الرئيسية » كتاب جديد للصافي سعيد يتصدّر غلافه رئيس الجمهورية

كتاب جديد للصافي سعيد يتصدّر غلافه رئيس الجمهورية

اصدر الكاتب و المفكر الصافي سعيد كتابا جديدا عنونه بـ “المانفستو، النداء الأخير.. إلى الباي الكبير”

و يسلط فيه الضوء على الثورة التونسية وما قبلها و ما بعدها بأسلوب ساخر و تحليل فكري  من منظور الصافي سعيد و  قد تصدرت غلافه صورة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي وورد في مقدمة الكتاب :

– قبل ساعة واحدة، من بدء السباق.

إن فكرة «الخلاص الجماعي » عن طريق الثورة التي يعتنقها الحالمون بعالم أكثر عدلا وسعادة، غالبا ما تجعل من أصحابها مغفلين وتعساء.!

يبدأ ذلك الشعور المرّ بالتصاعد حين نصطدم بزحف الرداءة والنذالة.. آنذاك يولد «التعارض المرضي» مع أنفسنا ومع العالم ثم يبدأ الإحساس بأننا نوجد خارج السياق، لأننا كنا نعيش فعلا خارج السياق مندمجين مع السمو والتضحية والفضيلة! أي غرباء عن الواقع والحقائق. وحين ينقشع الضباب، نصاب بالإحباط فنتهم الجماهير بأنها تحب جلاديها ولا تستمع إلى منقذيها. هذا ما حصل في ملاحم كثيرة وثورات كثيرة.. وقد حصل أخيرا في تونس

بإشباع وبإسفاف وبإمعان في الرداءة حتى أصبح كل شيء يشبه كل شيء لأن وهم الخلاص الجماعي، كان يوجد في الخلاص الوهمي!.

إن ذلك ما أسميته «بالكيتش » يا سيادة الرئيس. وها أنا لازلت أصرّ على أن ما نعيشه اليوم وحتى وقت طويل ليس إلا احتفالات وكرنفالات كيتشية هابطة من حيث المعنى والقيمة والبناء.. إن اشمئزازي من الفصل التام بين ما نعيش وما نقول في تونس لكبير جدا.. أمّا حنقي وغضبي على «الطبقة السياسية » فلا حدود له. ففيما عدا استثناءات نادرة جدا، فإن معظم سياسينا ومثقفينا ومفكرينا قد أثبتوا أنهم كانوا محرومين من الحس الأخلاقي الملتزم

ومجردين من المبادئ ومدفوعين بالطمع ومتسلحين بالازدواجية والديماغوجيا.

إن هذا الخطاب / المانفستو، ما كنت لأكتبه لو لم أكن على قناعة بأن كل «خطاب » هو شهادة تاريخية. وفي نفس الوقت فكرة أو مجموعة أفكار معجونة بانطباعات شخصية. ليست الأفكار سلبية أو إيجابية في حد ذاتها، لكنها تجعل من الأفعال ممكنة. ثم تجعلها منتشرة لتصبح من ثم حاسمة في سياقات التاريخ. وبما أن كل شهادة عليها أن تتحلى بالمصداقية، فإن ذلك ما يجعل من فكرة هذا الخطاب الأساسية (مانفستو سياسي بألوان متعددة ومن زوايا

مختلفة)، ذلك «أن الرسامين ينزلون إلى الوديان ليتمكنوا من رسم الجبال ثم يصعدون إلى أماكن مرتفعة حتى يتمكنوا من رؤية السهول والوديان » كما كتب ميكيافلي إلى أمير فلورنسا العظيم منذ خمسة قرون.

شارك رأيك

Your email address will not be published.