في انتظار ما سيقرره القضاء في جمعيتي الخط و منامتي، تقاطع تذكر…

تنعقد يوم الإثنين 01 جوان 2026 جلسة بالمحكمة الابتدائية بتونس للنظر في طلب حلّ كلّ من جمعية الخط وجمعية منامتي، وذلك في إطار مسار قضائي كانت المحكمة قد قرّرت تأجيل البتّ فيه خلال جلستها المنعقدة بتاريخ 11 ماي 2026. ويأتي هذا الطلب بمبادرة من المكلّف العام بنزاعات الدولة، في خطوة تثير مخاوف جدّية بشأن مستقبل حرية تكوين الجمعيات واستقلالية العمل المدني في تونس، وتطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام الضمانات القانونية والدستورية المكفولة للفاعلين والفاعلات في المجتمع المدني.

وإزاء هذه التطورات، تُعبّر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن تضامنها الكامل والثابت وغير المشروط مع جمعية الخط وجمعية منامتي وكافة العاملين والعاملات في صفوفهما، وتؤكد رفضها القاطع لكلّ مسعى يستهدف حلّ الجمعيات أو الحدّ من نشاطها خارج الأطر القانونية الضيّقة والاستثنائية التي تفرضها المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.

وترى الجمعية أنّ اللجوء إلى آلية الحلّ في مواجهة الجمعيات يُمثّل حلقة جديدة في مسار متصاعد يهدف إلى التضييق على العمل الحقوقي والمدني المستقل، ويعكس توجّهًا صريحًا نحو تجريم الأنشطة المشروعة للمنظمات والجمعيات التي تضطلع بأدوار أساسية، خاصة منها ذات الطابع الحقوقي. كما يُنذر هذا التوجّه بتحويل الأدوات القانونية والقضائية من آليات لحماية الحقوق وضمانها إلى وسائل للضغط على الفاعلين المدنيين والحدّ من قدرتهم على أداء أدوارهم بكل حرية، بما يُهدّد استقلالية المجتمع المدني ويُقوّض التعددية ويُضيّق الفضاء المدني الضروري لأي نظام ديمقراطي قائم على المشاركة والمساءلة واحترام حقوق الإنسان.

وتُذكّر جمعية تقاطع بأنّ حرية تكوين الجمعيات والتنظّم السلمي ليست امتيازًا تمنحه السلطات أو تسحبه بإرادتها المنفردة، بل هي حقّ أساسي وأصيل يُشكّل إحدى الركائز الجوهرية لأي نظام ديمقراطي قائم على التعددية والمشاركة والمساءلة. وعليه، فإنّ أيّ تدخّل يستهدف هذا الحق، سواء عبر طلبات الحلّ أو التجميد أو التضييق الإداري أو القضائي غير المبرّر، يُمثّل مساسًا خطيرًا بالفضاء المدني وتراجعًا عن المكتسبات الحقوقية والديمقراطية التي راكمها التونسيون والتونسيات على امتداد السنوات الماضية.

كما تؤكد الجمعية أنّ هذه الإجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام الذي تشهده البلاد، والمتمثّل في تنامي القيود المفروضة على الأجسام الوسيطة والفاعلين المستقلين، وتصاعد الضغوط المسلّطة على الجمعيات والمنظمات والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، من خلال جملة من الممارسات المتنوعة التي تشمل حملات التشويه والتحريض، والإجراءات الإدارية التقييدية، والتتبعات القضائية ذات الأثر الردعي والتخويفي على حرية التنظيم والمبادرة المدنية.
وتحذّر جمعية تقاطع من مخاطر توظيف القضاء في غير وظائفه الأصلية المتمثّلة في حماية الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون، لما قد ينجرّ عن ذلك من إضعاف لاستقلالية المجتمع المدني وتقويض لدوره الرقابي والتشاركي، بما يهدّد التعددية ويحدّ من المشاركة العامة ويُضعف أسس دولة القانون والمؤسسات.

وانطلاقًا من هذه المبادئ، تطالب جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بالتراجع الفوري عن طلبات الحلّ المتخذة ضد الجمعيتين ووقف كافة الإجراءات المتعلقة بها، كما تُجدّد مطالبتها للسلطات التونسية باحترام التزاماتها الدستورية والدولية، وضمان بيئة آمنة ومستقلة للعمل المدني، وصون حرية التنظيم باعتبارها حقًا أساسيًا لا يجوز تقييده أو الانتقاص منه إلا في الحدود التي يضبطها القانون ووفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

شارك رأيك

Your email address will not be published.