شبهة تبييض أموال و تهرب ضريبي: تقاطع تدين بشدة الحكم الصادر في حق الزغيدي و بسيس

تدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات الحكم الصادر اليوم الخميس 22 جانفي 2026، عن هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس القاضي بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف في حق الإعلاميين مراد الزغيدي وبرهان بسيس على خلفية شبهة تبييض الأموال والتهرب الضريبي، مع فرض خطايا مالية إضافة إلى مصادرة الأموال العائدة لهما والحصص الاجتماعية للشركات المساهمين فيها لفائدة الخزينة العامة للدولة التونسية.

وقد تم إيقاف مراد الزغيدي يوم 12 ماي 2024 على خلفية تصريحاته وآرائه الإعلامية، فيما تم إيقاف برهان بسيس يوم 11 ماي 2024 على خلفية محتوى إعلامي شمل حصصًا إذاعية وتلفزية وتدوينات على صفحته الشخصية. وقد صدر في حق كلّ منهما حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف بتونس حكمًا يقضي بسجنهما لمدة ثمانية أشهر. لكن قبل انتهاء تنفيذ العقوبة بأيام، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حقهما بتاريخ 03 ديسمبر 2024 على خلفية شبهات تتعلق بغسيل الأموال.

إذ شهد المسار القضائي العديد من الإخلالات الإجرائية والقانونية، على غرار خرق حقوق الدفاع والحق في قرينة البراءة، حيث تم إصدار بطاقة الإيداع في حقهما دون استنطاقهما أو تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على الملف، علاوة على تتابع رفض مطالب الإفراج عنهما من قبل قاضي التحقيق.

وتعبر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن مساندتها المطلقة للإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي، مطالبةً برفع المظلمة المسلطة عليهما، خاصةً ما تعرّضا له من خرق خطير لقرينة البراءة، ومنعهم من الدفاع عن أنفسهم إبان اصدار بطاقة الإيداع بالسجن في حقهما، وهو ما يُعد مخالفة صريحة لمبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهو مبدأ دستوري تحميه الاتفاقيات الدولية والإقليمية، وتلتزم الدولة التونسية بضمانه لجميع مواطنيها على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، باعتباره من الحقوق الأساسية التي يتمتع بها كافة البشر دون تمييز. علاوة على تتالي رفض مطالب الإفراج عليهما.

كما تحذر جمعية تقاطع من تتابع هذه الانتهاكات والمحاكمات الزجرية، التي تؤكد مواصلة الدولة نهج سياسة تكميم الأفواه وترهيب المواطنين بالأحكام السجنية الجائرة، مستندة في ذلك إلى تشريعات وإجراءات تُستخدم لتقييد الحريات، بما يعيد تونس مجددًا إلى مربع الاستبداد والرقابة المسبقة.وفي الختام، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات جميع القوى المدنية والسياسية إلى التحرك إزاء هذه الانتهاكات المنهجية والمتتالية، والوقوف صفًا واحدًا من أجل الدفاع عن الحق في حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، والتنديد بالمحاكمات التي تستهدف الأصوات الناقدة، على غرار محاكمة الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي وغيرها من محاكمات الرأي في تونس، والتي تعكس سياسة دولة تستهدف الحقوق والحريات عامة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير.

شارك رأيك

Your email address will not be published.