<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عبد الوهاب بن موسى الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/عبد-الوهاب-بن-موسى/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Sat, 27 Jun 2026 08:32:47 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>عبد الوهاب بن موسى الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/عبد-الوهاب-بن-موسى/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title> المنصة الوطنية للمستثمر : خطوة رقمية جيدة لن تكفي وحدها</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/27/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/27/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Jun 2026 08:26:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاستثمارات الأجنبية المباشرة]]></category>
		<category><![CDATA[البنوك العمومية]]></category>
		<category><![CDATA[المنصة الوطنية للمستثمر]]></category>
		<category><![CDATA[سمير عبد الحفيظ]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهاب بن موسى]]></category>
		<category><![CDATA[مناخ الاستثمار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7827830</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل إطلاق البوابة الوطنية للاستثمار سيكفي وحده لبلوغ هدف الحد من البيروقراطية وتسهيل بعث المشاريع في تونس ? </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/27/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac/"> المنصة الوطنية للمستثمر : خطوة رقمية جيدة لن تكفي وحدها</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>في كلمتها الافتتاحية أمام الدورة الثانية والعشرين لمنتدى تونس للاستثمار، أكدت رئيسة الحكومة أن تحسين مناخ الاستثمار يمثل أولوية وطنية، مؤكدةً مواصلة رقمنة الخدمات، لا سيما من خلال إطلاق البوابة الوطنية للاستثمار بهدف الحد من البيروقراطية وتسهيل بعث المشاريع. وأعلن وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن المنصة الوطنية للمستثمر هي آلية حكومية عملية تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال والعمل على حلحلة كافة الإشكاليات التي قد تواجه المستثمرين.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عبد الوهاب بن موسى</strong></p>



<span id="more-7827830"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg" alt="" class="wp-image-7738383" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">الخبر إيجابي. الإرادة السياسية معلنة. والسياق مشجع : ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس بنسبة 25 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وتطمح تونس إلى رفع نسبة الاستثمار من مستواها الحالي المقدر بـ15.5 بالمائة لتصل إلى 20 بالمائة في أفق 2030.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الاحتفاء بالمنصة لا يجب أن يُعفينا من طرح السؤال الجوهري : هل هذه البوابة الرقمية ستكفي وحدها لبلوغ هذا الهدف — أم أنها تحتاج إلى ما هو أعمق منها في منظومة التمويل والبنوك العمومية ؟</p>



<h2 class="wp-block-heading">بوابة واحدة لا تُغني عن إصلاح المنظومة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تنطلق المنصة الوطنية للمستثمر ابتداءً من غرة جويلية 2026، مقدمةً عديد الخدمات على أساس المعرّف الوحيد للمؤسسة والتوقيع الرقمي، وتستهدف تأمين الترابط بين مختلف المنصات المختصة التي تهم المستثمر ودورة حياة المؤسسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا تقدم حقيقي لا ينبغي الاستهانة به. فتوحيد نقطة الدخول إلى الخدمات الحكومية للمستثمر، وإلغاء التنقل بين الهياكل الإدارية المتعددة، وتوفير المعرّف الموحد كجواز مرور رقمي للمؤسسة — كل هذا يُترجم فعلياً خفضاً في التكلفة الإدارية وتحسيناً في قابلية قياس الأداء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">غير أن ثمة حدوداً هيكلية لما تستطيع أي منصة رقمية تحقيقه بمفردها — وهذه الحدود تتعلق تحديداً بالحلقة الأكثر حسماً في دورة الاستثمار : التمويل.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الحلقة المفقودة : البنوك العمومية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يمكن للمستثمر اليوم أن يُسجّل مؤسسته إلكترونياً، وأن يتابع ملفه الجبائي عبر منصة، وأن يحصل على التأشيرات الإدارية دون تنقل. لكنه حين يطرق باب البنك العمومي طلباً لتمويل مشروعه، يجد نفسه أمام منظومة لم تتغير بنيتها الجوهرية : تقييم للمخاطر يعتمد على المعايير التقليدية، مسالك اتخاذ قرار بطيئة، وأنظمة معلومات غير مترابطة مع البيانات التي تنتجها المنصات الرقمية الأخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الفجوة الحقيقية ليست في واجهة الخدمة الإدارية — إنها في قدرة النظام المصرفي العمومي على استيعاب البيانات التي تنتجها المنصة وتحويلها إلى قرارات تمويل أسرع وأدق وأكثر شمولاً.</p>



<p class="wp-block-paragraph">مستثمر يملك سجلا ضريبياً نظيفاً، ومعاملات مالية موثقة عبر المنصة، وسجل أعمال مُحدَّث — هذا مستثمر تستطيع خوارزمية تسجيل بيانات متطورة أن تقيّم ملفه الائتماني في ساعات لا في أسابيع. لكن هذا لن يحدث ما لم تكن البنوك العمومية متصلة بالمنصة اتصالاً فعلياً — لا اتصالاً بروتوكولياً.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> رهان التمويل أكبر من رهان الإجراءات</h2>



<p class="wp-block-paragraph">انعقد منتدى الاستثمار تحت شعار &#8220;تونس ديناميكية متجددة: فرص جديدة&#8221;، وفي إطاره طُرح مخطط التنمية 2026-2030 كرؤية استراتيجية شاملة. هذا المخطط يحمل طموحات تمويلية كبيرة لا يمكن تحقيقها بتبسيط الإجراءات الإدارية وحده.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لرفع نسبة الاستثمار من 15.5 إلى 20 بالمائة، تحتاج تونس إلى أن تتحول البنوك العمومية من مؤسسات تُموّل إلى مؤسسات تُيسّر وتُسرّع. هذا التحول لا يمر عبر منصة رقمية خارجية — بل عبر إصلاح البنية الداخلية لهذه البنوك : نماذج تسجيل المخاطر، أنظمة المعلومات، وآليات اتخاذ القرار الائتماني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">البنك العمومي الذي لا يملك أدوات التسجيل الائتماني الرقمي المتقدمة لن يستفيد من المنصة الوطنية للمستثمر — لأنه لن يكون قادراً على قراءة البيانات التي تنتجها وتحويلها إلى قرار تمويل في الوقت المناسب.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ثلاثة شروط لتحويل المنصة إلى رافعة تمويلية حقيقية</h2>



<p class="wp-block-paragraph"><em>أولاً — الربط الفعلي بين المنصة والأنظمة المعلوماتية للبنوك العمومية</em></p>



<p class="wp-block-paragraph">المنصة لن تُحدث تحولاً في مناخ الاستثمار ما لم تكن البنوك العمومية قادرة على استيعاب بياناتها في الوقت الفعلي. هذا يستلزم بروتوكولات تبادل بيانات موحدة بين المنصة والأنظمة المصرفية — وهو ما يتطلب إرادة تقنية وتنظيمية تتجاوز إطلاق المنصة نفسها.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>ثانياً — تطوير نماذج تسجيل ائتمانية تعتمد البيانات الرقمية</em></p>



