستقلة، مثل تجربة &#8220;جمنة&#8221; التي أظهرت إمكانيات ملموسة لتوسيع دائرة الحرية الاقتصادية والسياسية. لكنّ هذه التجربة اصطدمت بتدخلات الدولة، الأمر الذي دفعها إلى الفشل الذريع.</p>



<p>الشواهد : في بداية &#8220;ثورة الكرامة&#8221;، كان هناك أمل واسع في أن يكون المجالس المحلية أداة حقيقية للتحرر الشعبي، ولكن بفعل سيطرة النظام الحزبي والنخب السياسية، أصبح كل شيء تحت السيطرة السلطوية الجديدة. في هذا السياق، لا تقتصر المشكلة على فقدان الاستقلالية فقط، بل تتعلق أيضًا بالهيمنة الاقتصادية للرأسمالية التي لا تترك للمجتمعات المحلية أي أفق للتحرر.</p>



<p>كما قال تروتسكي: &#8220;الحرية التي لا تحارب الاستغلال هي مجرد وهم يختبئ وراءه النظام القائم.&#8221; هذه المقولة تتماشى مع الواقع الذي تعيشه المجتمعات المحلية في تونس، حيث أن حرية التعبير والمشاركة في السلطات المحلية تبقى مجرد شعار طالما بقي النظام الرأسمالي نفسه دون تغيير.</p>



<p><em>ج. قراءة نقدية للتجربة التونسية:</em></p>



<p>عندما نعود إلى تحليل تجربة تونس تحت حكم قيس سعيّد، نجد أن الديمقراطية المحلية تعرضت لهجوم واضح من قبل السلطة التنفيذية التي تدّعي تبني المبدأ القاعدي. من هنا، يصبح البناء القاعدي مجرد واجهة يستخدمها النظام لتسويق نفسه، بينما يستمر في قمع الطبقات الشعبية.</p>



<p>ما نراه في تونس اليوم ليس بناء قاعديًا حقيقيًا، بل أداة لتوسيع صلاحيات الرئيس وقوى الأمن و الجيش، مما يعكس في النهاية كيف يمكن للسلطة أن تستغل حتى أكثر الأفكار تقدمية لخدمة أجندتها الخاصة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">3- العوائق والتحديات أمام البناء القاعدي الثوري:</h2>



<p><em>أ. غياب الوعي التنظيمي:</em></p>



<p>إن غياب الوعي الثوري لدى الجماهير هو أخطر ما يهدد البناء القاعدي. إذا كانت المجالس الشعبية تفتقر إلى الوعي الثوري العميق، فإنها تصبح عرضة للتحول إلى أداة من أدوات الطبقات الحاكمة. علينا أن نذكر أنه بدون التثقيف الثوري والتكوين السياسي للجماهير، تبقى هذه المجالس مجرد هياكل فارغة.</p>



<p><em>ب. التداخل بين القاعدية والدولة:</em></p>



<p>المسألة الثانية تكمن في تداخل البناء القاعدي مع الدولة، حيث تصبح هذه المجالس مجرد تابع للدولة. إذا كانت المجالس القاعدية تتلقى تمويلًا أو إشرافًا من الدولة، فإنها تفقد حريتها وتتحول إلى مجرد أداة لتمرير سياسات السلطة.</p>



<p><em>ج. الهيمنة الاقتصادية للرأسمالية:</em></p>



<p>تسعى الرأسمالية دائمًا إلى أن تبقى في قلب أي تحرك ثوري، فهي تحاول دائمًا أن تفرض شروطها على المجتمعات عبر السوق والعمل المأجور. بالتالي، كيف يمكن للبناء القاعدي أن يكون ثوريًا إذا كانت أدواته الاقتصادية تحت هيمنة الرأسمالية؟ ينبغي أن يكون أي مشروع قاعدي قادرًا على تحطيم هذه الهيمنة الاقتصادية لتحقيق التحرر الحقيقي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">4- نحو بناء قاعدي حقيقي:</h2>



<p><em>أ. تعزيز التعاونيات الاقتصادية:</em></p>



<p>التعاونيات الاقتصادية تُمثل أحد أبرز الحلول لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية للجماهير. التعاونيات لا تكون فقط فاعلة اقتصاديًا، بل هي أداة سياسية للمجتمعات المحلية من أجل تجاوز التبعية للنظام الرأسمالي.</p>



<p><em>ب. مجالس شعبية مستقلة:</em></p>



<p>إذا كان هناك أمل حقيقي في تحقيق تغيير جذري، يجب أن تكون المجالس الشعبية مستقلة تمامًا عن الدولة. لا يمكن لأي بناء قاعدي أن ينجح إذا كان يخدم مصالح النظام القائم.</p>



<p><em>ج. نشر الثقافة الديمقراطية:</em></p>



<p>لبناء مجتمع ثوري حقيقي، يجب أن نزرع في عقول الأجيال القادمة قيمة الديمقراطية المباشرة، والتنسيق الفعّال بين المجالس العمالية، بحيث لا يتم تحويل المجالس إلى مجرد أداة بيروقراطية.</p>



<ol class="wp-block-list"></ol>



<p>خاتمة: في النهاية، يظهر أن البناء القاعدي لا يمكن أن يكون مجرد شعار دون أن يكون مرفوقا بتغيير ثوري جذري في الوعي الجماعي وتوزيع السلطة. إن التجارب التاريخية، سواء في روسيا أو في تونس، تؤكد أن أي تحرك شعبي لن ينجح في تحقيق أهدافه إلا إذا تم الحفاظ على استقلاليته ضد أي محاولة للهيمنة أو التوظيف السلطوي. كما قال تروتسكي: &#8220;الثورة لا تعني نهاية المعركة، بل بداية لعملية التحرر المستمر.&#8221;</p>



<p><em>شاعر و محلل سياسي, </em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%81%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3/">البناء القاعدي: الأمل والتحرر أم فخ السلطة؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/04/02/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d9%81%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قراءة سريعة لوضع تركيا وهي في قلب العاصفة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/31/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/31/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 31 Mar 2025 08:08:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أكرم إمام أوغلو]]></category>
		<category><![CDATA[إسطنبول]]></category>
		<category><![CDATA[الديون الخارجية]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة الشرائية]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[رجب طيب أردوغان]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6843302</guid>

