الخبر المتداول في الأيام الأخيرة لدى الأوساط الفنية بخصوص الوضعية الصحية و الاجتماعية للهادي حبوبة، أحد رموز الفن الشعبي بتونس لا يسعد أي كان، فنانا كان او غيره. وهذا ما قامت بكل اناقة، و بعيدا عن الbuzz, الصحفية المختصة في النقد الفني و الثقافي بروايته عبر ما نشرته على صفحات التواصل الإجتماعي والذي جاء كالتالي:
“الهادي حبوبة.. الأيقونة الحية التي تحتاج منا لفتة وفاء اليوم قبل الغد
كم تبدو هذه الحياة مجحفة في خذلانها !!!! ترددت كثيرا قبل كتابة هذه الأسطر، ربما لأني أفتقر إلى كواليس المشهد وتفاصيله، لكن الصمت في حضرة الوجع الإنساني يصبح نوعا من التواطؤ.
بدأت الحكاية منذ مدة، حين نبهتني والدتي في الشارع وأنا التي تسير عادة هائمة لا تدقق في الوجوه قائلة: أليس هذا الفنان الهادي حبوبة؟؟؟
التفت فإذ بي أرى فعلا أيقونة الفن الشعبي التونسي في مظهر لا يليق بقامته، صدقا اعتصر قلبي ألما وأنا أشاهد حالته الصحية المتداعية وكيف يتمشى وحيدا دون أي مساعدة….
كيف يترك وحيدا يصارع عوادي الزمن على قارعة الطريق. قد تلومني عائلته على هذا البوح، لكن عذرا فحبوبة لم يعد ملكا خاصا إنه إرث جماعي، وذاكرة حية تسكن وجدان كل تونسي، ومن حقنا أن نغار على صورته التي شكلت جزء من هويتنا الموسيقية.
لقد منعتني أخلاقي وأدبيات المهنة من التقاط صورة له في تلك الحالة، فالكاميرا لا يجب أن تنتهك كبرياء الرموز. واليوم، يتكرر المشهد حين استوقفني أحد المارة في لافايات متسائلا بحرقة “سناء، لماذا لا تتحدثون عن الهادي حبوبة؟؟؟ ، ليروي لي بحزن تفاصيل لقاء مشابه.
من هنا، أتوجه بنداء إلى الفنانين، وإلى النقابات القطاعية… التفتوا إلى الرجل وهو بيننا، وتفقدوا أحواله اليوم قبل غد. لا نريد دموعا متأخرة خلف الجنائز، ولا خطابات رثاء تمجّد “ملك الفن الشعبي” بعد رحيله… حافظوا على هيبة الرمز حتى رمقه الأخير، وصونوا صورته من الخدش.
لست أدري ما هي الظروف التي تدفع عائلته لتركه وحيدا في الشارع، وأكرر أنني أجهل خفايا البيوت.
ثم ألا تستوجب هذه الوضعية لفتة كريمة ومستعجلة من وزارة الشؤون الثقافية؟؟ إن صون كرامة هذا الفنان هو صون لتاريخ الفن التونسي ذاته.
حمى الله الهادي حبوبة، ورزقنا جميعا حسن الختام”.



شارك رأيك