<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ميخائيل نعيمة الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%D9%85%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%B9%D9%8A%D9%85%D8%A9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/ميخائيل-نعيمة/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Mon, 22 Jan 2024 06:44:43 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>ميخائيل نعيمة الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/ميخائيل-نعيمة/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;جبل القرنين&#8221; في الأدب التونسي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/22/%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/22/%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 22 Jan 2024 06:41:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[جبل بوقرنين]]></category>
		<category><![CDATA[حمام الأنف]]></category>
		<category><![CDATA[حياة بالشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[سوف عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحكيم زريّر]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهّاب الهاني]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى خريّف]]></category>
		<category><![CDATA[معمّر الماجري]]></category>
		<category><![CDATA[ميخائيل نعيمة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5590896</guid>

					<description><![CDATA[<p>حضور جبل بوقرنين و مدينة حمام الأنف في الأدب التونسي و العربي. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/22/%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a/">&#8220;جبل القرنين&#8221; في الأدب التونسي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>في النص التالي يستعرض الكاتب ذكريات خاصة مع جبل بوقرنين الرابض على ضفاف المتوسط بمدينة حمام الأنف جنوب العاصمة تونس و يستعرض حضور هذا المعلم الطبيعي في الأدب التونسي و العربي.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>سُوف عبيد</strong></p>



<span id="more-5590896"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/09/سوف-عبيد.jpg" alt="" class="wp-image-239271"/></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>ــ 1 ــ</strong></h2>



<p>صديقي الشاعر معمّر الماجري هو ثالث الثلاثة من الأصدقاء المتيّمين بمحبّة مدينة حمام الأنف مع الأديب جلال المخ والشاعر عبد الحكيم زريّر هذه الضاحية التي كتب عنها ـ بالإضافة إليهم ـ عديد الأدباء من بينهم علي الدوعاجي في إحدى قصصه والشاعر مصطفى خريّف في قصيده &#8220;بين جبل وبحر&#8221; وذكرها الأديب عزالدين المدني عند سرد ذكريات طفولته عندما لجأ إليها مع عائلته إبّان الحرب العالمية الثانية التي كتب عن إحدى وقائعها في مدينة حمام الأنف الشاعر مصطفى المؤدب وللشاعر عبد الرحمان الكبلوطي قصيدة فيها أيضا وقد ذكرها كذلك الأديب ميخائيل نعيمة في إحدى رسائله على إثر زيارته لتونس سنة 1961.</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center">ــ 2 ــ</h2>



<p>دعاني الصديق الشاعر معمّر الماجري في يوم رائق معتدل بعد أيام قرّ شديد إلى زيارة هذه الضاحية فكانت مناسبة لزيارة قبر جدّي رحمه الله في المقبرة القديمة ثم صعدنا الهُوينا عبر دروب جبل بوقرنين حيث كان صديقي يحدّثني بحنين عن ذكريات طفولته في محتلف الأحياء والشّعاب فكان ـ سي معمّر ـ محلّ ترحاب حيث ما مررنا أو جلسنا كيف لا وهو الذي عاشر مختلف أصناف أناسها جيلا بعد جيل عن قرب وعلى مدى سنوات فعرفهم وعرفوه في عديد الظروف وله معهم حكايات طريفة وعجيبة أحيانا</p>



<p>يوم كأنه من أيام الرّبيع ظفرنا به في عزّ أيام الشتاء الباردة والممطرة فلاحت الأشجار خضراء يانعة لامعة بقطرات المطر المتبقّية على أوراقها تحت الشمس الدافئة فكان كلما مررنا بشجرة ذكر لي اِسمها وخصائصها وأوجه الاِستفادة منها لكأنه خبير بها …كيف لا وقد كانت هذه الفجاج والشعاب والأودية مسرحا لألعاب طفولته مع أتراب حيّه بين كرّ وفرّ وبين سهر وسمر.</p>