					<description><![CDATA[<p>تركيا اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تنجح الطبقة العاملة والقوى الشعبية في إسقاط النظام النيوليبرالي السلطوي، أو أن يتمكن النظام من قمع الحراك مؤقتًا. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/31/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5/">قراءة سريعة لوضع تركيا وهي في قلب العاصفة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>تشهد تركيا اليوم موجة احتجاجات واسعة تعكس تصاعد الصراع الطبقي ضد نموذج الدولة السلطوية النيوليبرالية الذي أسسه رجب طيب أردوغان. هذه الاحتجاجات ليست مجرد رد فعل على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بل تعكس تفكك شرعية النظام الحاكم في ظل أزمة اقتصادية خانقة، قمع سياسي متزايد، وتفاقم التفاوت الطبقي. وفي هذا السياق، تنبع الاحتجاجات من تراكمات طويلة من الفشل الاقتصادي، والاستبداد السياسي، وفشل السياسات النيوليبرالية التي جعلت الطبقات الفقيرة والعمالية تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>رياض الشرايطي </strong></p>



<span id="more-6843302"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure>
</div>


<p><br>التحليل هنا يتناول الجذور الطبقية والاقتصادية لهذه الأزمة، ويفكك دور الإمبريالية العالمية في ترسيخ نموذج الدولة القمعية في تركيا، كما يعرض احتمالية تشكل تحالف جديد بين القوى اليسارية، العمال، والأكراد ضد النظام القائم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">1- أسباب اندلاع الاحتجاجات: انهيار النموذج النيوليبرالي</h2>



<p><br><strong>أ. الأزمة الاقتصادية الخانقة</strong></p>



<p>السبب الرئيسي وراء تصاعد الغضب الشعبي هو التدهور السريع للاقتصاد التركي الذي يعاني من عدة عوامل متشابكة: </p>



<p>&#8211; التضخم الجامح الذي تجاوز 70٪، والذي جعل القدرة الشرائية للمواطنين تتراجع بشكل كبير. ولم تقتصر تداعيات التضخم على المنتجات الاستهلاكية اليومية فقط، بل امتدت لتشمل الطاقة، المواد الغذائية، والمسكن، مما جعل الطبقات الفقيرة في حالة من العوز المستمر.</p>



<p>&#8211; تراجع قيمة الليرة أثر بشكل مباشر على المواطنين، حيث فاقمت من معاناتهم جراء ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وكذلك بسبب الاعتماد الكبير على الواردات في قطاع الإنتاج المحلي. لذلك، أصبح من غير الممكن على الغالبية العظمى من السكان مواجهة هذه التقلبات الاقتصادية، مما زاد من مشاعر الإحباط والغضب تجاه الحكومة.</p>



<p>&#8211; الديون الخارجية الضخمة التي أثقلت كاهل الاقتصاد التركي: حيث أصبح الإنفاق الحكومي على سداد هذه الديون يشكل عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة للدولة، في وقت كان من المفترض أن تركز فيه الحكومة على تحقيق التنمية الداخلية. في المقابل، كان على الحكومة تطبيق إجراءات تقشفية قاسية تشمل تقليص الدعم الحكومي للطبقات الفقيرة، مما أدى إلى تفاقم الوضع المعيشي للمواطنين.</p>



<p><strong>ب. القمع السياسي وتصاعد الاستبداد</strong></p>



<p>منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، شنت الحكومة التركية حملة قمعية شاملة ضد جميع أشكال المعارضة، لتسحب السلطة بشكل كامل من المؤسسات الديمقراطية:</p>



<p>&#8211; سيطرة مطلقة على القضاء، الإعلام، والجيش: أصبح القضاء في تركيا أداة طيعة في يد السلطة التنفيذية، بينما تم قمع الإعلام الحر عبر اعتقال الصحفيين المستقلين. وتزامن هذا مع تعزيز سلطات أردوغان في الجيش، مما جعل أي معارضة سياسية غير ذات جدوى.</p>



<p>&#8211; تجريم النشاط النقابي والسياسي: تم تفكيك النقابات العمالية المستقلة، وواجه قادتها تهماً سياسية تُفضي إلى السجن. كما أصبح الانتماء إلى أي حركة سياسية معارضة يُعرض الشخص للتهديد والملاحقة القضائية.</p>



<p>&#8211; سجن مئات الصحفيين والناشطين: أظهرت التقارير الدولية أن تركيا تُعد من أكبر الدول في عدد الصحفيين المعتقلين، في سياق من القمع غير المسبوق لحرية التعبير. هذه السياسة القمعية جعلت الحكومة تعيش في فقاعة إعلامية موازية للواقع الاقتصادي الذي يعانيه الشعب.</p>



<p><strong>ج. استهداف المعارضة الديمقراطية</strong></p>



<p>شهدت الفترة الماضية تصاعد الحملة ضد المعارضة السياسية، وخاصة حزب الشعب الجمهوري وبلدياته التي تم تجريدها من سلطاتها. اعتقال رؤساء بلديات منتخبين ديمقراطيًا أصبح يمثل أحد أساليب القمع الجديدة للنظام الحاكم ضد القوى التي قد تشكل تهديدًا سياسيًا له.</p>



<p>تم إقصاء الأحزاب الكردية مثل حزب الشعوب الديمقراطي، حيث تم تجميد نشاطات العديد من أعضائها واتهامهم بالإرهاب. وتُعتبر هذه الخطوات جزءًا من جهود أردوغان لتوحيد الشعب التركي على أساس قومي، مما يعمق الخلافات مع القوى الكردية، ويُعرض الأكراد لمزيد من القمع الوحشي.</p>



<p>زيادة الرقابة على الإنترنت: بدأت الحكومة في استخدام أدوات تكنولوجية لفرض الرقابة الشاملة على الإنترنت، والحد من حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، ما جعل تنظيم الاحتجاجات الشعبية أكثر صعوبة، لكنه في ذات الوقت ساهم في تعميق الوعي الجمعي ضد الحكومة.</p>



<p><strong>هامش : من هو أكرم إمام أوغلو؟</strong></p>



<p>أكرم إمام أوغلو هو سياسي تركي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض. تولى رئاسة بلدية إسطنبول في عام 2019 بعد فوزه الكبير في انتخابات البلدية، حيث فاز ضد مرشح حزب العدالة والتنمية، وهو ما أدى إلى دخول حزب العدالة والتنمية في حالة من الصدمة. تم اعتقاله مؤخرًا بتهم سياسية أرجعها أنصاره إلى محاولة إزاحته من الساحة السياسية كأحد أبرز أعداء أردوغان. هذا الاعتقال شكل الشرارة الأولى للاحتجاجات الحالية، حيث اعتبر أنصاره أن القضية تتجاوز مجرد التهم القانونية، وأنها تأتي في سياق محاولة لتصفية أي تهديد حقيقي للسلطة القائمة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">2- القوى الفاعلة في الاحتجاجات: هل نشهد ميلاد تحالف ثوري؟</h2>



