<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>علي بن غذاهم الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d9%87%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/علي-بن-غذاهم/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Thu, 26 Dec 2024 09:08:53 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>علي بن غذاهم الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/علي-بن-غذاهم/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>انطباعات عن ثورات التونسيين : من يقوم بها، أين تندلع، و لماذا؟       </title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/26/%d8%a7%d9%86%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%87/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/26/%d8%a7%d9%86%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 26 Dec 2024 09:08:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمار الروماني]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب بورقيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الهادي التيمومي]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة الخبز]]></category>
		<category><![CDATA[دولة الاستقلال]]></category>
		<category><![CDATA[روما]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين بن علي]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بحيرة]]></category>
		<category><![CDATA[علي بن غذاهم]]></category>
		<category><![CDATA[قرطاج]]></category>
		<category><![CDATA[نظام البايليك]]></category>
		<category><![CDATA[يوغرطة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6496996</guid>

					<description><![CDATA[<p> البحث عن ملامح التواصل و الانقطاع في الحركات الاحتجاجية  للتونسيين من قرطاج إلى اليوم, </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/26/%d8%a7%d9%86%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%87/">انطباعات عن ثورات التونسيين : من يقوم بها، أين تندلع، و لماذا؟       </a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>تعيش تونس هذه الأيام ذكرى الانتفاضة العارمة التي اندلعت في 17 ديسمبر 2010 و انتهت يوم 14 جانفي 2011 بسقوط النظام السياسي القائم و الدخول في مرحلة إرهاصات طويلة لبناء نظام جديد. و تكتسب تلك الأحداث خصائص رافقت حركات احتجاجية قوية مماثلة عبر تاريخ البلاد مما يدفع إلى جدية البحث عن ملامح التواصل و الانقطاع  في الحركات الاحتجاجية  للسكان الأصليين الذين أصبحوا يسمون اليوم تونسيين سواء للمطالبة بالحرية أو العدالة، أو رفضا للتسلط و الظلم. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>سعيد بحيرة      </strong></p>



<span id="more-6496996"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira.jpg" alt="" class="wp-image-6447881" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/12/Said-Bhira-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>و حتى لا نضيع في التفاصيل التي يسكنها الشيطان فإننا سنأخذ أمثلة ل &#8220;ثورات&#8221; في أهم الحقب التاريخية : واحدة في عهد قرطاج البونيقية، و أخرى في عهد الاحتلال الروماني، و ثورة على حكم البايات، و اثنتان ضد الدولة الوطنية. </p>



<p>و الجدير بالذكر ان أغلب الباحثين في تاريخ تونس لا يعيرون اهتماما  كبيرا لظاهرة المقاومة و الثورة و الاحتجاج لدى التونسيين حتى ترسخ الانطباع بأنهم قوم مسالمين بل  طيعين  يتأقلمون مع أسوأ الأوضاع، و هي ليست خصلة تستحق التنويه بقدرما هي نقطة ضعف و خنوع لا تمت للواقع بصلة. و سنرى كيف أن الوقائع تفند هذه القراءة، و كيف أن التونسيين على غرار كل الشعوب يأبون الضيم و يرفضون القيود حتى و إن أظهروا الصبر و التأني. و هذه خاصية الإنسان الذي يولد حرا، و يتشوف للعدل، و يعمل على صون حريته و إن بأشكال مختلفة. و للشعوب عبقرية خصوصية تصيغها الجغرافيا و يلهمها التاريخ و العيش المشترك طيلة الزمن الطويل فتستنبط الأساليب، و تبتكر الوسائل التي تناسبها لكنها لا تقلل من شأنها و لا تسمح باستنقاصها. و يستحضرني في هذا السياق تعليق رئيس دولة شقيقة له نفس ثوري قال سنة 2011 &#8220;أن التونسيين لا يقومون بالثورات، و هم دجاجات مبللة&#8221;، ومعناها أنهم جبناء و عديمو الإقدام&#8230; و كذبته الأحداث عندما كاد الإلهام التونسي أن  يعصف بنظام بلده الشقيق.  </p>



<h2 class="wp-block-heading">ثورة شعبية عارمة في العهد القرطاجي </h2>



<p>و ترجع أولى الثورات للأهالي سكان هذه البلاد إلى عهد قرطاج، و يقول عنها  المؤرخ الحبيب البقلوطي في مقاله عن &#8220;دور اللوبيين في حرب المرتزقة او حرب اللاهوادة سنة 238  قبل الميلاد&#8221; أن تلك الحرب أو الثورة &#8220;تندرج في إطار التاريخ العام للفئات الشعبية في علاقتها بالسلطة المركزية القائمة. و إن شاع القول بأن تلك الحرب كانت تمثل احتجاجات مرتزقة جيش قرطاج على عدم الحصول على مستحقاتهم فإن المتمعن يكتشف الحضور المكثف للعنصر اللوبي الشعبي، فهي في الواقع انتفاضة و ثورة شعبية عارمة&#8230; و هي بعيدة كل البعد عما وصفت به من همجية ووحشية و فوضى.&#8221; </p>



