ثلاث سنوات، شتاء بعد شتاء، صيفا بعد صيف، عيدا وراء عيد، مثول أمام القضاة كم من مرة، تحقيق فعودة إلى المعتقل… ثلاث سنوات خلت بعذاباتها و بزيارات لأفراد عائلته من المقربين خاطفة… و أب مكلوم، صابر، يقوم بتعويض بما أمكن له من صحة و مال و عطف ليتولى بشؤون عائلة ابنه مدة الاعتقال… كبر طفلاه… بدونه… و زوجة الشابة كانت على العهد في انتظار زوجها الذي قرر القضاء بحبسه بادىء ذي بدء ب12 سنة سجنا… ليهب الدفاع عنه، متطوعا، طالبا البراءة لمعتقل بتهمة التآمر…. ثم فجأة، يقرر القاضي في فيفري الماضي حبسه مدة 3 سنوات لتنتهي المدة و يخرج ابن الزهراء اليوم من الظلام إلى النور…. حرا طليقا…
عند خروجه من مقر الأمن بطبربة، كان اللقاء مع ضوء النهار ومع أهله و ذويه و العديد من المحامين الذي دافعوا عليه بقوة الإرادة و التجلد… الخبر الجميل كان منتظرا. الخبر راج في جهة الزهراء و ما جاورها من ولاية بن عروس فكان الجميع في استقباله بكل تلقائية، استقبال الشاب ريان كان كالعرس، المعروف عن ريان أنه قد ضحى بكل نفيس عندما كان رئيس بلدية هذه الضاحية الجنوبية للعاصمة.
ونحن نتابع الإستقبال، راودنا شعور، شعور عاد بنا إلى ما قام به هذا الشاب في المصلحة العامة بمدينته.. ما أنشأه يشهد له بذلك و شباب الزهراء شاهدا…
المهم، اليوم ريان الحمزاوي في بيته مع عائلته و أصحابه… ريان اصبح اليوم الأحد 17 ماي حرا طليقا…
*تدوينة رياض والد ريان الحمزاوي:
“اليوم، وقد صدر الحكم على ابني محمد ريان الحمزاوي في قضية التآمر على الدولة 2 بعد إيداعه السجن منذ ماي 2023، ها إننا ننتظر خروجه وعودته إلينا قريبا.
من وقفوا إلى جانب ريان طيلة 3 سنوات سجن، نشعر بدين كبير تجاههم لأنهم آمنوا ببراءته، لأنهم آمنوا بحقه في الحرية، لأنهم يعرفون معدنه الوطني الصادق، الذي لا يتآمر على الدولة، ولا يخون الوطن.
نقف إجلالا للمواطنين في كل مناطق الجمهورية، و لأصدقائنا المقيمين خارج أراضي الوطن ولآهالي الزهراء والضاحية الجنوبية للعاصمة، لكل الإعلاميين دون استثناء، للمحامين المتطوعين في دفاعهم عن ريان.
1- الأساتذة المحامون: ثلاث سنوات من الدفاع تطوعا ومجانا بلا مقابل، لأنهم نذروا أنفسهم دفاعا عن الحق، لأنهم يؤمنون بالحريات، لأنهم يدركون أن طريق القضاء هو السبيل الوحيد لحماية المواطن مهما كان حجم الظلم الذي تعرض له ومهما كانت خطورة الاتهامات.
فريق الدفاع عن ريان، كان يعرف جيدا ماذا يفعل، وقد كثف عمله خلال الأسبوعين الأخيرين بعد أن طلبنا تأجيل القضية في انتظار تسلم تقرير الاختبار الذي تم إعداده بمنظومة A2 عن كل اتصالات ريان عبر مختلف التطبيقات على امتداد 10 سنوات كاملة. وقد تسلمنا التقرير فعلا، وأثبت أن ريان أجرى اتصالا واحدا بنادية عكاشة لم يتجاوز160 ثانية، وكان ذلك بتاريخ 3 ديسمبر 2019 لتهنئتها بعد تعيينها مستشارة برآسة الجمهورية، وهي من سكان مدينة الزهراء التي يترأس بلديتها ريان.