<p><strong>أ. العمال والفقراء في مقدمة الحراك</strong></p>



<p>في هذه الاحتجاجات، يلعب العمال والفقراء دورًا رئيسيًا في الحراك الشعبي:</p>



<p>الإضرابات العمالية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في مختلف القطاعات الإنتاجية، بما في ذلك قطاع التصنيع والبناء، نتيجة لانخفاض الأجور وتدهور الظروف المعيشية.</p>



<p>بدأت الطبقة المتوسطة المحافظة، التي كانت تؤيد الحكومة في السابق، في التراجع عن دعمها بسبب تأثير الأزمة الاقتصادية. حتى هذه الطبقات بدأت تدرك أن الاستقرار السياسي الذي يروج له النظام هو في الواقع قمع وإفقار للجميع.</p>



<p><strong>ب. دور اليسار التركي في الحراك</strong></p>



<p>رغم القمع الشديد، بدأت الحركات الشيوعية والاشتراكية في إعادة تنظيم صفوفها، عبر تشكيل جبهة يسارية موحدة تضم مختلف التوجهات الراديكالية، كما تم تنسيق الإضرابات العمالية والاحتجاجات الطلابية.</p>



<p>التيارات الاشتراكية تحاول تعميق الوعي الطبقي بين الجماهير الشعبية، وهي بذلك تسعى لإقناع الطبقات الفقيرة والعمالية بأن النظام القائم هو أداة لخدمة مصالح الشركات الكبرى، ويجب تحطيمه من خلال نضال طبقي مستمر.</p>



<p><strong>ج. الأكراد ودور حزب العمال الكردستاني</strong></p>



<p>لطالما تعرض الأكراد في تركيا إلى قمع شديد من الدولة التركية، إلا أن هذا الحراك قد يمنحهم فرصة للتحالف مع القوى المعارضة الأخرى ضد النظام القائم.</p>



<p>على الرغم من أن حزب العمال الكردستاني لم يظهر بشكل مباشر في الاحتجاجات، إلا أن دوره محوري في زعزعة استقرار النظام، من خلال تحريضه للطبقات المهمشة على مقاومة النظام، وزيادة الضغط على الدولة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">3- دور القوى الإمبريالية: الغرب والنظام التركي بين التواطؤ والتلاعب</h2>



<p><strong>أ. أوروبا والولايات المتحدة: حماية النظام باسم الاستقرار</strong></p>



<p>تركيا تعد داعمًا رئيسيًا للسياسات الغربية في الشرق الأوسط، خاصة في ملف الهجرة حيث تستقبل ملايين اللاجئين. وفي الوقت نفسه، تستفيد الشركات الأوروبية من العمالة الرخيصة في تركيا، مما يجعلها حليفًا استراتيجيًا للغرب.</p>



<p>الولايات المتحدة تدرك أن أي انهيار محتمل للنظام قد يخلق فراغًا سياسيًا قد يملؤه اليسار التركي أو حركات قومية قد تضر بالمصالح الغربية.</p>



<p><strong>ب. روسيا والصين: دعم استقرار النظام لخدمة المصالح الجيوسياسية</strong></p>



<p>رغم التوترات بين موسكو وأنقرة، فإن بوتين لا يرغب في انهيار تركيا، بل يسعى لاستخدام أردوغان كورقة ضغط ضد الغرب من جهة، ولتعزيز مصالحه الجيوسياسية في المنطقة من جهة أخرى.<br>الصين أيضًا تعتبر تركيا جزءًا من مبادرة الحزام والطريق، وتحافظ على دعمها للنظام لضمان استمرار استثماراتها في تركيا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">4- السيناريوهات المحتملة: هل تسقط الدولة السلطوية؟</h2>



<p><strong>أ. القمع العنيف واحتواء الاحتجاجات</strong></p>



<p>إذا تمكن أردوغان من استخدام الجيش والشرطة لسحق الانتفاضة، فقد يبقى في الحكم، لكن سيؤدي هذا إلى خسارة كاملة لشرعيته، ويعزز من فجوة الثقة بين الشعب والحكومة.</p>



<p><strong>ب. تصاعد الحراك وتحوله إلى ثورة شعبية</strong></p>



<p>إذا استمرت الإضرابات والتظاهرات العمالية ونجحت المعارضة في توحيد صفوفها مع الأكراد والقوى اليسارية، فقد يكون هناك انفجار شعبي غير مسبوق يؤدي إلى إسقاط النظام، لكن هذا السيناريو يتطلب تنسيقًا قويًا وقيادة موحدة.</p>



<p><strong>ج. تفكك حزب العدالة والتنمية </strong></p>



<p>قد نشهد انقسامات داخل الحزب الحاكم في حال تعرضه لضغوط سياسية شديدة، وهو ما قد يؤدي إلى تحولات داخلية في السلطة، ولكن هذا لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في النظام.</p>



<p>هل تكون هذه بداية نهاية النظام؟</p>



<p>تركيا اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تنجح الطبقة العاملة والقوى الشعبية في إسقاط النظام النيوليبرالي السلطوي، أو أن يتمكن النظام من قمع الحراك مؤقتًا. لكن في كل الأحوال، أصبح النظام التركي في أزمة وجودية عميقة، وما يهم هو إرادة الشعب في تنظيم صفوفه ورفض أي حلول ترقيعية تقدمها الحكومة، إذ أن التحول الديمقراطي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر نضال طويل ومستمر ضد النظام السلطوي.</p>



<p><em>شاعر و محلل سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/31/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5/">قراءة سريعة لوضع تركيا وهي في قلب العاصفة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/31/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%87%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فسفاط تونس : عندما تتحول الثروة إلى لعنة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/29/%d9%81%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/29/%d9%81%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 29 Mar 2025 08:46:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[التلوث]]></category>
		<category><![CDATA[الحوض المنجمي]]></category>
		<category><![CDATA[الفسفاط]]></category>
		<category><![CDATA[بطالة]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة 2011]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<category><![CDATA[قفصة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6828749</guid>

					<description><![CDATA[<p>أزمة الفسفاط في تونس ليست فقط مسألة إنتاج أو تشغيل، بل هي انعكاس للنموذج الاقتصادي الفاشل, </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/29/%d9%81%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9/">فسفاط تونس : عندما تتحول الثروة إلى لعنة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>يعتبر الفسفاط من أهم الموارد الطبيعية في تونس، حيث يشكل أحد الأعمدة الأساسية للصادرات التونسية ويعدّ سلعة استراتيجية في الأسواق العالمية، خصوصًا في صناعة الأسمدة. ومع ذلك، لم يكن لهذه الثروة أي انعكاس حقيقي على الاقتصاد الوطني أو على مستوى معيشة المواطنين، بل تحول إلى مصدر للاستغلال الطبقي، والتبعية الاقتصادية، والكوارث البيئية، وساحة للتلاعب السياسي.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>رياض الشرايطي</strong></p>



