<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>هيا فريج الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d9%87%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%ac/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/هيا-فريج/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Wed, 28 May 2025 11:58:56 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>هيا فريج الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/هيا-فريج/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>&#8220;الكواد كابتر&#8221; التي تحصي حركاتنا وتمزق أجسادنا</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 28 May 2025 11:58:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[Quadcopter]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتلال الإسرائيلي]]></category>
		<category><![CDATA[الكواد كابتر]]></category>
		<category><![CDATA[جباليا]]></category>
		<category><![CDATA[حيّ الشيخ رضوان]]></category>
		<category><![CDATA[حيّ الفالوجة]]></category>
		<category><![CDATA[رفح]]></category>
		<category><![CDATA[غزةُ]]></category>
		<category><![CDATA[هيا فريج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7055509</guid>

					<description><![CDATA[<p>قبل قصف منزلنا بدقائق، كنا قد رأينا طائرة "الكواد كابتر" تقف عند باب المنزل. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/">&#8220;الكواد كابتر&#8221; التي تحصي حركاتنا وتمزق أجسادنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>ظهرت &#8220;الكواد كابتر&#8221;  (<strong><em>Quadcopter</em></strong></strong>)<strong> أو الطائرات المُسَيَّرَة رباعية المراوح في الآونة الأخيرة في وطننا العربي؛ للترفيه والتصوير، وصناعة الأفلام، ولأغراض صناعية وتجارية أخرى، بينما ضَمَن استخدام الاحتلال الإسرائيلي لها في حربه الأخيرة على غزة، ضمن له السيطرة التامّة على الأرض، دون الحاجة إلى جنوده في الميدان.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>هيا فريج</strong><strong> </strong><strong>* </strong><strong></strong></p>



<span id="more-7055509"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij.jpg" alt="" class="wp-image-5802385" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>&nbsp;يمكن للكواد كابتراستطلاع المكان، ومراقبته بشكل واضح وكامل، ورصد تواجد الأفراد، وحركاتهم وتنقلاتهم، وبالتالي تغطية جوية لأكبر قدرٍ ممكن من المناطق المحظورة عسكريًّا التي يتوغّلها بريًّا، من خلال تنفيذ مهمات هجوميّة، وإطلاق النار المباشر بقنابل الكواد كابتر على المدنيين أو العسكريين، دون تمييز بينهم خلافاً لما تقتضيه الأعراف الدولية.</p>



<p>&nbsp;فقد شهدت غزةُ ارتقاء عدد هائل من الشهداء، بمجرد اقترابهم من المنطقة المحظورة التي تتواجد فيها آليات الاحتلال، وفي أثناء محاولتهم الوصول إلى منازلهم أو محلاتهم أو أراضيهم الزراعية، أو في أثناء نزوحهم من مكان إلى آخر. كما لم ترحم آلة القتل هذه المختبئين المحتمين داخل بيوتهم في مناطق عسكرية مغلقة توغل فيها الجيش فجأة، ولم يستطع أصحابها مغادرة المكان، أو آثروا البقاء ظنًّا منهم أن المكان آمنٌ، وأن الجيش لن يقترب من العزّل المسالمين في بيوتهم.</p>



<p>هذا الأمر جعل &#8220;الكواد كابتر&#8221; أحد أهم عناصر التفوق العسكري الإسرائيلي، وأسهم في تحييد مناطق كاملة، مثلما فعل في عزله للمناطق المتاخمة للشريط الحدودي مع غزة منذ السابع من أكتوبر، ومثلما يفعل في اجتياحاته المتكررة لشمال القطاع وجنوبه، ومنعه للسكان من الوصول إلى مدينة رفح منذ أكثر من عامٍ، أو في حصار مخيم جباليا، حين أطبق الاحتلال على مداخل المخيم ومخارجه، وكانت محاولة النجاة منه دربَ موتٍ تمشي إليه بكامل إرادتك.&nbsp;</p>



<h2 class="wp-block-heading"> حصارٌ تامّ على مخيَّم جباليا</h2>



<p>أما الأحياء الناجون الذين أخطأتهم سِهامُ الأقدار، فليس لهم إلا أن يرووا حكايتهم، ويكتبوها بالدمِ والدمع&#8230; جربنا &#8220;الكواد كابتر&#8221; في حصارات مخيم جباليا، فقد انهمرت علينا القذائف والصواريخ، وسط اقتحام الاحتلال للمخيم بجنوده ودباباته، مع تغطية جويّة كثيفة، فقد فرضت &#8220;الكواد كابتر&#8221; حظر التجوال، ولم نستطِع أن نتحرك من البيوت، إلا بعد صراخ جارنا الذي استنجد بإخوتي لإسعافه من رصاصٍ حيٍّ في قدمه، وأخبرهم بتفتيش الجيش للبيوت في المخيم، واعتقاله للرجال والشباب والنساء، ونصحنا بضرورة النزوح قبل الاعتقال، في حينِ أن جارًا لنا قد حاول استطلاع ما يجري، فأصابته الطائرة برصاص مباشر أردته شهيدًا على الفور. حاول جاره سحب جثته، فسقط شهيدًا فوقه، ولم يستطع أحد انتشال جثتيهما إلا بعد أيام فور انسحاب القوات من المخيم، ودُفِنا معًا في مقبرة جماعيةٍ للشهداء، فقد فُرِض حصارٌ تامّ على المخيَّم، كان ذلك في الأيام الأولى بعد الهدنة الهشّة أوائل 2024، التي جرى فيها تبادلٌ للأسرى والمخطوفين.</p>