<p class="wp-block-paragraph">السجل الضريبي للمؤسسة، وحجم تعاملاتها الإلكترونية، ونمط سيولتها المالية — كل هذه بيانات تنتجها المنصة ويمكن أن تُغذّي نماذج تقييم ائتماني أكثر دقة وأسرع استجابة. البنك العمومي الذي لا يُحدّث نماذجه الائتمانية لاستيعاب هذه البيانات سيظل يُقيّم المستثمر الرقمي بأدوات ما قبل الرقمنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>ثالثاً — الاندماج المؤسسي بين أجندة الرقمنة والأجندة المصرفية</em></p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يكفي أن تُطلق وزارة الاقتصاد منصة للمستثمر بينما تسير البنوك العمومية في مسار رقمي مستقل. التكامل يستلزم آلية تنسيق مؤسسية — ربما على مستوى البنك المركزي — تضمن أن مسار رقمنة خدمات المستثمر ومسار تطوير الأدوات المصرفية يصبان في نفس الهدف وضمن نفس الجدول الزمني.</p>



<h2 class="wp-block-heading">المنصة بوابة، لا حل</h2>



<p class="wp-block-paragraph">المنصة الوطنية للمستثمر خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح. لكنها بوابة — لا حل. الحل يكمن في ما يقع خلف البوابة : قدرة النظام المصرفي العمومي على الاستجابة للمستثمر الذي يطرقها بملف رقمي متكامل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إذا دخل المستثمر من بوابة رقمية حديثة ليجد خلفها بنكاً لا يزال يعمل بأدوات الأمس — فإن المنصة ستكون قد حسّنت تجربة الانتظار لا تجربة الاستثمار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومخطط التنمية 2026-2030 يستحق أكثر من تحسين تجربة الانتظار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رقمنة الواجهة دون إصلاح العمق ليست تحولاً — إنها ديكور.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تنويه : التحاليل والآراء الواردة في هذا المقال تلزم كاتبها بصفة شخصية بحتة، ولا تعكس بأي حال من الأحوال مواقف أي مؤسسة عامة أو خاصة.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>



<p class="wp-block-paragraph"><em>تجدر الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد استُعين به كأداة مساعدة في الصياغة والمراجعة التحريرية، في حين تبقى المفاهيم والحجج والمواقف الواردة في هذا المقال من إنتاج الكاتب وتحت مسؤوليته الفكرية الكاملة.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/27/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac/"> المنصة الوطنية للمستثمر : خطوة رقمية جيدة لن تكفي وحدها</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/27/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من القصرين إلى أريانة : 23 نقطة تفصل بين تونسَيْن</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/21/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%82%d8%b7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/21/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%82%d8%b7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 11:22:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[أريانة]]></category>
		<category><![CDATA[البكالوريا]]></category>
		<category><![CDATA[القصرين]]></category>
		<category><![CDATA[القيروان]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة العمومية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهاب بن موسى]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة التربية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7822182</guid>

					<description><![CDATA[<p>في حين تتجاوز نسبة النجاح 47 % في أريانة والمهدية وتونس الأولى وسوسة، لا تتعدى 24,53 % في القصرين في الدورة الرئيسية للبكالوريا. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/21/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%82%d8%b7/">من القصرين إلى أريانة : 23 نقطة تفصل بين تونسَيْن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>35,67 % — رقم خام، رقم عارٍ، رقم يتّهم. لكنه يتّهم ماذا، ويتّهم مَن؟ هذا هو السؤال الذي يتهرّب منه النقاش العام التونسي بانتظام، مؤثِراً الإدانة السياسية على التشخيص البنيوي. حين يتحوّل رقم التعليم إلى ذخيرة انتخابية، تخسر المدرسة العمومية مرّتين: مرةً في الفصل الدراسي، ومرةً أخرى في فضاء النقاش.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عبد الوهاب بن موسى</strong></p>



<span id="more-7822182"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg" alt="" class="wp-image-7738383" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading">ما تقوله الأرقام فعلاً</h2>



<p class="wp-block-paragraph">أعلنت وزارة التربية في العشرين من جوان 2026 عن نتائج الدورة الرئيسية للبكالوريا: 35,67 % نسبة نجاح وطنية، بمعدل 55 259 ناجحاً من أصل 154 928 مترشحاً. وصف بعضهم هذا الرقم بـ&#8221;الاستقرار&#8221;. الاستقرار؟ تكشف السلسلة التاريخية عكس ذلك تماماً : 36,38 % عام 2023، ثم 42,20 % عام 2024، ثم عودة إلى 37,08 % عام 2025، وصولاً إلى 35,67 % اليوم. في غضون عامين فقط، تراجع المؤشر بما يزيد على سبع نقاط. ليس هذا استقراراً — بل هو انحدار بطيء يُقرأ في الأرقام لمن أراد القراءة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن الأشدّ قسوةً من معدل النجاح الوطني هو ما يختفي خلفه من هوّة جهوية صارخة. ففي حين تتجاوز نسبة النجاح 47 % في أريانة والمهدية وتونس الأولى وسوسة، لا تبلغ في القيروان سوى 31,54 %، وتتراجع إلى 28,02 % في قفصة، ولا تتعدى 24,53 % في القصرين. فارق يبلغ ثلاثة وعشرين نقطة بين جهة وأخرى داخل الوطن الواحد وتحت المنهج الوطني الواحد والشهادة الوطنية الواحدة — ذلك ليس تفاوتاً عرضياً، بل هو إجحاف ممنهج يستحق أن يُسمّى بإسمه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا تقلّ الفجوة بين الشعب إثارةً للقلق: الرياضيات تسجّل 79,41 % نجاحاً، في حين لا تتعدى الآداب 24,24 % والاقتصاد والتصرف 26,22 %. هكذا يفصل خمسة وخمسون نقطةً بين أعلى شعبة وأدناها في الامتحان الوطني ذاته. وهذا سؤال لم يُطرح بعدُ بالجدية التي يستحقها : هل تقيس البكالوريا الكفاءة، أم تُعيد إنتاج الفرز الاجتماعي؟</p>