<p> و لا يمكننا في هذا المقام إلا أن ننوه باجتهاد مؤرخنا و موضوعيته لإبراز الحقيقة و إنصاف سكان البلاد أمام بعض كتابات المنتصرين الناظرين من فوق للأهالي و حركاتهم. و&#8221;لئن كان القادح المباشر للحرب هو مطالبة المرتزقة برواتبهم التي تأخرت فإن السبب العميق يتمثل في غضب الأهالي على سياسة سلطة قرطاج الجبائية، و لذلك رفعوا شعار الحرية و التحر. و قد كانت الضيعات الفلاحية الكبرى أملاكا خاصة للأرستقراطية القرطاجية الممثلة للأوليقارشية الحاكمة&#8230; و كانت الجباية تتأتى أساسا من لوبيا و اللوبيين و هي التي تشكل موارد الدولة بينما كانت المدينة الارستقراطية متشبثة بامتيازاتها و تعيش على هامش لوبيا &#8230; وانطلق الجيش المتمرد في عشرين ألف مقاتل من سيكا (الكاف) إلى تونس قبالة قرطاج بدون أن يلحق أذى بالأرض اللوبية طوال المسافة التي قطعها و كان يتألف في سواده الأعظم من اللوبيين&#8230; ووضعية العبودية لم تكن بعيدة عن وضعية اللوبيين خاصة منهم صغار الفلاحين من أهل الريف&#8230; و قد شدد القرطاجيون في معاملتهم لشعوب لوبيا فرفعوا الجباية إلى نصف المحاصيل و ضاعفوا قيمة الضرائب المستحقة على المدن&#8230; و لم يكن الرجال في حاجة إلى من يحرضهم على الثورة بل كان يكفيهم لذلك مجرد إشارة&#8230; و يبدو أن علاقة الدولة القرطاجية مع رعاياها اللوبيين كانت إلى أواسط القرن الثالث قبل الميلاد علاقة استبدادية اقصائية&#8230; و يرجح أن قرطاج أبقت في المجال الفلاحي اللوبي على علاقة جبائية بحتة &#8230; و من تلك الأراضي اللوبية، و من تلك الأودية و السهولة المرتفعات، و من تلك الأرياف و القرى و المراكز الحضرية، هب اللوبيون رعايا دولة قرطاج ليثوروا على وضع جبائي مرهق، و على سياسة انتقائية اقصائية.&#8221;  </p>



<p>و في المحصلة فإن انتفاضة اللوبيين أجدادنا البعيدين انطلقت من الكاف و عبرت الشمال الغربي ثم انتشرت إلى تونس و الوطن القبلي و الساحل،  و كانت عفوية تترجم عن شعور بالتهميش و الاستغلال و الجحود من قبل&#8221; المدينة-الدولة &#8221; المحتكرة للرفاه في استعلاء. </p>



<h2 class="wp-block-heading">ثورة يوغرطة على الاحتلال الروماني </h2>



<p> و سنجد هذه الملامح و العوامل في جل الثورات التي ستأتي لاحقا. و أبرزها على الاطلاق الثورة ضد الاحتلال الروماني و التي قادها يوغرطة ملك النوميديين و كتب فصولها المؤرخ و رجل السياسة الروماني سالوست، و قال عنها بأنها &#8220;كانت كبيرة وفظيعة و النصر فيها كان محل شك، و كانت المرة الأولى التي وقعت فيها مواجهة غطرسة النبلاء بالقوة&#8221;. ومما يثير الانتباه أن جل المعارك دارت رحاها في الفضاء الذي نسميه اليوم تونس بحيث انطلقت المواجهة في باجة عندما &#8220;ذهب يوغرطة إلى جميع الفرق و السرايا كل على حدة و حرض جنوده و حثهم ألا ينسوا شجاعتهم الحربية القديمة و انتصاراتهم، و أن يدافعوا عن أنفسهم ووطنهم ضد أطماع الرومان، كما قال لهم أنهم يحاربون أناسا سبق لهم أن انتصروا عليهم&#8230;&#8221;. </p>



<p>&nbsp;و قد تكررت هذه المواجهات مع الغزاة عبر القرون اللاحقة.&nbsp;&nbsp;</p>



<p>و دارت المعركة الثانية في زاما قرب سليانة و فيها أهم حصن ملكي نوميدي، و &#8220;كان سكانها هجوميين و تصدوا للرومان بقذف الحجارة و القذائف المشتعلة و كذلك السهام&#8221;. ثم دارت معركة سيكا (الكاف)، و معركة تالة &#8220;وهي مدينة ثرية و كبيرة لم تدخلها الجيوش الرومانية إلا بعد حصار دام أربعين يوما&#8221;. و شهدت قفصة آخر المعارك الكبيرة &#8220;وهي مدينة عظيمة في عمق الصحراء و كان مواطنوها خاضعين ليوغرطة و معفيين من دفع الضرائب، و كانوا مخلصين له&#8221;. و لم تتم السيطرة عليها إلا بالحيلة فتم &#8220;حرق المدينة و قتل النوميديون البالغين و بيع الآخرين، ووزعت الغنائم على الجنود.&#8221; و بعد ذلك تحصن يوغرطة بجيشه في ما يعرف اليوم بمائدة يوغرطة وهو موقع منيع يستحق أن تعرفه الأجيال الجديدة، و لم تنهزم مقاومة الاحتلال الروماني إلا بفعل الخيانات الداخلية&#8230; و ما أكثرها من ذوي القربى. </p>



<p>و يمكن القول بأن الثورة على قرطاج و الثورة على روما انطلقتا من دواخل البلاد، و فيهما جانب عفوي، و أغلب المحتجين من الفئات الشعبية التي لم تعد تتحمل سياسات الاحتلال و التهميش و الاعتصار الجبائي و الاستغلال الوحشي. </p>



<p>تلك هي ملامح ثورات التونسيين الهيكلية على مر العصور، و هي لا تندلع إلا إذا بلغ السيل الزبى، و هي تفتح أبواب التغيير فيتسلل منها الانتهازيون و المتربصون  لقطف ثمار الثورة.  </p>



