فرنسا‭ ‬من‭ ‬المعاداة‭ ‬للسامية‭ ‬إلى‭ ‬المؤاخاة‭ ‬للصهيونية، وهي ‬النازية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬العالم

فرنسا‭ ‬من‭ ‬المعاداة‭ ‬للسامية‭ ‬إلى‭ ‬المؤاخاة‭ ‬للصهيونية ‭.‬.. ‬كما‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬المسيرة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬باريس‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬أخيرا‭ ‬رئيسا‭ ‬البرلمان‭ ‬بغرفتيه‭ ‬تأييدا‭ ‬لحرب‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬في‭ ‬خاتمة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬المظاهرات‭ ‬العارمة‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬وسائر‭ ‬المدن‭ ‬الفرنسية‭ ‬تأييدا‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬تحرير‭ ‬أرضهم‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬تأسيّا‭ ‬بالمقاومة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬ديغول‭  ‬لتحرير‭ ‬بلادهم‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الألماني‭.‬ (الصورة : فرنسا الرسمية المتصهينة تتحمل المسؤولية الأدبية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة و الأراضي الفلسطينية المحتلة).

                    بقلم‭ ‬الدكتور‭ ‬المنجي‭ ‬الكعبي

مسيرة‭ ‬كبرى‭ ‬بزعمهم‭ ‬أرادوها‭ ‬كالتحدى‭ ‬للشعور‭ ‬الفرنسي‭ ‬العام‭ ‬واليسار‭ ‬الاشتراكي‭ ‬المتهم‭ ‬بالإسلامية‭.‬ يتقدمها‭ ‬رؤساء‭ ‬جمهورية‭ ‬سابقون‭ ‬معروفون‭ ‬بمناهضتم‭ ‬للإسلام‭ ‬ونبيه‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬وكان‭ ‬المتوقع‭ ‬انضمام‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬نفسه‭ ‬اليهم‭ ‬ولكنه‭ ‬لموقفه‭ ‬الأخير‭ ‬بحمل‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬تهيّب‭ ‬عواقب‭ ‬الانقسام‭ ‬الفرنسي‭ ‬بين‭ ‬يسار‭ ‬متهم‭ ‬بالإسلامية‭ ‬ويمين‭ ‬صهيوني‭ ‬في‭ ‬حكومته‭ ‬وبرلمانه‭ ‬في‭ ‬أغلبه‭ ‬متطرف‭ ‬غاضب‭ ‬من‭ ‬موقفه‭ ‬المفاجئ‭ ‬المتشدد‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬لإنهاء‭ ‬القتال‭ ‬المستهدف‭ ‬للمدنيين‭ ‬العزل‭.‬

تعالى‭ ‬ماكرون‭ ‬على‭ ‬المسيرة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬متصدرا‭ ‬أو‭ ‬متزعما‭ ‬لفرنسا‭ ‬اليهود‭ ‬أو‭ ‬يهود‭ ‬فرنسا،‭ ‬‏ضد‭ ‬المسلمين،‭ ‬فيكون‭ ‬من‭ ‬معاداة‭ ‬السامية‭ ‬إلى‭ ‬معاداة‭ ‬الإسلامية‭ ‬مثلهم‭. ‬

ويصبح‭ ‬السؤال‭ ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬إزاء‭ ‬فرنسا‭ ‬الحقيقية‭ ‬غير‭ ‬الاستعمارية‭ ‬،‭ ‬ولمن‭ ‬تكون‭ ‬الغلبة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬الجديد‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬الأزرق‭ ‬والأبيض‭ ‬والأحمر‭ ‬لأنه‭ ‬يوشك‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لحساب‭ ‬الصهيونية‭ ‬الممثلة‭ ‬اليوم‭ ‬بالنازية‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬رقدنها‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬أوروبا‭ ‬اليوم‭ ‬وأمريكا‭ ‬.‬ويخشى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬العواقب‭ ‬بحسمها‭ ‬عسكريا‭ ‬كالحرب‭ ‬العالمية‭ ‬السابقة،‭ ‬فيكون‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬عرّى‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طردوا‭ ‬يهودها‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬ومستعمراتها‭.‬

وهو‭ ‬موقف‭ ‬شجاع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نحييه‭ ‬عليه‭ ‬لأنه‭ ‬قوبل‭ ‬بانزعاج‭ ‬كبير‭ ‬وانتقاد‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الإعلام‭ ‬الفرنسي‭ ‬المتصهين‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الإعلام‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الغاضب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تصريح‭ ‬مماثل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬أوروبي‭ ‬أو‭ ‬أمريكي‭.‬

لأن‭ ‬المستقبل‭ ‬يعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‏فرنسا‭ ‬الأديان‭ ‬المتحابة‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬فيها‭ ‬الإسلام‭ ‬آخر‭ ‬الرسالات‭ ‬والمبني‭ ‬على‭ ‬المحبة‭ ‬والتسامح‭ ‬والعدل‭ ‬والحرية‭ ‬والتوحيد،‭ ‬لا‭ ‬دين‭ ‬قوم‭ ‬على‭ ‬قوم‭ ‬أو‭ ‬دون‭ ‬قوم‭ ‬كمعتقد‭ ‬موسى‭ ‬وهارون‭ ‬‏أو‭ ‬عيسى‭ ‬والأحبار‭.‬

فرنسا‭ ‬هذه‭ ‬الموعودة‭ ‬من‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مفكريها‭ ‬وفلاسفتها‭ ‬أين‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬خطابات‭ ‬التحريض‭ ‬والكراهية‭ ‬في‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬المشؤومة‭. ‬

شارك رأيك

Your email address will not be published.