<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عز الدين عناية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/عز-الدين-عناية/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Fri, 13 Sep 2024 12:30:42 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>عز الدين عناية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/عز-الدين-عناية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كيف أعادت أوروبا النظر في علاقة الدّين بالسياسة ؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/09/13/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Sep 2024 12:30:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أوروبا]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[اللائكية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاهوت السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الموروث المسيحي]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6261760</guid>

					<description><![CDATA[<p>الدولة صارت تفتّش اليوم عن مصادر قوة في المؤسسات الدينية وفي ممثّليها وناشطيها وقياداتها. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/09/13/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86/">كيف أعادت أوروبا النظر في علاقة الدّين بالسياسة ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>حين أصدر عالم الاجتماع الإيطالي سابينو أكوافيفا كتاب &#8220;أفول المقدّس في الحضارة الصناعية&#8221; (1961)، بدا حينها بمثابة النعي للدّين في مجتمعات أوروبية تحثّ الخطى نحو &#8220;اللاتدين&#8221; و&#8221;العلمنة&#8221;. ولكن تداعيات العولمة على أوروبا في الزمن الراهن أملت إعادة نظر في صيغة العلاقة ومضامينها بين دائرة الإيمان الخصوصية ودائرة السياسة العمومية. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><br><strong>عزالدّين عناية</strong></p>



<span id="more-6261760"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full is-resized"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/01/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-208015" style="width:200px;height:auto"/></figure>
</div>


<p>و بذلك لاحت بوادر رهان على وظائف مغايرة للدين في مجتمعات تشرّبت العلمانية، وتعيش في أجواء مناخات ما بعد العلمانية. وهو جوهر ما تطرّق إليه كلّ من شارل تايلور ويورغن هابرماس في حقبتنا الحالية، عن شيوع نمط جديدٍ من التعايش بين الدين والعلمنة يتغاير مع ما ساد سلفًا. بما يحثّ على تجاوز النظر &#8220;العلمانوي&#8221; للحداثة، جرّاء حضور الدين في الفضاء العمومي الذي أضحى واضحا وجليّا.</p>



<p>ولربما لإحاطة أشمل بالموضوع، ينبغي تناول العلاقة المستجدّة بين الديني والسياسي ضمن إطار التحول الجاري داخل مرحلة تاريخية. فقد قيل إن الإنسان هو &#8220;كائن متديّن&#8221;، وقيل أيضا هو &#8220;كائن سياسي&#8221; أو &#8220;مدني&#8221;، والواقع أن الإنسان هو تلك العناصر وغيرها مجتمعة، بما يجعل المحدّدات القابعة خلف السلوك البشري لا تعرف الانحباس تحت لون واحد. </p>



<p>وضمن السياق المسيحي، الغربي تحديدا، عاد في العقود الأخير مصطلح اللاهوت السياسي للتداول، وإن كان المفهوم يرمي بجذوره بعيدا في طروحات القديس أوغسطين الإفريقي. اُستعيدت الأطروحة في نطاق البحث عن إضفاء شرعية على الممارسة السياسية مع كارل شميت، وكذلك في نطاق التوظيف اليساري للدين مع لاهوت التحرر، وبالمثل في نطاق التوظيف اليميني المكثّف مع السياسات الأمريكية المتعاقبة منذ عهد الرئيس كارتر. لكن الملاحظ أن اللاهوت السياسي العائد يتّسم بطابعين: لاهوت سياسي عمودي على غرار ما يدعو إليه شميت، بحثا عن بثّ حيوية في النظام الليبرالي؛ ولاهوت سياسي أفقي، يمكن إدراج هابرماس وتايلور وتوكفيل ضمن أنصاره، يسعى إلى بناء توازنات مستجدّة داخل الفضاء العمومي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حوار العقل والإيمان</h2>



<p>والسؤال الذي يعنينا بالأساس هو ما معنى أن يطلّ الدين على السياسة في أوروبا اليوم؟ ليست المسألة أَنْجَلة للسياسة أو تسييسا للمسيحية بطريقة اقتحامية فجّة، وإنما تأتي العملية سياقية، يتعايش فيها أحد المكوّنَين مع الآخر بطريقة متداخلة وبطيئة، ويغدو الدين مخزونا أنثروبولوجيا معبّرا عن خصوصيات هوية وليس تعاليم عقدية أو منظورات لاهوتية صارمة.</p>



<p>إذ منذ محاوَرة البابا المستقيل راتسينغر الفيلسوف هابرماس في موناكو (2004)، تحت شعار &#8220;حوار العقل والإيمان&#8221;، طفت على سطح الفكر الأوروبي إرهاصات لافتة في علاقة الدين بالسياسة. وغدا الخطاب السياسي مستعيرا جملة من المفاهيم والمقولات الدينية، بعد أن كان حضورها ضئيلا أو منعدما. وفي الجوهر بدا سؤال إلى أين تجرّ العلمانية أوروبا حاضرا بقوة؟ لا سيما وأن مصائر العلمانية المتشدّدة، خصوصا في شكلها اللائكي اليعقوبي، جرّت فئات واسعة إلى العدمية وحكمت على مسارات ديمقراطية بالتميّع أو الخواء. فالغرب &#8220;البراغماتي&#8221; بدا متشكّكا من مؤدى خياراته طيلة العقود الفائتة. لا سيما وأن الجسم السياسي الأوروبي يتحرك داخل خارطة سياسية ذات مشارب إيديولوجية متنوعة، ويعبّر عن روافد شتى وتوجهات عدة تبلغ حدّ التنافر. كما أنه يشتغل داخل ضوابط سياسية يُطلَق عليها تجوزا العلمانية أو اللائكية، وهي في واقع الأمر نظام اشتغال ارتضاه الجميع، وبات متقاسَما بين سائر المكوَّنات بمختلف خلفياتها اليمينية واليسارية والدينية واللادينية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ثأرَ الدين أو اندحارَ العَلْمَنة</h2>



<p>وليس المقصودُ بإدخال تحويرات في علاقة الدين بالسياسة، في زمن وَهَن الديمقراطية، ثأرَ الدين أو اندحارَ العَلْمَنة، كما قد يُصوَّر الأمر أحيانا، وإنما تجري الأمور ضمن ما تقتضيه مصلحةُ الدولة المعاصرة من دمج الفاعلين الاجتماعيّين الناطقين باسم الخيارات الدينية في المجال العموميّ -وإن واصلت الدولة تكريسَ التمايزِ بين مجالي السياسة والدين-. مقدّرةً ما يمكن أن تسهم به الأطراف الدينية في إرساء وفاقٍ أخلاقيٍّ قوامه المبادئ الديمقراطية. وبشكل لا يعبّر عن تنصّل الدولة من الدين، أو تكريس الخصومة معه، وإنما ضمن إقرارٍ بدوره وفاعليته وإسهامه. وليَقبل العلمانيُّ التحاورَ مع حمَلة الرؤى الدينيّة، والعكس أيضا، شَرْط ألاّ يدّعي أيّ من الطرفين أنّه الأوحد، أو يُمْلي على الجميع رؤيتَه بوساطة الغَلبة. ويأتي تعزّز دور الدين في أوروبا المعاصرة بعد فتور في النسيج المجتمعي، في المجمل، جراء أزمة الديمقراطيات الغربية والبحث عن نوع من الصلابة الغائبة في القيم التي يتطلّع المجتمع إلى ترسيخها.<br>غدا هذا المفتقَد متداوَلا ومتكرّرا في خطابات رأس الكنيسة الكبرى في الغرب. فمع قداسة البابا فرنسيس تحضر السياسة جلية في مفردات قاموسه، حتى باتت جملة من المفاهيم متواترة في رسائله وعظاته بشأن معالجة قضايا السياسة، على غرار مقولات الاهتداء الإيكولوجي، واقتصاد العزل، وتعولم اللامبالاة، ووثنية الدينار، والتطبيع مع البؤس، وهامش العالم، والحرب العالمية المجزَّأة، وهي تمظهرات وعي يصنع البابا من خلالها نظرته إلى السياسة في العالم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عودة الدين ليست نفيا للحداثة</h2>



<p>إذ تبدو أوروبا في الزمن الحالي مدعوة إلى مراجعات عميقة، فالصيغة الدينية السياسية التي سادت في &#8220;الزمن العلماني&#8221; أمام مراجعات منشودة للحيلولة دون تفاقم ترهّل السياسة من جانب، وتقليص العبء على الدولة من جانب آخر، لا سيما وأن حضور الدين في أوروبا أضحى جليا في تحسين أوضاع الناس المعيشية بعد الاستهانة بذلك الدور على مدى عقود. فعلى أساس إسهام الأديان في المشروع الأوروبي الاجتماعي والتربوي والتعليمي والخدماتي، يمكن الحديث عن دور ملحوظ، فرّطت فيه الدولة تحت مبرر لائكية الدولة وحيادها. وأن عودة الدين ليست نفيا للحداثة، من خلال إبراز مخاطر التشدد، إذ الملاحظ أنّ هذا المظهر هو مجرد انحراف داخل إطار عام يمكن إصلاحه وتفاديه.</p>



<p>وفي ظلّ التبدّل الذي يشوب علاقة الديني بالسياسي في أوروبا المعاصرة، يتبادر إلى الذهن التساؤل عن الأرضية التي تقف عليها القارة في الراهن، حتى وإن ظلّت الأزمات الاجتماعية المتراكمة والمعالجات السياسية المرتبكة سرعان ما تُحوّل الإجابة إلى ملفّ أمني يدفع ضريبتها الدخيل الوافد. هل ما زالت أرضية التراث اليهودي المسيحي المهيمنة والطاغية أمْ جرت في النهر مياه مغايرة؟ المسلمون بمفردهم في أوروبا سيناهزون بحلول العام 2030 أربعين مليون مواطن، بحسب تقديرات مركز “The Pew Forum on Religion and Public Life” الأمريكي، ناهيك عن انحشار تقاليد دينية أخرى في أوروبا، وظهور أشكال جديدة من التديّن، ومن هذا الباب هل يجوز تواصل التنكر أو النفي للهويات المتحولة؟</p>



<p>في كتاب أصدره عالم الاجتماع الأمريكي رودناي ستارك بعنوان &#8220;انتصار الإيمان&#8221; (2017)، وهو للذكر من أبرز دعاة &#8220;تحرير السوق الدينية&#8221;، أبرز فيه أن حالة &#8220;اللاتدين&#8221; في أوروبا، أي الوجه الرائج والمروَّج، لا تعبّر عن الواقع الحقيقي، أوّلًا في ظلّ اعتماد معايير لا تتلاءم بدقة مع توصيف الظواهر ورصدها، وثانيًا في ظلّ مونوبول الدين واحتكاره من قِبل مؤسسات دينية متحالفة ضمنيا مع السياسات الدينية التقليدية في تلك المجتمعات، تضيّق على التقاليد الحاضرة في أحضان القارة، سواء المتأتية منها جراء الهجرة أو بموجب التولدات الحاصلة من داخل البنية الدينية المسيحية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الدين في أوروبا و الموروث المسيحي</h2>



<p>وعلى هذا الأساس، فالدين في المجتمعات الأوروبية المعاصرة ما عاد حديثا عن موروث مسيحي مطعَّم بنكهة يهودية، ومدجَّن وفق ضوابط العلمنة؛ بل أضحى الإسلام مع تحولات الهجرة عنصرا إضافيا، ناهيك عن تقاليد دينية أخرى وافدة من العالم الصيني الهندي. هذه العناصر الأصيلة والدخيلة التي بات جميعها مستوطنا في أوروبا المعاصرة، ما فتئت تطرح نقاشات وجدالات وتساؤلات متنوعة بشأن مفهوم السياسة، ومدلول الفعل السياسي، وتكريس التعددية في القارة، بما يذكي الحديث عن مقتضيات مراجعة العلاقة بين الديني والدنيوي التي سادت في عقود سالفة، وإعادة تعريف الحداثة بدلالات مغايرة.</p>



<p>ولإحاطة رصينة بما يجري من تبدّل في أوروبا، والغرب عامة، حريّ أن يكون المنظور مواكبا لا ثابتا ومنفتحا لا منغلقا. لأن علاقة الدين بالسياسة في أوروبا متفاوتة وليست متماثلة، فالعلمانية علمانيات، ومستويات الفصل والمزج بين الدين والسياسة متغايرة من مجتمع إلى آخر. ويمكن إلقاء نظرة خاطفة على الدساتير الأوروبية، في مسألة الدين، لتبيّن الفوارق الجمة بين المجتمعات في حضور الدين ودوره، ومن ثَمّ ليست هناك معيارية واحدة في العلاقة تنسحب على الجميع. فعلى سبيل الذكر تتجذر في السياسة الفرنسية علاقة عصابية مع الدين/ الأديان، في حين تسود في إيطاليا علاقة وفاقية، وأما في بريطانيا وألمانيا وسائر الدول الأسكندنافية فتعرف العلاقة صبغة تعايشية. والإشكال أن الدولة الخصامية مع الدين، تتطلّع إلى تصدير نموذجها، وتعرض سياساتها على أساس أنها المثال والترجمة للمجتمع الحداثي المنشود. وقد يعرف الناس في فرنسا -بالكاد- اسم رئيس الأساقفة في منطقة معينة، ولكن الأساقفة والكرادلة في إيطاليا أو إسبانيا لا يزالون شخصيات عمومية حاضرة بتأثيرها الجلي في الساحة الاجتماعية. ناهيك عن دولة كفرنسا تحضر فيها صورة الدين في الزمن الحالي في &#8220;قضية الإسلام&#8221; التي ما إن تسوّى من جانب حتى تطلّ من جانب آخر، ولم ينفع فيها مستشارو الإسلام الوظيفيون وخبراؤه في التهدئة أو التسوية.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> الوهن الجلي للديمقراطيات الأوروبية</h2>



<p>وفي ظل تسرّب الوهن الجلي للديمقراطيات الأوروبية في العقود الأخيرة، وجد الدين حضورا في حضن الساحة السياسية، وربما توظيفا من أطراف بهدف البحث عن سند ودعم. وتبدو مصالحات العلمانية الأوروبية مع الدين براغماتية أحيانا، نظرًا لزخم حضور المؤسسات الدينية في المجتمع مثل مؤسسات &#8220;الكاريتاس&#8221; و&#8221;فوكولاري&#8221; و&#8221;سانت إيجيديو&#8221; و&#8221;كومونيون وليبيراسيون&#8221;. فأمام إسهام الكنائس القوي في الفضاءات الاجتماعية والتربوية والتعليمية، أضحى التوجه الديني بالغ الأثر وجليا. وهو ما جعل الأحزاب المأزومة والهشّة تبحث عن دعامات خارج قواعدها المألوفة، الشعبية والعمالية، في أرضية كنسية أكثر صلابة. فأوروبا المعاصرة المرتبكة، كأنها تجد في تقريب الدين الحائل دون تميّع أكثر واهتراء داهم. إذ تبدو الروابط المتأسّسة على السياسي والاقتصادي عرضة للاهتزاز والخلاف، وهو ما يدفع إلى العودة نحو بنية أكثر إيغالا للخروج من المأزق.</p>



<p>فما من شك أن الدين يمثّل دعامة كبرى، وإن طمَس النزوع العلماني ذلك الدور وأخفاه، وهو الأمر الذي جعل الدولة تفتّش عن مصادر قوة في المؤسسات الدينية وفي ممثّليها وناشطيها وقياداتها. في إيطاليا في الفترة الأخيرة جرى تكليف رجل الدين &#8220;العلماني&#8221; أندريا ريكاردي، الزعيم التاريخي لمؤسسة &#8220;سانت إيجيديو&#8221;، بمهام مؤسسة &#8220;دانتي أليغييري&#8221; المعنية بترويج اللغة والثقافة الإيطالية في العالم، وكأن الدولة تستنجد بالسّند الديني في نشر مخزونها الحضاري بعد تقاعس المثقف العلماني عن المهمة المنوطة بعهدته.<br>مع هذا التحول في أوروبا، تبرز مقارنة بسيطة بين أمريكا وأوروبا أنّ حضور الدين في السياسة في أوروبا لا يزال محتشما قياسا بالمستويات المتقدّمة التي يعيشها واقع &#8220;الدين المدني&#8221; في أمريكا. وقد كان الأستاذ مختار بن بركة، المدرّس في جامعة فالنسيان في فرنسا، قد تناول الأمر بالتفصيل في العديد من المؤلفات مبيّنا المستويات المتفاوتة، لكن الأمر في أوروبا يبدو وكأنّه يسير بخطى متسارعة مقلدا النموذج الأمريكي.</p>



<p><em>أستاذ بجامعة روما.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/09/13/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86/">كيف أعادت أوروبا النظر في علاقة الدّين بالسياسة ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كتاب : القانون الدولي و استمرارية خطاب الهيمنة الغربية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/08/19/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Aug 2024 07:49:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم الرشيد]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[القانون الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[النظام العالمي الجديد]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6220207</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل يمكن أن يكون هناك قانون دولي عالمي حقا على أساس المبادئ ؟ </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/08/19/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7/">كتاب : القانون الدولي و استمرارية خطاب الهيمنة الغربية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>لو شئنا تلخيص فحوى هذا الكتاب، الضروري ليفتح العرب أعينهم على العالم ولإدراك سير العالم، للخّصناه في ثلاثة أسئلة: هل من الممكن إيجاد قانون دولي قادر فعليا على تعزيز العدالة دون أن يكون أداة لمشروعات &#8220;إمبريالية&#8221;؟ وهل يمكن أن يكون هناك قانون دولي عالمي حقا على أساس المبادئ التي تُستقى من تعددية الحضارات والنظم القانونية؟ وأخيرا، هل تشكّل محاولةُ توسيع الحكم الرشيد (حقوق الإنسان والديمقراطية) لتشمل بلدان العالم الثالث التحولَ المعاصر؟ </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>عزالدّين عناية</strong></p>



<span id="more-6220207"></span>



<p>على هذا النحو يستهلّ الإيطالي جوستافو جوتسي كتابه المترجم إلى العربية &#8220;القوانين والحضارات. القانون الدولي تاريخه وفلسفته&#8221;: طال أمد تأليف هذا الكتاب، وزاد مشقّة، ذلك أنّ مشروعه الأول لم يكتب له أن يستمرّ، وتم استبداله بمنظور جديد هو الذي يرافقنا في جميع مراحل العمل الآن.</p>



<p>في البداية، كان البحث يهدف إلى دراسة العلاقة بين سيادة الدول وحقوق الإنسان في سياق القانون الروماني القديم فيما هو معروف بـ &#8220;قانون الشعوب&#8221;، ثم القانون الدولي. وتدريجيا زادت كثافة هذا الهدف وثراؤه بفضل &#8220;الاكتشاف&#8221; الذي وجدناه متضمّنا في مذهب القانون الدولي، ويتمثل في الرؤية الاستعلائية للغرب تجاه الحضارات والثقافات الأخرى، وكان ذلك بفضل عمل م. كوسكنييمي، مؤلّف كتاب &#8220;نظام الخطاب&#8221; (بالمعنى الذي قصده ميشيل فوكو).</p>



<p>وهكذا تم تحديد الفرضية الرئيسة للكتاب بوضوح أكبر من أيّ وقت مضى، والذي يمكن تلخيصه في التأكيد على استمرارية خطاب الهيمنة الغربية من بداية العصر الحديث إلى الواقع المعاصر.</p>



