هكذا جاء الرد من لدن الأستاذ المحامي سامي بن غازي حول القرار المفاجئ للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس بخصوص الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين بتاريخ 01 ماي 2026:
” الطعن المرفوع من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس، أو من يقوم مقامه (وهذه وحدها نقطة تستحق نصًا كاملًا)، يقوم على تأويل خاطئ لأحكام الفصل 54 من مرسوم المحاماة، وعلى تكييف قانوني غير سليم للجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 01 ماي 2026.
ذلك أن الفصل 54 يتعلق حصرا بـ”الجلسات العامة الخارقة للعادة” ذات الطبيعة التقريرية، والتي تتخذ خلالها قرارات ملزمة في مسائل محددة، من بينها وضع النظام الداخلي أو تنقيحه، ولذلك أخضعها المشرع لشروط انعقاد دقيقة تتعلق بالنصاب والأغلبية.
في حين أن الجلسة المنعقدة بتاريخ 01 ماي 2026 لم تكن جلسة عامة خارقة للعادة بالمعنى المقصود بالفصل 54، ولم تصدر عنها أي قرارات ملزمة أو آثار قانونية تنظيمية، وإنما كانت جلسة عامة استثنائية ذات طابع تداولي وتشاوري، اقتصر دورها على تشخيص أوضاع المهنة والتداول في الشأن العام وإصدار توصيات موجهة إلى الهيئة الوطنية للمحامين، وهي توصيات غير ملزمة قانونا.
وبالتالي فإن إخضاع هذه الجلسة لأحكام الفصل 54 يمثل توسعا غير جائز في التأويل، لأن شروط النصاب والأغلبية المنصوص عليها بذلك الفصل لا تنطبق إلا على الجلسات ذات الصبغة التقريرية التي تمارس اختصاصا قانونيا محددا.
كما أن الفصل 52 من المرسوم نفسه يميز بين “المداولات” و”المقررات”، إذ أجاز ضمن الجلسة العامة الاعتيادية “مناقشة مسائل عامة”، دون أن يرتب على ذلك سلطة تقريرية مطلقة، بما يؤكد أن كل تداول أو لائحة أو توصية لا تكتسب بالضرورة صفة القرار الملزم القابل للطعن.
ومن جهة أخرى، فإن الفصل 74 من المرسوم يجيز الطعن في “قرارات الجلسات العامة وإجراءات انعقادها”، وهو ما يفترض وجود قرار قانوني ذي أثر إلزامي صادر عن جلسة خاضعة قانونا لشروط الانعقاد المنصوص عليها. أما إذا انتفى القرار الملزم وانتفت الصبغة التقريرية للجلسة، فإن موضوع الطعن نفسه يصبح منتفيا، باعتبار أن التوصيات أو اللوائح المعنوية لا ترقى إلى مرتبة القرارات المهنية القابلة للإبطال.
وفضلا عن ذلك، فإن الهيئة الوطنية للمحامين لا تحتاج أصلا إلى تفويض من جلسة عامة حتى تتخذ التحركات أو القرارات المتعلقة بالدفاع عن المحامين وعن مصالح المهنة، باعتبار أن ذلك يدخل في صميم اختصاصها القانوني الأصيل باعتبارها الهيكل الممثل لكافة المحامين بالبلاد التونسية طبق الفصل 49 من مرسوم المحاماة.
فالهيئة الوطنية، من خلال مجلسها المنتخب، تتمتع بالسلطة القانونية لاتخاذ ما تراه من مواقف أو تحركات أو قرارات للدفاع عن حقوق المحامين ومصالحهم وعن استقلال المهنة، سواء تعلّق الأمر بالإضراب أو بالتحركات المهنية أو بالمواقف الوطنية، وذلك دون اشتراط انعقاد جلسة عامة أو صدور لائحة عنها.
وعليه، فإن التوصيات الصادرة عن الجلسة العامة الاستثنائية لا تنشئ صلاحيات جديدة للهيئة الوطنية، ولا تمثل شرطا قانونيا لممارستها لاختصاصاتها، وإنما تظل مجرد تعبير جماعي معنوي عن توجهات قطاع واسع من المحامين، يمكن للهيئة الوطنية أن تأخذ به أو تتجاوزه في إطار سلطتها التقديرية المستقلة.
وبناء عليه، فإن الطعن المقدم من الوكيل العام يكون قد تأسس على خلط بين الجلسات ذات الاختصاص التقريري والجلسات ذات الطبيعة التشاورية، وعلى افتراض وجود قرار ملزم والحال أن الأمر لا يعدو أن يكون توصيات غير ملزمة قانونا”.



شارك رأيك