
نشر القيادي في مشروع تونس الصحبي بن فرج اليوم الاربعاء 4 افريل تدوينة على صفحته الرسمية الفايسبوك حول الازمة الاقتصادية في قطاع الطاقة .
و جاءت تدوينته كالتالي :
الازمة الاقتصادية بالفلاقي:،الدمالة رقم 2: قطاع الطاقة
يقدّر الدعم الموجه للطاقة (مباشر وغير مباشر) تقريبا في حدود 2000 مليار والتفسير الرسمي هو
•ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية
•تراجع الانتاج الوطني من النفط والغاز
•إنخفاض قيمة الدينار
بنفس هذه المبرّرات يتم بصفة دورية الترفيع في أسعار البنزين والمازوت عند الاستهلاك وهو ما يؤدي الى مزيد من التضخم وانهيار القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الانتاج في قطاع الصناعة والفلاحة والخدمات وبالتالي تراجع تنافسية الاقتصاد الوطني
هذا جانب من الحقيقة …. ولكن الواقع أيضا أنه لا يكفي لتفسير هذا الانزلاق في ارتفاع حجم الدعم وارتفاع الاسعار في قطاع الطاقة:
اولا، خمسين بالمائة من إستهلاكنا متأتٍّ من الغاز الطبيعي ، وسعره أقل من سعر النفط ومصادره بنسبة 40٪ انتاج وطني او نتحصل عليه من الجزائر(عبر خط الأنابيب الجزائر تونس إيطاليا) او نحصل عليه باسعار تفاظلية من شركائنا او من مزودينا (او المفروض نظريا ان يكون كذلك وهو ليس كذلك في الواقع)
نفس الملاحظة بالنسبة للنفط، جانب من حاجياتنا ننتجه وطنيًّا وجانب آخر نحصل عليه بسعر تفاظلي من شركائنا او نستورده من المزوّدين(نظريا)
يعني تونس تتأثر نسبيا وليس كليا بتغيّر الأسعار العالمية للنفط
ثانيا، تراجع التنقيب عن النفط والغاز بحكم الآليات المحدثة بموجب دستور 2014
ثالثا، تقارير البنك الدولي ودائرة المحاسبات ومختلف قوانين الميزانية تتحدث بوضوح عن عجز وافلاس وسوء التصرف في المؤسسات العمومية المعنية بقطاع الطاقة : ÉTAPE وSTIR وSteg وغيرها
•الEtap على مستوى العقود والشراء والبيع والمراقبة والمحاسبة : عائدات الEtap مرّت من 542 مليار في 2012 الى 19 مليار في 2016!!!
•والSTIR على مستوى التكرير (كلفة تكرير عالية ومردودية ضعيفة لانها تستعمل تكنولوجيا تعود الى عام1936 وتجهيزات تعود الى 1961 )
•والsteg على مستوى انتاج وتوزيع وتسويق الكهرباء واستخلاص الفواتير
رابعا، في أعوام 2015 و 2016 و 2017، أضيف الى مصائب القطاع، تعطيل بيتروفاك في قرقنة(400 مليون دينار ) وتعطيل الانتاج ونقل النفط والغاز بفظل اعتصام الكامور (أكثر من 600 مليار)
الخلاصة، يتحمل الاقتصاد الوطني ، زيادات متواترة في أسعار الطاقة تضرّ بتنافسية الاقتصاد والقدرة الشرائية للمواطن، ويتحمل دعم جملي ب 2000 مليار سنويا :
•لانه لدينا مؤسسات عمومية خاسرة أو فاسدة أو تنتمي الى العصر الحجري على مستوى التصرف والتقنية
•لانه لدينا آليات قانونية وإجرائية معطلة للإستكشاف والإنتاج ومناقضة للحوكمة الرشيدة
•لأن لدينا دولة عاجزة عن حماية آلة الانتاج وضمان نقله
شنوة الحلّ؟
إصلاح جذري لقطاع الطاقة وللمؤسسات الوطنية بالذات (وهي مؤسسات إستراتيجية لا يمكن التفويت فيها مهما كانت الأسباب)
فما حاجة إسمها المجلس الأعلى للطاقة(أمر عدد 945-89 لسنة 1989) والمفروض انه مجلس استراتيجي يضم خيرة خبراء البلاد في قطاع الطاقة، المجلس هذا لم يجتمع ولا مرة طيلة السبع سنوات الفارطة
بتفعيل هذا الامر، وتسمية أفضل الخبراء بإمكان تكليف هذا المجلس بالتشخيص المعمّق لواقع الطاقة في تونس واقتراح استراتيجيا واضحة وفاعلة وعلمية للسنوات العشرين القادمة ، وممكن أن يقترح إجراءات عملية فورية توفّر للميزانية آلاف المليارات سنويا وفي خلال مدة قصيرة
من بين الاقتراحات التي يتداولها العارفون بالقطاع:
•القيام بجرد لكامل العقود النفطية والغازية وتلخيص سريع لكل تقارير الرقابة ودائرة المحاسبات المتعلقة بالetap وتقييمها بموضوعية واتخاذ الاجراءات الفورية اللازمة
•فصل إدارة الإنتاج عن التسويق وعن الاستيراد لفائدة الدولة وإفراد كل تخصص ب إدارة أو مؤسسة مختصة
•إغلاق مصنع الstir لمدة عامين(خالصة الأجر)وتحويل الموقع الى نشاط استراتيجي جديد(nouveau business model) : مثلا خزن وإعادة تصدير مشتقات النفط، صيانة السفن العابرة للمتوسط وتزويدها بالغذاء والوقود والخدمات(هذا النشاط يمثّل 10٪ من إقتصاد مالطة+++)
•الشروع فورا في انجاز محطة تكرير عصرية في السخيرة(موجهة للسوق المحلية وللتصدير) بالشراكة مستثمرين تونسيين أو أجانب
•إطلاق برنامج ضخم لتعصير الsteg على مستوى الانتاج والتوزيع والتصرف والتحكم في الطاقة واستخلاص الديون(compteurs numérisés)
•الترخيص لعشرات المشاريع المتعلقة بالطاقات المتجددة والتي تنتظر منذ سنوات مع الاولوية لمناطق الجنوب الغربي وقرقنة (من أجل خلق ديناميكية إقتصادية سريعة تستجيب لمطالب الاهالي)
ملاحظة عابرة: أكبر منجم للطاقة الشمسية يوجد في الجنوب،وأكبر منجم لطاقة الرياح موجود في قرقنة وڤبلي وڤابس وتالة”


شارك رأيك