تدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بأشدّ العبارات قرار تعليق نشاط جمعية المساءلة الاجتماعية لمدة 30 يومًا، وتعتبره حلقة جديدة ضمن مسار متواصل من التضييق الممنهج على الفضاء المدني في تونس، واستهدافًا مباشرًا للجمعيات والمنظمات التي تضطلع بدور رقابي وحقوقي.
إنّ هذا القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام الذي يشهد تصاعدًا خطيرًا في استهداف الفاعلين.ات المدنيين.ات والمدافعين.ات عن حقوق الإنسان، عبر التتبعات القضائية، والضغوط الإدارية، وقرارات التعليق والتضييق، بما يهدّد بشكل جدّي حرية التنظم والعمل المدني باعتبارها من الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي يحترم الحقوق والحريات.
وتؤكد جمعية تقاطع أنّ استهداف جمعية المساءلة الاجتماعية يمسّ من حق مشروع وأساسي يتمثل في حق المواطنين.ات في التنظم الحر والمشاركة في الشأن العام ومساءلة مؤسسات الدولة والسياسات العمومية. كما يمثّل هذا القرار انتهاكًا واضحًا للضمانات التي يكفلها المرسوم عدد 88 المنظم للجمعيات، فضلًا عن تعارضه مع التزامات تونس الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات والعمل المدني.
إنّ مواصلة استهداف الجمعيات والمنظمات يهدّد أحد أبرز مكاسب ما بعد 2011، والمتمثل في وجود مجتمع مدني حرّ وقادر على لعب دوره الرقابي والحقوقي والاجتماعي بعيدًا عن الوصاية والتضييق. كما يساهم في خلق مناخ من التخويف يطال النشطاء.ت والجمعيات ويقوّض أسس المشاركة المدنية والديمقراطية.
وعليه، تعبّر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن تضامنها الكامل مع جمعية المساءلة الاجتماعية، وتؤكد دعمها لحقها في مواصلة نشاطها والدفاع عن نفسها عبر كافة المسارات القانونية والقضائية المتاحة، كما تدعو إلى التراجع الفوري عن قرار التعليق، ووقف جميع أشكال التضييق والاستهداف التي تطال مكوّنات المجتمع المدني في تونس.



شارك رأيك