<p>وجّه هذا المنظور قراءة كلاسيكيات قانون الشعوب الروماني (ius gentium): من فيتوريا، إلى فاسكيز، إلى جروتسيو، وبوفيندورف، وفاتيل، وكانط. ويمتد المفهوم نفسه من خلال قراءة المؤلفين المعاصرين: من شميت، إلى بول، إلى راولز.</p>



<p>لذلك حدد الكتاب تاريخين متوازيين: من ناحية، تاريخ تشكيل نظام الدول، وظهور المجتمع الدولي والخطوط العريضة للنظام العالمي الجديد. لكن هذا ليس سوى جانب واحد من جوانب الواقع، حيث إنّ البحث قد حدد، من ناحية أخرى، تحولات الخطاب الغربي: من تفوّق الشعوب المسيحية، إلى تفويض الدول المتقدّمة على الشعوب المتخلّفة، إلى خطاب الحوكمة الصالحة أو الحكم الرشيد اليوم واستغلال حقوق الإنسان.</p>



<h2 class="wp-block-heading">تشكيل النظام الحديث للدول</h2>



<p>1- بصرف النظر عن التساؤل حول وجود قانون دولي في العصور القديمة والوسطى، تم وضع بداية البحث في عصر تشكيل النظام الحديث للدول بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين ومن نقطة معينة. من وجهة النظر الفقهية، في المدرسة السكولائية الإسبانية الثانية في النصف الأول من القرن السادس عشر، ولا سيما في أعمال فرانسيسكو دي فيتوريا وفرناندو فاسكيز دي مينتشاكا. ويعود الفضل لـ ف. فيتوريا في إعادة تفسير تعريف قانون الشعوب الروماني الذي يمكن العثور عليه في &#8220;مدوّنة القوانين الحضرية&#8221;، مع استبدال مصطلح &#8220;الشعوب&#8221; بمصطلح &#8220;البشر&#8221;. </p>



<p>مكنت نقطة التحول هذه من إدخال بحث العلاقة القانونية التي يضعها قانون الشعوب الروماني بين الشعوب وتمثيل المجتمع الدولي الذي يعبّر عنه هذا القانون. ويقف القانون الطبيعي خلف تأسيس قانون الشعوب الروماني، بحيث وَجَدت العلاقات القانونية بين الدول تبريرها في مفهوم طبيعي وعالمي تنحدر منه حقوق البشر والشعوب. </p>



<p>2- وتتمّ دراسة عمل ف. دي فيتوريا، في الفصل الأول، بكل ازدواجيته: فمن ناحية، اعترف هذا المؤلف بحقوق شعوب العالم الجديد وحقوق الملكية الخاصة بهم ولم يقبل بإمكان شنّ &#8220;الحرب العادلة&#8221; ضدّهم بسبب اختلاف العادات، ولكنّه، من ناحية أخرى، انتهى إلى إضفاء الشرعية على الغزو الإسباني باسم الدعاية للدين المسيحي بتكليف من البابا. ويتّضح التعقيد في عمل فيتوريا أيضًا عند تحليل المواجهة بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي في الفضاء الجيوبوليتيكي للبحر الأبيض المتوسط. </p>



<p>اِعترف فيتوريا بإمكانية إبادة المسلمين، الذين يُعتَبرون أعداء دائمين للديانة المسيحية، لأسباب تتعلق بالأمن و&#8221;السلام&#8221;. وهكذا فإنّ بدايات فكرة صدام الحضارات قد طرحت نفسها قبل وقت طويل من الأطروحات التي صاغها هنتنجتون في التسعينيات من القرن الماضي.</p>



<p>وكذلك كان المذهب اللاحق لأوجو جروتسيو قد تأثر بعمق بمفهوم قانون الشعوب الذي تصوّرته المدرسة السكولائية الإسبانية الثانية. وعلى وجه الخصوص، يتناول الفصل الثاني، المخصص للمؤلف الهولندي، التوتر المتضارب بشدة الذي تجاوز في فكره العلاقة بين حقوق الإنسان وسيادة الدول، والذي تمّ حله، مع التأكيد الكامل لنظام الدول الحديث بعد صلح ويستفاليا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">منظور ترسيخ الاستعمار الغربي</h2>



<p>ولكن تطورات نظام الدول هذا يتم تحليلها أيضا من منظور ترسيخ الاستعمار الغربي. ويظهر هذا بشكل خاص من تحليل العمل الأساسي لجروتسيو، &#8220;قانون الغنيمة&#8221;. وعلى هدي ما جاء به فيتوريا، ولكن بأفق أصبح الآن علمانيًا بالكامل، أبرز جروتسيو كيف أنّ الرغبة في الاستيلاء على ما تملكه الشعوب الأخرى كانت دائما متخفية تحت قناع الرغبة في إدخال الحضارة إلى مناطق همجية، وإن استغلّ جروتسيو هذا التحليل للدفاع عن الأسباب التي ساقها الهولنديون للاعتراض على التوسع الاستعماري البرتغالي. ويسمح لنا تحليل كلاسيكيات قانون الشعوب الروماني بإعادة اكتشاف الحجج نفسها التي لا تزال تُستَخدم اليوم من قِبل &#8220;الحضارة الغربية&#8221; لتوسيع هيمنتها على مناطق وحضارات أخرى من الأرض.</p>



<p>إنّنا نعتبر هذه الموضوعات هي الأساسية في هذا الكتاب، وتمت معالجتها بعمق في الفصل الخامس المخصَّص للعلاقة بين القانون الدولي والحضارة الغربية. فهذا الفصل يحلّل المفاهيم التي كانت أساس القانون الدولي في القرن التاسع عشر من خلال دراسة مؤلفين مثل بلنتشلي، ولوريمر، وويستليك، ثم يتابع تطوّرها حتى القرن العشرين. تم تطوير القانون الدولي في القرن التاسع عشر كمشروع أوروبي: لقد كان تعبيرًا عن وعي أوروبي مشترك وكان يُعتَبر نتاجًا لجماعة الشعوب الأوروبية، التي تم تصورها على أنها جماعة الشعوب المسيحية و&#8221;المتحضرة&#8221; (م. كوسكنييمي).</p>



<p>في الواقع -وهذه هي الأطروحة المركزية للفصل- كان القانون الدولي الغربي، وحتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، واحدًا فقط من بين مجموعة من الأنظمة القانونية الدولية -ولا سيما النظام المركزي ونظام القانون الدولي الإسلامي المسمى السِّيَر- التي عبّرت عن نفسها باعتبارها عالمية الطابع، تماما مثلما ادّعى النظام القانوني الأوروبي. وبناء على ذلك، فإنّ إحدى النتائج الأكثر صلة بالكتاب هي الاعتراف بأنّ الزعم بعالمية النظام القانوني الدولي الغربي ليس صحيحا، وإنما هو نسبي وحسب. وبهذا المعنى، يدعو الكتاب القارئَ إلى النظر إلى الغرب بنظرة &#8220;الآخر&#8221;.</p>



<p>لم يُشكّل القانون الدولي إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كتعبير عن &#8220;مجتمع عالمي&#8221;، عندما أُجبرت الإمبراطورية العثمانية والصين واليابان على دخول النظام القانوني الإقليمي الذي كان يدور حول أوروبا. استمرّ نظام علاقات التفوق والسيطرة للغرب حتى فترة ما بعد الحرب الثانية، عندما شُكّل مجتمع دولي، في حقبة ما بعد الاستعمار، من أنظمة سياسية مختلفة تمامًا لأنها قائمة على مفاهيم تنتمي إلى ثقافات متباينة بشكل عميق. ولكن لكي يتمّ تعريف النظام القانوني على أنه نظام عالمي، يجب أن يقوم على مبادئ ومفاهيم لا تقتصر على الغرب وحسب، بل ليست غربية. ولذلك يركز الفصل الخامس على بعض المقترحات التي تُقدّم منظورا &#8220;متعدد الحضارات&#8221;، لا سيما في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان (أونوما يازواكي، عياض بن عاشور، عبدالله أحمد النعيم).</p>



<h2 class="wp-block-heading"> تحليل نسبية النظام القانوني الغربي</h2>



<p>يجب أن نضيف بعد ذلك أن التفكير الذي اتبعناه في الكتاب وضع جنبا إلى جنب البحث مع المقارنة بين أهم عناصر التراث الفقهي في مجال الدراسات الدولية، في إطار تحليل نسبية النظام القانوني الغربي: علاوة على التراث الجروتساني (من جروتسيو إلى اتش. بول)، تيار الكوسموبوليتانية- من كانط (الفصل الرابع)، إلى كيلسن (الفصل السادس)، إلى راولز (الفصل التاسع)، إلى هابرماس (الفصل الثالث عشر) &#8211; وتيار الواقعية (ديهيو، كـ. شميت، ومورجنثا) (الفصل السابع). وبذلك، فإنّ الكتاب، بعد أن عالج بالتحليل كتاب أوجو جروتسيو يواجه التحولات في قانون الشعوب الروماني مع التوقف عند بعض اللحظات الحاسمة وحتى الجدال الحالي في القانون الدولي المعاصر.</p>



<p>في المقام الأول، تتمّ معالجة صياغة &#8220;القانون الكوسموبوليتاني&#8221; في الفكر الكانطي (الفصل الرابع)، والتي نشأت كمحاولة للتغلّب التدريجي على سياسات القوة للدول ذات السيادة في القرن الثامن عشر، ونقدًا للاستعمار الغربي، من منظور فلسفة التاريخ التي تهدف إلى وضع مركزية حقوق الإنسان في العلاقات الدولية في مواجهة الدول: وهو مفهوم لم يتحقق إلا من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.</p>



<p>لا يُفَسّر الفكر الأممي الكانطي على أنه تصور طوباوي، بل على العكس من ذلك، باعتباره رؤية واقعية بقوة، بفضل تمثيل المسار الضروري نحو السلام، وإن كان ذلك على نحو مثالي لا يمكن بلوغه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أزمة سيادة الدول القومية </h2>



<p>بعد ذلك نتناول مشكلة أزمة سيادة الدول القومية في الفترة المتراوحة بين القرنين التاسع عشر والعشرين (في الفصل السادس)، من منظور الكوسموبوليتانية، من خلال التفكير الذي جاء به هانز كيلسن، انطلاقا من إدراكه لتلك الأزمة، لتطوير مفهوم أحادي الجوهر للقانون الدولي مقارنة بالقانون الداخلي للدول. وقد شكك تحليله في مبادئ مذهب القرن التاسع عشر الذي اختزل القانون الدولي في قانون خارجي للدولة، كتعبير عن سيادة الدولة القومية. بدلًا من ذلك، استأنف تراثا فكريًا يعود إلى كتاب كريستيان وولف وفكرته عن &#8220;المواطَنة المثلى&#8221;، التي اُتّخِذت كشكل مؤسسي لمجتمع جديد من الشعوب. وهكذا طوّر كيلسن مفهومًا يتجاوز أي منظور تعاقدي، ووضع القانون الدولي باعتباره نظامًا أعلى مستقلًا عن إرادة الدول. تتوافق مع هذا المذهب إيديولوجيا &#8220;السلمية&#8221; في مقابل إيديولوجيا &#8220;الإمبريالية&#8221; للدول القومية.</p>



<p>على هذه الأسس، يتمّ بناء الباراديغم الذي يمكن تطويره إلى القانون الدولي اليوم، وينبغي أن تكون مبادئه على النحو التالي: &#8220;إضفاء الشرعية&#8221; الكاملة على الحرب باعتبارها عقوبة ضد انتهاكات النظام القانوني الدولي؛ إمكانية تعريف العلاقة بين القانون والأخلاق من خلال تحديد معيار المسؤولية الجنائية الفردية لانتهاك حقوق الإنسان ومبادئ الولاية القضائية الجنائية الدولية. ولكن النص يُثبت عدم جدوى هذا الباراديغم الكليسيني (نسبة إلى كليسن)، في ظلّ وجود نظام للعلاقات الدولية تهيمن عليه القوى العظمى من جانب واحد.</p>



<p>واستمرارًا للمنظور الكانطي، يتعامل الكتاب أيضًا مع فكر جون راولز (في الفصل التاسع) الذي يُقدِّم، جنبًا إلى جنب مع القانون الدولي، مفهوم قانون الشعوب، والذي يتضمّن جميع مبادئ القانون الدولي الوضعي. محاولة راولز هي تحديد الأسس المشتركة للقانون الدولي في مواجهة تعددية الدول والإيديولوجيات الحاملة لها: من الإيديولوجيا الديمقراطية الليبرالية إلى مبادئ الشريعة الإسلامية.</p>



<p>وهو يحاول تحديد الشروط الممكنة للتعايش ضمن &#8220;مجتمع سياسي عادل للشعوب&#8221;. على وجه الخصوص، يعترف &#8220;حق الشعوب&#8221; لراولز بحقوق الإنسان كمعيار مشترك يمكن أن يكون أساسًا للانتماء إلى مجتمع الشعوب العادل، بغضّ النظر عن أي دلالة إيديولوجية -سواء كان ذلك القانون الطبيعي أو القانون الإسلامي-. بهذه المعايير، يعود راولز إلى موضوع الحرب الحرج، الذي يجد أسس شرعيته في ضمان الأمن، أي في الدفاع عن النفس، أو في &#8220;استثناء حالة الطوارئ القصوى&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> بين حقوق الإنسان وحقوق الشعوب وسيادة الدول</h2>



<p>حاول المسار المتَّبع حتى الآن تسليط الضوء على تحولات القانون الدولي، من قانون الشعوب في العصر الحديث إلى القانون الدولي المعاصر، وتطوير بعض الجوانب المحددة للعلاقات المعقدة التي حدثت تاريخيًا بين حقوق الإنسان وحقوق الشعوب وسيادة الدول.</p>



<p>ثم يتم تناول بعض القضايا المحدِّدة للعلاقات الدولية: فمن جهة، نتناول المفاهيم الغربية لحقوق الإنسان في القانون الدولي مقارَنة بإعلانات الحقوق الإسلامية (الفصل العاشر)؛ ومن ناحية أخرى نعالج تفسير القانون الدولي من منظور العالم الثالث (الفصل الحادي عشر).</p>



<p>في الحالة الأولى، نوضح بجلاء أنّ القانون الدولي يشتمل في الواقع على تعددية الأنظمة الدولية بسبب الاختلافات الثقافية التي تقسّم الشعوب. وانطلاقًا من هذا الوعي، أجرى البحث مقارنة بين الرؤية الغربية والإسلامية للحقوق لتلمّسِ الأسباب المحتملة للتقارب: ربما يمكن التعرف عليها في المحاولات الفقهية، التي لا تزال محدودة في العالم الإسلامي، لإعادة تفسير المصادر الدينية الإسلامية من منظور تاريخي.</p>



<p>ويبيّن الفصل العاشر الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي منذ العمل التحضيري للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948. ولكن بدءًا من إعلان برشلونة لعام 1995، تم تحديد البحر الأبيض المتوسط باعتباره المنطقة الجيوبوليتيكية، نظرًا لتراثها القديم من الحضارات (اليونانية والرومانية واليهودية والمسيحية والإسلامية) التي تشاركت وأثرت في بعضها البعض، بحيث أظهرت إلى الوجود &#8220;لقاء بين الحضارات&#8221; ضد الرؤية الأطلسية لأمريكا الشمالية لما يسمى &#8220;صدام الحضارات&#8221;.</p>



<p>ثم يطوّرُ الفصل الحادي عشر بعمق نهجًا محددًا في تحليل القانون الدولي اليوم: وجهة النظر التي تأخذ في الاعتبار القانون الدولي الغربي من منظور العالم الثالث (Twail &#8211; Third World Approaches International Law). وفي هذا الفصل تمت دراسة مؤلفين مثل (أناند، أنجي، جاثي، راجاجوبال، جروفوجوي، شيمني وآخرون) والذين كانت لهم بعض الأطروحات الدقيقة: أولاها الأطروحة التي بموجبها يمثّل القانون الدولي النظام القانوني الذي طوّر الإيديولوجيا التي شرعنت الاستعمار. وثانيها، التأكيد على أنّ القانون الدولي يضع نفسه في خدمة التوجهات الاستعمارية الجديدة للقوى الغربية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الحاجة إلى الحقوق الثقافية لحماية الهويات</h2>



<p>أخيرًا يأتي الباب الختامي لتحليلات الكتاب، في الفصل الثاني عشر، يعرض شروط أي لقاء محتمل للحضارات من وجهة نظر القانون الداخلي. يتناول هذا المنظور مشكلة تأسيس الحقوق من خلال تحليل علاقة &#8220;الكرامة &#8211; الحقوق&#8221;، مع دراسته بصفة خاصة من المنظور الغربي ومن منظور التراث الإسلامي. من هذا نستمدّ الحاجة إلى الحقوق الثقافية لحماية الهويات التي تنتمي إلى ثقافات مختلفة، والتي تعبّر عن الحاجة إلى توسيع ديمقراطياتنا في اتجاه تعددية قانونية تهدف إلى تعديلها بشكل عميق، فقط إذا أصبحت الديمقراطيات الغربية قادرةً على تحقيق تكاملٍ في وسعه الاعتراف بخصوصية &#8220;الآخر&#8221; واحترامها، وكانت قادرة على تقديم نفسها وقبولها باعتبارها طرفا في الحوار، &#8220;حوار الحضارات&#8221;، من قبل البلدان التي تنتمي إلى حضارات وثقافات أخرى.</p>



<p>وهناك فصل أخير (الفصل الثالث عشر) يناقش إشكاليةَ الجدل الغربي حول الأطروحات المتعلّقة بـ &#8220;دسترة القانون الدولي&#8221; بناء على رؤية المؤلِّفين المعاصرين مثل هابرماس، وتوموستشات، وفون بوجداندي، ومقارنتها مع قوة &#8220;الإمبراطورية&#8221; في العلاقات الدولية. ومن جانب آخر أعيد فحص معارضة ما يسمّى بـ &#8220;العالم الثالث&#8221; لمشروع الحكم العالمي ومطالبات &#8220;حقوق الشعوب&#8221;. وختاما نرى أن المستقبل يبدو غير متوقع…</p>



<ol class="wp-block-list"></ol>



<p><strong>&#8220;القوانين والحضارات. القانون الدولي تاريخه وفلسفته&#8221; &#8211; تأليف جوستافو جوتسي &#8211; ترجمة حسين محمود &#8211; مراجعة عزالدّين عناية &#8211;<br>نشر مشروع كلمة &#8211; أبوظبي 2023.</strong></p>



<p>جوستافو جوتسي، مفكر إيطالي وأستاذ القانون الدولي بجامعة بولونيا الإيطالية.</p>



<p>حسين محمود، مترجم وأستاذ جامعي مصري، أصدر عشرات الترجمات من الإيطالية.</p>



<p>عزالدّين عناية، أستاذ تونسي إيطالي بجامعة روما، ترجم وأشرف على ما يناهز الستين عملا لفائدة مشروع كلمة الإماراتي.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/08/19/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7/">كتاب : القانون الدولي و استمرارية خطاب الهيمنة الغربية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في الحاجة إلى علم الأديان</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/25/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/25/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 Mar 2024 05:49:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[الكائن المتدين]]></category>
		<category><![CDATA[المقدّس]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[علم اللاّهوت]]></category>
		<category><![CDATA[غلم الأديان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5779639</guid>