<h2 class="wp-block-heading">أزمة هيكلية لا تُحتسب بولاية واحدة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">التلميذ الذي يجلس اليوم أمام أوراق البكالوريا 2026 بدأ مساره التعليمي نحو عام 2013. ثلاثة عشر عاماً من التكوين لا تُختزل في خمس سنوات من الحوكمة الراهنة. إن إسناد نتائج هذا الجيل حصراً إلى سلطة بعينها هو خطأ منهجي قبل أن يكون خطأ سياسياً — إذ يُسقط من الحساب عقوداً من التراجع في الإنفاق على التعليم، وتآكل جاذبية مهنة التدريس، وتضخّم المناهج في غياب الموارد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والمجلس الأعلى للتربية مثال دالّ على هذه الإشكالية. صحيح أن المؤسسة دُسترت ولم تنطلق بعد نحو عامين من التأسيس — وهذا إخفاق مؤسسي لا يحتمل الدفاع. غير أن الأصح أن يُقرأ هذا التعثر باعتباره عارضاً من أعراض خلل بنيوي أعمق يطال طريقة إنتاج السياسات العامة في تونس منذ الاستقلال: حوكمة فوقية، وغياب التشاركية، وأجهزة رمزية تُنشأ للإعلان لا للعمل. تشخيص هذا الخلل ضروري — لكن توظيفه ذخيرةً في معركة سياسية يُفسده ويُهدر طاقته الإصلاحية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والأخطر من تسييس التشخيص هو ما ينجم عنه: حين يتحوّل ملف التعليم إلى ساحة مواجهة بين المعارضة والسلطة، يُصبح الإصلاح الحقيقي رهينةً للتوافق السياسي الغائب. ويخسر في نهاية المطاف التلميذ في القصرين الذي لا يتجاوز معدل نجاح جهته 24 %، ولا ناقة له في هذه المعركة ولا جمل.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ما الذي يجب أن يتغيّر فعلاً</h2>



<p class="wp-block-paragraph">الإصلاح الذي تحتاجه المدرسة التونسية ليس خطاباً — بل هو حزمة تدابير قابلة للقياس. أولها : إقرار خريطة مدرسية تمييزية إيجابية تخصّص موارد أعلى للجهات الأقل حظاً، بدلاً من توزيع متساوٍ يُكرّس التفاوت القائم. ذلك يعني أن يتلقى التلميذ في القصرين أو جندوبة تمويلاً أعلى بالضرورة مما يتلقاه نظيره في أريانة أو المهدية — لأن تكافؤ الفرص لا يعني التوزيع المتساوي، بل التوزيع المنصف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثانيها: إدماج مؤشرات التعليم الجهوية في مخطط التنمية 2026-2030 بوصفها مؤشرات استراتيجية ملزِمة لا تزيينية. لا يكفي أن يُذكر التعليم في وثيقة التنمية — بل يجب أن ترتبط به أهداف قابلة للقياس السنوي: نسبة تقليص الفجوة بين الجهات، معدّل التأطير التربوي، مستوى التجهيز في المناطق الريفية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثالثها: إعادة الاعتبار المادي والمعنوي لمهنة التدريس. لا يمكن لمنظومة تعليمية أن تُنتج تميّزاً وهي تُحكم الطوق على مدرّسيها مادياً وتُهمّشهم رمزياً. تجارب ناجحة من سنغافورة وفنلندا وحتى المغرب في مسار إصلاحها — وإن بدرجات متفاوتة — تُثبت أن الرفع من جاذبية مهنة التدريس هو الرافعة الأولى لأي إصلاح تعليمي مستدام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">رابعها وأخيرها: إطلاق المجلس الأعلى للتربية بتركيبة تشاركية حقيقية تضمّ الهياكل النقابية والخبراء التربويين وأولياء التلاميذ — لا بوصفه جهاز شرعنة، بل بصلاحيات استشارية ملزِمة وآليات متابعة منشورة أمام الرأي العام. المؤسسات الرمزية التي لا تعمل لا تُضعف الحوكمة وحسب — بل تُنخر الثقة في المؤسسات أجمع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">«<strong>المدرسة العمومية لا تحتاج إلى خصوم ولا إلى مدافعين — بل إلى مصلحين يحملون أرقاماً لا شعارات.</strong>»</p>



<p class="wp-block-paragraph">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em> الآراء والتحليلات الواردة في هذه المقالة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها حصراً، ولا تعكس بأي حال موقف أي جهة عامة أو خاصة</em>.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/21/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%82%d8%b7/">من القصرين إلى أريانة : 23 نقطة تفصل بين تونسَيْن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/21/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%84%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d9%86%d9%82%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مفارقة الغضب في تونس : &#8220;المستطيل الأخضر&#8221; يبتلع أوجاع الواقع المأزوم</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/16/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b6%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b6%d8%b1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/16/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b6%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b6%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 16 Jun 2026 12:02:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار الجبائي]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة الشرائية]]></category>
		<category><![CDATA[القطاع الخاص]]></category>
		<category><![CDATA[المرفق العمومي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهاب بن موسى]]></category>
		<category><![CDATA[غلاء الأسعار]]></category>
		<category><![CDATA[كرة القدم]]></category>
		<category><![CDATA[نصات التواصل الاجتماعي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7817336</guid>

					<description><![CDATA[<p>تونس اليوم في غنى عن مسكنات الملاعب؛ إنها بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يعيد بناء الثقة والمرفق العام بين المواطن ومؤسسات الدولة. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/16/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b6%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b6%d8%b1/">مفارقة الغضب في تونس : &#8220;المستطيل الأخضر&#8221; يبتلع أوجاع الواقع المأزوم</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>في تونس اليوم، تئنّ المستشفيات العمومية تحت وطأة مديونية خانقة، وتكافح الإدارة المتهالكة بيروقراطيةً عقيمة، بينما تواجه البنية التحتية تآكلاً متسارعاً يشبّهه البعض بآثار الحروب الصامتة. ورغم هذا الانسداد الأفقي، يسود المجتمع &#8220;صبرٌ مرّ&#8221; وتكاد تغيب الاحتجاجات الاجتماعية التقليدية. لكن، يكفي أن تطلق صافرة حكم في مباراة كرة القدم، أو يخفق المنتخب الوطني، لينفجر بركان من الغضب الشعبي بأقصى تجلياته العنيفة. فكيف يبتلع المستطيل الأخضر كل هذه الأوجاع؟ ولماذا تثور الجماهير من أجل &#8220;جلدة منفوخة&#8221; بينما تلوذ بالصمت أمام تدهور مقومات الحياة الأساسية؟</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عبد الوهاب بن موسى</strong> *</p>