<h2 class="wp-block-heading"> ثورة علي بن غذاهم على نظام البايليك</h2>



<p>و سنجد نفس الخاصيات تطبع ثورة علي بن غذاهم سنة 1864، و التي كانت عند انطلاقها رفضا لمضاعفة ضريبة المجبى التي يدفعها &#8220;الرعايا&#8221;. و كانت في العمق و بصفة عامة احتجاجا على سياسة نظام البايليك، و تسلط المماليك الماسكين بمواقع القهر و القرار، كما كانت انتفاضة الأهالي ضد استغلالهم و الإمعان في تفقيرهم، و هم الذين قال عنهم إبن أبي الضياف أنهم كانوا يفترشون الأرض و يلتحفون السماء. و انطلقت تلك الثورة من جهات القصرين و القيروان و الكاف و قفصة ثم بلغت الساحل و كادت تذهب بحكم البايات، و مع ذلك لا تحتل دراسة هذه الثورة الشعبية المكانة التي تستحقها في كتب التاريخ. و مرة أخرى تستعمل السلطة أسلوب فرق تسد بين القبائل، و تخادع قائد الثورة لتوقع به، و تقوم بحملة عقوبات فردية و جماعية وحشية بقيت ذكراها السيئة عالقة في أذهان الأهالي عقودا طويلة.  </p>



<p>و في النهاية فإن الظلم مؤذن بالخراب، و دافع لاستنفار قيم الحق و العدل و الحرية حتى و إن انخرمت موازين القوة بين الشعوب و حكامها. و في كل الانتفاضات التي ذكرناها حقق الأهالي مكاسب هامة لم تكن دائما مباشرة لكنها أوقفت تيار الجور و فسحت المجال لاسترجاع الكرامة المهدورة، و برهنت على حيوية ذاتية كامنة هي صمام الأمان ضد الإهانة.  </p>



<h2 class="wp-block-heading">من ثورة الخبز إلى ثورة الحرية </h2>



<p>و لم يخلو زمن دولة الاستقلال من هزات مماثلة أرسلت تحذيرات صارمة للقيادات الوطنية حتى لا تقع في المحظور، و حتى تذكرها&nbsp; بضوابط&nbsp; العقد الذي يربط الدولة بمواطنيها، و مسكين هو الحاكم الذي لا يعرف تاريخ بلاده و مهجة شعبه !&nbsp;</p>



<p>و تقتضي الأمانة أن نعترف للزعيم الحبيب بورقيبة بقراءاته الصائبة لتاريخ تونس مما بوأه القيادة و منحه الثقة لمدة طويلة، و لكن الشيخوخة غرق كما يقال، و تلك قصة أخرى و غفلة الحكم الذي يظل عقيما مهما ترشد و استقام، و مهما كانت مشروعيته.  </p>



<p>و لعل ما سمي &#8220;ثورة الخبز&#8221; يشكل الشرخ الأخطر في حكم بورقيبة لأنه استنفر أغلبية الشعب، وشمل كل جهات البلاد، و تعلق بعيش الناس، و تسبب في قتل عشرات المحتجين. و مرة أخرى يعيد الشعب للأذهان بأنه صاحب الكلمة الفصل و القول الأخير. و إذا كانت النخب تتحرك على المدى الطويل لتحدث التغييرات فإن الجماهير الشعبية تستبطن التحولات و تلتجأ إلى حدسها الذي تبلور عبر عشرات القرون و المحن.  </p>



<p>و بعد ثلاثة عقود من الحكم انتفض التونسيون ليقولوا لا للمس بمقومات العيش الكريم. و في يوم 29 ديسمبر سنة 1983 خرج سكان مدينة دوز ليرفضوا الزيادة في سعر السميد و العجين اللذان يشكلان أساس الغذاء الشعبي، ثم انتشر الاحتجاج ليصل إلى مدينة قبلي ثم مدينة سوق الأحد يوم 31 ديسمبر حيث سقط عشرة جرحى، و في غرة جانفي 1984 تظاهر الناس في قفصة و تلتها غالبية مناطق الجمهورية، و هاجم المحتجون مظاهر الثراء الفاحش و مؤسسات الدولة، و كادت أن تحصل القطيعة لولا تراجع رئيس الدولة عن الزيادات يوم 4 جانفي 1984، و لعله تذكر متأخرا بعض عبر الأحداث البعيدة في تاريخ تونس. </p>



<p>و عندما أخذ زين العابدين بن علي الحكم بعد ثلاث سنوات من تلك الأحداث الدامية و تحدث عن طول شيخوخة بورقيبة أوحى للشعب بأنه سيغادر الحكم قبل بلوغ أرذل العمر، و كان عليه استخلاص الدرس مما جرى أمام عينيه و شارك هو في إدارته، لكن العقم سرى في أوصال مشروعه فوقع في المحظور. و تتالت العهدات الرئاسية، و برزت مظاهر إثراء مشبوه و مستفز، و انفتحت شراهة العائلة للثروة و حتى الحكم، و طمع في السلطة الأميون و المتسلقون و الوافدون على عالم السياسة، و تقلصت الطبقة الوسطى لتلتحق بالجماهير الشعبية، و شعر الناس بازدراء السلطة و استخفافها بهم فكانوا مثل النوميديين سنة 238 قبل الميلاد ليسوا في حاجة  لقائد يحرضهم على الثورة&#8230; بل كان يكفي ان يقدح قادح بسيط ليلهب مشاعر الغضب &#8230; وجاء بائع الخضروات المتجول ليطيح بصانع التحول كما قال المؤرخ الهادي التيمومي&#8230;و انطلقت الاحتجاجات كما كانت دائما من الدواخل&#8230; من سيدي بوزيد و جارتها القصرين، ثم امتدت إلى  كل الجهات مدنا و أريافا و قرى&#8230; و هو برهان قوي على الاستمرارية و التواصل في الشخصية التونسية القاعدية.</p>



