<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>منال علبوشي الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/منال-علبوشي/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Fri, 13 Mar 2026 10:15:33 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>منال علبوشي الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/منال-علبوشي/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>خطاب في زمن الصدمة : رسالة  مجتبى حسيني خامنئي نموذجا</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/13/%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d8%a8%d9%89-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%ae/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/13/%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d8%a8%d9%89-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%ae/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Mar 2026 10:15:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام الغائب]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام المهدي]]></category>
		<category><![CDATA[الشيعة]]></category>
		<category><![CDATA[جتبى حسيني خامنئي]]></category>
		<category><![CDATA[حزب الله]]></category>
		<category><![CDATA[روح الله الخميني]]></category>
		<category><![CDATA[علي خامنئي]]></category>
		<category><![CDATA[علي شريعتي]]></category>
		<category><![CDATA[محور المقاومة]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق هرمز]]></category>
		<category><![CDATA[منال علبوشي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7638178</guid>

					<description><![CDATA[<p>الرسالة التي صدرت عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى حسيني خامنئي تندرج ضمن الخطابات التي تجمع بين الدين والسياسة والرمز في سردية واحدة،</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/13/%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d8%a8%d9%89-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%ae/">خطاب في زمن الصدمة : رسالة  مجتبى حسيني خامنئي نموذجا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p id="tw-target-text"><strong>الرسالة التي صدرت عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى حسيني خامنئي تندرج ضمن هذا النوع من الخطابات التي تجمع بين الدين والسياسة والرمز في سردية واحدة، كأنه يذكّر &#8220;اصبروا، واعلموا أن كل صمود سيكافأ، وأن الحق لا يغيب&#8221;. من خلال ربط الحدث الراهن بالتاريخ الديني، ومن خلال تحويل الصدمة إلى قصة ذات معنى، يسعى الخطاب إلى تحويل لحظة الفقدان إلى بداية مرحلة جديدة. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>منال علبوشي</strong></p>



<span id="more-7638178"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2.jpg" alt="" class="wp-image-7633624" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>في لحظات التحولات التاريخية الكبرى، لا تكون الخطابات السياسية مجرد رد فعل على الأحداث، بل تصبح أدوات لإعادة تشكيل المعنى الجماعي. فاللغة في مثل هذه اللحظات تؤدي وظيفة مزدوجة: تفسير ما حدث، وفي الوقت نفسه بناء الإطار النفسي والسياسي الذي يسمح للمجتمع بالاستمرار. </p>



<p>يبدأ الخطاب بآية من سورة البقرة: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. هذه البداية ليست مجرد افتتاح ديني تقليدي، بل هي اختيار لغوي محمّل بدلالة تاريخية. ففكرة النسخ في النص القرآني تُستخدم هنا لتأطير لحظة الفقدان ضمن منطق الاستبدال والتجدد. فالخطاب السياسي، وفق منظور فوكو، لا يكتفي بوصف الواقع، بل ينتج إطار الحقيقة الذي يُفهم من خلاله الحدث. </p>



<p>بعد هذا التمهيد الرمزي، ينتقل الخطاب إلى تحية طقسية موجهة إلى &#8220;الإمام الغائب&#8221; محمد بن الحسن، وفي المخيال الشيعي، يشكل الإمام المهدي مركز الأمل التاريخي في تحقيق العدالة النهائية. إدراج هذه الإشارة في مطلع الرسالة يضع الحدث السياسي داخل أفق ديني أوسع، حيث تُفهم الأزمات بوصفها مراحل في مسار تاريخي طويل. كأنه تأكيد على الصمود. فالمجتمع جزء من الشرعية، وصوته أقوى من أي فقدان.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حلقة في سلسلة ثورية ممتدة منذ الثورة الإيرانية</h2>



<p> ثم يدخل النص إلى جوهره السياسي: إعلان الموقف من قرار مجلس خبراء القيادة. هنا يربط الخطاب اللحظة الراهنة بسلسلة تاريخية تبدأ مع روح الله الخميني ثم مع علي خامنئي. بناء هذا الربط ليس مجرد استحضار للتاريخ، بل هو ما يسميه علم تحليل الخطاب الإيتوس الخطابي، أي الصورة التي يقدم بها المتكلم نفسه داخل السردية الجماعية. فالمرشد الجديد لا يظهر هنا كقائد جديد منفصل عن الماضي، بل كحلقة في سلسلة ثورية ممتدة منذ الثورة الإيرانية. كانها رسالة للشعب : أنتم الجسر بين الماضي والمستقبل، وأنتم ضمان استمرار الحق. </p>