<p>عندما بلغنا منبسطا من إحدى الشعاب توقف وحدثني أن هذا المنبسط كان في السنين الخوالي منتزها في فصل الربيع لعائلات حيّ الملاسين  فترى الجميع في سرور وحبور مجتمعين حلقات حلقات طاعمين مع بعضهم شاربين كؤوس الشاي والأطفال في لهوهم وألعابهم بين الأشجار فرحون فيا لها من ذكريات ممتعة اِسترجعها بحنين صديقي الذي كلّما مررنا بأحدٍ أو جماعةٍ توقّف ليسلّم عليهم فيستقبلونه بحرارة ومودة وتقدير إذْ عاد إليهم بعد غياب مثلما عاد إلى مرابع طفولته في وهاد جبل بوقرنين الذي يعرفه شجرة شجرة ونبتة نبتة من العرعار والكالتوس بالإضافة إلى الصّنوبر الذي كان يقطف منه حبّات &#8220;الزّقوقو&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>ــ 3 ــ</strong></h2>



<p>كم حدّثني صديقي عن ولعه بجمع باقات زهرة السّكلمان ـ بخور مريم ـ الجميلة والنادرة الوجود والتي يختصّ بها جبل بوقرنين وكان يشير من حين لأخر إلى أصناف عديدة أخرى كالإكليل والزعتر والصبّار وإلى نبتة ( صبّاط الغول )التي كان يلُفّ بها باقة السّكلمان لتحفظها وتزيدها جمالا.</p>



<p>ومن النباتات الجبلية الأخرى التي أرانيها صديقي نبتة القيز وأعلمني أنّ نبتة البُصّيلة هي غذاء للخنزير يستخرجها من تحت الأرض وقد صادفتنا يومئذ آثار سيره أمّا نبتة التّيفاف فهي طعام لذيذ للحيوانات العاشبة يشاركها الإنسان أيضا في أكلها وقد قيل في المثل الشعبيّ ( آش يكفي الجمل م التّيفاف ) وحين تطلّ طلائع الرّبيع بأيّامه الأولى يكتسي الجبل بحلّته المزركشة التي فيها صفرة (القْرّيسة ) وحمرة الأقحوان فيلوح جبل بوقرنين بديعا للناظرين.</p>



<p>صعدنا رويدا رويدا حتى أشرفنا على زرقة الخليج المقابلة للاِخضرار تحت زُرقة السماء فيا لها من متعة رائقة إذ يحفّ بنا النّسيم كأنه أجنجة نرفرف بنا في خضمّ هذه الطبيعة البديعة في تونس الجميلة في كل ناحية من نواحيها حيث ما كنتَ أو اِتّجهتَ ولكنّنا لم نقدّرها حقّ قدرها مع الأسف فحينما بلغنا الربوة المطلّة على مدينة حمّام الأنف بدا لنا ـ البُرج الأخضر ـ في حالة دون ما يجب أن يكون لأنه كان في السنين الخوالي مَعلما سياحيا متميّزا أمّا عن &#8220;الكازينو&#8221; وكذلك &#8220;قصر الباي&#8221; فحدّث عن خرابهما ولا حرج.</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center">ـ<strong>ـ 4 ــ</strong></h2>



<p>لقد كان جبل بوقرنين مُلهما لبعض الشعراء والأدباء مثل الشاعر مصطفى خريّف الذي اِستقرّ بمدينة حمام الأنف مدّة من الزمن أثناء الحرب العالمية الثانية فكتب قصيدة &#8220;بين جبل وبحر&#8221; وهي في صيغة حوار بينهما وقد نشرها في ديوانه الأوّل &#8220;الشّعاع&#8221; سنة 1949 ثم أعاد نشرها في ديوانه الثاني &#8220;شوق وذوق&#8221; سنة 1965 ومنها قوله:</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center">الجبل</h2>



<p>يا بحر</p>



<p>أيّها الغائص في بطون الأرضين</p>



<p>السجين في أغوار الصخور وأكناف الرمال</p>



<p>يا رهين القيود والأصفاد والظلمات</p>



<p>ما أبعد أعماقك&nbsp;!&nbsp;وما أبهم اِمتدادك</p>



<p>(البحر)</p>



<p>يا جبل</p>



<p>أيّها الضائع في أجواز السماوات</p>



<p>التائه في آفاق الفضاء الأبدية</p>



<p>المتحمّل أثقال السّحب وأنفاس الكواكب</p>



<p>يا مُنبت الصّخر والشّوك</p>



<p>و القتاد والجيف المتعّفنة</p>



<p>ما أحمق رسوخك</p>



<p>و ما أحقر تطاولك</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>ــ 5 ــ</strong></h2>



