<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مصطفى العلوي الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/مصطفى-العلوي/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Wed, 10 Dec 2025 08:34:08 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>مصطفى العلوي الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/مصطفى-العلوي/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>رسالة مفتوحة إلى القيادة النّقابية و إلى النخب السّياسية الحاكمة و المعارضة في تونس</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a5/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a5/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Dec 2025 08:24:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إتحاد الشغل]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة الاقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[الإضراب العامّ]]></category>
		<category><![CDATA[شعبويّة]]></category>
		<category><![CDATA[مبادرة وطنيّة]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى العلوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7481257</guid>

					<description><![CDATA[<p> المرحلة الآن في تونس خطيرة تتطلّب صنفا من التعالي الوطني بالبحث عن قواسم مشتركة بين أكثر ما يمكن من العقلاء من الوطنيين و من الديمقراطيين. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a5/">رسالة مفتوحة إلى القيادة النّقابية و إلى النخب السّياسية الحاكمة و المعارضة في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>رؤية للوضع في تونس : المرحلة الآن خطيرة تتطلّب صنفا من التعالي الوطني بالبحث عن قواسم مشتركة بين أكثر ما يمكن من العقلاء من الوطنيين و من الديمقراطيين من مختلف العائلات السياسية، دون إقصاء إلاّ من يقصي نفسه، قواسم تحمي &#8216;الظهر الوطني&#8217; وتتصارع فوق مستوى &#8216;الحزام الديمقراطي&#8217;&#8230; بعيدا عن القواصم الداخلية و الخارجية على حدّ السواء. فهل نعقل؟ &#8220;من أجل مبادرة عقلانيّة وطنيّة ضدّ الهستيريا السياسيّة الحاليّة&#8221;. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>مصطفى العلوي</strong> *</p>



<span id="more-7481257"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/12/Mustapha-Alaoui.jpg" alt="" class="wp-image-7481287" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/12/Mustapha-Alaoui.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/12/Mustapha-Alaoui-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2025/12/Mustapha-Alaoui-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>1- لا أعتقد إنّه من الضروري الوقوف طويلا من أجل توصيف الوضع العالمي الكارثي على كل المستويات التي يشعر بها، في كلّ بلدان العالم، كلّ إنسان سويّ له اهتمام بسيط بالسياسة، خاصّة ونحن نعيش أزمة عالميّة حدّيّة مرتبطة بإعادة رسم خريطة العالم بكامله بالطرق السلمية، أحيانا، و العسكرية، أحيانا أخرى، وهي أزمة تطوّرت خاصّة مع تطوّر مجموعة &#8216;البريكس&#8217; واحتداد صراعها مع مجموعة الدول الغربية. ولا بدّ من ربط إمكانات تأثير ذلك على تونس من خلال مؤشّرين يكفيان وحدهما، ربّما، لمعرفة أين يمكن أن نجد أنفسنا &#8216;فجأة&#8217; في قادم الأيّام، إذ واهم من يحلّل الوقائع التونسية بمعزل عن العالميّة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أزمة اقتصاديّة-ماليّة وعزلة دوليّة</h2>



<p>إنّ البلد في أزمة داخليّة على كل المستويات، وأخطرها الأزمة الاقتصاديّة-الماليّة، كما برز من خلال نقاش البرلمان للميزانية، وفي عزلة دوليّة على كلّ الجبهات، بما في ذلك الجبهة الجزائريّة-الليبية كما برز ذلك في الموقف من التصويت على مشروع &#8216;الدولة الفلسطينية&#8217; مع الجزائر، وكما يبرز من حين لآخر على نقاط التماس الحدودية الشرقية كلما اضطربت الأوضاع في ليبيا الغربية. </p>



<p>ولا داعي لتذكير أحد ببرود العلاقات مع جلّ باقي الأقطار العربية والإسلامية ذات التأثير، بمحاورها المختلفة (التركي-القطري، والمصري-السعودي والإماراتي)، ناهيك عن العلاقات مع أوروبا الغربية (التوتر الأخير مع سفير الاتحاد الأروبي) والولايات المتحدة الأمريكية (تصريحات ترامب حول الجزائر وتونس عند تنظيم أسطول الصمود)، خاصّة منذ انفجار الأوضاع الفلسطينية بعد 7 أكتوبر 2023 وما نتج عنها من مواقف واصطفافات جيواستراتيجية مخالفة للمواقف الرسمية و الشعبية التونسيّة. وهذا، مع تطوّر الأزمة السياسية الداخلية مؤخّرا بشكل يقترب من الهستيريا الجماعية، قد يؤدّي إلى نتائج كارثية إذا لم يقع علاجه بأفضل المقاربات العقلانيّة السياسية.</p>



<p>2- هنالك، بالتالي ، أزمة حدّيّة مركّبة الآن في تونس قد تؤدّي إلى نتائج خطيرة ،إن لم تكن كارثية، على البلد وعلى جلّ مكونات شعبه وجل مكونات حياته السياسية و المدنية الوطنيّة. </p>



<h2 class="wp-block-heading">عقلية سياسيّة هستيرية داخلية</h2>



<p>وفي داخل هذه الأزمة، لا بدّ من الانتباه إلى خطورة التعامل مع واقع وصولنا إلى أزمة سياسيّة حدّيّة فعليّة بآليّة العقلية السياسيّة الهستيرية الداخلية وإلا وصلنا إلى واحد من احتمالين؛ إما إلى حالة &#8216;انسحاقيّة جماعية&#8217; أو، في أحسن الحالات، إلى حالة &#8216;انسحاقيّة فردية&#8217;، حتّى للمنتصرمن بيننا على الآخر لأنّه سوف يكون مضطرّا إلى التعويل على أطراف داخلية (غيرسياسية مدنية) و/أو خارجية (غير وطنية) لتحقيق انتصاره على الآخرأو للمحافظة عليه. </p>



<p>وتبدو الأزمة الاقتصادية-المالية في تونس بمثابة القاعدة السفلية التي تقع فوقها باقي الصراعات الظاهرة على ركح الحياة السياسية و النقابية والجمعياتية، ولكن التي يدار جزء منها أمام خلفيّة جيو-سياسية، يعمل البعض على إخفائها، هي عبارة عن صراعات دولية واقليمية. </p>



<p>ولذلك، في تونس، قد تشتغل رافعة الأزمة الاقتصادية-المالية وما تحمله فوق سطحها من صراعات سياسية، في وضعنا الراهن، بنفس الآليات المؤدّية إلى ما يمكن تسميته &#8216;الحرب الأهلية السلمية&#8217; بحيث يقع العمل بالاقتصاد و المال و السياسة و الديبلوماسية على تحقيق ما تحققه، في بلدان أخرى، الحروب العدوانية الخارجية الواضحة أو الحروب الأهلية المدارة بالوكالة لصالح محاور أجنبيّة على حساب المصلحة الوطنيّة. </p>



<p>ويأتي التشابه في آليّات الحربين، العسكرية و السلمية، من وصول العالم، والمنطقة، وبالتالي تونس، إلى مرحلة مفصلية في إعادة هندسة خرائط جغرا-سياسية تتراوح بين سياستي &#8216;ليّ الذّراع&#8217; السلمية و &#8216;كسر العظام&#8217; العسكرية. وضمن هذا الوضع، لا بدّ من أمرين : دقة تقييم تعّقد الوضعية السياسية الداخليّة والشجاعة في اتخاذ مواقف سياسيّة عقلانيّة وطنيّة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">رسم الخارطة السياسية التونسية</h2>