<p>ادّعى الاحتلال وقتها بأنّ المخيم مسرح قتالٍ خطير، وأن علينا مغادرته نحو مدينة غزة، وقد حدّد لنا خريطةً للنزوح، تنتهي بنا لأن نسلُكَ شارع الوحدة للوصول إلى الملاذات المعروفة في حيّ الرمال، ولندرة وسائل المواصلات، فقد مشينا أكثر من نصف الطريق قبل أن نجد حمارًا نضع حِملَنا عليه، استطاعت والدتي مع جدتي الوصول إلى حي الرمال قبلنا، لكن باغتتنا &#8220;الكواد كابتر&#8221; في طريق النّزوح برصاصها المباشر تحت أقدامنا، وعلى أرجلنا، قبل أن نحتمي بجدران مسجد السرايا المقصوف، حاولنا مع جموع النازحين قطع الشارع الرئيس إلّا أن رصاصاً عنيفاً كان ينتظرنا. سقط المصابون أمام أعيننا، وكان علينا أن نختار بين أن نعبر شارع الموت، أو أن نعود مفترقين إلى حيّ الشيخ رضوان، الذي كان مسرحًا آخر من مسارح العمليّات العسكريّة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">في بلد الموت واليأس والقهر</h2>



<p>وفيما كان إخوتي يعبئون المياه مع الجيران، أمطرت الطائرة اللعينة ذاتها الرصاص على الجموع التي تصطف لتملأ ما يكفيها من مياهٍ غير صالحة للشرب، ما زالت ملوحتها في فمي حتى بعد مضي ما يقاربُ عاماً ونصفاً على شربها، كان علينا أن نتجرعها؛ كي لا نموت عطشًا في بلد الموت واليأس والقهر.</p>



<p>لا يُغادر هذا المشهد عيناي، ولا أنسى محاولات الشباب للاحتماء بالسيارات، وإلقاءهم لجالونات المياه في سبيل النجاةِ، وعدم قدرتهم على العودة إلى البيت إلا بعد المغرب.</p>



<p>اضطُّررنا بعدها للعودة إلى المخيم مرةً أخرى، فقد كان شمالُ غزّة كله يشتعلُ نارًا، وكنّا كلّ ليلةٍ على موعدٍ مع جنود المشاة الذين يتجوّلون في الأزقة، ومع جنازير الدبابات التي تدّوس دون رحمةٍ كل ما يقع بين أسنانها.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ضيف ثقيل يحصي النيام وأنفاسهم </h2>



<p>النومُ رفاهيةٌ بعيدة المنال، حملنا على أعتاقِنا ضجيجَ اليوم، وحين حلّ المساء، وجدنا الليل ثقيلًا، وما أطول الليل على من لم ينَمِ، وكيف ينامُ من ينتظر مجهولًا، وقدرًا معلّقًا بين السماء والأرض، تقذفه الدبابات وترميه الطائرات وتلقي به البوارج دون شفقة؟</p>



<p>عُدْنا مع جارٍ وحيد، لا نجرؤ على الكلام والحركة إلا حين تهدأ الأوضاع، وتتراجع الآليات قليلًا، وحين ارتاح لوجودنا، أحضرَ بناته بعد أيامٍ لينمْن معنا في الحارة؛ طلبًا للأُنْسِ الذي لا يغيّر في معادلة الصراع شيئًا، فلا هو يجلبُ الأمان، ولا يحقّق الاستقرارَ، لكنّه يعني الكثير من الطمأنينة للذين يعيشون كلّ تفاصيل الحياة تحت القصف.</p>



<p>كنّا وقتها نسكنُ بيتنا دون نوافذ، فقد تحطمت مع القصف المتكرر، وضعنا قطع قماش خفيفة تسدّ عنا بردَ كانون، لكنها لا تمنع استقبال ضيوف سمجين، فقد كانت &#8220;الكواد كابتر&#8221; زائرةً ليليّةً تفرض نفسها عنوةً، تحلّق فوق النافذة تمامًا، وتتربّصُ بنا، فتفتح كشافاتها لتعدنا واحدًا تلو الآخر، ثم تأتي عند الباب (لم يكن هناك باب لأنه سقط فوقي من جراء قصف منازل جيراننا آنذاك) وتضيء لتراقب المنزل بأكمله، كانت ضيفًا ثقيلًا، لكنّنا كنّا أهل بيتٍ ملتزمين بما تقتضيه مبادئ الضيافة، نفردُ فراشنا في الصالون بعد صلاة العصر، ولا نتحركُ إلا للضرورة القصوى، ولا نتكلمُ إلا همسًا، تحومُ لساعاتٍ حولنا، فلا تسمعُ إلا أصوات دقّات قلوبنا المرتجفة، ولا تشعر إلا بتجمّد أطرافنا، وتصلُّب أجسادنا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وجودنا أحياءَ يفشل مخططات التهجير</h2>



<p>في آخر اجتياحٍ للمخيم قبل الهدنة الأخيرة، تمركزت الدبابات في حيّ الفالوجة الذي يعدُّ مدخل المخيم ومخرجه الجنوبي والغربي، ظل أحد الجيران يدعونا إلى الثبات: &#8220;لا تخرجوا يا ناس، أنا هنا مع زوجتي وأولادي في الحارة&#8221;، لكنّ خوف الأولاد دفعه للخروج لتأمين الطريق لهم، بمجرّد محاولته قطع الشارع، مزّقته طائرة الكواد كابتر بالرصاص، ثم جاءت الدبابة؛ لتكمل هرْسَه بقذائفها، ظلّ الرصاص مطرًا ينهمر على الحيّ كله لأكثر من ساعتين، وحين تراجعت الدبابات قليلًا، نادى جارنا في الحارة على أخي الحكيم إن كان بوسعه إسعافه، قرأ أخي: &#8220;وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ&#8221; (سورة يس، الآية 9). لكن الشاب كان جثة هامدةً لا روح فيها، تمكن أخي من انتشال جثمانه بتوفيق الله وصدق الدعاء.</p>