<p>عندما زار الأديب ميخائيل نعيمة تونس تونس سنة 1961 أرسل رسالة إلى اِبن عمّي سي الحبيب عبيد الذي كان في توديعه ذكر فيها جبل بوقرنين قائلا : &#8220;لكَم وددت يا صديقي الفتيّ لو كان لي أن أتحدّث إليك وإلى الكثير من الشبّان التونسيين أمثالك لا من على منبر المسرح البلدّي بل على شاطئ البحر أو في بستان من الزّيتون أو في سفح بوقرنين أو في أيّ مكان يطيب فيه الحديث فيجري طلقا عفويا ودونما أقل كلفة&#8221;.</p>



<p>نص الرسالة منشور في العدد الأخير من مجلة &#8220;الحياة الثقافية&#8221; التونسية:</p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large is-resized"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="780" height="1024" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-780x1024.jpg" alt="" class="wp-image-5590908" style="width:800px" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-780x1024.jpg 780w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-229x300.jpg 229w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-768x1008.jpg 768w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-1170x1536.jpg 1170w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-580x761.jpg 580w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-860x1129.jpg 860w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة-1160x1522.jpg 1160w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/01/رسالة-ميخائيل-نعيمة.jpg 1367w" sizes="(max-width: 780px) 100vw, 780px" /></figure>
</div>


<p>ولصديقنا الشاعر عبد الحكيم زريّر قصيد زجلي بديع بعنوان &#8220;الهَمْهَامَا&#8221; وهو الاِسم الشّعبي لمدينة حمام الأنف وصف فيه مختلف معالم المدينة  ومناطقها التي من بينها جبل بوقرنين حيث ورد فيه قوله:</p>



<p>مْدِينَة&nbsp;حَيَّة</p>



<p>مِزْوَارَة&nbsp;شِرْهَة&nbsp;شَعْبِيَّة</p>



<p>خْصُوصِي&nbsp;تْجِيهَا&nbsp;عْقَابْ&nbsp;عْشِيَّة</p>



<p>وْمَا&nbsp;نَحْكِيشْ&nbsp;عْلَى&nbsp;امَّالِيهَا</p>



<p>يَا&nbsp;مَحْلاَهَا</p>



<p>حِسْدُوهَا&nbsp;إِلِّي&nbsp;بَحْذَاهَا</p>



<p>بْخَصْلْتِينْ&nbsp;الْبَارِي&nbsp;حْبَاهَا</p>



<p>جْبَلْهَا&nbsp;وِبْحَرْ&nbsp;مْحَاذِيهَا</p>



<p>رَاهِي&nbsp;نَارُو</p>



<p>كَرْنَازِيسْ&nbsp;مَحْلَى&nbsp;خُنَّارُو</p>



<p>بْقِمْتِينْ&nbsp;وُسْطَ&nbsp;اشْجَارُو</p>



<p>قِمَّة&nbsp;وَحْدَة&nbsp;يْقُولُو&nbsp;بِيهَا؟</p>



<p>فُخْرِةْ&nbsp;نَارُو</p>



<p>تَدْفَا&nbsp;بْمَاهْ&nbsp;وْمَا&nbsp;تْشُوفْ&nbsp;نَارُو</p>



<p>مِنْ&nbsp;قْدِيمْ&nbsp;وْعَرْفُو&nbsp;كَارُو</p>



<p>جْمِيعْ&nbsp;لِبْرَايِدْ&nbsp;يْدَاوِيهَا</p>



<p>مِنْ&nbsp;بْعِيدْ</p>



<p>يْنَاجِي&nbsp;فِي&nbsp;سِيدِي&nbsp;بُوسْعِيدْ</p>



<p>الْمُوجَة&nbsp;تْوَصِّلْ&nbsp;فِي&nbsp;التَّنْهِيدْ</p>



<p>بْنِسْمَة&nbsp;فَايْحَة&nbsp;يْعَبِّيهَا</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>ــ 6 ــ</strong></h2>



<p>جمع صديقنا الأديب جلال المُخ في كتابه &#8220;حمّام الأنف في قلوب الشعراء&#8221; الصّادر عن دار المعارف للطّباعة والنشر سنة 2008 عديد القصائد لجمهرة من الشعراء والأدباء الذين كتبوا عن مدينة حمام الأنف ومن نكد الدّهر أن بلديتها رفضت اِقتناء ولو نسخة واحدة من هذا الكتاب المَرجع وهي المدينة التي كانت وما تزال سَكنا ومَزارا وقِبلة الأدباء والشّعراء والفنانين على توالي الأجيال وتتالي العصور من الشّرق والغرب على السّواء ومن أولئك الشّعراء المتيّمين بحبّها والوفاء إليها صديقنا معمّر الماجري صاحب قصيدة مبتكرة في غرض الرثاء أعتبرها إضافة جديدة لما حوته من الحنين والألفة في أسلوب سرديّ يعتمد بساطة التفاصيل الصغيرة ضمن السّهل الممتنع ولكنها بساطة وسلاسة تعبّران عن ألم ثخين بسبب فراق رفيقة عمره والقصيدة بعنوان &#8220;اِنعم بزوجك يا زوج الحذاء&#8221;:</p>