<span id="more-6828749"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure>
</div>


<p>اليوم، تطرح السلطة الحالية هدفا طموحا يتمثل في رفع الإنتاج إلى 14 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، وهو ما يبدو في ظاهره محاولة لإنعاش الاقتصاد، لكنه في الحقيقة شعار أجوف يخفي وراءه عجزا بنيويا، و إداريا .</p>



<h2 class="wp-block-heading">1- أزمة الإنتاج: لماذا يتراجع قطاع الفسفاط؟</h2>



<p><strong>التدهور الهيكلي والبنية التحتية المهترئة</strong> : </p>



<p>يعتبر الفسفاط أحد الركائز الأساسية للاقتصاد التونسي، ولكن منذ ثورة 2011، شهد القطاع تراجعا حادا في الإنتاج. فبعد أن كان الإنتاج السنوي يقترب من 8 ملايين طن قبل الثورة، انخفض إلى 3 ملايين طن فقط في 2024، وهو ما يعكس انهيارا غير مسبوق لهذا القطاع الحيوي.</p>



<p><strong>أسباب التدهور الإنتاجي:</strong></p>



<ol class="wp-block-list"></ol>



<p>تآكل البنية التحتية : لم تتم صيانة أو تحديث تجهيزات المناجم والمصانع منذ سنوات، ما أدى إلى تراجع كفاءة الإنتاج.<br>-استثمارات غير واضحة المصير: الحكومة خصصت 2688 مليون دينار لتحسين الإنتاج، ولكن لا يوجد أي شفافية حول كيفية إنفاق هذه الأموال.<br>نقص الكوادر والتكوين التقني: أدى تراجع التكوين المهني إلى ضعف في تأهيل العمال، مما أثر سلبًا على الإنتاجية.<br>كما يقول المفكر الألماني كارل ماركس: &#8220;الرأسمالية لا تخلق الثروة إلا بخلقها للفقر معها.&#8221;، وهو ما ينطبق تمامًا على قطاع الفسفاط الذي يدرّ المليارات بينما تعاني المناطق المنجمية من الفقر المدقع.</p>



<ul class="wp-block-list"></ul>



<h2 class="wp-block-heading">2- الفسفاط والاستغلال العمالي: كيف يُنهب العمال تحت راية &#8220;الثروة الوطنية&#8221;؟</h2>



<p><strong>ظروف عمل غير إنسانية :</strong> </p>



<p>يواجه عمال الفسفاط مخاطر صحية كبيرة، إذ يتعرضون يوميًا إلى غازات سامة، وانبعاثات الفوسفات، والأمراض الرئوية المزمنة. كما أن الحوادث القاتلة في المناجم ليست نادرة.</p>



<p>&#8211; أبرز مشاكل العمال في قطاع الفسفاط:</p>



<p>&#8211; رواتب زهيدة لا تعكس الأرباح الحقيقية للقطاع.</p>



<p>&#8211; عدم توفر معدات الحماية الكافية، ما يجعلهم عرضة لإصابات خطيرة.</p>



<p>&#8211; عدم تعويض العمال المصابين، مما يدفعهم إلى مواجهة الفقر والمرض دون دعم.</p>



<p>المفكر الفرنسي بيير بورديو قال: &#8220;كلما زاد الفقر، زادت حاجة النظام إلى تبريره.&#8221;، وهو ما ينطبق على تونس، حيث يتم تحميل العمال مسؤولية تدهور القطاع بينما تنهب الشركات أرباحه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">3 &#8211;  احتجاجات طالبي الشغل: صرخة شباب المناطق المنجمية</h2>



<p>في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تصدير الفسفاط كمنتج استراتيجي، تعاني قفصة من معدلات بطالة مرتفعة بشكل كارثي. ونتيجة لذلك، شهدت السنوات الأخيرة موجات متكررة من الاحتجاجات المطالبة بالشغل والعدالة الاجتماعية خاصة في الحوض المنجمي.</p>



<p>لماذا يحتج الشباب في المناطق المنجمية؟</p>



<p>&#8211; غياب التشغيل رغم الثروة: رغم أن ولاية قفصة تمثل القلب النابض لصناعة الفسفاط، إلا أنها من أكثر الولايات تضررًا من البطالة، حيث تصل إلى أكثر من 30% في بعض المعتمديات.</p>



<p>&#8211; غياب برامج تنموية حقيقية: الدولة لا تستثمر في مشاريع بديلة عن الفسفاط، مما يجعل السكان رهائن لهذا القطاع الوحيد.</p>



<p>&#8211; قمع الاحتجاجات بدل الاستجابة للمطالب : بدل أن تسعى الحكومة لحلول جذرية، تلجأ إلى القمع القضائي وإخماد الاحتجاجات بالقوة، ما يعكس غياب أي رؤية تنموية حقيقية.</p>



<p>كما يقول أنطونيو غرامشي: &#8220;الدولة الرأسمالية لا تحل المشاكل، بل تديرها لصالح الطبقة الحاكمة.&#8221;، وهو بالضبط ما يحدث في تونس، حيث يتم تسيير الأزمات بدلاً من حلها</p>



<h2 class="wp-block-heading">4- الكارثة البيئية : كيف يحوّل الفسفاط تونس إلى منطقة منكوبة؟</h2>



<p>التلوث الجوي والمائي: تعتبر مصانع الفسفاط مصدرا رئيسيا للتلوث البيئي، حيث تطلق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكبريت، والغبار الفوسفاتي، والمعادن الثقيلة في الهواء، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي في مناطق الإنتاج مثل قفصة.</p>



<p>تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2021 أشار إلى أن معدلات الإصابة بالسرطان في قفصة أعلى بـ 3 مرات من المعدل الوطني بسبب التلوث الناتج عن صناعة الفسفاط.</p>



<p>أما على مستوى المياه، فإن مصانع الفسفاط تستهلك كميات هائلة من المياه العذبة، مما أدى إلى جفاف بعض المناطق المحيطة بالمناجم. كما أن تصريف نفايات الفسفاط في الأودية والبحيرات يلوث المياه الجوفية، مهددا الصحة العامة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">5- شركة الغراسات : رواتب بلا عمل</h2>



<p>إحدى المفارقات العجيبة في ملف الفسفاط هي شركة الغراسات والبيئة التابعة لشركة فسفاط قفصة، التي تم إحداثها كحل ترقيعي لتهدئة الاحتجاجات في المناطق المنجمية. ورغم تعيين آلاف العمال فيها، فإن أغلبهم لا يعملون فعليًا، بل يحصلون على رواتب شهرية دون أداء أي مهام، بل وحتى زيادات منتظمة في الأجور.</p>



