حلم البرلمان التونسي بالحصول على قرض بدون فوائد من البنك المركزي التونسي، وهو ما يُعرف بـ”التمويل المباشر للدين الحكومي”(government debt monetization)، يمكن أن يؤدي إلى رفع مستوى التضخم بشكل مفرط و الإضرار بالاقتصاد بأكمله.
العربي بن بوهالي *

تتفق جميع مدارس الاقتصاد في القرنين العشرين والحادي والعشرين على أنه إذا زادت البنوك المركزية كمية النقود في الاقتصاد، سيرتفع مستوى التضخم، وعندما يرتفع التضخم بشكل مفرط، سيتضرر الاقتصاد بأكمله، وسننتهي باقتصاد طبقي، حيث يزداد الأغنياء ثراءً ويزداد الفقراء فقرًا.
إضافةً إلى ذلك، ستتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخرى في المجتمع.
ينبغي على البرلمان التركيز على الأسباب الجذرية للمشاكل: فالمشكلة ليست في قانون البنك المركزي التونسي لعام 2016، بل تكمن في العجز المزدوج المزمن للحكومة Chronical Twin Deficits، وانخفاض معدلات الادخار إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتهالك البنية التحتية العامة، وارتفاع عجز الموازنة والميزانية.
عندما تعاني الحكومات من العجز، تضطر إلى اقتراض مبالغ طائلة. لذا، يجب معالجة العجز المزدوج أولًا، ثم إصلاح قانون البنك المركزي التونسي.
سواء اقترضت الحكومة من البنك المركزي مباشرةً أو من البنوك التجارية، فإن النتيجة واحدة: تضخم مرتفع ونمو اقتصادي منخفض، واقتصاد ذو سرعتين.
لننظر إلى ما حدث في العامين الماضيين، حيث اقترضت الحكومة 14 مليار دينار من البنك المركزي و19 مليار دينار من النظام المصرفي المحلي، وفي عام 2026، ستضطر الحكومة إلى اقتراض 27 مليار دينار أخرى.
أولاً، أنا ضد التمويل المباشر للدين الحكومي التونسي من قبل البنك المركزي التونسي (تسييل الدين الحكومي). I am against government debt monetization Full stop.
ثانيًا، أؤيد الإصلاحات الشاملة لقانون مصرف تونس المركزي لعام 2016، بما في ذلك إصلاح نظام المدفوعات (payment and settlement systems)، وقوانين سعر الصرف، وتكليف البنك تونس المركزي بمسؤولية استقرار الأسعار (التضخم)، وإصلاح القوانين الاحترازية لتنظيم القطاع المصرفي في تونس. إنها حزمة متكاملة تهدف إلى الارتقاء بنك تونس المركزي (BCT) إلى مستوى القرن الحادي والعشرين.
عندما يزيد البنك المركزي كمية النقود في الاقتصاد، فإنه يُشوّه الاقتصاد برمته، ويُسيء توجيه المدخرات من أغراض الاستثمار الإنتاجي الحقيقي إلى الاستهلاك المفرط وهدر الموارد النادرة، مما يزيد الأغنياء ثراءً والفقراء فقرًا. والأهم من ذلك، أنه يُضعف قيمة الدينار وقيمة إجمالي المدخرات. وقد انخفض معدل الادخار في تونس إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، بعد أن كان 9% في عام 2020.
* خبير مالي.



شارك رأيك