<p>قبل قصف منزلنا بدقائق، كنا قد رأينا طائرة &#8220;الكواد كابتر&#8221; تقف عند باب المنزل، كانوا على درايةٍ بوجودنا فيه، وعلى علمٍ بأننا لا نشكل خطرًا عليهم، لكنّ وجودنا أحياءَ يفشل مخططات التهجير التي يعدونها.</p>



<p>وبالطبع، ما دام للطيران قدرته الفائقة على رصد كل هذه التحركات، فمن المؤكد أن تحركّات الأفراد ستكون محدودةً للغاية وفي نطاق ضيق جدًا، ما يعني سقوط فرضية المقاومة الشرسة، والاشتباكات العنيفة التي تروّج لها بعض وسائل الإعلام، فلا جدوى للوسائل البدائية في حضور التكنولوجيا الحديثة، وبذلك يكون مطلب نزع السلاح لإيقاف الحرب نوعًا من المراوغة للاستمرار فيها. فكيف للكف أن تلاطم المخرز؟ فلا يملكُ العُزَّلُ ما يواجهون به القنابل التي تتساقط من السماء، ولا الصواريخ التي تُصبّ حِمماً فوق رؤوسهم، ولا كُتلُ اللهيب التي تندفعُ إليهم، فتحصد أرواحهم، غير أنهم ينتظرون إنصاف العدالة لهم، وإحقاق الحقّ القاضي بإيقاف شلال الدمّ.</p>



<p><strong>*</strong><em> باحثة فلسطينية من غزة.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/">&#8220;الكواد كابتر&#8221; التي تحصي حركاتنا وتمزق أجسادنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/05/28/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%83%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رمضان غزة : بالشهداء نبدأ صيامنا، وبهم نطلق مدفع إفطارنا </title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/01/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%8c-%d9%88%d8%a8%d9%87%d9%85-%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/01/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%8c-%d9%88%d8%a8%d9%87%d9%85-%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Apr 2024 12:22:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[دولي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[علي شريعتي]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[هيا فريج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5802353</guid>

					<description><![CDATA[<p>ما زال شعب فلسطين حيًّا، وروحه باقيةمهما حاولوا إبادتها.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/01/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%8c-%d9%88%d8%a8%d9%87%d9%85-%d9%86/">رمضان غزة : بالشهداء نبدأ صيامنا، وبهم نطلق مدفع إفطارنا </a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>لم تستطع شهوة القتل لدولة إسراثيل، وسُعار التدمير، وشبق التخريب، أن تُسكِت أغاني الأطفال في فلسطين، ولا أن تمنع النساء عن <a href="https://www.youtube.com/watch?v=Mtw7u_wcrNY" target="_blank" rel="noreferrer noopener">ترويداتهن[1]</a>، وهز سرائر أولادهنّ، ولا الرجال عن سعيهم الحثيث في البحث عن الطعام لعوائلهم. </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>هيا فريج </strong>*</p>



<span id="more-5802353"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij.jpg" alt="" class="wp-image-5802385" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/04/Haya-Freij-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>كسِرَتْ فرحة الأطفال، وأطفئت فوانيسهم، وقُصِفتْ زينتهم، ومُنِعت مساجدهم من التكبير والتهليل، لكنّهم أصروا على أن يدوروا حولنا في المخيم بين الأزقّة المدمرة، وحول البيوت الراحل أهلها إلى عليّين، أو إلى الجنوب مغنين &#8220;حالّو يا حالّو رمضان كريم يا حالّو&#8221;. </p>



<p>لا تلفاز، لا إنترنت ولا كهرباء لنعرف قرارات لجان الإفتاء في العالم الإسلامي بإعلان مشاهدتهم لهلال رمضان أو تعذّر رؤيته، لكن خرج عندنا صوت الأطفال الذين لم يموتوا، فثَبتَ الهلالُ، ونوينا الصيام فريضةً لله، وتأكدنا أنّ شعبنا ما زال حيًّا، وأن الروح باقيةٌ مهما حاولوا إبادتها.</p>



<p>أقبل شهر رمضان على المسلمين بروحانياته المعهودة، وسط احتفالاتهم لاستقباله، وتجهيزاتهم استعدادًا لقدومه في بيوتهم، لكنه أطلّ علينا ومعظمنا نازحٌ في الخِيَم ومراكز الإيواء، وفاقدٌ للأهل والأحبّاء، ومفتقدٌ لكل أساسيّات الحياة من ماء وكهرباء وغذاء. لا سقف يؤوي معظم أهل غزة، فقد دُمرت أكثر من 75% من مساكنهم في الشمال والجنوب، ولا أذان يُرفع في معظم مساجد القطاع، وخاصة شماله بعد تدمير كل المساجد فيه. </p>



<p>وَحدهُ الدمّ المسكوب عنوانٌ لرمضان في غزة، فبالشهداء نرفع أذان الفجر إيذانًا ببدء الصيام، وبهم نطلق مدفع الإفطار فرحةً بمن اختاره الله ليلاقيه شهيدًا صائماً. </p>