<p>3- بتبسيط أكثر من مخلّ، يمكن رسم الخارطة السياسية التونسية، كما تبدو لأوّل وهلة، وفق التقسيمات الآتية : في المحور، طبعا، نجد السلطة السياسيّة، المتمحورة حول سلطة رئيس الجمهوريّة، ثم، من ناحية، نجد قوى المساندة المطلقة فالمساندة النقدية فالحياد الإيجابي فالمعارضة الإيجابية، أي &#8216;الإصلاحية الإيجابية&#8217; (في علاقتها بالسلطة)، و، من ناحية ثانية، نجد قوى المعارضة السلبية المطلقة، الجذريّة، ثم قوى المعارضة السلبية الجزئيّة، &#8216;الإصلاحية السلبية &#8216;، ثم قوى وجماهير&#8217;الحياد السلبي&#8217;، وهي احتياطي ما سبق من معارضتين سلبيّتيْن، وأخيرا نجد جماهير &#8216;الأغلبية الصامتة&#8217; التي يوجد منها حتى من يمارس &#8216;الحياد المطلق&#8217; اللامبالي بالسياسة وتجاه الجميع أصلا. وبين هذه القوى المتنوعة توجد، أو قد توجد، كل أشكال الوحدة و الصراع الممكن تصوّرها في أيّ حياة سياسيّة ارتباطا بأربعة أهداف سياسية كبرى هي المحافظة (على الوضع القائم) والإصلاح و التثوير(الإيجابي) والتثوير-المضادّ (السلبي)، وكلّ طبعا يضفي على هذه الأهداف صفات الإيجاب/السّلب حسب موقعه الاقتصادي/الاجتماعي وموقفه الفكري/السياسي وعلاقاته الإقليمية/الدولية. وهنا &#8216;مربط الفرس&#8217; في ما يجب من وضوح الرؤية الموقفية وشجاعة الممارسة الموقعية، ولا يتمّ ذلك إلا في علاقة بقراءة طبيعة مشروع السلطة السياسية الحاليّة ودوره في توجيه مستقبل البلاد وفي رسم تموقعها في الخارطة الإقليمية والعالميّة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">شعبويّة بين يمين الوسط ويسار الوسط</h2>



<p>4- هنالك شبه إجماع من قبل الكثيرين على اعتبار السلطة الحالية &#8216;سلطة شعبويّة&#8217;، ولكن هنالك اختلاف بعد ذلك على تصنيف هذه الشعبوية إن كانت يمينية أم وسطية أم يسارية، من ناحية، وإن كانت وطنية أم غير وطنية، من ناحية ثانية، وإن كانت ديمقراطية أم غير ديمقراطية، من ناحية ثالثة. و باختصار، يمكن قول ما يلي كموقف خاصّ لا يدّعي المعرفة اللدنيّة ولكن يدّعي الصدقيّة، مع الذات قبل مخاطبة النخب و الجماهير الافتراضيّة والواقعيّة:</p>



<p>أوّلا: نعم هنالك مصداقية ما لتقييم السلطة وفق شبكة قراءة سياسية تقرّ، على الأقل، بجملة من الخصائص الشعبوية لعلّ أهمها الحديث باسم عموم الشعب المبهم والتبرّم من الأحزاب والنخب السياسية ومحورة الحياة حول الشخصية الرئاسيّة.</p>



<p>ثانيا: ولكن هذه الشعبويّة هي إلى الآن شعبويّة وسطيّة؛ لا شعبوية يسارية كما يطلق ذلك النعت مثلا على تنظيم &#8216;فرنسا الأبيّة&#8217;، ولا يمينية كما يطلق على ممارسات ترامب في الولايات المتحدة الأمريكيّة. وتتميز هذه الشعبوية الوسطية بمحاولة المزج بين ليبرالية ما، بعدم طرح تجاوز للرأسمالية، وإسلامية ما، عبر التركيز على &#8216;مقاصد الشريعة&#8217; الكلاسيكية مع إضافة مقصد الحرّيّة، وقوميّة عربية ما، تظهر جليّا في الموقف من القضية الفلسطينية، ويسارية اجتماعية ما، تظهر في مسائل مثل التمسك بالقطاع العام ومقاومة المناولة واقتراح تجربة &#8216;الشركات الأهلية&#8217; في تقليد ما لتجارب تعاونيات أروبا الشمالية الاشتراكية الديمقراطية. وإن وسطية الشعبويّة، بهذه المواصفات، تجعلها تتأرجح بين يمين الوسط ويسار الوسط حسب الوضعيّة.</p>



<p>ثالثا: كما أنّ هذه الشعبوية الوسطية هي شعبوية وطنية إصلاحية من صنف خاصّ يبدو مزيجا من وطنية إصلاحية كلاسيكية، كانت تمثلها البورجوازيات الوطنية، ووطنية، لنقل،ولو بمبالغة، تقدّميّة، كانت تمثلها التنظيمات ذات الأصول الآتية من الطبقات الوسطى الكلاسيكية، ولكن المزيج خاصّ نسبيّا إذ له سمات تونسية عربية-إسلامية هي عبارة عن عملية ترميق، أي&#8217;بريكولاج&#8217;، بين مصادر تاريخية قديمة، عمريّة، وأخرى حديثة، ذات مرجعية إصلاحية دستورية ونقابية، وثالثة معاصرة متأثرة بأطروحات أجنبية عبارة عن مزيج بين روسّو وزاباتا وبعض مبادئء الاشتراكيات الديمقراطية.</p>



<p>رابعا: كما هي ديمقراطية بطريقتها الخاصّة الهجينة بين الديمقراطية التمثيلية و الديمقراطية المباشرة، ويتجلّى ذلك في النزعة الرئاسوية التي كأنما أرجعت تونس الى أولى المراحل البورقيبية قبل استحداث الوزارة الأولى بعد فشل التجربة التعاضدية، من ناحية، وفي ازدواج القوانين الانتخابية بين مجلسي النواب و الجهات مع واقع حلّ المجالس البديّة، من ناحية ثانية.وهي لذلك، وأيضا بسبب كونها وصلت بعد تعثر تجربة انتقال ديمقراطي استشرى فيها الفساد وسادت فيها كل أشكال الفوضي الحزبية والبرلمانية، وفي ظل أزمة كوفيد التي عقبت أزمة اقتصادية داخلية وتزامنت مع أزمة عالمية، وبسبب كيفية تعامل خصومها معها، بسبب كلّ هذا و غيره، تنزلق بسهولة من شكل &#8216;الديمقراطية الخاصّة&#8217; المعلنة نظريّا الى ممارسةالتسلّطيّة السياسية واقعيّا، و التي تجعل البعض يقارنها، مبالغة، بالفاشية مثلا.</p>



<p>إنّ الشعبوية الوسطية هي عبارة عن عمليّة &#8220;قصّ ولصق&#8221; سياسية من الناحية النظرية، ولذلك، وحسب ما يحيط بها من ظروف وطنية وإقليمية ودولية، قد تعرف سيناريوهات متعدّدة من الناحية العمليّة. وقد تلعب الشخصية المحورية فيها دورا كبيرا يحوي في طياته حتى ملامح السمات النفسية-السياسية الشخصية. وهو ما يجعل النتائج قد تتراوح بين المتناقضات أصلا، خاصة في ظل الأزمات العميقة المصاحبة بالفراغات المؤسساتية وبضعف الثقافة و الممارسة الديمقراطية وباختلال موازين القوى بين الدولة و نخب وتنظيمات المجتمع السياسي والمدني وبكثرة التدخلات الدولية و غيرها من العوامل السلبية. </p>



