“قرار الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني لمدة 48 ساعة، وذلك إثر مثوله اليوم الجمعة 24 أفريل 2026 أمام الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالحرس الوطني بالعوينة، لسماعه بصفة ذي شبهة، على خلفية نشره لتقرير صحفي تناول فيه قضية سابقة لصحفي آخر، والذي تمت تبرئته بعد مسار تقاضٍ دام ثلاث سنوات، قضّى خلالها ستة أشهر في السجن.
حيث تمّ اتهامه بالإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات، وذلك على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يسلّط عقوبة سجنية تتراوح بين سنة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، لكل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
وإذ يهمّ جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن تعبّر عن تضامنها التام والمطلق مع الصحفي زياد الهاني، فإنها تعتبر أن قرار الاحتفاظ به يمثّل حلقة جديدة من سلسلة متواصلة من الانتهاكات التي تطال حرية العمل الصحفي والتضييق على كل الأصوات الحرة، في مشهد تتآكل فيه الحريات العامة بشكل متواصل، ويتعرض فيه الحق في حرية التعبير والصحافة إلى تراجع خطير.
وتطالب جمعية تقاطع السلطات التونسية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن زياد الهاني، ووضع حد نهائي لجميع أشكال الملاحقات القضائية والأمنية التي تستهدف الصحفيين والصحفيات والمدونين والمدونات وسائر أصحاب الرأي، فضلا عن احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحرية الصحافة ومعايير حقوق الإنسان.
كما تذكّر بضرورة اعتماد المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، وتطبيقه مرجعا حصريا في كل القضايا ذات الصلة بالعمل الصحفي، إذ إن أي ملاحقة جزائية تطال صحفيا على خلفية ممارسته لمهنته هي تجريم صريح للصحافة وإلجام للأفواه، لا تهدف سوى إلى خلق مناخ من الخوف والترهيب.
وختاما، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات جميع المنظمات الحقوقية وسائر القوى الديمقراطية والنقابية إلى الوقوف صفا واحدا إلى جانب الصحفي زياد الهاني، دفاعا عن حقه في ممارسة مهنته في بيئة آمنة وحرة بعيدا عن كل أشكال التهديد والملاحقة، وذودا عن الصحافة الحرة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية وضمانا لا غنى عنه من أجل الحفاظ على ما تبقى من مكتسبات دستورية وحقوقية لا يجوز التفريط فيها تحت أي ذريعة كانت”.



شارك رأيك