بقلم أمير الحزامي
أنتم اليوم أبعد ما تكونون عن تطلعات شباب هذا الوطن. أبعد عن طموحاته، عن لغته، عن سرعته، وعن رؤيته لمستقبل مختلف كليا عما تعرضونه.

شباب تونس يعيش على إيقاع عالم يتغير بسرعة رهيبة: تكنولوجيا تتطور كل يوم، اقتصاد رقمي يفتح آفاقا جديدة، وأفكار تتجاوز الحدود. بينما أنتم مازلتم تديرون الشأن العام بعقلية الأمس، بقوانين تكبل، وبإدارة ترهق، وببيروقراطية تقتل كل مبادرة.
لا برامج حقيقية للغد ولا رؤية تجعل الشاب يتمسك ببلاده.
لا سياسات تعطي الأمل في مستقبل يبنى هنا، لا في المنافي.
كيف تطلبون من شاب أن يبقى، وأن يستثمر، وأن يحلم داخل وطنه… وأنتم لا توفرون له حتى الحد الأدنى من الحرية الاقتصادية، ولا البيئة القانونية التي تحميه، ولا الإدارة التي تحترمه؟
المشكلة لم تعد مجرد شعور… بل أصبحت حقيقة تؤكدها الأرقام والدراسات.
اليوم، نسبة بطالة الشباب في تونس تجاوزت 40% سنة 2024، أي تقريبًا ضعف المعدل العالمي .
وهذا ليس مجرد رقم… بل مؤشر على انسداد الأفق أمام جيل كامل.
تقارير دولية حديثة تؤكد أن الشباب في تونس يواجهون “عوائق هيكلية عميقة” في سوق الشغل، من بينها هشاشة الاقتصاد، انتشار العمل غير المنظم، وغياب سياسات فعالة للإدماج .
كما تشير دراسات البنك الدولي إلى أن إدماج الشباب في الحياة الاقتصادية والاجتماعية مازال “مشروعا غير مكتمل” رغم كل ما تحقق .
في المقابل، يعيش شباب اليوم على إيقاع عالم مختلف تماما:
اقتصاد رقمي، فرص عابرة للحدود، ووتيرة تطور لا تنتظر أحدا.
إن لم تضعوا مشروعا وطنيا واضحا يجعل من الشباب محورا لا عبئا، فأنتم لا تخسرون فقط جيلا ولا تختلفون عن هذا النظام في شيء …
بل تخسرون مستقبل تونس بأكمله.
*الأستاذ المحامي أمير الحزامي



شارك رأيك