					<description><![CDATA[<p>كشفت حالة الفوران التي تشهدها الظواهر الدينية عن تخبّط في الوعي بحقل المقدّس وقضاياه في البلاد العربية. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/25/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86/">في الحاجة إلى علم الأديان</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>كشفت حالة الفوران التي تشهدها الظواهر الدينية عن تخبّط في الوعي بحقل المقدّس وقضاياه في البلاد العربية. وهو تخبّط يعود في عمقه إلى عدم تطابق أدوات المعرفة مع حقل المعرفة. حيث يستحضر &#8220;العقل الخامل&#8221; أدوات معرفية لاغية أو محدودة الأثر، متوهّماً قدرتها على فهم &#8220;الكائن المتدين&#8221; وحلّ إشكالياته العصيّة. فما الذي فات الدارس العربي ليلج طور الحداثة في فهم الدين والتحكم بتشظيات المقدّس والإحاطة بتحولاته؟</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><br>بقلم <strong>د. عزالدين عناية</strong></p>



<span id="more-5779639"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/04/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-264483"/></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading">المنهج اللاهوتي والمنهج العلمي</h2>



<p>بدءاً يتلخّص الإسهام العلمي للمناهج الحديثة في دراسة الظواهر الدينية، وِفق ما أوضحه الفرنسي ميشال مسلان في كتاب &#8220;علم الأديان&#8221; (مشروع كلمة، 2009)، في التركيز على متابعة العلاقة الأفقية وتخطّي العلاقة العمودية في علاقة &#8220;الكائن المتدين&#8221; بالمقدّس. بوصف علم اللاّهوت هو علم معياري سياقاته مشروطة بمدى ما يتمتّع به الإيمان من صدق… ذلك أن المقاربات اللاهوتية تجيب عن سؤاليْ: ما الواجب علينا الإيمان به؟ ولماذا ينبغي علينا الإيمان بذلك؟ في حين يهتمّ علم الأديان بكلّ ما هو معتقَد من قِبل البشر. وبذلك يكون علم الأديان جملة القواعد والضوابط العامة -التي تحضع لها التجربة الدينية، تجربة الإنسان مع المقدّس- المستمدة من العلوم الاجتماعية والإنسانية.</p>



<p>ولتتّضح معالم النهجين، أعود إلى التطرق إلى خاصيات مجالات اللاهوت، أو لنقل &#8220;العلوم الشرعية&#8221; بصيغة إسلامية. فهي علوم على صلة بلحظة مفارقة غير تاريخية، تُعبّر عن وجهة نظر المؤمن &#8220;الداخلية&#8221;. حيث أن أصل كلمة &#8220;teo-logia&#8221; إغريقي، وفي مدلولها العربي تعني &#8220;خطابا حول الله&#8221;، هو في الواقع خطاب حول ما لا عيْنَ رأت. حيث ينصبّ اهتمام علم اللاهوت على دراسة القضايا الفقهية والمسائل التشريعية، وضبط قواعد الاستدلال بشأن الغيبيات، عبر تأصيل الأحكام وتقعيد الصلات بين العبد وخالقه، بغية تقديم نظام أخلاقي دنيوي، في وصال مع ما يتصوّر المؤمن أنه الحقيقة المطلقة. أي ضمن أي السُّبل يتحقق الفلاح الدنيوي والخلاص الأخروي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">المناهج الحديثة ضمن السياق العربي</h2>



<p>لو عدنا إلى أوضاع التوتر التي احتضنت المناهج العصرية، لتبيّنَ لنا حدّة تأثير الصراعات على السياقات العلمية، لا سيما في فرنسا إبان الثورة. مع خفوت ذلك التوتر في أوساط أخرى ساهمت في منشأ تلك المناهج، مثل الأوساط البروتستانتية. وعلى العموم ثمة تقليدان في معالجة الظاهرة الدينية من منظور علمي، أحدهما فرنسي &#8220;sciences religieuses&#8221;، والآخر ألماني &#8220;religionswissenschaft&#8221;. ترافق منشأ الأول مع غلق كليات اللاهوت التابعة للدولة في فرنسا (1885) وتدشين قسم العلوم الدينية في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا. إذ جاء تدريس &#8220;تاريخ الأديان&#8221; في فرنسا، في 24 فبراير 1880، تعبيرا عن قطيعة مع تدريس اللاهوت في الجامعة الفرنسية.</p>



<p>ولو تمعنّا أوضاع الدراسات الدينية العربية نلحظ هزال الأدوات العلمية في فهم الظواهر الدينية. إذ نجد المقارَبة الإيمانية (المقاربة الشرعية)، هي المهيمنة على النظر. ولا تزال المعالجة للدين وللكائن المتديّن مطروحة، على الوجه الأغلب، ضمن رؤية داخلية، ولا يمكن الحديث حتى الراهن عن خطّ منهجيّ تاريخيّ أو سوسيولوجيّ أو أنثروبولوجيّ. فالمبادَرات فردية ومحدودة ولا ترد ضمن تراكم علمي وأكاديمي في دراسة الظواهر الدينية. وأبرز مظاهر هذا الوهن، ما يطفو من خلط في المصطلحات المتعلقة بدراسات الأديان والدراسات اللاهوتية في اللسان العربي لدى كثيرين، مثل عدم التفريق بين علم اللاهوت وعلم الأديان، وتاريخ الأديان ومقارنة الأديان، وعلم اجتماع الأديان وأنثروبولوجيا الأديان. حيث لم يطوِّر الدارس الانفصال المطلوب، فضلا عن حالة التقمّص الحاصلة مع المعتقد الذاتي. لكن رغم ما هو سائد، لا يعني أن تحقيق الانفصال متعذّر، فبلوغ النضج المعرفي في العقل الديني، هو رهين وعي الدارس بالبنى الاجتماعية التي احتضنت تلك العلوم بشتى تفرعاتها.</p>



<p>إذ ينظر علماء الاجتماع إلى الدين اليوم بمثابة مؤسسة، تطوّرت بموجب حاجة اجتماعية. والمسار الذي يتبعه هؤلاء العلماء يتمثّل في تتبّع التواشج بين البنى الاجتماعية والسلوكات الدينية، بقصد تسليط الضوء، من جانب، على الاعتقادات الدينية، إن كانت -بشكل ما- مشروطة بالنظام الاجتماعي، ومن جانب آخر، لرصد الآثار العمليّة للدين في النظام الاجتماعي. هذا وقد ظهر علم الاجتماع الديني كمحاولة لفهم دور الدين في هندسة المجتمع، وحافظ على ذلك الاهتمام ضمن دراسة آثار سياقات التديّن.</p>



<p>والأمر ذاته يتعلق بالأنثروبولوجيا الدينية. فمع الرواد الأوائل إدوارد تايلور وجيمس جورج فريزر تركّز الاهتمام في دراسة الأديان البدائية، وتمحور الانشغال حول أصول الدين وتطوراته. وهو ما جرى هجرانه لاحقا نحو أسئلة اجتماعية مع برونيسلاو مالينوفسكي وإيفانز بريتشارد، إبان فترة ما بين الحربين، هدفت إلى تتبّع الوظيفية السوسيولوجية الدوركهايمية، أي الوظائف التي يتخذها الدين في علاقته مع مختلف المؤسسات الدينية والممارسات الاجتماعية. والجلي في خضمّ هذه التحولات أنّ مناهج قراءة الظاهرة الدينية في الزمن المعاصر ما عاد يشغلها سؤال المنشأ، أعني منشأ الشعور الديني أو منشأ الاعتقاد، وأضحى الهاجس يحوم حول &#8220;الإنسان المتدين&#8221; وبالمثل &#8220;الإنسان غير المتدين&#8221; داخل تفاعلات التاريخ الراهن، إذ ثمة إعادة ترتيب للأولويات.</p>



<p>وفق هذا التمشّي يجرّنا الحديث عن الظاهرة الدينية إلى إدراج الموضوع ضمن إطار عامّ ألا وهو &#8220;الظواهرية الدينية&#8221;، بوصفهِ الإطار الأشمل والأوسع لاختبار الظواهر. إذ يعود مصطلح &#8220;ظواهرية الدين&#8221; إلى الهولندي بيار دانيال شانتبي دي لا سوساي، مدرِّس تاريخ الأديان في جامعة أمستردام مع أواخر القرن التاسع عشر، في كتابه: &#8220;مدخل إلى تاريخ الأديان&#8221;. فأمام إدراكه أنّ مقصدَ الظواهريّة لا يقتصر على متابعة العينيّ والمرئيّ، أي ما يظهر إلى العلن، جرى تفريعُ الانشغال إلى ضربين أساسيَيْن: &#8220;الظواهرية الدينية الوَصْفيّة&#8221; و&#8221;الظواهرية الدينية الفَهْميّة&#8221;، وهذه الأخيرة هي ما حاول فان دير لاو تأسيسها، معتبرًا أنّ المكوث عند التقرير الوصْفي، دون الولوج إلى غور الظواهر، يُبقي الدارس في حيز وصف الظاهرة الدينية دون فهمها. وبالتالي السؤال العميق المطروح أمام الظواهرية الدينية هو سؤال الفحوى والدلالة في شأن معنى الظاهرة. إذ لا يفي بالغرض رصدُ الحالة وتوصيفها، ما افتقر الحدث إلى تأويل ومعنى. وفي اللسان العربي كلمة الظاهرة هي ترجمة مستوحاة من الإغريقية (phainomenon)، التي تعني حرفيّا ظاهر الشيء، والمصطلح كما هو مخاتل في اللغات الغربية، هو بالمثل في العربية.</p>



<p>فحين نتطرّق إلى الظاهرة الدينية كمَلْمح من ملامح تجربة التديّن، نحن لا نتحدّث عن &#8220;المقدَّس&#8221; كجوهر مفارَق، ندرك طيْفه الجليل والساحر والمهيب ولا نعاين أثره، كما بيَّن رودولف أوتّو في كتاب &#8220;المقدّس&#8221;؛ ولكن نعمل جاهدين على حصر الرصدِ والبحثِ في عنصر محدّد. بيْدَ أنّ المسألةَ التي نعالجها لا تتعلّق بمنهج الظواهرية ومدى وُعوده وإمكانياته، وإنما يأتي توظيف الأمر لغرض التوضيحِ في سياق حديثنا عن سُبل فهم &#8220;الحدث الدينيّ&#8221;، &#8220;التجلّي الدينيّ&#8221;، &#8220;الظاهر الدينيّ&#8221;، &#8220;الواقع الدينيّ&#8221; المتعلق بالأديان. فـ &#8220;عالِم الدين&#8221; بمفهومه الحديث يعيد الظاهرة الدينية إلى جذور دُنْيوية، وبإيجاز يسعى إلى تناول الظاهرة الدينية بمثابة واقعة منزوعة القداسة؛ في حين عالم الدين بمفهومه الكلاسيكي فهو يعيد الظاهرة الدينية، في جانبها &#8220;الإيجابي&#8221;، إلى قوّة مفارِقة، وما خالَف منها النظرة الإيمانية إلى النفس الأمّارة بالسوء، وإلى الزيغ والهوى، وإلى وساوس الشيطان، وما شابه ذلك.</p>



<p><em>أستاذ بجامعة روما &#8211; إيطاليا</em>.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/25/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86/">في الحاجة إلى علم الأديان</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/25/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>علم الأديان وعلم اللاهوت : الاتصال والانفصال</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/09/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/09/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jan 2024 06:19:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[حديث الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الظاهرة الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[جامعة الزيتونة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد المجيد الشرفي]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[علم اللاهوت]]></category>
		<category><![CDATA[علي سامي النشار]]></category>
		<category><![CDATA[محسن العابد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5541136</guid>

					<description><![CDATA[<p>في حدود الاتصال والانفصال بين المنهج العلمي والمنهج اللاهوتي في معالجة الظاهرة الدينية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/09/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7/">علم الأديان وعلم اللاهوت : الاتصال والانفصال</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>ضمن ما سأتطرّق إليه بشأن بيان حدود الاتصال والانفصال بين المنهج العلمي والمنهج اللاهوتي في معالجة الظاهرة الدينية، أستهلّ حديثي بكلمة قالها الفرنسي ميشال مسلان في كتاب &#8220;علم الأديان&#8221;: &#8220;أن نتابع الحفر في خندقنا مع إلقاء نظرة بعيدا صوب الحقول الأخرى&#8221;. بهذا الشكل يتجنّب دارس الظاهرة الدينية الانحصار داخل رؤية ضيّقة، ويثري أدواته برؤى خارجية. </strong></p>



<p dir="ltr">دراسة للدكتور <strong>عزالدين عناية</strong></p>



<span id="more-5541136"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/01/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-208015"/></figure>
</div>


<p>ومن جانب آخر تدفعني مقولة البولندي زغمونت باومان بشأن سمة &#8220;السيولة&#8221; التي تطبَعُ عالمنا اليوم: &#8220;المجتمع السائل&#8221;، و&#8221;الحداثة السائلة&#8221;، إلى إدراج الدين ضمن هذا الواقع السائل، الذي بات عصيّا على الفهم ضمن إطار محدد. فـ&#8221;الواقعة الدينية&#8221;، و&#8221;التجربة الدينية&#8221;، و&#8221;الكائن المتدين&#8221;، و&#8221;المقدّس&#8221; عامة، هي مظاهر نابعة من معين واحد، وهي في أمسّ الحاجة إلى تنويع المناهج وتوحيدها، في الآن نفسه، لسبر غور تلك التشظيات.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الظاهرة الدينية</h2>



<p>سوف تتمحور هذه الدراسة حول ثلاثة عناصر أساسية: الظاهرة الدينية، المنهج اللاهوتي/المنهج العلمي، لأخلص بالحديث إلى آفاق التكامل بين المنهجين. في البدء يقتضي الحديث تعريفا لمفهوم الواقعة الدينية أو الحدث الديني الذي نحن بصدد معالجته، وهو ما نُطلق عليه تجوزا الظاهرة الدينية أو التجربة الدينة. ذلك أن الظاهرة/التجربة هي اختزالٌ لبُعد أنثروبولوجي لازم الكائن المتدين، وهي تجلٌّ ديني، نحاول حصره ووضعه بين قوسين. </p>



<p>إذ صحيح أن الظاهرة الدينية هي ما يظْهَر من فعل مشوب بمسحة قداسة؛ ولكن كلمة &#8220;الظاهرة&#8221; هل تغطّي ما يعتمل في ذات الفرد وباطنه أيضا؟ لنأخذ على سبيل المثال حالة الوجد الصوفي، أو ما شابه ذلك من مظاهر الورع والتقى والربّانية، والتطويب والتقديس في السياق المسيحي حصرا، فهي مظاهر شفّافة غير قابلة للرصد العيني أحيانا. وذلك ما أملى إضافة توضيحية لكلمة الظاهرة، كأن نقول: &#8220;الظاهرة النفسية&#8221;، &#8220;الظاهرة الاجتماعية&#8221;، &#8220;الظاهرة التاريخية&#8221;، &#8220;الظاهرة الدينية&#8221;، في مسعى للإحاطة بما تتعذّر الإحاطة به بالركون إلى كلمة &#8220;الظاهرة&#8221;، كونها في الأصل متابعة لما يظهر لا غير.</p>



<p>ضمن هذا السياق يجرّنا تناول الظاهرة الدينية إلى إدراج الموضوع ضمن مبحث عام ألا وهو &#8220;الظواهرية الدينية&#8221;، بوصفه الإطار الأشمل والأعمّ لاختبار الظواهر. إذ يعود مصطلح &#8220;ظواهرية الدين&#8221; إلى الهولندي بيار دانيال شانتبي دي لا سوساي (P.D. Chantepie de la Saussaye) مدرّس تاريخ الأديان في جامعة أمستردام مع أواخر القرن التاسع عشر، في كتابه: &#8220;مدخل إلى تاريخ الأديان&#8221; (1887). فأمام إدراكه أن مقصد الظواهرية ليس قاصرا على متابعة العيني والمرئي، أي ما ظهر للعلن، جرى تفريع الانشغال إلى فرعين أساسيين: &#8220;الظواهرية الدينية الوصفية&#8221; و&#8221;الظواهرية الدينية الفهميّة&#8221;، وهذه الأخيرة هي ما حاول فان دير لاو تأسيسها، حيث عرّف الظاهرة بقوله &#8220;هي في الآن شيء على صلة بموضوع وموضوع على صلة بشيء&#8221;. معتبرا أن المكوث عند التقرير الوصفي دون الولوج إلى غور الظواهر يُبقي الدارس عند مجرّد وصف الظاهرة الدينية. وبالتالي السؤال العميق المطروح أمام الظواهرية الدينية هو سؤال الفحوى والدلالة بشأن معنى الظاهرة. إذ لا يفي بالغرض رصد الحالة وتوصيفها، ما افتقر الحدث إلى تأويل ومعنى. وفي اللسان العربي كلمة الظاهرة هي ترجمة مستوحاة من الإغريقية (phainomenon)، التي تعني حرفيا الشيء الظاهر، الظاهرة، والمصطلح كما هو مخاتل في اللغات الغربية، هو بالمثل في العربية.</p>



<p>وحين نتطرق إلى الظاهرة الدينية كمَلْمح من ملامح تجربة التديّن، نحن لا نتحدّث عن &#8220;المقدَّس&#8221; كجوهر مفارق، ندرك طيفه الجليل والساحر والمهيب ولا نعاين أثره، كما بيّن رودولف أوتّو في كتابه &#8220;المقدّس&#8221;؛ ولكن نعمل جاهدين على حصر الرصد والبحث في عنصر محدّد. بيْدَ أنّ المسألة التي أعالجها لا تتعلّق بمنهج الظواهرية ومدى وعوده وإمكانياته، وإنما يأتي توظيف الأمر لغرض التوضيحِ في سياق حديثنا عن سُبل فهم &#8220;الحدث الديني&#8221;، &#8220;التجلي الديني&#8221;، &#8220;الظاهر الديني&#8221;، &#8220;الواقع الديني&#8221;. فـ&#8221;عالِم الدين&#8221; بمفهومه الحديث يعيد الظاهرة الدينية إلى جذور دُنْيوية، وبإيجاز يسعى إلى تناول الظاهرة الدينية بمثابة واقعة منزوعة القداسة؛ في حين عالم الدين بمفهومه الكلاسيكي فهو يعيد الظاهرة الدينية، في جانبها &#8220;الإيجابي&#8221;، إلى قوة عليا، وما خالف منها النظرة الإيمانية إلى النفس الأمّارة بالسوء وإلى الزيغ والهوى وما شابه ذلك، كما هو الحال في المنظور الإيماني الإسلامي.</p>



<p>وفي المناهج الحديثة لدراسة الدين يتوزع التطور في دراسة الظاهرة الدينية على ثلاثة مستويات: المستوى الأول، وهو يتشكّل من البحث التاريخي الفيلولوجي الهادف إلى البحث في كلّ تقليد ديني على حدة على أساس تحليل الوثائق المكتوبة وغير المكتوبة، وهو عادة ما تولّى شأنه تاريخ الأديان؛ المستوى الثاني، وينبني بالأساس على منهج المقارَنة بقصد بلوغ التماثل في النظر البشري، وإن بقي المنهج المقارِن على صلة بالمعطى التاريخي فقد انفتح على تساؤلات تتجاوز حقله، ممهِّدا الطريق إلى تدخل مختلف العلوم الدينية، التي تتشكل من مجمل العلوم الإنسانية والاجتماعية (علم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا وغيرها) وهو المستوى الثالث، وفق الإيطالي جوفاني فيلورامو في كتابه &#8220;ما معنى الدين؟&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حول تمايز المنهج اللاهوتي والمنهج العلمي</h2>