<p>كلّ الأفضيةِ</p>



<p>تَنَفٌّسُ ريحَكِ</p>



<p>في&nbsp;”&nbsp;المغازة&nbsp;”&nbsp;هذا الصّباحَ</p>



<p>حدّثَني زوجُ حِذاءٍ</p>



<p>أَنّهُ يُناسبُ مقاسَكِ</p>



<p>وأنّ لونَهُ الذي تُفضّلينْ</p>



<p>وأنّه قُدّ من الجلدِ الثّمينْ</p>



<p>و أنّ سِعرَهُ مناسبُُ</p>



<p>و أنّهُ&nbsp;…&nbsp;و أنّهُ&nbsp;…</p>



<p>قلتُ لهُ</p>



<p>يا زوجَ الحذاءْ</p>



<p>إنّها اِرتقَتْ</p>



<p>ما عاد يتّسعُ المَقاسُ</p>



<p>ما عادت تُغريها الألوانُ</p>



<p>ولا الأثمانُ</p>



<p>حبيبتي</p>



<p>حلّقَتْ روحُها</p>



<p>لا زوجةَ لي</p>



<p>اِنْعَمْ بزوجكَ</p>



<p>يا زَوجَ الحذاءْ</p>



<p>والشّاعر معمر الماجري يكتب في شتّى الأجناس الأدبية سَردا ونقدا وشعرُه مختلف المواضيع والأشكال إلا أنّه إلى الطقوس العمودية أميل مثل قصيدة &#8220;رحلة هوجاء&#8221; التي كتبها عندما بلغ الستين من العمر والتي يذكر فيها الحيّ الذي مررنا به حيث يقول فيها:</p>



<p>ستّون عاما قد ركبتُ مَطيّها</p>



<p>في رحلة هوجاءَ دون قرارِ</p>



<p>في حيّنا الشعبيٌّ نسجُ ملامحي</p>



<p>غصنا تربّى في حِمى الأشجارِ</p>



<p>و لقد نشأنا في العراكِ من الصّبا</p>



<p>”&nbsp;سيزيفُ&nbsp;”&nbsp;يعشق لذّة الإصرارِ</p>



<p>والفقرُ لمٌا سامنا بسياطه</p>



<p>قلنا له إنّي اِتّخذتُ إزاري</p>



<p>من صبر أيّوبَ الجميلِ حبكتُهُ</p>



<p>من قصّة الإيمان بالأقدارِ</p>



<p>ما زلتُ أذكر في الديار حمامتي</p>



<p>زجل الحمام معلّق بجداري</p>



<p>قد بحت بالحبّ الجميل كرامةً</p>



<p>لا يُفقد البوحُ الجميلُ وَقاري</p>



<p>ستّون عاما قد مررن بسرعة</p>



<p>الله أعلمُ ما مدى الأعمارِ</p>



<p>هي إذن قصيدة السّيرة الذاتية المفعمة بالحنين والشجون</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-center"><strong>ــ 7 ــ</strong></h2>



<p>ما كنت أدري قبل أربعين أن أحد تلاميذي النّجباء في معهد فرحات برادس وهو الصّديق عبد الوهّاب الهاني كان يعرض عليّ وقتها بعض القصائد لصديق له حتّى أبدي فيها رأيي فكنت أشجّع صديقه على المواصلة والمطالعة وتمرّ الأيام والأعوام لأجد نفسي أمشي مع صاحب تلك القصائد على دروب جبل بوقرنين.</p>



<p>وبهذه المناسبة أذكر عندما كنت بالسنة الأولى أو الثانية من التعليم الثانوي بالمدرسة الصّادقية في منتصف ستينيات القرن العشرين الماضي بعثتُ مع زميلي وصديقي هشام بالشّيخ قصائدي الأولى إلى أخته الأديبة حياة بالشيخ فقد كانت من أبرز الأديبات التونسيات في تلك السنوات فقرأت قصائدي وكتبت لي ملاحظاتها القيّمة التي اِستفدتُ منها فإليها جزيل الشكر وفائق التقدير.</p>



