الرئيسية » تونس : عندما يحتفل رفاق الخيانة بذكرى “الثورة”

تونس : عندما يحتفل رفاق الخيانة بذكرى “الثورة”

 لقد تشابه البقر على رفاق الخيانة و اختلط صاحب اللحية بمعاقر الخمر و تاجر الدين بتاجر السفارات و اخوانجية الزمن الضائع بيسار  الصفر فاصل و  لعل زخات الماء البارد و بعض الركلات على المؤخرة ستجعل هؤلاء الأصفار المتجمعة يوم أمس الجمعة 14 جانفي 2022 بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة يستفيقون مجددا على كابوس مؤلم لأنهم لم يستطيعوا  إيهام الأغلبية بكونهم يحملون نفس الجنسية و لا المشروع و لا الغايات.

 بقلم أحمد الحباسي

عن أي شرعية يتحدث حمة الهمامى و عصام الشابى و غازي الشواشى و كل تعداد منخرطى أحزابهم “التايوانية” لا يتعدون تعداد متقاضين في إحدى محاكم الناحية أو متابعي بعض مقابلات كرة القدم في الأحياء الشعبية؟

هل يمكن لمن سقطوا و خرجوا من كل الانتخابات المتعاقبة منذ 14 جانفى 2011 كالحمار يحملون أصفارا  أن يحملوا مشروعا يستدعي الاهتمام أو طرحا قابلا للمناقشة؟

لماذا خرجوا إذن و ما هي نيتهم الحقيقية و دوافعهم الخفية و لماذا شاهدنا تحالف سمك لبن تمر هندي بمثل تلك الصورة القبيحة ؟

رفاق الخيانة يبيضون التاريخ الدموي للحركة الإسلامية

لقد تداعى  رفاق الخيانة هذه المرة و هم الذين شارك أغلبهم في الحكم طيلة هذه العشرية السوداء الأخيرة أو أنعمت عليهم حركة النهضة بعنايتها الموصولة مثل حمة الهمامى مقابل مشاركته السلبية في الإطاحة بها بعد فوز المرحوم الباجى قائد السبسي فى انتخابات 2019 أو تمت رسكلتهم للقيام بمهام إعلامية قذرة لتبييض التاريخ الدموي للحركة مثل رضا بلحاج و جوهر بن مبارك و ماهر مذيوب.

تجاهل هؤلاء في لحظة تضليل ذهنية ما علق بتاريخهم من تناثر فضائح الفساد و هدر المال العام إضافة إلى ضلوعهم في الإرهاب و تبييضه، نتذكر هنا  على سبيل المثال  لا الحصر صمت التيار الديمقراطي و نعته الإرهاب بكونه “فزّاعة مفتعلة” (سامية عبو). تجاهل هؤلاء المقامرون بالوطن ما ارتكبوا من خيانات موصوفة و خطايا مرعبة تمثلت في مشاركة “أصدقاء سوريا” تنفيذ مخططهم الدموي الإرهابي لإسقاط الشام و توفير الرصيد البشرى الملوث ذهنيا بخطاب التكفير و حقن مخدر الكابتاغون الشهير.

تجاهل هؤلاء أنهم جعلوا من تونس بلدا متسولا يعيش على يومه.

تناسى هؤلاء الخــونة تدمير القضاء و إسقاط التعليم و مساهمتهم الفاعلة في  انتشار المخدرات.

ما علاقة راشد الغنوشي الغنوشى أو  من تحالفوا معه بالثورة؟ هل هناك عقل بسيط بإمكانه أن يصدق وجود علاقة بين حزب تكفيري إرهابي لا يؤمن بالقيم الديمقراطية متحالف مع دول معادية و خادم للوبي الصهيوني.

و بين تطلعات شعب خرج متظاهرا مطالبا بحقوقه في الكرامة الوطنية تحت كل عناوينها ؟ ما علاقة حمة الهمامى مثلا بما تعانيه الأغلبية من فقر و هو الذي يستنزف الملايين يوميا من أموال الشعب المطحون في أبّهة الحراسة الأمنية الشخصية ؟ ما علاقة غازى الشواشى و عصام و نجيب الشابى بأهداف الثورة و هم الذين مارسوا الزئبقية و الانتهازية السياسية طيلة سنوات ؟ ما علاقة جوهر بن مبارك و الصافي سعيد و رضا بلحاج بأوجاع الوطن و هم من كانوا  جزء من منظومة الخراب ؟ هذا غيض من فيض و عينة من جرائم رفاق الخيانة الذين شاهدنا صبيانتهم و شعاراتهم الشعبوبة يوم أمس و لا نملك سوى كشف عورات هؤلاء الذين وصفهم الله تعالى بقوله “أكّالون للسحت، سمّاعون للكذب”.

