سفير روسيا بتونس لوكالة وات: “يعود سياحنا تدريجيا رغم نقص الرحلات الجوية المباشرة”

على هامش انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي السابع عشر “روسيا العالم الإسلامي” من 12 الى 17 ماي الجاري بمدينة قازان الروسية، حاورت بسمة الشتاوي عن وكالة وات سفير روسيا بتونس ألكسندر زولوتوف الذي أكد أن “تونس تعد من الشركاء التقليديين والموثوقين لروسيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، مشددا على تطور التعاون بين البلدين في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية و مضيفا ان “حجم المبادلات التجارية بين تونس وروسيا قد ارتفع إلى أكثر من 1,8 مليار دولار، إلى جانب تنامي حضور المنتجات التونسية، وخاصة زيت الزيتون، في السوق الروسية، وعودة اهتمام السياح الروس بالوجهة التونسية رغم غياب الرحلات الجوية المباشرة.

وتطرق المسؤول الروسي أيضا إلى الرهانات الاقتصادية والجيوسياسية لمنتدى قازان، وإلى علاقات موسكو بالعالم الإسلامي وإفريقيا، مؤكدا تمسك بلاده بما وصفه بـ”الشراكة المربحة للطرفين” مع تونس.

وفي مايلي نص الحوار مع السفير ألكسندر زولوتوف:

سؤال: كيف تقيّمون واقع التعاون بين تونس وروسيا، لا سيما على مستوى حجم التبادل التجاري الحالي؟ وهل توجد توجهات عملية لتوسيع قائمة الصادرات التونسية نحو السوق الروسية، خاصة في ما يتعلق بالمنتجات الفلاحية؟

جواب: تونس هي أحد شركائنا التقليديين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهي شريك موثوق ويحظى بتقدير كبير. نحن نتعاون بنجاح في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، مقدمين نموذجا لحوار متكافئ ومحترم، حيث يصغي كل طرف باهتمام لانشغالات الطرف الآخر. نتمنى لأصدقائنا التونسيين النجاح على مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة وتعزيز السيادة الوطنية.

وتتمثل الآلية الرئيسية المسؤولة عن تعاوننا في اللجنة الحكومية المشتركة، ونحن بصدد التحضير لدورتها التاسعة، التي ستنظم بالتوازي مع منتدى للأعمال.

وقد نجحنا في زيادة مبادلاتنا التجارية، التي تجاوزت الـ 1.8 مليار دولار. وبهذا المؤشر، تتمركز تونس في طليعة شركائنا التجاريين في أفريقيا. وفي ما يتعلق بالصادرات التونسية نحو روسيا، يحتل زيت الزيتون التونسي المرتبة الأولى، ويستسيغ المستهلك الروسي أكثر فأكثر جودته الغذائية.

سؤال: لطالما كانت تونس وجهة مفضلة للسياح الروس. ما هي الخطط المشتركة المطروحة لتعزيز هذا القطاع، خاصة في ما يتعلق بتجاوز التحديات اللوجستية، وعلى رأسها النقل الجوي؟

جواب: يعود سياحنا تدريجيا إلى الوجهة التونسية، رغم النقص الواضح في الرحلات الجوية المباشرة، والضامن لعودتهم بأعداد كبيرة هو صورة تونس في روسيا، بفضل تراثها متعدد الحضارات، ومواقعها التاريخية، وحسن الضيافة، وجودة الخدمات. وأؤكد لكم أن الطلب على قضاء العطلات في تونس كبير. وهو ما يدفع وكلاء الاسفار الى العمل على اعتماد طرق مبتكرة للاستجابة لهذه الطلبات.

سؤال: يعد المنتدى الاقتصادي الدولي في قازان منصة محورية لتعزيز التعاون بين روسيا والعالم الإسلامي. ما هي أبرز الفرص التي يتيحها هذا المنتدى للمؤسسات الاقتصادية التونسية، سواء كانت عمومية أو خاصة؟

جواب: تتمثل إحدى أولويات سياستنا الخارجية في تنشيط العلاقات مع العالم الإسلامي. لقد حصلنا على صفة مراقب لدى منظمة التعاون الإسلامي وشكلنا مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي”، والتي تحتفل هذا العام بالذكرى العشرين لتأسيسها. توجد مناطق في روسيا يمثل فيها المسلمون الأغلبية. وقد كان من المنطقي أن نبادر بتأسيس فضاء خاص موجه لشركائنا الإسلاميين، وتكون منصة للقاءات والتفاعل.