<p>ما أبلغ قول الجاحظ : &#8220;ينبغي أن يكون سبيلنا لمن بعدنا كسبيل من كان قبلنا فينا&#8221;.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/22/%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a/">&#8220;جبل القرنين&#8221; في الأدب التونسي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/01/22/%d8%ac%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ميخائيل نعيمة وقضية فلسطين</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/10/13/%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/10/13/%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Oct 2023 09:27:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[انكلترا]]></category>
		<category><![CDATA[سوف عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[فوزية الصفار الزاوق]]></category>
		<category><![CDATA[ميخائيل نعيمة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5146455</guid>

					<description><![CDATA[<p>الغرب و اليهود والقضية الفلسطينية من خلال نص للكاتب الأمريكي اللبناني ميخائيل نعيمة يعود إلى 1915.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/10/13/%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/">ميخائيل نعيمة وقضية فلسطين</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>الغرب و اليهود والقضية الفلسطينية من خلال نص للكاتب الأمريكي اللبناني ميخائيل نعيمة يعود إلى 1915 أي أكثر من ثلاثين عاما قبل قيام دولة إسرائيل و طرد الفلسطينيين من أراضيهم&#8230;</strong> <strong>و النص يثبت مرة أخرى أننا كعرب ما زلنا نراوح الخطى في نفس المكان يعد أكثر من قرن&#8230; </strong></p>



<p class="has-text-align-left"> بقلم<strong> سوف عبيد</strong></p>



<span id="more-5146455"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/09/سوف-عبيد.jpg" alt="" class="wp-image-239271"/></figure>
</div>


<p>أصدرت الدكتورة فوزية الصفار الزاوق كتابا حول السيرة الذاتية في الأدب العربي الحديث من خلال كتاب ميخائيل نعيمة &#8220;سبعون&#8221; تناولت فيه بالدراسة و التحليل منهجية الكتاب و أساليبه الفنية و قضاياه الفكرية و الفلسفية بالإضافة إلى مدى الصدق و التذكر و إلى حدود الإخفاء و التصريح فيه. فالكتاب من هذه الناحية يمثل عملا يمتاز بالتبصر و الحصافة و هو فتح آخر في دراسات الترجمة الذاتية كجنس أدبي مستقل. و قد أوردت الدكتورة فوزية الصفار الزاوق في الفصل الأخير من كتابها الصادر في تونس نصا لميخائيل نعيمة تحت عنوان &#8220;فلسطين مملكة يهودية&#8221; كان في الأصل ضمن كتاب &#8220;سبعون&#8221; لكنه لم يثبت فيه و انتزع منه و نشر لاحقا في أعماله الكاملة و النص يعود إلي تاريخ 29 نيسان من سنة 1915 و قد نشره ميخائيل نعيمة بصحيفة &#8220;مرآة الغرب&#8221; في الولايات المتحدة الأمريكية عندما كان لا يتجاوز السادسة و العشرين من عمره و يقوم هذا النص الوثيقة على اعتقاد انكلترا في إمكان تأسيس دولة يهودية على أرض فلسطين لحراسة مصالحها في إفريقيا و أسيا و ينبري ميخائيل نعيمة مرافعاعن الحق بكل قوة حاثا الرأي العام العالمي و العربي و الفلسطيني على التحرك بسرعة و نجاعة قبل فوات الأوان&#8230; و نحن عندما نقرا هذا النص من جديد بعد أكثر من 85 سنة من نشره في أمريكا لا بد أن ندرك مدى وعي ميخائيل نعيمة بخطر القضية الفلسطينية من ناحية و نتبين مساهمة الأدباء العرب مند مطلع القرن في الدفاع عن قضايا الأمة العربية من ناحية أخرى.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أكبر جريمة ترتكبها انكلترا بل العالم</h2>