<p><em>  باحث جامعي</em>.</p>



<p> </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/26/%d8%a7%d9%86%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%87/">انطباعات عن ثورات التونسيين : من يقوم بها، أين تندلع، و لماذا؟       </a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/12/26/%d8%a7%d9%86%d8%b7%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>علي بن غذاهم في وادي مليز</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/06/%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b2/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/06/%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[mounir]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 06 Apr 2024 22:57:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[علي بن غذاهم]]></category>
		<category><![CDATA[وادي مليز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5821722</guid>

					<description><![CDATA[<p>عاشت وادي مليز مؤخرا على ايقاع احياء الذكرى 86 لحوادث 4 أفريل 1938 النضالية والتي كانت الشرارة الاولى لأحداث 9 افريل 1938 والتي طالبت بالاستقلال وببرلمان تونسي…. واضفاء للبعد الثقافي على هذا الحدث النضالي نظّمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة بالتعاون والشراكة مع المكتبة العمومية بوادي مليز وبفضاء نادي الاطفال بوادي مليز معرضا وثائقيا حول...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/06/%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b2/">علي بن غذاهم في وادي مليز</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>عاشت وادي مليز مؤخرا على ايقاع احياء الذكرى 86 لحوادث 4 أفريل 1938 النضالية والتي كانت الشرارة الاولى لأحداث 9 افريل 1938 والتي طالبت بالاستقلال وببرلمان تونسي….</strong></p>



<span id="more-5821722"></span>



<p>واضفاء للبعد الثقافي على هذا الحدث النضالي نظّمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة بالتعاون والشراكة مع المكتبة العمومية بوادي مليز وبفضاء نادي الاطفال بوادي مليز معرضا وثائقيا حول هذا الحدث الوطني وحول الحركة التحررية التونسية الجزائرية المشتركة وهو معرض من انتاج الاعلامي والشاعر منصف كريمي ومعرض كتب حول تاريخ الحراك النضالي الوطني التونسي الى جانب حفل توقيع كتاب&#8221;وادي مليز:أحداث4 أفريل 1938 – الحركة المنسية في تاريخ الحركة الوطنية&#8221;للكاتب محمد غماري الوصلي كما نظّمت بفضاء دار الشباب بالمكان وبدعم من ادارة الموسيقى والرقص بوزارة الشؤون الثقافية عرض للملحمة الشعرية الموسيقية&#8221;بن غذاهم بيّ الشعب&#8221;من انتاج الروائية والشاعرة فتحية الهاشمي ومن تقديم منصف هويملي،كمال الزين،مجدي الزراعي،أسامة الطرابلسي،الممثّل منير ساسي،معتز الماطوسي،وعازف الناي رشيد بن جوهرة<br>وتهدف هذه الملحمة حسب ما أفادتنا منتجتها المبدعة فتحية الهاشمي الى تسليط الضوء على اهم ثائر يدل بوصلة التاريخ و يجمع القبائل حوله و التعريف بأهم الاسماء التاريخية لتونس و بابطال الوطن والمساهمة في تحفيز الشباب على التعرف على تاريخ تونس وذلك من خلال عمل فني يمزج بين الكلمة الهادفة واللحن الثري في همل يسافر الحاضر بنكهة الماضي العريق وبما يهدف للتعريف بالتراث المادي و الغامدي والخروج به من النمطية وعبر التجديد في اللحن و الزي دون اجحاف و لا تعد على التراث وبما يجعل الشباب يتمسكون باصالتهم و محاربة جميع انواع الانحراف خاصة الحرقة من خلال زرع حب الوطن فيهم وبطريقة فنية عبر هذا العرض المتحرك والمتجدد لباسا وموسيقيا و حسب الجغرافيا والزمان و مراعاة الفئات العمرية ايضا.</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><em>كاتبة المقال أميرة قارشي</em></li>
</ul>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/06/%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b2/">علي بن غذاهم في وادي مليز</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/06/%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d9%87%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس : طريق الجمهورية والوحدة الوطنية المنشودة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/07/24/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/07/24/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 24 Jul 2021 09:54:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد باشا باي]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد زروق]]></category>
		<category><![CDATA[الجمهورية التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[الحبيب بورقيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة الحسينية]]></category>
		<category><![CDATA[المنصف باي]]></category>
		<category><![CDATA[خير الدين باشا]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين بن علي]]></category>
		<category><![CDATA[علي بن غذاهم]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى بن إسماعيل]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى خزندار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=274909</guid>

					<description><![CDATA[<p>و نحن نستعد للإحتفال يوم غد الأحد 25 جويلية بعيد الجمهورية علينا أن نعترف أنّ &#8220;الموجة الثورية&#8221; التي بدأت منذ 2011 كانت سرابا حوّلت حلم المواطن بالحياة الأفضل إلى كابوس حقيقي ومهّدت الطريق إلى تيارات انتهازية وظلامية وشعبوية عصفت وتعصف بأسس الدولة والمجتمع. لقد تبخّرت الآمال في مهب الخلافات داخل السلطة وبين الأحزاب، وبعض القرارات...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/07/24/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/">تونس : طريق الجمهورية والوحدة الوطنية المنشودة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/07/الحبيب-بورقيبة-الأمين-باي.jpg" alt="" class="wp-image-274910"/><figcaption><em>من آخر صور الحبيب بورقيبة صحبة الأمين باي أو الانتقال بين عهدين.</em></figcaption></figure></div>



<p><strong>و نحن نستعد للإحتفال يوم غد الأحد 25 جويلية بعيد الجمهورية علينا أن نعترف أنّ &#8220;الموجة الثورية&#8221; التي بدأت منذ 2011 كانت سرابا حوّلت حلم المواطن بالحياة الأفضل إلى كابوس حقيقي</strong> <strong>ومهّدت الطريق إلى تيارات انتهازية وظلامية وشعبوية عصفت وتعصف بأسس الدولة والمجتمع. لقد تبخّرت الآمال في مهب الخلافات داخل السلطة وبين الأحزاب، وبعض القرارات التي عادت بنا إلى ممارسات حكم البايات وأخطاء وانزلاقات حقبتي بورقيبة وبن علي. و ضاعت البلاد في متاهات الفوضى السياسية و الإفلاس المالي و الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية زادت من حدتها جائحة الكورونا. </strong></p>