<p>تبعا للانشغالات الحديثة بالدين يتلخّص الدور الإبستيمولوجي للعلوم الدينية في فهم الدين وشرحه، أو بما أوضحه ميشال مسلان، في الاقتصار على متابعة العلاقة الأفقية في التعامل مع الدين وإسقاط العلاقة العمودية بقوله: &#8220;بإيجاز اللاّهوت هو علم معياري سياقاته مشروطة دائما بمدى ما يتمتّع به الإيمان من صدق، وبموجب الخاصية التي تميزه فهو مانعٌ وغالبا ما يكون أحاديا. أما علم الأديان فلا يستطيع أن يكون محلّ إجلال أو إدانة، بسبب الموضوعية العلمية المتطوّرة التي تصبغه. </p>



<p>إذن مسعى الدراسة العلمية ومسعى الدراسة اللاّهوتية يختلفان من حيث السياق، فحقل دراسة علم الأديان يتميز كلّيا عن المقاربات اللاّهوتية من الناحية النوعية والكمية، وهذا الشكل الأخير يجيب عن سؤال: ما الواجب علينا الإيمان به؟ ولماذا ينبغي علينا الإيمان بذلك؟ في حين يهتمّ علم الأديان بكلّ ما هو معتقَد من قِبل البشر&#8221;. ولا ينأى هنري شارب بيوخ وبول فينو عمّا حدّده مسلان لمهام ذلك العلم، أي علم الأديان، &#8220;فهو محاولة ترنو لتجاوز المستوى الاختباري، بغرض الكشف عن العام والمشترك، بغرض الإحاطة بالكوني، الكامن في المحلّي أو المنعزل، واكتشاف القوانين المتوارية خلف الوقائع، وإماطة اللثام عن الجوهري المتخفّي بالعرضي، أو بعبارة أخرى التنبه للتطور الداخلي والتجاوز للمتغير والمتبدل، أي الوعي بطبيعة الدين وجوهره عوضا عن مظاهره الخارجية&#8221;. </p>



<p>وبذلك يكون علم الأديان جملة القواعد والضوابط العامة -التي تحضع لها التجربة الدينية، تجربة الإنسان مع المقدّس- المستمدة من العلوم الاجتماعية والإنسانية. لا أتصور أن من يتطلع للإلمام بأصول الدين، ملزمٌ بمراعاة هذه الحدود الصارمة في ذهنه في التعاطي مع الوقائع الدينية، وبالمثل لا أتصور أن ميشال مسلان وآخرين فاتهمْ عمق المقاربة اللاهوتية للدين أيضا، وما يمكن أن تُسهم به في فهمِ الكائن المتدين، والحال أن المحاولة تتمثّل في إرساء نوع من الانتظام في حقل لا يزال متداخلا، وهو في أمسّ الحاجة إلى صرامة منهجية حتى يصلب عوده.</p>



<p>ولكن لتتّضح معالم المنهجين اللاهوتي العلمي، أعود إلى التطرق إلى خاصيات علم اللاهوت، أو لنقل &#8220;العلوم الشرعية&#8221; بصياغة إسلامية. فهي علوم على صلة بلحظة مفارقة غير تاريخية، تعبّر عن وجهة نظر المؤمن &#8220;الداخلية&#8221;. حيث أن أصل كلمة &#8220;teo-logia&#8221; إغريقي، وهي في مدلولها العربي تعني &#8220;قولا/خطابا حول الله&#8221;، هو في الواقع خطاب حول ما لا عيْنَ رأت. حيث ينصبّ اهتمام علم اللاهوت على دراسة الاعتقادات والإشكاليات الفقهية والتشريعية، عبر تأصيل الأحكام وتقعيد الوشائج الرابطة بين العبد وخالقه، وضبط قواعد الاستدلال بشأن الغيبيات، وتنظيم الأحكام المتعلقة بالشرعيات، بغية تقديم نظام خُلقي دنيوي، في وصال مع ما يتصور المؤمن أنه الحقيقة المطلقة. وتبعا لخاصيات هذا العلم المعياري، فهو يرنو إلى ترتيب علاقة مثلى بين الإنسان وبارئه. أي ضمن أي السُّبل يتحقق الفلاح الدنيوي والخلاص الأخروي. وبشكل عام تتميّز انشغالات هذا العلم بتوطيد علاقة عمودية تصل الإنسان بربّه، يتطلع فيها إلى تحقيق الانسجام الأمثل.</p>



<p>وبالتالي يتحرك علم اللاهوت في معالجة الشعائر الدينية، الصلاة مثلا، ضمن شروط الصحة وشروط الوجوب، فلو طالعنا كتابا متعلقا بالصلاة في الإسلام أو بالقدّاس المسيحي نلحظ تماثلا. في حين المقاربة العلمية سواء في شكلها السوسيولوجي أو الأنثروبولوجي فهي تحاول فهم أبعاد الممارسة الشعائرية وأثرها، مستهدِفة بلوغ مقصدها الأعلى دون أن يعنيها أمر صحتها أو شروط أدائها، ولكن بوصفها ممارسة اجتماعية أو رمزية داخل إطار زماني وحيز مكاني.</p>



<p>وعلم اللاهوت في تنظيمه لمجال الطقوس، هو محكوم أساسا بمنطق الجواز والبطلان، والطهر والنجاسة، والضلال والخلاص، والثواب والعقاب، والمشاركة والحرمان. لذلك تحوم مجمل إشكالياته حول ترسيخ سلوك المؤمن القويم، بغرض بلوغ خلاصه الأخروي وفلاحه الدنيوي، كما رسم معالمهما القديس أوغسطين في &#8220;مدينة الله&#8221;، المدينة السماوية، التي تقف على نقيض المدينة الأرضية.</p>



<p>وفي الفضاء الإسلامي، حتى وإن ارتقى نسق التطور التشريعي والفقهي والتنظيمي للوقائع الدينية، بظهور علوم شرعية مختلفة على صلة بمتنيْ القرآن والحديث، فإن هذا التطور غابت منه المتابعة الخارجية في التعاطي مع الدين. نرجع ذلك إلى عدم توفر الشروط التاريخية المعرفية لذلك، وبقاء تفسير الأمور في حدود ما هو غيبي وباطني. إذ بافتقاد الشروط التاريخية المعرفية يتعذّر على الإنسان المتديّن إعادة قراءة تجربته، ومراجعة نسق مفاهيمه، ما أبقى العربي والمسلم عامة في مستوى استهلاك الاعتقاد وقصوره عن بلوغ مراتب تبيّن أصول الاعتقاد، وهو ما يتطلّب تجاوز حاجيات الغريزة إلى طرح تساؤلات الثقافة.</p>



<p>وضمن السياق المشار إليه، الذي توزّع فيه النظر للدين على ضربين: داخلي وخارجي، أو بوضوح لاهوتي وعلمي، برزت ملامح &#8220;علمية&#8221; تجمع بين مختلف المباحث المكوّنة لعلوم الأديان، على صلة بخاصيات المنهج التجريبي الوضعي في البحث، فضلا عن المنهج الاستقرائي واختبار النتائج، بما يضمن حياد الملاحظ. وقد عُدّت تلك العناصر كافية لاستبعاد اللاهوت وفلسفة الدين من عائلة المباحث العلمية في دراسة الأديان، مع أن أُولى التفرعات خرجت من حضنيْ اللاهوت والفلسفة، بعد أن جاء نزع الحبل السرّي الرابط عنيفا، كما يقول المؤرخ جوفاني فيلورامو. ليتوالى توالد المباحث الجديدة مشكّلة مسارا على حدة، بدءا مع تاريخ الأديان الذي ترافق بمقارنة الأديان ثم مع علم الاجتماع الديني فالأنثروبولوجيا الدينية، وعلم النفس الديني.</p>



<p>وتبعاً لهذا السياق التفاعلي طورا والانشقاقي تارة في أوساط المنشغلين بتجربة الدين، حصل استبعاد فلسفة الدين من المقاربات العلمية، كونها تعالج الموضوع بشكل قيمي (أكسيولوجي) واستنباطي في بحثها عن الطبيعة &#8220;الحقيقية&#8221; للدين؛ وبالمثل حصل استبعاد علم اللاهوت بشكل حازم بوصفه تأملا عقليا للمؤمن في إيمانه الخاص، حيث يخضع نظره الخاص إلى موضوع ديني معياري. لكن الترحيبَ باللاهوتيين كأفراد والرفض للاهوت كرؤية ومنهج بقي حاضراً ضمن علوم الأديان، لعلّ الحالة الأوضح في هذا السياق اللاهوتي رودولف أوتّو. فانشغاله بـ&#8221;المقدّس&#8221; يأتي في مقدّمة اهتمامات العلوم الدينية به. وتُعدّ قراءته للدين في كتابه &#8220;المقدّس&#8221; إحدى الكواشف المهمة لتوضيح العالم الديني. لكن التحول الجاري من &#8220;فلسفة الدين&#8221; إلى &#8220;فلسفة الأديان&#8221;، وبالمثل من &#8220;لاهوت دين بعينه&#8221; إلى &#8220;لاهوت الأديان&#8221;، وما رافق ذلك من مراجعات للخروج من &#8220;المركزية المسيحية&#8221;، بات مدعاة لمراجعة الأسس المكونة لعلوم الأديان، حيث أثيرت المسألة مع ثلّة من الدارسين الغربيين أمثال بيار جيزل وأنسغار مونيكس وآلدو ناتاليه تيرّان. والواقع أن ثمة محاولات لعلْموة الخطاب اللاهوتي المسيحي من الداخل، على غرار محاولات &#8220;اللاهوت النقدي&#8221; و&#8221;المنهج التاريخي النقدي&#8221;، وهو ما يفتقره السياق الإسلامي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">آفاق التكامل بين المنهجين</h2>



<p>على سبيل الذكر، أثارت التطورات المبكّرة لعلوم الأديان، التاريخية والسوسيولوجية والنفسية، نفورا داخل الأوساط اللاهوتية الغربية بوصفها مدعاة للريبة والتشكيك في الإرث الديني؛ لكن تحوّلا مهمّا حصل في العقود الأخيرة، حيث بدأت الأوساط اللاهوتية في احتضان المناهج الدارسة للظاهرة الدينية لا سيما منها السوسيولوجية والأنثروبولوجية. معتمِدة أحيانا تلك العلوم وموظّفة مقولاتها وتفسيراتها، لفهم عوامل تراجع الدين وزحف العلمنة، وذلك بقصد قلْب المعادلة وجعل الدين يستعيد المبادرة. وبالتالي ثمة محاولات لهضم المداخل العلمية، مدفوعة بقصد توظيفها لصالح المعتقد الذاتي ودعمه. وإن أبدى اللاهوت المسيحي تخلّصا من الريبة والخشية من تلك المناهج مثمّنا دورها حينا وإسهامها في وعيه بذاته وبالعالم آخر، فالجلي في الجانب الإسلامي غياب تلك المصالحة، ولا تزال قطيعة عميقة بين العلوم الدينية والعلوم الشرعية. والمسألة عائدة بالأساس إلى مناهج التكوين الديني في جامعات العلوم الإسلامية.</p>



<p>ولو عدنا إلى أوضاع التوتر التي احتضنت علوم الأديان، لتبيّن لنا حدّة تأثير الصراعات على السياقات العلمية، لا سيما في فرنسا إبان الثورة، وتواصل آثارها حدّ الراهن، مع خفوت ذلك التوتر في أوساط أخرى ساهمت في منشأ تلك المناهج، مثل الأوساط البروتستانتية. وعلى العموم ثمة تقليدان في تناول الظاهرة الدينية من وجهة نظر علمية، أحدهما فرنسي &#8220;Sciences religieuses&#8221;، والآخر ألماني &#8220;Religionswissenschaft&#8221;. ترافق منشأ الأول مع غلق كليات اللاهوت التابعة للدولة في فرنسا (1885) وتدشين قسم العلوم الدينية في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا. إذ جاء تدريس &#8220;تاريخ الأديان&#8221; في فرنسا، في 24 فبراير 1880، تعبيرا عن قطيعة مع تدريس اللاهوت في الجامعة الفرنسية. والتمشّي الذي استبدل دراسة اللاهوت بتاريخ الأديان هو التمشّي ذاته الذي حظر تدريس &#8220;الكاتكيزم&#8221; (التلقين الديني) في المدارس الإعدادية.</p>



<p>فقد نشأ الفصل بين المقاربة اللاهوتية والمقاربة العلمية داخل أجواء الصراعات الإيديولوجية المحمومة التي عاشتها فرنسا العلمانية مع كنيسة روما، بدا فيها احتكار المواقع الأكاديمية وتوظيف السلطة المعرفية، حتى بلوغ تغيير المناهج التعليمية، أمرا حاسما لترجيح كفة الثورة. نتساءل هل ما زال مبرّرٌ لذلك الفصل الذي تحوّل إلى تقليد أكاديمي؟ إذ عادة ما يسود فصلٌ بين منهجَيْ مقاربة الظاهرة الدينية، العلمي واللاهوتي، والجلي أن تبنّي ذلك الفصل من قِبل من يزمعون دراسة الظاهرة الدينية غالبا ما جاء مستندا إلى حدود وتقسيمات واهية، والمسألة وفق نظري ناتجة عن أُحادية تكوين لدى دارسي &#8220;الظاهرة الدينية&#8221;، أن يكون الباحث خرّيج كلية علوم اجتماعية أو خريج كلية دينية بالمعنى اللاهوتي أو الشرعي، فيأتي التفكير في الظاهرة مشوبا بتغليب أحد المنهجين. والأمر في الوسط الأوروبي يعود إلى خلفيات سياسية متجذرة في الوسط الأكاديمي، تحوّلَ بمقتضاها الدين من معطى عمومي إلى تديّن خصوصي.</p>



<p>وصحيح أن علم الأديان يستند إلى سلسلة من العلوم الإنسانية والاجتماعية عدّد منها الفرنسي ميشال مسلان: تاريخ الأديان، وعلم الاجتماع الديني، وعلم النفس الديني، والظواهرية، والإناسة الدينية، والبنيوية، والمقارنة، والرمزية، وأضاف إليها آخرون، مثل جوفاني فيلورامو، الألسنية والجغرافيا الدينية والقانون المقارن للأديان، مع ترك الباب مواربا لإمكان إلحاق علوم أخرى. ما أريد أن أخلص إليه في ضوء هذا التمشّي، أن حدود علم الأديان مثل حدود دولة إسرائيل غير مرسومة بشكل نهائي حدّ الراهن، فلا زالت عرضة للمدّ والجزر. فلماذا هذا الإصرار على استبعاد المساهمة اللاهوتية، ونحن نعيش انتفاء صراع المواقع بين ما هو كَنَسي وما هو مدني، لا سيما وأن المعطى اللاهوتي قد شكّل الأرضية التي تولّدت منها مباحث تاريخ الأديان ومقارنة الأديان وغيرهما؟ إذ لا يعني تبنّي المقاربة العلمية للدين بالمفهوم الحديث، أن نلقي بسائر الإسهامات اللاهوتية، التي نسِمُها بالإيمانية، والتي عركها الإنسان المؤمن، على مدى قرون. </p>



<p>والمهمّ أن نتفطّن إلى أن تلك المباحث المكوِّنة لعلم الأديان قد نشأت في فضاء غربي، ولا يعني أن الحضارات الأخرى قد عانت التوتر ذاته، أو أنها لم تولِّد مناهجها ورؤاها في فهم الإنسان المتدين. من هذا الباب تأتي حوافز الاستعانة بمباحث أخرى في فهم &#8220;الإنسان المتديّن&#8221;، حتى لا تبقى رؤانا مرتهنة للسياق الغربي، بما يزيد من ترسيخ سطوته. ما يجعلني أتساءل: هل استيراد المناهج والتقسيمات التي نشأت في الغرب كفيل بإفهامنا التجربة الدينية؟</p>



<h2 class="wp-block-heading">إشكالية اللاّهوتي والعلمي في السياق العربي</h2>



<p>من جانب آخر، لو تمعنّا الثقافة العربية نلحظ أنها لم تنتج أدواتها العلمية في فهم الظاهرة الدينية، إذ نجد المقاربة الإيمانية الداخلية (المقاربة الشرعية)، هي المهيمنة على النظر. ولا تزال المعالجة للدين والكائن المتديّن مطروحة على الوجه الأغلب ضمن رؤية إيمانية، مع إسهامات علمية خاطفة، ولا يمكن الحديث حتى الراهن الحالي عن خط منهجي تاريخي أو مقارني أو اجتماعي. فالمبادرات فردية ومحدودة ولا ترد ضمن تراكم علمي في دراسة الظواهر الدينية. وأبرز مظاهر هذا الوهن ما يطفو من خلط في المصطلحات، المتعلقة بدراسات الأديان والدراسات اللاهوتية في اللسان العربي لدى كثيرين، مثل عدم التفريق بين علم اللاهوت وعلم الأديان، وتاريخ الأديان ومقارنة الأديان وعلم اجتماع الأديان، ولعل خير مثال على هذه الضحالة المعرفية التي نعيشها في هذا المجال كتاب العراقي خزعل الماجدي المعنون بـ&#8221;علم الأديان&#8221; وهو أقرب إلى &#8220;كشكول للأديان&#8221;. فكما تعلمون أنا زيتوني المنبت، وأذكر التقليد التعليمي المتّبع في الجامعة الزيتونية فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أن كلّ مقاربة لمسألة دينية، تشريعية كانت أو فقهية أو أصولية تجري من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي للمسألة، لتُردف بآراء السلف وشروحات الخلف، ثم تُعالَج ضمن ما هو توقيفي وما هو اجتهادي، وأقدّر أن هذا الأسلوب لا يزال مراعى ومحتذى إلى اليوم. </p>



<p>فلو عدنا إلى مبحث العقيدة بالمنظور السائد تدريسه في الكليات الإسلامية نتبين الغياب اللافت للمقاربات العلمية في المسألة، حيث لم يطوِّر الدارس الانفصال المطلوب عما هو ذاتي، فضلا عن حالة التقمص الحاصلة مع المعتقد الذاتي. لكن رغم ما هو سائد، لا يعني أن تحقيق الانفصال متعذّر في حقل العلوم الشرعية، فبلوغ النضج المعرفي في العقل الشرعي الإسلامي هو رهين وعي لدى الدارس بالبنى الاجتماعية التي احتضنت تلك العلوم بشتى تنوعاتها الفقهية والحديثية والقرآنية والتفسيرية.</p>



<p>وصحيح أن الوعي بالظاهرة الدينية في الثقافة العربية هو وعي مشوب بمسحة إيمانية وردودية، مع ذلك لم يخل من خصوصية فهميّة، وهو يُصنَّف عموما ضمن الوعي الداخلي بالدين، غير أن السؤال المطروح هو إلى أي مدى يمكن أن يُسهِم الوعي الداخلي في بناء وعي علمي بالواقعة الدينية؟ ومع أنّنا لا نجد في الفكر الديني العربي الحديث وفرة في التركيز على المادة الخام الأولى للدين، وعلى أشكال التدين، بما يتخطى ما هو إسلامي إلى ما هو كوني، مقارنة مع ما نجده في الفكر الغربي، لمنْ تناولوا الظاهرة الدينية بعمق ومنهجية علمية، سنحصر حديثنا بعمَليْن عربيين على صلة بموضوعنا. الأول وهو مؤلف المصري علي سامي النشار &#8220;نشأة الدين&#8221; (1948) الذي حاول فيه الإتيان على &#8220;الفكرتين الرئيسيتين المسيطرتين على النظريات الدينية وهما فكرة التطور وفكرة التوحيد أو الوحي الأول&#8221; حسب قوله، وإن كان علم الأديان تخطى سؤال المصدرية إلى رصد تجليات الفعل الديني بكافة أشكاله؛ والثاني كتاب التونسي محسن العابد &#8220;مدخل في تاريخ الأديان&#8221; (1973)، وهو كما أراد صاحبه له أن يكون مدخلا للعلوم الحديثة في تناول الظاهرة الدينية. </p>