<p>لكن الخطاب لا يكتفي بتثبيت الشرعية السياسية؛ بل يسعى أيضاً إلى إعادة صياغة الحدث النفسي الذي أصاب المجتمع. ففقدان القائد يُحوَّل في النص إلى مفهوم الشهادة، وهو مفهوم متجذر في الذاكرة الشيعية المرتبطة باستشهاد الإمام الحسين بن علي في معركة كربلاء. </p>



<p>وفق علم النفس السياسي، غالباً ما تبني الجماعات هويتها حول ما يُسمى الصدمة المؤسسة، التي تحول حدثاً تاريخياً إلى مرجع دائم للهوية الجماعية. في الخطاب الإيراني، تمثل كربلاء هذا الجرح الذي يمنح معنى مستمراً لفكرة التضحية والصمود : كل تضحية تُحسب، وكل صبر يثمر، ولن يضيع دم الشهداء سدى.</p>



<p> ومن هنا ينتقل الخطاب إلى محور آخر: دور الشعب. فبدلاً من تصوير الدولة بوصفها القوة الوحيدة القادرة على إدارة الأزمة، يؤكد النص أن الشعب هو الذي حافظ على تماسك البلاد في لحظة الفراغ السياسي. </p>



<p>هذا التحول في مركز السردية يعزز فكرة المشاركة الجماعية في المصير الوطني، ويجعل المجتمع نفسه جزءاً من بنية الشرعية، مؤكداً: تحركوا بحكمة، فالحق معكم إذا صمدتم. هذه العملية لها أيضاً بعد نفسي عميق. فالمجتمع بعد الصدمة يحتاج إلى إعادة بناء النظام الرمزي الذي يمنح العالم معنى. لذلك تتحول مفاهيم مثل الصبر والوحدة والشهادة إلى أدوات لغوية لإعادة تنظيم التجربة الجماعية للحرب والموت، كأن الخطاب يقول : تاريخكم مرجعكم، وعدلكم في صمودكم. بعد تثبيت الإطار الداخلي، يتجه الخطاب نحو البعد الإقليمي. فهو يشير إلى أن الصراع لا يقتصر على حدود الدولة، بل يمتد إلى فضاء جيوسياسي أوسع. </p>



<p>من بين الإشارات الأكثر وضوحاً الحديث عن أهمية مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. ذكر هذا المضيق في الخطاب يحمل رسالة استراتيجية، إذ يشير إلى قدرة إيران على التأثير في توازنات الطاقة العالمية إذا تصاعد الصراع. </p>



<p>في الوقت نفسه، يؤكد النص على شبكة من الحلفاء الإقليميين، مثل حزب الله وغيره من القوى المرتبطة بما يسمى “محور المقاومة”. هذه الإشارات تضع الخطاب ضمن تصور أوسع للصراع، حيث لا يُقدَّم النزاع بوصفه مواجهة ثنائية، بل كجزء من توازنات إقليمية معقدة. </p>



<p>لكن ربما أكثر ما يميز هذا الخطاب هو قدرته على الجمع بين السياسة والرمز الديني في سردية واحدة. هنا يمكن فهم تأثير أفكار المفكر الإيراني علي شريعتي الذي أعاد تفسير التراث الشيعي بوصفه مشروعاً ثورياً. بالنسبة لشريعتي، لا تمثل كربلاء مجرد ذكرى تاريخية، بل نموذجاً دائماً للصراع بين العدالة والظلم، وهو تصور ما يزال حاضراً بقوة في الخطاب السياسي الإيراني. </p>



<p>في النهاية، تكشف هذه الرسالة عن طبيعة الخطاب السياسي في لحظات الأزمات الكبرى. فهي ليست مجرد بيان حكومي، بل محاولة لإعادة تنظيم الذاكرة والهوية في آن واحد. </p>



