تونس : خطّة عمل وزارة الشّؤون الخارجيّة والهجرة والتّونسيّين بالخارج

الوثيقة : تعمل وزارة الشؤون الخارجيّة والهجرة والتونسيين بالخارج من صميم المسار الإصلاحي الذي أطلقه سيادة رئيس الجمهورية يوم 25 جويلية 2021، وفق رؤية شاملة تُوازن بين ثوابت السّياسة الخارجية التّونسيّة ومُقتضيات الاستجابة الناجعة لخدمة المصالح الوطنية العُليا وتحقيق انتظارات التونسيين.

تستند هذه الرؤية إلى الثوابت المؤسّسة للسياسة الخارجية التونسية، والتي شكلت هُويّتها الخصوصية على السّاحة الدّوليّة: التمسّك بالسّيادة الوطنية والذّود عنها، والالتزام بقاعدة الاحترام المتبادل بين الدّول وبعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، والنّأي عن سياسات المحاور والأحلاف، والالتزام التّام بمبادئ القانون الدولي وبالعهود والمواثيق الدولية، وخدمة جُهود التنمية والسّلم والاستقرار إقليميا ودُوليا ونُصرة القضايا العادلة وفي مُقدّمتها قضيّة الشّعب الفلسطيني.

تنسجم هذه الثوابت المرجعيّة مع توجّه الدّبلوماسية التونسية إلى العمل والتّعاون مع سائر الدول الشّقيقة والصّديقة على إصلاح منظومة العلاقات الدّولية ووضعها في مسار جديد أكثر عدلا وإنصافا وأكثر قُدرة على الاستجابة لحاجيات المجتمع الإنساني في عالم يتّسم بتغيّرات عميقة ومتسارعة، أيْ أنْسنة العلاقات الدولية، من مُنطلق الوعي بأن رفع التحديات الخطيرة التي تُواجه البشريّة اليوم لا يمكن تحقيقه دون إزالة مترسّبات الماضي وأخطائه.

انخرطت الوزارة في استعادة حيويّتها وقُدرتها على الفعل والمبادرة والإنجاز والقيام بوظائفها الدّستوريّة وبدورها الأساسي صلب هياكل الدّولة، وتعصير هياكلها ووسائل عملها وتحديث مُقارباتها وأساليب تحرّكها توخيا للحضور والنجاعة، وذلك من خلال أهمّ الغايات والأهداف التالية:              

– إشاعة روح العمل والبذل داخل الوزارة قائمة على التّحلّي بحسّ المسؤوليّة والقيادة والعمل الجماعي والفكر الاستباقيالاستشرافي والقُدرة على المبادرة.

– استكمال برنامج الإصلاح الهيكلي للوزارة من خلال التّنظيم الجديد ومَلْء كلّ الخطط الشّاغرة في الدّاخل وفي الخارج، وترسيخ القواعد السّليمة للحوكمة والتصرف والتّوظيف الأمثل للموارد البشرية والمالية المتوفّرة، وإتمام رقمنة الإدارة والخِدمات القنصلية عن بعد (e-consulat) ومُراجعة منهجيّة التقييم والتصرّف حسب الأهداف ووفق مُؤشّرات قيس الأداء المضبوطة بِصفة مسبقة، بما يحفّز الكفاءات ويشجّعها.

 – وضع الأكاديميّة الدّبلوماسيّة على مسار العمل والإنجاز بعد افتتاحها الرّسميّ من قِبل سيادة رئيس الجمهوريّة ودخول مرحلة نوعيّة عصريّة في تدريب الدّبلوماسيّين الشبّان، بالإضافة إلى الإعداد لبرنامج التّدريب على المستوى الإقليمي والدّولي تحقيقًا لهدف التّعاون الدّولي والإشعاع بصفتها مكسبًا ثمينًا للدّبلوماسيّة التّونسيّة وأداةً فاعلة لتطوير التّعاون الثّنائي ومتعدّد الأطراف.

  – تدعيم انفتاح الوزارة وهياكلها على سائر الأطراف والشّركاءعلى المستوى الوطني وتكريس سياسة اتّصالية حديثة ومسؤولة وناجعة حول مُجمل المواضيع والقضايا التي تهمّ الرأي العام الوطني والخارجي.