<p>ينبغي أن نقول إن اطلاع النشار والعابد ما كان سطحيا على المناهج الغربية في معالجة الظاهرة الدينية وعلى القراءات الحديثة، ولكن تأثيرهما في جيليهما أو في الأجيال اللاحقة، للأسف بقي محدودا، مع أن الرجلين شغلا مهام جامعية نافذة. أذكر قولا لمحسن العابد متحدثا فيه عن العراقيل التي واجهت إنشاء تخصص دراسات الأديان في جامعة الزيتونة &#8220;ما أبنيه على مدى سنوات يُشطَب في لحظة، ثمة عقليةٌ منطوية على ذاتها ومكتفية بما لديها تأبى التطلع إلى ما وراء ذلك&#8221;.</p>



<p>ولو عدنا إلى القرآن الكريم لتبيّنِ إن حصل تناول للكائن المتديّن ولظاهرة التدين، بشكل يتخطى حدود المعتقدات والأديان إلى ملامسة &#8220;الدين الفطري&#8221; و&#8221;الدين الحنيفي&#8221;. نلحظ أن نصّ القرآن يطفح بالتناول &#8220;المتعالي&#8221; لمسألة الظاهرة الدينية بوصفها حجر الأساس الذي ينبني عليه الدين، أكان صادقا أم باطلا كما وصفه، ولم يتحاش الخطاب القرآني أن يطلق مسمى دين على الأديان &#8220;الباطلة&#8221; ولم يدخر ذلك للدين الصواب، كما في قوله تعالى: &#8220;لكم دينكم ولي دين&#8221;. ففي التصور الإيماني ثمة منظومة متكاملة، يلتقي فيها الدين كحدث علوي والإنسان ككائن متديّن بالفطرة. وغالبا ما نسمع في الخطاب الإيماني عن محاولات لاكتشاف السنن الإلهية المبثوثة في الكون، التي تشمل من جملة ما تشمل الاعتقاد، فما هذه السنن المتعلقة بالدين والكائن المتدين؟ وكيف طوّر الوعي الديني الإيماني فهمه لهذه السنن من خلال التجربة الدينية للبشر؟ </p>



<p>أحيانا تبدو تلك الاستنتاجات منتقاة ومختطَفة من سياقاتها العلمية بقصد التوظيف لا غير. وسواء من داخل الرؤية القرآنية أو من خارجها، حريّ التساؤل عن كيفية وعي المؤمن الظاهرة الدينية والحدث الديني وإبراز مدى التغاير في ذلك مع وعي الراصد الاجتماعي أو التاريخي أو النفسي من خارج حتى نحقق التفاعل المنشود بين المنهج العلمي والمنهج الإيماني.</p>



<p>نتساءل هل بوسعنا العثور على أشكال تديّن بدئي أرواحي وطوطمي وطبيعاني، مستوحاة من النص القرآني؟ والحال أنه أمام الخاصيات الجامعة التي تتراءى للمتابع للعالم الإسلامي، طُرحت في أوساط الأنثروبولوجيين المسألة بتفاوت، حيث نجد طلال أسد يتحدث عن &#8220;فكرة أنثروبولوجيا الإسلام&#8221; (1986) وجون باون عن &#8220;أنثروبولوجيا الإسلام الجديدة&#8221; (2012)، إلى حدّ الحديث عن &#8220;الإنثروبولوجيا الإسلامية&#8221; مع أكبر أحمد، إيمانا بأن هناك طابعا إسلاميا موحدا وجامعا. لا أودّ الانحدار إلى استخلاص الطروحات الإسلامية بشأن &#8220;الكائن المتدين&#8221; من نص القرآن على غرار طروحات &#8220;الاقتصاد الإسلامي&#8221; و&#8221;علم الاجتماع الإسلامي&#8221; و&#8221;علم النفس الإسلامي&#8221; وغيرها، لإيماني أنها مجرد تهويمات لرؤى خاصة في الدين، أتت في سياق بحث الإحياء الإسلامي عن تشكيل خصوصية أمام قوة الضغط الغربي، ولكن مرادي هو جعل النص القرآني والمتن الحديثي في تواصل وتحاور مع مناهج العلوم الحديثة الدارسة للظاهرة الدينية.</p>



<p>كنت قد ذكرت آنفا حديثا مقتضبا عن رائدين في مجال الدراسات العلمية للأديان سامي النشار ومحسن العابد. والبارز أن تلك الحلقة التأسيسية لم تردف بحلقات تكميلية علمية تتابع تفاعل المناهج الحديثة في مقاربتها للظواهر الدينية. فعلماء الاجتماع الديني ينظرون إلى الدين بمثابة مؤسسة ومجموع من التعاليم والقوانين والقيم والجماعات والمنظمات، تطورت بموجب حاجة اجتماعية. والمسار الذي يتبعه علماء الاجتماع يتمثل في تتبّع التواشج بين البنى الاجتماعية والسلوكات الدينية، بقصد تسليط الضوء، من جانب، على الاعتقادات الدينية، إن كانت -بشكل ما- مشروطة بالنظام الاجتماعي، ومن جانب آخر، لرصد الأوجه المحورية للدين في النظام الاجتماعي. هذا وقد ظهر علم الاجتماع الديني كمحاولة لفهم دور الدين في هندسة المجتمع، وحافظ على ذلك الاهتمام ضمن دراسة آثار سياقات التديّن. هذا الدور المحوري لعلم الاجتماع الديني يبدو غائبا في فهم الدين لدينا بعد أن تحول إلى مؤسسة فاعلة مع أننا في أمس الحاجة إلى ذلك.</p>



<p>الأمر ذاته يتعلق بالأنثروبولوجيا الدينية، في البدء تركز الاهتمام مع إدوارد تايلور (1832-1917) وجيمس جورج فريزر (1854-1941) في دراسة الأديان البدائية، وتمحورت الانشغالات حول أصول الدين وتطوراته، وهو ما جرى هجرانه لاحقا نحو أسئلة اجتماعية مع برونيسلاو مالينوفسكي (1884-1942) وإيفانز بريتشارد (1902-1973)، إبان فترة ما بين الحربين، تهدف إلى تتبّع الوظيفية السوسيولوجية الدوركهايمية، أي الوظائف التي يتخذها الدين في علاقته مع مختلف المؤسسات الدينية والممارسات الاجتماعية. أيضا تركز البحث فترة ما بعد الحرب على نقيض الاهتمام السالف، أي على تعميق البحث في طبيعة الدين ذاته من خلال تحليل الرمزية الدينية ودراسة السياقات الطقوسية. والجلي في خضمّ هذه التحولات أن مناهج قراءة الظاهرة الدينية في الزمن المعاصر ما عاد يشغلها سؤال المنشأ، أعني منشأ الشعور الديني أو منشأ الاعتقاد، وأضحى الهاجس يحوم حول &#8220;الإنسان المتدين&#8221; وبالمثل &#8220;الإنسان غير المتدين&#8221; داخل تفاعلات التاريخ الراهن، إذ ثمة إعادة ترتيب للأولويات. وعودة الدين اليوم إلى المجال العمومي، وإصراره على اتخاذ دور في الحياة السياسية باتا من السمات العامة في الأديان، يُذكيه ما تسرّب من شكوك في مقولة العلمنة المرتبطة بالحداثة، والاستعاضة عنها بمقولة التعددية، وأن المعادلة التي تقول بتراجع الدين بقدر ما يتزايد التحديث باتت غير صائبة، كما لاحظ ذلك بيتر بيرجر، من خلال رصد أتباع الأديان النشيط في الأوساط الإسلامية والإنجيلية الأمريكية والإسرائيلية.</p>



<p>ضمن هذا المسار التطوري توجّب على علم الأديان الخروج من التوظيف حتى يكون علما. والبيّن في هذا المسار أن الأمر لا يعني أن اللاهوتيين في شتى الأديان، وعلى مدى انشغالهم بالدين، لم تراودهم فكرة بناء إطار علمي للدين أو تأسيس علم للأديان، وهو ما نسقطه من تصوراتنا أو ندّعي أنه نتاج العصور الأخيرة، بعد أن تخلّصت الدراسة من بعدها الاعتقادي. أنا لا أجاري هذا التصور وهذا التحليل، فقد جرت محاولات لصياغة علم الأديان، ولكن الدافع الأكبر في ذلك كان بقصد جعله في خدمة الجدل. كان ماكس مولر، مؤسس تاريخ الأديان، قد تعرّض للمسألة منذ العام 1856م تاريخ ظهور كتاب &#8220;علم الأساطير المقارن&#8221;، حين أبرز أن هدف علم الأديان، في البدء، كان إثبات تفوق المسيحية في مقابل الأديان الأخرى، لتقوم المسيحية بذلك الشكل مقام &#8220;اللاهوت الطبيعي&#8221;.</p>



<p>فقد طُرحت العلاقة بين المباحث الدينية واللاهوت منذ أواخر القرن التاسع عشر، مع إنشاء تاريخ الأديان كمبحث مستقلّ. بدأتْ حينها مختلف المباحث الدينية تؤسس استقلاليتها عن اللاهوت. وفي الأوساط البروتستانتية يُعدّ أرنست ترولتش من أوائل الذين حثّوا الخطى نحو بناء لاهوت ينزع منزعا تاريخيا علميا، وذلك في مؤلفه: &#8220;العقائد الاجتماعية للكنيسة والجماعات المسيحية&#8221;، متسائلا فيه عن العامل الذي جعل الرسالة الأصلية للمسيح تتفرّع إلى أشكال تنظيمية متباينة؛ وعن انتقال وحدة الكلمة الحية للمسيح إلى تعددية في الأشكال الدينية؛ وبالتالي تساءل ترولتش عمّا يمثّل جوهر المسيحية، حين نتفحّصها بأعين تاريخية وسوسيولوجية.</p>



<p>يتساءل بيار جيزال أستاذ اللاهوت المنهجي في جامعة لوزان في كتاب: &#8220;اللاهوت أمام العلوم الدينية&#8221;: هل ثمة تكامل؟ هل ثمّة تراتبية؟ هل ثمّة تعارض بين اللاهوت والعلوم الدينية؟ مفترضا إمكانية التفاعل شريطة أن يحوّر اللاهوت من مهامه. وأن يجري ذلك التكامل في حلّ من تعالي طرف على آخر، مبرزا أن لكلّ من اللاهوت وعلوم الأديان تاريخ خاص وأحيانا لكل إبستيمولوجيته.</p>



<h2 class="wp-block-heading">دراسة الدين في السياق التونسي</h2>



<p>أختتم قولي في هذه الدراسة بالتذكير بمسألتين: الأولى تعود إلى السياق التونسي، في الفترة التي التحقت فيها بالجامعة الزيتونية طالبا، أواسط الثمانينات/أواسط التسعينيات من القرن الماضي، كان يجول في الأوساط الطلابية حديث عن مخطط &#8220;العلمانيين&#8221; لجعل الزيتونة قسما للدراسات الدينية تابعا لكلية 9 أفريل حينها، أو لكلية من كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية مثل كلية الآداب بمنوبة. </p>



<p>هذا التخوف أو هذا الهاجس لازم الزواتنة، وكأنّ منهجهم مهدد بالمتربّصين، ما ولّدَ انكماشا ونوعا من الفوبيا المعرفية الدائمة. وقد عُدّ الأستاذ عبد المجيد الشرفي حينها، رفقة طلابه من دارسي الإسلاميات وأقصد مجموعة &#8220;الإسلام واحدا ومتعددا&#8221; خطرا وليس رافدا من روافد دراسة الظاهرة الدينية، ترسّخ ذلك التباعد بين مناهج ومقاربات حديثة حاولت الإسهام في معالجة الإرث الديني الإسلامي في تونس وبين مناهج كلاسيكية بقيت داخل &#8220;كلية الشريعة وأصول الدين&#8221; في مونفلوري ثم &#8220;جامعة الزيتونة&#8221; في رحبة الغنم، تعدّ نفسها وصية على التراث الديني وعلى المشروعية الدينية وإن كانت وصاية وهمية وهشّة.</p>



<p>والمسألة الثانية منهجية: أتساءل هل أدوات الظاهرة الدينية التي تشكلت مع الرواد الأوائل في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وفي مقارنة الأديان قادرة على فك إشكاليات &#8220;الإنسان المتدين&#8221; المعاصر الذي عرفه العالم تقريبا مع النصف الثاني من القرن العشرين؟ نحن أمام تحدّ يتمثّل في سحب أدوات فهْم الوقائع الدينية التقليدية إلى عصرنا واختبار مدى قدراتها في الإحاطة بالكائن الديني المعاصر، وبالمثل لفهم الثوران الديني، والصراعات الدينية التي باتت تستعصي على رؤانا التقليدية. وما التخبط الذي تعانيه المقاربات الحديثة في تفسير الوقائع الدينية، والإسلامية منها تحديدا، لَهُو مؤشر بارز على قصور يعتري تلك الأدوات. من هذا الباب ينبغي ألا نكون غربيين أكثر من الغرب، بتبنّي أرثوذكسي لأدواته والتعويل عليها كل التعويل.</p>



<p><em>أستاذ بجامعة روما &#8211; إيطاليا.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/09/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7/">علم الأديان وعلم اللاهوت : الاتصال والانفصال</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/09/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الأديان الإبراهيمية و قضايا الراهن</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 05 Feb 2023 11:27:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التراث الإبراهيمي]]></category>
		<category><![CDATA[السوق الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهورية]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=3629869</guid>

					<description><![CDATA[<p>الأديان الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، في ظل تحديات العالم الراهن. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/">الأديان الإبراهيمية و قضايا الراهن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="has-text-align-right"><strong>ضمن ما يشغل عالم الأديان التونسي عزالدين عناية، المدرس بجامعة روما (إيطاليا)، صدر كتاب جديد بعنوان: &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8230; قضايا الراهن&#8221;، وهو كتاب يعيد النظر في مفهوم الأديان الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، في ظل تحديات العالم الراهن. إذ يعيش التراث الإبراهيمي أزمة بين الورثة، وتتوه الدعوة الإبراهيمية في وعثاء السياسة، وليس من الهين لمّ شمل الورثة، وهو ما يضعنا أمام سؤال ما الذي تبقى من الإبراهيمية الحنيفية؟ ننشر في مايلي نص مقدمة الكتاب بقلم المؤلف&#8230; </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>عز الدين عناية</strong></p>



<span id="more-3629869"></span>



<p class="has-text-align-right">لم يتسنّ للأديان الإبراهيمية، حتى عصرنا الراهن، رسم خطّة مشتركة في التعايش والاحتضان بين بعضها البعض. خطّة تتواضع بمقتضاها على حضور أتباع الدين الآخر بين ظهرانيها، دون أن يلحقهم أذى أو ترهقهم ذلّة. وإن كانت حصلت معالجات منفردة لهذه المسألة، اختلفت تفاصيلها من دين إلى آخر، دون بلوغ أسس جامعة. فمن الأديان الثلاثة من يملك تشريعات في الشأن، غير أنها تقادمت، أو هُجرت، أو داهمتها التبدلات الاجتماعية الهائلة، دون أن يتعهدها أهلها بالتهذيب والتنقيح، على غرار مؤسسة أهل الذمة، أو مفهوم أهل الكتاب في الإسلام؛ ومن تلك الأديان من لا يزال في طور تخليق منظومة لاستيعاب الآخر، لم يحصل في شأنها إجماع داخل المواقع النافذة في المؤسسة الدينية، على غرار &#8220;لاهوت الأديان&#8221; في المسيحية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">كيف تعيش الأديان شراكة الأوطان؟ </h2>



<p class="has-text-align-right">ذلك أن مفهوم الأديان الإبراهيمية حمّال أوجُه، كلّ له دلالته وكلّ له تأويله؛ وما نشهده من إيلاف في الراهن داخل المجتمعات، يأتي بفعل الإطار التشريعي للدولة المدنية الحديثة لا بموجب تحريض تلك الأديان، رغم ما يلوح جليا من قواسم مشتركة، ومن تقارب عقائدي بين اليهودية والمسيحية والإسلام. وبالتالي يظلّ التحدي الذي يواجه الجميع، وهو كيف تعيش تلك الأديان شراكة الأوطان؟ وكيف تغدو حاضنة لبعضها البعض ولا تكون طاردة؟ إذْ ما برحت اليهودية والمسيحية والإسلام دون مفهوم &#8220;أهل الكتاب&#8221; الضامن للعيش المشترك، ودون مفهوم &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8221; الجامع للتنوع المفترق، وينطبق عليها مفهوم &#8220;الأديان الثلاثة&#8221; المتجاورة والمتباعدة في الآن نفسه.</p>



<p class="has-text-align-right">لا يرنو هذا المؤلَّف إلى صياغة مفاضَلة بين تلك الديانات، على غرار، أيها أرحب صدرا في احتضان الآخر؟ ولا ينظر إلى المسألة ضمن معادلة &#8220;نحن النعيم والآخرون هم الجحيم!&#8221;، فالحدود بين الأنا والآخر باتت متحولة متداخلة. إنّ المفاضلة في عصرنا أمست منهجا متقادما فاقد الصلاحية، وأن كل عملية احتضان، مفاهيمي أو مؤسساتي، هي وليدة جدل اجتماعي مركب.</p>



<p class="has-text-align-right">وقد شئتُ أن تكون فصول هذا المؤلّف دانية من المعيش اليومي، ومُتابِعة للواقع الراهن بين أتباع الأديان الثلاثة، في هواجسهم وفي تعايشهم، في تآلفهم وفي تنافرهم، داخل الوطن الواحد وفي ظلّ الحضارة الواحدة؛ لذلك تشغل محاور هذا الكتاب أوضاع ذلك الآخر، الذي يمثله دين القلّة، وبالمثل تمثله الذات، حين تتبدل المواقع وتتغير الحواضن، فتغدو الذات -ضمن انزلاق دلالي- هي الآخر. يأتي هذا الكتاب تأمّلا في أوضاع الأديان في الراهن، وإن أمْلت الضرورة العودة إلى الأصول، أو إلى سالف التجارب، لفهم مجريات الواقع المستنفر، فأحيانا تكون أُطر استيعاب الآخر المؤسساتية أو المفاهيمية مضلّلة، لا تفصح عما يتخلّلها من تناقضات، ولا يتسنى رصد مظاهر الدونية والحيف من خلالها، فتضيع مكابدات العيش المشترك في طياتها.</p>



<p class="has-text-align-right">وليس غرض هذا العمل أن يكون دعوة أخلاقية، يحضّ على فضائل تعايش الأديان والحوار بينها -وإن كان صاحبه يجلّ ذلك الدور-، ولكنه حديث عن الأديان حين تنزل معترك الاجتماع، وحين يتحكم بعضها بمصائر بعض. لذلك ينأى المؤلَّف عن المطارحات الشائعة في حوارات المجاملة، التي طالما تتناول المنشود وتغفل عما هو موجود، ليقف على نقيض تلك المقاربة، واضعا القارئ أمام واقع التدافع الديني، بشكليه، المحمود والمذموم.</p>



