الكرباعي: بعد مصادقة البرلمان، ايطاليا تعلن رسميا على نشر عناصر لها من Guardia di Finanza في تونس

لم تعرض حتى تفاصيله على البرلمان التونسي في حين أن نظيره الإيطالي قد صادق عل وثيقة “البعثة الثنائية في تونس” التابعة للحرس المالي الإيطالي (Guardia di Finanza)، بكل ألم، ينشرها (بعدة لغات)، الناشط الإجتماعي و السياسي مجدي الكرباعي النائب السابق للتيار الديمقراطي في البرلمان التونسي المنحل. و في ما يلي ما قام بتدوينه:

بعد مصادقة البرلمان الإيطالي رسميًا على وثيقة “البعثة الثنائية في تونس” التابعة للحرس المالي الإيطالي (Guardia di Finanza)، تتكشف معطيات تستحق التوقف عندها.

الوثيقة تنص على إنشاء بعثة إيطالية جديدة في تونس لتقديم المساعدة والتدريب والدعم اللوجستي للحرس الوطني البحري التونسي، مع نشر ما يصل إلى 22 عنصرًا إيطاليًا وتخصيص ميزانية تفوق 8.8 مليون يورو، اي 30 مليار من المليمات إضافة إلى تجهيزات ومعدات وبنية دعم دائمة في تونس وصفاقس.

الأمر اللافت ليس فقط حجم الأموال المرصودة أو طبيعة المهمة، بل أيضًا الأساس القانوني الذي قامت عليه البعثة. فبحسب الوثيقة نفسها، فإن هذه المهمة تستند إلى تبادل :

مذكرات شفوية بين تونس وإيطاليا خلال شهر ديسمبر 2025، دون أي نقاش عمومي، ودون نشر الاتفاق للرأي العام، ودون عرض تفاصيله على ما يسمى “البرلمان” التونسي.

◀️في إيطاليا، تمت مناقشة المهمة داخل المؤسسات المنتخبة، ونُشرت الوثائق والاعتمادات المالية والتفاصيل التشغيلية بشكل رسمي ويمكن للمواطن الاطلاع عليها ومحاسبة المسؤولين بشأنها. أما في تونس، فلا يعرف المواطن شيئًا عن مضمون هذه التفاهمات ولا عن الالتزامات المترتبة عنها ولا عن حدود الوجود الأجنبي المرتبط بها.

هنا يظهر الفرق بين دولة تعتبر المواطن شريكًا في الشأن العام ودولة يُطلب فيها من الناس الاكتفاء بتلقي القرارات بعد اتخاذها. ويظهر أيضًا الفرق بين برلمان يناقش ويصادق ويراقب، وبين مؤسسة تحولت عمليًا إلى غرفة تسجيل لا تُعرض عليها الملفات الحقيقية ولا تمارس أي رقابة فعلية.

عندما تصبح القضايا المتعلقة بالسيادة والأمن والتعاون العسكري أو شبه العسكري تُدار عبر تفاهمات غير معلنة، بينما تُنشر تفاصيلها في برلمانات الدول الأجنبية، فإن السؤال لم يعد يتعلق بالشفافية فقط، بل بطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.

فالفرق واضح بين مواطن له الحق في المعرفة والمساءلة، وبين رعية تُحجب عنها المعلومات. والفرق واضح بين دولة ذات سيادة تخضع فيها الاتفاقات للنقاش العمومي، وبين فضاء يُدار باعتباره مجرد منطقة أمنية متقدمة لحماية حدود الآخرين.

شارك رأيك

Your email address will not be published.