الرئيسية » رسالة في موت الدكتورة مريم، يكتبها ماهر بن عثمان

رسالة في موت الدكتورة مريم، يكتبها ماهر بن عثمان

فاجعة الاربعاء 14 أكتوبر 2020: وفاة الدكتورة الشابة مريم مشالة بفرنسا، الخبر نزل كالصاعقة. بين التصديق و النفي فالفقيدة لا تشكو من أي مرض، و كانت قد نشرت أول أمس تدوينة على صفحتها الرسمية بالفايسبوك تدعو فيها للتبرع بالدم للدكتور فاروق البنة بسبب تعكر صحته، و كانت قد اتصلت بوالدتها الدكتورة نجلاء بسباس عبر الهاتف و قالت لها انها تفتقدها و أنها عائدة في نوفمبر القادم… ماهر بن عثمان الناطق الرسمي باسم حركة مشروع تونس كتب “رسالة في موت مريم”:

“رسالة في موت مريم و مات منها من الأطبّاء قبلها ..لم يمت أيّ طبيب من الأحياء بينهم و نحن الموتى..لك يا “أمّها” هذا الكلام و انتي يا من حملتي في “البطن الأولاد” و وجع الوطن..يا أمّها الموجوعة في وطن و ليس فقط “بطنك الذي حمل”

لا يموت من ثكلى الوطن…غير الأحبّة في الحياة…في زمن لا يموت فيه الأفراد ..تموت فيه الفكرة و المعنى..في زمن قتلو فينا المعنى في اللا معنى و الفكرة في الافكرة…أكتب الليلة من أجل نجلاء بسباس..في وفاة أيقونة طبّيّة..إبنتها الحيّة بيننا و لم يئن الاوان لدفنها..لا يدفن طبيب حيّ في تونس فالأطبّاء أحياء على الدّوام في هذا الزّمن الموجع للجميع..في زمن كلّ طبيب يذهب صباحا لدفع الأذى و يأتيه الأذى ..بلغني أنها البارحة و ليس زمنا بعيدا” كانت تلك الايقونة تقوم بأشياء من باريس لمساعدة كلّ الأشياء في بلد اللاشيء..و تسعى بدورها كطبيبة ليسىلها ما تهتمّ به في وطن و هي هناك و قلبها في الوطن” ..كانت فاجعة..و كلّ يوم نُفجع في المكان و الزمان و أجمل الأشياء…فعلا رحلتي في غفلة يا “طبيبة” و أوجعتي “الأمّ” مباشرة في رحيلك و تلك “الأمّ النّجلاء في كلّ الأشياء”…لا نرتقي لا لوجع رحيلك و لا لوجع الام في رحيلك…يرحل الأطباّء المبتسمين كلّ يوم و تبقى الرّداءة المتشبّثة بالحياة في اللاشيء…حبيبة قلب التّونسيّين ترحلين كالذّين كُتب إسمهم في الحبّ في زمن الكورينا/ الكوليرا ” غابريال غارسيا ماركوز “..نجلاء لم تمت تلك الفتاة صاحبة الابتسامة و لم تُعزّى في عزائها لأنّها دائمة الابتسامة ..وهي حيّة بيننا ….ربّي يعاونك يا بسمة…صعيبة الحكاية…أما انتي راك عمرك الكل مناضلة ..قدّر الله..و تفكّر راهي تعيش في قلوب ياسر توانسة ما يعرفوهاش..أما تعيش في قلوبهم باش يعاونو قلبك..و القلب في تلك الإبتسامة في الصّورة..و هل ترحل مثل هذه الإبتسامات؟ الحيّة بيننا؟

“لا يموت الأموات بيننا..و كم من الأحياء ميّتون بينا” كم هي جميلة تلك الإبتسامة أيّتها الجميلة و الحيّة في إبتسامتك و نحن الأموات …”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.