طيلة 6 ساعات كاملة، أفشى كمال القيزاني مدير مخابرات سابق تونسي أسرار الدولة على قناة أجنبية و ما رواه ملفت للانتباه و لكن لم يرق لأغلبية التونسيين. في ما يلي، تعليق الأستاذ المحامي أمير الحزامي:
“خروج مدير مخابرات سابق ليتحدث في “بودكاست” عن معطيات تمس أجهزة الدولة… ليس زلة، بل انهيار أخلاقي وقانوني مكتمل الأركان.
في دولة تحترم نفسها، هذا السلوك لا يناقش سياسيا بل يكيف جزائيا.
للتذكير فقط، وليس للجدل:
الفصل 60 وما بعده من المجلة الجزائية يحيط كل ما يتعلق بأمن الدولة بهالة حماية مشددة.
الفصل 24 من دستور 2022 يقر بأن الدولة تضمن الأمن القومي، وهو ما يفرض التزاما مضاعفا على من تقلد مواقع حساسة.
واجب التحفظ المفروض على الإطارات الأمنية ليس خيارا أخلاقيا، بل التزام قانوني دائم لا يسقط بمغادرة المنصب.
إن كانت هناك تجاوزات فالقضاء هو الجهة المختصة، لا منصات البودكاست ،أما الخروج للإعلام بتلك الطريقة، فلا يخرج عن احتمالين:
إما إفشاء أسرار دولة بما يعرض الأمن القومي للخطر
أو توظيف معلومات حساسة لتصفية حسابات، وهو أخطر لأنه يهدم الثقة في كامل المنظومة.
الدولة ليست كواليس تروى،وليست أسرارا تستهلك،وليست أجهزة تبتز بعد مغادرتها ،الدولة تبنى بالانضباط وتسقط حين يصبح من كان مؤتمنا على أسرارها… أول من ينتهكها.
بغض النظر عن موقفي الواضح من السلطة القائمة، أؤكد رفضي القاطع لأي مساس بأخلاقيات المؤسسات. فالقضية ليست اصطفافا سياسيا، بل دفاع عن مبدأ فعندما تنتهك قواعد الانضباط والسر المهني، يتحول الاستثناء إلى عرف، وتفقد الدولة ما تبقى من هيبتها”.



شارك رأيك