<span id="more-7817336"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg" alt="" class="wp-image-7738383" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading">تشريح &#8220;الواقع الموازي&#8221; وفخ الجباية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يعيش المواطن التونسي مفارقة اقتصادية حادة تكاد تذهب بتوازنه النفسي؛ فهو يتقاضى راتبه بالدينار المحلي، لكنه يواجه تكاليف معيشية تُقاس بمعايير وأسعار دولية. هذا الاختلال الهيكلي لم يضرب القدرة الشرائية في مقتل فحسب، بل أفرغ مفهوم &#8220;المرفق العمومي&#8221; من معناه. فبعد عقود من الفخر بمنظومتي التعليم والصحة كأعمدة للمصعد الاجتماعي وللدولة الحديثة، دفع الانهيار غير المسبوق لهذه الخدمات بالمواطن نحو القطاع الخاص، مما حوّل الحقوق الدستورية الأساسية إلى عبء مالي ثقيل يهدد التماسك المادي للأسر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ظل هذا المشهد، لم تعد الدولة تظهر في تمثلات الشارع والنشطاء المنتقدين كـ &#8220;راعية اجتماعية&#8221;، بل تحولت في نظرهم إلى ما يشبه &#8220;الخصم الجبائي&#8221;. يشعر التونسي بأن الترسانة القانونية والترتيبية المتكلسة — والتي يعود بعضها إلى عهود غابرة — لا تُستحضر إلا لتقييد المبادرة الحرة، أو لتعميق الحصار الجبائي، دون أي مقابل ملموس ينعكس على جودة حياته اليومية أو يضمن حدّاً أدنى من سلاسة المعاملات الإدارية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">خوارزميات الشاشات: صناعة &#8220;الهستيريا&#8221; الرياضية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إن هذا البركان الذي ينفجر في مدارج الملاعب لا يولد في الحقيقة فوق عشب المستطيل الأخضر، بل يتم طهوه على نار هادئة داخل غرف الفضاء الافتراضي المظلمة. في تونس، تحولت منصات التواصل الاجتماعي (خاصة فيسبوك وتيك توك) إلى حاضنات حقيقية للشحن الجماعي وتوجيه الرأي العام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهنا تتدخل &#8220;الخوارزميات الشاشاتية&#8221; اللامرئية؛ فهذه الأدوات الرقمية تقتات أساساً على الانفعالات الحادة كالغضب والسخط. يكفي أن تقوم هذه الخوارزميات بتضخيم هفوة تحكيمية، أو إبراز تصريح رياضي متشنج، وتحويله عبر آليات &#8220;التريند&#8221; والمشاركة المكثفة إلى &#8220;قضية وجودية&#8221; مستعجلة تنسي الناس أزماتهم الحقيقية. هذا الشحن الرقمي الممنهج يصنع وعياً جمعياً هائجاً؛ يدخل المشجع إلى الملعب محقوناً بجرعات من التوتر التي هندستها الشاشات طيلة الأسبوع، ليتحول المدرج إلى مجرد مسرح مادي لتفريغ طاقة افتراضية متفجرة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">كرة القدم كآلية &#8220;إزاحة نفسية&#8221;</h2>



<p class="wp-block-paragraph">ما يحدث في الرياضة التونسية اليوم يتجاوز الشغف؛ إنه عملية &#8220;إزاحة&#8221; (Displacement) نفسية كلاسيكية وتزييف لا واعٍ للأولويات الوطنية. يرى طيف واسع من المحللين والنشطاء أن السخط العارم تجاه أداء جامعة كرة القدم أو إخفاقات المنتخب هو القناة &#8220;الآمنة&#8221; الوحيدة المتبقية للمطالبة بالمحاسبة الفورية وتحديد المسؤوليات — وهي آليات يفتقد المواطن فاعليتها وقدرتها على التغيير في حياته اليومية مع الإدارة والسياسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;&#8220;إن الصرخة التي تطلقها الجماهير في المدارج هي في جوهرها صرخة احتجاج ضد العجز العام المنظم. إقالة مدرب أو إسقاط مكتب جامعي تمنح الشارع شعوراً زائفاً ومؤقتاً بالقدرة على التغيير وسلطة القرار، وهو ما يعجز تماماً عن تحقيقه في مواجهة غلاء الأسعار الحارق أو تغول البيروقراطية.&#8221;</p>



<h2 class="wp-block-heading">جدلية السلطة والمواطن: الراديكالية كبديل عن اليأس</h2>



<p class="wp-block-paragraph">النقد اللاذع والشرس الذي يوجهه منتقدو السياسات الراهنة لمنظومة الحكم، والذي يتخذ أحياناً مظاهر راديكالية كالتعبير عن التمني العلني لـ &#8220;الهزيمة النكراء&#8221; للمنتخب في المحافل الدولية، يعكس أزمة ثقة عميقة وشعوراً حاداً بالانسداد. هذا الموقف السوسيولوجي الصادم ليس عداءً للوطن أو لرايته، بل هو صرخة يأس تبحث عن &#8220;صدمة استفاقة&#8221; عنيفة (Electrochoc) قادرة على إيقاظ الضمائر وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية المقلوبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المطالبة بالشفافية والمحاسبة في قطاع الرياضة ليست سوى &#8220;بروفة&#8221; وتمرين ذهني لما يتمناه المواطن الناقم في قطاعات الصحة والنقل والقضاء. فالإنسان الذي يعاني يومياً من تهالك أسطول النقل العمومي، وتصلب القوانين الزجرية، يجد في انكسارات كرة القدم الفرصة السانحة لتصويب سهام نقده نحو &#8220;السيستم&#8221; الإداري والمؤسساتي ككل، باعتباره منظومة عاجزة عن التحديث ومواكبة العصر.</p>



<h2 class="wp-block-heading">كرامة الشعوب لا تصنعها الصافرة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يبقى السؤال الحارق المطروح على النخبة والمجتمع: إلى متى يستمر استنزاف الطاقة الشعبية الحية وحصرها في معارك &#8220;الجلد المنفوخ&#8221;؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;إن الاستغراق في هذا التنفيس الرمزي قد لا يفعل شيئاً سوى إطالة أمد الأزمة الهيكلية وتأجيل مواجهتها الحتمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تونس اليوم في غنى عن مسكنات الملاعب؛ إنها بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يعيد بناء الثقة والمرفق العام بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويجعل من &#8220;المساءلة والمحاسبة&#8221; ثقافة يومية ومؤسساتية راسخة في الإدارة والاقتصاد. إن &#8220;الكف&#8221; الاستفاقي الذي ينتظره البعض لن يأتي من صافرة حكم في نهاية مباراة، بل من وعي جماعي يدرك أن سيادة الدول وكرامة شعوبها تُبنى أولاً في ردهات المستشفيات العصريّة، وفصول المدارس الذكية، ومتانة البنية التحتية، قبل أن تُصنع على منصات التتويج الرياضي المؤقتة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* مهندس حاسوب ومدير تنفيذي في بنك عام.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/16/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b6%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b6%d8%b1/">مفارقة الغضب في تونس : &#8220;المستطيل الأخضر&#8221; يبتلع أوجاع الواقع المأزوم</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/06/16/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b6%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b6%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اتحاد الشغل و شجاعة الانتقال من &#8220;ريح التعبئة&#8221; إلى &#8220;مختبر الكفاءة التقنية&#8221;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 May 2026 06:42:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد العام التونسي للشغل]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتطاع الآلي للانخراطات]]></category>
		<category><![CDATA[البيروقراطية النقابية]]></category>
		<category><![CDATA[الذكاء الاصطناعي]]></category>
		<category><![CDATA[السيادة الرقمية]]></category>
		<category><![CDATA[المقدرة الشرائية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهاب بن موسى]]></category>
		<category><![CDATA[مؤتمر المنستير]]></category>
		<category><![CDATA[ميزانية الدولة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7748250</guid>