في العام الماضي، جمع منتدى قازان عددا قياسيا من المشاركين من شخصيات عامة، ورجال أعمال، وممثلين عن وسائل الإعلام والمجتمع المدني، قدموا من حوالي مائة دولة. حدث بهذا الحجم يثير بطبيعة الحال اهتماما متزايدا، لاسيما لاستكشاف مجالات التعاون في مختلف القطاعات. باختصار، إنها فرصة سانحة للباحثين عن فرص اعمال مثمرة وتعاقدية.

أود أن أذكر أيضا بأنه تم إعلان مدينة قازان هذا العام “عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي”، وهو ما سيضفي على المنتدى اشعاعا أكبر.

سؤال: تشهد مدينة قازان اهتماما متزايدا بتطوير الصيرفة الإسلامية وصناعة الحلال. هل هناك آفاق لإرساء شراكات أو اتفاقيات تونسية روسية لتبادل الخبرات في هذه القطاعات الواعدة؟

جواب: بطبيعة الحال، من مصلحتنا استغلال هذه الأرضية الخصبة لتحقيق “قيمة مضافة” مشتركة. وعلى حد علمي، فقد تم بالفعل الشروع في اتصالات أولية في هذا الاتجاه. آمل أن تتجسد على أرض الواقع في أقرب الآجال.

سؤال: بعيدا عن الاتفاقيات الكبرى، كيف يمكن لمنتدى قازان أن يفتح آفاقا ملموسة أمام المستثمرين الشبان وأصحاب الشركات الناشئة في تونس للنفاذ إلى السوق الروسية؟
البقية…
جواب: الأهم بالنسبة للمبتدئين في عالم الأعمال هو إيجاد مخاطب مسؤول ومستعد لتحمل مخاطر محسوبة. بفضل مكانته الدولية، يحظى منتدى قازان عن جدارة بسمعة رفيعة في أوساط المستثمرين ورواد الأعمال الموثوقين. يكفي الذهاب إلى هناك للتأكد من أن أقوالي تتطابق تماماً مع الواقع.

سؤال: في ظل تزايد اهتمام عدد من الدول بالتقارب مع مجموعة بريكس، كيف ترون آفاق التعاون الممكنة بين تونس وهذه المجموعة خلال المرحلة المقبلة؟

جواب: من المعروف أن هذه الصيغة تجذب العديد من البلدان. وهذا مؤشر على نجاحها ووزنها المتنامي على الساحة الدولية. المجموعة منفتحة على التعاون مع كل من يرغب في ذلك. ومع ذلك، وبما أنه إطار متعدد الأطراف، فإن قراراته تُتخذ بشكل جماعي.

وفي المقابل، لم نسجل أي تذمر من رفض طلبات الانضمام أو التعاون مع مجموعة بريكس. بالتالي، فإن آفاق التعاون موجودة بالفعل، ولكن تجسيدها، يتطلب إبداء اهتمام رسمي وبدء مشاورات من أجل تحديد المحاور والآليات ذات الصلة.

سؤال: شهدت العلاقات الروسية الإفريقية زخما متجددا، خاصة عقب انعقاد منتدى الشراكة الروسية الإفريقية بالقاهرة في ديسمبر الماضي. كيف تقيّمون مخرجات هذا المنتدى؟ وما هي الآفاق العملية التي يفتحها لتعزيز التعاون بين روسيا والدول الإفريقية، بما في ذلك تونس؟”

جواب: يتمركز هذا المنتدى كتمهيد للقمة الروسية الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في شهر أكتوبر في موسكو. سيتم هناك اعتماد خطة عمل مشتركة جديدة. منذ القمة الأولى، قبل سبع سنوات، تعزز التواجد الروسي في أفريقيا بشكل كبير في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والإعلامية وغيرها.

نحن نعتزم مواصلة هذا الزخم من خلال تقديم مساهمتنا في تنمية هذه القارة التي كانت لقرون عديدة مصدرا لازدهار الآخرين، دون أن يستفيد سكانها منها حقا. لحسن الحظ، تتغير الأمور جذريا اليوم وتندفع أفريقيا تدريجيا نحو صدارة المشهد العالمي وتطالب بحقها في المكانة التي تستحقها في مصاف الأمم. نحن نرحب بهذه التغييرات، مع ثقتنا في قدرة المجتمع الأفريقي على تقديم إجابات بناءة للتحديات العالمية المعاصرة.

  • المصدر: وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)

شارك رأيك

Your email address will not be published.