لماذا تأخرت لحظة المحاسبة القضائية المنتظرة بلهفة شعبية ؟

تدرك الأغلبية اليوم أن هذه الطحالب التي انتشرت كالفقاع في شارع بورقيبة يوم أمس قد فقدت حتى حقها في التظاهر و ممارسة المواطنة و السؤال البديهي و ليس الساذج كما يظن البعض لماذا تأخرت لحظة المحاسبة القضائية المنتظرة بلهفة شعبية و لماذا يسقط القضاء مرة أخرى في امتحان الحقيقة ؟

بل دعونا نتساءل هل هناك من يتذكر لهذا القضاء من وقفة عز  في أصعب اللحظات و هل قدم السادة القضاء شهادة انحياز غير مشروطة لتطلعات الشعب؟ 

للأسف الشديد لا يزال هذا القضاء خائرا منهكا نتيجة صراعاته الداخلية المحمومة على المناصب و التقرب من أهل القرار و لا يزال هناك من يؤمن داخل هذا الهيكل الآيل للسقوط بأن شعار هيبة القضاء قد قدر له أن يبقى مجرد شعار بائس لا يستهوى أحدا. لقد تبيّن اليوم  للجميع أن هذا القضاء لا يمثل  بالكاد إلا نفسه و أن وجوده من عدمه أمر لم يعد يهمّ أحدا.

الرئيس قيس سعيد يتحرك داخل حقل ألغام

 يدرك الجميع اليوم أن الرئيس قيس سعيد يتحرك داخل حقل ألغام و يدركون أيضا أنه قد ارتكب في نظرهم عدة أخطاء سير و تعثرات  واضحة و لكن مع ذلك يجمع المحبّون لهذا الوطن أن تعنت الرئيس و إصراره العنيد على “تجاوز” بعض الجهات التي بإمكانها توفير الغطاء الشعبي لقراراته و التي لا تطالبه إلا بمجرد الإصغاء لمواقفها و تشريكها الفاعل في بلورة حل اقتصادي فاعل و سريع بإمكانه أن يكون رصاصة الرحمة التي ستصيب المشروع التآمري لأصدقاء الخيانة هو تصرف غير حكيم في لحظة فارقة تستدعى الحكمة و  المرونة اللازمة.

لا يمكن للرئيس مهما بلغت حكمته و حسن نيته أن يتجاوز تأثير أغلب الإعلام الفاسد و لا تأثير المال الخليجي المشبوه في إثارة النعرات الشعبية المشبوهة كما لا يمكنه الاحتماء بنفس أسلوب الخطاب المكرر في كل خرجاته الأسبوعية.

إن المطلوب اليوم هي ورقة عمل اقتصادية واضحة المضمون و قابلة التطبيق و ليس الاكتفاء  ببعض المهدآت و أقراص الأسبرين المعتادة.

لقد بات التعامل بأدب مع هؤلاء الخونة الذين شاهدناهم في شارع بورقيبة يوم أمس هو قلة أدب في حدّ ذاته، لذلك لا بدّ من الحزم و تطبيق القانون بمنتهى الحدّة و الصرامة و لعله من الوجيه التذكير أن مصلحة و أمن و استقرار الوطن هى أهم من أراء بعض المنظمات الدولية المشبوهة و أن السلطة التي  تتراخى في تطبيق القانون أخذا بخاطر هذه المنظمات هي سلطة فاشلة تستحق المؤاخذة.

لقد أعلن المارقون و باعة الضمير حربهم الأخيرة على الوطن و تبيّن للجميع يوم أمس كم يمثل هؤلاء من خطر على السلم الأهلية  ولعل ما تبين للعيان من حالة اشتباك مصالح بـين هـؤلاء الخونة و بين عديد المحطات الإعلامية مثل قناة الجزيرة و فرنسا 24  لتأدية دور إشعال الحرائق و تضليل الرأي العام هو أحد الأهداف الخبيثة  المطلوبة من تحرك إخوان الخيانة.

لعل فشل المحاولة الانقلابية الذهنية التي قادها المال القطري المشبوه ستشكل فرصة ذهبية للرئيس قيس سعيد لمراجعة كثير من تكتيكه السياسي و أخذ جرعة أوكسجين هو في أشد الحاجة إليها في هذه الفترة.

كاتب و ناشط سياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published.