– التركيز على تعزيز الحوار وتنمية علاقات التعاون والتّبادل مع دول الجوار المباشر والفضاء المغاربي الكبير من أجل تحقيق التقدّم في مجالات التّكامل والاندماج الاقتصادي، والتصدّي الجماعي للتحدّيات التي تواجه المنطقة وشعوبها المرتبطة بوشائج تاريخيّة وثيقة من الأخوّة والتّضامن.

– تعزيز الرّوابط التّاريخيّة مع البلدان العربية والإسلامية،وتطويرها إلى مستوى شراكات عميقة تحقّق النّفع المتبادل ودعم دور تونس البنّاء وإشعاعها في مُحيطها العربي والإسلامي.

– بناء القُدرات وتوفير مُستلزمات تدعيم الدّور التونسي المنشود ضمن الفضاء الإفريقي الكبير جنوبيّ الصحراء، وإضفاء دينامية أكبر على علاقات التّبادل والشّراكة والتّعاون مع هذا الفضاء، وتعزيز حضور تونس صلب الاتحاد الافريقي والمنظمات الافريقية.

– المحافظة على الرصيد التّاريخي لعلاقات تونس مع شُركائها التقليديين (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية) وتدعيمهمع تعميق الحوار معها من أجل وضع هذه العلاقات في مسار مُتوازن قائم على الاحترام المتبادل والتّفاهم والمصالح المشتركة على المدى الطّويل.

– تعميق شراكات تونس وتنويعها مع مُختلف الدّول، وخاصّة منها ذات الاقتصاديات الصاعدة ضمن الفضاءات الآسيوية والأمريكية الجنوبية، وتدعيم التّمثيل الدّبلوماسي المُقيم من أجل فتح آفاق أوسع لهذه الشّراكات.

– تدعيم حضور تونس ضمن منظمة الأمم المتحدة والمنظّمات والمؤسّسات الدّولية، وتطوير التّعاون معها بما يخدم مصالحنا الوطنية، وإبراز رؤية بلادنا ومواقفها إزاء أهمّ المسائل والقضايا العالمية والتّحدّيات المشتركة والتّقدّم بمبادرات نوعيّة في الإطار الأممي.

– إحكام تنفيذ الدّور المحوري المنوط بالوزارة في الإشراف على الدّبلوماسيّة الاقتصاديّة والثّقافيّة كأحد مهامّها الأساسيّة والتي ترتبط نتائجها أساسًا بالتّنسيق والتّكامل بين ومع الهياكل الوطنيّة ذات الاختصاص وتعاونها في إطار تحمّل كلّ طرف لمسؤولياته كاملةً، تلافيًا لتشتيت الجهود ومن أجل ترشيد التّصرّف في الموارد والتّركيز على تحقيق الأهداف المنشودة.

– تكريس الهجرة النظامية بصفتها ظاهرة طبيعية للنشاط البشري والعلاقات الدّولية والعمل على فتح الآفاق أمامها باعتبارهاأحد المقوّمات الأساسيّة للتنمية، وفي المقابل المساهمة في إيجاد حلول إنسانية متكاملة وشاملة وناجعة لظاهرة الهجرة غير النظامية ومُكافحة المخاطر المرتبطة بها وخاصة الاتّجار بالبشر، ومُواصلة تونس التمسّك برفضها أن تكون منصّة عبور أو توطين للمهاجرين غير النظاميين.

– الارتقاء بمستوى الخدمات القنصلية والاحاطة بالتّونسيّين المقيمين بالخارج بوصفهم جُزءً لا يتجزأ من الشّعب التّونسيورصيدا ثمينًا لا ينضب من القُدرات البشرية القادرة على إثراء المجهود الوطني للتنمية.

– الإحاطة بالكفاءات التّونسيّة في الخارج في كلّ المواقع وتعميق الصّلة والتّواصل معهم بتوخّي أفضل القنوات العصريّة المناسبة وتشجيعهم على النّشاط الجماعي المنظّم والاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم المهنيّة والإنسانيّة في دعم صورة تونس ومكانتها وإسناد جهودها في تحقيق الأهداف الوطنيّة.

شارك رأيك

Your email address will not be published.