<h2 class="wp-block-heading">مشاهد القتل بالجُمْلة</h2>



<p>في هذه المدينة لا محلات تفتح أبوابها للعروض الخيالية على البضاعة، ولا صالات تعرض أمسياتٍ ساحرة، سوى ما ترونه من مشاهد القتل بالجُمْلة، والنواح على بقايا أجساد الشهداء، والبكاء على الأطلال. ففي غزة كُتِب على جبينِك أن تقتل، إن كنت نائمًا أعزلاً في بيتك، أو مناضلًا على الجبهة، ستُقتَل إن كنت صامدًا في بيتك، أو نازحًا في خيمة، أو لاجئًا إلى مدرسة أممية. ستقتل لو استبسلت في القتال، أو استسلمتَ. ستقتل لو مجدتَ السابع من أكتوبر، أو لعنتَه. </p>



<p>ستقتل جائعًا أو باحثًا عن الغذاء، ستقتل بسقوط مظلة المساعدات، أو برصاص الأعداء. في غزة أنت مشروع شهادة، إن رفعت السلاح أو الراية البيضاء.</p>



<p>كانت غزة مدينة عزيزة أبيةً مضيافةً، وكنا نتسابق في إكرام الضيوف، ونتباهى بأعداد الزوّار، ونتبادل الصحون الممتلئة مع كلّ من في الجوار، ونحتار في صنوف الطعام على مائدة الإفطار. أما اليوم فالكلّ منّا يشتهي كل شيء ولا يجد أي شيء! صارت الخضار والفواكه واللحوم والدجاج والمعلبات حلمًا من أحلام الصامدين في شمال غزة، فلا غذاء في الأسواق سوى حشائش الأرض من &#8220;الخبيزة&#8221; و&#8221;البقلة&#8221;. </p>



<p>كنت دائمًا ممن ينتقد موائد إخوان الشياطين المبالِغين في الإسراف والتبذير -خاصةَ- في رمضان، إذ يخالفون فيه روح الشريعة، وحكمة الصيام المتمثلة في التقرب إلى الله، وتهذيب النفوس، والإحساس بالمحرومين. وكنت أردد رأي المفكر علي شريعتي بأن المسلمين يصومون صوم الإمام عليّ -الذي كان يفطر على خبز الشعير- لكنهم يفطرون على موائد معاوية الذي عرف بحبه للأكل، وإكثاره منه. ومع محاولاتي طيلة السنين الماضية للتأسي بأخلاق النبي محمد وآله في الصيام، إلا أنني لم أدرك معنى صيام الإمام علي الحقيقيّ حتّى جربنا أن ينفد الطعام بشكل تامٍّ في شمال غزة.</p>



<p>يحاول العالم تبرئة نفسه من مشاركته في جرائم الإبادة والتجويع، فيضغط لإدخال شاحنات الطحين إلى الشمال، دون ضمان لحياة الشباب المنتظرين، إذ أن العودة من دواري الكويت والنابلسي غير مأمونة العواقب، فقد تحمل كيس طحين، أو جثة شهيد، وقد ترجع بإصابةٍ قاتلة أو بعاهة مستديمة. </p>



<p>ثم يخرج العالم علينا مرة أخرى بمهزلة إسقاط المساعدات عبر الطائرات، إذ يسقط بعضها في البحر، أو في برك المجاري، ويتبارى الناس في الحصول عليها، ويتعاركون من أجل وجباتٍ تلقيها الطائرات، دون أن تصل لمستحقيها، وكأنهم يتعمدون إذلال الناس، وتمريغ أنوفهم بالتراب، إذ إن دخول المساعدات دون حمايةٍ أمميّةٍ، ودون آليةِ توزيع عادلة يعني استمرار المأساة، وتفاقم الجوع في الشمال. </p>



<p>كيف يهون على المسلمين دماء أهلهم النازفة منذ أكثر من 150 يومًا؟ وأي صيامٍ يصومه المسلمون وجيرانهم جياعٌ لا يجدون ما يأكلون؟ عتبنا محبةٌ، وأملُنا كبيرٌ، ورهاننا رابحٌ، فالخير باقٍ في الشعوب العربية، والثورة حاضرةٌ في حناجرهم، والحزْم والحسْم مجبولٌ بأيديهم، وحين يتحركون سيقلبون كل الموازين.</p>



<p>*<em> باحثة فلسطينية من غزة.</em></p>



<p><em>[1] &#8220;الترويدة&#8221; فن شعبي فلسطيني وهو نوع من الغناء تؤديه النساء وغالباً ما يكون مشفراً حيث ارتبط بثورات الشعب الفلسطيني في الثلاثينيات ضد الاحتلال البريطاني والنشاط المتصاعد للعصابات الصهيونية. يقوم الشفير في فن الترويدة على إضافة حرف اللام الى الكلمات وفي نهاية الشطر. اشهر هذه الترويدات هي <a href="https://www.youtube.com/watch?v=Mtw7u_wcrNY" target="_blank" rel="noreferrer noopener">&#8220;ترويدة شمالي&#8221; و&#8221;يا طالعين الجبل&#8221;</a>.</em></p>



<p></p>



<p></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/01/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%8c-%d9%88%d8%a8%d9%87%d9%85-%d9%86/">رمضان غزة : بالشهداء نبدأ صيامنا، وبهم نطلق مدفع إفطارنا </a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/01/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%8c-%d9%88%d8%a8%d9%87%d9%85-%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من جحيم غزة : لقمةٌ تائِهةٌ مُغَمَّسةٌ بالدم</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/10/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%90%d9%87%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d9%85%d9%8e%d9%91%d8%b3%d8%a9%d9%8c-%d8%a8/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/10/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%90%d9%87%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d9%85%d9%8e%d9%91%d8%b3%d8%a9%d9%8c-%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 Mar 2024 11:46:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[هيا فريج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5712105</guid>