<p>لماذا لا يعمل عمال شركة الغراسات؟</p>



<p>&#8211; عدم وجود مهام فعلية: الشركة تأسست دون أي رؤية واضحة لدورها الحقيقي.</p>



<p>&#8211; غياب المشاريع البيئية: رغم أن الهدف المعلن هو &#8220;التشجير والبيئة&#8221;، إلا أن الواقع يكشف عن عدم تنفيذ أي مشاريع حقيقية.  </p>



<p>&#8211; استخدام الشركة كأداة لشراء السلم الاجتماعي: الحكومة توظف الشركة لإسكات احتجاجات الشباب دون تقديم حلول حقيقية للبطالة.</p>



<p>أثر هذه الظاهرة على الاقتصاد:</p>



<p> &#8211; تتحمل خزينة الدولة أعباء مالية ضخمة لدفع أجور غير منتجة.</p>



<p> &#8211; خلق ذهنية ريعية في المناطق المنجمية، حيث يتم ربط التشغيل بالترضيات السياسية بدل الكفاءة والإنتاجية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">6- الحلول البديلة: كيف يمكن تحويل الفسفاط إلى أداة تنمية حقيقية؟</h2>



<p>&#8211; وقف تصدير الفسفاط الخام والانتقال إلى التصنيع: يجب الاستثمار في مصانع تحويل الفسفاط إلى أسمدة ومنتجات كيميائية ذات قيمة مضافة.</p>



<p>يمكن لتونس أن تتبع نموذج المغرب، الذي يصنع 80% من إنتاجه، مما يحقق له أرباحًا تفوق 5 أضعاف ما تحققه تونس.</p>



<p>&#8211; وضع سياسات بيئية صارمة</p>



<p>&#8211; فرض رقابة على انبعاثات المصانع.</p>



<p>-.تطوير حلول مستدامة لاستهلاك المياه.</p>



<p>&#8211; تشديد العقوبات على الشركات التي تلوث البيئة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">7 &#8211; كيف نحرر قطاع الفسفاط من التبعية والتدمير؟</h2>



<p>لا يمكن الحديث عن أزمة الفسفاط في تونس دون تقديم تصورات جذرية بديلة تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، والاستقلال الاقتصادي، وحماية البيئة. فالحل لا يكمن فقط في زيادة الإنتاج، بل في إعادة هيكلة القطاع وفق رؤية تنموية مستدامة، تضع حدًا للاستغلال الطبقي وتضمن توزيعًا عادلًا للثروة.</p>



<p>&#8211; تأميم القطاع وإدارته بمنطق الاقتصاد الوطني لا الربح الرأسمالي.</p>



<p>&#8211; انهاء استنزاف الفسفاط لصالح السوق العالمية: بدلاً من تصدير الفسفاط الخام إلى الشركات متعددة الجنسيات، يجب تحويله محليًا إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مثل الأسمدة والمواد الكيميائية الصناعية، مما سيوفر فرص عمل جديدة ويعزز الاقتصاد الوطني.</p>



<p>كما قال المفكر اليساري سمير أمين: &#8220;لا يمكن تحقيق التنمية دون قطيعة مع التبعية للأسواق الرأسمالية.&#8221;</p>



<h2 class="wp-block-heading">8- تطوير مشاريع اقتصادية بديلة في المناطق المنجمية:</h2>



<p>الاعتماد الكلي على الفسفاط أدى إلى تدمير الحياة الاقتصادية في مناطق مثل قفصة، المتلوي، وأم العرائس، لذا من الضروري:</p>



<p>&#8211; اطلاق مشاريع فلاحية وصناعية مستدامة:</p>



<p>&#8211; إنشاء مصانع تحويلية للفسفاط داخل تونس بدل تصديره خاما.</p>



<p>&#8211; استثمار الأرباح في مشاريع زراعية تعتمد على المياه المعالجة، مما يخلق فرص عمل جديدة.</p>



<p>&#8211; دعم الاقتصاد التضامني عبر تمويل تعاونيات فلاحية وصناعية يديرها العمال أنفسهم.</p>



<p>تجربة بوليفيا في تأميم مواردها الطبيعية وتحويلها إلى مشاريع وطنية يمكن أن تكون نموذجًا لتونس.</p>



<h2 class="wp-block-heading">9- حلّ أزمة شركة الغراسات عبر مشاريع بيئية حقيقية:</h2>



<p>بدل أن تكون شركة الغراسات مجرد آلية لشراء السلم الاجتماعي، يجب:</p>



<p>-.اعادة هيكلتها وتحويلها إلى مؤسسة بيئية حقيقية تتولى إعادة تشجير المناطق المتضررة من التلوث.</p>



<p>-.الزام شركة فسفاط قفصة بتعويض الأضرار البيئية، عبر تخصيص جزء من أرباحها لإصلاح التربة، ومعالجة المياه، وزراعة الأشجار المقاومة للجفاف.</p>



<p>-.توظيف العمال وفق برامج واضحة بدلا من دفع رواتب دون عمل حقيقي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">10 &#8211; عدالة اجتماعية في التشغيل وضمانات للعمال:</h2>



<p>▪︎.انهاء عقود العمل الهشة وإقرار قانون يضمن حقوق العمال في التأمين الصحي والتقاعد والضمان الاجتماعي.</p>



<p>▪︎.ادماج طالبي الشغل في مشاريع تنموية حقيقية بدل توظيفهم في وظائف صورية كما هو الحال في شركة الغراسات.</p>



<p>-.اعادة توزيع الثروة: يجب أن تعود أرباح الفسفاط إلى سكان المناطق المنجمية، عبر بناء مستشفيات ومدارس ومشاريع تنموية بدل أن تذهب إلى جيوب النخب السياسية والبيروقراطية.</p>



<p>كما قال أنطونيو غرامشي: &#8220;كل أزمة اقتصادية تحمل في داخلها بذور ثورة اجتماعية.&#8221;، وهو ما نراه في احتجاجات أهالي المناطق المنجمية الذين يطالبون بعدالة توزيع الثروة. </p>



<h2 class="wp-block-heading">11- تبني استراتيجية بيئية مستدامة:</h2>



<p>&#8211; إلزام الشركات باستخدام تقنيات إنتاج نظيفة، تقلل من انبعاث الغازات السامة وتحد من التلوث المائي.</p>



<p>-.وقف استنزاف الموارد المائية: بدل استخدام المياه العذبة، يجب الاستثمار في تقنيات إعادة تدوير المياه الصناعية وتحلية مياه البحر لتقليل الضغط على الموارد المائية.</p>



<p>-.تحويل الفسفاط إلى قطاع صديق للبيئة، عبر إجبار الشركات على زراعة الأشجار حول المصانع والمناجم، وإلزامها بمعالجة النفايات السامة قبل التخلص منها.</p>



