محسن مرزوق يكتب “في معاني التطبيع و مناهضة التطبيع و مساعدة الشعب الفلسطيني”… و يقترح…”

و حرب الإبادة في غزة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي لا تزال متواصلة تنهش جسود الكبار و الشباب و الأطفال، كتب محسن مرزوق رئيس حركة المشروع عشية اليوم الاربعاء على حسابه الخاص بالفايسبوك ما يلي:

“… في معاني التطبيع ومقاومة التطبيع
مساعدة الشعب الفلسطيني في كفاحه ضد سياسة الإبادة التي يتعرض لها تتطلب قلبا ساخنا يخفق بقوة وفي نفس الوقت عقلا باردا يبحث عن طرق مساعدة عملية في العاجل وعن تصور استراتيجي آجل لكسب عناصر القوة لكافة الشعوب العربية. لا يحتاج الأمر خطبا إضافية ولا عربدات لغوية ومنها جدال حول التطبيع يبدو وكأنه يهدف لشق الصف الوطني أكثر من مواجهة جرائم الإحتلال.
كيف يمكن أن يكون تصور خاطئ لمناهضة التطبيع مع الإحتلال الإسرائيلي عقابا للتونسيين وللفلسطينيين لا عقابا للإحتلال الإسرائيلي.
لنعط أمثلة:

  • لنفترض مؤتمرا علميا كبيرا تحضره قامات عليا دولية ويحضره تونسيون وفيه مشارك من إسرائيل؟ لنفترض أن الوفد التونسي ينسحب احتجاجا على وجود الإسرائيلي، من الخاسر؟ الإسرائيلي أم التوانسة المنسحبين الذين فوتوا على أنفسهم مؤتمرا علميا؟ علما أن المسك بناصية العلم هو أساس للمقاومة، ولن يستفيد الفلسطينيون وقضيتهم شيئا.
  • لنفترض أيضا مؤتمرا دوليا سياسيا أو نقابيا وتحصل نفس الصيغة. نغادر ونترك المقاعد شاغرة لنحتفل بين بعضنا بالعمل العظيم ونترك العالم تحت رحمة سردية الإحتلال الإسرائيلي؟ علما أن الحديث مع العالم والدفاع عن القضية الفلسطينية هوجزء من مكافحة الإحتلال. حسنا، إذا واصلنا بهذا المنطق، فيجب الإنسحاب من الأمم المتحدة لأن إسرائيل عضو فيها. وإلا الحرام حلال على الدولة؟ هذا غير منطقي. الواقع أن الدولة في الأمم المتحدة تتصرف كدولة: لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع الإحتلال، ولا علاقات ثنائية مع تمثلاته ولكنها لا تترك كرسي لدولة فارغا بحضوره في المنتدى العالمي. وهذا هو عين المنطق ولكن يجب تعميمه لا حصره في المنتدى الأممي فقط.
  • أذكر أصدقائنا الفلسطينيين في الضفة حين كانوا يقولون لنا: لماذا لا تأتون لزيارتنا؟ وكنا نقول سنمر على شرطة الإحتلال فيدمغون جوازاتنا بالختم الإسرايلي فنصير مطبعين. وكانوا يردون: أنتم تعاقبوننا بعدم زيارتكم لنا ولا تعاقبون الإحتلال الذي تزوره كل جنسيات الغرب. زيارتكم مهمة لنا لأنها دعم لصمودنا وربط لنا بمحيطنا العربي. عدم زيارتكم لنا بسبب الإحتلال هو التطبيع الحقيقي مع الإحتلال. ولم نزرهم رغم ذلك أبدأ.
    هذه أمثلة.
    إذن ما معنى التطبيع مع الاحتلال؟ هو التعاون الثنائي المباشر مع الاحتلال وممثليه وتمثلاته. مثلا جامعة توالنسية تتعاون مع جامعة احتلال. سياسي مع سياسي من الاحتلال…اقتصادي مباشرة مع اقتصادي …الخ أي كل ما يعني تعاونا مباشرا مع الاحتلال. أو تعاونا غير مباشر هدفه دعم علاقات ثنائية. يجب أن نكون دقيقين إلا عاقبنا أنفسنا.
    السؤال الاساسي هو ماذا نريد؟ دعم القضية الفلسطينية وتحرير الأرض وتحقيق التقدم الذي سيجعل لنا كلمة مسموعة في العالم أو الانغلاق على أنفسنا والغرق في خطاب داخلي هامشي؟
    وحتى تكون هذه السياسة منطقية يجب ان تكون مشروطة بنهاية الاحتلال كما يحدده ضحايا الاحتلال. فهم اصحاب الحق المباشر ولا حق لاحد في الوصاية عليهم خاصة من هو بعيد عن ميادين القتال اكثر من الف كيلومتر.
    كل هذا السرد يجب ان يكتب بلغة دقيقة جدا وقانونية لا بلغة سياسوية هاوية ليس هدفها خدمة قضية بل ارضاء الذات أمام الجمهور المحلي.
    للتذكير الخطاب غير العقلاني عن التطبيع المتواصل منذ عقود لم يوقف الاحتلال الاسرائيل الذي تمدّد وتغوّل. ونحن بكل بساطة نشهد نوعا منه عندنا يعود لما قبل تلك العقود.
    نوع ما من مفهوم مقاومة التطبيع، بشكل غير منطقي، ليس هدفه مقاومة الاحتلال بل خلق تناحر داخلي في وسط نفس الشعب والنخب عوض العمل على توحيد الصف من أجل التضامن مع كفاح شاق وأسطوري لشعب شجاع، قيادته من تحت الركام والالام هي اكثر نضجا وذكاء من المشجعين المنفلتين، المتواجدين بعيدا جدا جدا جدا عن أرض المعركة.
    الكفاح ضد الإحتلال هو عمل عقلاني ذكي وله أهداف…أما الدروشة اللفطية فلم تؤد إلا لخسارة مزيد من الأرض”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.