					<description><![CDATA[<p>الأمان في غزة وهمٌ وسراب، وآلة القتل تجزّ كل ما يقع تحتها من إنسانٍ أو حجرٍ أو شجرٍ أو بهيمة.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/10/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%90%d9%87%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d9%85%d9%8e%d9%91%d8%b3%d8%a9%d9%8c-%d8%a8/">من جحيم غزة : لقمةٌ تائِهةٌ مُغَمَّسةٌ بالدم</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>الأمان في غزة وهمٌ وسراب، وآلة القتل تجزّ كل ما يقع تحتها من إنسانٍ أو حجرٍ أو شجرٍ أو بهيمة. أرهقتنا اتصالاتُ المخابرات الإسرائيلية طيلةَ الحرب وهي تطالبنا بضرورة إخلاء منطقة شمال غزة، والتوجه نحو جنوب الوادي، باعتباره منطقة آمنة. لكنّ النزوح مأساةٌ تتلوها مأساة، والخيمةُ قبرٌ ثقيلٌ يقبع فيه اللاجئ دون إرادة، والنازحون فيها يحملون أرواحهم على أكفّهم، يموتون قهرًا من هول ما يرون، ويلبسون أكفانهم البيضاء في انتظار قيامة تعيدهم إلى الشمال.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>هيا فريج</strong> *</p>



<span id="more-5712105"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج.jpg" alt="" class="wp-image-5663667" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>والخيمة عهدٌ قديم كُتِبَ على أهل فلسطين، وشيءٌ من ميراث الأجداد، تتناقله الأجيال عنوةً دون رِضاً ولا اختيار. قطعةٌ من قماش أو نايلون، مختومةٍ باسم داعميها، تلفحُ قاطنيها في البرد القارس وتلسعهم بالشمس الحارقة، وتقتلهم بالصواريخ الفتّاكة، فلا أسهل من أن تُقتَل في خيمةٍ بين السماء والطارق. لا يعرف الخيمة إلا من جربها، ويستطيع أن يصفها لكم أكثر مني، إذ &#8220;ليس من رأى كمن سمع&#8221;، وأسأل الله أن لا يدخلنا في هذه التجربة، وأن ينجينا من الشرير آمين.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سلاح الجوع</h2>



<p>فصول الحرب لا تنتهي، وقد جرّب فينا الاحتلال هذه المرة كلّ صنوف العذاب، حتى وصل الأمر إلى تجويع من تبقى من أهل شمال غزة الصامدين الذين رفضوا الرحيل، وقاوموا التهجير بدمائهم، وبحطام بيوتهم، وببسالة معتَقليهم. كلّ البضاعة في شمال وادي غزة نفدت مع استمرار الحرب، وامتدادها الزمنيّ، ومنعت البضاعة من الوصول إلى الشمال، وإحرقت المخازن فيه، وأتلفت بتعمدٍ من قوات الاحتلال. </p>



<p>كما أن معظم الأراضي الزراعية في الشمال قد جُرّفت بفعل تمركز الآليات العسكرية الإسرائيلية فيها، أو جفّ الزرع فيها بعد إبعاد المزارعين عنها، ومهاجمتهم واستهدافهم لمجرد الاقتراب منها. ويوشك الحصار التام على الشمال أن يسبّب في مجاعةٍ محتملة، إذ أصبح الكل يبحث عن الغذاء، سواءً الطحين أو بدائله من الأرز والمكرونة دون جدوى. ولولا أن الله منح شمال غزة النباتات البرية التي تنمو من تلقاء نفسها بعد الأمطار، مثل: &#8220;الخبيزة&#8221;، و&#8221;الحماصيص&#8221; و&#8221;الحميض&#8221; والسلق&#8221;، والتي شارف موسمها على الانتهاء، لكانت أعداد الميتين جوعًا أكثر بكثير. فقد أصبح الغزيون &#8211; اليوم- يأكلون ما وجدوا من حشائش الأرض، حتى لو نبتت فوق المقابر، أو تحت الرماد.</p>



<p>الكل يسألنا اليوم: كيف تدبّرون أموركم المعيشية في ظل الحصار المطبق؟ لم يدخل دولار واحد إلى شمال غزة منذ بداية الحرب، ولم تصل حبة قمح، أو شعير، أو ذرة ملح، أو عبوة حليب، أو كأس ماء إلى الشمال منذ الهدنة الهشّة التي انهارت في بداية كانون الأول/ديسمبر الماضي.</p>



<p>لقد ارتفعت أسعار البضائع المتوفرة -على ندرتها- بشكل جنوني، وغير مسبوق في تاريخ غزة كله، إذ وصل سعر كيلو الطحين أو كيلو الأرز إلى 100 شيكل أي ما يقارب (33 دولارًا(، أما كيلو البصل الأخضر فقد وصل إلى 80 شيكلًا أي حوالي 24 دولارًا. أما سعر كيلو الثوم الأخضر فقد وصل الى 40 شيكلًا أي حوالي (12 دولارًا)، أما كيلو الجزر فقد بلغ سعره 15 شيكلًا أي حوالي (5 دولارات). أما سعر لتر الزيت النباتي فقد وصل إلى 60 شيكلًا أي حوالي (20 دولارًا)، أما حبة البيض الواحدة فسعرها 7 شواكل أي (دولارين)، علبة الصلصة وصل سعرها إلى 20 شيكلًا أي حوالي 7 دولارات. ما ذكرته أعلاه هو المتوافر فقط، فالفاكهة أو الخضار أو البضاعة غير متوافرة تماماً.</p>