<p>في مقال نعيمة نقرأ وثيقة تاريخية نقلها عن جريدة &#8216;البستاندرد الصبرانية&#8221; جاء فيها خاصة &#8220;أن اعتقاد الأمة الانكليزية يزداد من يوم إلى يوم، هـﺫا و لا شك فيه أمر مهم للغاية و إذا خرج إلي حيز العمل فسيأتي أبناء امتنا و إخواننا في الدين لا سيما المضطهدين منهم في روسيا بنفع لا يقدر و كيفما كان الأمر فدخول تركيا في الحرب و اقتسام أملاكها الذي لا بد أن يأتي عاجلا أو آجلا كما نوهنا في ما سبق، لا بد أن يحدث تغييرا حيويا في حالة الأمة اليهودية في الأرض المقدسة فليس لنا الآن إلا أن نصلي و نترجي بان هﺬا الانقلاب المنتظر سيضع أساسا جديدا لمستقبل مجيد لنا.&#8221;</p>



<p>هذه الفقرة التي أوردها ميخائيل نعيمة تدل بوضوح على الاستشراف الخطير لدي الإستراتيجية الصهيونية في الاستفادة من موازين القوي في العالم و تهيئة التناقضات لصالحها و يسرد ميخائيل نعيمة بعد ﺬلك مواقف الأطراف الأخرى خاصة يهود أوروبا و أمريكا في إنشاء المملكة اليهودية ثم يتعرض إلي موقف المسيحيين و يتهجم على موقف انكلترا بعد ذلك قائلا انه من الغرابة أنها تدعي الدفاع عن الحرية و حقوق الضعيف ثم تقدم علي بيع مليون من الشعب الفلسطيني بأموالهم و أرزاقهم عبيدا لقبضة من شعب آخر غريب عنه جنسا و دينا و لسانا لأن ذلك يوافق مراميها السياسية و ينبه نعيمة إلى هﺬا الخطر عندما يرى أن اليهودي سيشتري الأرض من الفلاح الفلسطيني ثم يملك أعنة التجارة و السياسة فيلعب بالفلاح المسكين الذي لا يقدر على مباراة اليهودي إذ كان في الصناعة أو في الزراعة أو في العلم أو السياسة. و يختم نعيمة مقاله كما يلي : &#8220;و الله لتلك أكبر جريمة ترتكبها انكلترا بل العالم كله إذا باعوا فلسطين و سكانها لليهود لمطامع سياسية أو ترهات دينية.و إذا أحبت انكلترا أن تجعل فلسطين مستقلة لغايات دولية فلماﺬا لا تجعلها كﺫلك تحت إدارة أهلها و لا خوف عليها من عصيان اليهود و تمردهم. هـﺬا نص وثيقة يجدر التوقف عنده.</p>



<h1 class="wp-block-heading has-text-align-center">فلسطين مملكة يهودية</h1>



<p>”إن اعتقاد الأمة الانكليزية بإمكان تأسيس مملكة يهودية مستقلة في فلسطين تحت حماية انكليزية يزداد من يوم إلي يوم. هﺫا و لا شك أمر مهم للغاية و إذا خرج إلي حيز العمل فسيأتي أبناء امتنا و إخواننا في الدين – لا سيما المضطهدين منهم في روسيا &#8211; بنفع لا يقدر… و كيفما كان الأمر فدخول تركيا في الحرب و اقتسام أملاكها الذي لا بد أن يأتي عاجلا أو آجلا كما نوهنا في ما سبق لا بد أن يحدث تغييرا حيويا في حالة الأمة اليهودية في الأرض المقدسة. فليس لنا الآن إلا أن نصلي و نترجى بأن هﺬا الانقلاب المنتظر سيضع أساسا جديدا لمستقبل مجيد لنا&#8221;.</p>



<p>هذه فقرة من جريدة “البستاندرد العبرانية” و خذ لك ألف فقرة كهذه الفقرة ظهرت في الصحافة العبرانية و غير العبرانية في جميع أقطار العالم.</p>



<p>في دماغ من ترى هذا الفكر و نما و نضج ثم طار بالبرق من شرق الأرض إلي غربها و من شمالها إلى جنوبها &#8211; لا ادري و لا يهمني أن أدري. هذه الحرب قد ملأت الأرض أنبياء و مفسري أحلام، لكن نبي استقلال بني إسرائيل و عودتهم إلى أرض أجدادهم قد وجد لنفسه في الحال ألوفا بل ملايين من الأتباع بين العبرانيين و غيرهم لأن نبوءاته تحرك في بعضهم شعورا دينيا و تأتي الآخرين بمنافع سياسية و اقتصادية.</p>