<p class="has-text-align-left">.بقلم <strong>محسن بن عيسى </strong>*</p>



<span id="more-274909"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large is-resized"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/07/محسن-بن-عيسى.jpg" alt="" class="wp-image-139566" width="200"/></figure></div>



<p>يشكل تاريخ 25 جويلية 1957 مفارقة تاريخية، وبداية قصة بناء جمهورية رغم الفجوات والمفاجئات التي تقفز دون مُقدمات. لا شك أنّ هذا اليوم الذي نُحيي ذكراه هو نتاج عبقرية زعيم ونضالات نُخب مستنيرة وعطاء لتحرّك شعبي واسع. والأهم فيه هو الحدث التاريخي الذي يحمل في طيّاته موقفا من الماضي</p>



<h3 class="wp-block-heading">حُكم البايات وفساد الحاشية</h3>



<p>لقد كانت الدولة الحسينية منذ الخلاف الباشي-الحسيني، وعلى امتداد تاريخها موسومة بالخلافات والانتفاضات وتَشكُّلِ &#8220;الغُرف المظلمة&#8221; التي تحكمها الدّسائس وحلقات الغدر والخيانة.</p>



<p>ولئن ظهرت بعض الومضات من الإصلاح مع المشير أحمد باشا باي وخير الدين باشا والمنصف باي فقد أفرزت هذه الحقبة ثورة علي بن غذاهم سنة 1864، وانتفاضة الساحل في صائفة نفس السنة والتي تم تجهيز حملة خاصة لإخمادها تحت قيادة أحمد زروق.</p>



<p>لم يكن الفساد في تونس قبل 1881 انحرافا سلوكيا فرديا بل اختلالا في أجهزة الدولة. في ظل هذا الحكم الفردي المطلق ونمط الدولة &#8220;الريعية&#8221; وغياب القيم الاجتماعية التي تحث على صيانة الأموال العامة تيسّرت عمليات اختلاس أموال الدولة والهروب بها الى الخارج بداية مع محمود بن عياد سنة 1852، لتتواصل مع اليهودي نسيم شمامة سنة 1864 وابن أخيه شالوم شمامة الذي شغل قابض المالية التونسية من 1864 الى 1866 ومن 1869 الى 1873.</p>



<p>كثيرة هي الأدبيات التي تحدثت عن تواطؤ حكام الايالة في النهب الممنهج للموارد العمومية بصفة مباشرة عبر التركيز على بناء القصور والاستراحات الشتوية والصيفية وتبذير أموال طائلة في البذخ دون تفكير في احتياجات الشعب وضرورة إقامة اقتصاد قوي يحفظ هيبة الدولة.</p>



<p>في هذا المشهد البائس تمّت تولية بعض الأسماء في مسؤوليات أكبر من حجمها وتقريب المتملقين والمتزلفين على حساب الوطنيين وأبرزهم مصطفى خزندار. وفي هذا السياق شاعت الخيانات وبيع الذمم لدى حاشية الباي وبرز مصطفى بن إسماعيل كمهندس معاهدة الحماية مع القنصل الفرنسي &#8220;روسطان&#8221;&#8230; عن طريق الإغراء والوعود بالمناصب العليا على حساب مصلحة الوطن.</p>



<p>فُرضت الحماية الفرنسية على تونس سنة 1881، وجلس على عرشها منذ ذلك التاريخ الى يوم قرار المجلس التأسيسي بإلغاء الملكية سنة 1957 ثمانية &#8221; بايات&#8221;. لم يذكر التاريخ لهم كفاءة معينة باستثناء بعض الأسماء التي ذكرناه آنفا.</p>



<h3 class="wp-block-heading">كواليس إلغاء الملوكية</h3>



<p>لم تعاقب فرنسا &#8220;الباي&#8221; في تونس لوقوفه مع الأتراك بتسليم الحبيب بورقيبة السلطة ودفعه إلى إلغاء الملوكية وإعلان الجمهورية لتقطع كل تواصل بين تونس والباب العالي، مثلما تطرح بعض الكتابات التي تجاهلت دور وتأثير الحركة الوطنية.</p>



<p>الواقع أنّ الوضع السياسي بالبلاد اتسم عند نجاح المفاوضات والحصول على الاستقلال الداخلي بتعدّد التيارات المتصارعة الداخلية والمناورات الخارجية. لم يكن آخر البايات يفعل شيئا من أجل تيسير إقرار نظام ملكي دستوري، فقد تردّد كثيرا أمام الكفاح من أجل الاستقلال، وخضع للتهديد وناصر الحركة اليوسفية غَداة إعلان الحكم الذاتي، وعطّل انتقال سلطة الأمن إلى التونسيين، وبقي مدة طويلة رافضا لدعوة المجلس التأسيسي إلى الانعقاد.</p>



<p>لقد باعد كل ذلك بينه وبين الشعب والنخبة الوطنية وتقهقرت سلطته حيث قررت حكومة الاستقلال أخذ سلسلة من القرارات أبرزها:</p>