<h2 class="wp-block-heading">كيفية إدارة المعارضة للأزمة</h2>



<p>ومع الأسف، هذا بعض ما عرفته وتعرفه تونس وأثّر بالتأكيد في رسم ملامح التجربة التونسية مع الشعبويّة التي وصلنا معها، ولكن ليس بسببها وحدها، إلى الوضعية الحاليّة، كما يوهم بذلك خطاب قسم من المعارضة السياسية الحالية التي هي بعض سبب ما وصلنا إليه، ليس فحسب بسبب طريقتها في الحكم و المعارضة في السابق، بل كذلك بسبب كيفية إدارتها لفعل معارضة الشعبوية منذ وصول الأخيرة الى السلطة السياسية. ومن المهمّ هنا تحميل السلطة السياسية مسؤوليتها الأولى عما تصل إليه أية بلاد من أوضاع، ولكن لا بدّ أيضا من النظر إلى كيفية إدارة المعارضة للأزمة بجناحيها : المعارضة السياسية والنقابية.</p>



<p>5- إنّ الخصائص العامة المذكورة أعلاه للشعبوية التونسية وجّهت طريقة تعاملها الفعلية مع أزمة البلاد في كل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والديبلوماسية. ولكن الخصائص العامة للمعارضة التونسية ساهمت بدورها في النتيجة ولو بصورة تفاعلية، بل يمكن القول إن السلطة و المعارضة أدارتا الأزمة بصورة انفعالية أوصلتنا الآن إلى ما يسبه الحالة الهستيريّة. وتكفي بعض المؤشرات للدلالة على ذلك.</p>



<p>من ناحية السلطة، يكفي أن نلاحظ النزعة الرئاسوية دستوريا وعمليا، وبالتالي ضعف الحكومة و السلطتين التشريعية و القضائية. كما يكفي التذكير بالفراغات المؤسساتية الدستورية الكبرى مثل المحكمة الدستورية ومجلس القضاء الأعلى وتحجيم دور المحكمة الإدارية و تدجين هيئة الانتخابات وتغييب هيئة المراقبة الإعلامية و الفراغات في بعض دوائر الهجرة وانعدام تمثيليتها إلى اليوم في الغرفة الأولى من السلطة التشريعية وحل المجالس البلدية والفراغات في البعثات الديبلوماسية على مستوى السفارات و القنصليات، من ناحية، ويكفي أن نلاحظ تراجع الفعل السياسي و الجمعياتي والإعلامي والتواصلي، من ناحية ثانية، وما نتج عن كل ذلك من مشاكل تمس سير مؤسسات الدولة ووضعية الحريات الفردية و الجماعية، كي ندرك التخبّط و الميل إلى التسلّط اللذين لا يعترف بهما إلا مكابر أو خائف من المنشور 54 أو من غيره بسبب ما يلاحظة من اختلاط الحابل بالنابل في المحاكمات والسجون التونسية.</p>



<p>ولكن من ناحية المعارضة، يكفي التذكير بترحيب قسم من المعارضة السياسية الحالية ب25 جويلية 2021 وإعرابه حتّى عن نيّة تقديم نقده الذاتي في ممارساته السابقة في السلطة وقتها بعد أن كان قسم آخر من المعارضة السياسية والنقابية الحالية هو من طالب اصلا بإجراء ما أصبح لاحقا يسميه انقلابا على الشرعية و على الديمقراطية. </p>



<p>كما يكفي التذكير باتباع المعارضة سياسة رفض كل شيء لاحقا بما في ذلك، ومن موقع معارض، المشاركة في الاستفتاء والانتخاب، مما ساهم في إفراغ بعض المؤسسات التمثيلية، وتعمّد القيام بتصعيد سقف الخطاب &#8216;الثوري&#8217; عبر الاتهام السياسي بالدكتاتورية و الفاشية والاتهام الوطني بالانخراط في المخططات المصرية و السعودية والإماراتية و الاتهام الشخصي بأمراض التوحّد أو الهذيان والازدواجيّة. </p>



<h2 class="wp-block-heading">هستيريا خطابية مزدوجة، سلطوية ومعارضة</h2>



<p>وهذا في الوقت الذي كانت فيه أجنحة المعارضات الحالية نفسها تتهم بعضها البعض، سابقا، بالفساد المالي الداخلي والخارجي و بالارهاب و بالخيانة وبالفاشية و بالظلامية وبالانتهازية وبغيرها من أبشع النعوت السياسية، وبعضها، إلى اليوم، يعوّل على قوى إقليمية أو دوليّة يحرّضها ضدّ سلطة بلده، هي وحتى بعض المؤسسات المالية الدولية. وكلّ هذا شكّل جدار صدّ ضدّ إمكانية نجاح أية محاولة إصلاحية، ساهم قسم من المعارضة السياسية في بنائه منذ البداية، ثم التحقت به المعارضة النقابية و الجمعياتية.</p>



<p>&#8216;هذا غيض من فيض&#8217; السلطة و المعارضة على السواء، مع تكرارنا الإقرار بأن المسؤولية الأولى في حلّ الأزمات السياسية في أي مجتمع، تقع، دوما، في المقام الأوّل، على عاتق السلطة السياسية، بوصفها الفاعل الأوّل، ومن ثمة يأتي دور المتفاعلين من بين النخب المعارضة كفاعل ثان رغم عدم وجود ما يمنع المعارضة من المبادرة، نظريّا على الأقلّ. </p>



<p>والمهمّ أنّ النتيجة هي أننا اليوم في أزمة كبرى تتعمّق في كل المستويات بدءا من انعدام التوفير المنتظم لأبسط حاجيات المواطن في الغذاء و الدواء وصولا حتى عيش ما يشبه العزلة الدولية الفعلية عن الجميع تقريبا، بما في ذلك عن أقرب الأشقّاء. والأخطر من ذلك، حسب رأينا، هو وصولنا الى هستيريا خطابية مزدوجة، سلطوية ومعارضة، تعلن &#8216;حرب التحرير الوطني&#8217; الداخلية من ناحية السلطة، وتطلب الثورة أو الانقلاب و رأس السلطة من ناحية المعارضة، وذلك في وقت أصيب فيه خيرة أبناء الشعب بالقرف الوطني المعمّم ويحاول فيه كل من يستطيع منهم &#8216;ترك الجمل بما حمل&#8217;، وكأنّ الصراع يدور حول من يفتك أرضا يبابا يابسة جامدة سيتركها أهلها بحثا عن الماء والكلأ والنّار في حين هي خضراء يمكن أن تكفي الجميع ممّن يحبّونها لو عرفوا كيف يديرون صراعاتهم &#8216;دون إفراط أو تفريط&#8217;، خاصة و العالم من حولهم تحوّل الى غابة يسودها قانون الغاب حتّى في زمن السلم وتشتعل فيها الحرائق من حين لآخر في زمن الحرب. فهل من &#8216;عقل جمعي&#8217; ما يمكنه أن يعيد الرّشد إلى من يفترض أن يكونوا نخبة البلاد لإعادة تنظيم إدارة الحوار بعيدا عن وهم وسطية زائفة جديدة توهم بإمكانية إدارة الظهرعن وجود الصّراع؟</p>