					<description><![CDATA[<p>اتحاد الشغل بين شرعية تاريخية استُنفدت أدواتها، وواقع اقتصادي معولم ورقمي يفرض الانتقال الفوري إلى "منطق الكفاءة والجدوى التقنية".</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/">اتحاد الشغل و شجاعة الانتقال من &#8220;ريح التعبئة&#8221; إلى &#8220;مختبر الكفاءة التقنية&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>في <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/09/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">مقال سابق منشور على أعمدة أنباء تونس</a>، فككنا معضلة الاتحاد العام التونسي للشغل واصفين إياه بـ &#8220;الخيمة التي تعثرت في حبال بيروقراطيتها&#8221;. ولم يكن هذا التوصيف مجرد نقد عابر، بل صرخة تشخيص لجرح وجودي غائر: تلك الفجوة الآخذة في الاتساع بين شرعية تاريخية استُنفدت أدواتها الكلاسيكية، وواقع اقتصادي معولم ورقمي يفرض الانتقال الفوري من &#8220;منطق الحصار والمطلبية&#8221; إلى &#8220;منطق الكفاءة والجدوى التقنية&#8221;.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عبد الوهاب بن موسى</strong> *</p>



<span id="more-7748250"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg" alt="" class="wp-image-7738383" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">اليوم، ومع قرب اقرار المخطط التنموي 2026–2030 ودخوله مرحلته التنفيذية، وتصاعد بروباغندا &#8220;الذكاء الاصطناعي&#8221;، يبرز الخطر الحقيقي : أن يتم حجب المعضلات الهيكلية العميقة للدولة ومؤسساتها بستار كثيف من المؤثرات الإعلانية والحلول التقنية التجميلية. هذا التحدي يضع القيادة الجديدة للاتحاد، عقب مؤتمر المنستير الاستثنائي، أمام مرآة الحقيقة: المنظمة لم تعد تواجه السلطة فحسب، بل تواجه ترهلها الذاتي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عقيدة الالتفاف على &#8220;الفيتو&#8221; النقابي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يكشف المخطط التنموي الخماسي الجديد عن تحول جذري في عقيدة إدارة الدولة التونسية. لأول مرة منذ عقود، لم يجد الاتحاد نفسه جالساً في الغرف المغلقة لفرز الخيارات الكبرى قبل صدورها. لقد اعتمدت السلطة مقاربة تصاعدية انطلقت من المحليات والجهات لتصب في الصياغة الوطنية النهائية؛ وهي استراتيجية سياسية بامتياز نجحت في حرمان البيروقراطية النقابية من حق &#8220;الفيتو&#8221; التقليدي الذي عطل تمتع به لسنوات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه العزلة الهيكلية تعمقت بفعل إجراءات بالغة القسوة لكنها قانونية، وعلى رأسها تعليق الاقتطاع الآلي للانخراطات. هذا الإجراء عرّى واقعاً مريراً صمتت عنه القيادات النقابية طويلاً: لقد تحولت الهياكل الوسطى للاتحاد إلى جهاز إداري ثقيل يتغذى على ريع مالي مضمون، عوضاً عن تجديد شرعيته اليومية عبر الإقناع والخدمة الفعلية للقواعد. أمام هذا الحصار، وعزم السلطة على حصر الاتحاد في المربع المهني الصرف، يصبح التعلق بأطلال &#8220;الخيمة التاريخية&#8221; مجرد ارتداد عاطفي عاجز عن مجابهة الواقع.. المخطط لا يستهدف إلغاء الاتحاد، بل يضع مرآة أمامه ليرى حدود نموذجه القديم البائد.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وزارة المالية واختبار &#8220;ممكنات الدولة&#8221;</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وسط هذا الانسداد، تمثل الدعوة الرسمية الأخيرة الموجهة من وزارة المالية للاتحاد للمشاركة في نقاش تمهيدي حول &#8220;ميزانية الدولة لسنة 2027&#8221; تحولاً بالغ الدلالة. هذه الدعوة ليست صك غفران، بل هي اختبار جدي يضع المنظمة أمام مسؤوليتها التقنية والوطنية. السلطة هنا لا تفاوض تحت ضغط الشارع، بل تفتح الطاولة بناءً على &#8220;دفتر حسابات الدولة المالي والواقعي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا المتغير يفرض على الاتحاد الخروج فوراً من خطابات الإدانات الإنشائية والمطالب المعزولة عن سياق الموازنات. فالقواعد العمالية التي استمعت إليها القيادة في جولاتها الميدانية لم تعد تبحث عن شعارات القرن الماضي، بل عن إجابات ملموسة لواقع متأزم يتسم بتضخم هيكلي وتآكل مرعب للمقدرة الشرائية، فضلاً عن الرعب الحقيقي من زحف الأتمتة التي بدأت تهدد استقرارهم الوظيفي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن استرجاع ثقة القواعد، وعصرنة العمل النقابي، والجلوس الوازن على طاولة وزارة المالية يمر حتماً عبر &#8220;صدمة رقمية ومعرفية&#8221;، تبدأ بتعزيز الشفافية المالية للمنظمة وتطوير منظومة انخراطات رقمياً لتكون طوعية ومباشرة. حينها فقط، يتقدم الاتحاد كقوة اقتراح تقنية قادرة على تفكيك أرقام ميزانية 2027، لا كجسم وسيط يبحث عن تموقع سياسي عابر.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="683" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-1024x683.png" alt="" class="wp-image-7748253" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-1024x683.png 1024w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-300x200.png 300w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-768x512.png 768w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-580x387.png 580w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-860x573.png 860w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-1160x773.png 1160w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph.png 1536w" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading">خريطة طريق لـ &#8220;اتحاد الغد&#8221;</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت تونس تطمح عبر المخطط الخماسي للاندماج في مدارات السيادة الرقمية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد برمجيات مستوردة، بل هو إعادة هندسة شاملة لعقود العمل والمسؤوليات القانونية للشغالين كما للمشغلين. من هنا، يجب على الاتحاد إعادة صياغة أدواره عبر ثلاث واجهات تقنية واضحة:</p>



<h3 class="wp-block-heading">1. إصلاح قاطرة التمويل ووقف نزيف العقول (نموذج البنوك العمومية)</h3>



<p class="wp-block-paragraph">في سياق نقاش الموازنة وإمكانيات الدولة، لا يمكن لأي اقتصاد أن يتحرك دون أذرع مالية عمومية (البنوك العمومية) قوية ومستقلة. وهنا يبرز دور الاتحاد في مواجهة ثلاث معضلات هيكلية:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>عقلنة التكاليف الهيكلية :</strong> إن تجاوز كتلة الأجور بنسبة 55% من مصاريف الاستغلال في بعض البنوك العمومية (مقارنة بالمعايير الدولية 40-45%) ليس استثماراً في البشر، بل هو دليل على مسارات قرار متضخمة تستهلك الطاقة دون تحسين الأداء التشغيلي.</li>



