إن لجوء موظفي البنوك و المؤسسات المالية في تونس لإضراب أيام 23 , 24 و 25 جوان 2026 أصبح خيارا لا مفر منه مع التأكيد و ان الجامعة العامة، ممثلة الموظفين، قد أكدت في الأثناء أن أي تفاعل أو دعوة للحوار جدي و مسؤول من المجلس البنكي ستجابه بالقبول و التفاعل الإيجابي.
مرتجى محجوب

لا يخفى على أحد أن قطاع البنوك و المؤسسات المالية في تونس يمثل عمادا حيويا للاقتصاد الوطني و هو ما انفك على امتداد السنوات الفارطة يسجل أرباحا قياسية رغم الظروف الاقتصادية و المالية العامة المتأثرة بمعطيات داخلية و خارجية ليس مجال المقال لعرضها.
أرباح قياسية تحققت بفضل اجتهاد و مثابرة الموظفين في كل الظروف و الأحوال بما فيها جائحة الكورونا و ما صاحبها من تضييق لشتى الأنشطة و الحركية الاقتصادية و أيضا بفضل خيارات استراتيجية نحو الرقمنة و تطوير الخدمات البنكية و المالية لتواكب أحدث التطورات التكنولوجية العالمية.
المفروض و في ظل أرباح قياسية، أن يتسم القطاع باستقرار اجتماعي يترجم اعترافا لموظفيه بمجهوداتهم المتواصلة و تحملهم للضغوط المتعلقة بتحقيق الأهداف التي لا تتراجع قط، لكن للأسف، فإن تعطل لغة الحوار داخل القطاع بين من يمثل المساهمين من جهة و بين النقابات الأساسية من جهة أخرى، ليشكل نقطة استفهام جوهرية، سأحاول و باختصار شديد تبيان أسبابها :
– رفض أي شكل من أشكال الحوار و التفاعل مع مطالب الموظفين متأتي من جانب المجلس البنكي و المالي ممثل المساهمين و ذلك رغم عديد دعوات الحوار و حتى اللجوء لإضراب فارط بيومين لم يجدي نفعا.
– مطالب الموظفين متعلقة بزيادات سنة 2025 التي تمتع بها كل موظفي القطاع العام و عدة قطاعات خاصة و أيضا تطبيق الفصل القانوني عدد 412 المتعلق بخفض نسب الفوائد على نوعية من القروض السكنية ذات نسبة الفائدة القارة، ثم و بعد صدور الأمر الترتيبي الحكومي المتعلق بالزيادات في أجور سنوات 26 و27 و 28 و الذي حدد النسبة الدنيا للقطاع الخاص فإن المجلس البنكي و المالي و على عكس عدة قطاعات خاصة خاضعة لاتفاقيات قطاعية مشتركة، فقد رفض أي صيغة للحوار و كأن القطاع يسجل خسائر فادحة أو غير قادر على انصاف موظفيه.
أمام هذا الرفض للحوار و رغم كل المساعي المبذولة من الطرف النقابي، فإن اللجوء لإضراب أيام 23 , 24 و 25 جوان 2026 أصبح خيارا لا مفر منه مع التأكيد و ان الجامعة العامة، ممثلة الموظفين، قد أكدت في الأثناء أن أي تفاعل أو دعوة للحوار جدي و مسؤول من المجلس البنكي ستجابه بالقبول و التفاعل الإيجابي.
حقيقة و بدون أي انحياز، فإنه و في ظل الظروف الاقتصادية الوطنية و أمام المطالب المشروعة و العادلة للموظفين، الدعوة موجهة بإلحاح للمجلس البنكي و المالي و كذلك محافظ البنك المركزي و وزيرة المالية و رئاسة الحكومة من أجل حلحلة المسألة و تجنب تشنج و إضراب لن يكون في صالح أي طرف سواءا الموظفين، أو المؤسسات أو الاقتصاد الوطني ككل.
إذا دعوة للعقلاء من أجل تغليب صوت العقل و الحكمة و إعطاء كل ذي حق حقه و التفاعل مع المطالب المشروعة للموظفين.



شارك رأيك