هل تستطيع أمريكا إخضاع إيران ؟

الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة على إيران إذا قامت مرة أخرى ستشعل المنطقة برمتها، وربما سيشهد الأمريكيون أياما سوداء إذا أقدمت بلادهم على الدخول برًّا أو بحرًا، وربما سيفاجأون بأن القدرات الإيرانية لم تظهر حقيقتها في الحربين الماضيتين، وآن الأوان لتتلقّى إسرائيل وأمريكا معا ضربات موجعة ومؤلمة حقًّا…

فوزي بن يونس بن حديد

باتت الولايات المتحدة الأمريكيّة وإسرائيل على يقين تام من أن إيران لن تستسلم مهما حاول ترامب ونتنياهو الضغط عليها سواء بالتصريحات التي تحمل عداء وتهجّمًا وسبابًا وشتمًا، وتلك التي تتحدث عن تدمير قدراتها العسكرية البحرية والجوية، أو من خلال الحصار البحري الذي ضربه عليها ترامب منذ وقف العمليات العسكرية الجوية أو من خلال ما سيقوم به الرجلان في الفترة القادمة، وقد تصلب الموقف الإيراني بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي شروطه القاسية للقبول بالمفاوضات في إسلام آباد ورفض أي مقترح إيراني يقدم عن طريق الوسطاء، وقد فشلت جميع المحاولات لتقريب وجهات النظر بين الفريقين، ويبدو أن كل طرف متمسّك برأيه وشروطه، فبينما تشترط إيران رفع الحصار البحري عنها لفتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات جادّة حول الملف النووي، تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بمواصلة هذا الحصار واعتباره جزءا لا يتجزأ من العملية في إيران.

ترامب يصطدم بجدار التصدي

وبينما تردّد ترامب خلال الفترة الماضية حول الخيارات المُتاحة أمامه لاستسلام إيران، أراد خلالها أن يمنح لنفسه فرصة للتفكير في الخيارات المقبلة للتعامل مع إيران التي أصبحت عصيّة ولم تبدِ مرونة كافية لفهم التعقيدات الترامبية الرّامية إلى السّطو على النفط الإيراني وإزالة النّظام الحالي واستبداله بنظام يسمع كلامه كما فعل ذلك في فنزويلا، ويبدو أن السيناريو الذي وضعه الرئيس الأمريكي في البداية كان خاطئا ولم يسر حسب المخطط له رغم ادعائه دائما أنه دمّر القدرات الإيرانية الجوية والبحرية ولم يأت على ذكر القوات البرية التي يمثلها الحرس الثوري عصب الدفاع عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وظن أنه انتصر على إيران لكنه اصطدم بجدار التصدي والثبات والتحدي من الإيرانيين، وبدوا وكأنهم يستعدون لمعركة الحسم مع أمريكا التي لم ترض بالمقترحات الإيرانية على اختلاف أنواعها، ورغم أن إيران حاولت مرارًا أن تبين للعالم أن المفاوضات ينبغي أن يسودها الاحترام المتبادل إلا أنها ترى في أمريكا أنها تخاطب العالم بلغة القوّة المُفرطة المُتعالية وهذا ما ترفضه إيران قطعا، وتدعوها إلى التواضع وفهم العالم بطريقة دراماتيكية تغلب على زواياها مفاهيم الديمقراطية والقانون الدولي والتعامل مع الآخر في حالتي السِّلم والحرب.

الحرب إذا قامت مرة أخرى ستشعل المنطقة برمتها

ولهذا نرى أن الحرب بدأت تدق أبوابها من جديد بين إيران وأمريكا، وهذه المرة ليست كالمرة الماضية، وقد تباغت أمريكا وإسرائيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جديد وفي وقت تعتقد فيه إيران بأن أمريكا ما زالت مترددة، ولذلك ينبغي عليها الحذر مما ستؤول إليه العمليات العسكرية المقبلة التي قد تطال المنشآت المدنية للضغط على الشعب الإيراني حتى يثور على النظام ويخرج إلى الشارع مهدّدا بإسقاطه، وعلى هذا تراهن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وستلجأ إسرائيل إلى لعبتها المفضّلة في الحرب وهي سلسلة الاغتيالات التي ستطال هذه المرة على الأرجح، رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وهي الشخصيات التي دأبت على الظهور في الأيام الماضية وتعتقد أمريكا وإسرائيل بأنهم المسؤولون عن أي تشدد في الموقف الإيراني تجاه المفاوضات وتعثرها، ويقفون حجر عثرة في طريقهم للحصول على ما يريدون.

لكن الذي يجهله ترامب ونتنياهو أن إيران هذه المرة لن تكون كالمرة السابقة، وعليهما أن يعلما أن الحرب إذا قامت مرة أخرى ستشعل المنطقة برمتها، وربما سيشهد الأمريكيون أياما سوداء إذا أقدمت بلادهم على الدخول برًّا أو بحرًا، وربما سيفاجأون بأن القدرات الإيرانية لم تظهر حقيقتها في الحربين الماضيتين، وآن الأوان لتتلقّى إسرائيل وأمريكا معا ضربات موجعة ومؤلمة حقًّا، فما كان يتبجّح به وزير الحرب لم يكن صحيحًا وأن إيران ما زالت قوية وستبقى كذلك لأن تمثل قوة ضاربة في العمق، وقد تحدّى المرشد الإيراني المجتبى ترامب أن يقترب من مضيق هرمز أو يحاول الدخول برًّا إلى إيران، فإنه سيجد ما لا يرضيه من المقاومة الشرسة من الحرس الثوري والجيش الإيراني، بل إن الحرب قد تتطور لتشمل باب المندب والبحر الأحمر لذلك من الصعوبة التكهن بما سيحدث خلال الأيام القادمة التي ستكون عصيبة على المنطقة برمتها وليس على إيران وحدها.

شارك رأيك

Your email address will not be published.