تنظر المحكمة الابتدائية بمدنين يوم غد الثلاثاء 21 أفريل 2026، في الجلسة المؤجّلة في القضية المرفوعة ضدّ عبد الله السعيد، رئيس جمعية “أطفال القمر”، على خلفية أنشطة مدنية وإنسانية تتعلّق بالإحاطة بأطفال اللاجئين واللاجئات والمهاجرين والمهاجرات. وكانت المحكمة قد قرّرت، خلال أولى جلسات النظر المنعقدة يوم الثلاثاء 3 فيفري 2026، تأجيل القضية إلى هذا التاريخ، مع رفض مطلب الإفراج عنه والإبقاء عليه في حالة إيقاف تحفّظي.
ويمثل عبد الله السعيد أمام المحكمة بعد أكثر من 524 يوما من الإيقاف التحفّظي منذ تاريخ إيقافه يوم 12 نوفمبر 2024، والذي يُعدّ خرقا واضحا لحقه في المحاكمة داخل أجل معقول، ومساسا بضمانات المحاكمة العادلة، وتحويلا للإيقاف التحفّظي من إجراء استثنائي ومؤقّت إلى وضعية تقييد حرية ممتدّة تمسّ بجوهر قرينة البراءة.
ويُشار إلى أنّ عبد الله السعيد تمّ استدعاؤه هاتفيا يوم 12 نوفمبر 2024، رفقة الكاتبة العامة وأمينة مال الجمعية، حيث خضعوا.نّ جميعًا للتحقيق قبل الاحتفاظ بهم.نّ في اليوم نفسه لدى الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المتشعّبة بالقرجاني، دون إعلامهم.نّ بتهم محدّدة أو واضحة.
وفي مرحلة لاحقة، أُحيل الملف إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بمدنين، الذي اعتبر وجود شبهات ذات طابع إرهابي، ما أدّى إلى أحالت القضية إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتاريخ 17 نوفمبر 2024. ليتقرّر، بتاريخ 26 نوفمبر 2024، انتفاء أي شبهة إرهابية، ويعيد الملف إلى وكيل الجمهورية للمحكمة الابتدائية بمدنين لعدم وجود شبهة إرهابية في الملف. ورغم هذا التطوّر الجوهري الذي أسقط أخطر توصيف جزائي في الملف، تمّ فتح بحث تحقيقي لاحقا بخصوص تهم تتعلّق بتبييض الأموال واختلاسها والاعتداء على أمن الدولة الخارجي.
وعلى إثر ذلك، صدر قرار بإيداع عبد الله السعيد بالسجن، في حين تمت متابعة بقية المتهمين والمتهمات في حالة سراح، مع الإفراج عن الكاتبة العامة وأمينة مال الجمعية.
وفي هذا الإطار، تؤكّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أنّ قضية عبد الله السعيد لا يمكن عزلها عن سياق أوسع يتّسم بتجريم العمل المدني والإنساني في تونس، خاصة في ظلّ تصاعد حملات العنصرية ضد المهاجرين والمهاجرات من دول جنوب إفريقيا الصحراء، إلى جانب استخدام الإيقاف التحفّظي كأداة للتضييق على الفاعلين والفاعلات في المجتمع المدني، بما يُشكّل انتهاكا خطيرا لحرية العمل الجمعياتي، ولمسؤوليات الدولة والتزاماتها القانونية في حماية الحقوق والحريات الأساسية وضمانها.
وعليه، تجدّد الجمعية دعوتها إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الله السعيد، ووقف جميع التتبّعات القضائية المرتبطة بنشاطه المدني والإنساني، مع وضع حدّ لاعتماد الإيقاف التحفّظي كأداة للعقاب المسبق والتضييق، وضمان احترام التزامات الدولة الوطنية والدولية في ما يتعلّق بحماية الحقوق والحريات الأساسية وصون كرامة الأفراد بما يتناسب مع مقومات دولة القانون واستقلالية وسيادة القضاء.



شارك رأيك