في واحات نفزاوة، حيث يسدل الستار على موسم تلقيح النخيل، أو ما يعبر عنه عند الفلاح بـ“التذكير” أو “الذكّار”، وهي فترة موسمية يتجهز لها الفلاح عبر المراقبة اليومية للنخلة وطلعها (جنين العراجين) الذي يكون جاهزا لحبوب اللقاح، وكذلك متابعة الحركة التي تسبقها من حرصٍ على جمع “الطبالي” (عراجين الذكار: الطلع) من النخل المذكّر، وحمايتها من التلف، والعمل على حفظها لأطول مدة ممكنة.
عبد القادر سلامة
كل هذه المرحلة بما تحمله من صعاب ومشاق ومخاطر الصعود بين النخيل والأشواك، تمر رغم قسوتها بحلاوتها في قلب الفلاح الذي ينتظرها بفارغ الصبر، من مرحلة إلى أخرى، حتى بلوغ مرحلة النضج ثم جني الثمار.
يا لها من سلسلة متتابعة من المراحل، تترك آثارها على جريد النخل ويد الفلاح، آثارا تختلط فيها الجراح بالشوك، لتروي عبر الزمن حكاية معاناة تتحول إلى تراث لا مادي، متجذر في الذاكرة الجماعية لكل نفزاوي، من الطفولة إلى الكبر، لا ينسى، بل يروى عبر الاجيال حسب ما عاشه كل فرد.
ومن خلال هذه الصورة التي تمثل الشجرة المباركة الثانية في تونس بعد الزيتونة و الأولى في ربوع واحة نفزاوة، كما ذكرها الله جل جلاله في قوله: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾، أكتب هذه الكلمات عن أخي وهو يقوم باللمسات الأخيرة في موسم الذكار، تاركاً للصورة أن تقول ما عجز عنه القلم من معانٍ وإيحاءات لا تختصر في الحروف.
ينقلها إليكم راوي المشهد الواحي النفزاوي…



شارك رأيك