<p>في السويد، تم تحويل الصناعات الثقيلة إلى نموذج بيئي مستدام عبر فرض ضرائب على الشركات الملوِّثة وإجبارها على تمويل مشاريع بيئية، وهو ما يجب تطبيقه في تونس.</p>



<h2 class="wp-block-heading">12- الخروج من التبعية للأسواق العالمية:</h2>



<p> &#8211; وقف التصدير العشوائي: بدلا من تصدير الفسفاط الخام بأثمان بخسة، يجب إقامة شراكات عادلة مع دول الجنوب لخلق صناعات تحويلية مشتركة.</p>



<p>&#8211; التركيز على السوق الإفريقية والعربية: عبر دعم الإنتاج المحلي وبيع الأسمدة بأسعار منخفضة للدول الإفريقية بدل تصديرها بأسعار السوق العالمية للشركات الأوروبية.</p>



<p>المفكر الاقتصادي ها جون تشانغ أكد أن &#8220;الدول التي تعتمد على تصدير المواد الخام تبقى أسيرة للفقر.&#8221;، وهو ما ينطبق على تونس اليوم.</p>



<ol class="wp-block-list"></ol>



<h2 class="wp-block-heading">الخاتمة : خياران لا ثالث لهما – إما اقتصاد شعبي أو استمرار النهب:</h2>



<p>أزمة الفسفاط ليست فقط مسألة إنتاج أو تشغيل، بل هي انعكاس للنموذج الاقتصادي الفاشل الذي يخدم الأقلية على حساب الشعب. الحل ليس مجرد رفع الإنتاج، بل إعادة التفكير جذريًا في السياسات الاقتصادية لضمان أن تتحول ثروات البلاد إلى أدوات تحرر وتنمية، وليس إلى وسيلة جديدة للاستغلال.</p>



<p>إما أن نؤمم الفسفاط ونستخدمه لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية، أو نبقى رهائن للتبعية والاستغلال الرأسمالي العالمي.</p>



<p>فاذا استمر النموذج الحالي، ستبقى تونس مستعمرة اقتصادية تستنزف مواردها لصالح الأسواق العالمية دون تحقيق تنمية حقيقية. لا بد من تغيير جذري يقوم على السيادة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة، وإلا فإن الفسفاط سيظل لعنة بدل أن يكون وسيلة تحرر.</p>



<p><br><em>شاعر و ناشط سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/29/%d9%81%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9/">فسفاط تونس : عندما تتحول الثروة إلى لعنة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/29/%d9%81%d8%b3%d9%81%d8%a7%d8%b7-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التضخم في تونس : بين التراجع المعلن والأزمة البنيوية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/27/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ae%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/27/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ae%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 Mar 2025 12:35:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاستثمار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهلاك العام]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد التونسي]]></category>
		<category><![CDATA[البنك المركزي التونسي]]></category>
		<category><![CDATA[التضخم]]></category>
		<category><![CDATA[الركود الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة الشرائية]]></category>
		<category><![CDATA[القروض الباهظة]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<category><![CDATA[سعر الفائدة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6815367</guid>

					<description><![CDATA[<p>التضخم و تراجع القدرة الشرائية و الركود الاقتصادي في تونس من علامات فشل خيارات الدولة. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/27/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ae%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/">التضخم في تونس : بين التراجع المعلن والأزمة البنيوية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>وفق المعطيات الرسمية، تراجع معدل التضخم في تونس إلى 5.7% في فيفري 2025، وهو أدنى مستوى منذ جوان 2021. ولكن هل يعكس هذا التحسن واقعا اقتصاديا حقيقيا، أم أنه مجرد وهم نيوليبرالي تخفي وراءه الدولة فشلها في حل الأزمة البنيوية للاقتصاد؟</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>رياض الشرايطي</strong></p>



<span id="more-6815367"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure>
</div>


<p><strong>التضخُّمُ وحشٌ يلتهمُ العرقْ<br>يأكلُ خبزَ الفقراءِ بلا ورقْ<br>ويتركُ جيوبَ البُسطاءِ خواءً<br>كأنَّ الزمانَ على رأسِهم احترقْ</strong></p>



<p> التضخم ليس مجرد رقم، بل نتيجة لصراع بين رأس المال والعمل، بين الدولة البرجوازية والجماهير الكادحة. فالاقتصاد البرجوازي التّابع يقدّم التضخم كمؤشر تقني بحت، متجاهلا جذوره الاجتماعية والسياسية. لكن كما يؤكد كارل ماركس: &#8220;الرأسمالية لا تهتم إلا بالربح، أما العمال فهم مجرد وسائل للإنتاج.&#8221;</p>



<p>في هذا السياق، سياسات البنك المركزي التونسي ليست موجهة لحماية الشعب من التضخم، بل لضمان استقرار رأس المال على حساب الأجور والمعيشة.</p>



<p>ففي الواقع، انخفاض التضخم لا يعني أن الأسعار قد انخفضت، بل فقط أن وتيرة ارتفاعها قد تباطأت. وهذا ناتج عن أسباب مثل<strong> 1- تقلص القدرة الشرائية</strong> : عندما لا يكون لدى الجماهير مال كاف لشراء السلع، يضطر السوق إلى التباطؤ، مما يقلل الطلب وبالتالي يخفّف التضخم. <strong>2- انكماش الاستهلاك العام :</strong> بحسب الاقتصادي جون مينارد كينز: &#8220;عندما يتقلص الطلب، يتوقف الاستثمار، ويبدأ الاقتصاد في التباطؤ.&#8221; </p>



<h2 class="wp-block-heading">ركود تضخمي وارتفاع نسب الفقر</h2>



<p>ما يحدث في تونس هو نتيجة ركود تضخمي فالأسعار ما زالت مرتفعة، لكن الاستهلاك يتراجع بسبب الفقر، مما يؤدي إلى شلل اقتصادي.</p>



<p>هذا ما أدى إلى رفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى 8% بحجة محاربة التضخم، ولكن من يستفيد من ذلك؟</p>



<p>الرأسمالية المالية (المصارف والمضاربون) تستفيد من الفوائد المرتفعة، بينما العمال والفقراء يعانون من القروض الغالية وصعوبة الاستثمار. فكما يقول جوزيف ستيغليتز: &#8220;السياسات النقدية النيوليبرالية تفضل المستثمرين الكبار على حساب المستهلكين الصغار.&#8221;</p>