<p>بعض العبرانيين ينظرون إلى هذا الأمر من جهة دينية فيُسمعون أشعيا و ارميا و حزقيال و دانيال يكلمونهم من وراء حجاب ثلاثة آلاف سنة أو أكثر يبشرونهم “بمسيا” المنتظر الذي سيقود شعب يهوﺬا المختار إلى أرض الميعاد و يجدد صهيون. و أنهم يرون في هذه الويلات التي تصبها السماء علي العالم في هذه الأيام يد الله تسطر على شواطئ الحياة كلمات لا يفهمها سواهم. و معناها “إلي خيامك يا إسرائيل”. و إسرائيل يعد العدد و يسهل الطرق بكل ما وهبه اله إبراهيم و اسحق و يعقوب من قوة الدهاء و ما أعطاه من موهبة جمع المال ليلبي دعوة أنبيائه. و هو يري الآن صهيون ترتفع من بين أشلاء الجنود و خنادق الموت تزينها عظمة الأجيال و يكللها مجد داود و سليمان و تخفرها ملائكة العلي فيخر خاشعا و يمتلئ قلبه أملا و سرورا.</p>



<p>هذا ما يراه و يقوله بعض العبرانيين. فماذا يقول المسيحيون؟</p>



<p>من بلاء المسيحيين و سوء حظ المسيحية انك تجد ألوفا بين أتباع الناصري من الذين ينكرون تعاليمه و ينكرونه إذ فصلت إنجيله عن أسفار موسى وإذا قلت لهم انه جاء ليس ليتمم نبوءة ﺬاك أو حلم هذا بل ليضع خمرا جديدا في وعاء جديد و ليريح المستعين و الثقيلي الأحمال. هؤلاء لا يرون في التوراة سوى حرفها الميت. لذاك يجهدون أنفسهم ليطبقوا كل حادثة جرت أو تجري أو سوف تجري على نبوءة ما من نبوءة من نبوءات أشعيا و إخوانه في الفن. و لو سألتهم رأيهم في الحرب الحاضرة لدلوك على العدد الفلاني من الكتاب الفلاني حيث تجد تفاصيل الحرب كلها بأسماء قوادها و حصونها و عدد جيوشها و معاركها و أسبابها الخ. فهل تعجب إذ ا رأيت هؤلاء القوم قد تمسكوا بكل شرايين قلوبهم و فقرات أدمغتهم بهذا الفكر عن تجديد المملكة الإسرائيلية و يتولي شعورهم الديني و يبرهن لهم عن عظمة الله الذي يعبدونه.</p>



<p>أما بقية اليهود فبينهم من يقولون ”صهيوننا واشنطون”. فيفضلون البقاء حيث هم. لكن أكثرهم يرون في نشر المملكة اليهودية حلا لمشاكلهم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. و من يتصور ما لاقاه و ما سيلاقيه اليهودي بين بقية شعوب الأرض من الهزء و الاحتقار و الاضطهاد لا يلومه إذ سعى بكل ما لديه من الوسائط ليعيش في بلاد يكون سلطانها و لا يخجل أن يتجاهر فيها بدينه و جنسه دون أن يعرض نفسه لمقت القوم أو ازدرائهم.</p>



<p>أما الأمم التي يساكنها اليهودي &#8211; لا سيما روسيا &#8211; فتعده بنيل هذه الأمنية تخلصا منه لا حبا به لأنه ضيف ثقيل في أرضها و على شعبها. و عدا ﺫلك فلا انكلترا على الأخص غاية سياسية ذ كرتها الجرائد غير مرة و هي أن تبقي فلسطين المجاورة لأملاكها الآسوية و الإفريقية تحت سلطتها فعلا إنما في يد شعب مستقل اسما لا خوف عليها منه لأنها تعرفه شعبا تجاريا لا حربيا. و مهما عظمت سلطته المالية تبقي قوته الحربية صفرا بالنسبة لقوتها.</p>



<p>هكذا اتفق أقوياء هذا العالم و مديرو دفة سياسة الأرض، و هكذا سمعنا و سمعت جرائدنا. و هكذا… سكتت جرائدنا و سكتنا. ربما تتم هﺬه النبوءة بعد الحرب و ربما لا تتم. لكن الأمر الذي تم الآن هو أن العالم سيتناقل هذه النبوءة و يستحسنها. و الظاهر أنه يسعى لتحقيقها و نحن صم لا نسمع و بكم لا نتكلم كأن هذا الأمر لا يعنينا على الإطلاق أو كأن هذا الأمر لا يعنينا على الإطلاق أو كأن فلسطين قطعة من بلاد المغول أو جزيرة من جزائر الفيليبين لا جزء من البلاد التي ننتمي إليها. فلا أهلها أهلنا و لا بيت لنا فيها و لا مرقد عنزة.</p>