<ul class="wp-block-list"><li>مساواة أمراء وأميرات العائلة المالكة بجميع المواطنين، وعلى هذا الأساس رُفعت عنهم عدم الكفاءة المدنية التي كانت مفروضة وأُلغيت الامتيازات التي كانوا يتمتّعون بها تجاه القانون الجبائي وكذلك جميع أنواع الحصانات التي كان معترفا بها لهم (أمر 31 ماي 1956).</li><li>تكليف متصرف تابع لوزارة المال بالإشراف على الأملاك الخاصة بالملك والدائرة السنية وأملاك التاج وعلى جميع المصاريف المتعلّقة بالعقارات والأثاث التابع للعرش (أمر 31 ماي 1956).</li><li>إحداث شعار جديد للدولة عوضا عن الشعار القديم المعروف بـ &#8220;الخبشة<sup>&#8220;</sup> ويحتوي الشعار الجديد على رمز الحرية والنظام والعدالة ولا يتضمّن أية إشارة إلى العائلة المالكة.</li><li>ضمّ السلطة الترتيبية مشمولات الوزير الأكبر بعدما كانت ترجع بالنظر إلى الباي (الأمر العلي المؤرخ في 3 أوت 1956 ).</li><li>إلحاق الحرس الملكي بالجيش، وذلك بأمر من رئيس الحكومة في 7 أفريل 1957.</li></ul>



<p>وامام التركيز التدريجي لسيادة الشعب وبعد سنة ونصف من إعلان الاستقلال (20 مارس 1956)، قرّر المجلس القومي التأسيسي المجتمع بباردو يوم الخميس 25 جويلية 1957 وعلى الساعة السادسة مساء إلغاء الملوكية وإعلان الجمهورية.</p>



<p>لقد سبق للمجلس التأسيسي ان عقد جلسات منذ 9 أفريل 1956 بهدف وضع دستور جديد يتم عرضه على الباي لختمه عملا بالفصل الثالث من الأمر العلي الصادر في ديسمبر 1955، إلا أنّ إعلان الجمهورية قد أجهض هذه الطريقة العقدية (دستور الملكية الدستورية)، وانفرد المجلس بحكم تجسيمه لسيادة الشعب بعملية وضع دستور الجمهورية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">الدفاع عن قيم الجمهورية</h3>



<p>بدأ الرئيس &#8221; بورقيبة&#8221; مشواره السياسي بالعديد من الإنجازات حيث وطّد أركان الحكم وأشرف على جلاء آخر جندي فرنسي من التراب التونسي وإجلاء المستعمرين من الأراضي الزراعية وإقرار إجبارية التعليم ومجانيته، وتوفير التغطية الصحية والعناية الطبية، وتوحيد القضاء، وتخفيض عدم المساواة بين الأفراد والشرائح الاجتماعية والمناطق.</p>



<p>وجاءت سنة 1974 كبداية لتعثر المسار السياسي تحت تأثير الوضع الصحي للرئيس وصراع الخلافة الذي شهدته أجهزة الدولة وانتهى بإسناد الرئاسة للزعيم مدى الحياة وفي ذلك تضارب مع مبادئ قيام الجمهورية. وتضافرت عدة عوامل داخلية وخارجية سنة 1984 لتزايد الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية التي عرفتها البلاد. ومع تباعد المسافات الرمزية بين انتظارات الشعب ومحدودية قدرة الدولة على الفعل حدث ما كان منتظرا.</p>



<p>استيقظ الشعب التونسي يوم 7 نوفمبر1987 على بيان من الوزير الأول زين العابدين بن علي يعلن فيه إزاحة الرئيس بورقيبة وتحمّله أعباء رئاسة الجمهورية وهو ما يعرف بـتحول السابع من نوفمبر. ووُضع الزعيم تبعا لذلك في الإقامة الجبرية بمرناق ثم بمسقط رأسه المنستير حتى وفاته سنة 2000.</p>



<p>ضيّع بن علي فرصة تاريخية لتحويل تونس الى قوة اقتصادية، بمواردها المختلفة والقوى العاملة المتاحة، والنخب التي تزخر بها البلاد في كافة المجالات. فعلى مدى 23 سنة كانت مؤسسات الدولة قادرة على التغيير لولا شكلية الانتخابات، وتفشي الفساد بشكل لا يمكن تصوّره، وتضخّم ثروته وثروة أسرته وأصهاره إلى حدّ خرافي. لقد خسر ثقة الشعب شيئا فشيئا وفقد ولاء مختلف أطيافه.</p>



<h3 class="wp-block-heading">&#8220;الموجة الثورية&#8221; لعام 2011  مهّدت الطريق إلى تيارات انتهازية وظلامية</h3>



<p>اندلعت الاحتجاجات في ديسمبر 2010 للإطاحة بهذا النظام الذي لم يوفِ بوعوده لضمان الحياة الكريمة وإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية المستديمة والمُرضية. ولم يمر شهر واحد، إلا وقد لاذ بن علي وأسرته بالفرار في صورة مُهينة.</p>



<p>علينا أن نعترف أنّ &#8220;الموجة الثورية&#8221; التي بدأت منذ 2011 كانت سرابا ومهّدت الطريق إلى تيارات انتهازية وظلامية وشعبوية عصفت وتعصف بأسس الدولة والمجتمع. لقد تبخّرت الآمال في مهب الخلافات داخل السلطة وبين الأحزاب، وبعض القرارات التي عادت بنا إلى ممارسات حكم البايات وأخطاء وانزلاقات حقبتي بورقيبة وبن علي.</p>



<p>لم يعد خافيا على أحد أنّ البلاد تعيش اليوم مزيدا من مظاهر البؤس والفقر، والحاجة، والتسلط. ومن المبالغ فيه تثمين حصيلة السنوات العجاف الماضية من خلال الانفراج الذي تحقق في الحريات العامة، فالإنسان لا يعيش بحرية التعبير فقط بل بتلبية احتياجاته الأساسية الحياتية. لقد تحوّل حلم المواطن بالحياة الأفضل إلى كابوس حقيقي.</p>