<p>يحاول الفلسطينيون في شمال غزة تدبير طعامهم، مما تبقى من مؤونة بيوتهم، أو ما استطاعوا انتشاله من أنقاضها، أو من خلال مبادلة الطعام مع الجيران، أو المقايضة، أو ممّا توفره التكيات من أطعمة يتبرع بها فاعلو الخير. لقد حاربَنا الاحتلال بالسلاح، ثمّ وجدَنا أحياء، فقرر أن يقتلنا جوعًا، وبعد أن اعتدنا صوت الأطفال الخائفين من المقتلة، صرنا نسمع بكاءهم جائعين، يريدون &#8220;خبزة&#8221;… وصار الناس يتسوّلون -بكلّ ما في الكون من مهانةٍ وحزنٍ- الخبز، رافضين أخذ المال حتى من بعضهم البعض.</p>



<h2 class="wp-block-heading">طحين إختلط بالدم</h2>



<p>ادّعى الاحتلال أننا حيوانات بشريّة، وحاول أن يثبت ذلك للعالم المتحضر المتشدِّق بحقوق الإنسان والحيوان، بأن أجبر الناس في الشمال على طحن أعلاف الدجاج والأرانب، وشعير الحمير، بديلًا عن القمح الذي قطعه عن الشمال بشكل تامٍّ، فأكلوه على مضض في محاولة للبقاء على قيد الحياة. نحن مجتمع يعتمد بشكل رئيسٍ على الخبز في طعامه، وهو ما أصبح معدومًا، وقد سمح الاحتلال في آخر أسبوعين بدخول بعض الطحين، فأنه يتعمد قصف الفلسطينيين المنتظرين شاحنات الطحين، كان آخرها مجزرة الطحين على شارع الرشيد، حيث اختلط الدم بالطحين، وفدا أكثر من (117 شهيدًا) أرواحهم من أجل إطعام عائلاتهم. لقد واجه عشرات الآلاف ممن تبقوا في الشمال بأيديهم العارية رصاص الاحتلال، وقذائف الدبابات على حاجز النابلسي ودوار الكويت؛ من أجل أطفالهم الذين فتحوا أفواههم للرياح، في انتظار لقمة العيش المغمسة بالدم، حتى اختلط دمهم الطاهر بتراب الوطن وخبز الأولاد، وكأن الفقدَ نصيبنا وقدرنا في هذه البلاد. فأي جريمة ارتكبها جائعٌ يرتقب قافلة المساعدات؟ وأيّ جنايةٍ اقترفها طفلٌ ليقضم خبزته المرّة بفم الحزن واليُتم؟ وأي خطيئةٍ فعلتها طفلةٌ كانت تنتظر عودة والدها محمّلًا بالطعام والطحين؟ وأي إثم ارتكبته امرأة لتحرّم الخبز على نفسها حين رأت جثة ابنها المحمول على كتف أخيه؟ كل ما في البلاد يدعو إلى الحسرة، ويجلب اليأس، ويجتري البؤس، لكن &#8220;كيف نيأس ونحن جميعًا ندرك أن ما يبدو طويلًا في حياة الأفراد، قصيرٌ في حياة الشعوب. هذه الحكاية ستنتهي، وسنقلب فصول الحرب، حتماً.</p>



<p class="has-text-align-left"><strong>ينشر بالتزامن مع مدونة themfadhel.com</strong></p>



<p><em>* باحثة فلسطينية من غزة</em>.</p>



<p></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/10/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%90%d9%87%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d9%85%d9%8e%d9%91%d8%b3%d8%a9%d9%8c-%d8%a8/">من جحيم غزة : لقمةٌ تائِهةٌ مُغَمَّسةٌ بالدم</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/10/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%90%d9%87%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d9%85%d9%8e%d9%91%d8%b3%d8%a9%d9%8c-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شهادة من جحيم غزة : وحشٌ يترصدنا حتى في أحلامنا</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Feb 2024 09:59:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[جباليا]]></category>
		<category><![CDATA[جيش الإحتلال]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مستشفي الشفاء]]></category>
		<category><![CDATA[معبر رفح]]></category>
		<category><![CDATA[هيا فريج]]></category>
		<category><![CDATA[وكالة "الأنروا"]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5663638</guid>

					<description><![CDATA[<p>شهادة باحثة فلسطينية من داخل جحيم غزة تحت القنابل الإسرائيلية. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/">شهادة من جحيم غزة : وحشٌ يترصدنا حتى في أحلامنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>انقطع التواصل بشكل كامل، وحوصر شمال غزة، وأُطبق الحصار على جباليا تحديدًا، ولم نكن نعلم أي خبر عن أقاربنا. لم نستطع الاتصال بأحد، حتى وصلتنا رسالة مكتوبة بخط اليد من مشفى الشفاء، وفيها يذكر صاحب الأمانة أنّ الاحتلال قبل أن ينسحب من حي الرمال، حرق العمارة التي نملك فيها شقتنا السكنية، ولم نسكنها سوى ثلاثة شهور، إضافة إلى إسقاطهم صاروخاً، اخترق شقتنا وشقق الجيران، لكنه لم ينفجر في العمارة. ننتظر الدفاع المدني من أجل أن يسحب المتفجرات بعد انتهاء الحرب.</p>



<p class="has-text-align-left"><br>بقلم <strong>الدكتورة هيا فريج</strong> *</p>



<span id="more-5663638"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج.jpg" alt="" class="wp-image-5663667" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2024/02/هيا-فريج-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>كل البلاد قلق، وخوف، وترقّب لموت لا يستأذن. وكلمة &#8220;كلنا بخير&#8221; كذبة يسامح الله مشاريع الشهداء عليها. غادر والدي في أول شهر تشرين الثاني/نوفمبر إلى الجنوب؛ لاستكمال عمله الإغاثي مع وكالة &#8220;الأنروا&#8221; في مركز إيواء في مدينة رفح. بعدها نصب جيش الاحتلال حاجز التفتيش والذل على شارع صلاح الدين، وهجّر أكثر من مليون فلسطيني من الشمال نحو الجنوب، فيما تقطعت أوصال غزة، وأصبح النازحون ورقة ضغط بيد الاحتلال، إذ مُنعوا من العودة إلى الشمال حتى في أيام الهدنة الإنسانية.</p>