<p>من خلال ربط الحدث الراهن بالتاريخ الديني، ومن خلال تحويل الصدمة إلى قصة ذات معنى، يسعى الخطاب إلى تحويل لحظة الفقدان إلى بداية مرحلة جديدة. وهنا تحديداً تكمن قوة هذا الخطاب: في قدرته على جعل الكلمات جزءاً من التاريخ نفسه، لا مجرد تعليق عليه.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/13/%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d8%a8%d9%89-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%ae/">خطاب في زمن الصدمة : رسالة  مجتبى حسيني خامنئي نموذجا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/13/%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d8%a8%d9%89-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عندما تصبح الحرب جزءًا من إيقاع حياتنا اليومي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/09/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ac%d8%b2%d8%a1%d9%8b%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/09/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ac%d8%b2%d8%a1%d9%8b%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 09 Mar 2026 06:57:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس سياسات الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[منال علبوشي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7633620</guid>

					<description><![CDATA[<p>في زمنٍ لم تعد فيه القنابل تسقط فقط على المدن، بل على الشاشات أيضًا، تغيّر شيءٌ عميق في وعينا الجماعي وعلاقتنا بالعنف والحرب. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/09/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ac%d8%b2%d8%a1%d9%8b%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/">عندما تصبح الحرب جزءًا من إيقاع حياتنا اليومي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>في الأيام الأخيرة، صدرت بيانات عديدة من قادة سياسيين ودينيين حول الحروب الدائرة في العالم، تدين العنف وتدعو إلى العدالة وإيقاف الجرائم. أحد هذه البيانات جاء في رسالة موجّهة من رئيس مجلس سياسات الأديان في إيران الى القادة الدينيين في العالم، تتحدث عن قتل الأطفال، وانتهاك القوانين الدولية، وضرورة أن يستيقظ الضمير العالمي. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>منال علبوشي</strong> *</p>



<span id="more-7633620"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2.jpg" alt="" class="wp-image-7633624" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/03/Manel-Albouchi-2-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>مثل هذه البيانات تعبّر بلا شك عن ألم حقيقي وغضب أخلاقي مفهوم أمام مشاهد الدمار، غير أنّها تكشف أيضًا عن شيء أعمق: الطريقة التي أصبح بها العالم يتحدث عن الحرب. ففي زمنٍ لم تعد فيه القنابل تسقط فقط على المدن، بل على الشاشات أيضًا، تغيّر شيءٌ عميق في وعينا الجماعي. </p>



<p>لم تعد الحرب حدثًا استثنائيًا يقطع مجرى الحياة، بل صارت جزءًا من إيقاعها اليومي: نشرات عاجلة، تحليلات عسكرية، صور أطفال تحت الركام… ثم فاصل إعلاني. </p>



<p>الخطر لم يعد في العنف وحده، بل في قدرتنا المتزايدة على التكيّف معه. في غزة، ينام الأطفال في خيام مبتلّة، والطين يلتصق بأقدامهم الصغيرة كما لو أنه يذكّر الأرض بثقلها الأخلاقي. في أماكن أخرى من هذا العالم، تتحول المدارس إلى أهداف، وتتحول الصفوف الدراسية إلى صمتٍ كثيف بعد الانفجار. ومع ذلك، يستمر الخطاب العام في لغته الباردة: ضربة محسوبة، ردّ، توازن، ردع&#8230; </p>



<h2 class="wp-block-heading"> هشاشة الجسد الإنساني حين يُختزل إلى رقم</h2>



<p>لكن أي معادلة يمكن أن تحسب طفولةً تُهدم؟ السياسة الدولية، كما تُعرض علينا، تبدو كشبكة معقّدة من المصالح والتحالفات والمحاور: خرائط ملوّنة، خطوط أفقية ورأسية، مناطق نفوذ تتوسع أو تنكمش. غير أن هذه الخرائط، مهما بلغت دقتها، لا تُظهر ما هو الأهم: هشاشة الجسد الإنساني حين يُختزل إلى رقم. </p>



<p>المشكلة ليست في أن العالم يشهد صراعات، فالتاريخ سلسلة طويلة من الحروب، بل في أن الحروب فقدت قدرتها على صدمتنا. أصبحنا نشاهد الدمار كما نشاهد مسلسلًا طويلًا بلا نهاية: نحلل، نختلف، نعلّق، ثم نغيّر القناة. </p>



<p>إنها لحظة تحوّل أخلاقي خطير: حين يتحول الألم إلى محتوى. علم النفس يفسّر هذه الظاهرة منذ زمن. فقد لاحظ فرويد Freud أن النفس البشرية، عندما تتعرّض لصدمات متكررة، تطوّر آليات دفاعية لحماية نفسها، إذ إن العقل لا يستطيع أن يعيش في حالة صدمة دائمة، فيبدأ تدريجيًا في تخفيف شدّة الاستجابة الانفعالية؛ ما كان في البداية فاجعة يصبح مع الوقت خبرًا آخر في الشريط العاجل. </p>