<h2 class="wp-block-heading">مبادرة وطنيّة يدعى إليها الجميع</h2>



<p>6- يوجد &#8216;عقلان&#8217; كبيران في تونس يمثّلان تعبيرين عن &#8216;عقل الشعب&#8217; ،أو &#8216;روح الشعب&#8217; إن شئنا؛ &#8216;عقل الدّولة&#8217;، الذي تمثله مؤسساتها السيادية، و&#8217;عقل النخبة&#8217; الذي يمثّله مثقفوها الوطنيّون. وبين هذا وذاك يوجد عقل ثالث يمثّله أفضل تمثيل &#8216;عقل اتحاد الشغل&#8217; وباقي المنظمات الوطنية، وهو الذي عليه أن يلعب دور همزة الوصل بين العقلين الأوّلين اليوم كما فعل سابقا. ولهذا العقل الثالث الأخير مهمّة استثنائية اليوم لا يجب عليه أن يفقدها في خضمّ الهستيريا السياسية الجماعية هو الآخر، بل عليه أن يلعب دوره الوطني بكل ما أوتي من عقلانية فكرية ومن شجاعة نقابية-سياسية و اخلاقيّة. </p>



<p>وعلى قيادة إتحاد الشغل، تحديدا، وعلى قيادات باقي المنظمات الوطنية، تباعا، تحمّل مسؤولياتها، من جديد، في اجتراح مبادرة وطنيّة يدعى إليها الجميع،إلا من أقصى نفسه بنفسه ، يكون هدفها حلّ الأزمة الحاليّة حماية للبلاد من الانسحاق وفتحا لباب أمل جديد في ترشيد الحياة السياسية التونسيّة عبر &#8216;مسك العصا من الوسط&#8217; من أجل الالتقاء في &#8216;منتصف الطريق&#8217; الممكّن من التقدّم عوض الدوران الحالي في مفترقه المأزوم الذي يؤخّر أكثر ممّا يقدّم.</p>



<p>وعلى هذه المبادرة أن تستنير بالمبادئ &#8216;البسيطة&#8217; التالية : تقديم المصلحة الوطنية على كل مصلحة سياسية أو نقابية أو شخصية &#8211; التنازل المتبادل عن كلّ شيء يساعد التخلّي عنه في تحقيق تلك المصلحة الوطنية دون مغالبة فئويّة &#8211; الاعتراف المتبادل بحق الوجود و النشاط و الصراع في إطار الرابط الوطني التونسي الجامع &#8211; الاستعداد للحوارفي كلّ المواضيع دون محاذير سوى &#8216;الطعن في الظهر&#8217; الوطني و&#8217;الضرب تحت الحزام&#8217; الديمقراطي. </p>



<p>ويمكنها أن تبدأ بتبنّي ما يلي كدليل أوّلي على صدق النوايا:</p>



<p>7- <strong>الطّرف النّقابي:</strong> تعليق الإضراب العامّ وإقرار هدنة اجتماعية مفتوحة فسحا للمجال أمام كل محاولات إنجاح المبادرة الوطنية، مع فصل مسار الحوار الوطني عن مسارالحوار النقابي الداخلي في أفق المؤتمر المرتقب لاتحاد الشغل باعتبارهما مسارين مختلفين لا يجب أن يعرقل أحدهما الآخر تمييزا بين الشؤون العامة الوطنية والشؤون النقابية الداخلية.</p>



<p><strong>&#8211; الطّرف السّياسي المعارض : </strong>الاعتراف بشرعية كل المؤسسات الحالية من الناحية الدستورية و القانونية، مع الحق في إبداء المؤاخذات المسموح بها في نقد جوانب المشروعيّة الشعبيّة، والالتزام بعدم تغييرها الا وفق الروزنامة الانتخابية القانونية، أو وفق أخر اتفاقية يفضي إليها الحوار في حالة الاتفاق على تسبيق استحقاقات انتخابية، مع حرية النّضال من أجل العمل على إجراء تعديلات أو تحسينات عليها بطرق شرعيّة وسلميّة دستورية بعيدا عن الإستعانة بأطراف أجنبية أو بأطراف داخلية غير مدنية، والالتزام العلني الصريح بمبدأ ضرورة تحييد المؤسسة العسكريّة في الخلافات السياسية و الدفاع عن استقلالية ودمقرطة المؤسسة الأمنيّة.</p>



<p><strong>&#8211; الطّرف الرّئاسي: </strong>الالتزام باستكمال تشكيل المؤسسات الدستورية قبل نهاية المدّة الانتخابية الرئاسية وفق خطة تتم بالتشاور ضمن إطار المبادرة الوطنية مع إقرار أولويّة التعجيل بإصلاح السلطة القضائيّة، وإجراء عفو رئاسي على مساجين الرأي و السياسة، الذين لا علاقة لهم بجرائم الإرهاب والفساد، و لم تتجاوز أفعالهم الأنشطة الفكرية و السياسية و التنظيمية السلميّة وذلك بإطلاق سراح بعضهم نهائيا وبتخفيف عقوبة البعض الآخر وبتعويض العقوبة السجنية للبعض الثالث بأخرى تسمح لهم بالعودة إلى عائلاتهم وإلى أحزابهم ومؤسساتهم المهنية حتى يشارك الجميع، كلّ من موقعه، في إنجاح المبادرة الوطنية.</p>



<p>وإذا رأى اتحاد الشغل، و باقي المنظمات الوطنية، أنه من الممكن تبنّي هذه المبادرة وأنّه يوجد بعض تجاوب أوّلي معها، بعد الاتصالات الأوّليّة، فعليهم أن يكونوا للأمر لجنة حوار وقتية لإطلاقها تجمع بين بعض رجال الفكر و السياسة والنقابة وتحضّر لشكل تنظيمي وطني أرقى يناقش هيكله بصورة جماعية. وإذا فشلت المبادرة في ضمان الصفة الجماعية الوطنية فمن حق الملتزمين بها اعتبارها أرضية سياسية مشتركة بينهم توجّه أهدافهم السياسية في قادم الأشهر و السنوات السياسية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عوضا عن الخاتمة : عود على بدء</h2>



<p>لا بدّ أن نعترف جميعا، تونس في أزمة حقيقية، داخلية وخارجية، و المنطقة و العالم في مرحلة خطيرة جدّا تؤثثها أخطر الصراعات السلمية و العسكرية التي قد تصبح البلاد إحدى ضحاياها. وليس لتونس إلا أبناؤها في المقام الأوّل ثم أشقاؤها وأصدقاؤها في المقام الثاني، و&#8217;من لا خير لأهله فيه، لا خير للناس فيه&#8217;. ولا خير دون إعمال عقل، بعيدا عن كل أشكال الهستيريا القصوويّة باسم الوطنية أو الديمقراطية أوالثورية، أو أيّ راية أخرى قد تدّعي &#8216;اعادة اختراع العجلة&#8217; من جديد، ولكن ليس بعقلانوية انهزاميّة أو انتهازية، بل بعقلانية وطنية و عقلانية ديمقراطيّة تحمي المكتسبات وتصلح الأخطاء وتستكمل النواقص وتستفيد من التجارب الوطنية والإنسانية برؤية تونسية.</p>



<p>وإنّ من أبسط مبادئ الممارسة السياسية، التي تغيب زمن الهستيريا، العمل على التمييز بين الأعداء و الخصوم والأصدقاء و المتردّدين و المحايدين، كما أنّ من أبسط مبادئ الحرب، بل مبادئ الصّيْد، التي تغيب زمن الهستيريا أيضا، عدم إطلاق النار في كلّ الاتجاهات في نفس الوقت. </p>



