المهندس البيئي حمدي حشاد: “تحديث حول وضع السفينة الروسية المصابة”

المهندس البيئي حمدي حشاد يعود مساء اليوم الأحد 5 أفريل إلى حادث السفينة الروسية التي أصبحت اليوم خطرا عائما غير بعيد عن حدود تونس البحرية بعد “تعرضها
لهجوم عنيف يُرجّح أنه بواسطة طائرة مسيّرة”:

ما يحدث اليوم قبالة السواحل الليبية، وتحديدًا غرب بنغازي، لم يعد مجرد متابعة لحادث بحري معزول، بل تحوّل إلى ملف معقّد تتقاطع فيه الجغرافيا السياسية مع الأمن الطاقي والمخاطر البيئية في قلب البحر الأبيض المتوسط ، السفينة الروسية MT Arctic Metagaz، المصنّفة ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، لم تعد مجرد ناقلة غاز، بل أصبحت عنصر خطر عائم، يتحرك داخل حوض بحري شبه مغلق، حيث أي حادث يمكن أن يتجاوز بسرعة الحدود الجغرافية.

هذه السفينة تعرّضت في مارس 2026 لهجوم عنيف يُرجّح أنه بواسطة طائرة مسيّرة، ما أدى إلى أضرار هيكلية كبيرة وحرائق على متنها و منذ ذلك الحين، لم تعد في وضع تشغيلي طبيعي، بل دخلت في حالة انجراف غير مستقرة، متنقلة بين جنوب مالطا، ومحيط لامبادوزا، وقرب السواحل التونسية، قبل أن تستقر حاليًا على بعد حوالي 187 كيلومتر غرب بنغازي.
لكن ما يجعل الوضع أكثر حساسية هو طبيعة الحمولة نفسها نحن هنا لا نتحدث عن ناقلة تقليدية، بل عن سفينة تحمل غازًا طبيعيًا مسالًا (LNG)، وهي مادة يتم تخزينها في درجات حرارة منخفضة جدًا تصل إلى -162 درجة مئوية.

في العادة، تحمل هذه السفن ما بين 125 ألف و170 ألف متر مكعب من الغاز المسال، أي ما يعادل تقريبًا بين 70 ألف و90 ألف طن وعند إعادة تحويل هذه الكمية إلى حالتها الغازية، يمكن أن تنتج ما يقارب 80 إلى 100 مليون متر مكعب من الغاز، وهي كمية كافية لتزويد مدينة كاملة بالطاقة لأسابيع.

الخطورة هنا لا تكمن فقط في الحجم، بل في خصائص المادة. في حال حدوث تسرب، لا نتحدث عن بقعة تلوث تقليدية، بل عن سحابة غازية قابلة للاشتعال قد تمتد على مساحة واسعة فوق سطح البحر، مع إمكانية حدوث انفجار في حال وجود مصدر شرارة ، إضافة إلى ذلك، فإن البرودة الشديدة للغاز المسال يمكن أن تسبب صدمة حرارية للكائنات البحرية، ما يؤثر على التوازن البيئي في المنطقة المحيطة. اليوم، ومع استمرار الأضرار على هيكل السفينة وتأثير العوامل الجوية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، تتحول هذه الكتلة من الطاقة المخزنة إلى عنصر عدم يقين حقيقي و هذا ما دفع السلطات الليبية إلى اتخاذ إجراءات احترازية واضحة، من خلال فرض منطقة عزل بحري تمتد إلى 10 أميال بحرية حول السفينة، مع تحذيرات صارمة لأي نشاط قريب منها ومراقبة مستمرة لأي مؤشرات على تسرب.

في سياق البحر الأبيض المتوسط، الذي يتميز بكونه حوضًا شبه مغلق، فإن أي حادث من هذا النوع لا يبقى محصورًا في نطاق محلي حيث التيارات البحرية والرياح يمكن أن تنقل التأثيرات بسرعة نحو سواحل أخرى، بما في ذلك تونس أو جنوب إيطاليا، خاصة في هذه الفترة التي تتميز بديناميكية بحرية نشطة.

ما نراه اليوم هو تجسيد لنوع جديد من المخاطر في المتوسط مخاطر طاقية عابرة للحدود، مرتبطة بسفن تعمل خارج الأطر التقليدية للرقابة، وتتحول في لحظة إلى مصدر تهديد بيئي وإقليمي. السؤال لم يعد فقط إن كان تسرب سيحدث أم لا، بل كيف سيتطور الوضع في حال حدوثه، وأي مناطق ستكون الأكثر عرضة للتأثير في ظل هذا المشهد المعقّد.

*حمدي حشاد
*Mohamed Ali Briki

شارك رأيك

Your email address will not be published.