فريق الدفاع وزع المهام بين أعضائه ال 12. وقد ارتأينا الاكتفاء بهذا الفريق، حتى لا يقع تشتيت العمل الدفاعي بينهم، بعد أن قدم عدد هام من المحامين نياباتهم للدفاع عن ريان. نشكرهم جميعا. ونود تخصيص الشكر لهم بنفس القيمة والقدر:
الأستاذ سفيان الجريبي
الأستاذة لبنى الماجري
الأستاذة نادية الشواشي
الأستاذ محمد علي بوشيبة
الأستاذة عايدة الشريف
الأستاذة ليلى الحداد
الأستاذ يحي يحي
الأستاذ محمود المهيري
ا
الأستاذة أسمى سلايمية
الأستاذة عايدة مرجان
الأستاذ محمد عياد
الاستاد محمد مهدي بللونة
2- الدين الآخر الكبير الذي يسهل علينا حمله، رغم حجمه وقوته وقيمته وعلو قدره، هو حب الناس لريان، هو ثقتهم فيه. ففي أوقات الشدة تعرف المعادن الأصلية، وتعرف الأصدقاء الحقيقيين. إلى حد فجر هذا اليوم، لم نتمكن من الرد على اتصالات الناس الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم. حتى تعاليقهم على صفحات الفايسبوك تترك أثرها فينا. في الفجر، ونحن ننتظر صدور الحكم أمام محكمة الاستئناف، وصلتنا تسجيلات الأدعية لريان بالخلاص. كان الأصدقاء معنا في شارع 9 أفريل منذ صباح الاثنين إلى فجر الثلاثاء بنتظرون عودة ريان إلى عائلته وأصدقائه.
نقول لكم جميعا: ربي يباركلك لكم في كل خطوة، وربي يحميكم مادمتم تحبون الخير لريان ولكل إنسان بريء.
3- نحن أبناء الدولة الوطتية، نحترم القضاء، ونحترم ما يقرره، لأن “العدل أساس العمران البشري”. كنا ننتظر حكم البراءة لريان، لأنه بريء من التآمر على أمن الدولة، ولأن أركان الجريمة لا توجد أصلا، فقد بنيت على تخبطات أقوال لواش محجوب الهوية حرّكه أناس تآمروا على ريان بعد أن نجح في عمله البلدي، وهو أصغر رئيس البلدية وعمل متطوعا متنازلا عن جرايته الشهرية وعن التأمين الاجتماعي وعن السيارة الإدارية ووصولات البنزين… ثم إن الاختبارات أثبتت أن لا علاقة بتاتا لريان الحمزاوي بأي شخص يوجد اسمه ضمن قائمة المتهمين.
المهم أن ريان سيعود إلي بيته وزوجته وطفليه الصغيرين وأمه ووالده وكل عائلته وأصدقائه. القضاء، حين يصدر أحكامه، له اعتبارات الدولة التي لا يعرفها إلا هو. ولا خيار أمام كل مواطن تونسي سوى احترام الدولة واحترام مؤسسات الدولة وفي مقدمتها القضاء،
أنت بريء في عيوننا يا ريان
، وكل يوم تكبر قيمتك عندنا وعند الناس جميعا. مؤخرا، وبعد أن فعلت بنا الطبيعة ما قدّر الله من فيضانات، تابعت تسجيلات فيديوهات عدد من سكان مدينة الزهراء وهم ينادون: “وينك يا ريان؟ خليتنا وحدنا وقد غمرتنا المياه في بيوتنا. يا حسرة وقت كنت توقف معانا وتهبط كل تجهيزات البلدية وتنقذنا”.
الحمد لله، وقريبا نحتضنك يا ريان بعد أن تعبر قضبان السجن”.



شارك رأيك