<p>أفمن خمول بعد هذا الخمول؟ أمن موت بعد هذا الموت؟</p>



<p>رأت بعض ممالك الأرض أن من صالحها أن تجعل فلسطين أرض قفراء لا عمار فيها و لا حياة. وكلما يجب لجعلها مملكة مستقلة أن تضع فيها بضعة آلاف من اليهود و تقيم عليهم ملكا و تقول لهم: “أحرثوا هذه الأرض و تنعموا بأثمارها و تكاثروا كرمل البحر”. لكن في فلسطين مليونا من البشر الذين ولدوا و شبوا فيها و دفنوا أجدادهم و أجداد أجدادهم. هم يدعونها وطنهم و ليس لهم في العالم كله حيث يلقون رؤوسهم سوى في تلك البقعة من ارض الله. فيها رأوا النور و فيها يفارقون الحياة. تحت سمائها يحلمون أحلامهم و فوق تربتها يسيرون بهمومهم و أفراحهم و أشجانهم. أيديهم و أيدي أسلافهم من قبلهم بقرت و تبقر تربتها.عظامهم تغذي نبتها و عرق جباههم يسقي زرعها. فبأي شرع أو دين أو حق يجوز للانكليزي أو سواه أن يأتي بيهودي إلي ساكن فلسطين و يقول له : “أجداد هذا الرجل كانوا يقطنون في هذه البلاد من ألفي سنة. و هكذا فالأرض أرضه لأنه ورثها عن أجداده. أما أنت ففتش لك عن أرض غير هذه الأرض فقد تعديت على حقوق هذا الإنسان تعديا”- فهل قطن أجداد الانكليزي في كندا أو في استراليا أو الترنسفال أو مصر أو الهند أو غيرها؟ و من أوحى له بحق الوراثة في تلك البلدان؟</p>



<p>أليس من الغرابة أن انكلترا التي تدعي أنها جردت سيفها في هذه الحرب دفاعا عن الحرية و حقوق الضعيف تقدم الآن فترتكب إثما كهذا الإثم بأن تبيع مليونا من الشعب بأموالهم و أرزاقهم عبيدا لقبضة من شعب آخر غريب عنه جنسا و لسانا لأن ذلك يوافق مراميها السياسية أو لاعتقادها بأن لليهودي حقا في فلسطين ورثه عن أجداده؟ و هذا في الحقيقة ما يحل بنا إذا تمكنت انكلترا من الجري بهذه الخطة- اليهودي سيشتري الأرض من الفلاح الفلسطيني ثم يملك أعنة التجارة و السياسة و هناك يلعب بالفلاح المسكين على هواه. و ذلك شر من العبودية. و هل فلاح فلسطين قادر على مباراة اليهودي إذ كان في الصناعة أو في الزراعة أو في العلم أو السياسة؟ و الله لتلك أكبر جريمة ترتكبها انكلترا بل العالم كله إذا باعوا فلسطين و سكانها لليهود لمطامح سياسية أو ترهات دينية. و إذا أحبت انكلترا أن تجعل فلسطين مستقلة لغايات دولية فلماذا لا تجعلها كذلك تحت إدارة أهلها و لا خوف عليها من سطوة الفلاح الفلسطيني أكثر مما عليها من عصيان اليهود و تمردهم.</p>



<p>أقول ذلك ثم أسال نفسي : ”و لماذا نلوم انكلترا إذا شاءت أن تبيع فلسطين و هي للآن لم تسمع كلمة شكوى أو تذمر من الشعب الذي يدعو فلسطين وطنه و بيته؟”.</p>



<p>نعم. و لماذا نلوم انكلترا؟</p>



<p>هل من أخ فلسطيني يجيبني على هذا السؤال؟ (انتهى نص نعيمة).</p>



<p>و بعد: لكأن قلم صاحب المقال لم يجف بعد… فهل ما زلنا نراوح الخطى في نفس المكان؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/10/13/%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/">ميخائيل نعيمة وقضية فلسطين</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2023/10/13/%d9%85%d9%8a%d8%ae%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