<p>وإنّه من المهم الامساك بالحلقة الأقوى من السلسلة الوطنية لجرّ باقيها في مسار التقدّم في التاريخ، وليس هناك من حلقة من سلاسل السياسة أفضل من &#8216;كتلة تاريخية&#8217; كبرى ما أمكن من القوى السياسية والاجتماعية الأساسية التي تستنير ببرنامج &#8216;تسوية تاريخية &#8216; تقدّميّة، حسب المرحلة. والمرحلة الآن خطيرة تتطلّب صنفا من التعالي الوطني بالبحث عن قواسم مشتركة بين أكثر ما يمكن من العقلاء من الوطنيين و من الديمقراطيين من مختلف العائلات السياسية، دون إقصاء إلاّ من يقصي نفسه، قواسم تحمي &#8216;الظهر الوطني&#8217; وتتصارع فوق مستوى &#8216;الحزام الديمقراطي&#8217;&#8230; بعيدا عن القواصم الداخلية و الخارجية على حدّ السواء. فهل نعقل؟</p>



<p>هذا نداء &#8216;قلبي-عقلي&#8217; من مواطن بسيط يحبّ بلده ويعي خطورة غياب العقل بين خيرة أبنائها من الوطنيين و من الديمقراطيين، و لا يطلب شيئا لنفسه، وأرجو ألاّ تكون الاجابة لا إجابة موتى بالقول &#8216;لقد أسمعت لو ناديت حيّا &#8216;، ولا إجابة يائسين بالقول &#8216;مرّ القطار&#8217;، ولا إجابة موتورين بالسخرية من مبادرة &#8216;إطفائي ثورة&#8217; على هذا المقاس أو ذلك، كلّ حسب إحداثياته ..وليكن : تونس الآن تحتاج إلى إصلاحيين ناجعين وناجحين. وهم، حسب رأيي، واقعيّا، بالنظر إلى ما تعرفه البلاد و العالم، &#8216;هنا والآن&#8217;، لو أصلحوا فعلا، سيكونون، في حساب ميزان التاريخ، أفضل الثورييّن، لمن عندهم رؤيا ولا يكتفون بمجرّد الرؤية.</p>



<p>إلى تونس بقلوبكم وعقولكم.</p>



<p><em>أكاديمي ومحلل سياسي</em>.</p>



<p><a href="https://www.facebook.com/mustapha.aloui" target="_blank" rel="noreferrer noopener">صفحة المؤلف على فيسبوك</a></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a5/">رسالة مفتوحة إلى القيادة النّقابية و إلى النخب السّياسية الحاكمة و المعارضة في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/12/10/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس : حمّه الهمّامي وقيس سعيّد والمسألة الدّينية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/04/30/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%85%d9%91%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/04/30/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%85%d9%91%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 30 Apr 2022 11:30:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين و الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الشيوعية]]></category>
		<category><![CDATA[الماركسية]]></category>
		<category><![CDATA[حزب العمال]]></category>
		<category><![CDATA[فيس سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[نصر حامد أبو زيد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=302149</guid>

					<description><![CDATA[<p>نقد حمة الهمامي لقيس سعيد يندرج ضمن بعض النقد الشيوعي للعلاقة بين الدّين و الدّولة...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/04/30/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%85%d9%91%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84/">تونس : حمّه الهمّامي وقيس سعيّد والمسألة الدّينية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>العنوان الكامل للمقال التالي هو &#8220;حمّه الهمّامي وقيس سعيّد والمسألة الدّينية : قول مختصر في نقد بعض النقد الشيوعي للعلاقة بين الدّين و الدّولة&#8230;&#8221;</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>مصطفى العلوي </strong></p>



<span id="more-302149"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/04/مصطفي-العلوي.jpg" alt="" class="wp-image-302152"/></figure></div>



<p>نشر السّيّد حمّه الهمّامي مقالا صدر بجريدة &#8220;المغرب&#8221; بتاريخ 28 أفريل 2022 يحمل عنوان &#8220;بعد الاستيلاء على الفضاء السياسي : قيس سعيد يحاول الاستيلاء على الفضاء الديني/الروحي ويعمق الأزمة السياسية&#8221; قدّم له بسرد ما يراه منذ 25 جويلية 2021 خطوات انقلابية في السياسة (تنفيذا وتشريعا وقضاء وصحافة) وصولا إلى القول بأنّ قيس سعيد وجّه يوم 1 أفريل 2022 بمناسبة توزيع جوائز على حفظة القرآن رسالة مفادها أنّه &#8220;وليّ أمرهم&#8221;، بما يعني عمليّا أنّه صاحب &#8220;السلطة الدينية/الروحية&#8221; أيضا، الذي &#8220;يهدي النّاس إلى الدين الصحيح&#8221; و&#8221;يرشدهم&#8221; إلى ما لهم وما عليهم&#8221; إلى الدرجة التي وصفه فيها بالشعبوي &#8220;المعادي للجمهورية والديمقراطية بعنوان المشروعية الشعبية التي يمنحها لنفسه، يعمل من أجل أن ينتصب شيئا فشيئا خليفة أو سلطانا، محتكرا إدارة شؤون المجتمع الدينية والدنيوية&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الخلط بين النزعة الجمهورية المحافظة و النزعة الفردية الخليفية/السلطانية</h2>



<p>ولن نناقش هنا سوى مسألة العلاقة بالدّين من زاوية نقد النقد الشيوعي الذي يوجهه حمّه الهمّامي لقيس سعيّد بعد توضيح مختصر للأمر التالي :</p>



<p>1- <strong>قيس سعيّد وخصوصية تصوره الجمهوري المحافظ في المسألة الدينية </strong>: يعتبر حمّه الهمّامي أنّ لقيس سعيد مشروع استبداد شمولي يحوله شيئا فشيئا الى خليفة أو سلطان يحتكر إدارة شؤون المجتمع الدينية والدنيوية مما ينفي عنه الصفة الجمهوريّة والديمقراطية تماما ويجعله يمثل ميلا الى &#8220;الحكم الفردي (..)، الدكتاتوري، الشمولي، الذي يهدف إلى التحكّم في كافة مجالات حياة الناس, وهو حكم لا علاقة له بالجمهورية في أبسط معانيها التاريخية ولا حتى بالصيغة المشوّهة والمحدودة التي عرفتها تونس. </p>



<p>وهذه النقطة هي التي يجب الانتباه إليها في المقام الأول لأنها الهدف الأساسي من خطاب قيس سعيد، بينما خوضه في علاقة الدين بالدولة، وفي المذهب المقاصدي ومسألة المساواة والعدل وغيرها ما هو إلّا غطاء لتحقيق ذلك الهدف. </p>



<p>وحسب رأيي فإنّ حمه الهمّامي يخلط هنا بين النزعة الجمهورية المحافظة و النزعة الفردية الخليفية/السلطانية التي سجن نفسه فيها منذ بداية المقال حتى نهايته عبر استهلاله المقال باقتباس من عبد الرحمان الكواكبي وختمه به، الاقتباس القائل &#8220;يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يستبدل به الاستبداد&#8221; بحيث بدا وكأنّه لا يناقش رئيسا تونسيا في 2022 بل حاكما عربيا إسلاميا تقليديا من القرون الماضية في عملية إسقاط تاريخية لا معنى لها تماما رغم وجاهة محتوى الاقتباس من حيث المبدأ .</p>



<p>إن قيس سعيّد متديّن محافظ، نعم، ولكنّه جمهوري على طريقته الخاصّة بما في ذلك في مسألة العلاقة بين الدين و الدولة. وهو هنا، فعلا، يرفض إعلان دين للدولة (ويختلف في ذلك حتى مع بورقيبة) ولكنه يستلهم من الشريعة في إصدار القانون بشكل يجعله يمثل قراءة سياسية خاصة في تونس كان قد عبّر عنها بوضوح منذ سنوات في محاضرة ألقاها تحت عنوان &#8220;الإسلام دينها&#8221;. </p>



