الرئيسية » الحرب الروسية و مصالح الولايات المتحدة في أوكرانيا

الحرب الروسية و مصالح الولايات المتحدة في أوكرانيا

جو بايدن / فلاديمير بوتين.

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية أسبوعها الثالث و لا نية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين و لا لجنرالاته التوقف قبل تحقيق أهدافهم، إذ يبدو الانسحاب الآن، و تحت الضغوط الغربية، إذلالا و إهانة لروسيا، و ليس في وارد الروس الانسحاب من أوكرانيا أصلا، إذ يعتبرونها جزءا من بلادهم، ثقافيا و عرقيا و جغرافيا، و استراتيجيا، و المفاوضات الجارية الآن بين الروس و الأوكرانيبن هي فقط لضمان تمرير الشروط الروسية لا غير بضمانات أمنية مكتوبة.

بقلم توفيق زعفوري

مع ارتفاع سعر النفط لا يبدو أن روسيا ستخسر و تتأثر بالعقوبات الغربية و الأمريكية فمن فائض النفط و الغاز ستموّل  الحرب الدائرة الآن و لا يمكن لأمريكا حتى الآن فك ارتباطها بالتعاون الروسي الأمريكي في مجال ملف إيران النووي و لا في مجال الفضاء، و العقوبات لم تبدأ بعد و لا يمكنها أن تؤثر بأي شكل في روسيا فلروسيا جغرافيا ممتدة و علاقات كبيرة خاصة مع الشرق ما يمثل فضاء خلفيا يمكن أن تتمدد فيه روسيا و تناور و تلتف على العقوبات.

و أخيرا لاحظنا تبدل المواقف خاصة في الشرق الأوسط فالسعودية و الإمارات ماعادتا بحاجة إلى التواصل مع أمريكا فيما يخص امدادات الطاقة و لا يمكنها الضغط في اتجاه قطع علاقتهما مع روسيا أما مع إيران فلا يمكن لأمريكا التدخل في علاقات ها مع روسيا و لا حتى مع الصين، رغم تهديده صراحة اي دولة تتعاون مع روسيا، لم يبق لأمريكا إلا ضخ المليارات لأوكرانيا، طائرات و دروع و صواريخ و مساعدات، لكي تصمد أكثر، و ليس بمقدورها و لا أي دولة في أروبا أو حلف الناتو التدخل لإنقاذ العاصمة كييف التي تتعرض للقصف و الحصار منذ أيام و قد أضحت خرابا…

العقوبات على روسيا لا تبدو أنها جدية

كل هذا يشكل مزيدا من الضغط على مجرى المفاوضات الجارية الآن، فقد كانت أمريكا تعتقد أن إرسال الدبابات إلى حدود أوكرانيا ماهو الا تهديد أو محاولة لتحسين شروط التفاوض مع الأوكرانيبن، و لم تتوقع أن يدخل بوتين المدن الكبرى و لا حتى العاصمة كييف…

من جهة أخرى، رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون في زيارة إلى السعودية و الإمارات من أجل إقناعهما بزيادة تدفق إمدادات الطاقة لأوروبا و التخلي عن النفط و الغاز الروسي، إذ من الواضح أن نقطة ضعف أوروبا هو الاعتماد على مصادر طاقة لا تنتجها بل تستهلكها بصورة كبيرة ما يجعلها في تبعية مفرطة لروسيا و الشرق الأوسط، و ها هي الآن تحاول إيجاد مصادر طاقة بديلة، فأوروبا تبدو في حالة تيه، لا أمريكا التي غطّت احتياجاتها الطاقية، و لا استطاعت التخلص من التبعية الروسية و الشرق أوسطية رغم أن مشروع الورد ستريم لا يزال محل خلاف بين دول أوروبا، إذ ليس هناك إجماع على العقوبات الروسية، هناك فقط ضغوط أمريكية على أوروبا و  عقوبات على روسيا لا تبدو انها جدية… 

محلل سياسي.

شارك رأيك

Your email address will not be published.