<p class="has-text-align-right">إن الأديان الثلاثة تبدو مقبلة على مواسم تفوق قدراتها الهرمنوطيقية التقليدية، ما عادت المدونات الفقهية واللاهوتية الكلاسيكية كفيلة بحلها. كما أن هناك قضايا تواجه تلك الأديان تتخطى إمكانيات دين بعينه، وتتطلب تضافر الجهود، مثل إشكاليات البيئة والمناخ والفاقة والأمية، وغيرها من المشاكل العويصة. فالعالم اليوم يتغير من تحت أقدام الأديان الثلاثة -إن صح التعبير- بوتيرة متسارعة، غالبا ما توفّق التشريعات المدنية في التأقلم معها، وتتعثر الديانات الإبراهيمية عن مواكبتها، في وقت يُفترض فيه أن تكون الأقدر والأجدر لما بينها من رؤى أنطولوجية جامعة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> الدين المستضعَف المهاجر يستجير بالعلمانية</h2>



<p class="has-text-align-right">كان علماء الاجتماع الديني الأمريكان، أمثال رودناي ستارك ولورانس إياناكوني وروبار توليسون، من أوائل الذين نبهوا إلى أن الفضاء الديني الغربي، أو كما يطلقون عليه &#8220;السوق الدينية&#8221;، محكوم بالاحتكار من طرف متعهّد قوي يمسك بمقدّرات الفضاء، يضيّق على غيره الحضور، ويحدّد مقاييس الحضور وفق مراده. ومن المفارقات الكبرى في عصرنا، أن الدين المستضعَف المهاجر، بات يستجير بالعلمانية وبالدولة المدنية طلبا للمقام الآمن، ولا يجد ذلك المأمن وتلك النُّصرة عند رفيقه في رحلة الإيمان، وهو حال الإسلام الأوروبي. فهو ليس في استضافة الكاثوليكية &#8220;التقليدية&#8221; ولا البروتستانتية &#8220;التقدمية&#8221;، ولكنه في كنف العلمانية. فقد وفقت المجتمعات الحديثة في ما خابت فيه الأديان الثلاثة، من حيث إتاحة فرص الحضور للآخر. في وقت يُفترض فيه أن يكون المؤمن &#8220;الإبراهيمي&#8221;، بين أهله وملّته، حين يكون في الحاضنة الحضارية لدين من الأديان الثلاثة، لكنه في الحقيقة لا يجد تلك السكينة، وغالبا ما يلقى حرجا، ويأخذ صورة الخصم والمنازع والمهدّد القادم من وراء البحار، ولذلك أمام دعاة الحوار اليهودي المسيحي الإسلامي، ثمة ضرورة ملحة لطرح سؤال: هل هناك فعلا أمة إبراهيمية أو تراث إبراهيمي جامع؟</p>



<p class="has-text-align-right">عزالدين عناية، أستاذ تونسي يدرّس في جامعة روما/ إيطاليا، متخصّص في دراسات الأديان. صدرت له مجموعة من الأبحاث منها: &#8220;الدين في الغرب&#8221;، &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221;، &#8220;الاستهواد العربي&#8221;؛ فضلا عن عدد هام من الترجمات منها: &#8220;المنمنمات الإسلامية&#8221; لماريا فيتوريا فونتانا، &#8220;علم الاجتماع الديني.. الإشكالات والسياقات&#8221; لسابينو أكوافيفا وإنزو باتشي، &#8220;علم الأديان&#8221; لميشال مسلان.</p>



<p class="has-text-align-right"><strong>الأديان الإبراهيمية.. قضايا الراهن &#8211; تأليف عزالدين عناية &#8211; نشر مجمّع الأطرش- تونس &#8211; 2023 &#8211; 160 ص.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/">الأديان الإبراهيمية و قضايا الراهن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/02/05/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كتاب جديد للكاتب التونسي د. عز الدين عناية : الإيلاف الثقافي أو جدل الشرق والغرب&#8230;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/05/25/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/05/25/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 25 May 2022 07:20:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المثقّف العربيّ الغربيّ]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=722352</guid>

					<description><![CDATA[<p>في كتابه الجديد "الإيلاف الثقافي " الكاتب التونسي الإيطالي عزالدين عناية يطرح جملة من القضايا ذات الصلة بموضوع الثقافة والمثقَّفين، سواء في البلاد العربية أو في الغرب،</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/05/25/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7/">كتاب جديد للكاتب التونسي د. عز الدين عناية : الإيلاف الثقافي أو جدل الشرق والغرب&#8230;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>في هذا المؤلف الجديد يعالج الكاتب التونسي الإيطالي عزالدين عناية جملة من القضايا ذات الصلة بموضوع الثقافة والمثقَّفين، سواء في البلاد العربية أو في الغرب، وما يصحب ذلك من آمال معلَّقة على المثاقَفة، بقصد إيجاد مؤتلَف جامع. هذا وقد جاء تناوُلُ تلك القضايا على شكل مواضيعَ مستقلّةٍ، يمكن قراءتها على نحو متّصل أو منفصِل. </strong></p>



<span id="more-722352"></span>



<p>يتعقّب المؤلّف من خلال كتابه قضايا على غرار التشوّف الثقافيّ نحو الغرب، ومعوّقات الاستِعْرَاب الناشئ في الجامعات الغربية، ومستلزَمات التعدّدية الثقافية داخل الاجتماع وما شابهها من قضايا، ضمن مراجَعات في منهج التناظر وتقفّي التحوّلات الجارية لدى الجانبين، العربيّ والغربيّ، بفعل ترابط الوقائع والمصائر.</p>



<p>فممّا يلوح بيّنًا في الحقبة الراهنة تحكّمُ الغرب النيوليبرالي بلعبة المعنى، وبصناعة المفاهيم، وبعمليات التأثير، على نطاق واسع. بموجب ما يملكه من قُدُرات وإمكانيات، تخوِّلُ له توجيه الأذواق، وصنع الآراء بشكل مؤثّر. </p>



<h2 class="wp-block-heading">تاهيمنة الثقافية الغربية </h2>



<p>في وقت لا يُقدِّر فيه كثير من كتّاب عالم الجنوب ومثقّفيه تلك الهيمنة حقّ قدرها، لِما لديهم من نظرة طُهريّة عن السياسة الثقافية العالمية، التي يمسك بمعظم مقاليدها الغرب، ويوجّه من خلالها قطاعات واسعة. فهو من يُصنِّع الأيقونات المعوْلَمة متى شاء، ويلغيها متى شاء، وِفق أهداف مضبوطة ومواقيت معلومة. ومن تبعات ذلك الوضع، أن بات الإبداع المنجَز تحت الطلب، ووِفْقَ المعايير المحدَّدة، بمثابة المنتوج المعلَّب. لِما يفتقر إليه من روح العفويّة، وانحراف باستقلالية النظر، وحصْرٍ لدوْرِ المثقّف. </p>



<p>لكن الأخطر في العملية، أنّ تسويقَ المنتوج الثقافيّ، بمختلف أصنافه، ومن ثَمَّ إكساب صاحبه سلطة معنوية، قد بات رهين القيام بدوْرٍ وظيفيّ. فكيف ينفلت المثقّف، في الشرق أم في الغرب، من هذا الأسْرَ المستقوي بالإكراه المصلحيّ، والتكسّب المعيشيّ؟ تبدو تحدّيات العاملِين في قطاع الثقافة في الظرف الراهن عويصة، ولا سيما مع الذين يعوّلون على دور للثقافة في تغيير وجه العالم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ملامح المثقّف العربيّ الغربيّ في المَهجَر</h2>



<p>لقد مسّت التحوُّلات الجارفةُ الجغرافيا التقليديّة للثقافات، بما يتجلّى في ظهور المثقّف الكوسموبوليتيّ، ذي الطابع الكونيّ. وقد أشير إلى ذلك في ثنايا الكتاب، من خلال تَوَلُّد ملامح المثقّف العربيّ الغربيّ في المَهجَر. وهو ما يدعم بوضوح ميْل الشعوب إلى تعزيز التقارب بينها، والتطلّع إلى تجسير سُبُل التواصل، بحثًا عن تقليص مساحة الاختلاف ودعْم بديل الائتلاف. فأيّ دور للرأسمال الثقافيّ في ذلك؟ وكيف السبيل إلى إعادة استثمار الرّصيد المعنويّ للثقافات حتى يتسنّى التقليل من مظاهر السلبية التي تتربّص بالإنسان؟ سِيَما وأنّ ثمة صراعًا على أشدّه في حقل الثقافة بين قوى لصيقة بهموم النّاس وتطلّعاتهم نحو غدٍ أفضل، وأخرى لا تبالي بإفراغ الساحة من مقوّمات الوعي والفهم والإدراك، واستبدالها ببدائل الاستلاب والابتذال والسطحية. ومن السذاجة أن يتخيّلَ المرء أنّ حقلَ الثقافة المعوْلَم حقلٌ نقيٌّ، بل يعتريه ما يعتري غيره من الحقول من تدافع محموم، ويستشري فيه ما يستشري في غيره من انتهاك وتوظيف وطمس.</p>



<p>وبوجهٍ عامّ، بقدرِ ما يسعى مؤلف الكتاب إلى شرح طبيعة العلاقة السائدة بين ثقافتيْن، اِستنادًا إلى تجربة عيش في العالمين، العربيّ والغربيّ، ينشد كذلك تلمّس ملامح بديل يتلخّص في ما يُطلِق عليه الإيلاف الثقافيّ. فلا ينكر الكاتب ما منحه إياه الغرب من تطهّر، ممّا كان يحمِله عنه من أوْهام، وبالقدر نفسه ممّا كان يُحَمِّله من أوْزار، وتلك من مزايا النظر للأشياء عن كثب.</p>



<h2 class="wp-block-heading">نبذة عن المؤلّف</h2>



<p>عزالدين عناية، كاتب تونسي إيطالي مقيم في إيطاليا وأستاذ يدرّس في جامعة روما. صدرت له مجموعة من الأعمال منها: &#8220;الإمام والكردينال&#8221;، 2021 و&#8221;الدين في الغرب&#8221;، 2017 و&#8221;العقل الإسلاميّ.. عوائق التحرّر وتحدّيات الانبعاث&#8221;، 2011؛ ومن ترجماته من الإيطالية &#8220;الفكر المسيحيّ المعاصر&#8221;، 2014 و&#8221;السوق الدينية في الغرب&#8221;، 2012.</p>



<p><strong>الإيلاف الثقافي. جدل الشرق والغرب، تأليف د. عزالدين عناية، نشر الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت 2022، 295 صفحة.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/05/25/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7/">كتاب جديد للكاتب التونسي د. عز الدين عناية : الإيلاف الثقافي أو جدل الشرق والغرب&#8230;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/05/25/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221; أو جدل الشرق والغرب</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Feb 2022 08:55:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التعدّدية الدينيّة]]></category>
		<category><![CDATA[الحوار بين الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الطاهر ابن عاشور]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=293006</guid>

					<description><![CDATA[<p>عز الدين عناية، أستاذ تونسي إيطالي يدرّس في جامعة روما متخصّص في دراسات الحضارات والأديان. صدرت له مجموعة من الأبحاث منها: &#8220;الدين في الغرب&#8221; 2017، &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8221; 2013، &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221; 2010، &#8220;الاستهواد العربي&#8221; 2006؛ فضلا عن عدد هام من الترجمات منها: &#8220;المنمنمات الإسلامية&#8221; لماريا فيتوريا فونتانا. 2015، &#8220;علم الاجتماع الديني&#8221;...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/">&#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221; أو جدل الشرق والغرب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/02/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-293007"/></figure></div>



<p><strong>عز الدين عناية، أستاذ تونسي إيطالي يدرّس في جامعة روما متخصّص في دراسات الحضارات والأديان. صدرت له مجموعة من الأبحاث منها: &#8220;الدين في الغرب&#8221; 2017، &#8220;الأديان الإبراهيمية&#8221; 2013، &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221; 2010، &#8220;الاستهواد العربي&#8221; 2006؛ فضلا عن عدد هام من الترجمات منها: &#8220;المنمنمات الإسلامية&#8221; لماريا فيتوريا فونتانا. 2015، &#8220;علم الاجتماع الديني&#8221; لإنزو باتشي 2011، &#8220;علم الأديان&#8221; لميشال مسلان 2009. وهو يقدم في هذا المقال تجربته مع الدراسات الدينية كما جاءت في كتابه الأخير الصادر بميلانو &#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221;. </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم<strong> عز الدين عناية</strong> *</p>



<span id="more-293006"></span>



<p>مثّلَ الانشغال بقضايا اللّاهوت المسيحيّ، وبأشكال حضور الدين في المجتمعات الغربيّة محورَ اهتمامي، على مدى العقديْن السالفيْن. فقد كان لِعامل العيش في مجتمع كاثوليكي الدور البارز في تيسير الوعي من الداخل بالواقع الدينيّ الغربي، وفي التنبّه إلى قوّة نفاذ المؤسّسات الكَنَسيّة فيه، بعد أن كنتُ أحسبها وهنت، بفعل الغشاوة المضلِّلة لمقولة تَعلْمُن المجتمعات الغربيّة. وجدت نفسي، في مستهلّ مجيئي إلى روما، آوي إلى ديرٍ للرهبان، وما يقتضيه العيش في الدير من حرصٍ على التكوين العلميّ في مجمل تفرّعات اللاهوت المسيحيّ وانشغال بالبحث، بدءًا في جامعة القدّيس توما الأكويني ثم لاحقا في الجامعة الغريغورية وكلتاهما من الجامعات البابوية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">  تعايُش وتغايُر وتثاقُف وتنافُر </h3>



<p>أبقى مدينًا في تلك المغامَرة المعرفية إلى الكردينال مايكل فيتزجيرالد، السكرتير الأسبق للمجلس البابوي للحوار بين الأديان في روما، الذي يَسّر لي ظروف خوض تلك التجربة. فالرجل يطبعه عمقٌ روحيٌّ وسعة نظر، فضلا عن انفتاح على المغاير الدينيّ قلَّ نظيره. جعلتني تلك التجربة أغوصُ في الأحوال المسيحيّة بشتّى تفاصيلها، وأرصد تمثّلات وعيِ الدين عند شرائح اجتماعية متنوّعة، من كهنة مكرَّسين إلى عامة الناس، مرورا بسائر أصناف الغنوصيين واللادينيين. فمنذ ذلك العهد وأنا أنام وأصحو على قرع نواقيس الكنائس، وأعيش على إيقاع مجتمع يستبطن عوائد وعقائد، غير ما ألفته في سابق عهدي. </p>



<p>ملمحٌ آخر فارقٌ لتجربة العيش في مجتمع كاثوليكيّ غربيّ، أن أجدَ نفسي ضمن أقليّة عربية، تعيش تغريبة الهجرة بكافة تداعياتها، داخل مجتمع محكوم بسياسات متحوّلة، وما تنطوي عليه تلك الأوضاع من تعايُش وتغايُر وتثاقُف وتنافُر. وهو ما كشف لي عن وجه آخر لمعنى عيش الدين، وما يُمثِّله معنى التعدّدية الدينيّة ضمن سياق التحولات الحديثة.</p>



<p>لكن في غمرة هذا الانشغال بأوضاع الدين في الغرب، كانت قضايا الفكر الإسلامي، وأوضاع العالم العربي، تلاحقني في مقامي الثاني، فقد أضحت المجتمعات العربية تتمثّل لي أدنى قربا ممّا مضى، لِفيْض المعلومات ووَفْرة الأبحاث المتاحة عنها. ناهيك عمّا لازمني من حرصٍ على الإسهام في تطوير الدراسات العلميّة للأديان في البلاد العربية، سواء بما أُترجمه من أعمال عن مناهج دراسة الظواهر الدينية أو بما أكتبه عن أوضاع الدين في الغرب، وتساؤلي عمّا يمكن أن تشكّله المقارَبات الحديثة من أُطر للوعي بظاهرة الدين وبواقع التديّن بشكل عامّ.</p>



<p>فلا شكّ أنّ مطالب الإصلاح، والتجديد، والعقْلنة، والأنْسنة للفكر الديني، قد طُرِحت بإلحاح في البلاد العربية وعلى مؤسّساته العلميّة، منذ تنبيه العلّامة محمد الطاهر ابن عاشور في &#8220;أليس الصبح بقريب؟&#8221; (يعود الانتهاء من تأليف الكتاب إلى العام 1906) لِما يعتري مؤسّسات التعليم من علل واهتراء. وقد مرَّ على حديث الرجل قرنٌ ونيف، دون قدرة على الانعتاق من الأسر التاريخي الذي تردّت فيه مناهجها. لم تحدث نقلة في الوعي بظواهر الدين، وبتحوّلات &#8220;الكائن المتديّن&#8221;، وبسُبل الاندماج في العالم، وبالمثل لم يتهيّأْ حرصٌ على مواكبة النّسق العلميّ في الوعي بالرأسمال القداسيّ أكان النابع منه من موروثنا والماثل في مجتمعاتنا، أم الوافد علينا بفعل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. وكأنّ الأمر عائد إلى وهن بنيويّ جرّاء تقادم المعارف، ومكر التاريخ، وانغلاق البارديغمات. فهناك اِستنزاف للعقل في متاهة العلوم التقليدية، دون قدرة على الخروج من هذا الدوران الثابت، أو إدراك للتبدّلات التي هزّت المعارف، بما يُفضي إلى تلبية مغايرة لحاجات الاجتماع ووعي مستجدّ.</p>



<h3 class="wp-block-heading"> حضور الإسلام في العالم </h3>



<p>ضمن تلك السياقات تطرّقت جملة من مباحث الكتاب، وبأوجه عدّة وبمقاربات متنوّعة، إلى موضوع حضور الإسلام في العالم، وأيّ السبل يسلك لتجنّب كلّ ما يعكّر إسهامه الإيجابيّ فيه؟ فأحيانا تعوز الوعيُ الإسلاميّ الواقعيةَ اللازمة وأخرى تعوزه الشروط المعرفية، وكلّها عقبات عويصة مدعاة لإخراج المؤمن من التاريخ. فعلى سبيل المثال، لا تسعف القدرات العلميّة المتقادمة دارس العلوم الدينية المسلم للإحاطة العميقة بالمؤسسات الدينية المسيحية وبالتحولات اللاهوتية وبالوقائع المسيحية. وبرغم الحوار بين الطرفين المسيحيّ والإسلامي، يغيب التعويل من جانب هذا الأخير على المقارَبات المعرفية والأبحاث العلميّة. وهو ما يملي إعادة نظر معمَّقة وجادة في أُطر النظر الكلاسيكية لدى الدارس المسلم لنظيره المسيحي بعيدا عن الاستعادة الجامدة للقوالب القديمة. إذ ثمة طريق شبه مهجورة في الدراسات الإسلامية، وهي طريق الأنْسَنة والعلْموة للخطاب، في الدين وحول الدين، كي لا يبقى تواصله مع العالم قاصرا ومحدودا.</p>