<p>وهذا ما يحدث في تونس، يتم سحق صغار المستثمرين والمستهلكين تحت وطأة القروض الباهظة والركود الاقتصادي. فالاقتصاد التونسي يعيش أزمة تراكم رأسمالي متعثر، حيث لا يتم إنتاج القيمة داخليا بل يتم استيرادها عبر القروض والامتيازات الأجنبية. وكما قال سمير أمين: &#8220;الرأسمالية الطرفية لا تنتج، بل تستهلك ما لا تملكه وتدين نفسها إلى الأبد.&#8221;</p>



<p>السياسات الاقتصادية في تونس لم تؤسس لإنتاج وطني مستقل، بل جعلت البلاد رهينة للاستعمار الجديد من خلال الديون و الشركات الراسمالية العابرة للقارات. فالدولة التونسية، مثل غيرها من دول الجنوب، تتبع وصفة صندوق النقد الدولي التي تقوم على: 1- رفع الضرائب على الطبقة العاملة بدل فرض ضرائب تصاعدية على الأثرياء. 2- تقليص الدعم الاجتماعي، مما يفاقم التفاوت الطبقي. 3- خصخصة القطاعات الحيوية (الصحة، التعليم، النقل)، مما يحوّل الخدمات العامة إلى امتيازات للأغنياء فقط.</p>



<h2 class="wp-block-heading">اقتصاد في موقع التبعية</h2>



<p>لكن كما يقول توماس بيكيتي: &#8220;التقشف ليس حلا للأزمة، بل هو وسيلة لنقل الثروة من الطبقات الفقيرة إلى الغنية.&#8221;<br>وهذا بالضبط ما يحدث في تونس: الدولة تفرض التقشف على الشعب، بينما تواصل منح الامتيازات لرأس المال الأجنبي والمحلي. ولذلك لا تستطيع تونس الخروج من الأزمة نظرا لغياب السيادة الاقتصادية ، فالاقتصاد التونسي مرتبط بالاقتصاد الأوروبي من خلال اتفاقيات تجارية غير متكافئة. وكما قال المفكر الماركسي إيمانويل والرشتاين:<br>&#8220;الرأسمالية العالمية تنظم الفقر بنفس الطريقة التي تنظم بها الثروة.&#8221; بمعنى أن تونس ليست &#8220;حرة&#8221; في رسم سياساتها الاقتصادية، بل خاضعة لقواعد السوق العالمية التي تجعلها دائما في موقع التبعية.</p>



<p>إضافة إلى ذلك ضعف الطبقة العاملة وتنظيمها فمنذ العقود و خاصة في العشرية الأخيرة ، تم استهداف العمل النقابي و المنظمة الشغيلة، مما جعل العمال و منظمتهم، التى تعيش في دوامة صراعات داخلية همّشت بدورها دورها، عاجزين على التحرك العام و الضغط في اتجاه فرض بديل اقتصادي أكثر عدالة. وكما يقول غرامشي: &#8220;الأزمة تحدث عندما يموت القديم، ولكن الجديد لم يولد بعد.&#8221; بمعنى أن تونس تعيش اليوم مرحلة تفكك للنظام الاقتصادي القديم دون وجود رؤية واضحة لمستقبل بديل. و السّؤال ، ما العمل ؟ و الجواب انه لا بديل عن تأميم القطاعات الاستراتيجية: 1- بعدم خصخصة القطاعات الحيوية (الفوسفات، الطاقة، البنوك) و ارجاعها إلى الدولة. 2- استثمار الأرباح في البنية التحتية والصحة والتعليم بدل تحويلها إلى أرباح خاصة. 3- إعادة توزيع الثروة من خلال الضرائب التصاعدية. 4- فرض ضرائب أعلى على الأثرياء والشركات الكبرى. 5- إلغاء الامتيازات الضريبية للرأسمال الأجنبي.6- استخدام العائدات في تمويل مشاريع اجتماعية للفقراء والعاطلين عن العمل. 7- إصلاح النظام النقدي والمالي, 7- تقليل الاعتماد على القروض الأجنبية التي تجعل تونس رهينة للدولار واليورو. 8- إنشاء عملة رقمية وطنية لتمكين الدولة من التحكم في تدفق الأموال داخل الاقتصاد.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سياسات تخدم رأس المال على حساب العمال</h2>



<p>انخفاض التضخم في تونس ليس علامة على تعاف اقتصادي، بل دليل على ركود أعمق سببه السياسات النيوليبرالية والتقشفية التي تخدم رأس المال على حساب العمال. كما قال ماركس في &#8220;رأس المال&#8221;: &#8220;الأزمة ليست مجرد خلل اقتصادي، بل لحظة تكشف فيها تناقضات الرأسمالية بشكل لا يمكن إصلاحه.&#8221;</p>



<p>الحل لا يكون في الاستمرار بنفس السياسات الفاشلة، بل في بناء نظام اقتصادي يضع حاجات الشعب فوق أرباح الرأسمالية العالمية.</p>



<p><em>شاعر و مناضل سياسي و حقوقي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/27/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ae%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/">التضخم في تونس : بين التراجع المعلن والأزمة البنيوية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/03/27/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ae%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من أجل تنظيم توحيدي لجميع قوى اليسار الحقيقي في تونس</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/11/12/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/11/12/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 12 Nov 2020 14:38:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[توحيد قوى السيار في تونس]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الشرايطي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=245732</guid>

					<description><![CDATA[<p>الكاتب يدعو قوى اليسار التونسي ذات التاريخ النضالي العريق والحاضر المشتت إلى لم شتاتهم حول برنامج موحد ورؤية لمستقبل تونس مع الحفا على مبادىء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي تأسس عليها هذا اليسار و ربى عليها أجيالا من المناضلين. بقلم رياض الشرايطي * التزاماً بمبادئ النضال وإخلاصاً لدماء الشهداء وتقديراً لتضحيات أجيال من بنات وأبناء شعبنا...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/11/12/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/">من أجل تنظيم توحيدي لجميع قوى اليسار الحقيقي في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/09/اليسار-التونسي-في-الشارع.jpg" alt="" class="wp-image-25087"/></figure>



<p><strong>الكاتب يدعو قوى اليسار التونسي ذات التاريخ النضالي العريق والحاضر المشتت إلى لم شتاتهم حول برنامج موحد ورؤية لمستقبل تونس مع الحفا على مبادىء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي تأسس عليها هذا اليسار و ربى عليها أجيالا من المناضلين. </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم<strong> رياض الشرايطي</strong> *</p>



<span id="more-245732"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/11/رياض-الشرايطي.jpg" alt="" class="wp-image-245748"/></figure></div>