<p>أبي رجلٌ شرقيّ بامتياز، صامتٌ أغلب الوقت، وكلماته محدودة يحسب لها ألف حساب، حادٌّ كالسيف في قراراته، عيناه عيني صقرٌ، وتنبؤاته تصيب. لم يضحك في السابع من تشرين كما ضحكنا جميعًا، وأخذتنا نشوة الانتصار، وآمنّا بالغلبة والتمكين حين ندخل عليهم الباب، فكانت الانتكاسة فيما نراه من العذاب، إذ دخلوا علينا من كل الأبواب؛ وحده كان ينظر بعينه الثاقبة نفسها إلى المستقبل الأغبر؛ نكسة غزة الثانية.</p>



<p>كان يعرف بخبرته، وحنكته أن الجيش المدعوم دوليًّا، لن يقبل من أحدٌ بتعدي الحدود، وغزة ستدفع الثمن باهظاً، والجيش الذي دخل غزة غازياً، وداس برجله كل شوارعنا وبيوتنا، فقَتل من قتل، واعتَقل من اعتقل، لن يخرج منها بوقف إطلاق نار هزيلٍ، وبهدنة مقطّعة لا تتجاوز الأسبوع. </p>



<h2 class="wp-block-heading">كنت صادقًا يا أبي وكنا ساذجين أغبياء</h2>



<p>أبي، منذ السابع من تشرين، لا يأكل، ولا يشرب إلا قليلًا، شاب أكثر، ونحل جسمه وشعره، وكبر عشرين سنةً فوق عمره. صرت أخاف النظر في عين والدي، صرتُ أهاب نظرة الوداع في عينيه، فهو لا يبكي فقط، وإنما يشهق ببكائه كما لم أره إلا حين ودّع جدي قبل ثمانية عشر عاماً. </p>



<p>كنت صادقًا يا أبي؛ وكنا ساذجين أغبياء، ها نحن تحت النار والرصاص الطائش، والاستهداف المباشر، والقنابل شبه الذريّة، والإبادة الجماعية، ننتظر دورنا في طابور القتل، وندعو الله أن نموت دون أنين وجع، ولا صراخ استغاثة لا يسمعه أحد، وأن تُكرّم جثثنا بدفنها سريعاً، بدل البقاء تحت الأنقاض تنهشنا الكلاب، ويأكلنا الذباب.</p>



<p>بعد منع النازحين من العودة إلى الشمال في أيام الهدنة الإنسانية، اجتاح الاحتلال المخيم بعد الهدنة بأقل من يومين. الدبابات على بعد أمتار فقط من منزلنا، تمامًا في الجهة الغربية التي أسكن فيها. أمعن الاحتلال على مدار ثلاثة أيام؛ في قصف السوق المقابل لبيتنا، وحرق المحالّ التجارية والمخازن فيه، لم يكن ينطفئ الحريق حتى تُشعل الدبابات والمدفعيات حريقًا آخر، ننظر إلى النار المشتعلة دون أن يقدر أحد منا على الاقتراب منها؛ لأننا بتنا جميعًا تحت الاستهداف، وفي مرمى النيران.</p>



<p>هل تذكرون جارتي التي كانت تشرب النسكافيه في مقال سابق؟ كانت إحدى مقومات صمودي، وبقائنا في الشمال. بعد انهيار التهدئة المؤقتة، نَشرتُ الغسيل يوم الجمعة كعادتي اليومية، رأيتُ جاراتي على السطح يتكلمن، ويضحكن، لوحت لهنّ، ولم أتوقع لحظة أن فاجعة ستحل على الحي. </p>



<p>كلمتني عمتي يومها؛ لتحذرنا من البقاء في المنزل لخطورة منطقة جباليا، قلتُ إننا سنبقى في البيت، وعلّلتُ لها لتطمئن أنّ جيراننا في منزلهم، وإن رحلوا فسنرحل معهم. يوم السبت: وفيما نحن نستعد لتناول الإفطار، ارتجّ البيت بصاروخ قريب جدًّا، خرج الشباب لتفقد الحارة، سمعت صراخ إخوتي وهم يتصايحون بانهيار عمارة جيراننا التي تؤوي أكثر من مئتي شخص، في جريمة إبادة يندى لها جبين الإنسانية، صاروخ واحد كان كفيلًا بتحطيم عمارة من ستة طوابق، في كل طابق أربع شقق، فوق رؤوس ساكنيها. لم تستطع طواقم الإنقاذ انتشالهم؛ لعدم وجود معدات. كان الشباب يحفرون بأيدهم، في محاولات يائسة للبحث عن أحياء دون جدوى.</p>



<h2 class="wp-block-heading">في مرمى النيران : صواريخ وقنص واقتحامات&#8230; ونزوح</h2>



<p>في يوم الإثنين، الرابع من كانون الأول/ديسمبر، الساعة الواحدة والنصف منتصف الليل، اهتز الجوال، وصلتني رسالة متأخرة من عمتي النازحة في خيمة بجنوب غزة، تسألني عن حالنا، آثرتُ طلوع الصباح للاتصال، وإذ بصاروخين يهزان أرجاء البيت، غبارٌ كثيف يملأ المكان، وحجارة تتساقط، صرختُ، جريمة أخرى وقصف جديد لمربع سكني مجاور، وقعت بقايا الشبابيك فوقنا، وطارت الأبواب على أجسادنا، وتناثرت الحجارة علينا، ونجونا بأعجوبة، لا يصدق أحد أننا خرجنا من بين الغبار والدمار أحياء. </p>