<p>أردنا كذلك التطرّق إلى واقع التواصل بين الأديان، ولا سيما بين المسيحيّة والإسلام. فممّا يُلاحَظ في واقع الأديان الراهن، أنّها لا تملك خطّة واضحة مستقلّة عن التوجّهات الإيديولوجية. فالأديان اليوم تشكو من فقدان رابطة روحية أو أساسات خُلقية جامعة بينها. وهو ما يُملي ضرورة العمل على استعادة ذلك الرصيد القِيَميّ وعدم الانجرار وراء الأيديولوجيات، التي أفرغت المؤتلف الإنساني من دلالته الحقيقية وحوّلته إلى خطاب مفتقِر للمعنى. فما من شكّ أنّ قضايا السياسة والديمقراطية والتغيير والتنمية تشغل فئات واسعة في البلدان الإسلامية، وقسمًا هامّا من مجتمعات العالم المسيحيّ، لاسيما في إفريقيا وآسيا والشطر الجنوبي من القارة الأمريكية. أردنا تناول هذا الموضوع ضمن الكتاب لإبراز ما يشكّله الدين من إسهامٍ إيجابي حين يرافق مسار تحرّر الشعوب، ومن دورٍ إشكاليّ أيضا حين يتمّ توظيفه بشكل فجّ. فلا يفوتنا أنّ ثمة تنازعات داخل الدين الواحد، منها ما هو متفجّر ومنها ما هو خامد، تُؤثّر سلبًا في الانحراف بمسارات التحولات الاجتماعية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">كيف يتعايش الدين مع الحداثة والتعددية والمسكونية </h3>



<p>نشير إلى أنّ الكتاب لا يسلك مسلك المقارَنة التقليدية في الحديث عن المسيحية والإسلام، بالتطرّق إلى عقائد الدينين وتشريعاتهما، أو عرْض موقف من مسألة معيّنة وما يقابلها في الدين الآخر, كما قد يتبادر للوهلة الأولى، وإنّما يعمل على تتبّع كيف يجابه كِلا الدينين المأزق الراهن في شأن قضايا كبرى مثل التحرّر والفقر، أو كيف يتعايش مع الحداثة والتعددية والمسكونية. لذلك يأتي الكتاب، بتنوّع مباحثه، محاولة لتقصّي حضور الدين في العالم الراهن، بما يمثّله هذا الحضور من تجابه مع قضايا وأسئلة مستجدّة. فما يجمع الدينان اليوم هو الحضور في عالم يطفح بالمتغيرات المتسارعة، تفرض إكراهاتها تجاوُزَ المعالَجة المعهودة للقضايا الدينيّة والدنيويّة. صحيح لا يتعاطى الدينان بالأسلوب نفسه مع قضايا الدين والدنيا، ولكن الحيز المتصاغر للعالم المعوْلَم أضحى يلزم بالتفكير الجماعيّ، لتذليل المصاعب التي تواجه الجميع.</p>



<p>* <em>أستاذ بجامعة روما &#8211; إيطاليا.</em></p>



<p><strong><em>الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف &#8211; للكاتب عز الدين عناية &#8211; منشورات المتوسط، ميلانو (إيطاليا) 2021 – 280 صفحة.</em></strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/">&#8220;الإمام والكردينال ومعارج الإيلاف&#8221; أو جدل الشرق والغرب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/02/15/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>القاموس العربي للجزر</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%b1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 06 Aug 2021 11:37:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أنجيلو أريولي]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[قاموس الجزر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=275940</guid>

					<description><![CDATA[<p>ليس الكتاب الذي نتولى عرضه قاموسا جغرافيا للجزر بالمعنى المتعارَف عليه للقواميس، بل هو مؤلَّف جامع تتداخل فيه عديد أصناف التآليف التاريخية والجغرافية والفيلولوجية والأدبية حول موضوع الجزر، وهو أقرب إلى الأنطولوجيا والمختارات، وإن آثر صاحبه عنونته بالقاموس. بقلم عز الدين عناية * يتضمّن الكتاب مجموعة من النصوص تدور حول موضوع الجُزُر، مستخلَصة من كتابات...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%b1/">القاموس العربي للجزر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/08/قاموس-الجزر-العربية.jpg" alt="" class="wp-image-275941"/></figure></div>



<p><strong>ليس الكتاب الذي نتولى عرضه قاموسا جغرافيا للجزر بالمعنى المتعارَف عليه للقواميس، بل هو مؤلَّف جامع تتداخل فيه عديد أصناف التآليف التاريخية والجغرافية والفيلولوجية والأدبية حول موضوع الجزر، وهو أقرب إلى الأنطولوجيا والمختارات، وإن آثر صاحبه عنونته بالقاموس. </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>عز الدين عناية </strong>*</p>



<span id="more-275940"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/04/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-264483"/></figure></div>



<p>يتضمّن الكتاب مجموعة من النصوص تدور حول موضوع الجُزُر، مستخلَصة من كتابات عربية تعود إلى الحقبة الوسيطة، تم انتقاؤها بعناية من قِبل المؤلف الإيطالي أنجيلو أرْيولي وترجمتها والتعليق عليها. وعلى العموم يحوي المؤلَّف في متنه حديثا حول الجزر تقع وفق الحكي في بحر الصين والمحيط الهندي وفي أطراف جنوب القارة الإفريقية ثم باتجاه الغرب نحو بحر الظلمات، وهي أحيانا خيالية وأخرى واقعية. فالكتاب هو استعادة لتلك الروايات بشأن طبيعة الحياة وجغرافية المكان، كما تناقلها التجار والرحالة، وما دوّنته أقلام الأدباء، وما أوردته كتب الإخباريين والجغرافيين.</p>



<p>اعتمد المؤلف خطةً واضحة في مؤلفه استندت إلى سلسلة من المصادر العربية، صنّف من خلالها كتابه عن الجزر. تغطّي تلك المدوّنات فترة زمنية تتراوح ما بين القرن التاسع والقرن الخامس عشر الميلاديين. وكتّاب تلك الفترة الممتدة على ستة قرون هم من مثّلوا مصادر الحديث عن الجزر، الكثير منهم تحدّثَ كشاهد عيان، وبعضهم روى عن غيره وبعضهم عاد إلى مصادر قديمة، ومنهم من أشار إلى المصادر ومنهم من غفل عن ذلك أو تغافل.</p>



<h3 class="wp-block-heading">الحديث عن الجزر متنوع يختلط فيه الواقعي بالخيالي</h3>



<p>وأصحاب النصوص المعتمَدة من قِبل المؤلف الإيطالي لبناء قاموسه حول الجزر هم: التاجر سليمان ونصه مستوحى من مخطوط &#8220;أخبار الصين والهند&#8221; المودع في المكتبة الوطنية بباريس، وهو يعود إلى العام 851م؛ ابن الفقيه الهمذاني صاحب &#8220;كتاب البلدان&#8221;؛ بزرك بن شهريار الرامهرمزي صاحب&#8221;كتاب عجائب الهند&#8221;؛ ابن واصف شاه صاحب &#8220;مختصر العجائب&#8221;؛ الشريف الإدريسي صاحب &#8220;نزهة المشتاق في اختراق الآفاق&#8221;؛ القزويني صاحب &#8220;عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات&#8221;؛ شمس الدين أبو عبد الله محمد الدمشقي صاحب &#8220;نخبة الدهر في عجائب البر والبحر&#8221;، ابن بطوطة صاحب &#8220;تحفة النظار في عجائب الأمصار&#8221;؛ الحميري صاحب &#8220;كتاب الروض المعطار في أخبار الأقطار&#8221;؛ ابن الوردي صاحب كتاب &#8220;خريدة العجائب وفريدة الغرائب&#8221;.</p>



<p>اعتمد المؤلِّف الإيطالي خطّة واضحة المعالم في التأليف، حيث قدّم لكتابه بمقدمة علمية تطرق فيها إلى المدونات التاريخية التي استخلص منها نصوصه، مبرزا أن الحديث عن الجزر هو متنوع، يختلط فيه الواقعي بالخيالي، والتاريخي باللاتاريخي، بحسب السياق الذي وردت فيه. </p>



<p>شكّل حديثُ الجزر القسمَ الأول والرئيس من الكتاب، وقد أتى معنوَنا بـ &#8220;الكتّاب والجزر&#8221;، حيث يفرد المؤلف أريولي في مطلع كل مجموعة مختارة من الجزر، مستوحاة من مصنّف معيَّن، تعريفا للمصدر وصاحبه ينحو فيه إلى البحث عن تاريخية المؤلِّف والشكوك التي حامت حوله أو حول نسبة مؤلفه إليه، معتمدا في ذلك التقصّي التاريخي في تدوين سيرته. يلي ذلك حديث صاحب المصدر العربي عن الجزر، الواحدة تلو الأخرى. حيث نقل أنجيلو أريولي نصوص الجزر بأمانة عالية وبلغة إيطالية أنيقة، واتّبَع في هذا القسم التقليل من الإحالات والاستطرادات إلا ما دعت الحاجة الماسة إليه. حيث يورد في البداية اسم الكاتب ثم يتناول الجزر التي وردت في مؤلفه الجزيرة تلو الأخرى. </p>



<p>أتى عدد الجزر متفاوتا بين كاتب وآخر وذلك بحسب المذكور لديه، وقد حاز هذا القسم 160 صفحة من مجموع 343 صفحة من صفحات الكتاب. أتبَع أريولي ذلك القسم بقسم ثان في كتابه بعنوان: &#8220;التعليقات&#8221;، استغرق 131 صفحة. وتناول فيه كل شاردة وواردة عن تلك الجزر، امتزج فيها التعليق الأدبي بالتدقيق التاريخي وبالإحالات الطريفة المتنوعة والثرية. كما يحاول في عديد المواضع ربط الحديث بالجزيرة ذاتها بأعمال أخرى غربية كلاسيكية كانت أم حديثة. ولكل حديث عن جزيرة واردة في القسم الأول رقمٌ يُحيل إلى التعليق في القسم الثاني، بما ييسّر على القارئ التحول من قسم إلى آخر. واعتمد المؤلف في قسم التعليق على مقولات دارسي الماضي والرحالة والجغرافيين، مجمّعا الأخبار والمعلومات والملاحظات، وبيان إن كانت تتعلق بمواقع حقيقية أم مجرد اختلاقات، معتمدا في ذلك على التدقيق الفيلولوجي خصوصا، بما لا يخفي تأثر المؤلِّف بمناهج الفيلولوجيا الألمانية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">كتاب أقرب إلى مؤلفات الأدباء يولي التحليل الفيلولوجي أهمية بارزة</h3>



<p>ليس الكتاب كتاب مؤرخ يحصحص الأمور، ويعتمد أدوات التدوين والنقد التاريخيين، ولا كتاب جغرافي أو رحالة يتتبّع تجاويف تلك الربوع المعزولة واصفا تضاريسها ومناخاتها، بل هو كتاب أقرب إلى مؤلفات الأدباء مع إيلائه التحليل الفيلولوجي أهمية بارزة.</p>



<p>وللذكر لا يخفى على القارئ ما خلّفه &#8220;كتاب ألف ليلة وليلة&#8221; من أثر عميق في المخيال الغربي تجاه العرب، لا زالت تفاعلاته حاضرة في النظرة العجائبية الممزوجة بأجواء رومانسية ومسحة غرائبية إلى اليوم. وكتاب أرْيولي ينساق ضمن هذا الفن في الكتابة الخيالية والإيزوتيكية، التي تحاول استعادة تلك الروايات الخلابة عن الشرق، لكنه في الآن نفسه يرفد نصه بإضافات الناقد المتفحص. حيث يقول المؤلف: &#8220;هي جزر تم اختيارها من جانبي، قمتُ بترجمتها لغرض أساسي بقصد عرض رؤى فنطازية&#8221; (ص: 25).</p>



<p>ثمة في الكتاب نظرة غرائبية (إيزوتيكية) ممزوجة بنوع من السحر عن الشرق تلبي ذوق العديد من الغربيين، تجد مرجعية في كتب غرائب الشرق وفي الروايات التاريخية الشاذة، والكتاب الحالي بطابعه ذلك يذكي تلك النظرة الحالمة. صحيح أن الموضوع الذي يتطرق إليه أنجيلو أريولي فيه ما يغري القارئ، من خلال المختارات المنتقاة بعناية عن الجزر الغريبة وما تتضمّنه من مغامرات وعجائب وخوارق. والكتاب يستدرج ويغوي قراء غربيين يتقصّون هذا الصنف من الأدب العجائبي، وربما ذلك مما يفيد ويمتع، لكن المؤلف لا يكتفي بهذا الحشد لما يشدّ القارئ، بل نجده يرفد مختاراته بتعليقات وشروح لا تقلّ أهمية عن النصوص الواردة في القسم الأول، تنحو صوب الواقعية والنقد والتمحيص، الأمر الذي يجعل الكتاب مقروءا من قِبل فئتين من القراء: الباحثين عن المتعة الأدبية العاجلة والمقتفين للتدقيق التاريخي والفيلولوجي.</p>



<h3 class="wp-block-heading">من الأسطورة و الخيال إلى الواقع والتاريخ والعكس بالعكس </h3>



<p>ولا يخفى على المطّلِع على كتاب &#8220;القاموس العربي للجزر في العصر الوسيط&#8221; لأريولي ما يثيره لديه من تواشج في حديث صاحبه عن الجزر مع كتاب &#8220;مدن لامرئية&#8221; لإيتالو كالفينو وكتاب &#8220;المخلوقات الوهمية&#8221; لخورخي بورخيس، وهو ما يصرح به الكاتب ويقرّ به في مقدمة كتابه، حيث ينطلق بك الكتاب من الأسطوري ليسحبك إلى حضن الواقع والتاريخ والعكس أيضا، وهو أسلوب أتقنه مؤلف الكتاب. ولكن يبقى الكتاب بوجه عام تتمة لمؤلَّفيْن سابقين نُشرا حول الموضوع ذاته: &#8220;الجزر الخلاّبة. رحلة عربية في العصور الوسيطة&#8221; (1989) و &#8220;المدن الخلابة: متاهة عربية في العصر الوسيط&#8221; (2003)، كان أريولي قد نشرهما في فترة سابقة.</p>



<p>فيما يتعلق بالمؤلِّف، لم يميز صاحب الكتاب انشغال بالبحث العلمي طيلة مشواره الجامعي التعليمي المطوّل، ولا شغف ثقافي بحقل الدراسات العربية، مع أنه أستاذ اللغة والآداب العربية أو &#8220;مستعرِب&#8221; كما يقدّم نفسه. وبشكل عام أنجيلو أريولي مقلّ في الكتابة رغم أنه تربّع على قسم الدراسات العربية في كلية الدراسات الشرقية في جامعة روما لاسابيينسا طيلة عقود حتى إحالته على التقاعد، حيث لا يتجاوز رصيده المنشور ثلاثة مؤلفات. وكسائر جيل المستعرِبين الإيطاليين في الحقبة المعاصرة، لا يتقن أريولي العربية مشافهة، وليس بوسعه التعامل مع نص عربي حديث أو قديم دون الالتجاء إلى القاموس، وإن درّس المؤلف مواد العربية: النحو والترجمة والأدب الكلاسيكي في جامعة روما. فقد اعتمد منهج تدريس يماثل منهج تدريس اللغات الميتة، حيث يجري تحليل التراكيب العربية وشرح النحو العربي باللغة الإيطالية مع ضرب أمثلة محدودة في ذلك بالعربية، وهو أسلوب سائد في تدريس اللغات الشرقية الحية منها والميتة. غير أن هذا النقص في منهج تدريس العربية لديه، وهو نقيصة عامة في إيطاليا وليس خاصا به، ينبغي ألا يحول دون الإقرار للرجل بأنه مدقق في ما يقول ومتثبت في ما يكتب.</p>



<h3 class="wp-block-heading">المصادر العربية للكاتب الإيطالي نصوص تاريخية وكتب رحالة و قواميس</h3>



<p>ففي كتابه الذي نتولى عرضه، عاد أنجيلو أريولي إلى عديد المصادر العربية التي تناولت نصوصه المختارة، وهي مصادر تاريخية وكتب رحالة وقواميس بالأساس. تابع وقارن من خلالها مصادر الحديث عن تلك الجزر، كما عاد إلى بعض المؤلفات الغربية الكلاسيكية ذات الصلة. لكن أرجّحُ أن الكاتب كان يطّلع على النص في لغته الأصلية وفي ترجماته في الألسن الغربية ليصوغ بعد ذلك ترجمته للنصوص المختارة. فقد تعامل أريولي مع الحضارة العربية تعاملا استشراقيا باردا، لكن ذلك لا يخفي كلفه بالبعد الغرائبي في الثقافة العربية، وليس هناك ما يشي بأن الكتاب يتضمن نزعة مركزية غربية في تعليقات صاحبه. فالكتاب قيّم ومفيد، خصوصا وأنه لا ينساق ضمن موجة الشيطنة لكل ما هو عربي، بل لعله يخلّف انطباعا حسنا لدى قارئه.</p>



<p>فالمؤلِّف لغته الإيطالية راقية وأسلوبه واضح، حيث أتت الترجمة أمينة والصياغة سلسة علاوة على تميز الكاتب بذوق أدبي رفيع. وبوصف الكتاب عبارة عن إعادة ترتيب لطرائف وروايات موضوعها الجزر، وبما يشبه نوعا ما الأنطولوجيا ذات المضامين الجغرافية والتاريخية. حاول الكاتب في تعليقاته وشروحه اعتماد لغة راقية جاءت مفعمة بالحس الأدبي. أسعف المؤلف إلمامه بخبايا فيلولوجيا العربية قدرة على التحكم في دلالات نصوصه التي اشتغل عليها.</p>



<p>يبدو التدقيق اللغوي سواء العربي أو الإيطالي بارزا في نص الكاتب، وهو ما يشي بتعامل دقيق وعميق مع النصوص التي اشتغل عليها. ولعل تلك التدقيقات في القسم الثاني من الكتاب بالخصوص، هو ما يجعلها أقرب إلى اهتمامات الباحثين والدارسين. وهو ما أتى على خلاف القسم الأول الذي أقدّرُ أن قراءته يسيرة على غير المختص وعلى الباحث عن المتعة الأدبية لا غير.</p>



<p>هذا وقد خلا الكتاب من الفهارس الضرورية، حيث اعتمد صاحبه ضمن التعليقات والحواشي تفسير كل ما ورد مبهما أو غائما في نصوص الجزر، ولم يضمِّن المؤلفُ كتابَه سوى فهرس عام أدرج فيه أسماء الكتّاب الذين استخلص من مؤلفاتهم حديثه عن الجزر إلى جانب جردٍ بأسماء الجزر وفهرس للمراجع. كما خلا الكتاب خلوا تاما من الرسوم والجداول والخرائط، وأقدّر أن الخرائط والرسوم يحتاجها هذا الصنف من التأليف. لكن وبشكل عام الكتاب هو عبارة عن أنطولوجيا جزر مصحوبة بتعليقات.</p>



<p>وبرغم ما قد تبدو في القسم الأول من الكتاب من بساطة ففيه جاذبية للقارئ بشكل عام، لا سيما القارئ الغربي الباحث على المتعة الأدبية والتحليق في أجواء مفعمة بعبق الشرق. وصاحب تلك المنتخبات لم يكتف بذلك القدر، بل أردف كتابه بتفحّص لتلك النصوص، وهو ما يشفي غليل الدارس المدقق والمتمعن في خبايا النصوص. </p>