<li><strong>تفكيك &#8220;الردود الناقصة&#8221; لأزمة هجرة الأدمغة :</strong> تشير أرقام معهد (ITES) إلى مغادرة قرابة 95 ألف إطار كفوء لتونس بكلفة تقدر بـ 200 مليون دولار سنوياً حسب البنك المركزي. إن المعالجة السطحية القائمة على الحلول الإدارية الجافة أثبتت فشلها أمام نظام &#8220;بات في رمقه الأخير&#8221;. الاتحاد مطالب بانتزاع نمط جديد من الاتفاقيات الجماعية المرنة والمحفزة للمهارات الحرجة (كالبيانات والأمن السيبراني) عبر إقرار مسارات مهنية شفافة مبنية على الجدارة، بعيداً عن التسميات المسقطة التي تكرس ثقافة &#8220;الحذر المفرط والجمود&#8221;.</li>



<li><strong>تحرير القرار الإقراضي وتوطين التكنولوجيا :</strong> بدلاً من إغراق المؤسسات في عقود تبعية تكنولوجية طويلة الأمد مع شركات برمجيات دولية تفرض شروطها وتحتكر البيانات، يجب على الاتحاد الدفع نحو تفعيل منجم البيانات التاريخية الضخم الذي تملكه البنوك العمومية وتطويره محلياً عبر النماذج المفتوحة المصدر لتقليص الأعباء على ميزانية الدولة.</li>
</ul>



<h3 class="wp-block-heading">2. صياغة عقود &#8220;التحول العادل&#8221; ومواجهة &#8220;الإدارة الخوارزمية&#8221; للعمال</h3>



<p class="wp-block-paragraph">إن إدخال الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى مؤسسات غير جاهزة هيكلياً هو مجرد &#8220;أتمتة للعيوب والتحيزات المسبقة&#8221; (كما حدث في أزمتي Robodebt بأستراليا والمنظومة البريطانية 2021). النجاح في تبني التكنولوجيا ليس معركة عتاد، بل هو مشروط بالإرادة السياسية وتغيير الثقافة الإدارية. ومن هذا المنطلق، يواجه الشغالون تحديات غير مسبوقة يجب على الاتحاد الاستعداد لمواجهتها:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>معضلة نقل المسؤولية (Accountability Shift) :</strong> يُوضع الموظف اليوم أمام &#8220;الصندوق الأسود&#8221; للأنظمة التوليدية؛ فإما أن يمضي على قرارات (كإسناد القروض أو تقييم المخاطر) دون فهم معاييرها وخلفيات بيانات تدريبها، أو يرفضها دون امتلاك الحجة التقنية المضادة. دور الاتحاد هو فرض آليات <strong>تثقيف وأنسنة القيادات الوسطى والعليا (Acculturation des cadres)</strong> عبر أدوات ملموسة مثل <em>التوجيه العكسي (Reverse mentoring)</em> لتقليص الفجوة الجيلية، و<em>مختبرات التجريب الداخلية (Labs)</em>، و<em>لجان أخلاقيات الذكاء الاصطناعي (Comités éthiques IA)</em> لضمان الرقابة البشرية قبل إطلاق أي نظام خوارزمي.</li>



<li><strong>التصدي لمخاطر &#8220;الإدارة الخوارزمية&#8221; (Algorithmic Management) :</strong> بدأ الشغالون يواجهون رقابة تكنولوجية غير مرئية بالغة القسوة، حيث تُستخدم الأنظمة لتقييم الأداء وتتبع الإنتاجية اللحظية بناءً على مؤشرات رياضية جامدة تغفل الإنسانيات. معركة الاتحاد هنا هي صياغة <strong>&#8220;اتفاقيات جماعية للتحول التكنولوجي العادل&#8221;</strong> تضمن حقوق العمال في إعادة التأهيل المهني (Reskilling) وحماية أمنهم الوظيفي أمام مرونة عقود العمل الهشة التي تفرضها اقتصادات المنصات الرقمية.</li>
</ul>



<h3 class="wp-block-heading">3. المرصد التقني لعدالة المشاريع الجهوية وسيادة البيانات</h3>



<p class="wp-block-paragraph">يحتوي المخطط التنموي على طموحات كبرى لتحقيق العدالة الجهوية عبر مشاريع البنية التحتية والطاقة النظيفة (الهيدروجين الأخضر). لكن التاريخ التونسي يعلمنا أن المشاريع غالباً ما تتعثر في دهاليز البيروقراطية وتتركز في النهاية على الشريط الساحلي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هنا يتحول الاتحاد، عبر فروعه الجهوية الـ 24، إلى&nbsp;<strong>مرصد تقني محايد</strong>، يطلق &#8220;مؤشرات ترصد رقمية وميدانية&#8221; لمتابعة مدى تقدم إنجاز مشاريع المخطط الخماسي في الجهات الداخلية بالأرقام والنسب الدقيقة، وكشف مواطن الفساد أو التباطؤ الإداري، ليكون قوة فاعلة في معركة النجاعة والشفافية وضبط النفقات وسيادة القرار الوطني على الثروات والبيانات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حين أسس فرحات حشاد الاتحاد العام التونسي للشغل في أربعينيات القرن الماضي، لم يؤسسه كدكان للمطلبية الفئوية الضيقة، بل صاغه كأداة لتحرير الوطن وبناء الدولة. كانت &#8220;الخيمة النقابية&#8221; قوية لأنها كانت تحمل مشروعاً مجتمعيّاً متكاملاً يلتقي مع المصلحة العليا لتونس وعقل الدولة ومقدراتها. اليوم، يجد الاتحاد نفسه أمام نفس الاستحقاق، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين وبأرقام ميزانية وممكنات ملموسة لسنة 2027. إن الإصرار على مواجهة السلطة بخطاب الثمانينيات والتعلق بأهداب &#8220;الصدام الحتمي&#8221; لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلة المنظمة ودفع البلاد نحو تفكك اقتصادي واجتماعي لا يخدم أحداً. إن دعوة وزارة المالية الحالية هي اللحظة التاريخية المناسبة لانتزاع الاعتراف بـ&nbsp;<strong>الواقع التشاركي</strong>&nbsp;ليس عبر لغة الشارع والشعارات المستهلكة، بل عبر قوة المقترح وكفاءة البديل التقني. على الاتحاد أن يثبت للدولة، وللمستثمرين، وللشعب، أنه قادر على التحول إلى مختبر تقني يساهم في صياغة موازنات البلاد وحماية شغّاليها من تغول الآلة؛ وإلا فإن التاريخ لن يرحم هيكلاً فضّل الانتحار الأيديولوجي على العصرنة التقنية، وسيذكر الجميع أن &#8220;الخيمة&#8221; حين رفضت هندسة المستقبل، تداعت فوق رؤوس الجميع بفعل ريح التغيير الهوجاء التي لا تنتظر المتثائبين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* مهندس إعلامية  وإطار في بنك عمومي. </em></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>المصادر والمراجع الأساسية للمقال:</strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li><em>معهد ITES، تقرير الكفاءات وتحديات الهجرة المختصة (2021).</em></li>