<p>التزاماً بمبادئ النضال وإخلاصاً لدماء الشهداء وتقديراً لتضحيات أجيال من بنات وأبناء شعبنا الأبي وتفاعلا مع الواقع ومع ما يعصف بالبلاد من أزمات ومخاطر، نتوجه بهذه الدعوة، لكافة اليساريين أفرادا وجماعات وتنظيمات ولكافة الديمقراطيين والمبدعين ولمكونات المجتمع المدني المناضلة، المُتمسكين باستكمال المسار الثوري والمدافعين عن كل ما حققته الأجيال المتعاقبة من مكاسب تقدمية نيرة. لأجل توحيد عملها، وأطر تفكيرها، حتى يُتوّج نقاشها بالتوافق حول برنامج سياسي موحد يُمارس صلب حركة سياسية ذات طراز تنظيمي جديد تكون مختلفة في شكلها عن أدوات &#8220;النضال التقليدية&#8221;.</p>



<h3 class="wp-block-heading">التوحيد و المقاومة…</h3>



<p>ان الأزمة في تونس أزمة مُركبة وعامة؛ أزمة سيادة وطنية، أزمة اقتصادية اجتماعية، أزمة حريات، أزمة فكرية وأخلاقية، أزمة حكم لنظام الائتلاف الطبقي الرجعي العميل بتداعي منظومته السياسية القائمة على مقولة &#8220;التوافق لأجل إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي&#8221;. فكلها مترابطة ومتفاعلة مع بعضها البعض بحيث لا يمكن معالجتها إلا بصورة شاملة. </p>



<p>كما ان من دلالاتها أيضا أزمة القوى اليسارية والتقدمية التي تمر بحالة من الانكماش والانحسار مما جعلها عاجزة عن مواكبة الحراك الاجتماعي والتأثير فيه. ولأن المسار الثوري لا زال متواصلا برغم حالات التراجع، فإن تعميق البحث في جدلية الأزمة وضرورة الحل كان من أبرز أسباب بزوغ دعوتنا لكم.</p>



<p>ان النظر في إفرازات واقع تجاربنا، وكذلك أسوة ببعض التجارب العالمية، يفرض علينا الوحدة والالتقاء لإنقاذ شعبنا وتخليصه من براثن الرجعية، وانه في غياب هذه الوحدة لا أمل في توحيد الشعب وبالتالي لا أمل في الانتصار. إذ سجلنا من خلال عديد التجارب العالمية ان مثل هذه الحركات أصبحت أسلوبا نضاليا ناجعا من اجل تعزيز مكانة قوى اليسار ودوره في الدفاع عن حقوق المُضطهدين. </p>



<h3 class="wp-block-heading">بلورة أشكال تنظيمية جديدة توحد ولا تقصي</h3>



<p>كما نؤكد سعينا إلى بلورة أشكال تنظيمية جديدة تجمع ولا تفرق، توحد ولا تقصي، تحرر آفاق التفكير والابداع لدى شباب اليسار، تحاول رصد المتغيرات والاضافات الراهنة بما يتلائم مع جدلية الموضوعي بالذاتي، وبما يطرحه من إجابات حول إشكالية كيف ومتى؟</p>



<p>ان حركتنا ستعـمل علـى:</p>



<p>&#8211; تجذير وتجديد هوية اليسار وغاياته وبرامجه وأساليب عمله وادواته وأشكال نضاله ومحتوى أنظمته الداخلية. تُمارس ضد الجمود والتكلس، تعمل على إحداث ثورة فكرية وثقافية وتنظيمية لدى يسارنا وتكشف العمى السياسي الذي يقود حركته.</p>



<p>&#8211; خلق قطب يساري منخرط في النسيج الاجتماعي، له من الرؤى والأساليب التي تُمكنه من ادماج وتشريك أكثر ما يمكن من القوى اليسارية والتقدمية والجمعياتية المناضلة في إطار حركة موحدة ديمقراطية متعددة المنابر وبقيادة جماعية، تفتح آفاقا قادرة على مُقارعة التوحش الليبرالي الاستعماري ولا تقف عند انتظار انتخابات.</p>



<p>&#8211; تقريب قوى اليسار بأسلوب تنظيمي افقي وتعزيز تشاورها وتعاونها وتكاملها وتفاعلها بروح نضالية ثورية واضحة، فهي ليست بديلا لها، وانما تدفع الى النضال الجماهيري المشترك الذي يجب أن تساهم فيه قوى متباينة ومتنوعة لكنها متعاونة، متضامنة ومتكاملة، تُحوّل النضال الى الشوارع ومواقع الإنتاج.</p>



<p>انها دعوة للنضال الميداني المُباشر والى فتح حوارات أفقية مُستفيضة ومُعمّقة، ترتكز على رؤية وقراءة للواقع، تُتوّج بصياغة برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي جذري يفترض في خطوطه العامة التنصيص على الأهداف التالية :</p>



<p>&#8211; التصدي للهيمنة الامبريالية الاقتصادية والسياسية والتدخل الأجنبي السافر في اتخاذ القرار، ومناهضة الصهيونية والرجعية الحاكمة في الوطن العربي ومناصرة كل قضايا التحرر والحرية.</p>



<p>&#8211; بناء اقتصاد وطني مُوجّه لخدمة الشعب لا في خدمة اقلية طفيليّة، يدفع بالعملية الإنتاجية ويحقق النماء لكل افراد المجتمع ويحُد في مرحلة أولى ومن ثمة يقضي على الفقر والبطالة.</p>



<p>-تنمية الريف وإنجاز الإصلاحات الضرورية للمسألة الفلاحية، في سبيل انعتاق اجتماعي يكرس جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ويُقنن المساواة التامة والفعلية لفائدة المرأة ولصالح جميع افراد المجتمع.</p>



<p>&#8211; معالجة تردي الوضع البيئي والانهيار القيمي للثقافة والتربية والتعليم. وتحفيز الإبداع والخلق الفني وعملية الارتقاء بالوعي لدحض مشروع &#8220;الاخونة&#8221; الناعمة.</p>



<p>&#8211; الفعل المباشر صلب الحراك الاجتماعي وفق رؤانا وبدائلنا بتأطيره وبالمساهمة في تنظيمه ومقاومة كل عملية توظيف له من قبل أعداء المسار الثوري.</p>



<p>رفاقنا المناضلات والمناضلين الصامدين الثابتين على مبادئ النضال الثوري؛ نُجدد لكم النداء لنوحد مُمارستا ولنُنظم أكثر فأكثر عملنا المُشترك في إطار تنسيقيات محلية و جهوية حتى يتطور مضمون ومحتوى هذه الدعوة بالتفكير الجماعي وبمناقشة مشاريع رؤى تنظيمية وسياسية قادرة على تفعيل وتجسيد حلم اليساريين المناضلين عبر كل الأجيال .</p>



<p> * <em>شاعر و مناضل سياسي و حقوقي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/11/12/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/">من أجل تنظيم توحيدي لجميع قوى اليسار الحقيقي في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/11/12/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