<p>ولذا يلبّي الكتاب حاجة طائفتين من القراء: القارئ النهم والمتعطش للحكي والقارئ المتمعن والمدقق في خبايا النصوص. أعتبر أن الكتاب حقق غرضه، وهو كتاب ناجح ومقروء لا سيما وكما ذكرت أن هناك استعدادا في المخيال الغربي لتقبّل هذه النصوص ذات الطابع السحري عن الشرق. وهو ما جعل الكتاب يحظى بترحيب معتبر في الصحافة الإيطالية ويلقى قبولا حسنا. فطابِعا الحكي والفنطازيا للكتاب يذكران بمؤلف &#8220;ألف ليلة وليلة&#8221; المثير للمخيال الغربي. وإن تكن جل الحكايات المتعلقة بالجزر الواردة في الكتاب معروفة لدى القارئ المطّلع على أمّهات التراث العربي، فإن الجميل هذا التجميع للمتناثر، فضلا عمّا يضيفه المؤلف من تحليل لنصوص قد تبدو غامضة في بعض الأحيان خصوصا لدى القارئ غير الملمّ بهذا المجال. فمرويات الحكي الغرائبي في التراث العربي التعاطي معها بأسلوب التحليل الفيلولوجي والدخول في غورها، هو شيء مفيد لا سيما مع وفرة الإيحاءات.</p>



<p>لا بد أن نشير إلى ظرف مهمّ صدر فيه كتاب أرْيولي، إذ لا يخفى أن ثمة سيلا من الكتابات السياسية الاستهلاكية ذات الطابع الدعائي والمغرض في الغرب. باتت تتصدر مصادر الاطلاع عن العرب وحضارتهم وأديانهم، وهي كتابات تطمس ما في غور الثقافة العربية من سمو وبهاء وإبداع وتنوّع. كتاب أريولي محاولة هادئة وموفّقة للوقوف في صفّ عرض الجانب النيّر من ثقافة العرب، داخل أوضاع مضطربة طغت عليها السياسة. </p>



<p>* <em>أكاديمي تونسي مقيم بإيطاليا.</em></p>



<p><strong>&#8220;القاموس العربي للجزر&#8221;- تأليف: أنجيلو أرْيولي &#8211; منشورات أديلفي (ميلانو) &#8211; باللغة الإيطالية – 2021 &#8211; 343ص.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%b1/">القاموس العربي للجزر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حوار مع عزالدين عناية : &#8220;الحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول بروتوكولات حكماء صهيون ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي&#8221;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 24 Jan 2021 10:32:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهواد العربي]]></category>
		<category><![CDATA[البحوث اليهودية]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة الزيتونية]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهودية]]></category>
		<category><![CDATA[جورج طرابيشي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد المجيد الشرفي]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=255041</guid>

					<description><![CDATA[<p>حوار مع الأكاديمي التونسي عز الدين العناية الأستاذ بجامعة روما بإيطاليا المختص في تاريخ الديانات حول موضوع &#8220;الاستهواد العربي&#8221; و خصوصيات البحوث اليهودية في الحضارة العربية. حاوره صابر الحباشة بادئ ذي بدء هل تعرفنا في نبذة يسيرة عن مسيرتكم البحثية والمعرفية إلى حد الآن؟ أشتغل منذ ما يربو على ثلاثة عقود في حقل الديانات، أي...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/">حوار مع عزالدين عناية : &#8220;الحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول بروتوكولات حكماء صهيون ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/12/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-157224"/></figure>



<p><strong>حوار مع الأكاديمي التونسي عز الدين العناية الأستاذ بجامعة روما بإيطاليا المختص في تاريخ الديانات حول موضوع &#8220;الاستهواد العربي&#8221; و خصوصيات البحوث اليهودية في الحضارة العربية.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">حاوره<strong> صابر الحباشة</strong></p>



<span id="more-255041"></span>



<p><strong>بادئ ذي بدء هل تعرفنا في نبذة يسيرة عن مسيرتكم البحثية والمعرفية إلى حد الآن؟</strong></p>



<p>أشتغل منذ ما يربو على ثلاثة عقود في حقل الديانات، أي منذ التحاقي للتحصيل العلمي بالجامعة الزيتونية بتونس سنة 1986، وقد كان التركيز على تراث الديانات الثلاث بشكل خاص (اليهودية والمسيحية والإسلام). فقد أدركت مبكّرا تردّي الكتابة العلمية في هذا المجال في الثقافة العربية الحديثة، الأمر الذي جعلني أنحو للإلحاح على المنهج العلمي في أعمالي لتمييز المعرفي من الإيديولوجي، أو بشكل أدق لتمييز الدراسة الداخلية عن الدراسة الخارجية للدين. فقد كانت دراستي اللاهوتية الثانية في الجامعة البابوية الغريغورية وجامعة القديس توما الأكويني بروما، حافزا لي للسعي للفت انتباه أبناء حضارتي العربية الإسلامية، رغم أني إيطالي الجنسية، إلى التطورات العلمية والبحثية في هذا الحقل لدى أهالي الغرب، الذين أعيش بين ظهرانيهم. فليس من اللائق أن نزعم أننا حملة حضارة منفتحة ونبقى على تدني معرفي بالآخر.</p>



<p><strong>ما جدارة التخصص الذي ركزتم عليه (البحوث اليهودية) وهل يمكن تصنيف الباحثين العرب في هذا المجال: حسن ظاظا، عبد الوهاب المسيري، وغيرهم…؟</strong></p>



<p>كانت التنبّه العربي لليهودية في الفترة الحديثة بفعل عامل سياسي، تمثل في اغتصاب فلسطين، ونظرا لمنشأ المقاربة الحديثة في حضن هذه المثيرات والدوافع، نشأ الخطاب غاضبا ومتوترا. فقد خاض العرب مع إسرائيل صراعا مريرا، ولكن للأسف لم يولوا في ذلك اهتماما للأرضية التراثية الدينية التي تستند إليها، فقد كان التعامل مع إسرائيل كحدث سياسي لا غير. أما عن الخط البحثي الذي سار فيه حسن ظاظا وعبد الوهاب المسيري فهو خط توظيفي للمعرفة، أعني أن المعرفة باليهودية لديهما جزء من أدوات الصراع مع إسرائيل، وغفلا عن أن اليهودية هي جزء من تراث المنطقة وأعمق وأعرق من إسرائيل. ولذلك ما أراه أن الخط العلمي في تناول التراث العبري هو في طور الظهور والنشأة، فقد عبّر المذكوران عن أعلى مراحل المنافحة والرد، بمدلوليهما الكلاسيكي. وما يحتاجه العرب اليوم هو خطاب موضوعي يصغي له العالمين لا خطاب للاستهلاك المحلي.</p>



<p><strong>هل قرأتم كتاب د. سعد البازعي: &#8220;المكون اليهودي في الحضارة الغربية&#8221;: ما رأيكم فيه؟</strong></p>



<p>اطلعت عليه وهو كتاب مهمّ في المجال الذي يتطرق إليه، وأقدّر أنه يلقي ضوءا كاشفا على مسألة مهمّة، وإن كانت لا تندرج ضمن انشغالات علم الأديان.</p>



<p><strong>هل يمكن للدراسات التي تهتم باليهودية أن تكون علمية خالصة في منهجها وفي أهدافها، وكيف ذلك وهل توجد أمثلة على ما تقول؟</strong></p>



<p>ينبغي للعقل الإسلامي أن يتجاوز إسرائيل، أو بالأحرى أن يضعها بين قوسين، حتى يعيد وعيه بالذين هادوا. فالمنهج العلمي لا يبنى بين عشية وضحاها، بل يتبلور ضمن مسيرة تحليل ونقد تفضي إلى تراكم معرفي، والحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول &#8220;بروتوكولات حكماء صهيون&#8221; ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي، باستثناء بعض الأعمال الشريدة، مثل أعمال الأستاذ كمال سليمان صليبي وعبد الرزّاق أحمد قنديل ومحمّد خليفة حسن أحمد، ولم تشكل بعد خطّا متكاملا.</p>



<p><strong>الاستشراق والاستغراب والاستعراب والاستفراق والاستهواد… أليست هذه الضروب من التخصصات الحضارية مجرد تقليعات عرضية؟</strong></p>



<p>هذه علوم وليست تقليعات عرضية، والمشكلة أن هذه العلوم لم يتبلور وعي كاف بها لدى العربي، لأنه يعيش على محاكاتها لا المشاركة في إنتاجها، ولذلك يخيل أحيانا أنها كلمات جوفاء. فلو أخذنا علم اليهوديات، الذي حاولت نعته باصطلاح &#8220;الاستهواد&#8221; في الرسالة التي أعددتها في الجامعة الزيتونية بعنوان &#8220;المقاربة الدينية لليهودية في الفكر العربي خلال النصف من القرن العشرين&#8221;، ماذا أولاه عرب الراهن من اهتمام، فهم يتحدثون صباح مساء عن إسرائيل واليهود، ولكن كم منهم اطلع ودرس وحلّل التلمود، ولا أقول الكتب التي تحدثت عن التلمود؟ وكم منهم تابع التحولات الفكرية التي عرفها اليهود قبيل الانقضاض على فلسطين؟ وكم منهم انشغل بسوسيولوجيا الأقليات اليهودية وتواريخها في البلدان العربية أو خارجها، أو تناول الأثر الفاعل للطبقة الثقافية أو السلطة الإعلامية النافذة ليهود الغرب في الراهن؟<br>ففي الجامعات الغربية نجد أغلب أساتذة الإسلاميات ودراسات الشرق الأوسط لهم أصول يهودية أو ممن يدورون في فلك الكنيسة. فهل العرب لهم تلك المقدرة معكوسة في الإلمام باليهوديات والمسيحيات؟</p>



<p><strong>النقد الثقافي، كيف تراه وكيف يمكن نقده من منطلق معرفي يخلو من الإسقاط المنهجي؟</strong></p>



<p>العرب اليوم لا يقدرون على النقد الثقافي الموضوعي للآخر إلا ما ندر. فلا تتوفر لعرب الداخل الأدوات الموضوعية لذلك، فلو أخذنا الحقل المتعلق بالمسيحية الغربية، ماذا يقدر العربي أن يقول فيه. فليس هناك حركة ترجمة عربية تنقل المقول الغربي في هذا المجال، كما ليست هناك دراسات وأبحاث سوسيولوجية أو إناسية قام بها عرب أقاموا أو استوطنوا في الغرب تناولت فاكرته ومؤسساته الدينية. فلا زال السوسيولوجي العربي يدرس علم الاجتماع الديني أو الواقع الديني في الغرب عن بعد، بأدوات ماكس فيبر ودوركهايم، والحال أن هذه الأدوات صارت من الآليات الكلاسيكية المتحفية، أمام مدارس ومناهج وتوجهات حديثة. أذكر على سبيل الذكر تحليلات ما صار يعرف بـ&#8221;السوق الدينية&#8221; السائدة في أمريكا، في تناول المسيحية وغيرها من الديانات.</p>



<p><strong>هل ما زال المثقف العربي يراوح في أزمته، وكيف ترى تجلياتها وهل ترى في الأفق بصيصا من الأمل</strong>؟</p>



<p>تشكلت بطرياركية ثقافية عربية صارت بمثابة الأوثان، في الأدب والسياسة والدين والاجتماع، وقد ساهم في تقوية نفوذ هذه الشلّة، عدم التحرير الكافي لمجالات النشر والإعلام في البلدان العربية. وقد روّجت لتلك الشلة &#8220;مافيا ثقافية&#8221;، تريد ترسيخ واحدية الفهم في شتى المجالات، دون مراعاة التنوع والتضاد والتغاير والاختلاف.</p>



<p><strong>ما جديدك وما مساهماتك القادمة، وهل من محاورات جدلية فكرية وخصومات معرفية نشأت بينك وبين بعض الباحثين من جيلك و/أو من أجيال السابقين؟</strong></p>



<p>أحاول أن أترجم إلى اللسان العربي الدراسات والأعمال التي أرى فيها نفعا في مجال الدراسة العلمية للأديان، كما أحاول نقل رؤية موضوعية للدين في الغرب، فللأسف ثمة إهمال للجانب الديني وكل ما يتعلق بالمناهج العلمية في هذا الحقل. فمثلا، يتواجد تقريبا في كل الحضارات متخصصون في الشأن الفاتيكاني، أي ما يعرف بـ&#8221;Vaticanista&#8221;، إلا العرب يفتقدون لذلك، رغم الدور الاستراتيجي الفاعل للفاتيكان الذي يرعى ما يناهز المليار ومئة مليون كاثوليكي ويؤثر في سياسات عدة دول. فحتى الإخوة المسيحيين لدينا قد أسقطوا هذا المجال من اهتماماتهم، رغم أنهم الأكثر قربا والأوفر حظا في الانشغال بهذا المبحث.</p>



<p>من ناحية الحوارات والخصومات، ليس من طبعي الخصام، بل الحوار الهادئ حتى وإن تناول قضايا حارقة، والإلحاح على العلمية والمسؤولية والابتعاد عما هو أيديولوجي.</p>



<p><strong>ما رأيك في مشاريع البحث لرابطة العقلانيين العرب جورج طرابيشي / عبد المجيد الشرفي …؟</strong></p>



<p>المشاريع كثيرة ولكن التنفيذ قليل. فكل ما أتمناه أن توضع الكفاءات العربية في شتى التخصصات داخل قنواتها الصائبة، وأن يجلس الجميع حول الطاولة ويتحاوروا، فالكلّ يمتطون معا سفينة في بحر لجّي، لا أن يتدابروا، ليشكل هذا رابطة للعقلانيين وآخر للسلفيين، كما ساد في مضى واحدة للتقدميين وأخرى للرجعيين، وفي النهاية نتبين أن ما هي إلا أسماء سميناها.</p>



<p><strong>سلسلة كتب الإسلام واحدا ومتعددا إشراف د. عبد المجيد الشرفي: كيف تراها؟</strong></p>



<p>الأستاذ عبدالمجيد الشرفي رجل علمي، وأتمنى له التوفيق في مسعاه، وأقدّر أن السلسلة مبادرة قيّمة للخروج من الرؤية الضيقة للإسلام التي هيمنت وترسخت. فأن يأتي رجل من أقصى المدينة، أي من كلية علوم إنسانية لا من حرم كلية الشريعة، ليطرح رؤى مستجدّة في النظر للإسلام ودراسته، فيه من الدلالة الجلية على اغتراب &#8220;كلية الشريعة&#8221; في الزمن الراهن، أقصد جامعة الزيتونة تحديدا، والتي صار يفصلها عن الاجتماع بون شاسع. وإلا فما مبرر، غياب تدريس علم اجتماع الإسلام وظواهرية الإسلام، وإناسة الإسلام، وعلم نفس الشخصية المسلمة، وتاريخ الإسلام، ودراسات الديانات المحيطة بالإسلام ماضيا وحاضرا في شتى الكليات الدينية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/">حوار مع عزالدين عناية : &#8220;الحديث لدينا في اليهودية لا زال يدور حول بروتوكولات حكماء صهيون ولم يرتق بعد إلى حديث أكاديمي&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/01/24/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;منشورات الجمل&#8221; أنموذج للسّطو على حقوق المؤلفين العرب</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/12/16/%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%91%d8%b7%d9%88-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/12/16/%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%91%d8%b7%d9%88-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 16 Dec 2020 16:39:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[اتحاد الناشرين العرب]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق المؤلفين]]></category>
		<category><![CDATA[خالد المعالي]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[منشورات الجمل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=249851</guid>

					<description><![CDATA[<p>في هذا المقال يندد الكاتب بما تعرض له من سطو على حقوقه كمؤلف من طرف المسمى خالد المعالي صاحب مؤسسة &#8220;منشورات الجمل&#8221; ويدعو اتحاد الناشرين العرب لتقريع أمثال هؤلاء اللصوص و قطّاع الطرق ويهيب بكافة مديري معارض الكتاب بألا يسمحوا لمن يسطو على حقوق المؤلفين. بقلم عز الدين عناية * أربع سنوات قضّيتها في إعداد...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/12/16/%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%91%d8%b7%d9%88-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/">&#8220;منشورات الجمل&#8221; أنموذج للسّطو على حقوق المؤلفين العرب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/12/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-249852"/><figcaption>الكاتب التونسي ع الدين عناية يندد بالناسرين اللصوص و قطاع الطرق. </figcaption></figure>



<p><strong>في هذا المقال يندد الكاتب بما تعرض له من سطو على حقوقه كمؤلف من طرف المسمى خالد المعالي صاحب مؤسسة &#8220;منشورات الجمل&#8221; ويدعو اتحاد الناشرين العرب لتقريع أمثال هؤلاء اللصوص و قطّاع الطرق ويهيب بكافة مديري معارض الكتاب بألا يسمحوا لمن يسطو على حقوق المؤلفين.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم<strong> عز الدين عناية</strong> <em>*</em></p>



<span id="more-249851"></span>



<p>أربع سنوات قضّيتها في إعداد رسالة الدكتوراه في جامعة الزيتونة في تونس في حقل دراسات الأديان، وذلك أواخر الألفية المنقضية. حاولت خلالها أن أصوغ رؤية تحليلية نقدية لكلّ ما دوّنه العرب في النصف الثاني من القرن العشرين حول اليهودية واليهود. دفعتُ بالنص إلى المسمى خالد المعالي صاحب مؤسسة &#8220;منشورات الجمل&#8221; كعرض أوّلي بغرض النشر، فما راعني إلا أن وجدت البحث مطبوعا منشورا دون تصحيح، ودون تنقيح، ودون مراجعة.<br>مرّ على نشر كتاب &#8220;الاستهواد العربي.. في مقاربة التراث العبري&#8221; زهاء الخمس عشرة سنة، طالبت خلالها صاحب منشورات الجمل بأبسط حقوق التعاقد التي تنظّم علاقة الكاتب بالناشر فلا مجيب! الكتاب يباع ويُطبع منذ ذلك العهد (2006)، ولم يدفع لي درهما واحدا، ولم يرعوِ عن غيّه، ولم يقر بذنبه. راسلته أكثر من مرة، لا يردّ ولا يكترث.</p>



<p>إنني أدعو إلى تضامن سائر المتضرّرين، من كتّاب وشعراء ومترجمين من سطو وانتهاكات أمثال خالد المعالي. فيا كتّاب العربية اتّحدوا… كما انّني أهيب بـ&#8221;اتحاد الناشرين العرب&#8221; لتقريع أمثال هؤلاء المخاتلين وتأنيبهم، حتى لا تحوّله زمرة المتربّصين إلى اتحاد لقطّاع الطرق وإلى تجمّع للنصّابين. كما أهيب بكافة مديري معارض الكتاب،الحريصين على الثقافة العربية وعلى كرامة المبدعين، ألا يسمحوا لمن يسطو على حقوق الناس، ويسرق الجهود، بالمشاركة، ليستكرش و يزداد تخمة… إن الكاتب العربي مستضعَف فلا تزيدوا من ضعفه… ومهان فلا تفاقموا هوانه…</p>



<p>أدعو السيد خالد المعالي أن يعتذر علنًا عمّا اقترف من سطو وإجرام وانتهاك بحقّي، وبحقّ الكتّاب الذين تعاملوا معه بأمانة وصدق… حتى لا يُقتَل الكتّاب في بلدي…</p>



<p><em>* كاتب تونسي مقيم في إيطاليا.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/12/16/%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%91%d8%b7%d9%88-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/">&#8220;منشورات الجمل&#8221; أنموذج للسّطو على حقوق المؤلفين العرب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/12/16/%d9%85%d9%86%d8%b4%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%91%d8%b7%d9%88-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