<li><em>البنك المركزي التونسي، التقرير السنوي 2024.</em></li>



<li><em>وزارة تكنولوجيات الاتصال، التقرير الرقمي السنوي 2025–2026.</em></li>



<li><em>وزارة المالية التونسية، المراسلات التمهيدية حول إمكانيات الدولة المالية (ماي 2026).</em></li>
</ul>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/">اتحاد الشغل و شجاعة الانتقال من &#8220;ريح التعبئة&#8221; إلى &#8220;مختبر الكفاءة التقنية&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اتحاد الشغل : حين تتعثر &#8220;الخيمة&#8221; في حبال البيروقراطية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/09/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/09/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 09 May 2026 10:04:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد العام التونسي للشغل]]></category>
		<category><![CDATA[ساحة محمد علي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهاب بن موسى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7738364</guid>

					<description><![CDATA[<p> مقال حول ضرورة الانتقال بالاتحاد العام التونسي للشغل من مربع "الجمود البيروقراطي" إلى مربع "النجاعة التقنية".</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/09/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7/">اتحاد الشغل : حين تتعثر &#8220;الخيمة&#8221; في حبال البيروقراطية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>مقال حول ضرورة مراجعة التموقع الوظيفي للمنظمة الشغيلة في تونس، والانتقال بها من مربع &#8220;الجمود البيروقراطي&#8221; إلى مربع &#8220;النجاعة التقنية&#8221;، بما ينسجم مع استحقاقات السيادة الوطنية ومتطلبات بناء الدولة الحديثة في أفق سنة 2026. </strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عبد الوهاب بن موسى</strong> *</p>



<span id="more-7738364"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg" alt="" class="wp-image-7738383" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">في أروقة ساحة محمد علي، لا يزال صدى الهتافات القديمة يتردد، لكنه اليوم يرتطم بجدران واقع تونسي جديد لم يعد يكتفي بالشعارات. المشكلة في الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم ليست مجرد صدام مع السلطة أو &#8220;إقصاء&#8221; كما يحلو للبيروقراطية النقابية تصويره؛ بل هي أعمق من ذلك بكثير. إنها قصة منظمة عريقة ترفض أخذ علم بأن ساعة التحديث قد دقت، وأن العالم من حولها قد انتقل من منطق المحاصصة إلى منطق السيادة والنجاعة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">مأزق الانسداد الهيكلي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">عندما نتأمل في الخطاب النقابي الحالي، نجد نفساً يتيماً يحاول استحضار شرعية تاريخية في سوق لم تعد تتعامل إلا بالنتائج. فبينما تخوض تونس معركة الوجود من أجل سيادتها الرقمية، وتطهير إدارتها، وعصرنة قطاعاتها الحيوية مثل البنوك والطاقة، تكتفي القيادة النقابية ببيانات خشبية تلوك مفردات الصراع السياسي، متجاهلة أن الطبقة الشغيلة الحقيقية — من مهندسين وتقنيين وإطارات — أصبحت تعيش في كوكب آخر. هؤلاء الشباب لا يبحثون عن زعيم سياسي، بل يبحثون عن نقابة ذكية تضمن حقوقهم من خلال تطوير قدراتهم وانخراطهم في مشروع الدولة السيادي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن المأزق الحقيقي هو هذا الانسداد الهيكلي؛ حصن بيروقراطي يخشى سلطة المعرفة. فالإصلاح من الداخل يبدو اليوم كأنه محاولة لاختراق جدار من الإسمنت المسلح بالولاءات القديمة. ومع ذلك، يلوح في الأفق حصان طروادة تقني، تقوده القواعد العمالية الشابة التي سئمت دور &#8220;الحطب&#8221; في معارك لا تخدم إلا بقاء الكراسي. هؤلاء الشباب، الذين يتقنون لغة الأرقام والبيانات، هم وحدهم القادرون على فرض &#8220;الذكاء النقابي&#8221; كبديل عن الجمود البيروقراطي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">فتح أبواب الاتحاد لهواء العصر</h2>



<p class="wp-block-paragraph">السيادة الوطنية ليست مجرد كلمة تُقال في الخطب، بل هي ممارسة يومية تبدأ من نجاعة المرفق العام وقوة الاقتراح الفني. والاتحاد أمام خيارين لا ثالث لهما : إما أن يتحول إلى &#8220;مخبر فكري&#8221; (Think Tank) يسند الدولة في معارك التحديث ويحمي العمال بالمعرفة والإنتاجية، أو أن يظل &#8220;دولة داخل الدولة&#8221; ترفض التكيف حتى يلفظها السياق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد انتهى زمن &#8220;الكرسي الشاغر&#8221; وهروب القيادات نحو الأمام. الاصطفاف المطلوب اليوم ليس مع شخص أو جهة، بل مع منطق الدولة الذي يفرض أن تكون المنظمات الوطنية قاطرات للبناء لا كوابح للتغيير. </p>



<p class="wp-block-paragraph">البيروقراطية قد تملك المفاتيح التنظيمية، لكن جيل المهندسين والتقنيين يملك شفرة المستقبل. وإذا لم تُفتح أبواب الاتحاد لهواء العصر، فإن رياح التغيير السيادي ستمضي في طريقها، تاركة وراءها خيمة لم تعد تقي أحداً من شمس الواقع الحارق. **</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* مهندس إعلامية، إطارفي بنك عمومي.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>** حرصاً مني على النزاهة الفكرية ومواكبة الثورة الرقمية، أود الإفادة بأنني استعنت بتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في إنجاز الصياغة اللغوية والتنقيح السردي للنسخة النهائية من هذا المقال. أؤكد في هذا السياق أن دور التقنية اقتصر على الجانب الأدواتي لتحسين انسيابية النص، بينما تظل كافة الأفكار، والتحليلات، والمواقف الواردة في المقال نابعة من رؤيتي الشخصية وخلفيتي المهنية، وهي تعبر عن قناعاتي الراسخة بضرورة عصرنة الأجسام الوسيطة في بلادنا.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/09/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7/">اتحاد الشغل : حين تتعثر &#8220;الخيمة&#8221; في حبال البيروقراطية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/09/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title> المدرسة العمومية في تونس : أسطورة التميز وحقيقة التفاوت</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 May 2026 07:06:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الامتحانات الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس الأعلى للتربية]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة العمومية]]></category>
		<category><![CDATA[المعاهد النموذجية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهاب بن موسى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7731309</guid>

