فِي الذّكرى 88 لملحمة 9 أفريل 1938، نشر كمال العكروت، ضابط البحرية التونسية السابق والمستشار العسكري للرئيس السابق الباجي قائد السبسي، النص التالي على صفحته على فيسبوك حيث يحيي ذكرى الشهداء الذين ضحوا بحياتهم حتى تتمكن تونس من تحقيق الاستقلال والتقدم، ويدعو التونسيين إلى العمل لإخراج بلادهم من الأزمة التي تعاني منها منذ سنوات عديدة. (الصورة : مظاهرات 9 أفِريل 1938 في تونس).
بسم الله الرحمان الرحيم
“وَ لاَ تَحْسَبَنَّ الذّينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون” يكتب
نُحيي اليوم، الذّكرى الثامنة والثّمانين لملحمة 9 أفريل 1938 الّتي تُعدّ من أبرز محطّات َمسيرة الكفاح الوطنيّ في تونس. والتي طالب فيها التونسيون ببرلمان تونسي. قدّم شهداء تونس أرواحهم الطاهرة الزكيّة فداءَ لعزّة الوطن وذودا عن حماه وإيمانا منهم أنّ الدفاع عنه واجب مقدّس على كلّ حرّ من أحراره على امل ان يعيشوا في وطن مستقل يطيب فيه العيش ويتمتع فيه كل مواطن بالنظام والحرية والعدالة والتقدّم. كمال العكروت
فأين نحن الآن من هذا؟
لقد ذاق شعبنا طعم المحسوبية واللامساواة تحت أنظمة متغيّرة دون أن يتغيّر حالنا طيلة سنوات بسبب بيع الأوهام من أغلب الذين مروا بسدّة الحكم.
لكلّ مرحلة شعاراتها، وحكمها، لقد حكموا بالحكم الواحد والسلطة الفردية وبالأغلبية وبالتحالفات الحزبية ولكنهم عجزوا على تغيير واقع البلاد كما حلمنا به. لقد سعوا إلى تمرير ما يضمن لهم البقاء ولكن لم يمرروا فصلا واحدا يجعل التونسيّ يريد البقاء في وطنه ويتشبث به ويحلم فيه بمستقبل أجمل له ولأبنائه.
في السنوات الأخيرة لم نجد للسياسيين نفعا ولم نجد لشعاراتهم سوى بحثا عن التأييد الشعبيّ والاستماتة على البقاء في الحكم بكل الوسائل بما في ذلك التلاعب بنزاهة ‘الانتخابات’ واستغلال القضاء لترهيب الخصوم وابتزازهم وفتح الطريق لمواصلة البقاء.
الدولة اصبحت ايلة الى الانهيار من جراء خيارات عشوائية لا تمت للواقع بصلة. سنوات عجاف وجفاف سياسي وانهيار اقتصادي وتضخم للسيولة ينذر بعواقب وخيمة. نسبة الفقر ارتفعت، ونسبة الاجرام ارتفعت، وكل الأرقام أصبحت قياسية في منظومة غير واعية بما يحدث للوطن والمواطن.
ما من تونسي وطني لا يحلم بأن تصبح تونس دولة علم وعمل وانضباط، دولة قانون ومؤسسات ودولة حريات واحترام حقوق الإنسان. دولة تقدم وازدهار وأصالة وانفتاح، ودولة تسامح.
دولة تتبنى مشاغل المواطن الحقيقية بعقلانية وواقعية، لأنه بمقدور التونسي أن بتقدّم ببلاده لتصبح في طليعة الشعوب لما لها من طاقات وإمكانيات.
“إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا”
عاشت تونس حرّة منيعة أبد الدهر.![]()



شارك رأيك