<p>لا شك أنّ النظام السياسي (الدستور) الذي تم اعتماده منذ 2014 شكّل حدثا تاريخيا، ولكنه جعل البلاد رهينة تجربة مأخوذة عن واقع مخالف لواقعنا. وهنا أصل المشكلة. لقد تعثّرت البلاد أكثر مما يلزم نتيجة الأزمات المترتبة عن ذلك وآخرها أزمة مجابهة جائحة كورونا.</p>



<p>من هنا تتشكل القناعة بأنّ ثقافة المواطنة والديمقراطية تتطور في مناخ الثقافة السياسية السليمة والمتحرّرة، ثقافة العقلانية والمؤسساتية. وعليه فالحاجة تبدو ضرورية لتجاوز أزمة الضمير والعقل السياسي في البلاد والاتجاه نحو إعادة ترتيب الأوضاع بأكثر واقعية والعودة الى قيم الجمهورية والدولة الوطنية.</p>



<p> * <em>عقيد متقاعد من سلك الحرس الوطني.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/07/24/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/">تونس : طريق الجمهورية والوحدة الوطنية المنشودة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/07/24/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدستور مصدر الأزمة السياسية في تونس</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/02/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/02/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Feb 2021 10:30:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الدستور]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس التأسيسي]]></category>
		<category><![CDATA[علي بن غذاهم]]></category>
		<category><![CDATA[عهد الأمان]]></category>
		<category><![CDATA[محكمة دستورية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=256758</guid>

					<description><![CDATA[<p>لنا في تونس سابقات بالدستور، والخلافة نفسها التي كنا تابعينا لها سقطت بالدستور الذي كونته، في الأول تحت الضغط الأجنبي للتدخل في شؤونها عن طريق الأقليات التي تعيش فيها وولاؤها للخارج، ثم الدستور الثاني الذي ألزمتها به قوى المعارضة الليبيرالية التي كانت تعيش انشقاقها عن الخلافة في الدول الأوروبية، فلم يكد يصدر حتى تم تعطيله...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/02/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/">الدستور مصدر الأزمة السياسية في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/02/دستور-تونس.jpg" alt="" class="wp-image-256759"/></figure>



<p><strong> لنا في تونس سابقات بالدستور، والخلافة نفسها التي كنا تابعينا لها سقطت بالدستور الذي كونته، في الأول تحت الضغط الأجنبي للتدخل في شؤونها عن طريق الأقليات التي تعيش فيها وولاؤها للخارج، ثم الدستور الثاني الذي ألزمتها به قوى المعارضة الليبيرالية التي كانت تعيش انشقاقها عن الخلافة في الدول الأوروبية، فلم يكد يصدر حتى تم تعطيله بعد سنوات قليلة بغاية التحرر من عواقبه الوخيمة التي حالت دون استنهاض البلاد من كبوتها بالدستور الأول.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>الدكتور المنجي الكعبي <strong>*</strong> </strong> </p>



<span id="more-256758"></span>



<p>   </p>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/12/منجي-الكعبي.jpg" alt="" class="wp-image-159014"/></figure></div>



<p>وفي تونس التي أمْلت الدول الأجنبية عليها النسج على منوال الخلافة في «خط شريف» بدستور «عهد الأمان»، فلم تقم له قائمة حتى ثارت عليه القبائل بزعامة علي بن غذاهم، فتم إسقاطه بعد سنتين تقريباً، وعجلت فرنسا باقتحام البلاد لاحتلالها بذرائع وتعلات وآلت على نفسها حكم البلاد في ظل حاكم غير مقيد بدستور لتحرير نفسها من سلطته التمثيلية إذا قامت تطبيقاً له فتقع في مأزق السلطة الغالبة على سلطتها المباشرة عليه.   </p>



<h3 class="wp-block-heading">دساتير مفصلة على المقاس و&#8230; معطلة</h3>



<p>ومن المفارقات أن النخبة المثقفة فرنسياً لم تجد أعلى من رفع المطالب في وجه فرنسا إلاّ بالمناداة بدستور. والغرض من هذه المطالبات في نفوس الفرنسيين المناوئين للحركة الدستورية هو انتزاع هيمنة المحتل في اقتضاء السلطة التشريعية من الشعب لا من الباي، الذي حرَمته من تمثيل شعبه إلا رمزياً بمفرده لا عن طريق مجلس نيابي ودستور واقع تحت أوامره العلية، ولكن في ضمير أبرز قادة هذه الحركة فيما بعد هو الانقلاب على الباي بالتأسيس لمجلس تمثيلي يعلن الجمهورية ويصدر رئيسه باسمه دستوراً لها. </p>



<p>وكان أوّلُ الصراع على هوية الدولة ثم الصراع على مفهوم الديمقراطية والحريات وتحديد السلطة الدينية. حتى لقد وقع الصدام لأولى جلسات المجلس التأسيسي عند انتخاب رئيسه، فقد عُدل عن الاقتراع السري الى التصويت برفع الأيدي لابتزاز الاجماع حول من يرشحهم الحزب الحاكم للمناصب.   </p>



<p>ثم توالت التعديلات التي كانت تمر دون محكمة دستورية لعدم وجودها، إلى أن بلغ التفتّي بفصول الدستور بتقديم ما حقه التقديم وتأخير ما حقه التأخير، إلى انتهاز فصل الخلافة الآلية من طرف الوزير الأول لسحبه على فصل العجز الرئاسي لا فصل مدى الحياة الاستثنائي للرئيس القائم.   </p>



<h3 class="wp-block-heading">أصبحنا الى ثورة مضادة أقرب من ثورة يقودها أبناؤها</h3>



