كتب رضا الشكندالي المختص في الاقتصاد ما يلي و يدعو للعدول عن الأداء على الثروة:
“عودة على الأداء على الثروة، والتي تخلت عنه عديد الدول بعد تجربة فاشلة في تطبيقه : أنصح بعدم تمرير هذا الفصل ، فلا فائدة ترجى من إدخاله للمنظومة الجبائية التونسية، كفانا أداءات ومعاليم، فنسبة الضغط الجبائي في تونس عالية جدا ولا تحتمل وهي العامل الأهم في التهرب الجبائي في تونس وتضخّم الاقتصاد الموازي.
- الأداء على الثروة هو ضريبة تُفرض على مجموع صافي أصول الفرد أو الأسرة، أي على الثروة الصافية بعد خصم الديون. فهو اقتطاع مالي سنوي على قيمة الممتلكات التي يمتلكها شخص ما (عقارات، أموال، أسهم، ودائع، سيارات فاخرة، مجوهرات…) عندما تتجاوز حدًا معيّنًا تحدده الدولة. لكنها تستثني أحيانا مكان الإقامة الرئيسي، الأدوات الإنتاجية (كرأس مال الشركة التي يملكها الشخص) والمقتنيات الثقافية أو الفنية في بعض الحالات.
- يعتبر بعض الاقتصاديين أن الأداء على الثروة أداة من أدوات العدالة الاجتماعية، وهدفه الأساسي هو :
- إعادة توزيع الدخل والثروة عبر فرض مساهمة أكبر على الأغنياء.
- تمويل الإنفاق العام (التعليم، الصحة، الخدمات الاجتماعية).
- الحد من تراكم الثروة غير المنتجة، أي الثروة التي لا تُستثمر في الاقتصاد الحقيقي.
- لكن الاقتصاديون منقسمون حول فعالية هذا الأداء. فالمؤيدون يرون أنه يحقق عدالة ضريبية ويحد من الفوارق الاجتماعية. أما المعارضون، فيعتبرونه ضريبة عقابية على الادخار والاستثمار، وقد يدفع أصحاب الثروات إلى تهريب أموالهم أو مغادرة البلد. ففي فرنسا مثلاً، تم استبدال ضريبة الثروة العامة (ISF) في 2018 بـ ضريبة على الثروة العقارية فقط (IFI)، لتشجيع الاستثمار في رأس المال المنتج.
- يُحسب الأداء على الثروة عادةً وفق شرائح تصاعدية، فكلما زادت الثروة، زاد معدل الضريبة. فمثلا في فرنسا قبل 2018، كانت تطبّق الضريبة على الثروة (ISF) على الأفراد الذين تتجاوز ثروتهم 1.3 مليون يورو، وتتراوح النسبة بين 0.5% إلى 1.5% حسب حجم الثروة. وبالتالي، من اقترح هذا الفصل المتعلّق بالأداء على الثروة في مشروع قانون المالية لسنة 2026، استلهم ذلك من التجربة الفرنسية الفاشلة في هذا الأداء.
- وبعض الدول العربية لا تطبق أداءًا على الثروة، لكنها تفرض ضرائب أو زكاة مماثلة في المبدأ، مثل الزكاة على المال في الدول الإسلامية (بمعدل 2.5%)، وهي شكل من أشكال الأداء على الثروة المتراكمة أو ضرائب على العقارات الفاخرة والأصول الاستثمارية في بعض الاقتصادات الخليجية الحديثة.
- في العموم، عدد الدول التي تطبّق الأداء قليل جدا :
- إسبانيا تطبّق ضريبة تُسمّى Impuesto sobre el Patrimonio على الأفراد الذين تتجاوز ثروتهم حدًّا معينًا (حوالي 700 ألف يورو) و تتراوح بين 0.2% و3.5% حسب قيمة الثروة وبعض المقاطعات مثل مدريد تخفف أو تعفي من هذه الضريبة جزئيًا.
- النرويج تفرض ضريبة سنوية على الثروة الصافية (Formuesskatt) تشمل جميع الأصول المالية والعقارية، وتصل النسبة إلى حوالي 0.85% من صافي الثروة وتُوزَّع عائدات هذه الضريبة بين الحكومة المركزية والبلديات.
