تزامنا مع اليوم العالمي للبيئة، تواصل حملة “Stop Pollution” تصعيد تحركاتها

الاحتجاج سلاحٌ قديم بقدم الظلم، يلجأ إليه الأفراد والجماعات عندما تُغلق أبواب الحوار وتُهمّش المطالب. وإذا كانت الإضرابات العمالية والسياسية جزءًا راسخًا من تاريخ الحركات الاجتماعية، فإنّ الاحتجاج البيئي أصبح في العقود الأخيرة أحد أبرز أشكال التعبئة، خاصة في المناطق التي تحوّل فيها التلوث إلى تهديد مباشر للحياة. وفي ڨابس، يتجسد هذا الواقع بصورة تعكس عمق الأزمة البيئية.

منذ عقود، تعيش ڨابس أزمة بيئية متواصلة يُحمّل فيها الأهالي والمجتمع المدني الوحدات الصناعية الكيميائية مسؤولية تدهور البيئة واستمرار التلوث. وقد ترافقت هذه الأزمة مع موجات احتجاج متصاعدة، وصلت إلى تحركات وُصفت بأنها من الأوسع في تونس والمنطقة، دون أن يواكبها، وفق المحتجين، استجابة فعلية بحجم المطالب.

هذا الوضع أعاد طرح سؤال أساسي يتكرر مع كل أزمة بيئية طويلة: هل يكفي الاحتجاج وحده لانتزاع الحق في بيئة سليمة؟ وتجارب دولية عديدة تشير إلى أن الاحتجاج قد يكون عامل ضغط حاسمًا، لكن فعاليته ترتبط أساسًا بمدى استجابة السلطات السياسية والمؤسسات المعنية.

ففي مدينة داليان الصينية سنة 2011، أدت احتجاجات واسعة اندلعت إثر مخاوف من تسرب مواد كيميائية خطرة إلى إيقاف المشروع محل الجدل خلال فترة وجيزة. وفي مدينة تارانتو الإيطالية سنة 2012، دفعت التحركات الشعبية ضد التلوث الصناعي السلطات إلى فرض رقابة بيئية مشددة واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من المخاطر الصحية. أما في الهند، فقد انتهت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة توتيكورين سنة 2018 ضد شركة “ستيرلايت” للنحاس بإغلاق المصنع بعد أشهر من التوتر والمواجهات.

وتُظهر هذه الحالات أن العامل الحاسم لم يكن حجم الاحتجاج فقط، بل استعداد الدولة للاستماع إلى المطالب وترجمتها إلى قرارات فعلية، انطلاقًا من اعتبار الصحة والبيئة حقوقًا أساسية غير قابلة للمساومة.

أما في ڨابس، فما تزال الفجوة واسعة بين المطالب التي يرفعها المحتجون والإجراءات التي يرون أنها لم ترق بعد إلى مستوى انتظاراتهم. وفي ظل هذا المشهد، تواصل حملة “Stop Pollution” تصعيد تحركاتها، معلنة عن تنظيم مسيرة شعبية يوم السبت 6 جوان 2026 تزامنًا مع اليوم العالمي للبيئة. ويؤكد منظمو التحرك أن مطلبهم المركزي لم يتغير: تفكيك الوحدات الملوثة وإنهاء ما يعتبرونه مصدرًا متواصلًا للتلوث البيئي بالجهة، مؤكدين مواصلة تحركاتهم السلمية إلى حين الاستجابة لهذا المطلب.

شارك رأيك

Your email address will not be published.