<p>إنّ مواقفه من المساواة في الميراث و الإعدام وغيرها تندرج فعلا في إطار نزعته الدينية المحافظة ولكنها لا تجعل منه لا خليفة ولا سلطانا إلا إذا أسقطنا، وهنا الأمر الثاني، مفاعيل المرحلة الاستثنائية الحالية على مشروع قيس سعيّد بكامله، وهو خطأ منهجي يجب تجنّبه لأن التاريخ يعطينا أمثلة عديدة عن لجوء زعماء سياسيين لسياسات خاصة في مراحل انتقالية سرعان ما تنتهي باستقرار الحكم، وهذا ما يميز ما يسمى المراحل الانتقالية عادة. </p>



<p>إنّ قيس سعيد جمهوري رئاسي/قاعدي سياسيا و مسلم محافظ دينيّا صاحب موقف خاصّ من مسألة إعلان تبني الدولة للدين (بالرفض) مع قبول اللجوء إلى الشريعة في الدستور وفي القانون. وإنّ اعتباره صاحب ميل فردي خليفي/سلطاني شمولي، الخ. هو اعتبار، إلى الآن، سجالي &#8216;مسحوب من الشّعر&#8217; &#8211; كما تقول العبارة الفرنسية &#8211; منهجيّا، وذو طابع تحريضي أكثر منه تحليليّ سياسيّا لأنه يسقط في استسهال استعمال وإسقاط مفاهيم ومصطلحات لا تصلح لتحليل الوضع الراهن إلا من باب &#8216;المصادرة على المطلوب&#8217; تقريبا.</p>



<p>وهذا مع الأسف تقليد عند حمه الهمامي منذ الثمانينات عندما كان يصف الجميع بالفاشية مثلا&#8230; </p>



<h2 class="wp-block-heading">خطأ عدم التفريق بين العلمانية عموما واللائكية تحديدا</h2>



<p><strong>2- حمّه الهمّامي وفصل الديني عن الدنيوي (و الدين عن الدّولة)</strong> : ينطلق حمّه الهمّامي من تصوّر يساري لائكوي (لاييسيست) عن العلاقة بين الديني والدنيوي (وضمنه عن العلاقة بين الدين و الدولة) وهو يقيّم مشروع قيس سعيّد ثم يسقط ذلك التصوّر على العلمانية بصورة عامّة وهذا خطأ يساري شيوعي كلاسيكي يهمّنا تفنيده بالإضافة إلى استثمار المفكّر نصر حامد أبي زيد في المقال لغرض ليس &#8216;زيديّا&#8217;. </p>



<p>من ناحية أولى، قال حمّه الهمّامي: &#8220;إن اعتبار سعيد &#8216;الدولة ذاتا معنوية&#8217; ولا يمكن أن يكون لها دين، لا علاقة له بالمفاهيم الحديثة للدولة وخاصة الدولة العلمانية القائمة على مبدأ المواطنة وضمان حرية العقيدة من خلال الفصل بين الديني والدنيوي، وبين الديني من جهة والدولة، الجهاز السياسي الأول في المجتمع من جهة ثانية.&#8221; </p>



<p>وفي هذا القول خطأ عدم التفريق بين العلمانية عموما واللائكية تحديدا. فالعلمانية (أو العلمانيات) لا تعني بالضرورة &#8216;الفصل بين الديني و الدنيوي وبين الديني من جهة والدولة من جهة ثانية&#8217; بدليل وجود تجارب علمانية مختلفة يمكن تصنيفها إلى نماذج يوجد من بينها النموذج اللائكي الفرنسي مثلا. </p>



<p>إن إنقلترا وإسبانيا وبلجيكا وألمانيا والسويد و النورويج والولايات المتحدة وكندا كلها بلدان علمانية ، كل بطريقته، ولكنها ليست كلها مثل فرنسا ومثل تركيا .ومن هذه الدول الأولى من له دين رسمي أو مذهب رسمي وكنيسة رسمية ومنها من يكون ملكه/ملكته رئيس الكنيسة الرسمية أصلا، وهي مع ذلك دول علمانية وديمقراطية بطريقتها الخاصة الناتجة عن تجربتها الخاصة مع وجود نقاط تشابه بينها كلّها ولكن لا يوجد فيها لا فصل بين الديني والدنيوي و ،ضمنه، بين الدين و الدولة. </p>



<h2 class="wp-block-heading"> الاستشهاد الخاطىء بنصر حامد أبي زيد</h2>



<p>من ناحية ثانية، نعتبر أن الاستشهاد بنصر حامد أبي زيد ومقاله المعنون &#8220;الفزع من العلمانية: فصل الدين عن الدولة&#8221; عبر إبراز كونه، ربّما، أول من عبر عن فكرة رفض أن يكون للدولة دين بالصيغة التي يكرّرها قيس سعيد، هو&#8217; كلام حق يراد به باطل&#8217; لأن نصر حامد أبي زيد لا يدعو إلى &#8216;لائكية&#8217; على الطريقة الشيوعيّة كما يدعو إلى ذلك حمّه الهمّامي عكس ما يوهم هو به. </p>



<p>وهنا لا بدّ من توضيح أن نصر حامد أبي زيد كتب في الفقرة التي اقتبسها حمه الهمامي نفسه أنّ &#8220;الدّولة ممثّلة في النظام السياسي مسؤولة عن المجتمع بكل أطيافه بما فيها الأديان&#8230;&#8221; بما يعني أنّها تعترف بكل الأديان و المذاهب دون أن تعلن تبني دين (أو مذهب) خاصّ بها، وهذا تصوّر &#8216;علماني ديمقراطي تقدّمي&#8217; فعلا ولكنه عكس التصوّر الشيوعي عن الدولة العلمانية تماما اذ الدّولة في الشيوعية &#8216;معادية لكل الأديان&#8217; وليست &#8216;مسؤولة عن كل الأديان&#8217;.</p>



<p>لقد كتب لينين منذ بداياته أن مسألة فصل الدين عن الدولة هي مطلب بورجوازي ديمقراطي لا يجب الاكتفاء به رغم إيجابيته التاريخية . وأوضح بعد الوصول إلى الحكم في وثيقة بعنوان &#8216;من مشروع برنامج الحزب الشيوعي الروسي (البلشفي) – فقرة البرنامج المتعلقة بالموقف تجاه الدين&#8217; إن &#8220;سياسة الحزب الشيوعي الروسي بالنسبة للدين هي أن لا يكتفي بإصدار مرسوم يقضي بفصل الكنيسة عن الدولة و المدرسة عن الكنيسة، أي، أن يكتفي بإجراءات وعد بها الديمقراطيون البورجوازيون&#8230; إنّ الحزب يناضل في سبيل أن يحطّم كلّيّا الروابط بين الطبقات المستغلّة (بكسر الغين) وتنظيم الدعاية الدينية، وأيضا في سبيل أن يحرّر فعليّا الشغيلة من الأوهام الدينية، منظما الدعاية الأكثر اتساعا ضد الدّين ونشر المعرفة العلمية على نطاق واسع&#8230;&#8221; (نصوص حول الموقف من الدين،دار الطليعة1972، ص.141)</p>



<p>إن الموقف الشيوعي من الدين ليس اذن مثل الموقف العلماني الديمقراطي التقدّمي عند نصر حامد أبي زيد مثلا. انه ليس حتى مثل الموقف اللائكي على الطريقة الفرنسية لأنه يوصل إلى الدولة الإلحادية تماما. وهذا ما مارسه الاتحاد السوفياتي رغم اكتفاء دساتيره بالفصل بين الدولة و الكنيسة والكنيسة والمدرسة، وهو نفسه كان سياسة ألبانيا &#8216;الديمقراطية الشعبية&#8217; التي كانت تعتبر إلى وقت قريب ملهمة حزب العمال في تونس برفض النزعات الاسلاموية و الدستورية و الشعبوية وبالمرور الى &#8216;الديمقراطية الشعبية&#8217;.</p>