- سويسرا تطبّق الضريبة على مستوى الكانتونات (المقاطعات)، أي أن كل مقاطعة تحدد معدلها الخاص وتتراوح المعدلات بين 0.1% و1% من الثروة الصافية. وتُعتبر سويسرا من أكثر الدول استقرارًا في تطبيق هذا النوع من الضرائب منذ عقود.
- الأرجنتين طبقت ضريبة استثنائية على الثروة خلال جائحة كوفيد-19 (2020)، ثم أصبحت تطبق ضريبة سنوية على كبار الأثرياء.
- علاوة على ذلك، نادرًا ما يكون الأداء على الثروة مصدرًا مهمّا لموارد الدولة، ففي معظم الحالات يكون العائد ضعيف نسبيًا، أقل من 1 في المائة من الموارد الجبائية أو من الناتج. في غالبية الدول التي تطبّق ضريبة على الثروة، العائدات ضئيلة إلى متوسطة ولا تغيّر بشكل جوهري موازين الميزانية العامة أو القدرة التمويلية للدولة، فالتهرب الضريبي ونقل الثروات أو تغيير الإقامة الضريبية يقلّلان من القاعدة الضريبية، علاوة على التكلفة الإدارية الباهظة والتي تجعل التطبيق مكلفًا ومُعقَّدًا.
- ففي النرويج، عائد ضريبة الثروة السنوي يُقدَّر بنحو 15 مليار كرونة نرويجية تقريبًا، وهو ما يعادل نحو 1.1% من إجمالي عائدات الضرائب 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
- وفي فرنسا، بلغت الضريبة على الثروة العقارية خلال سنة 2020 حوالي 1.56 مليار يورو لكنها تبقى محدودة مقارنة بإجمالي موارد الدولة.
- وفي إسبانيا، بلغت عائدات ضريبة «التضامن» على الثروات الكبيرة حوالى 2 مليار يورو في2024، وهو رقم ضعيف جدا مقارنة بعائدات ضرائب أخرى كالضريبة على الدخل أو الأداء على القيمة المضافة
- وفي سويسرا، يعتبر الأداء على الثروة إحدى المصادر المحلية ولكن نسبة مساهمتها في إجمالي الإيرادات العامة تختلف بكثير بين كانتون وآخر. وفي الكثير من الكانتونات، يكون العائد ليس ذا وزنٍ كبير مقارنة بالضرائب الأخرى.
- وهو ما جعل عديد الدول الأوروبية، والتي كانت تطبق هذه الضريبة، تلغي تدريجيًا هذ الأداء على الثروة بسبب مشكلات تتعلق بالكفاءة الاقتصادية وصعوبة التطبيق وهروب رؤوس الأموال.
- فرنسا ألغت الضريبة على الثروة (ISF) سنة 2018 واستبدلتها بضريبة أخف تسمى الضريبة على الثروة العقارية (IFI)، التي لا تشمل سوى الأصول العقارية بسبب رغبة الحكومة في تشجيع الاستثمار في رأس المال المنتج والحد من هجرة الأثرياء إلى الخارج.
- ألمانيا ألغت الضريبة على الثروة سنة 1997 بعد قرار من المحكمة الدستورية التي اعتبرت تطبيقها غير متساوٍ بين المواطنين، فهي ترى أن النظام الضريبي على الدخل والميراث كافٍ لتحقيق العدالة.
- السويد ألغت الضريبة على الثروة سنة 2007 بعد أن تبيّن أنها تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتُضعف الادخار الوطني.
- هولندا، الدنمارك، النمسا، فنلندا، جميعهم ألغوا الضريبة على الثروة خلال التسعينيات وبداية الألفية بسبب ضعف المردودية المالية مقارنة بالتكلفة الإدارية المرتفعة.
- ، جميعهم ألغوا الضريبة على الثروة خلال التسعينيات وبداية الألفية بسبب ضعف المردودية المالية مقارنة بالتكلفة الإدارية المرتفعة”.
- أهل بعد هذا التوضيح من توضيح آخر”



شارك رأيك