<p>ثم جاءت الثورة لتطيح بالدستور جملة واحدة إلا أحكام فيه تبقى قائمة لضرورة تسيير الأمور الانتقالية. وإذا المتصدّرُ للمشهد بعد هذا الإلغاء للدستور هو رئيس الجمهورية المؤقت التي أصبحت صلاحياته أكثر من المطلقة والوزير الأول الجديد المقرب الشديد منه، وعشنا سنوات ثلاث تقريباً على وقع هذا الفراغ الدستوري الذي استحوذت عليه لجنة إصلاح سياسي مشكلة أصلاً من طرف المخلوع لتتحول الى غرفة تفصيل مراسيم على مقاس الوضع الانتقالي بإرادة كبار المهيمنين على المشهد من أطراف النظام السابق وليس من معارضيه السابقين أساساً. فأصبحنا الى ثورة مضادة أقرب من ثورة يقودها أبناؤها. فلم يكن بدّ بسبب الصراع داخلها إلا بالخروج بنظام هجين قائم على النسبية والخلط والمناورات، لحرمان كل أغلبية سياسية متوقعة أن تقوم أو يقوم لها دستور يمثل إرادة المجتمع الموحد بمقوماته لا دستور لمجتمع مفتت الى أحزاب بقدر أعدادها المهولة، ولو بمقعد بمئات الأصوات على حساب مقعد لا يناله مرشح حاصل على عشرات المئات من الأصوات.  </p>



<p>وقيل لنا هكذا يكون الدستور أو لا يكون. فأوقعتنا سنوات ثلاث في تدوينه على غابة من التعقيد والخلفيات الملغمة، حتى أننا فقدنا كل إجماع أو حتى شبه أغلبية حوله إلا بالتقاسم والتحاصص والتآمر. وجعلنا مِن تعذّر قيام محكمة دستورية سبباً لمواصلة الحكم بأيدي من تحصلت الأغلبية النسبية لديه دون أن يضمن لنفسه الاستمرار في السلطة إلا بالتحالف غير المنطقي وغير المقبول عرفاً وأخلاقاً وأحياناً ديناً واعتباراً مع حزيبات صغيرة أو مستقلين ضمنيين من أنصاره. ولكن يجد نفسه في كل مرة إما أن يمارس هذا الوضع على سوئه أو يعرّض نفسه لكل المآخذ وردود الفعل الأكثر حقداً وانتقاماً وأنانية وربما المحاكمات الظالمة. فأصبحت المؤسسات كلها معطلة بسبب المحكمة الدستورية لأنها بدٌّ لا بدّ منه، وإلاّ فالدستور كعدمه بانتفاء وجودها.   </p>



<h3 class="wp-block-heading">تأويلات دستورية مركبة للخروج من المأزق</h3>



<p>وهكذا رأينا في الأصوات الكثيرة المتنادية بأعوار الدستور والمستفتية في الأزمة أصبحت لا تسمع منها الاّ التأويلات الدستورية المركبة للخروج من المأزق، فلو أسقطنا الدستور هذه المرة حتى لا تقوم ثورةٌ عليه لتسقطه بسبب تأزيمه للأوضاع منذ أنشأناه وبتنا لا نستطيع تعديله، لأن كل تعديل لا يتم إلا برأي المحكمة الدستورية للبتّ فيه. وهذه لا غاية للأحزاب المتحالفة على قلة الاحترام لأغلبية الشعب أن تنعقد دونها، لأنها أعجز من الاتفاق على جمع الأغلبية البسيطة حول قوانين عادية فما بالك بمبادرات تتطلب أغلبية الثلثين.   </p>



<p>وهناك بلاد ليس لها دستور، ولكنها تعيش بقوانين مستلهمة مما هو أجمع من الدستور على وحدتها في القيم والمفاهيم والأخلاق السائدة وأكثر حرمة من الدستور، فما بالك بدستور مدوّن عن طريق ممثلين غير مؤهلين كلهم ولا عن طريق انتخاب مباشر أو استفتاء.   </p>



<p>فمن الذي يمنع من النزاع بالسباب والتشابك بالأيدي ليس الحصانة التي يتمتع بها نواب هذا الدستور ولا سقف الحريات التي لا سقف لها فيه بسبب انفلات هنا وهناك في السلوكات والأفعال، ومع ذلك فهو أي هذا الدستور قائم من ورائها كالعسكري من ورق أو الحارس المصنوع من خشب.   </p>



<h3 class="wp-block-heading">يجب أن نحرر أنفسنا من هذا الدستور المخرب </h3>



<p>ولو كان الدستور غير موجود لكانت القوانين كفيلة بالحسم دونه في كل ما تقوم المصلحة على البت فيه، لأنها الأوضح منه والأشمل. وربما يكون لنا زمام شامل للقوانين العادلة والضابطة والرادعة، كالذي كان معروفاً قبل عهد الأمان، والمسمى بالزمام الأحمر. فيجب أن نحرر أنفسنا من هذا الدستور المخرب للحريات العامة وللأعراف وللقوانين الطبيعية ونعود الى وضعيتنا الأولى بعد ثورة البوعزيزي بدون دستور، ولكن بثورة نستلهم منها أهم مطالبها لبناء ما شئنا من قوانين على ضوئها عن طريق مشرعين منتمين للثورة وأوفياء لأرواح شهدائها، مستلهمين لإرادة الأمة ومستقبلها في ظل ما هنالك من تحديات قائمة وفرص متاحة للاستقرار والأمن والازدهار. فذلك أفضل من دستور معوق، مستملى علينا تحت ضغوط أجنبية وحسابات حزبية ضيقة نشأت تحت الاستعجال ورد الفعل والتكالب على السلطة المتاحة يومئذ لأوّل غاصب. فإذا تجاوزنا هذه الأزمة بسلام نكون قد تداوينا بما هو الداء.</p>



<p><em><strong>*</strong> باحث أكاديمي و نائب سابق.   </em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/02/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/">الدستور مصدر الأزمة السياسية في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/02/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