<p>إنّ الفصل بين المؤسسة الدينية و الدولة (وبين المؤسسة الدينية و المدرسة) هو بالنسبة للشيوعي مجرّد مطلب ديمقراطي بورجوازي يجب تجاوزه عندما تسنح الفرصة السياسية نحو دولة ليست مسؤولة عن كل الأديان بل معادية لها كلّها باعتبارها أصنافا من الأفيون&#8221;. </p>



<p>وهنا ننهي الفقرة بنقطة تركناها حتى الآن : العلاقة بين الدنيوي والديني.هنالك في الحقيقة خلط كبير بين ثنائي الديني /الدنيوي العام وثنائي المؤسسة الدينية /المؤسسة السياسية (و التعليمية) الخاصّ بحيث تقع المماثلة (العلمانية ذات الخلفية المسيحية) بين نوعين مختلفين من العلاقات يؤدّي الى اعتبار العلمنة تمسح كل ما هو دنيوي ويحشر الدين في السماء لا غير بحيث يجب، كما يقال، أن يبقى علاقة عمودية خاصة بين الإنسان والله فحسب. </p>



<p>إن هذه الثنائية تتبنى منظوريا (باراديغميّا) موقعة الدين وكائناته &#8216;في السماء&#8217; في حين تموقع الإنسان في الأرض، وكأن الأمر لا يتعلّق بتديّن البشر. وإن هذه الثنائية خطيرة جدا على العلمنة إذ تحوّلها إلى رؤية إلى العالم ستكون حتما في تناقض مع كل وعي ديني للعالم مما يجعله هدفا لها بوصفه رؤية يعتقد أنها مناقضة للعلمنة حتما. وهنا تتحول العلمنة إلى أيديولوجيا شمولية دنيوية هي الأخرى مقابل الأيديولوجيا الشمولية للدين السياسي تحديدا لأنّها سوف تمنع على المواطنين تبني رؤى مختلفة للعالم بشرط التعايش الديمقراطي. </p>



<p>وإن هذا هو فعلا ما تنزلق نحوه الشيوعية بتحويلها الدولة ذات الحزب (المادي الجدلي و التاريخي الملحد) الواحد إلى دولة على شاكلته: دولة إلحاديّة وليس دولة علمانية اشتراكية ديمقراطية تقدّمية. </p>



<h2 class="wp-block-heading"> بين نزعة قيس سعيد المحافظة ونزعته الجمهورية </h2>



<p><strong>3- متفرّقات مختصرة :</strong> في المقال، إضافة الى مسألة العلاقة بين الشريعة و التشريع، إشارات إلى مسائل من نوع القراءة المقاصدية و الإعدام و المساواة في الميراث وغيرها . وإن كان قيس سعيّد يبدو فعلا محافظا فيها فإنّ حمة الهمّامي ليس المؤهّل للدفاع عن القراءة &#8216;العلمانية الديمقراطية التقدمية&#8217; لبعضها على الأقلّ وذلك للأسباب التالية:</p>



<p>&#8211; من يرفض أي استفادة من الشريعة في التشريع يعتقد ضمنا أن الدين ليس جزء من الثقافة الاجتماعية التي يمكن الاستئناس بها في صياغة القوانين الدنيوية مهما احتوت الأديان (و التي، مفارقة ، تعتبر عند الملحد مجرد إنتاج ثقافي بشري) من مبادئ قد تكون إيجابية عبر تأويلات علمانية ديمقراطية تقدّمية.</p>



<p>&#8211; من يطالب بفصل الدين عن السياسة ضمن الفصل بين الديني و الدنيوي يفترض، مبدئيّا، أن يعتبر القراءة المقاصدية للإسلام مسألة دينية داخلية خاصة بالمؤمنين هي في أحسن الحالات اجتهادات بورجوازية ديمقراطية صغيره ولا يمكن أن تكون اجتهادات لائكية و/أو شيوعية عند من يعتبر كامل الدين أفيونا حتى وإن كان دينا مقاصديّا. ولقد كان نقد ماركس لفيورباخ ونقد لينين لتولستوي وحتى غوركي يندرج ضمن هذا المنحى تقريبا.</p>



<p>&#8211; من يؤمن بالثورة المسلحة ودكتاتورية البروليتاريا هو آخر من يتحدّث عن منع عقوبة الإعدام التي هي حسب رأيه تخريجة حقوقية بورجوازية لإضفاء نزعة إنسانوية على الرأسمالية لا غير.</p>



<p>&#8211; ومن يفكر استراتيجيا في إلغاء الملكية الخاصة عليه أن لا يخفي عن غيره أن المساواة في الميراث هي في أحسن الحالات حسب رأيه مطلب بورجوازي ديمقراطي يخدم النساء ولكن سيقع تجاوزه هو والميراث نفسه من أصله ضمن اطار تجاوز الملكية الخاصة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">هنالك نقد ونقد لقيس سعيّد</h2>



<p><strong>عوضا عن الخاتمة : </strong>هنالك نقد ونقد لقيس سعيّد أو لغيره أو لأي موضوع كان. وإن كانت إجراءات قيس سعيد الاستثنائية فردانية فعلى الناقد تمييز ذلك بدقة عن النزعات الخليفية أو السلطانية أو الفاشية أو الدكتاتورية و البحث مثلا عن علاقتها بالتسلطية (الأوتوريتاريسم) احتراما للتمييز بين المفاهيم و المصطلحات الدارجة في العلوم السياسية على الأقلّ و عدم الانسياق سجاليا بهدف التحريض الذي يمكن تفهّمه سياسيا عند المعارض البسيط ولكن ليس عند المعارض المثقف. </p>



<p>وإن كان قيس سعيد محافظا في جوانب من تصوراته فيجب التفريق بين محافظته ونزعته الجمهورية مثلا. فليس كل محافظ معاديا للجمهورية و الديمقراطية و قد يكون معاديا لبعض أشكالها لا أكثر و لا أقلّ. و سواء تعلق الأمر بالسلطوية أو بالمحافظة، لا بدّ للناقد من الوعي بحركة التاريخ الواقعية الحاصلة حتى لا يصادر باسم التشاؤم أو التفاؤل اللذين يبقيان من حقه كما من حق غيره عندما لا تكون الظواهر قد نضجت أو اكتملت في اتجاه سلبي أو ايجابي بعد. إن الحذر مطلوب هنا منهجيا في التحاليل الفكرية (التي يبقى فيها جانب من الحدس الذي قد يشبه الحلم أو الكابوس) وموقفيا في الممارسة السياسية ( التي يبقى فيها جانب من الرهان الذي قد يشبه المغامرة أو المقامرة). ولكن، ومع الأسف، يبدو أن بعض التحاليل العقائدية الماركسية التقليدية لا تعترف بهذا بسبب اعتبار نفسها &#8211; بذهنية وضعية تقليدية &#8211; علما من نوع خاص لا يأتيه الباطل من الجهات الستّ ومن الأزمنة الثلاثة، تحاليل هي بلغة كارل بوبر، &#8216;غير قابلة للدحض&#8217; أبدا عند أصحابها !</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/04/30/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%85%d9%91%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84/">تونس : حمّه الهمّامي وقيس سعيّد والمسألة الدّينية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/04/30/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%85%d9%91%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%b3-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس في خطر و الإنقاذ الوطني مسؤولية كتلة تاريخية اجتماعية ديمقراطية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/10/18/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/10/18/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 18 Oct 2021 11:41:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[القمة الفرنكفونية]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى العلوي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=282451</guid>

