على اثر الحملة الشرسة التي أطلقها البعض من المنتمين الى السلطة واضعين الجميع في نفس السلة، لم يترك النائب محمد علي الفرصة تمر دون توضيح:
“تشهد الساحة الوطنية في الآونة الأخيرة تصاعدًا لافتًا وممنهجًا لحملات تستهدف نواب مجلس نواب الشعب، عبر عدد من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، حملات لم تعد تخفى طبيعتها ولا أهدافها، حيث تقوم على التحريض والتشويه وبثّ المغالطات، في محاولة واضحة لضرب مصداقية المؤسسة التشريعية والنيل من ثقة المواطنين في ممثليهم.
لقد سعت هذه الحملات، بشكل متعمد، إلى تقديم عمل النواب وكأنه محاولة للتهرب من المساءلة والمحاسبة، وتصوير الحصانة البرلمانية على أنها غطاء للإفلات من العقاب، وهو طرح مضلّل يتجاهل عن قصد حقيقة الدور النيابي ومقتضياته الدستورية، ويعمل على خلق رأي عام مشحون قائم على المغالطة والتبسيط المخلّ، بدل النقاش الجدي والمسؤول.
وإنّ ما يزيد من خطورة هذه الحملات هو تزامنها مع محطات تشريعية ورقابية دقيقة، حيث برز دور النواب بشكل أكثر فاعلية، سواء من خلال إدخال تنقيحات ذات طابع اجتماعي على قانون المالية الماضي، بما يستجيب لانتظارات فئات واسعة من الشعب، أو عبر الرفع من نسق الخطاب الرقابي تجاه السلطة التنفيذية، في إطار الدور الدستوري المنوط بعهدتهم. كما نلاحظ تصاعدا لافتا لوتيرة هذا التشويه والتحريض في سياق التقدم في مناقشة ملفات مفصلية ، من بينها المحكمة الدستورية والمرسوم عدد 54 و قانون 116 المنظم لعمل هيئة الاتصال السمعي والبصري او قانون حماية المعطيات الشخصية ، وهي قضايا لا تخفى أهميتها في إعادة ترتيب التوازنات المؤسساتية وترسيخ دولة القانون واستكمال المؤسسات الدستورية للدولة التونسية .
إنّ هذا التزامن لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، بل يطرح بجدية فرضية وجود إرادة لتشويه العمل النيابي والضغط على النواب ، وثنيهم عن مواصلة القيام بدورهم بكل استقلالية ، عبر خلق مناخ من الترهيب المعنوي والتهديد بالسحل والتشهير والتشكيك المستمر.
وفي هذا السياق، أسجّل بانشغال كبير الانزلاق الخطير لبعض المنابر الإعلامية نحو توظيف مهنتهم في غير محلها، من خلال احتضان خطاب تحريضي خاصة من لدن بعض الكرونيكورات ما يتجاوز النقد المشروع إلى التهديد والتشهير ومحاولة “سحل” النواب معنويًا أمام الرأي العام.
إن استعمال مرفق إعلامي، يفترض فيه الالتزام بأخلاقيات المهنة وقواعدها، كأداة للضغط والتأثير وتصفية الحسابات، يمثل سابقة خطيرة تمسّ من جوهر العمل الإعلامي وتحوّله من سلطة رقابة إلى أداة توجيه وتجييش.
كما يهمني ان أذكّر بأن الحصانة البرلمانية ليست امتيازًا شخصيًا يُمنح للنائب لذاته، ولا وسيلة للتهرب من المساءلة كما يُروّج لذلك، بل هي مكسب دستوري عميق يتجاوز هذا الفهم السطحي، إذ وُجدت أساسًا لحماية الوظيفة النيابية وضمان استقلاليتها، بما يتيح للنائب التعبير عن مواقفه والتصويت بكل حرية، دون خوف من الضغوط أو التهديد أو الابتزاز. وهي، في الآن ذاته، محكومة بضوابط قانونية واضحة، ولا تشمل الأفعال التي لا صلة لها بالعمل النيابي، كما أنها قابلة للرفع وفق الإجراءات القانونية، بما يكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
إنّ الإصرار على تقديم الحصانة في صورة مغلوطة لا يندرج فقط في إطار التضليل والتشويه والتحريض ، بل يمثّل محاولة واعية لضرب إحدى الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي ، وتقويض التوازن الضروري بين حماية المؤسسة التشريعية وضمان المحاسبة.
وأمام خطورة هذا المسار، فإنني ادعو كافة نواب الشعب إلى تعزيز التضامن فيما بينهم وادعو هياكل البرلمان القيادية بما فيها رئاسته الى التصدي لهذه الحملات بأساليب مسؤولة وفعّالة، سواء من خلال فضح اهدافها ومراميها، أو تتبّع كل من يثبت تورطه في التحريض أو التهديد أو التشويه .
وأؤكد أيضا أن الدفاع عن كرامة النائب و المؤسسة البرلمانية هو في جوهره دفاع عن هيبة الدولة ومؤسساتها، وعن حق المواطنين في تمثيلية حرة ومستقلة. ولن تثنينا هذه الحملات، مهما اشتدّت، عن مواصلة القيام بواجبنا الدستوري بكل التزام ومسؤولية، خدمة للصالح العام وحفاظًا على المسار الديمقراطي”.



شارك رأيك