<p>استُشهد جيراننا ودمرت أغلب مساكننا، وبقي الشباب حتى ساعات الصباح يفتشون عن الجثث تحت الركام، حاولوا إسعاف بعض المصابين، وفوجئوا برصاصٍ كثيف موجه عليهم؛ لم نكن نعرف وقتها أن القوات الإسرائيلية قريبة منا إلى هذا الحد. </p>



<p>في الصباح، حاول أحد الجيران الوصول إلى محله، رصاصة أصابت جسده على باب بيتنا، وصرخ مستغيثًا بأخي لكي يسعفه، ومنه عرفنا بوجود قوة راجلة من جيش الاحتلال في الحي. كان علينا إما أن نختار بين الموت والتعذيب والاعتقال في البيت، أو النزوح إلى منزل أقاربنا. </p>



<p>فتش الاحتلال بعدها بساعات منزلنا في المخيم، وأطلق رصاصه الحاقد على كل شيء فيه، وكسّر جنوده بغُلّهم كل ما وقع تحت أيديهم. بدأ طريق النزوح، الرحلة التي رفضناها طيلة الحرب، وفي درب الوداع كانت القذائف الدخانية تلاحقنا، حتى وصلنا إلى مدرسة تابعة لوكالة &#8220;الأنروا&#8221;. ركبنا بعدها على عربة يجرها حِمار نحو منزل قريبنا في مخيم جباليا، لكن القذائف المدفعية ضربت المنزل الذي نزحنا إليه في المخيم، فاضطررنا للخروج منه يوم الجمعة الثامن من كانون الأول/ديسمبر. </p>



<p>حاولنا الوصول إلى منزلنا في حي الرمال بمدينة غزة، لكن الاحتلال أطلق الرصاص المباشر علينا في منطقة السرايا أمام المسجد، ومقابل مشفى الوفاء بقلب مدينة غزة. تكرر إطلاق الرصاص علينا من القناصة هناك، إضافة إلى طائرة مسيرة من نوع &#8220;كواد كابتر&#8221; أطلقت نيرانها الحاقدة علينا، وعلى جموع المارة من النازحين في المنطقة، رغم أن الجيش الإسرائيلي قد دعا السكان للتوجه إلى الملاجئ، وحدد شارع الوحدة ممرًا آمنًا، لكنهم لم يتورعوا عن قصف السكان فيه. ذهبت بعدها إلى منزل جدي في حي الشيخ رضوان، وفي أثناء وجودنا هناك عرفنا باقتحام الاحتلال منزلنا، وتفتيشه وتخريبه وتكسيره، مع حرق وتدمير لمعظم البيوت في الحارة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وحش يترصدنا</h2>



<p>خرجت من المخيم أسبوعًا واحدًا، وعدت إليه وصرتُ بعدها مثل &#8220;غريبا&#8221; الفتاة الأمازيغية القادمة من الأسطورة الشعبية في جبال الأوراس، التي كان عليها أن ترج أساورها ليعرف والدها &#8220;بابا إينوفا&#8221; بأنها هي من يطرق الباب وليس وحش الغابة. ففي كل ليلة علينا أن نواجه غولًا يكبرُ في وجهنا، ويلاحقنا في أحلامنا، ولا مناص من مقاومته بأظافرنا. تتأجج نارٌ من الغضب في صدري، لكنها لا تقيني برد الشتاء، أتلحف الأغطية وأرتجف بردًا ورعباً.</p>



<p>لا أنيس لنا في الحارة، كل البيوت داستها أحذية الجنود؛ للتفتيش عن المطلوبين، أو السلاح، أو الرجال، ثمّ كسّرت مع سبق الإصرار والترصد كل شيء في المنازل، وبكل ما أوتوا من غضبٍ وانتقام حرقوا البيوت الواقفة التي لم تستطع طائراتهم الحربية تدميرها، ولم تتمكن دباباتهم من حصد أهلها المظلومين. </p>



<p>انقطع التواصل بشكل كامل، وحوصر شمال غزة، وأُطبق الحصار على جباليا تحديدًا، ولم نكن نعلم أي خبر عن أقاربنا. لم نستطع الاتصال بأحد، حتى وصلتنا رسالة مكتوبة بخط اليد من مشفى الشفاء، وفيها يذكر صاحب الأمانة أنّ الاحتلال قبل أن ينسحب من حي الرمال، حرق العمارة التي نملك فيها شقتنا السكنية، ولم نسكنها سوى ثلاثة شهور، إضافة إلى إسقاطهم صاروخاً، اخترق شقتنا وشقق الجيران، لكنه لم ينفجر في العمارة. ننتظر الدفاع المدني من أجل أن يسحب المتفجرات بعد انتهاء الحرب.</p>



<p>بعد أن فُك الحصار عن المخيم، استطعنا التواصل عبر الإنترنت، وصلتنا صورة لوالدي، أختي الصغيرة لم تعرفه، قالت: من هذا؟ في هذه الحرب، لم يعد الأطفال يعرفون آباءهم؛ لأن آباءهم شابوا. ماذا فعلنا كي نخسر كل هذه الخسارات؟</p>



<p><em>*باحثة فلسطينية من غزة.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/">شهادة من جحيم غزة : وحشٌ يترصدنا حتى في أحلامنا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/25/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%b4%d9%8c-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b5%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