<p>لكن ما يحدث على المستوى الفردي يمكن أن يتحول، حين يتكرر على نطاق واسع، إلى ظاهرة نفسية جماعية: التعرض المستمر لصور العنف لا يجعل العالم أقل عنفًا، بل يجعلنا أكثر قدرة على التكيّف معه. هنا يظهر بعدٌ آخر للمشكلة، أشار إليه تحليل حنّة آرندت Hannah Arendt لما سمّته &#8220;تفاهة الشر&#8221; (banalité du mal)، حيث لاحظت أن الشر لا يظهر دائمًا في صورة كراهية صاخبة أو وحشية استثنائية، بل قد يظهر في صورة لغة إدارية باردة، تتحول فيها الجرائم إلى إجراءات، والقتل إلى عملية داخل آلة بيروقراطية تنظّم العنف وتجعله يبدو عاديًا. </p>



<h2 class="wp-block-heading">عندما تتحول الجرائم إلى إجراءات باردة</h2>



<p>هذا التحول اللغوي ليس تفصيلاً ثانويًا، فاللغة لا تصف الواقع فقط، بل تعيد تشكيله أخلاقيًا. قعندما يتحول العنف إلى مصطلح تقني، يصبح من الأسهل إدراجه داخل الحسابات السياسية دون أن يثير الارتباك الأخلاقي نفسه. </p>



<p>ومع تطور الإعلام الحديث، يضيف بودريار Jean Baudrillard بعدًا ثالثًا لهذا التحليل: فالحرب التي يعيشها الجمهور ليست الحرب نفسها، بل صورتها الإعلامية. ما يصل إلى المشاهد ليس التجربة المباشرة للدمار، بل تمثيلًا بصريًا منظّمًا له. في هذا العالم المشبع بالصور يتحول العنف إلى مشهد دائم؛ لا يختفي الألم، لكنه يصبح جزءًا من تدفق المحتوى. </p>



<p>وهنا تكمن المفارقة القاسية: كلما ازدادت قدرتنا على رؤية الحرب، تراجعت قدرتنا على الشعور بها. لكن الأخطر أن هذا الاعتياد قد لا يكون مجرد نتيجة للحروب، بل أحد الشروط التي تسمح لها بالاستمرار، فالحروب الحديثة لا تُدار فقط في ميادين القتال، بل تُدار أيضًا داخل فضاء الإدراك العام. وكلما أصبح الجمهور أكثر اعتيادًا على مشاهد العنف، تضاءلت قدرة هذه المشاهد على إحداث الصدمة السياسية التي قد تفرض إيقافها. </p>



<p>بهذا المعنى، لا يغيّر العنف العالم الخارجي فقط، بل يغيّر عتبة تحمّلنا له. وقد لاحظ رينيه جيرار René Girard أن المجتمعات البشرية لطالما حاولت احتواء توتراتها عبر توجيه العنف نحو ضحية، لكن العالم الحديث، بفضل الإعلام الكوني، لم يعد يخفي العنف داخل الطقوس بل يعرضه أمام الجميع، ومع تكرار هذا العرض يحدث تحول خطير: العنف لا يعود صادمًا. في النهاية، لا تختبر الحروب فقط قوة الجيوش أو صلابة الدول، بل تختبر شيئًا أكثر هشاشة بكثير: حساسية الإنسان تجاه الألم. فالمشكلة ليست فقط في أن العالم ما زال يعرف الحروب، بل في أن الإنسان قد يتعلم ببطء شديد كيف يعيش معها دون أن يشعر بأن شيئًا أساسيًا قد انكسر داخله. وعندما يحدث ذلك، لا تكون المدن وحدها هي التي تهدمت، بل شيء أعمق بكثير: القدرة الإنسانية على الارتجاف أمام الألم. وهذا، في حد ذاته، هزيمة.</p>



<p><em>خبيرة علم النفس.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/09/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ac%d8%b2%d8%a1%d9%8b%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/">عندما تصبح الحرب جزءًا من إيقاع حياتنا اليومي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/03/09/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ac%d8%b2%d8%a1%d9%8b%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