					<description><![CDATA[<p>الكاتب يوجه من خلال هذا النص نداءا وطنيا إصلاحيا إلى كلّ الوطنيين التونسيين حول ثالوث الوطنية و الاجتماعية و الديمقراطية في تونس اليوم. و من أجل إنقاذ تونس من الأزمة الحالية بعيدا عن المحاور مهما كانت. بقلم مصطفي العلوي تخفيض تصنيف &#8216;موديز&#8217; وارتباطه ببرنامج فرض سياسة مالية أكثر تدميرا على تونس، و تأجيل &#8216;القمة الفرنكفونية&#8217;...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/10/18/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa/">تونس في خطر و الإنقاذ الوطني مسؤولية كتلة تاريخية اجتماعية ديمقراطية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/10/تونس.jpg" alt="" class="wp-image-281115"/></figure></div>



<p>ا<strong>لكاتب يوجه من خلال هذا النص نداءا وطنيا إصلاحيا إلى كلّ الوطنيين التونسيين حول ثالوث الوطنية و الاجتماعية و الديمقراطية في تونس اليوم. و من أجل إنقاذ تونس من الأزمة الحالية بعيدا عن المحاور مهما كانت. </strong> </p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>مصطفي العلوي</strong></p>



<span id="more-282451"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/10/مصطفي-العلوي.jpg" alt="" class="wp-image-282452"/></figure></div>



<p>تخفيض تصنيف &#8216;موديز&#8217; وارتباطه ببرنامج فرض سياسة مالية أكثر تدميرا على تونس، و تأجيل &#8216;القمة الفرنكفونية&#8217; مع ما صاحبه من تصريحات رسمية كندية وأخرى غير رسمية فرنسية، وتدخل الكونجرس الأمريكي في الشأن التونسي وإشاراته الخاصة إلى احتمال اتساع التأثير الصيني عندنا و إلى &#8220;معاداة تونس لإسرائيل واليهود&#8221; و إلى علاقة تونس بالمقاومة الفلسطينية (ذكر محمد الوزاري و حماس) وإلى دور النقابات اليساري الاجتماعي المعرقل لليبيرالية، واستعدادات البرلمان الأوروبي للنقاش حول تونس هذا الأسبوع في ظل تحريض ناشطين تونسيين وأوروبيين (منهم نواب أوروبيون) يستدعون تدخل القوى الدولية وضغطها علينا، كلّها مؤشرات حول سعي القوى الدولية السياسية و المالية إلى فرض أجندتها على البلاد أّكّدها وبكل وضوح تصريح الرئيس الجزائري الأخير حول تونس وأشار الى عدائها للمصالح السيادية التونسية باسم &#8216;الدفاع عن الديمقراطية&#8217;.</p>



<h3 class="wp-block-heading">أفضل طريقة لإخراج تونس من أزمتها بأقل الأضرار</h3>



<p>كل تونسي، وإن اختلف وحتى إن عارض 25 جويلية باسم الديمقراطية، عليه الآن أن يعتمد القلب الوطني في الرياح السيئة الدولية ويعدّل بوصلته السياسية كما يلي :</p>



<p>كل إسلامي وطني وكل ليبيرالي وطني وكل عروبي وطني وكل يساري وطني وكل ناشط نقابي أو جمعياتي وطني وكل إنسان وطني يؤمن ولو بحدّ أدنى من الوطنية الإصلاحية عليه أن يعيد تقييم مقياس تموقعه الحالي حتى لا يكون معول هدم لبلده ومعول تجويع لشعبه باسم شكل معين من الديمقراطية &#8216;شبه الليبيرالية&#8217; بعيدا عن النزعات الاسلامية و الليبيرالية و العروبية واليسارية والنقابية والجمعياتية المشبوهة موضوعيا وان سلمت النيّة، دون أن يعني ذلك إعطاء صكّ على بياض لرئيس الجمهورية الذي عليه هو نفسه أن يعي أنه لا يحتكر وحده الصفة الوطنية ولا الصفة &#8216;الديمقراطية الحقيقية&#8217; و انّه لا يمثل وحده الإرادة الشعبية وأنه لن ينجح في ما ينويه في مسعاه الإصلاحي المقاوم للفساد بالتضييق على الحرّية وبقرارات فردية بل بمقاربة تشاركية نخبوية و حزبية ومنظماتية و جمعياتية و &#8216;شبابية وشعبية&#8217;، و لكن وطنية، في الوقت نفسه، وإلا فانّه سيفشل في مسعاه ذلك أمام الضغوط الداخلية و الخارجية.</p>



<h3 class="wp-block-heading">  كتلة تاريخية وطنية اجتماعية ديمقراطية </h3>



<p>إن أفضل طريقة تخرج تونس بأقل الأضرار من الوضعية الداخلية و الاقليمية والدولية الحالية &#8211; والتي هي نتيجة تراكم عقود من السياسات الخارجية و الداخلية آخرها عقد العشرية المنقضية &#8211; هي القيام بتسوية تاريخية تنجزها كتلة تاريخية وطنية اجتماعية ديمقراطية يلتحق بها كل من يؤمن بالوطن والشعب و الديمقراطية أفرادا وأحزابا ومنظمات وجمعيات من كل المرجعيات الفكرية السياسية للالتقاء على أرضية وطنية إصلاحية دنيا تحافظ على المكتسب الموجود وتبدأ في صنع الأمل المنشود الذي قد لا تنجزه حتى أقرب الأجيال المستقبلية إن ساءت الأوضاع ولم تعرف الأجيال الحالية كيف تحمي البلاد من أعدائها المحيطين ومن أبنائها المجانين وتوحّد على حدّ أدنى الوطنيين من النخب و القوى الحالية على مبادئ وطنية اجتماعية ديمقراطية اصلاحية كبرى أهمها :</p>



<p>1- الحفاظ ما أمكن على السيادة الوطنية بعيدا عن المحاور الإقليمية و الدولية عبر ربط العلاقات المتوازنة مع الجميع دون اصطفاف من ناحية و عبر تجنب مغامرة الوقوع في العزلة الدولية من ناحية ثانية.</p>



<p>2- الحفاظ على المكاسب الاجتماعية والقطاعات العمومية وشبه العمومية وإصلاحها وتفعيل ما اتفق عليه من سياسة اجتماعية تضامنية وتشاركية مع مواصلة لعب الدولة دورها الاجتماعي كقاطرة للسياسات التنموية.</p>



<p>3-الحفاظ على المكاسب الديمقراطية و الحريات الجماعية و الفردية و تطويرها في إطار دستوري وقانوني يتم إصلاحه تشاركيا والتوفيق بين شكلية الديمقراطية الدستورية دون شكلانية ومضمونيتها الشعبية دون شعبوية.</p>



<p>ولكن هذه ليست ثوريّة في بلد عرف ثورة الشغل و الحرية و الكرامة الوطنية؟</p>



<p>نعم، إنها إصلاحية تأمل أن تكون تقدّمية في ظروف استثنائية تتطلب أن يكون الإنسان إصلاحيا ناجعا أفضل من أن يكون ثوريّا فاشلا لأن الإصلاح نفسه أصبح موضوعيا إنجازا ثوريّا بسبب احتمال الخراب المحدق من الجهات الستّ وإلحاحية المهمة الانقاذية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/10/18/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa/">تونس في خطر و الإنقاذ الوطني مسؤولية كتلة تاريخية اجتماعية ديمقراطية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/10/18/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
