لا تنظر المواثيق الدولية إلى الدفاع عن حقوق الإنسان باعتباره نشاطًا هامشيًا أو عملًا معارضًا بطبيعته، بل تعتبره حقًا مشروعًا وعنصرًا أساسيًا في حماية الديمقراطية وسيادة القانون. فالمدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان، من صحفيين.ات ونقابيين.ات ومحامين.ات ونشطاء وناشطات وجمعيات، يؤدّون دورًا محوريًا في كشف الانتهاكات، ومراقبة أداء السلطات، والدفاع عن الفئات الهشّة، والمطالبة بالحقوق والحريات. ولهذا، وفّرت لهم.ن المنظومة الدولية حماية قانونية واضحة.
وقد أكّد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جملة من الحقوق التي يقوم عليها العمل الحقوقي، مثل حرية التعبير، وحرية التجمع السلمي، وحرية تكوين الجمعيات، والحق في المشاركة في الشأن العام. وهذه الحقوق لا تُعدّ امتيازات تمنحها الدولة، بل التزامات قانونية يجب احترامها وضمان ممارستها دون خوف أو ترهيب أو انتقام.
وفي سنة 1998، اعتمدت الأمم المتحدة إعلان المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، الذي شكّل اعترافًا دوليًا صريحًا بشرعية العمل الحقوقي. فقد نصّ على حق كل شخص، بمفرده أو مع غيره، في تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها، وتوثيق الانتهاكات، والحصول على المعلومات ونشرها، والتواصل مع الهيئات الدولية، والمشاركة في النقاش العمومي حول السياسات والتشريعات.
“كما شدّد الإعلان على أن مسؤولية الدول لا تقتصر على الامتناع عن التضييق، بل تشمل أيضًا حماية المدافعين والمدافعات من التهديد والعنف والترهيب أو الملاحقات التعسفية بسبب نشاطهم.ن السلمي. فالدولة مطالبة بخلق بيئة آمنة تمكّن المجتمع المدني والصحفيين.ات والنشطاء والناشطات من العمل بحرية واستقلالية.
“ورغم أن القانون الدولي يجيز فرض قيود على الحقوق والحريات، فإنها تبقى محكومة بشروط صارمة: أن تكون منصوصًا عليها بوضوح، وأن تخدم هدفًا مشروعًا، وأن تكون ضرورية ومتناسبة. أمّا توظيف القوانين أو الإجراءات لتجريم العمل الحقوقي أو إسكات الأصوات المستقلة، فيُعدّ مساسًا مباشرًا بجوهر هذه الحقوق.
“وتؤكد هذه المبادئ أن استهداف المدافعين والمدافعات لا يمسّ الأفراد فقط، بل يهدّد حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة، ومراقبة السلطة، والمشاركة الحرة في الحياة العامة. لأن المجتمعات التي يُجرَّم فيها العمل الحقوقي تصبح فيها الحقوق أكثر هشاشة، والصمت أكثر انتشارًا، والمساءلة أكثر صعوبة…”.



شارك رأيك