					<description><![CDATA[<p>المدرسة العمومية التونسية تشتغل في ظروف تدهور متراكم، بلا مشروع تربوي طموح، ولا موارد كافية، ولا أفق واضح.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85/"> المدرسة العمومية في تونس : أسطورة التميز وحقيقة التفاوت</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>مع اقتراب نهاية كل موسم دراسي، تتحول البيوت التونسية إلى ما يشبه مراكز أزمات: دروس خصوصية، سهر مطوّل، قلق أسري متصاعد. الامتحانات الوطنية على الأبواب، والضغط في أوجّه. المشهد متكرر في كل الجهات — لكن المتكرر الوحيد هو الشكل. أما الحظوظ، فتتباين تبايناً صارخاً بين أسرة وأخرى، وبين جهة وأخرى.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عبد الوهاب بن موسى</strong> *</p>



<span id="more-7731309"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa.jpg" alt="" class="wp-image-7731312" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading">المعهد النموذجي : امتياز أم وهم؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">منذ الثمانينيات، بنت تونس رهانها التربوي على مبدأ واضح: تجميع النخبة في مؤسسات متميزة، وتزويدها بأفضل الظروف، لإنتاج كفاءات قادرة على المساهمة في بناء الدولة. المعاهد والإعداديات النموذجية كانت الترجمة العملية لهذا الرهان. وللإنصاف، أفرز هذا النموذج أجيالاً من الأطباء والمهندسين والإطارات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن&nbsp; بعد أربعة عقود من أنطلق التجربة لابد من طرح السؤال بلا مجاملة: من يستفيد من هذا النظام فعلاً؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">التلميذ القادم من عائلة ميسورة في العاصمة أو صفاقس لا يصل إلى مناظرة القبول وحده — يصلها محمّلاً بسنوات من الدعم الخصوصي والمتابعة الأسرية المكثفة. أما التلميذ القادم من القصرين أو تطاوين أو الكاف، فلا يملك سوى ما أعطته إياه مدرسته العمومية: مكتظة، منقوصة الموارد، وأحياناً بلا أساتذة مستقرين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المناظرة واحدة و لكن نقطة الانطلاق ليست كذلك. وفي هذا السياق، يبدو الحديث عن تكافؤ الفرص أقرب إلى الشعار منه إلى الواقع.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حين تهبط المعايير بصمت</h2>



<p class="wp-block-paragraph">ثمة حقيقة يعرفها المختصون وكثير من المعلمين والأولياء، لكن يصعب التصريح بها في الخطاب الرسمي: عتبات القبول في المؤسسات النموذجية تراجعت. تلاميذ يُقبلون اليوم بمعدلات كانت في السابق تعتبر دون المستوى المطلوب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">التفسير مزدوج: من جهة، ضغط إداري لملء الفصول؛ ومن جهة أخرى، إرادة سياسية معلنة لتحقيق توازن جهوي، وفتح أبواب التميز أمام الجهات الداخلية. النية في حد ذاتها محمودة. لكن الأداة خاطئة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">خفض معايير الانتقاء بدلاً من رفع مستوى التحضير في المدارس العادية لا يُعمّم التميز — بل يُميّعه. والنتيجة الموثقة على أرض الواقع، بشهادة أساتذة يعملون في هذه المؤسسات، هي فصول باتت متفاوتة المستوى بصورة لافتة. وإذا كانت النموذجية لم تعد تعني ما كانت تعنيه، فلماذا نُبقي على منظومة ثنائية تُقسّم أبناءنا مؤسسياً إلى صفّين؟</p>



<h2 class="wp-block-heading">الخسارة الأكبر: ما يحدث خارج النموذجي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">الأثر الأشد ضرراً لهذا النظام لا يقع داخل المؤسسات النموذجية، بل يقع في المدرسة العادية التي تُستنزف صامتة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">انتزاع المتفوقين من المدرسة العمومية يعني انتزاع محرّكاتها الداخلية. التلميذ المتميز الذي يُذكي المنافسة الإيجابية، ويرفع سقف التوقعات داخل القسم، ويدفع زملاءه إلى بذل مزيد من الجهد — هو غائب عن المدرسة العادية، لأن المنظومة قررت نقله إلى مكان آخر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المحصلة: مؤسستان تعملان تحت سقف واحد يُسمّى المدرسة العمومية التونسية. الأولى تحمل لقب التميز لكنها فقدت جزءاً من جوهره. والثانية تشتغل في ظروف تدهور متراكم، بلا مشروع تربوي طموح، ولا موارد كافية، ولا أفق واضح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الثنائية لا يُعلنها أحد. لكن يعرفها الجميع.</p>



<h2 class="wp-block-heading">المجلس الأعلى للتربية: النافذة الأخيرة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تأسيس المجلس الأعلى للتربية قرار يستحق الترحيب — لكن قيمته ستحدده مخرجاته لا هياكله. مؤسسة إضافية تُنتج تقارير تُودَع في الأدراج ليست إصلاحاً، إنها عبء آخر على الميزانية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الرهان الحقيقي هو طرح السؤال الذي يتحاشاه الجميع منذ عقود: هل نريد مدرسة للنخبة أم مدرسة للجميع؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">الجواب الرشيد ليس في الاختيار بين الطرفين، بل في تجاوز هذه الثنائية الزائفة. المؤسسات النموذجية يمكن أن تتحول إلى مختبرات بيداغوجية تعود نتائجها على المنظومة برمّتها لا على فئة منها. ومعايير الانتقاء نفسها باتت تستوجب مراجعة جذرية: مناظرة واحدة في سن مبكرة لا تكفي لتحديد مسار طفل، وتجارب دول ناجحة تُثبت أن التميز يمكن اكتشافه وتنميته بآليات أكثر إنصافاً ودقة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">المدرسة مسألة دولة، لا تفصيل إداري</h2>



<p class="wp-block-paragraph">الحديث عن المدرسة في تونس ليس شأناً تقنياً يختص به التربويون. إنه سؤال مجتمعي يمس كل أسرة، في كل جهة، في كل مستوى اجتماعي. لأن المدرسة هي المكان الأول الذي يكتشف فيه الطفل التونسي إن كانت الدولة تتعامل مع أبنائها بالمساواة أم لا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تونس اليوم أمام خيار لا يحتمل مزيداً من التأجيل: إما مدرسة تُكرّس التفاوت الاجتماعي وتُعيد إنتاجه جيلاً بعد جيل، وإما مدرسة تُترجم فعلاً ذلك الوعد القديم الذي قطعته الدولة للمواطن منذ الاستقلال — بأن يكون التعليم الجسر الأكيد نحو الفرصة المتكافئة، بصرف النظر عن الجهة والمحفظة واللقب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المجلس الأعلى للتربية لن تُتاح له فرصة ثانية لاغتنام هذه اللحظة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* مهندس معلومات.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong><strong>للإشارة: استُعين في مرحلة الصياغة بأداة ذكاء اصطناعي  فيما تبقى الأفكار والمواقف للكاتب.</strong></strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85/"> المدرسة العمومية في تونس : أسطورة التميز وحقيقة التفاوت</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
